ألقت حلقة 25/8/2015 من "مراسلو الجزيرة" الضوء على محنة ومآسي المهاجرين غير النظاميين على الحدود الأميركية المكسيكية، كما نقلت حقائق عن الساحة الحمراء في موسكو، وطقوس الحج لدى أتباع الديانة الزرادشتية.

لا تزال الولايات المتحدة تبحث عن حلول لوضع حد للهجرة غير النظامية على حدودها مع المكسيك، حيث يجد العشرات من البشر كل عام أنفسهم على موعد مع الموت على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك في سعيهم إلى الهجرة سرا إلى "الحلم الأميركي".

فقد مات ستة آلاف شخص في السنوات الأخيرة، إما بسبب الحر الشديد في صحراء أريزونا أو برصاص عصابات الجريمة.

الممر الذي يسلكه المهاجرون بين الولايات المتحدة والمكسيك عبارة عن حدود طبيعية قاسية يبلغ طولها ثلاثة آلاف كيلومتر في برية مخيفة بمناخ صحراوي جاف قاتل، والمحظوظون هم من تنقذهم السلطات الأميركية.

مراسل الجزيرة تنقل إلى أريزونا ونقل شهادات لمهاجرين نجوا من الموت خلال عبورهم الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة.

الساحة الحمراء
ومن الغرب إلى الشرق، وتحديدا العاصمة الروسية موسكو، حيث تعد الساحة الحمراء أشهر معلم وأهم موقع سياحي فيها، كما كانت شاهدة على أحداث كثيرة واحتفالات عسكرية ضخمة.

كل من يزور موسكو يبدأ رحلته من الساحة الحمراء، قلب روسيا وميدان الدولة الرئيسي.

لم تشتق تسمية الساحة الحمراء من لون الطوب الأحمر أو الحقبة الشيوعية، وإنما جاءت نتيجة خطأ في الترجمة في القرن السابع عشر سادت لاحقا على اسم الساحة.

وترتبط شهرة الساحة الحمراء في عقول الروس والسياح بالعروض العسكرية الضخمة التي  كانت شاهدة على أفول علم الاتحاد السوفياتي سابقا.

أما اليوم، فباتت مسرحا لاستعراض قوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال عروض عسكرية تعرض مفاخر الصناعة العسكرية الروسية.

النار المقدسة
تعتبر الزرادشتية من أقدم الديانات في العالم، غير أنه لم يبق من أتباعها سوى 15 مليونا، بعضهم يتركزون في إيران.

الجزيرة زارت "المعبد الأخضر" في مدينة يزد الإيرانية الذي يحج إليه الزرادشتيون من كل بقاع العالم مع بداية فصل الصيف.

الزائرون إلى المعبد ليسوا من إيران فقط بل يأتونه من كل بقاع العالم، وحتى تتم طقوس الحج يضطرون إلى خلع أحذيتهم ووضع قطعة قماش قبل دخول المعبد.

ولدى الزرادشتيين كتاب مقدس، والنار عندهم مقدسة، وهم يحرصون على أن تبقى مشتعلة في معابدهم.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: الساحة الحمراء وطقوس الحج عند الزرادشتيين

مقدم الحلقة: العياشي جابو

تاريخ الحلقة: 25/8/2015

المحاور:

-  مآسي الهجرة السرية إلى الشمال الأميركي

-  الساحة الحمراء في موسكو وأهميتها السياحية

-  طقوس الزرادشتيين ومعتقداتهم

العياشي جابو: في هذه الحلقة من أقصى جنوب ولاية أريزونا قصة مآسي الهجرة السرية سعياً وراء الحلم الأميركي، ومن موسكو قصة الساحة الحمراء رمز قوة روسيا القيصرية والسوفيتية، ومن مدينة يزد الإيرانية قصة النار المقدسة والحج إلى أهم المعابد لدي أتباع الديانة الزرادشتية.

مآسي الهجرة السرية إلى الشمال الأميركي

العياشي جابو: مشاهدينا الكرام أهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج مراسلو الجزيرة، لا تزال الولايات المتحدة الأميركية تحاول العثور على حلٍ لمشكلة المهاجرين السريين من المكسيك إلى أراضيها وتقول منظماتٌ إنسانية إن الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها واشنطن لم تؤدِ إلاّ لمزيدٍ من المعاناة لهؤلاء المهاجرين، وتُشير بعض الإحصاءات إلى أن حوالي 6 آلاف شخص لقوا مصرعهم في محاولةٍ يائسة للوصول إلى الأراضي الأميركية بسبب الحر الشديد في صحراء أريزونا أو برصاص عصابات الجريمة المتخصصة في تهريب البشر، ناصر الحسيني يروي لنا بعض مآسي هذه الهجرة السرية والنهاية الحزينة لعشرات الفقراء الساعيين للحلم الأميركي.

]تقرير مسجل[

ناصر الحسيني: هذا ما قد يحدث لأي مهاجر يحاول العبور سراً إلى أميركا عبر صحراء أريزونا، العشرات على موعدٍ مع الموت كل عامٍ هنا، بين المكسيك والولايات المتحدة صحراءٌ تُشكل حدوداً طبيعيةً قاسيةً يبلغ طولها 3 آلاف كيلومتر في بريةٍ مخيفةٍ بمناخٍ صحراويٍ جافٍ وقاتل، إنها الممر الذي يسلكه عشرات المهاجرين السريين يومياً، مات هنا 6 آلاف شخصٍ خلال السنوات العشر الماضية على الأقل عطشاً جوعاً أو ربما برصاص مُهرب، المحظوظون هم من تعتقلهم السُلطة الأميركية مثل خورخي الذي مشى 6 أيامٍ ليل نهار بصحبة زوجته في صحراء أريزونا قبل اعتقاله.

خورخي بنيالوسا/مهاجر مكسيكي: كان الأمر فظيعاً، 6 أيامٍ من المشي تعذبنا كثيراً كانت تصحبني زوجتي وأختها، هل لك أن تتصور ما عانته زوجتي في قدميها بسبب المشي ليس لديك أي فرصة للاستراحة يدفعونك للمشي بسرعة رغم الحر الشديد.

ناصر الحسيني: عندما اعتقل خورخي رحله الأميركيون إلى نوغاليس أول بلدةٍ مكسيكية، هنا لا يملك خورخي خياراً فهو بحاجةٍ للأكل وبعض المال، هذا آخر بحاجةٍ لعلاج قدميه الملتهبتين نتيجة المشي المستمر في الصحراء، يقوم فرانسيسكو الممرض المتطوع بمساعدته، كان فرانسيسكو بدوره ضحية العبور سابقاً عاش سراً في أميركا قبل اعتقاله وترحيله.

فرانسيسكو مارتين/ممرض متطوع: يعاني الكثيرون من الكسور عندما يسقطون من السياج لدينا حالاتٌ كثيرة من تعفن الجلد بسبب الأعشاب البرية وكثيرٌ من المرضى الذين لا يعرفون أنهم مصابون بداء السكري حتى قبل أن يبدؤوا رحلتهم.

ناصر الحسيني: وبينما كان يتحدث إلينا الممرض فرانسيسكو كان يتدفق المهاجرون السريون المُرحلون قبل لحظاتٍ فقط من أميركا إلى هذا المركز، بعد الصلاة توزيع فطورٍ صباحيٍ بسيط ثم الإستراحة أمام صحةٍ وغذاءٍ لم يذوقوا طعمه لأيام أثناء رحلة الألم نحو أميركا لا يعرفون بعضهم بعضاً هنا، بعد قليل سيغادرون المركز منهم من سيعود لأهله آخرون الأصغر سناً سيحاولون العبور نحو الحلم الأميركي لن تثنيهم لا الشرطة ولا الاعتقال ولا الصحراء، لحماية بلادهم شيّد الأميركيون في هذا الجزء حائطاً فولاذيا يفصل بين مدينة نوغاليس المكسيكية وولاية أريزونا، إنه الخط الفاصل بين الفقر والغني بين الحلم الأميركي والفقر المدقع جنوباً وحسب شهاداتٍ متعددة يفرض المهربون على ضحاياهم المهاجرين القفز من أعلى الجدار أثناء الرحلة.

مهاجرة مكسيكية: لأول مرةٍ أقفز حاجزاً يبلغ طوله 6 أمتار وقعت على الأرض لأنني لم أتمكن من إمساك الحبل في الوقت المناسب فسقطت وفقدت الوعي للحظة ثم استعدتُ قوايّ، هرولت نحو إحدى السيارات قرب منزل أحد المزارعين الأميركيين للاختباء قال لي ذلك المزارع ابتعدي عن سيارتي واتصل بالشرطة وهكذا اعتُقلت.

ناصر الحسيني: في حالتها كان الاعتقال ربما إنقاذاً لحياتها، لا أحد يعلم كم من المهاجرين لقي حتفه هذا العام في الصحراء، أميركا لا تهتم بذلك بل تأتي الصرخات من كنائس تحاول جلب اهتمام الرأي العام لمآسي العبور لم تجد حلاً إلا بإعادة تمثيل عملية العبور، مشى أعضاء الكنيسة عشرات الأميال في لهيب الصحراء تماماً كما يعبرها المهاجرون السريون، إنه محيطٌ قاسٍ لا يرحم الضعيف وقد يكون المهاجر ضحية رصاص المهربين أيضاً.

طبيب أميركي: لاحظ اللون الأبيض على الفك الأسفل لهذه الجثة يحدث ذلك بسبب الحرارة والشمس ما يعني أن بقايا الجثة ظلت لفترةٍ ما مُلقاة على الأرض ومعرضة للشمس ولم يتم دفنها، وترون هنا أن الحيوانات نهشت هذا العظم وهذا مثالٌ آخر لقد نهشت الحيوانات الجزء الطري من عظم الكتف الحيوانات البرية كثيرة ومتنوعة في تلك الصحراء.

ناصر الحسيني: لأن الوفيات تأتي في ظروفٍ غامضة لا يسع السُلطات الأميركية إلا جمع ما تبقى من هياكل عظمية وممتلكات متواضعةٍ للحالمين. من المسؤول عن هذه المآسي في الصحراء؟ بعيداً عن السياسة المهربون في أول الأمر يجعلون المهاجرين يعتقدون أن بإمكانهم العبور في ظرف 3 ساعات نحو الأراضي الأميركية والحقيقة أن أقرب مدينة أميركية من نقطة العبور في الحدود تبعد 5 أيامٍ مشياً على الأقدام مدينة فينكيس ومن هنا الوفيات والمآسي في هذه الصحراء.  ناصر الحسيني، الجزيرة من أحد نقاط العبور ما بين المكسيك وولاية أريزونا الأميركية.

]نهاية التقرير[

الساحة الحمراء في موسكو وأهميتها السياحية

العياشي جابو: ومن الحدود الأميركية المكسيكية إلى روسيا حيث تُعد الساحة الحمراء المكان الأكثر شهرة في العاصمة موسكو وأهم موقعٍ سياحيٍ فيها، وقد شهدت هذه الساحة أحداثاً كثيرة كما كانت على مدى عقودٍ طويلة مسرحاً لعروضٍ عسكرية ضخمة واحتفالات كبيرة بمناسبة عيد العمال، ويقول باحثون إن أصل تسمية الساحة الحمراء بهذا الاسم لا يعود إلى اشتقاقها من لون الطوب الأحمر أو الحقبة الشيوعية ولكن لماذا سُميت كذلك، زاور شوج يعرفنا على تاريخ هذه الساحة وأصل تسميتها في هذا التقرير.

]تقرير مسجل[

زاور شوج: الساحة الحمراء أشهر معلمٍ في روسيا معظم من يزور العاصمة موسكو يبدأ جولته من هذا المكان حيث قلب روسيا السياسي والسياحي، يعود تاريخ الساحة الحمراء إلى العصور الوسطى عندما كانت سوقاً شعبيةً بأرضيةٍ خشبية، في نهاية القرن 15 أصبحت موسكو عاصمة الإمبراطورية الروسية وغدا الكرملين قصر حكام روسيا منذ ذلك الحين، أما الساحة الحمراء فأصبحت ميدان الدولة الرئيسي، لكن تسميتها بالساحة الحمراء لا علاقة له لا من بعيدٍ ولا من قريب باللون الأحمر بل بخطأ في الترجمة.

يوري مويسييف/مشرف على الساحة الحمراء: تسمية الساحة الحمراء. تعود إلى القرن 17 ولا علاقة للتسمية بلون جدار الكرملين الأحمر أو بالرموز الشيوعية، باللغة الروسية اسم الساحة كراسنيا بلوشاد وفي ذلك الوقت وصف كراسنيا لم يكن يعني الأحمر وإنما الجميل وسكان موسكو أطلقوا اسم الساحة الجميلة على هذا الميدان أما الساحة الحمراء فهو خطأٌ في ترجمة التسمية ساد لاحقاً على اسم الساحة.

زاور شوج: يبلغ طول الساحة الحمراء 700 متر وعرضها 130 متراً يُطل عليها قصر الكرملين وجداره الرئيسي الذي يصل ارتفاعه في هذا المكان إلى 19 متراً.

يوري مويسييف: أمامنا برج سباسكي وهو برج الكرملين الرئيسي بُني في نهاية القرن 15 حسب مخطط المهندس الإنجليزي كريستوفر غالافيه ولذلك لهذا البرج طابعٌ إنجليزي، تعتلي البرج نجمةً خماسية حمراء استبدلها السوفييت بنسر القيصر ذي الرأسين ويضم البرج ساعة الدولة الرئيسية وتدق أجراس الساعة كل 15 دقيقة إضافة إلى عزف النشيد الوطني الروسي كل 3 ساعات.

زاور شوج: في مقابل الكرملين يوجد أول مركز تسوق تجاري في روسيا يعود تاريخه إلى أواخر القرن 19 والمعروف باسم غوم كما يُطل على الساحة الحمراء أحد أشهر رموز العاصمة الروسية كاتدرائية فاسيلي بلاجيني شُيدت هذه الكاتدرائية بأمرٍ من القيصر الروسي إيفان الرهيب بعد احتلال مدينة قازان عاصمة التتار وضمها للإمبراطورية الروسية، الكاتدرائية مكونة من 8 قبابٍ ترمز إلى 8 معارك انتصر فيها الروس على التتار، كان للساحة الحمراء استخداماتٌ كثيرة فهنا مثلاً في إحدى زوايا الساحة المقابلة للكرملين يوجد ما يُعرف في التسمية الشعبية بمكان التنفيذ، هنا كانت تُنفذ عمليات الإعدام وقطع الرؤوس والأطراف كانت هذه الأعمال الوحشية جزءاً من تسلية قيصر روسيا إيفان الرهيب المعروف بساديته حيث كان يتابع من تلك الشرفة على جدار الكرملين عمليات الإعدام وتقطيع الأطراف، إلا أن شهرة الساحة الحمراء ترتبط في مخيلة الروس والسياح بالعروض العسكرية، من الساحة الحمراء توجه الجنود المشاركون في العرض العسكري عام 1941 مباشرةً إلى خطوط الجبهات للتصدي للجيش النازي الذي بدأ حربه ضد الإتحاد السوفيتي في العام ذاته وفي هذا المكان بعد 4 سنواتٍ بالضبط أقام السوفييت عرض النصر على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية وغدت الساحة الحمراء على مدى 70 عاماً من الحقبة السوفيتية مكاناً للمسيرات الاحتفالية بالمناسبات الوطنية والشيوعية، وعليها هبط الألماني ماتياس روست بطائرته بعد أن اخترق كل الدفاعات الجوية السوفيتية ليهز بهذه الحركة أركان النظام السوفيتي المتهاوي آنذاك، الساحة الحمراء كانت شاهدةً على إنزال علم الإتحاد السوفيتي وأفول شمس إمبراطورية الشر كما كانت تسميها غريمتها الولايات المتحدة، على مدى العقدين الأخيرين عادت الساحة الحمراء لتلعب دور رمز قوة روسيا فلاديمير بوتين المتنامية ففي كل عام في التاسع من أيار/ مايو تشهد الساحة الحمراء عرضاً عسكرياً بمناسبة ذكرى النصر على ألمانيا النازية تعرض فيه روسيا قدراتها العسكرية وتبعث برسائل لمنافسيها الدوليين بأنها لا تزال قوةً عظمى، لعل ضريح الزعيم البلشفي فلاديمير لينين أحد أكثر الأماكن ارتيادا من قِبل السياح في الساحة الحمراء، في داخل هذا المبنى توجد جثة لينين المحنطة لأشهرٍ قليلة  تقاسم الزعيم السوفيتي الراحل جوزيف ستالين بعد موته المكان مع رفيقه لينين خلف الضريح دُفن قادة الاتحاد السوفيتي والحزب الشيوعي، بريجنيف اندروبوف تشيرنينكو كالينين وطبعاً ستالين، بعد وصول نيكيتا خورتشوف إلى السُلطة تم نقل رفات ستالين من ضريح لينين إلى هذا المكان قرب جدار الكرملين، المفارقة تقول أن نيكيتا خورتشوف هو الوحيد من بين الزعماء السوفييت الذي لم يدفن في الساحة الحمراء، خلف الضريح في جدار الكرملين مدفونة رفات أشهر الشخصيات السوفيتية من أول رائد فضاءٍ في العالم يوري جاجارين إلى صانع أول قنبلةٍ نووية سوفيتية ايغيل كورشاتوف، الساحة الحمراء قِبلة السياح فيها تلتقي خليطاً من الشعوب والأجناس كل زائر يحاول أن يحتفظ لنفسه بذكرى من هذا المكان.

سائح: إنه مكانٌ جميل كل شيء هنا يتعلق بالتاريخ والثقافة الروسية، مكانٌ رائعٌ حقاً.

سائحة: للساحة الحمراء وقعٌ خاص هذا ما شعرت به في أول زيارة لي، أعتقد أن هذه الساحة تعكس قوة روسيا وتعجبنى الطريقة التي يحافظون بها على نظافة المكان.

زاور شوج: الساحة الحمراء لوحةٌ نادرةٌ من التناقضات والأضداد فيها تتقاطع الرموز القيصرية والسوفيتية المسيحية والشيوعية إليها يُسرع زوار موسكو من الروس والأجانب ويُطل عليها سكان العاصمة الروسية للاستراحة والتمتع بأجوائها، هي تختصر تاريخ أكبر بلدٍ في العالم بكل تناقضاته وفصوله المأساوية والبطولية.  زاور شوج، لبرنامج مراسلو الجزيرة، موسكو.

]نهاية التقرير[

العياشي جابو: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وفيها بعد الفاصل، طقوس الحج إلى أهم مزار مقدس لدي أتباع الديانة الزرادشتية داخل إيران وخارجها.

]فاصل إعلاني[

طقوس الزرادشتيين ومعتقداتهم

العياشي جابو: أهلاً بكم من جديد، تُعد الزرادشتية إحدى أقدم  الديانات في العالم فقد ظهرت منذ أكثر من 3 آلاف عام في بلاد فارس أو ما يُعرف حالياً بإيران، لكنها تقلصت بشكلٍ كبير ولم يبق من أتباعها سوى 15 مليون شخص قليلٌ منهم يقطنون في إيران، عبد الهادي طاهر يُعرفنا على طقوس الزرادشتيين ومعتقداتهم في هذا التقرير من محافظة يزد حيث يوجد أحد أهم المعابد التي يحجون إليها مع بداية فصل الصيف.

]تقرير مسجل[

عبد الهادي طاهر: قطراتٌ حولت هذا المكان إلى قبلةٍ للزرادشتيين، تخرج المياه من داخل هذا الجبل منذ مئات السنين، قصةٌ وكأنها من أساطير الأولين كما يقولون فجعلته من أهم المعابد عندهم اسمه بير ساب تشاكتشاك أو المعبد الأخضر حيث يقع في خاصرة جبلٍ في وسط صحراء يزد، يحج إليه الزرداشتيون من كل أنحاء العالم لأداء طقوسهم الدينية، يعتبر هذا المكان أهم مزارٍ مقدس للزرادشتيين وتعود قدسيته حسب اعتقادهم إلى أنه قبل نحو 1400 عام وأثناء دخول جيوش الفتح الإسلامي إلى بلاد فارس هربت السيدة بانو وهي إحدى بنات يزغردن الثالث آخر ملوك فارس إلى هذا الجبل فانشق هذا القسم من الجبل فاختبأت بداخله وأُغلق الجبل عليها ولم تخرج منه، ولتتم طقوس الحج حسب أصول الديانة الزرادشتية على الزوار خلع أحذيتهم قبل دخول المعبد وتغطية رؤوسهم بقطعةٍ من القماش تسمى غوستي، زوار هذا المعبد ليسوا من إيران فحسب بل يأتونه من كل حدبٍ وصوب فأتباع هذه الديانة ممن هاجروا إلى الغرب يحنون لزيارة هذا المعبد.

زرادشتية كندية من أصل إيراني: أنا زرادشتية كندية أتيت لإيران لتأدية الحج في هذا المزار وأيضاً لتأدية طقوسنا الدينية وأحاول المجيء كل عام لتأدية هذه المراسم والطقوس.

عبد الهادي طاهر: يقول الزرادشتيون إن ديانتهم تعود إلى ما قبل نحو 3 آلافٍ و700 عام وكانت حينها الدين الرسمي لإيران قبل الإسلام، يعتقدون بوجود إلهٍ واحدٍ يسمونه أهورامزدا أي الإله الحكيم ولديهم كتابٌ مقدسٌ يسمونه أفيستا يحتوي على معتقداتهم وتشريعاتهم.

رستم بليواني/رئيس اتحاد الزرادشتيين في أردكان: في كل صيف يجتمع الزرادشتيون من كل أنحاء العالم هنا لأداء شعائر الحج وطقوس ديانتهم، هذه الشعائر تجمعهم ليدعو الله تحت سقف واحد، الزرادشتية مبينة على قواعد ثلاث وهي التفكير والقول والسلوك الحسن والحفاظ على 4 عناصر الهواء والتراب والماء والنار وهذا ما يدعوننا نبينا زرادشت إلى فعله.

عبد الهادي طاهر: تاريخياً تعد مدينة يزد من أكبر المدن التي يوجد فيها أتباع الديانة الزرداشتية وفيها أكبر معابدهم، قبل مئات السنين كان معظم سكان هذه المدينة زرادشتيين واليوم لا يقطنها سوى 4 آلاف زرادشتي، النار مقدسةٌ لديهم لأنها تُمثل النور أو حكمة الإله أهورامزدا ولذلك يحرصون أن تبقى مشتعلة وألا تنطفئ أبداً في معابدهم ولكنهم ينفون أنهم يعبدونها.

سهراب فيروزفر/رئيس اتحاد الزرادشتيين في يزد: الزرادشتيون لا يعبدون النار بل الواحد الأحد وهو أهورامزدا خالق الوجود، تحظى النار بمكانة خاصة عندهم لأنها أحد نعم الله على البشر وعندنا هي وسيلةٌ لشكر الله على هذه النعمة وهناك شخصٌ اسمه هربد أو مسؤول النار هو من يبقيها مشتعلةً طوال اليوم.

عبد الهادي طاهر: منذ 50 عاماً بات الزرادشتيون يدفنون تحت التراب بعدما كانوا يضعون موتاهم على المرتفعات لتأكلها الطيور الجارحة والحيوانات المفترسة، بيد أن هناك رزادشتيين ما زالوا يطالبون بإعادة فتح تلك المقابر.

بهرام دمهري/باحث ومؤرخ زرادشتي: هنا تقع مقبرة الزرادشتيين التي تسمى الدخمة، هذه الدخمات كانت تستخدم كمكانٍ تلقى فيه الجثث لتأكلها الطيور والحيوانات، لأن الزرادشتيين يعتقدون أن الجثث تلوث التربة وبحسب عقيدتنا يجب أن يفنى جسد الميت في أسرع وقت.

عبد الهادي طاهر: وبعدما كانت مدينة يزد تعج بمعابد الزرادشتيين أصبحت منذ قرون تُعرف بكثرة مساجدها فمعظم الزرادشتيين هاجروا إلى الخارج وبحسب تقديراتهم فإن أعدادهم في إيران لا تتجاوز مليون نسمة، فيما تصل إلى نحو 15 مليوناً خارجها يتوزعون بين الهند وباكستان وأوروبا وأميركا الشمالية، الزرادشتية في إيران هي إحدى الديانات التي اعترف بها الدستور ومنح أتباعها الحق بأن يكون لهم نائبٌ في البرلمان كما لديهم معابد ومدارس خاصةٌ بهم بالإضافة إلى مؤسساتٍ ومراكز تهتم بشؤونهم، عبد الهادي طاهر لبرنامج مراسلو الجزيرة، مدينة يزد وسط إيران.

]نهاية التقرير[

العياشي جابو: وبهذا التقرير من محافظة يزد الإيرانية نأتي مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد معكم الأسبوع المقبل، دمتم بخير وإلى اللقاء.