واقع التعليم في القدس المحتلة، وبداية عام دراسي في قطاع غزة على أنقاض بيوت مدمرة، إضافة إلى معاناة سكان شمال التشاد من الألغام. كانت مواضيع تطرقت إليها حلقة (22/9/2015) من برنامج "مراسلو الجزيرة".

تصر سلطات الاحتلال الإسرائيلي على العبث بالمناهج الدراسية الفلسطينية بالقدس الشرقية من خلال محاولاتها تفريغها من محتواها تمهيدا لتهويدها بالكامل. وتعمل على حذف مضامين ذات علاقة بالهوية الفلسطينية وتعويضها بأخرى يهودية.

مدير التربية والتعليم بالقدس، سمير جبريل، قال إن الاحتلال يقوم بحذف كل ما له علاقة بالهوية الفلسطينية، في محاولة منه لتمرير المناهج الإسرائيلية في تدريس الفلسطينيين.

ومنذ عام 2011، تقوم سلطات الاحتلال بتزويد المدارس بكتب محرفة، تتحدث عما يتعلق بـ إسرائيل منها "إسرائيل دولة يهودية للشعب اليهودي فقط". ومنعت في المقابل دخول النسخ الأصلية التي سعى الفلسطينيون لإدخالها إلى القدس الشرقية من الضفة الغربية.

مدارس مدمرة 
وغير بعيد عن القدس، في قطاع غزة، يواجه التعليم أيضا مشاكل كبيرة، حيث النقص الحاد في عدد المدارس بسبب العدوان الإسرائيلي، ما أدى إلى تكدس عدد التلاميذ بالأقسام، إضافة إلى آثار الحصار وانقطاع التيار الكهربائي.

وداد عبيد، تدرس بمدرسة الشجاعية الابتدائية شرقي غزة، وهي المدرسة التي كانت قد تعرضت لأضرار خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.

وداد، مثل غيرها من بقية التلاميذ، تعيش ظروفا إنسانية صعبة بسبب الحرب التي دمرت بيوتا وقتلت آباءً وأمهاتٍ وأطفالا، حيث تشير المصادر الحكومية الفلسطينية إلى استشهاد خمسمئة طفل بالحرب الأخيرة.

وما زالت مدرسة الشجاعية الابتدائية كما هي، أي أن الدمار الذي طالها يشهد على ما اقترفه الاحتلال الإسرائيلي بحق أطفال غزة.

من جهة أخرى، حطت كاميرا حلقة "مراسلو الجزيرة" في تبيستي في أقصى تشاد، ووقفت على معاناة ما بقي من سكانها مع مخلفات الحرب التشادية الليبية فترة الثمانينيات، من الألغام والمتفجرات.

وما زالت حياة الناس في تبيستي معرضة للخطر بسبب تلك الألغام التي تقدر بأكثر من مليون، وقد كان المواطن إبراهيم أحد ضحايا هذه الألغام، حيث بترت ساقه.  

وبسبب الألغام والتصحر، حدثت حالة نزوح في تبيستي إلى المناطق المجاورة أو إلى ليبيا، ما جعل المنطقة أقل كثافة سكانية في تشاد، لكن حكومة هذه الدولة الأفريقية تخطط لإقامة مشاريع سياسية هناك لجذب الناس إلى تلك المنطقة من جديد.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: تهويد المناهج بالقدس.. ودمار المدارس بغزة

مقدم الحلقة: ناصر الحسيني

تاريخ الحلقة: 22/9/2015

المحاور:

-  مدارس القدس ومناهج التهويد

-  واقع التعليم في قطاع غزة

-  ثلاثية الموت في شمال تشاد

ناصر الحسيني: في هذه الحلقة الواقع التعليمي في مدارس القدس الشرقية في ظل محاولاتٍ إسرائيليةٍ دائمةٍ لتحريف المنهاج الفلسطيني، وفي قطاع غزة عامٌ دراسيٌ جديدٌ على أنقاض بيوتٍ مدمرةٍ وعزم وإصرار رغم المعاناة، حالة نزوحٍ دائمٍ من المناطق السكنية شمال تشاد بسبب التصحر والجفاف ومُخلفات الحرب التشادية الليبية.

مدارس القدس ومناهج التهويد

أهلاً بكم مشاهدينا في هذا الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة، يواجه قطاع التعليم في القدس الشرقية مشاكل عدة أبرزها الاكتظاظ وقلة عدد القاعات الدراسية مما أدى إلى ارتفاع نسب التسرب من المدارس لكن الخطر الأكبر يتمثل في إصرار الاحتلال الإسرائيلي على العبث بالمنهاج الفلسطيني وتحريفه وتفريغه من محتواه الوطني بما يتلاءم مع الرواية الإسرائيلية وذلك في إطار سياسات منظمة تهدف إلى تهويده في الكامل كما توضح لنا زميلتنا نجوان سمري في هذا التقرير.

]تقرير مسجل[

نجوان سمري: قبل ساعتين من بدء الدوام المدرسي يستعد فيصل وديالا للتوجه مع بقية إخوانهم إلى المدرسة، لا تبعد المدرسة عن منزلهم الواقع في منطقة السواحر شرق القدس أكثر من 10 دقائق ومع ذلك عليهم الخروج باكراً، ففي طريقهم إلى المدرسة حاجزٌ عسكري يجعل مسألة وصولهم في وقتٍ محدد أمراً شبه مستحيل.

عطا جعافرة/طالب فلسطيني: الطريق صعبة وبنطول إحنا على المدرسة لأنها بعيدة وبروح الباص عنا إذا إحنا هذا طولنا ويروح ونمشيها مشي، بقيت أنا مروح وصرنا نعيي عشان يمرقونا الشرطة هدول الشرطة، قلت لهم افتحوا قال ومعيين.

نجوان سمري: من بعيد لمحنا محمد يعود أدراجه، ليش رجعت؟

محمد جعافرة/طالب فلسطيني: عشان الكوشان معيين يمرقوني، قالوا لي ما معك كوشان ارجع، وأروح داري بعيدة كيف بدي أرجع بقدرش ما بقدرش أرجع، الحين لما بكون راح الباص يعني ما فيش مدرسة اليوم؟

نجوان سمري: ليس محمد وحده بل عدة طلابٍ آخرين قرر الاحتلال ألا يتعلموا في هذا اليوم وفي أيام أخرى كثيرة، هكذا يبدأ نهار الطالب الفلسطيني في القدس الشرقية خاصةً من يسكن خلف جدار الفصل العنصري أو من سكن الجدار أمامه.

نجوان سمري: لكن الصعوبة لا تكمن فقط في الطريق التي يسلكونها مشياً على الأقدام بل إن طريقا وعرةً أخرى بانتظارهم، ففي مدينة القدس لا توجد مظلةٌ تعليميةٌ واحدة بل تتوزع المدارس بين سيطرة المؤسسة الإسرائيلية وإشراف المؤسسات الأهلية الخاصة والأوقاف الإسلامية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين إضافةً إلى مدارس أخرى لا تخضع لأي رقابة تعليمية أو تربوية، هذا التعدد انعكس سلباً على العملية التعليمية في القدس لاسيما على المناهج الفلسطينية التي عملت وتعمل إسرائيل على تحريفها من خلال حذف المضامين ذات العلاقة بالهوية الفلسطينية لتتلاءم مع الرواية الإسرائيلية.

سمير جبريل/مدير التربية والتعليم في القدس: تقوم السُلطات الإسرائيلية بتحريف المنهاج الفلسطيني حيث تقوم بإعادة طباعة الكتاب مرة ثانية بعد أن تحذف منه كل ما يتعلق بالهوية والعلم والرموز الوطنية والمسميات الفلسطينية حتى تُغيب الهوية الفلسطينية من المنهاج منهاج الطالب الفلسطيني، كما أن هناك محاولات لتمرير المنهاج الإسرائيلي بطبعته وبنسخته الكاملة على أبناء مدينة القدس وهذا طبعاً مخالف لكل المواثيق والأعراف الدولية.

نجوان سمري: في مرورٍ سريع على بعض الكتب التي تحاول السُلطات الإسرائيلية فرضها على الطلاب الفلسطينيين في القدس المحتلة وجدنا على سبيل المثال هذا الكتاب تحت عنوان أن نكون مواطنين في إسرائيل في صفحاته الأولى على الطالب الفلسطيني أن يتعلم عن وثيقة استقلال إسرائيل عن قيام دولة إسرائيل دون أي ذِكر لما سبق قيام إسرائيل، في واحدة من الجُمل كُتب هناك أن دولة إسرائيل هي دولة يهودية للشعب اليهودي فقط، في كتاب آخر للمرحلة الإعدادية عن الديمقراطية الإسرائيلية وجدنا باللغة العبرية نص للنشيد الوطني الإسرائيلي هتكفا الأمل وهو بمضمونه يُلغي الآخر كلياً، منذ عام 2011 بدأت بلدة الاحتلال بتزويد المدارس بهذه الكتب المحرفة بل ومنعت دخول نُسخ الكتب الأصلية إلى القدس ما دفع بعض المدارس التي رفضت تدريس النُسخة المحرفة إلى تهريف الكتب الأصلية من الضفة الغربية وجلبها إلى مدارسهم.

أريج جمجوم/معلمة: لما ندخل إحنا كتبنا اللي عليها العلم الفلسطيني وشِعار السُلطة الوطنية الفلسطينية هنا بتصير المشكلة، طول ما إحنا نستخدم كتبهم فإحنا ما عندنا هذه المشكلة، إحنا بإصرار على استخدام الكتب الفلسطينية بصير عنا صعوبة إدخالها وغالباً إدخالها يكون بطريقة غير شرعية أو بشكل خاص ممكن بسيارات بعض المعلمين ممكن بعض الشاحنات تتوقف أسبوع وأسبوعين.

نجوان سمري: قابلنا رئيس بلدية القدس في جولةٍ في إحدى المدارس وقال إن ما يتم حذفه من الكتب الفلسطينية هي المضامين التي تحرض على العنف.

نير بركات/رئيس بلدية القدس: الدافع الوحيد لبلدية القدس ووزارة التربية والتعليم في شطب بعض العناصر بالمناهج هو كونها تحريضية، إذا كان هناك تحريض سيتم شطبه ولن نسمح بدخول هذه المناهج إلى مدارس القدس، وبالمناسبة أنا أتحدث هنا عن التحريض بكل أنواعه.

نجوان سمري: التحريض الذي يتحدث عنه رئيس البلدية هو كل ما لا يروق لإسرائيل أن يتعلمه الطالب الفلسطيني ففي المناهج التعليمية المحرفة يغيب العلم الفلسطيني وتغيب أناشيد الانتفاضة بل والقضية الفلسطينية برمتها.

راسم عبيدات/مختص في شؤون التعليم: عندما يتحدثون في هذا التعليم في هذا المنهاج عن المسجد الأقصى يقولون جبل الهيكل، عندما يتحدثون عن القدس يقولون مدينة عاصمة دولة إسرائيل، عندما يتحدثون عن النكبة يقولون الاستقلال، عندما يقولون طبرية يقولون أقدم مدينة إسرائيلية، عندما يتحدثون عن جبال الضفة الغربية يقولون جبال يهودا والسامرة، هي محاولة ليست فقط لفرض الرواية الصهيونية على مناهج التربية والتعليم بل على مسار التاريخ بمعنى أن هذا الشعب الفلسطيني هو شعب طارئ ودخيل وهم أصحاب هذه الأرض الشرعيين.

حاتم خويص/لجنة اتحاد أولياء الأمور: نحن كإتحاد لجان أولياء الأمور كلجان أولياء الأمور نرفض التعامل مع المنهاج الإسرائيلي كونه يشكل خطورة على ثقافتنا ويمحي الثقافة العربية الفلسطينية يمحي تاريخنا حضارتنا العربية الفلسطينية.

نجوان سمري: وبين هذه الرسالة التي يحملها الجيل الأكبر للجيل الأصغر يقف بالمرصاد احتلالٌ يحمل رسائل مدروسة لمحو كل ما هو فلسطيني من ذاكرة الماضي والمستقبل، لم تكتفِ إسرائيل باحتلال الأرض وتهويد المكان وتحريف التاريخ بل أمعنت في خططها الرامية لتخريب واحتلال الوعي الفلسطيني، احتلالٌ هو الأخطر إذ لا سبيل لتحرير الأرض إذا ما احتُلت العقول،  لبرنامج مراسلو الجزيرة، نجوان سمري، القدس المحتلة.

]نهاية التقرير[

واقع التعليم في قطاع غزة

ناصر الحسيني: من القدس الشرقية إلى قطاع غزة الذي يواجه بدوره نقصاً حاداً في أعداد المدارس جراء الدمار الذي أحدثته الحرب الأخيرة إضافة إلى الحصار المفروض عليه يمنع إدخال مواد البناء اللازمة لبناء مدارس أخرى لاستيعاب الزيادة السنوية في عدد التلاميذ ما يؤدي إلى تكدسهم داخل الصفوف ويؤثر سلباً على تحصيلهم العلمي، خاصةً من تعرض منهم لصدمات عصبية حادة بعد استشهاد أحد أفراد عائلتهم أو أحد أصدقائهم في المدرسة، الآن الزميل تامر المسحال ينقل إلينا صورةً عن الواقع التعليمي في غزة في التقرير التالي.

]تقرير مسجل[

تامر المسحال: صباح يومٍ دراسيٍ عادي في ظروفٍ غير عادية فرضتها آثار الحرب على هذه العائلة، دُمر المنزل ولم يجد أصحابه مأوى للعيش سوى هذه الخيمة، تُكابد العائلة مرارة الظروف المعيشية القاهرة من أجل الحفاظ على مسيرة الحياة.

أم علاء عبيد: زي ما أنت شايف يعني حياتنا بالمرة يعني هي الأولاد كلهم يسعلوا صاروا من الجو ننام بره صرنا يعني أنت شايف كيف، شوب لا في هواية إحنا كانت في الأول حياتنا غير عن أول، ما كنا يعني هيك كنا في بيت قاعدين مستورين مسكر علينا عندنا غرف عندنا ثلاجة منيحة عندنا تلفزيون كمبيوتر كانت البنت تدرس عليه، هلأ استيعاب الأولاد بالمرة بطلوا يستوعبوا يدرسوا كويس.

تامر المسحال: تصر وداد وأشقاؤها على الدراسة رغم كل التحديات والعقبات.

أبو علاء عبيد: بطلع من غير مصروف، أحياناً بدبر لهم شيكل، هم الاثنين وإلا هم الثلاثة بدهم شيكل، يقولوا لي يا بابا إيش النص شيكل؟ بقول لهم هذا يعني هذا الموجود إيش أسوي ما فيش يعني نفسي أسوي لهم نفسي أعملهم نفسي نفسي أسوي لهم كل حاجة، مش عارف أنا، الحمد لله على كل شيء.

تامر المسحال: تعيش وداد مع عائلتها في حي الشجاعية شرق غزة الذي تعرض لمجزرةٍ ودمارٍ كبيرين خلال الحرب، لا تغادر المعاناة تفكيرها،  ليش تحبي المدرسة؟

وداد عبيد/طالبة فلسطينية: على شان لو لو ما فيش مدرسة نقعد بالدار زهق وشمس نشوى من الخيمة، لسه على المدرسة أحسن لما أروح من المدرسة بروح عند دار سيدي أو بنام، بروح على الخيمة أنام، أنا لما أجي أكتب واجبي بصير عرقي لحاله يشر.

وداد عبيد: لكن أيضاً لا تغيب الطفولة وبراءتها.

تامر المسحال: نفسي أقول للدنيا كلمة حب نفسي أغني للسلام والحب، نفسي أقول للدنيا كلمة حب نفسي أغني للسلام والحب، ما فيش بقلوبنا بنبضته في حياتنا السلام نبنيه ونزرعه،  آه لو نمد أيدينا دايماً للسلام أو نحاول بالعمل مش بالكلام مش يبقى بالحياة حرب وألم.

تامر المسحال: ما يزيد عن 200 مدرسةٍ فلسطينية في قطاع غزة تعرضت إلى أضرارٍ مختلفةٍ خلال الحرب الأخيرة على غزة، من بين هذه المدارس مدارس تابعة للحكومة أو أخرى تابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا في الوقت الذي سجلت فيه قوائم الضحايا استشهاد 500 طفلٍ فلسطيني، في مدرسة الشجاعية الابتدائية تدرس وداد ولا تزال المدرسة كما هي بعدما لحق بها من دمار رغم مرور أكثر من عامٍ على الحرب.

سامية الزعلان/مديرة مدرسة الشجاعية الابتدائية: بدأ العام الدراسي في هذا العام كما بدأناه العام الماضي لم يتغير أي شيء، تركنا الحرب خلفنا في العام الماضي وبدأنا في عام كان صعب جداً والعام الحالي لم يتغير أي شيء .

تامر المسحال: قصص المعاناة ومرارة الذكريات لا تنتهي، في الفصل الذي تدرس فيه وداد التقينا بأزهار إحدى الطالبات المتفوقات.

أزهار جندية/طالبة فلسطينية: بقدرش أتكلم.

تامر المسحال: فقدت أزهار والدها شهيداً في الحرب.

أزهار جندية: أبي صبراً على ألم الفراق، كلنا للنوى والشوق باق، إذا ابتلت دموعي وسالت فروحي نحو روحك في عناق، دموعي هيجت نيران قلبي وتلك النار تؤذن باحتراق، بكى قلبي وما سالت دموعي وفاءً بالغاً أقصى المراق، يقول الناس من هذا غريب رآني في ذرى العلياء راق.

تامر المسحال: وفضلاً عن معاناة الحرب فللحصار آثاره الواضحة في ظل أزمة انقطاع التيار الكهربائي فضلاً عن الاكتظاظ في الصفوف الدراسية.

سمية الغرابلي/مُدرسة: وفي ظروف الصف مش قادرين يأخذوا المعلومة بأريحية، في ظروف المدرسة كمان مش بس في ظروف البيت، فكيف بده يستوعب ونطلب منه إنه يجيب لنا النتائج المرجوة منه.

تامر المسحال: وعلاوة على معاناة الطالبات فللمدرسات أيضاً نصيبهن في ظل استمرار أزمة الرواتب لموظفي الحكومة في قطاع غزة.

سمية الغربلي: كل 40 يوم يعطونا ألف شيكل، إيش بتعمل ألف شيكل؟ يعني أي إنسان في الدنيا مين بقول ألف شيكل بتكفي أسرة، حتى لو كان زوج وزوجته مش بيوت وطلاب جامعة وكنتي وابني وأولادهم الاثنين وبنيجي بالرغم من هيك بردوا ما نتخاذل ولا تتواني في أداء الواجب وشف حتى يعني بنجيها مشي والله بنجيها مشي، لأنه الشيكل بقول ابنى أبدى فيه أو بنتي بدها تروح على الجامعة بدها توصل فيه للجامعة، أنا هنا بقدر أوصل لكن الجامعة صعب تمشيها مشي.

تامر المسحال: يتمسكون بالعلم والتعلم لأنه حقٌ وواجبٌ ودربٌ من النضال والتحدي، هي إذاً غزة تنتصر فيها دوماً صور الحياة على الموت والإصرار على الحصار والأمل على الألم.  لبرنامج مراسلو الجزيرة، تامر المسحال، غزة، فلسطين.

]نهاية التقرير[

ناصر الحسيني: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وفيها بعد الفاصل، الألغام والجفاف والتصحر ثلاثي يهدد حياة السكان في شمال تشاد ويدفعهم إلى النزوح باستمرار.

]فاصل إعلاني[

ثلاثية الموت في شمال تشاد

ناصر الحسيني: أهلاً بكم من جديد، تعاني منطقة تبيستي في أقصى شمال تشاد من التصحر والجفاف ويضاف إلى قسوة الطبيعة عدوٌ خفي وقاتل في كثير من الأحيان الأمر يتعلق بالألغام وبقايا مخلفات الحرب التي دارت هناك بين تشاد وليبيا في ثمانينيات القرن الماضي وتسببت هذه العوامل كلها في نزوح عددٍ كبيرٍ من السكان إلى مناطق داخلية، فضل عبد الرزاق مراسلنا ومزيد من التفاصيل في التقرير التالي .

]تقرير مسجل[

فضل عبد الرزاق: في الرحلة إلى منطقة تبيستي بأقصى شمالي تشاد لا تغيب عن عين الزائر مظاهر الجفاف والتصحر، هنا عمق الصحراء الكبرى الأفريقية، لا أثر للخضرة أو ما يُذكر بها إلا في بعض الواحات التي تنتشر فيها زراعة النخيل القوت الأساسي لسكان المنطقة، في هذه المنطقة يقطن أفراد قبيلة التوبو الذين ينتشرون في هذا الجزء من أقصى شمالي تشاد كما ينتشرون في الجنوب الليبي وشمال شرقي النيجر، منازل أفراد القبيلة هي من مواد تتوفر في بيئة الواحات التي تُمثل المركز الرئيسي لنشاطات السكان، تشهد هذه القلعة وما بقي منها من آثارٍ على أن موفدين من الدولة العثمانية أقاموا هنا قبل أكثر من قرنين، كل المدن الرئيسية في هذه المنطقة بها آثارٌ مشابهة تدل على تواصل أهل المنطقة مع الدولة العثمانية ثم جاء بعدهم الإيطاليون لفترة قبل أن تستقر الأوضاع لمصلحة فرنسا ابتداء من 1919 وحتى استقلال تشاد عام 60 من القرن الماضي، وفي ثمانينيات القرن الماضي دارت رحى حربٍ في هذه المنطقة بين تشاد وليبيا ما زال السكان يكتوون بآثارها حتى الآن، عشرات الآلاف من الضحايا سقطوا في هذه المواقع وما تزال بعض الجثث ملقاةً في العراء رغم مرور أكثر من ربع قرنٍ على انتهاء حربٍ لم يهتم طرفاها بتحديد هويات القتلى أو حتى إخبار عوائلهم بمصيرهم، حسن كيلي عمل جندياً في الجيش التشادي وشارك في إحدى المعارك بالقرب من منطقة أوزو بأقصى شمالي تشاد.

حسن صالح عبد الله كيلي/جندي سابق في الجيش التشادي: هنا دُفن 3 أشخاص وهذه أجزاءٌ من الدبابات التي شاركت في المعارك، الدبابات المدمرة منتشرة في كل مكان، كان هذا المكان معسكراً للجيش الليبي وفي البداية توغل التشاديون إلى منطقة أوزو وفي الصباح جاءوا إلى هذه المنطقة، ومنطقة المعارك هي من هنا إلى نحو 40 كيلومتراً.

فضل عبد الرزاق: هذه هي أوزو التي تكبد الطرفان التشادي والليبي خسائر فادحة في صراعيهما من أجل السيطرة عليها، وضعت الحرب أوزارها واستعادت تشاد المنطقة من ليبيا بقرارٍ من محكمة العدل الدولية ورغم انتهاء الصراع استمرت معاناة السكان من آثار الحرب كالألغام والمتفجرات الأخرى، الألغام هنا تملئ الأرض وتقدر الحكومة التشادية عددها خلال فترة الحرب بأكثر من مليون لغم، نذرٌ يسير منها تم الكشف عن مواقعه لكن أكثرها ما زال يُشكل خطراً محدقاً بالسكان.

إبراهيم/أحد المصابين: هنا ثارت علينا اللغم وأدت إلى وفاة ابن عمي بكر حاكم موسى وأنا تعرضت لبتر رجلي الأيسر ولدي إصابات وعندي عملية وأخرجنا البنكرياس ونجيت من الموت والرجل كما تشاهد هذه الرجل طرف صناعي، المبتور تحت الركبة بـ 4 سم.

فضل عبد الرزاق: تعتبر منطقة تبيستي أقل المناطق كثافة بالسكان في تشاد غير أنهم في حالة نزوحٍ دائم إلى المناطق الأخرى المجاورة فمعظم البيوت هنا خاوية لأن أغلب سكانها فضلوا الإقامة في مناطق داخل تشاد أو التوجه إلى ليبيا بحثاً عن فرص عمل، منذ مئات السنين كانت هذه القوافل تعبر هذه المناطق فقد كانت الإبل الوسيلة الوحيدة للتنقل بين هذه المناطق الصحراوية والوصول إلى مناطق أخرى مجاورة، ولا تزال تُستخدم حتى الآن، ظاهر الأرض هنا تكسوه كثبانٌ رملية يعجز الزائر عن السير فيها دون دليلٍ من أهل المنطقة وتسعى الحكومة لاستثمارها سياحياً وجلب أنشطةٍ اقتصادية جديدةٍ تساعد على الحد من الهجرة من هذه المناطق وزيادة عدد سكانها.  فضل عبد الرزاق، تيبستي أقصى شمالي تشاد، لبرنامج مراسلو الجزيرة.

]نهاية التقرير[

ناصر الحسيني: بهذا التقرير من أقصى شمال تشاد نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من "مراسلو الجزيرة" موعدنا يتجدد أيضاً الأسبوع المقبل، دمتم بخير وإلى اللقاء.