ركزت حلقة 29/9/2015 من برنامج "مراسلو الجزيرة" على محطات ثلاث: معاناة بدو فلسطين مع قسوة الحياة بسبب ممارسات الاحتلال، وقطف وتقطير الورد الجوري في مدينة قمصر الإيرانية، وفرق غنائية شعبية باليابان بطلاتها فتيات صغيرات.

تعاني تجمعات البدو في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في الضفة الغربية والقدس، ظروفا صعبة، وتفتقر لأبسط مقومات الحياة الإنسانية البسيطة بسبب الهدم والتجريف الذي تتعرض له بيوتهم وقراهم من طرف الاحتلال الإسرائيلي بحجة عدم وجود تراخيص البناء.

وفي الوقت الذي يعمل فيه الاحتلال على توسيع الاستيطان، فإن سكان قرى البدو ينزحون من مناطقهم وتجمعاتهم السكنية بفعل الظروف الصعبة ومنها انحصار مساحات الرعي بالنسبة لبدو الضفة الغربية بفعل الجدال الفاصل والاستيطان والتدريبات العسكرية الإسرائيلية.

ويعيش قرابة 250 ألف بدوي في نحو 60 تجمعا بدويا بالضفة الغربية وشرقي القدس، وكذلك في 45 قرية عربية غير معترف بها في صحراء النقب والخط الأخضر.

ويقول المختص في القانون الدولي خليل أبو ربيعة إن البدو لا يريدون مطاردتهم وسلبهم أراضيهم وتحويلهم إلى لاجئين فوق أراضيهم.

وبدأت معاناة التهجير القسري لسكان البدو مع نكبة عام 1948 وامتدت حتى عام 1956، حيث استولت العصابات الصهيونية على صحراء النقب التي تشكل 44% من أرض فلسطين التاريخية.

ولكن رغم الأوضاع المأساوية، فإن البدو يتمسكون بأرضهم وبحلم العودة إليها، كما يتمسكون بعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة.

الورد الجوري
المحطة الثانية لحلقة "مراسلو الجزيرة" كانت في مدينة قمصر بمحافظة كاشان بإيران والتي تشتهر بقطف الورد الجوري، أو الورد المحمدي كما يسمونه، وتقطيره ثم تصديره إلى دول خارجية مثل دول الخليج العربي.

ويقوم سكان المدينة الإيرانية بعملية القطف والتقطير في فصل الربيع، ويرسل الماء الذي يستخرجونه من الورد إلى مكة المكرمة لغسل جدران الكعبة.

كما يقولون إن الماء المستخرج من الورد له فوائد صحية كثيرة، من بينها تقوية جهاز المناعة لدى الإنسان.

المحطة الثالثة للبرنامج كانت في اليابان، حيث فرق غنائية شعبية نجومها فتيات صغيرات لا تتجاوز أعمار بعضهن العشر سنوات.

وتنتشر فرق الفتيات الصغيرات بكثرة في اليابان مثل فرقة "كاندي" التي طرحت أسطوانتين في الأسواق، وحصلت على دعم شركتين راعيتين.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: معاناة بدو فلسطين.. والورد الجوري بإيران

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

تاريخ الحلقة: 9/6/2015                        

المحاور:

-   بدو فلسطين بين قسوة الجغرافيا وسياسية الترحيل القسري

-   موسم قطف الورد الجوري في قمصر الإيرانية

-   فرق غنائية في اليابان نجومها فتيات صغيرات

إلسي أبي عاصي: في هذه الحلقة.. بدو فلسطين بين قسوة الجغرافيا وسياسية الترحيل القسري التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، موسم قطف الورد الجوري في مدينة قمصر الإيرانية تقليد قديم يجذب الإيرانيين من مختلف أنحاء البلاد، فرق غنائية في اليابان نجومها فتيات صغيرات يحلمن بالشهرة والنجاح.

تحية لكم مشاهدينا الكرام ومرحبا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج "مراسلو الجزيرة"، تتعرض عشرات التجمعات البدوية في الضفة الغربية وصحراء النقب لخطر التهجير والترحيل القسري كجزء من مخطط إسرائيلي شامل لإعادة توطين البدو، وتقوم سلطات الاحتلال بالاستيلاء على أراضيهم وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة أو إلى إقامة مستوطنات وبلدات يهودية مكانها، سمير أبو شمالة يروي في هذا التقرير فصولاً من معاناة بدو فلسطين.

[تقرير مسجل]

بدو فلسطين بين قسوة الجغرافيا وسياسية الترحيل القسري

أحد البدو: يا عمي هنا تاريخي هنا أرضي هنا مسقط رأسي هنا كل شيء تعني لي هنا القضية كلها قضية الشعب الفلسطيني وأنا أقاسي وأقاسي الأمرين ولكن رايح أصمد وأصمد وأصمد ما فيش فائدة يعني أرضنا ملكنا ملك أبونا وجدنا لا يمكن ننساه وأكيد لن ننساه وأحفادنا وأولادنا لن ينسوا.

سمير أبو شمالة: حق يأبى النسيان لما لا يقل عن 250 ألف بدوي يعيشون في نحو 60 تجمعا بدويا بالضفة الغربية وشرقي القدس و45 قرية عربية غير معترف بها في صحراء النقب والخط الأخضر.

خليل أبو ربيعة/مختص في القانون الدولي: ما بدنا إسرائيل تعترف فينا نحن معترف فينا ولكن بدنا حاجة وحدة أنهم ما يطاردونا على أرضنا ويسلبوا أرضنا ونحن نشوف ويحولونا للاجئين في أرضنا.

سمير أبو شمالة: منذ نكبة عام 48 من القرن الماضي بدأت حكاية معاناة التهجير القسري لسكان البادية وصحراء النقب وامتدت حتى عام 1956 حينها استولت العصابات الصهيونية على صحراء النقب التي تشكل 44% من مساحة فلسطين التاريخية ولم تبقِ لسكانها الأصليين من البدو سوى الحياة الصعبة في تجمعات تفتقر لأبسط مقومات الحياة الإنسانية الكريمة من رعاية طبية وتعليمية وبنى تحتية مناسبة.

سعيد العقبي/المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب: فنحن كقرية نفتقر لأبسط مقومات الحياة من ناحية بنية تحتية ومن ناحية كهرباء وماء وحتى روضات أطفال ولا عيادات طبية لا توجد لدينا في القرية عيادات طبية.

لباد أبو عفاش/رئيس اللجنة المحلية لقرية وادي النعم: أكبر شركة كهرباء في إسرائيل وُجدت عند سكان قرية وادي النعم مهجري الداخل من 1953، أسلاك الكهرباء يمرون على الناس وتشكل خطرا على حياتهم مع هذا لا يأخذوا لا كهرباء ولا ماء.

سمير أبو شمالة: ومع كل ذلك تتصاعد وتيرة الضغط الإسرائيلي على بدو النقب من خلال تنفيذ العديد من عمليات الهدم والتجريف بحجة عدم وجود تراخيص بناء وهناك مئات القرى الأخرى تنتظر المصير ذاته في أماكن أخرى كقريتي عتير وأم الحيران رغم كل أشكال الاحتجاجات داخل الوسط العربي في إسرائيل.

من صحراء النقب في داخل الخط الأخضر إلى مناطق الضفة الغربية تبقى أحوال التجمعات البدوية واحدة تحمل في طياتها فصولا من الملاحقة والإهمال والتضييق والتهجير على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تدمر مقومات حياتهم بذريعة التدريبات العسكرية أو التوسع الاستيطاني.

سليمان الهذالين/راعي بدوي: أبوي هذالين معروف في جبال الخليل كلها كلهم عارفينه، كل جبال الخليل كان عندي 1980 عندي ألف رأس، الحين هذا اللي عندي كالهذالين نحن أبناء هذالين 150 نفر عندنا كلنا الـ150 نفر عندنا 300 رأس كلنا أبناء هذالين، لو تقسمهم علينا كل واحد يطلع له 5.

سمير أبو شمالة: وفي الضفة الغربية لم تختلف وصول المعاناة عند البدو فما زالت تأخذ حيزا واسعا من حياتهم فالبدو وتحديدا في المناطق المصنفة بجيم والتي تشكل نسبة 60% من أراضي الضفة الغربية فقدوا ما يقرب من 20% من عائدات تربيتهم للماشية خصوصا في مراعي الخليل والأغوار من أصل 40% من عائدات هذا القطاع الزراعي بسبب انحسار مساحات الرعي نتيجة الاستيطان الإسرائيلي والجدار الفاصل والتدريبات العسكرية.

تتسبب كل عام في نزوح عشرات المئات البدوية عن مناطق تجمعاتهم ومراعيهم في الأغوار ليلجئوا إلى مناطق أكثر أمنا تجنبا لمخاطر تلك التدريبات، ويستمر حال البدو من سيء إلى أسوء ويمنع من البناء في قراهم في وقت يتمتع فيه سكان المستوطنات الإسرائيلية المجاورة ببناء ما يحلو لهم.

كساب شعور/مسؤول عرب الرماضين: الأمر الغريب إنه يعني مستوطنة بجنبنا هي ألفي منشة أقيمت ب1982 مسموح لهم يبنوا مسموح لهم يعمروا في أراضي محتلة ونحن أصحاب ومالكي الأرض وغير مسموح لنا حتى إنه نتطور أو إنه الحق الطبيعي أنه الإنسان يعني يعيش كأي بني آدم.

سمير أبو شمالة: لكن هذا الحصار لم يوقف تطلعات سكان عرب الرماضين عن بناء مدرسة ابتدائية من الطين والقش بمساهمة أفراد هذه القرية، ورغم ذلك فإن نجاح المسيرة التعليمية في هذه القرية يبقى رهينا بمزاجية جنود الاحتلال للسماح لهيئة المدرسة باجتياز بوابة عسكرية محكمة الإغلاق وبتصاريح خاصة وتفتيش وما يرافق ذلك من إهانة وإذلال كل يوم.

أمل مرداوي/مديرة مدرسة عرب الرماضين الأساسية المختلطة: في معلمة برضه صار معها مشكلة مع اليهود على الحاجز كانت طبعا حامل المعلمة فشكوا فيها إنها حاطة شيء في بطنها فغلبوها واطروا يطلبوا لها خبيرة متفجرات وأجبروها على التفتيش يعني وتفتح شوي عن جلبابها، طبعا المعلمة كثير تأذت نفسيا وبعدها تم إرجاعها برضه مش تم السماح لها المرور للمدرسة وإكمال يومها الدراسي تم إرجاعها مرة أخرى.

سمير أبو شمالة: وأمام هذا الواقع الأليم تبقى قضية العودة إلى الأرض الأصلية هي ما يشغل بال جميع البدو وفي مقدمتهم من عاش فيها من كبار السن.

فلسطينية: الولد الصغير قد هذا علميه يظل مغروس بمخه أقول أنا أموت ولا أبوي أنتم لا تنسوا لا تردوا على الناس إلا أرضكم قربطوا فيها موتوا فيها عيشوا فيها لا تخلوهم يفرحوا.

سمير أبو شمالة: ورغم كل المعاناة يبقى بدو فلسطين متمسكين أيضا بعاداتهم وتقاليدهم وفي ظل معاناتهم اليومية يظل للفرح مكان مهم في حياتهم، سمير أبو شمالة، لبرنامج مراسلو الجزيرة، الأراضي الفلسطينية.

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: ومن الأراضي الفلسطينية إلى إيران حيث تشتهر مدينة قمصر بزراعة الورد الجوري أو الورد المحمدي كما يسمى هناك، فطوال فصل الربيع يخرج سكان هذه المدينة إلى الحقول لقطف الورد وتقطيره بطريقة تقليدية توارثوها عن آبائهم كما يتدفق الزوار من جميع أرجاء إيران على قمصر لشراء ماء وردها المقطر الذي يقال إنه يتمتع بخواص علاجية للكثير من الأمراض، عبد الهادي الطاهر ينقل لنا أجواء موسم قطف الورد الجوري وتقطيره في هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

موسم قطف الورد الجوري في قمصر الإيرانية

عبد الهادي الطاهر: طوال فصل الربيع تلبس مدينة قمصر الإيرانية ثوبها الجوري، قبل شروق الشمس يصعد سكان المدينة إلى سفوح الجبال لقطف الورد الجوري أو ما يعرف هنا بالورد المحمدي، تقليد قديم يعود لمئات السنين ويجلب الإيرانيين من مختلف أنحاء البلاد.

مزارعة إيرانية: نأتي كل صباح لقطف الورد المحمدي فرائحته تشعرنا بالسعادة والسرور وعملية القطف تبعث فينا النشاط والحيوية، تجتمع الأسر مع بعضها هنا ويتحدث أفرادها عن حياتهم ويتشاركون هموم بعضهم كما نجني من هذا العمل لقمة عيشنا ونقضي أوقات سعيدة.

مزارع إيراني: أصل الورد المحمدي من أرض قمصر صحيح أنه متوفر في أماكن أخرى في إيران لكن جذوره تعود لقمصر، الجزء الأكبر من دخل سكان المدينة يأتي من زراعة الورد المحمدي واستخراج مائه كما يوصل ماء هذا الورد كل عام إلى مكة المكرمة لغسيل جدران الكعبة.

عبد الهادي الطاهر: زراعته ليست مكلفة، فالورد الجوري لا يحتاج إلا قليلا من الماء ولأيام معدودة فقط بعد ظهور براعمه، تعود شهرة هذه المنطقة بإنتاج أفضل أنواع الورد الجوري في إيران إلى توفر البيئة التي يحتاجها، مناخ معتدل وجاف نسبيا وهو طقس يحدد قوة رائحة الورد وجودة عصيره فأي اختلال في حرارة الطقس يفقد الورد الجوري كل ميزاته.

معظم المحال في المدينة تنتج وتبيع ماء الورد المحمدي وكل من يزور قمصر يبتاع ماء ورده الذي يستخرج بطريقة تقليدية تعود لقرون مضت.

أحد العاملين في معمل لتقطير ماء الورد الجوري: عندما يغلي الماء يصعد البخار عبر أنابيب موصولة بوعاء كبير موضوع في حوض ماء بارد وعندما يصطدم البخار بجو الوعاء البارد يقطر ماء الورد الصافي جاهزا للشرب وهذه أفضل طريقة لاستخراج أجود ماء محمدي تعود هذه الطريقة إلى 700 عام مضت ولا نزال نتبعها.

عبد الهادي الطاهر: توارث القمصريون تقطير ماء الورد المحمدي عن أسلافهم، من يقطر ماء الورد هنا يتحدث عن فوائده الكثيرة للروح والجسد.

رمضان علي قمصري/صاحب معمل لتقطير ماء الورد الجوري: يحتوي ماء الورد المحمدي على خصائص علاجية لأمراض الأعصاب والتشنجات واضطرابات الجهاز الهضمي كما يقوي جهاز المناعة ويساعد على تصفية الدم ويُسكن الآلام ويخفف الاضطرابات النفسية حيث يبث شربه السرور في النفس.

عبد الهادي الطاهر: اقتصاديا تشكل زراعة وتجارة الورد هنا عصب حياة السكان، فهو ينتج بمئات الأطنان ويصدر إلى خارج البلاد، تُشغل زراعته مئات العائلات والمصانع والشركات.

علي رضا أنصاري نيا/رئيس شركة قمصر لاستخراج ماء الورد الجوري: نزرع في قمصر وحدها أكثر من 40 هكتارا من بساتين الورد المحمدي ويعمل بها أكثر من مائة عائلة يؤمنون لقمة عيشهم من قطف الورد واستخراج مائه بالإضافة إلى استخراج ماء الكثير من النباتات الطبية طوال العام، نصدر نحو 50% من إنتاجنا إلى خارج البلاد وخاصة إلى الدول الخليجية، أغلب سكان قمصر يعيشون على ما يجنونه من زراعة الورود والنباتات وتقطير مائها.

عبد الهادي الطاهر: في أحد أزقة البلدة بنى القمصريون مُتحفا صغيرا وثقوا فيه بعضا من تاريخ تقطير ماء الورد المحمدي وفي فنائه الصغير يلتقط زوار قمصر أنفاسهم وهم يستمتعون بأناشيد الورد الجوري ويغنون له فهو قلب حياتهم النابض.

يتغنى سكان قمصر بماء وردهم الجوري كثيرا حتى بات يُشكل أحد أركان تراثهم الثقافي والاجتماعي وفي كل عام يرسلونه إلى مكة المكرمة لغسيل جدران الكعبة المشرفة به قبل موسم الحج، عبد الهادي طاهر، لبرنامج مراسلو الجزيرة، محافظة كاشان وسط إيران.

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: نتابع معا هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة تشاهدون فيها بعد قليل: فرق غنائية شعبية في اليابان نجومها فتيات صغيرات.

[فاصل إعلاني]

إلسي أبي عاصي: أهلا بكم من جديد، أصبحت الفرق الغنائية التي تتكون من فتيات صغيرات مكوناً أساسياً في ثقافة الغناء الشعبي في اليابان وتضم بعض هذه الفرق التي انتشرت في الآونة الأخيرة أطفالا لا تتجاوز أعمارهم أحيانا 10 سنوات، فادي سلامة رافق إحدى هذه الفرق الغنائية وعاد بهذا التقرير.

[تقرير مسجل]

فرق غنائية في اليابان نجومها فتيات صغيرات

فادي سلامة: هيميكو ياماموتو ذات الاثنى عشر ربيعا تلاحق حلمها بأن تصبح مغنية شهيرة، انضمت هيميكو إلى فرقة كاندي زو منذ عامين وهي تتدرب مع رفيقاتها اللواتي تتراوح أعمارهن بين 10 أعوام و13 عاما على الحفل الموسيقي الذي ستؤدينه اليوم.

هيميكو ياماموتو/فرقة كاندي- زو الغنائية: شجعتني عائلتي منذ أن كان عمري 10 سنوات على أن أصبح مغنية مشهورة وأحاول أن أوفق بين دراستي وحضور جلسات التدريب على الرقص والغناء وأداء العروض الحية.

فادي سلامة: مديرة الفرقة نومورا كانت معلمة في حضانة أطفال وقادتها الصدفة إلى العمل في شركة للإنتاج الفني وها هي تلاحق حلمها أيضا بإيصال أطفال فرقة كاندي زو إلى قمة الشهرة.

منذ عقد تقريبا ظهرت فرقة غنائية من الفتيات الصغيرات في اليابان وحققن نجاحا منقطع النظير وقد انطلقن من هنا من حي أكي هبارا في طوكيو وما زال يوجد مسرح باسمهن هنا في هذا المكان، ومنذ ذلك الوقت انتشرت الفرق التي تضم الفتيات الصغيرات في اليابان كالفطر.

حي أكي هبارا يعرف باسم البلدة الكهربائية بسبب تجمع محال الالكترونيات فيه وهو يضم أيضا الكثير من المتاجر التي تبيع الصور والأشرطة والمواد المتعلقة بالأنيميه أو الرسوم المتحركة كما يضم العديد من المسارح الصغيرة، في هذا المزيج الغريب ولدت فرقة إي كي بي 48 التي اشتقت اسمها إي كي بي من إيكي هبارا ورقم 48 من عدد أعضاء الفرقة، وخلال بضع سنوات تحولت الفرقة من مجموعة فتيات هاويات إلى أشهر فرقة غنائية في اليابان بحجم مبيعات سنوية يتجاوز 130 مليون دولار وقد بعن حتى الآن أكثر من 30 مليون أسطوانة وأصبح نجاح الفرقة ظاهرة فنية في البلاد.

كوهيه هارادا/باحث اجتماعي: من طبيعة الشعب الياباني أنه يحب كل ما يعبر عن بداية الحياة وانطلاقها ويمكن أن نرى ذلك في عشق الناس لمواسم تفتح أزهار الساكورا واحتفالهم بها وربما كان هذا الجانب سبب التشجيع الكبير لفرق الفتيات الصغيرات اللواتي ينظر إليهن كأزهار تتفتح.

أريزا نومورا/مديرة فرقة كاندي زو الغنائية: تتلقى الفتيات دروسا في الغناء والرقص لكن المعجبين لا يأتون لمشاهدة فنانين محترفين فالأخطاء التي ترتكبها الفتيات والجهد الذي يقمن به وكيف يتطور أدائهن من تقدمهن في العمر هو ما يجذب المعجبين.

فادي سلامة: في هذا اليوم ستؤدي فرقة كاندي زو عرضا في مسرح في طوكيو وقد حضر عشرات المعجبين قبل 4 ساعات من بدء العرض وتتراوح أعمارهم بين 20 و60 عاما ومن بينهم فتيات أيضا كما حضرت والدة عضو الفرقة هاروكا ياماموتو لتشجع ابنتها وكان الحديث معها فرصة لمعرفة الصعوبات التي تواجه سير طفلة في العاشرة من عمرها في طريق الفن الصعب.

هاروكا ياماموتو/أم فتاة بفرقة غنائية: بالطبع هناك تأثير على دراسة ابنتي فعليها أن تكرس وقتها للتدريب على الرقص والغناء وأحاول مساعدتها في مراجعة الدروس كما أن وجود طفلة عمرها 10 سنوات في وسط كله من البالغين ليس أمرا سهلا.

فادي سلامة: انتهت التدريبات على ما يبدو وحان وقت العرض، اليوم تجمع 100 شخص من المعجبين بالفرقة وسأحضر العرض أيضا لأرى كيف سيكون أداء كاندي زو.

ألهبت هيميكو ورفيقاتها بالفرقة حماسة المشجعين الذين ألفوا بدورهم عبارات خاصة وأصوات للتشجيع ويقومون بتأديتها بينما يهتفون بأسماء الفتيات، طرحت فرقة كاندي زو حتى الآن اسطوانتين وتغطي مبيعاتهما نفقات التدريب وإقامة العروض كما حصلت الفرقة على دعم من شركتين راعيتين إحداهما شركة للحلويات ويبدو أنها رغبت بأن تستفيد من اسم الفرقة كاندي الذي يعني حلويات للترويج لمنتجاتها، وكلما ازداد الدعم المالي ازدادت قدرة مديرة الفرقة على حجز عروض في مسارح أكبر وشراء كلمات الأغاني من مؤلفين مشهورين ما يساعد بدوره على انتشار شعبية وشهرة الفرقة، كما يساهم المعجبون بدعم الفرقة ماديا من خلال المشاركة في الجلسات التي تقام بعد الحفلات لشراء التذكارات والهدايا والصور والحصول على تواقيع الفتيات عليها، الكثير من المعجبين شاركوا في جلسة اللقاء مع هيميكو ورفيقاتها لكن النجاح الذي حققه حفلهن اليوم ليس سوى خطوة واحدة على طريق صعب من ألف ميل، حيث يقول الخبراء في عالم صناعة الموسيقى اليابانية إن عدد الفرق يتجاوز 500 فرقة لكن نسبة من يصل إلى دائرة الشهرة والأضواء على مستوى البلاد لا تزيد عن 1%، فادي سلامة، لبرنامج مراسلو الجزيرة، طوكيو.

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: وبهذا التقرير لفادي سلامة من اليابان نصل مشاهدينا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة موعدنا يتجدد معكم الأسبوع المقبل في حلقة جديدة، دمتم بخير وإلى اللقاء.