تعاني عائلة رامون بايس من جفاف صنبور بيتها من المياه، وتجد هي وغيرها من سكان الأحياء الفقيرة في ولاية كاليفورنيا الأميركية صعوبة في الحصول على مياه الشرب والاستحمام.  

وتتعرض كاليفورنيا لموجة جفاف متتالية منذ سبع سنوات ازدادت شدتها خلال السنوات الأربع الأخيرة، ما ينذر بكارثة للولاية التي كانت تعتمد عليها بقية الولايات الأميركية في التزود بالفواكه والخضراوات.

حلقة (4/8/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" تطرقت لمعاناة الأحياء الفقيرة ببلدة بورتفيل، حيث جفت آلاف الهكتارات الزراعية وكذلك حدائق البيوت، مما جعل السكان يلجؤون إلى حفر الآبار لتلبية احتياجاتهم من المياه، غير أن منسوب المياه الجوفية وصل أدنى مستوياته.  

وتطرح السلطات من جهتها خيارات لمواجهة أزمة الجفاف منها ترشيد ضوابط استهلاك المياه والتوسع في تحلية مياه البحر.

فوضى البناء
وفي السودان لا يتعلق الأمر بالجفاف وإنما بالطابع المعماري الذي يقول البعض إنه بدأ في الانتشار في البلاد ولا يتناسب مع البيئة المناخية والبيئية لهذا البلد، إضافة إلى كونه لا يتناسق مع النمط المعماري المحلي.

ويدور الجدل بين طرفين، الأول من فوضى البناء في الخرطوم بسبب انتشار العمارات والبنايات الحديثة خلال السنوات الأخيرة، وحجتهم أنها لا تتناسق لا في الألوان ولا في التصاميم، وهي تشوه الطابع المعماري القديم، ويخشى هؤلاء من اندثار الهوية المعمارية للبلاد.

غير أن الطرف الثاني يرى أن الطفرة المعمارية التي يشهدها البلد تواكب التغير والتطور في أنماط الحياة وتنوعها.  

الأوريغامي
أما في اليابان فقد سلطت الحلقة الضوء على فن يستهوي المواطنين في هذا البلد، وهو ما يعرف بفن طي الورق بأشكال مختلفة أو "الأوريغامي" باللغة اليابانية، والذي تعود جذوره إلى أكثر من ألف عام.

ويرتبط هذا الفن بثقافة اليابانيين ويعبر عن أمنياتهم وتضامنهم، ويعتقدون أنهم عندما يكتبون أمنياتهم على قصاصات من الورق ستحققها لهم الآلهة، خاصة في مناسبة احتفالية تقام للأوريغامي.

ويقول أطباء يابانيون إن ممارسة فن طي الورق تساعد على معالجة أعراض ألزهايمر والتوحد، كما تنشط الدورة الدموية، وترفع مستوى الذكاء لدى الشخص الذي يقوم بها.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: أسوأ جفاف بكاليفورنيا وفوضى البناء بالسودان

مقدم الحلقة: العياشي جابو

تاريخ الحلقة: 4/8/2015

المحاور:

-  أسوء موجة جفاف تشهدها غرب الولايات المتحدة

-  فن الأوريغامي في اليابان

-  أنماط معمارية متباينة في السودان

العياشي جابو: السُلطات في ولاية كاليفورنيا الأميركية تتخذ إجراءاتٍ جديدةً لترشيد استهلاك المياه مع استمرار أسوأ موجة جفاف في تاريخ الولاية، الأوريغامي فنٌ ياباني عريق ووسيلةٌ تعليميةٌ وترفيهيةٌ للصغار والكبار، تنوع الأنماط المعمارية في السودان ومخاوف من اندثار الطابع المعماري التقليدي في ظل انتشار البنايات الحديثة.

مشاهدينا الكرام أهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج مراسلو الجزيرة، مع تفاقم موجة الجفاف التي تضرب ولاية كاليفورنيا منذ 4 أعوام أعلنت السُلطات المحلية حالة الطوارئ لمواجهة ما يوصف بأنه أسوأ جفافٍ في تاريخ الولاية، فاعتمدت إجراءات إلزامية للمواطنين لترشيد استخدام المياه كان آخرها إغلاق أماكن الاستحمام في شواطئ بعض مدن الولاية، مراد هاشم يطلعنا على تفاصيل الموضوع وكيف يتعايش أهالي كاليفورنيا في حياتهم اليومية مع شح المياه.

]تقرير مسجل[

أسوء موجة جفاف تشهدها غرب الولايات المتحدة

مراد هاشم: شح الماء وانقطاعه غيّر حياة هذه الأسرة التي لم يعد حديث أفرادها سوى عن نقصه بعد أن أصبح جلبه للشرب وللاستخدامات الأخرى شغلها الشاغل، منذ أشهرٍ لم تستقبل هذه الحنفية قطرة ماء، بصعوبةٍ وبما تيسر من مياه قليلة تتدبر ربة البيت الأعمال المنزلية الضرورية.

زوجة رامون بايس: في الشتاء يسوء الوضع أكثر حيث يكون الجو بارداً جداً في الخارج ونضطر إلى تسخين الماء للاستحمام حتى إذا كان الوقت منتصف الليل وكذلك لغسل الصحون وأواني المطبخ.

مراد هاشم: أسرة رامون محدودة الدخل وقد حصلت على خزانات مجانية لكنها فارغة فتوفير المياه هو المشكلة ويحصل رب الأسرة على القليل منها من أحد أقربائه الذي يقطن في حيٍّ تصله المياه.

رامون بايس: الوضع صعب، يتعين علينا جلب الماء إلى البيت مرتين يومياً وهذا يأتي على حساب عملي الذي لم أعد أعطيه الاهتمام الكافي منذ بدأت الأزمة وبدأت هذه الملاحقة الدائمة لتأمين حاجاتنا الأساسية من المياه.

مراد هاشم: ليست أسرة رامون وحدها من يعاني هنا فسكان الأحياء الفقيرة في بلدة بورتفيل كلهم يواجهون أزمة مياه غالبيتهم عمالٌ في الحقول والمزارع القريبة ولا يكسبون ما يكفي من المال لشراء المياه أو لحفر آبارٍ خاصة لتأمين حاجتهم منه كما يفعل سكان الأحياء الميسورة، وقد بدأ الناس بالتكيف مع هذا الوضع في حياتهم ولولا المساعدات التي يحصلون عليها من الجمعيات الخيرية لتعذر على أغلبهم البقاء في هذه البلدة، وتحصل هذه الجمعيات على تبرعات من الكنائس ومن مواطنين من مختلف أنحاء الولايات المتحدة ممن سمعوا بمعاناة فقراء بورتفيل.

ألفا بالتيرن/مديرة مجلس تنسيق المساعدات - بورتفيل: لدينا نحو 400 اسم في قائمة الانتظار للحصول على مساعدةٍ مماثلة فهناك أُسرٌ حالياً بدون مياه وبعضهم تصلهم مياهٌ ضحلةٌ وملوثة.

مراد هاشم: الحواضن الكبيرة في كاليفورنيا كسان فرانسيسكو ولوس انجلوس تطل على مياه المحيط الهادي اللامتناهية لكن سكانها يحسبون حساباً لكل قطرة ماء، الجفاف الذي اجتاح الولاية منذ 4 أعوام أدى إلى تراجع نصيب هذه المدن من المياه، يدفع السكان هنا ثمناً لكوب الماء أعلى من أي مكان آخر في الولايات المتحدة والميسور منهم يروي حديقة منزله أو يغسل سيارته مرتين فقط في الأسبوع وفقاً للقانون، فيما ترك كثيرون حدائق منازلهم ونباتات الزينة للجفاف والموت عطشاً وبالكاد تحافظ بلديات المدن والبلدات على خضرة الحدائق العامة والمتنزهات التي يخضع ريها لحصصٍ محددة، استمرار الجفاف يُنذر بكارثة لاقتصاد الولاية، آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية هُجرت وجفت أشجارها الزراعة نشاطٌ اقتصادي رئيسيٌ في كاليفورنيا وتعتمد البلاد كلها على كثير من المنتوجات الزراعية في الولاية كالمحاصيل والفواكه والخضراوات وغيرها، 80% من المياه المتوفرة من المصادر المتعددة لا تزال تذهب إلى المزارع والحقول إذ تبدي السُلطات مرونة وحزماً أقل مع هذا القطاع تجنباً لأزمةٍ اقتصادية تبدو قادمة لا محالة إن استمر الجفاف.

فيليشيا ماركوس/مسؤولة في إدارة المياه: الناس الأكثر تضرراً هم أولئك الذين يفتقرون إلى إدارة لمصادر المياه في مناطقهم ومن بين هؤلاء مُلاك المزارع ومُربو المواشي فهم من أوائل المتضررين لأنهم يعتمدون على مياه الأمطار وليس لديهم مخزون يؤمن حاجاتهم من المياه.

مراد هاشم: 7 سنوات متتالية من الجفاف كانت السنوات الأربعة الأخيرة منها الأسوأ في تاريخ الولاية، فلا الثلوج تراكمت على قمم الجبال ولا الأمطار هطلت بمعدلات كافية، ولأن هذين المصدرين يشكلان الموردين الرئيسيين المتجددين اللذين يغذيان البحيرات والأنهار فقد تراجعت مستويات المياه وانخفضت في عشراتٍ من البحيرات والأنهار بل واختفى بعضها تماماً، يرى بعض المتخصصين أن الجفاف ظاهرةٌ طبيعيةٌ بحتة ويشيروا إلى تعرض الولاية لموجات متكررة منه تأتي كل 90 عاماً لكن علماء آخرين يربطون المشكلة بالتغير المناخي فالانحباس الحراري يؤثر على معدلات هطل الأمطار ويمنع تراكم الثلوج على قمم الجبال، هذه المساحة كلها كانت تغطيها مياه البحيرة التي قد تصبح قريباً مجرد بركة صغيرة إذا ما أستمر انخفاض منسوب المياه بمعدلاته الحالية وما يحدث للمياه السطحية يحدث للمياه الجوفية بسبب حفر الآبار، منسوب المياه الجوفية في أدنى مستوياته أيضاً ويتطلب الحفر إلى عمقٍ يزيد عن 600 متر للوصول إليها، قبل اقل من ثلاثة عقود كان يكفي الحفر لبضعة أمتار كي تندفع المياه تلقائيا، أدى التوسع الكبير في حفر الآبار خلال هذه الفترة إلى استنزاف المخزون منها ونضوبه في مناطق كثيرة لم تعد محاولات تعميق الآبار فيها مجدية، الجميع في الولاية يلجأ إلى الآبار لحل مشكلة نقص المياه إذ لا يقتصر الأمر على المزارعين وفي بعض المناطق تجد أمام كل بيتٍ بئراً فهناك ما يشبه السباق على حفرها للاستئثار بما بقي من ماءٍ في الأسفل، وباتت شركات حفر الآبار عاجزةً عن ملاحقة الطلب حتى وهي تعمل ليل نهار وقائمة المنتظرين تضم الآلاف وفترة الانتظار تزيد عن عام.

آرثر آروم/مالك شركة لحفر آبار المياه: غالبية الشركات العاملة في الحفر تحاول الوفاء بالطلب المرتفع والمتزايد على حفر الآبار فكل شخصٍ هنا يريد أن يحفر بئراً وهناك طلبٌ كبير فكلما ظهرت في مكان تجد من يطلب منك حفر بئر، هذا البئر في الخلف تكلفته بحدود 100 ألف دولار وبعض الآبار التي نقوم بحفرها كبيرة وعميقة ويمكن أن تصل كلفتها إلى 400 ألف دولار.

مراد هاشم: اعتمدت ولاية كاليفورنيا قوانين لتنظيم حفر الآبار بعضها صدر مؤخراً لكن هذه القوانين لا تنظم ولا تحدد الكميات المسحوبة من المياه من باطن الأرض، أقرت الولايات تدريجياً تشريعات ولوائح تفرض خفضاً قسرياً على معدلات استهلاك المياه في المدن والبلدات بنحو 40% من المعدل المعتاد، وتدرس السُلطات خيارات عديدة لمواجهة وضعٍ كارثي محتمل في حال استمر الجفاف بضع سنين إضافية من بينها: تشديد ضوابط الاستهلاك والتوسع في تحلية مياه البحر رغم كلفتها المرتفعة وهو خيارٌ صار واقعاً في بعض مناطق الولاية التي تقام فيها حالياً معامل تحليةٍ يتوقع أن تكون من بين الأكبر على مستوى العالم، غير أن كثيراً من المتخصصين يرون أن أي حلٍ لا ينطوي على تغيير جوهري في نمط الحياة المعاصرة الذي تُهدر فيه كثيرٌ من المياه لن يجدي نفعاً.  مراد هاشم لبرنامج مراسلو الجزيرة، كاليفورنيا.

]نهاية التقرير[

فن الأوريغامي في اليابان

العياشي جابو: ومن كاليفورنيا إلى اليابان حيث يحظى فن طي الورق أو الأوريغامي بأهمية كبيرة لدي اليابانيين الذين يعلمونه لأطفالهم في المدارس ولهذا الفن ارتباط كبيرٌ بحياتهم الاجتماعية حيث يستخدمونه في التعبير عن أمنياتهم وتضامنهم مع بعضهم البعض، ويقول بعض الأطباء إنه يساهم أيضاً في التخفيف من بعض أعراض الزهايمر لدي كبار السن، فادي سلامة يعرفنا على فن الأوريغامي وكيف أصبح يُشكل مكوناً رئيسياً في الحياة الاجتماعية لليابانيين.

]تقرير مسجل[

فادي سلامة: لم يكن فن طي الورق يوماً أكثر جمالاً ودقةً في تجسيد الأشكال الحقيقية عما هو عليه الآن، هذا الفن الذي تعود جذوره إلى أكثر من ألف عام أضفى عليه اليابانيون لمستهم الخاصة حتى انتشر في كل أرجاء العالم تحت اسم الياباني الأوريغامي، هذه الكلمة التي تتكون من مقطعين أوري وتعني الطي وغامي وتعني الورق، في متحف الأوريغامي في طوكيو تُعرض في كل أسبوع مجموعة جديدة من إنتاج فنانين الأوريغامي التي تتنوع تحفهم الفنية بين أشكال الورد والنباتات وأشكال الحشرات والحيوانات لكن معظم الفنانين لا ينسون تضمين أعمالهم لوحات فنية من طيور الكُركي الورقية التي تعتبر بلا منازع أشهر أشكال الأوريغامي وأكثرها قرباً إلى قلوب اليابانيين، كازو كوباياشي من أشهر رواد فن الأوريغامي في اليابان، هذا الرجل الذي بلغ الـ 70 عاماً ورث من عائلته شركة لتلوين الورق عمرها 100 عام ولكنه حول الشركة إلى مركزٍ لنشر فن الأوريغامي بحركاتٍ بسيطةٍ بيديه يحول كوباياشي الأوراق المسطحة إلى أشكالٍ لا تحصى من الأوريغامي وهو يُبرز براعته باستخدام أي قصاصة من الورق مهما كان شكلها أو قياسها بل إنه يستطيع تحويل منديلٍ عاديٍّ إلى راقصة باليه.

كازو كوباياشي/مدير متحف الأوريغامي: ظهر فن طي الورق بشكله الحالي قبل 400 عام وازدادت أهميته واتسع انتشاره بعد الحرب العالمية الثانية حيث تحول إلى فنٍ للتسلية وعندما عُرف تأثيره في تحفيز التفكير والذاكرة أدخل ضمن مناهج التعليم الابتدائي وربما يكون حب اليابانيين للورق من أهم أسباب انتشاره.

فادي سلامة: قصة اليابانيين مع الورق طويلةٌ فمنذ أن تعلموا صناعة الورق من الصينيين قبل 1500 عام اعتقدوا أن لهذه المادة التي يمكن أن تأخذ أشكالاً وألواناً مختلفةً قوةً سحرية وأصبحوا منذ ذلك الوقت يعلقون الورق على أبواب المعابد كقربانٍ للآلهة، هذه المكانة الخاصة للورق يجسدها اليابانيون في اليوم السابع من شهر يوليو تموز من كل عام في احتفال يُسمى "تاناباتا" وفيه يعلقون زينةً من الأوريغامي في الشوارع والأماكن العامة وينصبون شتلاتٍ من أشجار القصب على جوانب الطرق، في عيد تاناباتا يكتب اليابانيون أمنياتهم على قصاصات من الورق ويعلقونها على أغصان أشجار القصب ويعتقدون أن ذلك سيجعل الآلهة تحقق تلك الأمنيات، فالأسطورة تقول أن أمنية أحد الآلهة في اللقاء مع حبيبته تتحقق في هذا اليوم فقط ولذلك تستجيب الآلهة لكل ما يُطلب منها ومع مرور الأيام لم يعد اليابانيون يكتفون بكتابة أمنياتهم على الأوراق بل أصبحوا يطوون تلك الأوراق لتصبح بحد ذاتها دعواتٍ من ورق، وهم يُحملون تلك الأوراق لطائر الكُركي الورقي لينقلها للآلهة ولذلك يطوون ألف طائر كُركي صغير عندما يتمنون أمراً ما للتعبير عن رغبة كبيرة بتحققه كالشفاء من المرض أو النجاح في العمل والدراسة، ويوجد في اليابان جمعيات من المتطوعين الذين يصنعون مجموعات من ألف كُركي ورقي ويرسلونها إلى المرضى في المستشفيات وكذلك إلى ضحايا الكوارث الطبيعية للتعبير عن تضامن اليابانيين مع بعضهم البعض.

أياكو إيشيزوكا/مدرسة أوريغامي: عندما تصنع الأوريغامي فإنك تُحمله كل مشاعرك وأفكارك ولأنه من صنع يديك تكون له قيمة عظيمة عند من يتلقى هذه الهدية الورقية التي يمكن أن تكون شكلاً معقداً من الأوريغامي كالأزهار أو أشكالاً بسيطةً كطائر الكُركي الشهير الذي يُعبر عن السلام.

فادي سلامة: في مقر بلدية حي السوميدا وسط طوكيو توجد أكبر لوحةٍ في اليابان صُنعت من طيور الكُركي الورقية وقد شارك في صنعها 250 ألف شخص ليوجهوا من خلالها رسالة سلامٍ إلى العالم، طائر الكُركي الورقي من أشهر أشكال الأوريغامي وهو رمزٌ للخير والسلام في الثقافة اليابانية ولذلك صُنعت هذه اللوحة الفنية باستخدام ألاف طيور الكُركي الورقية بمناسبة مرور 70 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية، وبالإضافة إلى ارتباط الأوريغامي بالجانب الاجتماعي لحياة اليابانيين فإن له جانباً صحياً أيضاً حيث يقول الأطباء أن ممارسة الأوريغامي تخفف من أعراض أمراض الشيخوخة كضعف الذاكرة وتساعد في معالجة أمراضٍ كالزهايمر والتوحد.

يوشيهيكو كوغا/طبيب أعصاب: يصعب على كبار السن تحريك كل أجسامهم لكن تحريك اليدين أمرٌ يسير وعندما يمارسون الأوريغامي يتم تحفيز منطقةٍ واسعةٍ من الدماغ تشمل مناطق الرؤية والتفكير والحركة، وعندما يُمارس الأوريغامي بشكل جماعي فإنه يشجع على التواصل والتحدث مع الآخرين وأثبتت دراساتنا أن له فوائد عظيمة في تنشيط الذهن وتحفيز الدماغ ونعتقد أنه يرفع مستوى الذكاء.

فادي سلامة: تلك الفوائد الطبية أضافت مزيداً من الشعبية لفن الأوريغامي الذي أصبح فناً عالمياً وأُلفت حوله الكثير من الكتب، وفي متحف الأوريغامي في طوكيو يمكن للزائرين أن يلتقوا بالسيد كوباياشي ليدخلهم لبضعة دقائق في عالم الأوريغامي الذي لا ينتهي.  فادي سلامة لبرنامج مراسلو الجزيرة، طوكيو.

]نهاية التقرير[

العياشي جابو: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وفيها بعد الفاصل: مخاوف من فوضى البناء في الخرطوم بسبب غياب التناسق بين الطراز المعماري القديم والحديث.

]فاصل إعلاني[

أنماط معمارية متباينة في السودان

العياشي جابو: أهلاً بكم من جديد، يُبدي بعض السودانيين مخاوفهم من اندثار الطابع المعماري القديم بعد أن بدأت بنايات حديثة تنتشر في العاصمة الخرطوم ومدنٍ سودانية أخرى ويقول البعض إن استخدام العمارة الحديثة شوه معالم البناء العريق، لكن آخرين يرون أن المعمار الحديث يلبي احتياجات السكان المتماشية مع نمط العصر ويُضفي طابعاً مختلفاً على المدن السودانية، أسامة أحمد وتفاصيل أوفى في التقرير التالي.

]تقرير مسجل[

أسامة سيد أحمد: مع دخول المستعمر البريطاني إلى السودان في نهايات القرن 18 بدأت تتغير بعض أنماط العمارة السائدة في تلك الفترة كما تحكي تصميمات بعض البنايات العريقة المنتشرة بطريقة غير منتظمة وسط الخرطوم مثل مبنى البلدية ومبنى هيئة البريد، غير أن كلية غردون التذكارية التي تحولت في وقت لاحق لجامعة الخرطوم تُعد عنواناً بارزاً لما يُعرف بعمارة المستعمر لتميزها بطرازٍ معماري تناغمت فيه ملامح الجمال مع مراعاة عوامل الطبيعة وتقلبات درجات الحرارة وذلك باستخدام الطوب السليم والمتعرج فضلاً عن نمطٍ معماري يتسم ببعض ملامح التراث المحلي والإسلامي من دعاماتٍ ضخمة وأقواسٍ هندسيةٍ كبيرة.

ميسرة صلاح الدين/أستاذ التصميم المعماري بجامعة الرباط الوطني: استخدام حتى الأشكال بتاعة الأقواس فكان عندهم الأقواس أصلاً هم عندهم في البنى عندها فائدة هندسية من ناحية التحمل وتمسك مساحات كبيرة لكن أضافت على كده إنهم استخدموا الأقواس بالشكل الإسلامي لأن التراث الإسلامي موجود في السودان ومقبول لدى السودانيين، فالسودانيين أقبلوا على المبنى بكل ترحيب وبكل ارتياح لأنهم حسوا بأن هذا المبنى يشبههم.

أسامة سيد أحمد: فن العمارة ليس لديه فواصل زمنية لكنه ثمار تطوراتٍ طبيعية نشأت عبر حقبٍ مختلفة وهو ما بدا واضحاً من خلال تجارب معمارية متعاقبة، في سياق الحديث عن مسيرة ما يُعرف بعمارة المستعمر لا يمكن أن نغفل إبداعات مهندسين من فترة الحكم البريطاني المصري في مجال العمارة والسعي نحو تحديثها وإن اتبعوا نهجاً معمارياً يُروج لعظمة تراثهم والاحتفاء به، مدينة الخرطوم التي نشأت مع بدايات القرن الماضي لا تزال تواصل تمددها رأسياً وأفقياً حتى انتشرت فيها غابات من البنايات الأسمنتية الشاهقة في طفرةٍ عمرانية بدأت في الظهور خلال السنوات القليلة الماضية دون تحديد أي طابع معماري يميزها ما دفع البعض لانتقاد ما سموه شغباً معمارياً بات يحيط بالمدينة في ظل غياب أي تناسقٍ أو تجانسٍ بين تلك المباني في الألوان أو التصاميم، ويبدي كثيرون خشيتهم من اندثار أسلوب المعمار السوداني القديم بسبب عمليات الهدم والبناء المتواترة دون أي اعتبار للقيم الثقافية والتاريخية التي يمثلها، بينما يرى آخرون أن التغيير يلبي الاحتياجات الجديدة لنمط العصر بتكلفة بسيطة ويُضفي على المدن السودانية طابعاً يواكب التطور ويخدم الأهداف العملية والاقتصادية للمالكين.

محمد فضل المولي/مهندس مدني: يعني المالك هو بيجي بقولك أنا عايز مثلاً منشأ يكون شكله كده أنت كمهندس تعمل له كم تصميم تعرضهم عليه وهو بدوره يختار أي تصميم وممكن يكون يعني ملائم للزول بتاعه أو مثلاً للغرض اللي هو عايزة يكون منه المنشأ يختلف إذا كان سكني إذا كان مثلاً استثماري.

أسامة سيد أحمد: بعض المعماريين السودانيين يتبنون توجهاً مفاده أن المعمار الحديث يقدم حلولاً عملية لاحتياجات الناس التي اختلفت عن السابق بعكس المعماري القديم الذي كان يُلبي احتياجات فئات أقل ويعمل على الحفاظ على الطاقة من الضوء والحرارة ثم الهواء وهذه لم تعد تشكل أزمة كبيرة في الوقت الراهن، فضلاً عن أن الاتجاهات الجديدة في عمليات البناء باتت تنظر للمستقبل وتسعى للاستفادة من كل مستحدث ورخيص من مواد البناء.

شرف الدين بانقا/استشاري هندسي وبيئي: يعني إحنا ما تقدمنا في الصناعة في صناعة المواد عشان إحنا نستخدم المواد المحلية ونستنبطها يعني إحنا  قريب حتى يعني تجاوزنا قصة الأسمنت يعني في إطار البناء والتشييد الآن يعني يساهم بـ 4 إلى 5% من الناتج المحلي وده برضو ده شيء ما يعجب.

أسامة سيد أحمد: وفي المقابل فإن بعض البنايات الحديثة التي تشهق في الخرطوم لم تراع تصميماتها الواقع المناخي والبيئي في البلاد رغم كسوتها بالواجهات الزجاجية وألواح الألمنيوم فضلاً عن كميات من مواد البناء المستوردة، فهذا الواقع قد يثير تساؤلات عدة حول إمكانية البلاد لتغطية حاجة الناس من مواد البناء المحلية، من مدة يسود حديث قد يرقى إلى جدلٍ في السودان بشأن مدى نجاعة إحلال العمارة الحديثة محل العمارة السودانية الأصيلة التي كان يزينها طين الأرض، حيث يعتبره البعض تشويهاً للطابع المعماري العريق للبلاد تحت شعار الحداثة ومواكبة التطور بينما يراه البعض الآخر محصلةً طبيعيةً لتغير أنماط الحياة وتطورها.  أسامة سيد أحمد لبرنامج مراسلو الجزيرة، الخرطوم.

]نهاية التقرير[

العياشي جابو: وبهذا التقرير من السودان نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد معكم الأسبوع المقبل، دمتم بخير وإلى اللقاء.