مجال فلاحي واعد يستهدف الأسواق الأوروبية، يتعلق الأمر بتربية الحلزون في تونس، وطراز معماري خاص بمدينة العيون في شرق موريتانيا، وتراث موسيقي في جزيرة جاوا الإندونيسية.. مواضيع تناولتها حلقة 26/5/2015 من برنامج "مراسلو الجزيرة".

هدى.. شابة تونسية متخصصة في التكنولوجيا الرقمية، لكنها اختارت مشروعا آخر بمجال مهنتها يتعلق بتربية الحلزون، وتسويقه إلى الخارج وخاصة الأسواق الأوروبية التي تقبل على هذا النوع من الطعام.

وتعتبر تربية الحلزون مجالا حديثا في تونس، حيث يعود إلى حوالي عشر سنوات فقط، لكنه يعرف في الوقت الحالي انتشارا، مما جعل الدولة تسن تشريعات منظمة للقطاع، وتدمجه كمجال تكوين أساسي بمراكز التكوين الفلاحي التابعة للدولة.

ويقول مدير مركز التكوين المهني والفلاحي في منوبة الأسعد محمد إنه في البداية كانت هناك دورات لعدم معرفة الناس بهذا المجال وخشيتهم من التسويق، لكن الطلبات تتزايد عليه في الوقت الحالي.

منازل العيون
ومن تونس إلى موريتانيا، حيث تشتهر مدينة العيون في شرق البلاد بطراز معماري خاص يعتمد على الحجارة في بناء المنازل وتزيينها، ويحرص الحرفيون المتخصصون في استخراج الحجارة على الحفاظ على مهنتهم.

الخير ولد بلال متخصص في استخراج الحجارة، يصف عمله بالشاق جدا وبأنه يقود إلى التهلكة، لكن لا خيار لهم. بينما يضيف محمود ولد اميليد، المتخصص في البناء والحجارة، أن الحرفيين يعملون على ترقية البناء بالحجارة، ويلبون جميع الطلبات مهما كانت نوعيتها.

ويشتغل الحرفيون في هذه المهنة، وعددهم قليل، بطرق تقليدية، أي بالعمل اليدوي الذي يتطلب مجهودا كبيرا.

وتقع مدينة العيون في أحضان سلسلة من الجبال، وبها مساكن عرفت بقدرتها على تحمل الحرارة ومقاومة الظروف البيئية القاسية. وقد تمسك سكان المدينة بالصخور كعنصر أساسي في الطراز المعماري الذي يخشون اندثاره.

وفي سياق الحفاظ على التراث والثقافة الفنية التي تمتد جذورها لآلاف السنين، تحرص جزيرة جاوا الإندونيسية، التي يقطنها 57% من سكان البلاد، على تدريس الموسيقى التقليدية للأطفال.

وتقول مشرفة المناهج في جاوا الشرقية إيفي ويجايانتي إنهم يدرسون الموسيقى المهددة بالنسيان للأطفال حتى يحفظوها في ذاكرتهم.

كما يضيف مدير مركز ساروتمور للموسيقى بجاوا الوسطى سينغيه سري تشاندومانك، أن هناك أطفالا لهم مواهب يمكن تطويرها بدل تركها تموت.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: تربية الحلزون بتونس.. ومنازل العيون بموريتانيا

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

تاريخ الحلقة: 26/5/2015

المحاور:

-   تربية الحلزون في تونس

-   طراز معماري خاص بمدينة العيون في شرق موريتانيا

-   تراث موسيقي في جزيرة جاوا الإندونيسية

إلسي أبي عاصي: في هذه الحلقة.. تربية الحلزون في تونس مجال فلّاحي واعد يستهدف الأسواق الأوروبية، مدينة العيون في شرق موريتانيا طراز معماري خاص يعتمد على الحجارة، التراث الموسيقي التقليدي في جزيرة جاوا الإندونيسية ثقافة فنية متنوعة ومتوارثة عبر القرون.

تحية لكم مشاهدينا الكرام ومرحبا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج "مراسلو الجزيرة"، شهدت السنوات الأخيرة في تونس تزايدا ملحوظا لعدد المزارع المخصصة لتربية الحلزون وخاصة في الشمال والشمال الغربي حيث تتوافر البيئة الملائمة لتكاثر الرخويات، وقد شجع الإقبال المتزايد على هذا الحيوان في الأسواق الخارجية وخاصة الأوروبية منها على تعاطي الشباب لهذا النوع من النشاط الفلاحي، ميساء الفطناسي زارت إحدى المزارع الخاصة بتربية الحلزون وعادت بهذا التقرير.

[تقرير مسجل]

تربية الحلزون في تونس

ميساء الفطناسي: أرضٌ فلاحيةٌ صغيرة لا تتعدى مساحتها ثلاثة آلاف متر مربع هي في عرف الفلاحين والمزارعين غير صالحة لأي نوع من أنواع الزرع أو الغرس إلا أن صاحبتها حوّلتها إلى مملكة فلاحية خاصة سكانها هم أصحاب القواقع، لا صلة تربط هدى بعالم الفلاحة فتخصصها الجامعي كان في مجال التكنولوجيا الرقمية لكنها حين فكرت في الخروج من عالم الرقميات والتكنولوجيا إلى فضاء أوسع وأرحب كان اختيارها إنشاء مشروع فلاحي لتربية الحلزون مغامرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالحلزون ليس طبقا مألوفا على الموائد التونسية ولا هو منتج قابل للترويج في الأسواق المحلية لكن هدى تقول إن زيارتها لعدد من البلدان الأوروبية وإطّلاعها على مدى إقبال المطاعم هناك على شراء الحلزون دفعها إلى التفكير في إنشاء مشروع لتربية هذا النوع من الرخويات، لم يؤثر نسق الحياة البطيء للحلزون على اندماج هدى مع عالمه الذي سرعان ما ألفته بجميع تفاصيله نظامه حاجته للأكل والماء وعلاقته بالإنسان والحياة والطبيعة، لكن هدى التي اقتحمت هذا المجال مع قلة قليلة في تونس تتساءل عن أسباب عدم التطور السريع لأعداد المزارع المخصصة لتربية الحلزون فتكلفتها تعد منخفضة مقارنة بالمجالات الفلاحية الأخرى، كما أن مجال تربية الحلزون يناقض القاعدة التجارية المعروفة حول العلاقة بين وفرة العرض وقلة الطلب.

هدى/صاحبة مزرعة لتربية الحلزون: الحمد لله مشروع ناجح الحلزون موجود في الأرض الأسواق الأوروبية عندي شكون جاي من إيطاليا شكون فرنسا وطلب حتى من تونس موجود، أما الكمية هي اللي ناقصة مثلا الكمية أنا لوحدي ما أقدر أسوقها نريد أن المشروع هذا يُعرف والإنتاج يعرف، باش الكل مع بعضنا نسوق للمنتوج بتاعنا للخارج.

ميساء الفطناسي: تجربة تربية الحلزون تعد حديثة في تونس إذ تعود أول بادرة في هذا المجال إلى عشر سنوات فقط وقد كان نجاحها حينئذ محفز للدولة ما جعلها تسّن تشريعات منظمة لهذا القطاع وإدماجه كمجال تكويني أساسي في مراكز التكوين الفلاحي التابعة للدولة، اتجهنا إلى مركز التكوين الفلاحي بمنطقة منوبة بالضاحية الشمالية للعاصمة تونس هنا توجد الوحدة الخاصة الوحيدة للتكوين في مجال تربية الحلزون بتونس لكن ازدياد الطلب على المشاركة في الدورات التكوينية في هذا الاختصاص بات يُحكم التفكير في تكوين مزيد من المدربين في هذا المجال وتخصيص وحدات لتدريب الراغبين في تربية الحلزون بجميع مراكز التكوين الفلاحي بتونس.

الأسعد محمد/مدير مركز التكوين المهني والفلاحي بمنوبة: مركز منوبة هو من اللي يختص بالحاجة هذه بالذات بمنوبة دورات محتشمة شوي لأنه بتعرف مجال جديد وما زالت العباد لا تعرفه خاصة الخوف من التسويق الخوف من كذا بالذات منوبة محتشمة بالدور فيه لكن ترى أن هناك ولايات لديها طلبات ماشية وتزيد مع الأعوام.

ميساء الفطناسي: مرحلتان أساسيتان تمر بهما عملية التكوين في مجال تربية الحلزون بداية يتعرف المتدربون على كل ما يخص طبيعة الحياة الفيزيولوجية لهذا الحيوان الرخوي، ولعل أهمها أن الحلزون كائن ثنائي الجنس وأن عمره يتحدد بعدد الخطوط الموجودة على قوقعته وهو يتميز عن غيره من بقية الكائنات الحية بلون دمه الأخضر لا الأحمر، إثر ذلك تبدأ رحلة التعرف بشكل عملي على دورة حياة الحلزون من مرحلة التفقيس إلى فترة البلوغ حينها يصبح جاهزا للتسويق والاستهلاك.

صلاح الدين الهيشري/مدرب في مجال تربية الحلزون: اليوم الشباب يقبلوا على تربية الحلزون يحب تربية الحلزون فترى حاجة جديدة ما تذكره بالفلاحة التقليدية وعلى خاطر فيها ربح لا بأس فيه من الناحية المادية هناك حاجة جديدة حاجة خلت العباد تقبل على تربية الحلزون عندنا الشباب يقبلوا على تربية الحلزون إناثا وذكورا، في حاجة أخرى لأنه في ميادين أخرى في الحي معناها النساء بصفة خاصة ما هي مهتمة بها.

ميساء الفطناسي: الإحصاءات الرسمية لوزارة الفلاحة التونسية تعكس التطور الهام الذي شهده قطاع تربية الحلزون في تونس خلال السنوات الأخيرة فتونس صارت مزودا رئيسيا لأكثر البلدان الأوروبية استهلاكا للحلزون كفرنسا وإيطاليا التي تحصل على ما يزيد عن خمسة وتسعين في المئة من حاجياتها عبر السوق التونسية وهو ما يجعل هذا القطاع على حداثته يحتل موقعا بارزا على الخريطة الفلاحية في تونس وفي سوق تكاد تخلو من المنافسين صارت تربية الحلزون شيئا فشيئا مصدرا جذابا للاستثمار والتسويق وسيصبح هذا القطاع أكثر حيوية ونشاطا حينما يتم تطويره بإحداث وحدات للتحويل والتصدير مما سيحفز على خوض هذه التجربة، لطالما كانت مهنة تربية الحلزون في تونس مقترنة بسخرية الشباب عند حديثهم عن ضيق خيارات التخصصات الجامعية لكنها اليوم صارت مقصدا لكثيرين بفضل تكلفتها المنخفضة وربحها الوفير وازدياد الطلب على هذا النوع من الرخويات في الأسواق العالمية، ميساء الفطناسي لبرنامج مراسلو الجزيرة تونس.

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: ومن تونس إلى شرق موريتانيا حيث تُشتهر مدينة العيون بطراز معماري خاص يعتمد على الحجارة في بناء المنازل وتزيينها، ويحرص الحرفيون القلائل المتخصصون في هذا الفن على ابتكار نماذج جديدة وإضافة ألوان لافتة حفاظا على مهنتهم من الاندثار وقد تركوا بصماتهم على مداخل المدينة وأزقتها ومؤسساتها الرسمية، وتعتبر مرحلة استخراج الحجارة من أصعب المحطات في هذا العمل زينب بنت آربيه تأخذنا في جولة داخل المدينة.

[تقرير مسجل]

طراز معماري خاص بمدينة العيون في شرق موريتانيا

زينب بنت آربيه: رحلة استكشافية جديدة لرفقاء الدرب سيرا على الأقدام تقطع هذه المجموعة مسافات طويلة في بيئة قاسية وجافة ووعرة في منطقة نائية بالشرق الموريتاني، ترتفع فيها درجة الحرارة إلى ما فوق الخمسين، أصغرهم سنا تجاوز عقده السادس، يجمعهم تاريخ مشترك متين ومتماسك تماما مثل الصخور التي يتعاملون معها بشكل يومي في عمل لا يتقنون سواه، إنهم حرفيون متخصصون في استخراج الحجارة من سفح الجبل لاستخدامها فيما بعد في البناء، هذه المرة وقع اختيارهم على هذا المنجم وبحكم خبرتهم الطويلة اتفقوا على تصنيفه اكتشافا فصخوره ناصعة البياض شديدة الصلابة ووفيرة، يستخدمون أدوات قد تبدو صغيرة في حجمها لكنها كبيرة في مفعولها وهم يرتبطون بها ارتباطا يصفونه بالمصيري، في كل مرة يجدون أنفسهم أمام تحدٍّ جديد فالمهنة ترافقهم كظلهم، في هذه اللحظة الحرجة لم يعد عامل السن مؤثرا فالحماس جعلهم يستعيدون قوتهم ويكسبون التحدي واقتُلعت الصخرة.

الخير ولد بلال/متخصص في استخراج الحجارة: عملنا شاق جدا نحن نقول إنه يقود إلى التهلكة ورغم ذلك فلا خيار لنا غيره لحاجتنا الماسة لما يدرّه علينا من دخل مهما كان بسيطا يغنينا عن ذل السؤال.

زينب بنت آربيه: في يوم آخر وفي منطقة أخرى تركز ذات المجموعة على تقطيع حجارة تم استخراجها في وقت سابق، لا صوت يعلو على صوت المطرقة فالتكنولوجيا لم تعرف بعد طريقها إلى هذا المكان والعمل كله لا يزال يدويا وهو شاق ويتطلب جهدا ووقتا وتركيزا، فقط قلة تتمسك بهذه الحرفة حتى باتت مرتبطة بها وعندما استشعرت تصاعد إقبال السكان على الأنماط المعمارية الحديثة باتت تحثهم على الاحتفاظ بالحجارة في التزيين الخارجي على الأقل لذلك أظهر الحرفيون مهارة في تطويع الحجارة حسب الطلب.

محمود ولد اميليد/متخصص في البناء بالحجارة: قررنا أن نتفاعل مع التطور الحاصل في مجال العمران لذلك قمنا بترقية وتطوير البناء بالحجارة وأصبحنا نُلبّي جميع الطلبات مهما كانت نوعيتها.

زينب بنت آربيه: سيدي طلب من زميله مرافقته لتزيين هذا المنزل في مدينة عيون وقد اجتهد في تأدية هذه المهمة على أكمل وجه فقد أُتيحت له فرصة وضع بصمته على الواجهة وهو يرى فيها خطوة للحفاظ على هذه الحرفة من الاندثار يتم مزج الإسمنت جيدا ثم تُلصق الحجارة حسب الحجم واللون المطلوبين ويحرص على تثبيتها جيدا وتستغرق المهمة أسبوعين على أقل تقدير.

سيدي ولد اميليد/متخصص في التزيين بالحجارة: عملنا يحتاج خبرة كبيرة بالنسبة لنا نحن سكان العيون أصبحنا نجتهد وندخل تحسينات على البناء تحتاج مهارة كبيرة والعمل يستغرق وقتا طويلا ويكلف ذلك عشرة آلاف أوقية للمتر الواحد أو يزيد حسب الوقت الذي يستغرقه العمل وحسب خبرة وسمعة الحرفي الذي يقوم به.

زينب بنت آربيه: مدينة العيون شاهدة على إبداع هؤلاء الحرفيين فقد تنافسوا على مر العصور في تشييد أرقى وأجمل المنازل حجارة قُطّعت على شكل فسيفساء لترصّع بها منازل بالكامل وأخرى تم بنائها كليا بالحجارة وكلفت مبالغ مالية كبيرة، ورغم التراجع الملاحظ في الإقبال على هذا الطراز المعماري تظل بعض الأسر تحرص على أن تكون الحجارة حاضرة فهي تمثل بالنسبة لها مصدر فخر واعتزاز بموروث ثقافي وفني راقٍ.

من سكان مدينة لعيون: لدينا نوع نادر من الحجارة لا تجدينه في أي مكان فالعينة البيضاء بياضها ناصع والعينة الحمراء قد تبدو مصبوغة لكن في الواقع هذا لونها الطبيعي.

زينب بنت آربيه: تقع مدينة العيون في أحضان سلسلة من الجبال تحيط بها من كل الجهات وقد ربطتهما على مر العصور علاقة وخصوصية تم تجسيدها في مساكن عُرفت بقدرتها على تحمل الحرارة ومقاومة الظروف البيئية القاسية وتوارثت الأجيال هذه المودة لتستخدم الصخور الآن لتزيين المنشآت الحكومية ومداخل المدينة والمؤسسات التربوية وكأنها دعوة للحفاظ على هذه الهوية والتفرد العمراني، ترسم الجبال التي تحف مدينة العيون لوحات فنية جميلة ومتنوعة لذلك تمسّك سكانها بالصخور كعنصر أساسي في الطراز المعماري، طراز يخشون عليه من الاندثار في ظل شيخوخة اليد العاملة المتخصصة ومشقة العمل، زينب بنت آربيه لبرنامج مراسلو الجزيرة من مدينة العيون الشرق الموريتاني.

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: نتابع معا هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة تشاهدون فيها بعد قليل: التراث الموسيقي التقليدي في جزيرة جاوا الإندونيسية ثقافة فنية متنوعة ومتوارثة عبر القرون.

[فاصل إعلاني]

 

إلسي أبي عاصي: أهلا بكم من جديد، تعد جزيرة جاوا الإندونيسية أكثر جزر البلاد اكتظاظا حيث يقطنها نحو سبعة وخمسين بالمئة من سكان إندونيسيا وهي مهد حضارات قديمة ما زال تراثها السياسي والثقافي حاضرا في حياة الإندونيسيين، ومن ذلك الموسيقى والفنون بأشكالها وقد أنشئت مؤسسات لإبقاء الموسيقى الجاوية حيّة في يوميات الإندونيسيين وإشهارها عالميا، صهيب جاسم ينقلنا إلى أجواء الموسيقى التقليدية في جزيرة جاوا.

[تقرير مسجل]

تراث موسيقي في جزيرة جاوا الإندونيسية

صهيب جاسم: مهرجان للموسيقى التقليدية لجزر إندونيسيا، الفنانون من أطفال المدارس جاءوا من مختلف الأقاليم ولكل قومية فنونها فقد ورث الإندونيسيون ثقافة فنية تمتد جذورها لآلاف السنين ولم تكن بمعزل عن الموسيقى الآسيوية الأخرى في الصين والهند أو حتى الآلات الموسيقية الأوروبية والعربية بحكم قرون من التواصل مع العالم الخارجي، اليوم تنظم وزارة التعليم هذا المهرجان لاكتشاف بعض المواهب اليافعة.

سينغيه سري تشندومانك/مدير مركز ساروتمور للموسيقى بجاوا الوسطى: مركزنا يهتم بالأطفال الموهوبين وكثير من الأطفال لديهم مواهب يمكن تطويرها لكنهم لا يمتلكون آلات موسيقية وليس هناك من يعلمهم وإذا لم تكتشف تلك المواهب فإنها تموت ولهذا نسعى لئن نخرج فنانين جددا يستفيدون من الأطفال الذين فُطروا على اللعب.

إيفي ويجايانتي/مشرفة المناهج الفنية- جاوا الشرقية: المدارس في جاوا الشرقية تُدرّس الموسيقى التقليدية المهددة بالنسيان من ذاكرتنا فنحييها بتدريب الأطفال عليها.

صهيب جاسم: ويتسع الاهتمام بالموروث الثقافي ليشمل جامعات ومعاهد تقدم تخصصات فنية يجد فيها الشباب والفتيات فرصة للتمرس على الفنون التقليدية، سوانلي أستاذ الموسيقى في جامعة جاكرتا الحكومية يُدرّب طلابه وطالباته على آلات موسيقى الغاميلان وتعد أغلب الرسومات الأثرية التي تثبت وجود الغاميلان إلى حائط معبد البروبودور الموجود منذ القرن الثامن الميلادي بجاوا الوسطى، ارتبطت الغاميلان بطقوس هندوسية بوذية امتزجت مع المعتقدات الجاوية القديمة لكنها تغيرت خلال عصور السلطنات الإسلامية فبعض الدعاة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر طوروا هذه الأوركسترا مخففين من الصبغة الهندوسية فيها واستخدموها في جمع الناس قبل أن يحدثونهم عن الإسلام.

توتينغ سواندي/أستاذ الموسيقى بجامعة جاكرتا الحكومية: بعض الدعاة إلى الإسلام ممن عُرفوا باسم الأولياء التسعة استخدموا قبل بضعة قرون وسائل ثقافية استفادت بعضهم من الغاميلان الموجودة قبل الإسلام ومزجها مع فنون مسرح الظل فاستخدمت الموسيقى والمسرح لجذب عامة الناس وتعريفهم بالإسلام.

صهيب جاسم: ولاوركسترا الغاميلان وجه آخر فهي جزء لا يمكن التخلي عنه في عروض مسرح الظل المعروف باسم الوايانغ وهو فن جاوي حاضر منذ قرون وقد اعتبرت منظمة اليونسكو عام 2003 مسرح الوايانغ فنا إندونيسيا أصيلا وأدرجته في سجل التراث الإنساني العالمي لكن بعض الفنانين يشكون من عدم وجود خطة حكومية تدعم الفنون التقليدية.

سوبارمين سونجويو/رئيس الأمانة العامة لمسرح الوايانغ باندونيسيا: آمل أن تكون هناك خطة ترتبط بقطاع السياحة تشجع الإدارات المحلية في المحافظات على دعم الموسيقى والفنون التقليدية كما هو الحال في كمبوديا مثلا حيث يُشجع السائحون على حضور عروض فنية تقليدية.

صهيب جاسم: ولكن كيف تصنع آلات الغاميلان سؤال حملنا على التوجه إلى إحدى قرى محافظة سوكاهارجو في جاوا الوسطى حيث توارث أهلها جيلا بعد جيل أساليب تقليدية لتصنيع الغاميلان هنا تُصهر معادن كالرصاص والنحاس والقصدير بطريقة ابتكرها صُنّاع في القرن الثالث الميلادي ويقوم هؤلاء الرجال ولساعات طويلة بطرق المعادن ليتشكل كما يجب، وبعد دقها يأتي دور أكثرهم خبرة ممن لهم حس موسيقي مرهف ليضمن صناعتها بشكل يتناسب واللحن المطلوب وتتكون آلات أوركسترا الغاميلان من مئة وست وثلاثين قطعة وقد يصل سعرها كاملة إلى خمسين ألف دولار تُصدر إلى دول كماليزيا واليابان واستراليا والولايات المتحدة وأوروبا، كانت تلك فنون سكان وسط وشرق جزيرة جاوا لكن غرب الجزيرة يختلف كثيرا حيث تقطن قومية السُندة ويبلغ عددها نحو ستين مليونا وللسُندة تاريخهم وثقافتهم ولغتهم وفنونهم اشتهرت من بينها موسيقى جذوع الخيزران السُنداوية، خلافا لموسيقى الغاميلان لأن موسيقى الأنكلونغ تعتمد على قصب البامبو أو الخيزران وليس أي نوع منه فالأسود والأبيض هما الأنسب لأداء ألحان جميلة من بين أكثر من ستين نوعا من أنواع البامبو المتشابهة شكلا والمختلفة نغمة ويقوم على هذه الصناعة مؤسسة بيت أوجو لموسيقى الأنكلونغ في مدينة باندوغ ومن أسرار الحصول على نغمات جيدة أن يكون عمر هذه الأعواد قبل تقطيعها ما بين أربع وست سنوات ولا تقطع إلا في موسم الجفاف بين وقت الضحى ووقت العصر وبعد تخزين الأعواد  سنة كاملة تصنع منها هذه الآلات.

سام أوجو/مدير مؤسسة أوجو بجاوا الغربية: هناك ثلاثة أنواع من البانغو التي بدأت المساحة المزروعة منه تتراجع لا أتحدث عن عموم أصناف الخيزران لكن الذي نعنيه الأصناف المستخدمة تحديدا في موسيقى الأنكلونغ ولهذا فإننا نعمل مع الحكومة والقطاع الخاص لغرس المزيد من قصب الخيزران وبهذا نحقق أيضا هدفا بيئيا ونضمن ما نحتاجه لصناعة الآلات الموسيقية.

صهيب جاسم: أسس هذه المؤسسة الفنان السنداوي الراحل أوجو عام 1966 وبعد وفاته عام 2001 واصل أبنائه مسيرته حتى صارت فنا معتمدا في مدارس إقليم جاوا الغربية أكثر أقاليم اندونيسيا سكانا وتنظم المؤسسة عروضا يومية للأنكلونغ يحضرها إندونيسيون وأجانب يستشعر كل من الحاضرين بنفسه أسلوب العزف على الأنكلونغ فيرسخ ذلك في ذاكرة كثير منهم، وقد بلغت شهرة الأنلكونغ أنحاء العالم رغم أن هناك آلات موسيقية أخرى لقومية السُندة وفي عام 2010 اعترفت منظمة اليونسكو بأصالة الإنكلونغ إندونيسيا وأدرجته في سجل التراث الإنساني العالمي ولعل أحد أسباب شهرته أن الأنكلونغ ضل تاريخيا منحصرا في ألحان سنداوية محلية في وقت الحرب أو في مواسم الحصاد والمناسبات لكن الوضع تغير وصارت موسيقى الانكلونغ متقبلة لدى كثير من الناس على اختلاف ثقافاتهم عندما انتقلت الأنكلونغ إلى ما أشبه الاوركسترا فتحسنت نغماتها وصار بالإمكان عزف ألحان عالمية.

كيتي مايانغ ساري/معلمة موسيقى في مؤسسة أوجو: نحن سعداء بما تم إنجازه خلال الفترة الماضية فبعد أن انتقلت موسيقى الأنكلونغ إلى السلم الموسيقي السُباعي صار من الممكن أن يسمع العالم ألحان الجاز والبوب ونغمات كلاسيكية أخرى وهذا ما جعل الأنكلونغ مقبولا في أنحاء مختلفة من العالم ويتقبله أناس من ذوي خلفيات ثقافية مختلفة.

صهيب جاسم: صهيب جاسم لبرنامج مراسلو الجزيرة مدينة باندونغ في جاوا الغربية.

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: وبهذا التقرير لصهيب جاسم من إندونيسيا نصل مشاهدينا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد الأسبوع المقبل في حلقة جديدة فـإلى اللقاء.