تحتضن مدينة جنق قلعة التركية على مضيق الدردنيل اسما تاريخيا قلما يُضاهى في الشهرة والرمزية، وهو موقع "حرب طروادة" التي وقعت قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام.

كاميرا "مراسلو الجزيرة" في حلقة 21/4/2015 ذهبت إلى المدينة ابتداء من جانبها الأوروبي التي لم تغب عن ذاكرة الحرب في الربع الأول من القرن الماضي، حيث كانت ساحة معركة كبرى بين الدولة العثمانية والحلفاء الأوروبيين إبان الحرب العالمية الأولى للاستيلاء على مدينة إسطنبول.

في الجانب الآسيوي ورغم عوامل الزمن والطبيعة، ما زالت تقف آثار معركة طروادة التي استمرت عشر سنوات قتل فيها الآلاف، وانتهت بعد صمود أهلها بخدعة الحصان الخشبي الشهيرة.

تقول الأسطورة إن أحفاد الناجين من الحرب هم من أصبحوا الرومان فيما بعد، ومما يؤكد ذلك حرص الأباطرة الرومانيين على زيارة طروادة دائما وتقديم القرابين هناك.

غير أن أستاذ علم الآثار رستم أصلان يقول إن علماء الآثار في أوروبا يتعاملون مع الأمر بنزوع أيدولوجي، بحيث يعتقدون أنه إذا ثبت ذلك فإن أصول الكثير من الأوروبيين ستكون آسيوية.

يزور المدينة سنويا نصف مليون سائح ويحرصون على شراء هدايا من الأحصنة الخشبية المصنوعة من خشب الزيتون والتعرف على آثار طروادة، بينما تخوض جنق قلعة حملة لاستعادة الآثار التي هربت منها عند اكتشاف المدينة في القرن التاسع عشر وأصبحت تعرض في 45 متحفا عالميا.

سجاد أفغانستان
التقرير الثاني من أفغانستان عاين صناعة السجاد التقليدية التي تمثل أحد أعمدة الاقتصاد، ولكنها تقف الآن أمام ظروف أمنية تجعلها تعاني قلة في البيع والشراء.

تابعت كاميرا البرنامج هذه الصناعة من تحضير الخيوط وإضافة الألوان من مواد طبيعية كالرمان والبرتقال إلى شغلها بدقة وصبر، فتصبح تحفة بصرية بما فيها من أشكال تعبر عن الثقافة الشعبية المحلية.

تعاني الأسر العاملة في هذا المجال، فإحدى المشتغلات تقول إن العمل على سجادة واحدة يستغرق شهرين، وفي أفضل الأحوال يمكن أن تباع بـ300 دولار لا تكاد تسد الرمق.

ويشرف ذوو الخبرة على العمل، لكن الدقة وقوة النظر تجعل عمل الأطفال في الحياكة أمرا مطلوبا.
وقد يصل سعر السجادة أحيانا إلى 200 ألف دولار، غير أن السوق راكدة بسبب الظروف الأمنية وغياب حضور الأجانب إلى أفغانستان.

تصحر السودان
قدم التقرير الأخير من السودان مشهدا غير مطمئن، حيث زحف الصحراء والرمال يجعل 90% من أراضي البلاد الخصبة تحت تهديد التصحر.

وساهمت قلة هطول الأمطار خلال العقود الأخيرة في هذه الظاهرة، بينما تزايد عدد السكان ستة أضعاف.

يشكو المتضررون مباشرة من زحف الرمال من أن جهود الحكومة لم ترق إلى المستوى المطلوب، بينما ما يبعث على الأسى حرائق الغابات التي تتكرر كأنما الرمال تحتاج إلى ما يؤازرها.

زارت كاميرا البرنامج منطقة كانت خصبة، إلا أن الصحراء تهاجمها اليوم، ويحاول السكان دفع الرمال بما تيسر لديهم من سبل بدائية.

12 مليون فدان زراعي تحولت إلى صحراء، وفي كل دقيقة يتصحر فدان ويبتلع أخصب الأراضي الزراعية، وبلغت الأزمة حتى حدود الأحياء الكبرى للمدن.


اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: جنق قلعة التركية: هنا طروادة

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

تاريخ الحلقة: 21/4/2015

المحاور:

-  حصان طروادة رمز لمدينة جنق قلعة التركية

-  السجاد الأفغاني مصدر دخل للأسرة الأفغانية

-  التصحر خطر يهدد أراضي السودان الخصبة

إلسي أبي عاصي: في هذه الحلقة: حصان طروادة رمزٌ لمدينة جنق قلعة التركية التي تُرجح مصادرة تاريخية أنها كانت موقعاً لحرب طروادة الشهيرة، السجاد الأفغاني مصدر دخلٍ أساسي لآلاف الأُسر الأفغانية رغم كساد الأسواق بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية، التصحر خطرٌ يهدد أجزاء واسعةً من أراضي السودان الخصبة.

تحيةً لكم مشاهدينا الكرام ومرحباً بكم إلى حلقةٍ جديدة من برنامج مراسلو الجزيرة، عندما تُذكر مدينة جنق قلعة التركية تُذكر معها حربان فاصلتان، الحرب العالمية الأولى وحرب طروادة التي وقعت قبل أكثر من 5 آلاف عام وخلدها الشاعر الإغريقي هوميروس في ملحمتي الإلياذة والأوديسة، تضم المدينة مقبرةً لتخليد ذكرى الجنود العثمانيين الذين سقطوا في معركة جاليبولي كما تضم تمثالاً ذا الحصان الخشبي الذي يرمز للخدعة الحربية الأشهر على مر العصور، عامر لافي يأخذنا إلى مدينة جنق قلعة ويعرفنا على الجدل التاريخي حول ما إذا كانت فعلاً مدينة طروادة التي شهدت حرباً غيرت وجه التاريخ.

]تقرير مسجل[

حصان طروادة رمز لمدينة جنق قلعة التركية

عامر لافي: على ضفاف مضيق الدردنيل يلتقي اللونان الأخضر والأزرق ليرسما لوحةً فنيةً ساحرة لكن خلف جمال الطبيعة الخلابة هنا ثمة عشرات الآلاف من أجساد الجنود ترقد تحت أديم هذه الأرض، جنودٌ أتراكٌ وعربٌ ومن البلقان حاربوا في صفوف الجيش العثماني وجنودٌ غربيون حملتهم سفن الحلفاء إلى حتفهم هنا بدلاً من الوصول إلى إسطنبول حيث كان الهدف، معركةٌ قاتل فيها أكثر من نصف مليون جندي إنها معركة جاليبولي إحدى أكبر المعارك التي شهدتها الحرب العالمية الأولى، استبسل فيها الجنود العثمانيون وحموا عاصمتهم من السقوط فربحوا المعركة مع أنهم خسروا الحرب، وقعت هذه المعركة الكبرى في الطرف الأوروبي من مدخل مضيق الدردنيل أما الطرف الأسيوي من مدخل هذا المضيق فيروي قصة حربٍ أخرى ربما تكون أكثر شهرةً مع أنها موغلةٌ في القِدم، فإلى هناك.

ستعود بنا هذه السفينة إلى تاريخٍ يمتد أكثر من 5 آلاف عام إلى أرض معركةٍ استمرت نحو 10 سنوات قُتل فيها آلاف الرجال من أجل امرأة، على مدخل الموقع الأثري يقف هذا الحصان الخشبي الضخم وكأنه يحمي المدينة مع أن شبيهاً له كان سبباً في دمارها عندما قُدم هدية لأهلها واختبأ بداخله جنودٌ خرجوا ليلاً ليفتحوا أبواب المدينة لجيشهم، نعم إنها طروادة التي خلد الشاعر الإغريقي هوميروس ذكراها في الإلياذة التي توصف بأنها إحدى أعظم ملاحم الأدب الغربي والتي وضعت أسس الشِعر الملحمي شكلاً ومضموناً، هنا التقينا بالسيد رستم مسؤول فريق التنقيب في طروادة الذي أخبرنا بأن هذه المدينة ذات الموقع الإستراتيجي التي تحكمت في أحد أهم طرق التجارة البحرية في العالم القديم كانت هدفاً لكثيرٍ من الغزاة فقد دُمرت وأعيد بناؤها 9 مرات.

رستم أصلان/أستاذ علم الآثار ورئيس التنقيب في طروادة: إذا جمعنا الحقائق التاريخية والنصوص الأثرية للحضارات التي عاشت تلك الحِقبة والنصوص الأدبية مع ما اكتشفناه هنا يمكننا الجزم بأن هذه هي طروادة ونُرجح أن القصة الشهيرة قد وقعت في المدينة رقم 6 من مجموع 9 مدن بنتها حضاراتٌ مختلفةٌ هنا.

عامر لافي: تقول الأسطورة إن القليلين الذين نجوا بعد تدمير طروادة تمكنوا من الهرب إلى أوروبا وأن أحفادهم هم من أسسوا الإمبراطورية الرومانية، وتدعم هذه الرواية حقائق تاريخية عن حرص كثيرٍ من القادة الرومان على زيارة طروادة وتقديم القرابين فيها ونسبة أنفسهم إليها وهو ما يعتقد السيد رستم أنه السبب الرئيسي وراء رفض عددٍ من العلماء الغربيين الاعتراف بأن طروادة كانت هنا.

رستم أصلان: تعامل بعض العلماء الغربيين مع هذه الحقيقة بشكلٍ إيديولوجي بحت دون سندٍ علمي ودون أن يقدموا مكاناً بديلاً لأنهم يعتقدون أنه إذا ثبت أن طروادة تقع في آسيا فهذا دليلٌ على أن جزءاً كبيراً من الأوروبيين أصولهم آسيوية وهذا ما يرفضونه هم.

عامر لافي: تفننت السينما العالمية في تجسيد أحداث هذه الملحمة التاريخية ونقلها عبر شاشتها وهو الأمر الذي كان له دورٌ كبيرٌ في لفت أنظار العالم إلى هذا الموقع الأثري الذي يزوره أكثر من نصف مليون سائحٍ سنوياً.

سائحة (1): أنا مستمتعةٌ هنا كثيراً، إنه أمرٌ يشبه أن تُعيد الحكاية إلى الحياة مرةً ثانية عندما تشاهد الأماكن التي عاشت أحداث القصة.

سائحة (2): طروادة مشهورةٌ جداً ليس فقط بسبب أفلام هوليود ولكن أيضاً بسبب الملحمة الشِعرية الرائعة التي روت القصة، حقاً أنا سعيدةٌ لأني هنا.

عامر لافي: قمنا بزيارة المتحف الوطني في مدينة جنق قلعة والذي تعود معظم مقتنياته إلى طروادة، وهناك أخبرنا القائمون على المتحف أن نحو 10 آلاف قطعةٍ أثريةٍ تم تهريبها خارج تركيا منذ أن اكتشفت المدينة أواخر القرن التاسع عشر وأن هذه القطع تُعرض في أكثر من 45 متحفاً حول العالم.

موسى طومبول/أخصائي علم الآثار في متحف جنق قلعة: بدأت وزارة الثقافة والسياحة حملةً لاستعادة آثار طروادة من مختلف دول العالم وقد بدأنا في بناء متحفٍ ضخمٍ لطروادة سيقدم معروضاته باستخدام تكنولوجيا متقدمة ونريده أن يحتوي على كل آثار هذه المدينة ليكون إرثاً حضارياً للإنسانية جمعاء.

عامر لافي: حصانٌ خشبيٌ آخر على ساحل مدينة جنق قلعة المدينة التركية التي ورثت طروادة والتي يقول أهلها إنهم يعتزون بهذا الحصان فهو بالنسبة لهم ليس رمزاً للخيانة بل دليل استبسال هذه المدينة التي لم تُهزم إلا غدراً.

مواطن تركي: إنه مكانٌ عاش حربين كبيرتين عالميتين وهو محط أنظار الكثيرين في العالم وهذا يشعرني بالفخر كأحد أبناء هذه المدينة.

عامر لافي: يقول الأهالي هنا إن جنق قلعة تُعرف بطروادة وطروادة تُعرف بحصانها وإذا زرتها فلا بد أن تبتاع أحد أحصنتها الصغيرة المصنوعة يدوياً من شجر زيتونها، اشتريت واحداً منها وقالوا لي إنه سيذكرك دائماً بأن الحذر قد يجنبك كثيراً من الشر، حصان طروادة صار مثلاً يُضرب بين الناس فيما أصبح أداةً لغيره يستعمله لتحقيق مآربه، ومع أنه كان الوسيلة التي استعملت لهزيمة طروادة وتدميرها إلا أنه صار مع الزمن رمزاً لهذه المدينة تُعرف به ويُعرف بها. عامر لافي لبرنامج مراسلو الجزيرة، جنق قلعة.

]نهاية التقرير[

السجاد الأفغاني مصدر دخل للأسرة الأفغانية

إلسي أبي عاصي: ومن تركيا إلى أفغانستان حيث تُعتبر حياكة السجاد من الصناعات التقليدية القديمة الأبرز في البلاد بحيث أصبحت تُشكل أحد أعمدة الاقتصاد الرئيسية في البلاد، لكن الظروف الأمنية والسياسية أثرت بشكلٍ كبير على عمليات البيع والشراء، عدنان بوريني يطلعنا على مراحل حياكة السجاد الأفغاني ومعاناة الأُسر العاملة في هذا المجال.

]تقرير مسجل[

عدنان بوريني: هنا تبدأ الحكاية، حكاية مئات القطع الفنية التي ستُنسج على أيدي صُناعٍ مهرة لا مجال للخطأ فالنقاء والجودة معياران أساسيان سيحكمان فيما بعد على مدى الإبداع الذي خرجت به السجادة الأفغانية، تُحضِر هؤلاء النسوة الخيوط ليأخذ كل صانعٍ حاجته منها سواء منها بلونها الأبيض أو بألوانٍ أخرى يتم تحضيرها عبر مراحل طويلةٍ من مصادر طبيعيةٍ كالرمان والبرتقال وغيرها.

بي بي صابرة/عاملة في مصنع خيوط: أنا مع نحو 400 امرأةٍ أخرى نعمل يومياً هنا في صناعة الخيوط من الصوف وكل امرأةٍ تُنتج كيلو غراماً أو أكثر في يومٍ واحد، وهذا هو مصدر رزقنا.

عدنان بوريني: ليس الصُناع من ذوي الخبرة الطويلة كما قد يتخيل البعض بل أطفالٌ لم يتجاوز بعضهم السابعة من عمره فالدقة وقوة النظر هما الأساس وهما أمران سيتلاشيان مع الزمن أيضاً، يقود الابن الأكبر غلام خان مرتضى المهمة ليشرف على إيقاع العزف والانضباط والالتزام بالنقوش المُتوارثة منذ مئات السنين.

غلام خان مرتضى/صانع سجاد: منذ 7 سنوات وأنا أعمل في حياكة السجاد وأُسرتنا تعمل في هذا المجال منذ 25 عاما، عندما نُنهي السجادة ونأخذها إلى السوق ونقبض ثمنها نشعر بالفرح.

عدنان بوريني: لكن للخبرة لمسةً أيضاً تمر جدة غلام وبقية الأطفال بين الفينة والأخرى لتعطي ملاحظاتٍ تحفظ العراقة من صرامة الدقة، تُلقي نظراتها على أناملهم الصغيرة وهي تتسلل بين الخيوط لتزرع نقشاً كل ذلك لم يشفع للعائلة الصغيرة، تقول الجدة إن هذا الفن بكل الأحوال بالكاد يسد الرمق.

فاطمة مرتضى/صانعة سجاد: الآن كسدت الأسواق، نحن نصنع سجادةً مساحتها 8 أمتار خلال شهرين ولا توفر المصاريف الشهرية للأسرة وأنا أعمل في المجال منذ 25 عاماً ولم أتمكن من شراء منزلٍ للأُسرة.

عدنان بوريني: تعمل هذه العائلة بأكملها بشكلٍ متواصل وحثيث لمدةٍ لا تقل عن الشهرين لإنتاج سجادةٍ واحدة لن تُباع في أفضل الأحوال بأكثر من 300 دولار، يُنقل السجاد بعد ذلك إلى التخزين، في هذا المكان يُجمع من الصُناع ليُباع إلى التُجار والمصدرين بعد غسله بحسبةٍ بسيطةٍ مثلاً نعلم أن في هذا المخزن وحده قطع سجادٍ بقيمةٍ لا تقل عن 200 ألف دولار لكن السوق هذه الأيام راكدةٌ ولا تحتمل كل هذا الإنتاج.

محمد عبد الهادي حسيني/رئيس جمعية تجارة السجاد الأفغاني: يتمتع السجاد الأفغاني بمزايا عدة من بينها الصوف المستخدم وهو طبيعي والألوان الطبيعية المستخرجة من الرمان والجوز والأزهار الجبلية بالإضافة إلى الصناعة اليدوية ذات المستوى الجيد.

عدنان بوريني: قبل أن يذهب السجاد إلى السوق يتم غسله لدي عائلاتٍ متخصصة بطريقةٍ تقليديةٍ تُزيل ما علق به من وبرٍ أو غبار وتُعطيه نصاعةً أكبر وبشكلٍ لا يؤدي أي ضررٍ بها، يُشكل سوق السجاد  أحد الأعمدة الرئيسية في الاقتصاد الأفغاني لكنه انحسر مؤخراً بنسبةٍ تقارب الـ 80% بحسب وزارة التجارة ويُرجع التجار الأمر إلى الظروف السياسية والأمنية.

محمد آصف/تاجر سجاد: حالياً كسدت أسواق السجاد الأفغاني وتراجعت عمليات البيع والشراء نظراً للأوضاع الأمنية والسياسية والناس لا يُقبلون على الشراء كثيراً، إضافةً إلى هذا قلّ تردد الأجانب على أفغانستان .

عدنان بوريني: إذاً كما هو الحال في الكثير من المجالات يُشكل هذا القطاع انعكاساً للواقع الأفغاني بكل تفاصيله الاجتماعية والأمنية والاقتصادية، بين الحاجة والإبداع تنتهي هنا رحلة هذه القطع الفنية فتأخذ كل واحدةٍ منها طريقاً مختلفاً إلى بيتٍ ما في بلدٍ ما حاملةً معها قصص معاناةٍ ما زال أبطالها ينسجون قطعاً أخرى. عدنان بوريني لبرنامج مراسلو الجزيرة، كابول.

]نهاية التقرير[

التصحر يهدد أراضي السودان الخصبة

إلسي أبي عاصي: نتابع معاً هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة تشاهدون فيها بعد قليل، التصحر خطرٌ داهم يهدد مناطق واسعة من أراضي السودان الخصبة. 

تحيةً لكم من جديد، يعاني السودان من زحف الرمال وتآكل أراضيه الخصبة وتُشير بعض الإحصاءات إلى أن 90% من أراضيه الزراعية باتت تحت خطر الرمال مما يهدد حياة الملايين من السكان، ومما يزيد الوضع حدةً قلة هطل الأمطار في العقود الأخيرة وقلة إمكانية توسيع نطاق الأحزمة الغابية التي تُشكل أحد أفضل كوابح التصحر، الطاهر المرضي والتفاصيل في هذا التقرير.

]تقرير مسجل[

الطاهر المرضي: ندخل إلى شرق السودان فتستقبلنا الصحراء والأراضي الجرداء فقد أصبحت ظاهرة التصحر إحدى الآفات الخطيرة التي تهدد الحياة في السودان فبحسب الإحصاءات فإن 90% من أراضي السودان يسودها الجفاف، فالدراسات التي أُجريت على تأثيرات التصحر تشير إلى أن معظم النزاعات في عددٍ من مناطق السودان الزراعية والرعوية يُمثل فيها شُح الموارد أمراً أساسياً وباتت أخصب الأراضي الزراعية مهددةً بالتصحر في الوقت الذي تزداد فيه حاجة البلاد من الثروات الغابية، هذه البقعة من الأرض بشرق السودان كانت تعج بالحياة والسكان وتُعد من أخصب الأراضي الزراعية لكنها اليوم أصبحت مغطاةً بالرمال، ورغم أن الحكومة السودانية ليس لديها إحصاءاتٌ دقيقةٌ لمعرفة حجم التدهور والإنفاق على إعادة تأهيل الموارد إلا أن بعض المعلومات تشير إلى أن أكثر من 10 كيلومتراتٍ مربعة من الأراضي تُضاف إلى قائمة التصحر سنوياً، ورغم إدراك الحكومة السودانية لخطورة التصحر وآثاره إلى حد وصفها بأنه أشد خطراً على الدولة السودانية من التمرد إلا أن جهودها في هذا المجال لم ترقَ بعد إلى المستوى المطلوب.

عبد الله ميرغني/مدير الإدارة الفنية للغابات: عمل خطة في 13 ولاية لمشاريع تعني بالاستزراع الغابي وكل هذه جاهزة، ينقصنا التمويل، يومياً هنالك مساحات تتقلص، مساحات صالحة للزراعة، مساحات صالح للاستزراع الغابي فهي بزحف الرمال عليها تتقلص يوم بعد يوم.

الطاهر المرضي: لكن ما يبعث على الأسى وفق خبراء في مجال الغابات هو أن ما يُزرع لم يدم طويلاً لعدم توفر الحماية والعناية المستمرة، كما أن آلاف الكيلومترات من الأشجار تقضي عليها الحرائق في كل عام.

محمد الجمري عطا المنان/خبير في حماية الغابات: يجيئنا أكثر من 60% من الحرائق سنوياً، ولاية جنوب كردفان أكثر من 25% من الولاية تُحرق سنوياً، ما في أي وحدة متخصصة في إدارة الحرائق في السودان، يعني الوضع الحالي الحرائق تحرق إلى أن ينتهي القش.

الطاهر المرضي: الزيادات المستمرة في أعداد السكان تضيف بدورها ضغوطاً على الأراضي الزراعية وتؤدي إلى استنزاف خصوبتها ما يؤدي إلى هجرة سكان الريف والمناطق الصحراوية إلى المدن ويُشكل عبئاً إضافياً على المدن الكبرى.

مواطن سوداني (1): الزحف دي الحين متضررين منها شديد من الزحف الصحراوي لا في حكومة تساعدنا، لا عندنا حيل عشان نعمل كمان .

الطاهر المرضي: ومع سرعة زحف الرمال الذي داهم الكثير من المواطنين في مساكنهم لم تعد المجهودات الفردية مجديةً في إبعاد شبح التصحر وإن كان الأهالي هنا يخصصون جزءاً من وقتهم يومياً في مكافحة التصحر نظراً لضعف الجهود على مستوى الدولة.

مواطن سوداني (2): ده بيتي والتراب لما يطلع فيه نفرشه وثاني يطلع فيه ونفرشه، تعبنا خلاص من التراب ده.

مواطنة سودانية: التراب اليوم يجيئنا طوالي يغبرنا غبار شديد بس لا نقوم ولا نشرب ولا حاجة الغبار من سبب الرمال ده.

الطاهر المرضي: فد أظهرت دراسةٌ أن عدد السكان في السودان زاد 6 أضعاف خلال الـ60 سنة الماضية وزادت الماشية بأكثر من 20 ضعفاً في الوقت الذي قلت فيه معدلات هطل الأمطار في السودان بسبب التغيرات المناخية كما أن 40% من القرى أنشأت حول الآبار السطحية والجوفية دون تخطيط مُسبق، وباتت كثير من القرى والمدن بل وحتى الأحياء الكبرى حول المدن باتت مهددةً هي الأخرى بزحف الرمال، خلال الـ 10 سنوات الماضية أصبح 12 مليون فدان من الأراضي الخصبة صحراء جرداء أي أن الصحراء تبتلع فداناً كل دقيقة، هذه المنازل أصبحت أطلالاً بعد أن هجرها أهلها بسبب زحف الرمال، ليس هذا فحسب فالتصحر ابتلع أخصب الأراضي الزراعية وهدد حياة الناس والموارد الطبيعية للبلاد، الطاهر المرضي لبرنامج مراسلو الجزيرة، من شرق السودان.

]نهاية التقرير[

إلسي أبي عاصي: وبهذا التقرير عن مخاطر التصحر في السودان نصل مشاهدينا إلى ختام حلقتنا من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد معكم كالعادة في حلقةٍ جديدة الأسبوع المقبل فإلى اللقاء.