ثلاثة مواضيع مختلفة تناولتها حلقة "مراسلو الجزيرة" شملت قصة مدينة بور التي تضمد جراحها بعد الحرب بجنوب السودان، ومن ليبيا نداءات لإنقاذ قلعة سبها التاريخية، ومن روسيا ترميم وصيانة الطائرات الحربية القديمة.

قبل عامين، كانت مدينة بور بولاية جونقلي بجنوب السودان تئن تحت القذائف المتبادلة بين القوات الحكومية والمتمردين، مما أدى إلى مقتل المئات وتشريد عشرات الآلاف من سكانها، لكن الصورة اليوم تبدلت، فقد بدأ السكان العودة إلى ديارهم، وعادت معهم بعض الأعراف والتقاليد التي اختفت ومنها المصارعة الحرة.

وعبر ممرات مائية، يتخذ سكان جونقلي القوارب وسيلة وحيدة للتنقل من مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي إلى ولاية البحيرات، وذلك في رحلة تستغرق أكثر من ساعة، تقطع فيها القوارب الصغيرة عددا من الأنهر الصغيرة المتفرعة عن النيل وبحيرات تنتشر هنا وهناك، لتشكل واحة طبيعية لأنواع مختلفة من الطيور والحيوانات.

ومراكب الصيادين تضج بها هذه البحيرات والمسطحات المائية، حيث يمثل صيد الأسماك الحرفة الثانية بعد الزراعة، ويمارسها كثيرون بطرق تقليدية يواجهون بها تقلبات الأجواء والحيوانات المائية المفترسة.

قلعة سبها
وفي جنوب ليبيا، تعاني قلعة سبها التاريخية إهمالا أدى إلى تصدعات في جدرانها الخارجية، كما تعرضت القلعة إلى أضرار جسيمة بفعل إصابتها بقذائف أثناء مواجهات بين الجماعات المسلحة العام الماضي.

ولا بد لزائر مدينة سبها أن يمر على أشهر معلم تاريخي فيها على الإطلاق، وهي قلعتها التي يمتد عمرها إلى 135 عاما، وتُجمع المصادر التاريخية على أن القلعة بنيت في العهد العثماني الثاني في عهد السلطان أحمد راسم باشا.

وتتكون القلعة من طابقين، توجد في الأول غرف متفاوتة المساحة مخصصة لإقامة جند الحراسات، أما الطابق الثاني فيبدو أنه كان مقرا للقادة العسكريين الذين تناوبوا على هذه القلعة.

وقد وجهت منظمات مدنية ليبية نداءات للمنظمات الدولية المعنية بضرورة إنقاذ القلعة، مما دفع منظمة اليونسكو العالمية إلى مطالبة السلطات الليبية بضرورة حماية القلعة وصيانتها.

ترميم الطائرات
وفي روسيا، تحظى الطائرات المقاتلة القديمة باهتمام خاص، لما لها من أهمية خاصة مقرونة بانتصار الاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية، ويعتمد المرممون على تصاميم قديمة لإعادة الحياة إلى هذه المقاتلات.

ففي مدينة نوفوسيبيرسك، ورغم مرور عشرات السنوات، فإن الاهتمام لا يزال منصبا من قبل المحبين والمهتمين بهذه الطائرات الذين يعثرون على حطامها ويقومون بترميمها وإعادة هيكلها لتعود طائرات تحلق من جديد.

وقد تستغرق إعادة طائرة واحدة إلى الحياة من جديدة عدة أعوام.


اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: مدينة بور بجنوب السودان وقلعة سبها التاريخية

مقدم الحلقة: عبد القادر فايز

تاريخ الحلقة: 18/8/2015

المحاور:

-   أحوال بور السودانية بعدَ انتهاءِ الحرب

-   نداءات لإنقاذِ قلعة سبها الليبية

-   ترميم وصيانة الطائرات الحربية القديمة في روسيا

عبد القادر فايز: في هذهِ الحلقة: من جنوبِ السودان قصةُ مدينةٍ تُضمّدُ جراحها بعدَ أن كانت ساحةً لمعاركَ ضارية أجبرت سُكانها على النزوح، ومن ليبيا نداءاتٌ لإنقاذِ قلعةِ سبها أهمِ وأبرزِ معلمٍ تاريخيٍّ وسياحيّ في الجنوبِ الليبيّ، ومن روسيا ترميمُ وصيانةُ الطائرات الحربية القديمة لإعادتها إلى التحليقِ من جديد في العروضِ العسكرية.

مُشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى هذهِ الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة، قبلَ نحوِ عامين كانت مدينةُ بور في ولاية جونقلي في جنوبِ السودان تأنُّ تحتَ وطأة نيران القذائف المُتبادلة بينَ القوات الحكومية والمُتمردين ما أدى إلى مقتلِ المئات وتشرُدِ عشراتِ الآلاف من سُكانها لكن الصورة اليوم تبدلت فالسُكان بدؤوا بالعودة إلى ديارهم وعادت معهم بعضُ الأعرافِ والتقاليد التي اختفت ومنها المُصارعةُ الحُرة، هيثم أويت يُعرِّفنا على صورةٍ مُختلفة لمدينةِ بور بعدَ انتهاءِ الحرب.

]تقرير مُسجل[

أحوال بور السودانية بعدَ انتهاءِ الحرب

هيثم أويت: عبرَ هذهِ الممراتِ النهرية التي تحفرُ جوانبها بأشكالِ مُتنوعةٍ من جماليات الطبيعة، يتخذُ سُكانُ جونقلي القواربَ وسيلةً واحدةً للتنقلِ من مدينةِ بور حاضرةِ ولاية جونقلي إلى مُقاطعةِ أوريال في ولايةِ البحيرات، رحلةٌ تستغرقُ أكثرَ من ساعة تقطعَ خلالها القواربُ الصغيرةُ عدداً من الأنهُر المُتفرعةِ عن النيل وبُحيراتٍ صغيرةً مُنتشرةً هُنا وهُناك مُشكلةً واحةً طبيعيةً لأنواعٍ مُختلفةٍ من الطيورِ والحيوانات التي تعيشُ في الأنهُر.

مراكبُ الصيادين تضجُّ بها هذهِ البحيرات والمُسطحاتُ المائية فصيدُ الأسماكِ يُمثلُ هنا الحرفة الثانيةَ بعدَ الزراعة ويُمارسها كثيرون بطرقٍ تقليدية يواجهونَ فيها تقلباتِ الأجواء وأخطار حيواناتٍ نهريةٍ مُفترسة.

جول أجاك/ صياد سمك: نُزاولُ مهنةَ الصيد مُنذُ القِدم ونُنفقُ عائداتِ ما ننجيهِ في تعليمِ أطفالنا، عندما نزحنا إبّان فترةِ الحرب حملنا معنا شباكَ الصيد ومارسنا هذهِ المهنة في مناطق النزوح.

هيثم أويت: يُشكل هذا المرسى البوابةَ النهريةَ لمدينةِ بور فمنهُ ينطلقُ المُسافرونَ إلى ولاية البحيرات كما يستقبلُ القادمينَ إليها أو العابرينَ إلى ولاياتٍ أُخرى وهي البوابةُ ذاتها التي فرَّ عبرها عشراتُ الآلافِ من المواطنين عندَ اندلاعِ الحربِ في مدينة بور في ديسمبر عام 2013، عُمدةُ المدينة أخبرني أنَّ كثيرين لقوا حتفهم في هذا النهر وهم يُحاولونَ الهربَ إلى الضفة الأُخرى نتيجةَ تصادمِ بعض القوارب التي تكدسَ فيها الناس.

نيال مجاك نيال/ عُمدة مدينة بور: حوالي 300 شخصٍ ماتوا غرقاً خاصةً من النساءِ والأطفال الذينَ سقطوا في النهر نتيجةَ تدافُعِ القوارب وغرقها بسببِ حمولتها الزائدة، مُعظمُ الناس استخدموا القوارب َخلالَ الأحداث وبعضهم لم تكُن لديهِ بدائلُ سوى عبور النهر سباحة لكنهم لم يكونوا يُجيدون السباحة وهذا ما أدى إلى فُقدانِ أعدادٍ كبيرةٍ منهم.

هيثم أويت: هكذا كانتِ الأوضاعُ في المدينة عندَ نشوبِ المعارك مئاتُ المتاجر والمنازلِ أُحرقَت ودُمرَت وخلَتِ المدينةُ من ساكنيها وطالَ الخرابُ العديدَ من المؤسساتِ الحكومية والخاصة فقد استولت قواتُ المعارضةِ والقواتِ الحكوميةُ على المدينةِ عِدةِ مرات قبلَ أن تُحكمَ الأخيرةُ سيطرتها نهائياً على المدينة، مشاعرُ تمتزجُ فيها فرحةُ العودةِ إلى الديار لمُزاولةِ أنشطةِ الحياةِ اليومية لهؤلاءِ النسوة فهُن قد تعودنَ على كسبِ لُقمةِ عيشهن من خلالِ العمل في الأسواق والحقول الزراعية والغابات، يُشاطرنَ الرجال في مهنٍ تبدو صعبة لكنهن يتفوقنَ على الرجالِ أحياناً في تحمل مسؤولياتِ بيوتهن.

إحدى العائدات من مخيمات النزوح: عندما عُدنا إلى المدينة وجدناها مُكدسةً بالجُثث بدأنا الحياة من جديد ونحنُ سُعداءُ بالعودةِ إلى مُمارسةِ نشاطنا التجاريّ وبكُلِ تأكيد حياتنا هُنا لا تُقارَنُ بالحياةِ في مُخيمات النزوحِ أو اللجوء وأدعو كُل النازحين إلى العودةِ لأرضهم لأنهُ لا يُمكنهم التخلي عنها.

هيثم أويت: سوقُ المدينةِ استعادَ نشاطهُ وحيويتهُ المعهودةَ من جديد وعادَ إليهِ كذلكَ التجار الذينَ هجروهُ فرُممَت المباني والمتاجرُ المُتصدعةُ بفعلِ القتال ويُعتبرُ سوقُ مدينةِ بور مركزاً تجارياً مُهماً يُشكلُ حلقةِ وصلٍ بينَ ما هو قادمٌ من شمالِ البلادِ وجنوبها وكذلكَ بينَ المُقاطعاتِ المُجاورة من ولاياتٍ أُخرى، عودةُ السُكانِ إلى منازلهم عادت معها مظاهرُ الحياةِ التي افتقدوها فاخضرَ الزرعُ وابتهجت النفوس واستعادت المدينةُ أنماطَ حياتها المعهودةَ التي تمزجُ بينَ عبقِ الريف وزخمِ المُدن.

قبلَ عامٍ ونصف من الآن كانَ هذا الجُزءُ من المدينةِ عبارة عن حُطام وبقايا حريقٍ جرّاء الحرب التي دارت هنا بين القوات الحكومية والمتمردين مُخلفةً وراءها مئاتٍ من القتلى وعشراتِ الآلافِ من النازحين لكن الصورةَ الآن تبدو مُختلفةً عن الماضي والحياةُ بدأت تعودُ إلى طبيعتها بما فيها بعضُ أوجهِ التقاليد المحلية.

أٌغنياتٌ حماسيةٌ وشعاراتٌ تُمجدُ هذا المُصارع الذي يطوفُ المدينةَ وسطَ أنصاره مُعلناً عن نفسهِ ومُلهباً أشواق الجماهير، المُصارعة التقليدية هي الرياضةُ الشعبيةُ الأولى هُنا دونَ منازع يتوافدُ لحضورها الآلافُ من شتى بقاعِ المُقاطعاتِ والعاصمةِ جوبا فهي تقليدٌ سائدٌ عند قبيلة الدينكا في ولايةِ جونقلى وولايةِ البحيرات إلى جانبِ قبيلة المنداري بالولاية الاستوائية الوسطى.

مجاك دينق/ باحث في مجال التراث: كانَ هذه اللعبة تُمارس وعند الدينكا بصفة عامة والدينكا بور بصفة خاصة يُعتبَر ركيزة من الركائز الاجتماعية المُهمة جداً، الواحد يتبختر يعني يرفعوه يشوف نفسهُ أنهُ هو زول عندهُ مكانة في المُجتمع.

هيثم أويت: للمُصارعةِ طقوسٌ شعبيةٌ تُقامُ قبلَ المباراة وبعدها فقبلَ دخولِ المُصارع إلى الساحة تتغنى النُسوةُ من عشيرتهِ بأُغنياتٍ تُمجدُ تاريخ العشيرة وتفتخرُ بثروتها من المواشي ثُم يبدأنَ في تشجيعِ المُصارع والثناءِ على قوتهِ والتذكير ببطولاتهِ السابقة والخصومِ الذينَ تغلبَ عليهم وهو ما يرفعُ من معنوياتِ المُصارع ويدفعهُ لمُنازلةِ خصمهِ.

أجاك نقوك أجاك/ مُصارع: تُمثلُ المُصارعةُ جسراً للتواصلِ الاجتماعيّ ورابطاً بينَ العشائر وتُساهمُ في التعايشِ السلميّ، المصارعةُ تُمثلُ أحدَ ملامحِ عودةِ السلام والاستقرار.

هيثم أويت: ومعَ أنها تقليدٌ شعبيٌّ إلّا أنَّ المُصارعةَ أضحت جُزءاً من عملِ السُلطات الرسمية التي تعقدُ الاجتماعاتِ مع الحُكّامِ والمُتنافسين حتى تمُرَ المُنافسةُ على أحسنِ وجه.

أنيانيق أجيط/ رئيس اتحاد الشباب- بور: أنواعُ الصراع تختلف حسبَ المُستويات، هُناكَ مُصارعونَ كِبار وهناكَ مُصارعون ناشئون والمُصارعةُ هي الشيء الوحيد الذي يُحبهُ الشعب بصورة كبيرة حتى عندما تُحاولُ الحكومة أحياناً التدخُلَ في شؤون المُصارعة أو إيقافها فإنها لا تنجح.

هيثم أويت: أُسدِلَ الستار على هذا اليوم الذي تبارى فيهِ عددٌ من المُصارعين لكن الجدلَ بشأنِ هذهِ المُنازلات سيبقى حديثَ الناس في البيوتِ ودواوينِ العملِ والحقول وستبقى المدينةُ حافلةً بجموعِ الحاضرين وبذلكَ تكونُ قد عاشت يوماً من أيامها المشهودة قبلَ أن تعودً إلى نمطِ حياتها المُعتاد، هيثم أويت لبرنامج مراسلو الجزيرة، مدينة بور جنوب السودان.

]نهاية التقرير[

نداءات لإنقاذِ قلعة سبها الليبية

عبد القادر فايز: ومن جنوبِ السودان إلى جنوب ليبيا حيثُ تُعاني قلعةُ سبها التاريخية إهمالاً أدّى إلى تصدُعاتٍ في أجزاءٍ من جُدرانها الخارجية كما تعرضت القلعة إلى أضرارٍ جسيمة بفعلِ إصابتها بقذائف خلالَ مواجهاتٍ بينَ الجماعات المُسلحة العامَ الماضي، هذا ووجهت مُنظماتٌ مدنيةٌ ليبية نداءاتٍ للمُنظمات الدولية المعنية بضرورة إنقاذِ القلعة ما أدى بمُنظمة اليونسكو العالمية إلى مُطالبةِ السُلطات الليبية بضرورة حماية القلعة وصيانتها، أحمد خليفة يُعرّفنا على ماضي وحاضر هذهِ القلعة.

]تقرير مُسجل[

أحمد خليفة: الزائرُ لمنطقةِ الجنوب الليبيّ وتحديداً لحاضرتهِ مدينةِ سبها لا بُد لهُ أن يمُرَ على أشهرِ معلمٍ تاريخيٍّ فيها على الإطلاق وهو قلعتها التاريخية التي يمتدُ عُمرها إلى 153 عاماً فهي بُنيَت على أعلى مكانٍ في المدينة يُسميهِ السُكانُ المحليونَ هُنا جارة سبها، تُجمعُ المصادر التاريخية على أن قلعةَ سبها بُنيَت في العهدِ العُثمانيِّ الثاني وتحديداً بينَ عامي 1878 و 1880 حيثُ بناها العُثمانيون وبنوا معها قِلاعاً أُخرى في الجنوبِ والشمالِ الليبيين ضِمنَ إصلاحاتٍ إداريةٍ وعسكرية أقامتها الحكومةُ العُثمانيةُ آنذاك في عهدِ السُلطان أحمد راسِم باشا.

محمد التركي/ مؤرخ وباحث في تاريخ الجنوب الليبي: حقيقة الحال أواخر العهد العُثماني الثاني انتبهت الدولة العثمانية لقيام الانتفاضات عليها في الوطن العربي وأيضاً في ليبيا.

احمد خليفة: تتكونُ قلعةُ سبها التاريخيةُ من طابقين اثنين الأول توجدُ بهِ قاعاتٌ وغُرفٌ مُتفاوتةُ المساحة مُخصصةٌ لإقامةِ جُندِ الحراسات توجدُ بها نوافذٌ صغيرة تُطلُ على المدينة ويبدو أنها لمراقبة مُحيط القلعة، وتؤدي إحدى القاعات في هذا الطابق إلى ما يُشبهُ الدهليز الذي ينتهي بغُرفةٍ صغيرة يوجدُ فيها ما يُعتقَدُ أنهما قبران لضابطين فرنسيين كانا ضِمنَ حاميةً فرنسية أقامت بالقلعة في نهايةِ الأربعينيات من القرن الماضي، أمّا الطابقُ الثاني من القلعة فيوجدُ بهِ مقرٌ صغير لم نتمكن من دخولهِ لمعرفة تفاصليهِ الداخلية لكن يبدو أنهُ كانَ مقراً للقادة العسكريين الذينَ تناوبوا على هذه القلعة، مَن يعتلي سطحَ القلعة ستتبدى لناظريه كافةُ مناطقِ وأحياءِ مدينةِ سبها وهو أمرٌ حدا بسُلطات مُراقبةِ الآثار بالجنوب الليبيّ إلى اقتراحِ تطويرِ القلعة ومُحيطها.

عبد السلام زيدان/ مدير مكتب آثار سبها: نحنُ والآن ننتظر من مصلحة الآثار بعون الله تعالى أن شاء الله ومن مراقبة آثار الجنوب تكون ساعية معنا بإذن الله تعالى على أساس تُخصص مبالغ مالية أو مبلغ مالي للصيانة وللترميم.

احمد خليفة: أُقيمَت قلعةُ سبها التاريخيةُ على أنقاضِ قصرٍ للسُلطان محمد بن جهيم وهو أحدُ سلاطين دولةِ أولاد محمد التي حكمَت مساحاتٍ واسعةً من الجنوبِ الليبيّ مُنذُ أكثر من 350 عاماً وقد أنشأ السُلطان محمد بن جهيم قصرهُ على أنقاضِ أبنيةٍ أُنشأت بالمكانِ نفسهِ قبلَ أكثرَ من 2500 عام، عواملُ الزمنِ وعادياتهُ لعبت دوراً كبيراً في حدوثِ الانهيارات في بناءِ القلعةِ من الداخلِ والخارج وفي أسقُفِ بعض الغُرف وقد استفحلَ ذلكَ عقبَ الاشتباكات المُسلحة التي شهدها مُحيطُ القلعة وخصوصاً الاشتباكاتِ المُسلحةَ الأخيرة بينَ قبيلتي الطوارقِ والتبو التي دارت على مقربةٍ من القلعة. أحداثٌ تاريخية تحكي قصةَ مدينةٍ وحضاراتٍ مرت عبرها دفعت مصلحةَ الآثارِ في سبها للتفكير في جعلِ القلعةِ مُتحفاً إقليمياً لمنطقةِ الجنوبِ الليبيّ يكونُ جاذباً للسُياح.

عبد السلام زيدان: عندنا مقترح للمنطقة المُحيط بالقلعة لإنشاء مُنتزه عائلي، منتزه عائلي للاستفادة بهِ للمنطقة هذهِ، منطقة حوالي 25 هكتار تُطل على القلعة وتُطل على مطار سبها، نظراً لقلة الإمكانيات ونظراً لعدم اعتماد الميزانيات تأخرنا في عملية الصيانة وعملية تنفيذ المُقترح.

أحمد خليفة: الإهمالُ الذي لحِقَ القلعة على مدى الأعوامِ الماضية حدا بمُنظمات المُجتمع المدنيّ إلى توجيهِ نداءاتٍ للمُنظماتِ الدوليةِ والمحلية المعنيةِ بالتراثِ الإنسانيّ للتدخلِ لإنقاذِ القلعةِ وترميمها وتثبيتِ تصنيفها ضِمنَ التُراثِ العالميّ. 

محمد البكوش/إعلامي وناشط في بمُؤسسات المُجتمع المدني بسبها: مُنظمات المُجتمع المدني الناشطين بعض الإعلاميين كان لهُم دور وحاولوا إيصال صوتهم وإن كان قليل وليسَ كثير ولكن حاولوا في أحيان كثيرة أنهم يصلوا صوتهم إلى بعض المؤسسات سواءً كان الإعلام أو بعض المؤسسات الدولية المُهتمة بهذا الشأن حتى يتم حماية هذا المعلَم وحمايتهِ بوضعهِ وتصنيفهِ ضِمن التراث العالمي والتُراث الإنساني.

أحمد خليفة: رغمَ مرورِ الزمن ورغمَ الإهمالِ والدمار جرّاءَ الحرب تبقى قلعةُ سبها التاريخية أبرزَ معلمٍ تاريخيٍّ بالجنوبِ الليبي وستبقى كذلك بفضل الجهود الراميةِ لإنقاذها وإعادة البريقِ إليها حتى تُصبحَ قِبلةً للسواح من الداخل والخارج وهو أمرٌ قد يُسهِمُ في تنميةِ المدينة وازدهارها، أحمد خليفة لبرنامج مراسلو الجزيرة، من القلعة التاريخية بمدينةِ سبها بالجنوبِ الليبيّ.

]نهاية التقرير[

عبد القادر فايز: مُشاهدينا الكرام نُتابعُ معكم هذهِ الحلقة من برنامج مُراسلو الجزيرة وفيها بعدَ الفاصل: ترميمُ وصيانةُ الطائراتِ الحربية القديمة لإعادتها إلى التحليقِ من جديد في العروضِ العسكرية.

]فاصل إعلاني[

عبد القادر فايز: أهلاً بكم من جديد، تحظى الطائراتُ المُقاتلة القديمة في روسيا باهتمامٍ خاص لما لها من أهميةٍ خاصة مقرونة بانتصارِ الاتحاد السوفييتي في الحرب العالمية الثانية، ويعتمد المُرممونَ على تصاميمَ قديمةٍ لإعادةِ الحياة إلى هذه ِالمُقاتلات، رانيا دريدي زارت مصنعاً مُتخصصاً في هذا المجال وعادت بالتقريرِ التالي.

ترميم وصيانة الطائرات الحربية القديمة في روسيا

]تقرير مُسجل[

[نص مكتوب]

نحنُ على عُمق 202 متر نُحاولُ استكشاف جسم غير معروف، يبدو أنها طائرة مجهولة، الجزء الخلفي للضوء مُحطم وكأنهُ تم تفجيرها من الداخل، الجسم هش أشبه بهيكل حيوان قديم، هذا الجسم يُشبه الذخيرة كثيراً لكن مَن يعلم!!

رانيا دريدي: كانت تغزو السماءَ وتُحققُ انتصاراتٍ شهدَ لها التاريخ، كانت تُحلقُ تضربُ تقصفُ قبلَ أن تسقطَ لتجدَ مأواها الأخير في مُستنقعاتِ الغاباتِ الشاسعة، إنهُ مصيرٌ كانَ ينتظرُ الكثيرَ من طائرات الحرب العالمية الثانية في مُنتصفِ القرن الماضي، ورغمَ مرورِ عشراتِ الأعوام فإن الاهتمامَ بتلكَ الطائرات لا يزالُ مَحطَ اهتمامِ المُحبينَ والمُختصينَ في مجالِ الهندسةِ والطيران، غالبيةُ الطائراتِ التي يتمُ العثورُ عليها نادراً ما توحي بأنها طائرات، كومةٌ من الحُطامِ وبقايا لأجهزةٍ صدئة، لكنَ ذلكَ لا يزيدُ المولعين بهذا المجالِ إلّا شغفاً واهتماماً، فلاديمير بروفسور وخبيرٌ مُحترفٌ في مجالِ الطيرانِ والفضاء شُغِفَ بترميمِ الطائرات مُنذُ بداية التسعينيات وذلكَ عندما تمَت دعوتهُ للمُشاركةِ في ترميم إحدى طائراتِ الحرب العالمية الثانية، لم يكُن الهدفُ آنذاك أكثرَ من ذلكَ لكن فلاديمير حققَ المُفاجأة. هذهِ القطع الحديدية تعودُ إلى طائرة إيل 2 الحربية تمَ إيجادها قبلَ عامين داخلَ مُستنقع وبعدَ سنواتٍ من العمل الدؤوب يتمُ ترميمها وإعادةُ تصنيعِ هيكلها لتعودَ طائرةً يُمكنها أن تُحلقَ من جديد، ترميمُ وصيانةُ أو إعادةُ صُنعِ الطائرة يمُرُ على مراحل لكن الأهم في العمليةِ كُلها هو إيجادُ مُخططِ تصميمِ الطائرة التي تمَ العثورُ عليها، في أغلبِ الأحيان يتعذرُ ذلك ولهذا يتمُ في بادئِ الأمر الحصولُ على الوصفِ التقنيِّ للطائرةِ من الأرشيف أمّا أجزاءُ الطائرة وأجهزتها فيتمُ رسمُ تصميمها انطلاقاً من مميزاتِ بقايا حُطامها، تحويلِ بقايا الطائرةِ إلى طائرةٍ جديدة عملٌ شاقٌ يتطلبُ خبرةً ومهارةً كبيرتين لذلكَ كُلُ مَن يعملُ هُنا شغوفٌ بمهنتهِ ومع ذلكَ فإن إعادةَ طائرةٍ واحدةٍ إلى الحياةِ من جديد قد يستغرقُ أعواماً عِدة.

فيكتور لوشين/ مهندس: نظراً لضيقِ الوقت فإننا نقومُ بوضعِ المُخططِ وصيانةِ المعدن في آنٍ واحد وبعدَ جمعِ جُزءٍ من الطائرة نقومُ بصُنعِ القالب كما نستخدمُ القطعِ الأصلية للطائرة بعدَ تجربتها والتأكُدِ من صلاحيتها.

رانيا دريدي: صعوباتٌ عِدة تواجهُ المهندسينَ والمُصممين خلالَ عملياتِ الصيانة فبحُكمِ ظروفِ الحربِ آنذاك كانت تُجمَعُ هذهِ الطائراتُ على أيدِي شُبان تتراوحُ أعمارهم بينَ 16 و 18 عاماً وكانوا يرتكبونَ العديدَ من الأخطاء، يوري يبلُغُ من العُمر 92 عاماً كانَ يعملُ مُهندسَ طائراتٍ ميكانيكيّ خلالَ الحرب العالمية الثانية حالفهُ الحظُ عندما التقى بطائرتهِ المُفضلة التي كانَ يقومُ بصيانتها مُنذُ عشراتِ السنين.

يوري تريغوبوف/مهندس ميكانيكي شاركَ في الحرب العالمية الثانية: عندما رأيتُ الطائرةَ لأولِ مرةٍ بعدَ نحوِ 69 عاماً كُنتُ أطوفُ حولها أنظرُ إليها وأتلمسها، كُنتُ أشعرُ وكأنني التقيتُ بقريبٍ أو صديقٍ عزيزٍ عليّ.

رانيا دريدي: لهذهِ الطائراتِ الحربية والمُقاتلاتِ تاريخٌ حافلٌ بالمُغامراتِ والانتصارات لذلكَ فهي عزيزةٌ على قلوبِ الطيارينَ وتحظى بعنايةٍ خاصة من قِبَلهم.

فلاديمير بارسوك/ طيار مُختص في تجربة الطائرات: عندما تُحلقُ على متنِ هذهِ الطائرات تشعرُ بمسؤوليةٍ كبيرة فقد وُضعَت فيها مواردُ كبيرة وعِمَلَ عليها الكثيرُ من الأشخاص ولذلك لا تستطيعُ أن تتركها بسهولة وفي الحالاتِ الطارئة تُفكِرُ كيفَ يُمكنكَ الحفاظُ عليها.

رانيا دريدي: بعدَ تجربةِ هذهِ الطائراتِ وفحصِ جميعِ أجهزتها والتأكُدِ من سلامتها تعودُ هذهِ التُحفُ الطائرة للخدمةِ من جديد فتحلقُ في مُختلفِ المُناسبات والعروضِ المدنيةِ والعسكرية كرمزٍ يُذكرُ بتاريخِ الحربِ العالمية الثانية ومهارةِ المُهندسينَ والمُصممينَ الروس، رانيا دريدي الجزيرة، نوفا سيبيرسك، روسيا.

]نهاية التقرير[

عبد القادر فايز: وبهذا التقريرِ من روسيا عن ترميمِ طائراتِ الحربِ العالميةِ الثانية نأتي مُشاهدينا الكرام إلى نهايةِ هذه الحلقة من مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجددُ الأسبوعَ المُقبل، دُمتم بخير وإلى اللقاء.