ثلاثة مواضيع نقلتها حلقة (19/5/2015) من برنامج "مراسلو الجزيرة"، هي مخابئ سرية بُنيت في العهد السوفياتي لحماية كبار المسؤولين، وأسرار حديقة مرجانية في فلوريدا الأميركية، وكيف حوّل سكان مدينة "آسكي شهير" التركية حجرا إلى قطعة فنية.

شبكة من المخابئ والأنفاق السرية تعود إلى العهد السوفياتي، بُنيت تحت سطح الأرض لصد أي هجوم نووي محتمل، ولحماية القيادات السياسية والعسكرية في البلاد، أحد هذه المخابئ بُني بعد أول تجربة ذرية نفذها الاتحاد السوفياتي في كازاخستان.

فبناء على تقرير قُدم للرئيس الراحل جوزيف ستالين عن حجم الدمار الذي يمكن أن يتركه السلاح النووي، بني المخبأ، لكن ستالين لم يستطع رؤيته بسبب وفاته قبل انتهاء عملية البناء.

وقد حرص القائمون على هذه المخابئ على تزويدها بالأشياء الضرورية للحياة والتواصل، مثل السلالم ومراكز التحكم والإدارة، إضافة إلى ربطها بشبكة من المواصلات.

وقبل بضعة سنوات، رفعت السلطات الروسية السرية عن بعض هذه المخابئ، وفتحتها أمام الزوار ليطلعوا على تفاصيل من حقبة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي (سابقا) والولايات المتحدة الأميركية.

سر حديقة
في ولاية فلوريدا الأميركية، ترك أحد المهاجرين من ليتوانيا -يدعى إدوارد- لغزا محيرا يتعلق بقلعة مرجانية فريدة من نوعها في العالم، كان قد بناها عام 1919 عقب قصة حب فاشلة مع فتاة رفضت الزواج منه.

وبحسب كينت بورك -مؤرخ من فلوريدا- فقد بنى هذا الرجل الحديقة على مدى عشرين عاما، وكان يفضل العمل ليلا فقط، وكان عبقريا يحب الفيزياء والكيمياء والعلوم بصفة عامة.

الزوار والمؤرخون والباحثون عن الحقيقة يتساءلون عن الكيفية التي شيد بها إدوارد القلعة، وكيف تمكن وهو رجل نحيف لم يتجاوز وزنه خمسين كيلوجراما من نقل الصخور الثقيلة ونحتها.

ولم يعثر هؤلاء على إجابات بعد، لأن إدوارد أخذ معه السر إثر وفاته عام 1951 في أحد مستشفيات ميامي الأميركية بعد إصابته بالسل وسوء التغذية.

تحف فنية
يقوم سكان مدينة "آسكي شهير" التركية بتحويل حجر يستخرجونه من تحت الأرض إلى تحف فنية تقام لها معارض يقبل عليها الزوار.

الحجر يسمى "اللولة تاش"، ينمو مع الزمن نتيجة امتصاصه الرطوبة، ويكون أملس المظهر عند استخراجه من تحت الأرض، ولذلك يسهل نحته وتشكيله، كما أنه يفقد 80% من وزنه بعد أن يجف.

يقول الشاب إمرة الذي يملك ورشة صغيرة لنحت وبيع الحجر إنه يركز في عمله على تشكيل رؤوس تقليدية تعكس الثقافة المحلية، وهو نفس نحت معظم سكان المدينة، غير أن الشابة سيما أرسوي تقوم بنحت حلية وزينة خاصة بالنساء وتبيعها في محلها.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: المخابئ السوفياتية وقصة تحويل الحجر لتحفة فنية

مقدم الحلقة: عبد القادر فايز

تاريخ الحلقة: 19/5/2015

المحاور:

-         بونكر ستالين أحد المخابئ السوفياتية

-         سر الحديقة المرجانية في فلوريدا

-         تحف فنية من حجر اللولة تاش بتركيا

عبد القادر فايز: في هذه الحلقة: البونكر شبكة من المخابئ والأنفاق السرية تحت الأرض من العهد السوفيتي لمقاومة أي هجوم نووي محتمل، متحف القلعة المرجانية في فلوريدا.. معلمٌ سياحي تلُفّه الكثير من الأساطير، حجر "اللولة تاش" أو الأسبيولت من أعماق الأرض إلى تحف فنية تُزين واجهة المحلات في مدينة آسكي شهير التركية.

أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة، أنشأ الإتحاد السوفيتي أبّان سنوات الحرب الباردة شبكة مخابئ كبيرة على أعماق كبيرة تحت سطح الأرض اُستخدمت هذه المخابئ كمراكز إيواء وتحكم للقيادة السياسية والعسكرية في البلاد وبُنيت بطريقة قادرة على تحمل أي هجوم نووي محتمل، بعد انهيار الإتحاد السوفيتي بقي قسم من هذه المخابئ سريّا لكن السريّة اليوم رُفعت عن بعض منها كبونكر ستالين وسط العاصمة موسكو، زاور شوج يأخذنا في جولة مشوقة داخل بونكر ستالين.

[تقرير مسجل]

بونكر ستالين أحد المخابئ السوفياتية

زاور شوج: على مدى اربعة عقود لم يكن سكان منطقة تاقانكا وسط العاصمة الروسية موسكو يعرفون ما يخفيه هذا المبنى ذي الطراز المعماري القيصري.

نداء تحذيري: انتباه انتباه تعرضت دولتنا لضربة نووية من العدو بقوة 10 ميغا طن.

زاور شوج: هذا المبنى الجميل ليس سوى غطاء للتمويه يُخفي قبة من الإسمنت المسلح بسماكة ستة امتار وتحت هذه القبة على عمق أكثر من ستين مترا يوجد ما أصبح يُعرف لاحقا ببونكر ستالين.

ألكسندر أنيسيموف/مدير البونكر: بعد الحرب العالمية الثانية قررت القيادة السوفيتية بناء مخابئ قادرة على الصمود أمام أي هجوم نووي محتمل وفي عام 1950 أمر الزعيم جوزيف ستالين ببناء أول مخبأ من هذا النوع أصبح معروفا بإسم بونكر ستالين ولكن الإسم الرسمي له هو مركز القيادة العسكري الإحتياطي رقم اثنان وأربعون.

زاور شوج: في عام 1949 نفذ الإتحاد السوفيتي أول تجربة على قنبلة ذرية في شمال كازاخستان بعد هذه التجربة قُدّم تقرير إلى ستالين عن حجم التدمير الذي يمكن أن يلحقه السلاح النووي بناء على تلك المعطيات تم إنشاء هذا البونكر الذي لم يره ستالين لأنه توفي قبل الإنتهاء من إنجازه، تبلغ مساحة البونكر سبعة آلاف متر مربع بُني على عمق خمسة وستين مترا وهو مزود بسلالم ومصاعد كهربائية محصنة، ينقسم البونكر إلى عدة انفاق ومنشآت تضم مراكز تحكم وإدارة وتموين ومعيشة ويرتبط بشبكة قطارات أنفاق تضم خطا سريا خاصا بقادة الكرملين، عشرات الكيلومترات من شبكة الأنفاق المحصنة هذه تربط بونكر القيادة السوفيتية السابق بمراكز حيوية داخل موسكو وخارجها قسم كبير منها ما يزال سريا حتى اللحظة، كان البونكر مجهزا بمركز عمليات لإطلاق الصواريخ النووية ما تشاهدونه هي منصات تحكم حقيقية أصبحت خارج العمل.

نداء تحذيري: تحذير أمر عسكري تنفيذ خطة رقم 341 بإطلاق صاروخ باليستي ثقيل عابر للقارات انتباه.. انطلاق.

ألكسندر أنيسيموف: في أكتوبر من عام 1962 وصلت المواجهة بين موسكو وواشنطن ذروتها بسبب نشر صواريخ نووية سوفيتية في كوبا أبلغت المخابرات الخارجية القيادة السوفيتية آنذاك بمعلومات حول الكشف عن مركز قيادة قوات الطيران الإستراتيجي خشيْة إستهدافه من قبل الأميركيين حينها قررت القيادة السوفيتية نقل هذا المركز إلى هذا المكان وعلى مدى عشرة أيام كانت القيادة الجوية السوفيتية بإنتظار بدء الحرب العالمية الثالثة.

زاور شوج: لم تبدأ الحرب العالمية الثالثة ولكن منذ تلك الحادثة وعلى مدار ثلاثة عقود أصبح هذا البونكر مركزا إحتياطا لقيادة سلاح الطيران الإستراتيجي السوفيتي القادر على حمل صواريخ نووية، قبل بضع سنوات رفعت السريّة عن هذا البونكر وفُتحت أبوابه أمام السياح للإطلاع على جزء من تفاصيل كانت غير معروفة من حقبة الحرب الباردة، بونكر ستالين واحد من عشرات وربما مئات البونكرات السرية التي تنتشر اليوم في روسيا وما تزال مستخدمة حتى الآن فالحرب الباردة انتهت ولكن لم تنته معها مخاطر إندلاع حرب ساخنة بين قوى ما تزال تمتلك ترسانة نووية ضخمة، زاور شوج لبرنامج مراسلو الجزيرة موسكو.

[نهاية التقرير]

عبد القادر فايز: ومن موسكو إلى ولاية فلوريدا الأميركية حيث توجد قلعة تُعرف بإسم القلعة المرجانية يتألف هيكلها من العديد من الصخور حيث يصل وزن بعضها إلى ثلاثة اطنان يعتبرها الكثير من الباحثين أعجوبة في البناء وما زال من غير المعروف كيف إستطاع مهاجر نحيل من لاتيفيا من رصّ كل هذه الكتل الصخرية الثقيلة ناصر الحسيني زار هذا الصرح الغريب للوقوف على بعض أسراره.

[تقرير مسجل]

سر الحديقة المرجانية في فلوريدا

ناصر الحسيني: إنها الحديقة المتحف اللغز، لا شبيه لها حول العالم يقارنون غرابتها بآثار ماتشو بيتشو في بيرو أو أهرامات مصر، بناها رجل واحد بساعديه دون رافعات وبوسائل بسيطة مجموعة من الأحجار الإرجوانية وضعها ورصّها وقبل كل ذلك حملها رجل مهاجر فذّ غريب القرن الماضي في إحدى غابات ولاية فلوريدا الأميركية وبسرعة تحولت الحديقة إلى محج الزوار والمؤرخين والباحثين عن الحقيقة.

كينت بورك/مؤرخ: إنها قصة حب رائعة ممزوجة بكثير من العلم والغموض.

ناصر الحسيني: ولاية فلوريدا القرن العشرين عام 1919 حط المهاجر ليدس كارلن الرِحال بالقرب من بلدة هومستد عَقِب قصة حب فاشلة كان إد يحمل من بلده الأصلي لاتفيا قصة حبه لفتاة رفضت الزواج منه يقول جيرانه أنه عاش كامل حياته ينتظر اليوم الذي ستعود إليه حبيبته، تُرى هل كان ذلك سببا في بنائه حديقة المتحف المرجاني أم أنه كان خبيرا بالجاذبية وأسرارها والسؤال المحير الذي لا جواب له حتى الآن كيف حمل ونقل إد تلك الصخور يبلغ وزن بعضها ثلاثة أطنان ما هي يا ترى الألغاز والرموز التي خلّفها وراءه ولماذا؟

كينت بورك: لقد قام إد ببناء الجدران الخلفية وباقي الحديقة لوحده هو لم يفعل ذلك بين عشية وضحاها بل استغرق مجهوده عشرين عاما وكان يعمل ليلا لعدة أسباب أولها لأنه كان منشغلا بتقديم جولات المرشد السياحي أثناء النهار وذلك كان دخله المالي أساسا كان يُفضل العمل ليلا لأن درجة الحرارة أبرد في عُتمة الليل وكي يحافظ على أسراره.

ناصر الحسيني: يزور المتحف يوميا عشرات المعجبين الشغوفين المتسائلين عن سر هذا الصرح الغريب، يقضي مسؤولو المتحف معظم أيامهم في شرح ما يمكن شرحه من ألغاز المتحف هم أيضا لا يكادون يصدقون ما يرددون قوله للزوار الباحثين عن الحقيقة حول هذا المكان وأسراره الذي حولته حسب البعض إلى أعجوبة جديدة تضاف إلى عجائب الدنيا السبع، بنى إدوارد حديقته الإرجوانية على مدى عشرين عام دون توقف أو إنقطاع كان يعمل ليلا فقط لم يشاهده أي من جيرانه آنذاك يستخرج الصخر المرجاني الثقيل لينحته وينقله رغم الوزن الثقيل كان إد يتوقف عن العمل أحيانا ليسمح للطفوليين وأطفال المناطق المجاورة بالزيارة واللعب بين أرجاء الحديقة مقابل ثمن رمزي يُمكنه من الاستمرار، ذلك ما يبدو من هذا الفيلم الوحيد للشركة يونيفرسال الأميركية التي قامت بالتصوير القرن الماضي بإستخدام ممثلين نرى بوضوح طفلا نحيفا آنذاك يدفع بيديه صخرة تزن ثلاثة أطنان أو أشخاصا جالسين على صخر يتأرجح بسهولة وكأنه لا يزن إلى القليل، نرى إد في الفيلم يمثل كيف كان يحمل وينقل الصخر لكن العلماء يعرفون أن تلك المشاهد لم تكن الحقيقة، كان إد متكتما إلى آخر يوم في حياته لم يفشي بسر بناءه ما السر إذن أي قانون جاذبية ذلك الذي اعتمد عليه إدوارد كي يتمكن من نقل ما لا يقل عن ألف طن من الصخور على مدى عشرين عاما زار علماء وباحثون هذا المكان عدة مرات لم يعرفوا بعد كيف فعلها المهاجر النحيف إد لوحده دون مساعدة الحقيقة الوحيدة البارزة أن مصدر الصخور كان من أرض الحديقة ذاتها قاع هذه البقعة من الأرض مكسو بالأحجار والصخور المرجانية لكن كيف أخرجها إد كيف رفعها إلى السماء بل وبنى بها أشكالا متنوعة  وهو الرجل الذي لم يزد وزنه آنذاك عن خمسين كيلوغراما.

كينت بورك: كان إد مهندسا رائعا ورجلا شديد الذكاء لقد كان عبقري بالفطرة رغم مستواه الدراسي الإبتدائي لكنه كان شديد الرغبة في المعرفة ويتمتع بعقل يسجل ويحفظ كل ما يرى كان يُشاهد في مرات عديدة في المكتبة العامة للبلدة يقرأ عن علاقة الوزن بالجاذبية والتوازن وظاهرة الشمس أو التلسكوب كان يعشق الرياضيات والفيزياء والهندسة وعلوم الفلك والتنجيم كان يعشق العلوم.

ناصر الحسيني: من بين ألغاز الحديقة المرجانية موقع هذه المجسدات على شكل زوايا ثلاثية الأبعاد في الحديقة تتوزع بشكل منطقي مريح للعين ماذا كان إد يقصد بذلك ثم التلسكوب الذي يُمكن من معاينة نجم الشمال في السماء عن طريق ثقب في هذا الصخر من أين أوتي إد العلم كي يتمكن من نحت صخر بمقاييس علمية دقيقة القرن الماضي.

كينت بورك: لدينا هناك التلسكوب إنه موجه بشكل دقيق نحو نجم الشمال لن أراه الآن لكن لو كنا ليلا في التاسعة والنصف بعد المساء كنا سنكون قادرين على معاينة النجم لو لم تكن هناك غيوم، لقد قام إد بتسهيل العملية ما عليك إلا النظر من خلال هذا الثقب وسترى نجم الشمال في القسم الأعلى على يسار التلسكوب أمامك في حوالي التاسعة والنصف وترى سماءا صافية دون غيوم.

ناصر الحسيني: يقودنا هنري الآن نحو ساعة الصخر المرجاني الغريبة التي يشرح لنا دقتها وكيف رسمها إد بدقة متناهية ما زالت تُحيّر العلماء والباحثين حتى يومنا هذا، لدى هنري الآن ما يكفي من الوقت للتفكير بعد أن تقاعد عن عمله ما يسمح له بمزيد من الزيارات للحديقة الغريبة لكن ومهما كثرت زياراته ما زال هنري وعشرات آخرون من المؤرخين والعلماء والباحثين عن الحقيقة لم يعثروا على إجابات لعشرات الأسئلة المحيرة، تنتهي القصة إذن عام 1951 في مدينة ميامي في أحد المستشفيات يكتشفون أن إدوارد يعاني من نقص في التغذية ويعاني من مرض السل يتوفى يموت في ميامي ويأخذ معه كافة أسراره أي ادوات إستخدم والأهم من ذلك كيف تمكن ليس فقط من نحت الصخر وإنما من حمل ونقل أكثر من ألف طن من الصخر لوحده دون مساعدة، ناصر الحسيني لبرنامج مراسلو الجزيرة.

[نهاية التقرير]

عبد القادر فايز: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من مراسلوا الجزيرة وفيها بعد الفاصل: حجر اللولة تاش او الأسبيوليت من أعماق الأرض إلى تحف فنية تُزين واجهة المحلات في مدينة آسكي شهير التركية.

                                             [فاصل إعلاني]                    

تحف فنية من حجر اللولة تاش بتركيا

عبد القادر فايز: أهلا بكم من جديد، تشتهر مدينة آسكي شهير التركية بحجر الأسبيوليت الذي يستخرج من أعماق كبيرة تحت سطح الأرض ويكون هذا الحجر عند استخراجه رطبا مما يُسهل عملية تحويله وتشكيله إلى قطع فنية على يد حرفيين مهرة وغالبا ما يكون على شكل أحجار شطرنج أو قطع من الحُليّ، المعتز بالله حسن يروي لنا المراحل التي يمر منها هذا الحجر قبل أن يتحول إلى قطع فنية جميلة.

[تقرير مسجل]

المعتز بالله حسن: عندما تشاهد هذه الهضاب في محيط مدينة آسكي شهير التركية فاعلم أنك تقف في منطقة مناجم حجر اللولة تاش الذي تعتمد عليه المدينة في جزء هام من إقتصادها قد تبدو الحركة هنا هادئة لكنها ليست كذلك تحت سطح الأرض، إلى أحد المناجم التي حفرت حديثا يأتي إمرة لينتقي مجموعة من أحجار اللولة تاش فهو واحد من قلة في مثل عمره إحترفوا مهنة نحت هذا الحجر، تختلف أعماق المناجم هنا ويكون مدخلها عبارة عن فتحة ضيقة النزول منها غاية في الصعوبة ويوجد الحجر في أعماق تتراوح بين سبعة امتار وأربعين مترا واللولة تاش هو حجر الأسبيوليت الذي يدخل في تركيبه بشكل أساسي المغنيسيوم والسيليسيوم ويتشكل هذا الحجر عن طريق ما يعرف بالإندباج أي أنه ينمو مع الزمن نتيجة إمتصاصه الرطوبة من التربة المحيطة به لذلك فإنه يكون عند إستخراجه رطبا وطريا.

إمرة: أتيت إلى هذا المنجم لأن الحجر الموجود هنا لديه خاصية إمتصاص عالية للماء تساعده على تشكيله وهو ليّن ما يسمح لنا بإعطاء المنتج النهائي الذي نصنعه مدة ضمانات كافية نقدمها للزبون.

المعتز بالله حسن: يمتلك إمرة ورشة صغيرة هي دكانه التي يبيع فيها ما يُنتج لا يُضيع إمرة وقتا كثيرا ليجد بين الأحجار التي اشتراها ما يصلُح منها ليبدأ في نحتها، أحجار الأسبيوليت أو اللولة تاش تفقد ثمانين في المئة من وزنها عندما تجف وهي ميزة تجعل ما يُنحت منها خفيفا وصلبا في الوقت نفسه، الأشكال التي ينحتها الفنان تختلف وفق ما تبدعه مخيلته، الحجر نفسه قد يرى فيه كل نحّات شكلا مختلفا، أكثر ما يشد إمرة ويعجبه هو نحت الغلايين ولذلك يركز عليها، اعتاد نحاتو الغلايين في مدينة آسكي شهير ومنهم إمرة أن يكون معظم إنتاجهم على شكل رأس تقليدية تعكس الثقافة المحلية تسمى الرأس التركية.

إمرة: سبب كثرة نحت تمثال الرأس التركية على الغلايين وهو أن شكلها يعكس الثقافة التركية ويساعد على التعريف بها في العالم ويستطيع أي فنان أن يُشكلّها على مزاجه.

المعتز بالله حسن: تنتشر ورش نحت حجر اللولة تاش في الحي القديم في آسكي شهير حيث يعمل في هذه المهنة عدد من سكان المدينة، سامي اوزجان من أقدم فناني المدينة التشكيلين قضى خمسة وأربعين عاما من عمره في نحت حجر اللولة تاش عشرة منها كأجير يتعلم أسرار هذا الفن.

سامي أوزجان: عليك أن تكون قادرا على نحت ما يريده زبونك وليس فقط ما يجول في مخيلتك ومع ذلك فإن هذه المهنة حالها كحال المهن الأخرى المرتبطة بالفنون قد لا تؤمن لك رفاهية مادية لكنك لا تستطيع تركها لأنها جزء منك.

المعتز بالله حسن: بعد تشكيل الحجر يجفف وتُقدّر المُدة التي يحتاجها ليجفّ بثمانية وأربعين ساعة ويمكن وضع الحجر أمام مصدر حراري ليجف بشكل أسرع ومع أن الغلايين هي المنتج الشائع هنا إلا أن حجر اللولة تاش يدخل في صناعة المسابح والتماثيل الشخصية، لطالما ارتبطت مهنة نحت حجر اللولة تاش في مدنية أسكي شهير بالرجال فكانت أشكال المنحوتات تناسب إحتياجاتهم أكثر لكن دخول المرأة هذا المجال ساهم في وجود منتجات إضافية أعطت هذا الحجر بُعدا آخر، قبل سنوات أخذت سيما قرار بدخول عالم فن نحت حجر اللولة تاش الذي تعلمته عن والدها لكن سيما أرادت أن تُغيّر في الأشكال التي اعتادتها المدينة فبدأت صنع أدوات زينة خاصة بالنساء من هذا الحجر كالأقراط والخواتم والأساور لتنجح في وضع لمسات أنثوية في هذا المجال بعد أن سيطر عليه الرجال لعقود.

سيما أرسوي: كثير من النحاتين الرجال في المدينة لا يعجبهم ما أقوم به فقد غيرت في مسار نحت الحجر لدينا وأدخلت المعادن في إنتاجه.

المعتز بالله حسن: ولأهمية حجر اللولة تاش خصص مسؤولو مدينة آسكي شهير متحفا يضم أعمال كبار الحرفيين وفناني النحت الأتراك في هذا المجال القديمين منهم والمعاصرين يضم المتحف مئات الأعمال التي تعكس ملامح من ثقافات عدة كاليونانية والعثمانية والصينية وذلك في مؤشر على إنتشار تجارة هذا الحجر قديما إنطلاقا من آسكي شهير بعض تلك الأعمال إستغرق شهورا لإنجازه والزائر للمتحف لا يقف فقط على جمالية الأعمال الفنية التي يحتويها بل على ثقافة حولت حجرا إلى قطعة فنية وقصة مدينة عرفت قيمة حجارتها فأوصلتها إلى العالمية، المعتز بالله حسن الجزيرة من مدينة آسكي شهير وسط الأناضول تركيا.

[نهاية التقرير]

عبد القادر فايز: وبهذا التقرير من تركيا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد الأسبوع المقبل دمتم بخير وإلى اللقاء.