في قلب الصحراء السودانية حيث تنعدم ملامح الحياة، تلوح تجمعات أهلية بآليات بدائية، تحفر الأنفاق بحثا عن الذهب، لعل العثور عليه يغيّر الحياة، لكن الذهب المستهدف في باطن الأرض قد يجاوره موت محتمل إذا انهارت الصخور على المنقبين.

حلقة "مراسلو الجزيرة" يوم 3/3/2015 اقتربت من هذه التجمعات الأهلية التي تنقب عن المعدن الأصفر في ظروف قاسية.

فالموت الذي يتربص بالمنقبين واحد من الاحتمالات المهددة، لكن الذين يبقون على قيد الحياة ويحصلون على الذهب تتهددهم مخاطر صحية ناجمة في الأساس عن مادة الزئبق التي تستخدم في غسل الرمال لعزل الذهب عن المواد الأخرى.

العامل في الحفر عيسى سليمان يقول إنه يواصل الحفر دون أن يعرف أنه سيعثر على الذهب اليوم أو غدا. الاعتصام بحبل الصبر شرط الحصول على الذهب في هذه المنطقة الجرداء.

أكثر من ستين طنا هي كمية الذهب التي استخرجت من ولايتي نهر النيل والشمالية، غيرت من المستوى المعيشي للمشتغلين في هذا المجال، لكن وقوع حالات الوفاة والأمراض المزمنة بسبب سمية الزئبق وأمراض الرئة بسبب الأتربة جعلت وزير المعادن أحمد صادق الكاروري يتحدث عن ضرورة تقنين هذا المجال من أجل سلامة المشتغلين فيه.

غرباء في روزويل
التقرير الثاني من الحلقة كان من مدينة روزويل بولاية نيو مكسيكو الأميركية التي ما زالت حادثة  سقوط أجسام غريبة عام 1947حديث سكانها.

فلقد اكتشف مزارع حفرة في مزرعته قطرها ربع ميل وفيها أجسام لا تشبه أي شيء معروف لديه. الشهود الذين أكدوا أن ثمة أجساما غريبة وقعت في الحقل، جوبهوا بتهديدات واستجوابات واعتقالات من السلطات الأمنية من أجل عدم الحديث في هذا الشأن.

انقسم الناس في الأمر بين من يصدق ومن يرى أنها أساطير وخيالات. ونسج الخيال الشعبي أوصافا لرجال خضر يزورون الأرض بين فترة وأخرى. وبقي ما جرى في 1947 لغزا، لكن هذا لم يمنع من أن يجتمع المؤمنون بالحكاية والرافضون لها كل عام في متحف يروي ما جرى، وتتحول الحكاية إلى مصدر سياحي للمدينة.

شاحنات مزركشة
من باكستان جاء التقرير الثالث وتحديدا من مدينة كراتشي التي تشتهر بتزيين الشاحنات، حيث يعمل في هذا المجال ما يقارب خمسين ألف شخص.

يقوم بتزيين الشاحنة فنانون حرفيون تعلموا الرسم بالخبرة وليس في أكاديميات فنون. ويسعى صاحب الشاحنة إلى بعث الحياة في آليته حتى إذا ما فكر في بيعها يحصل على ثمن عال.

ويعبر تزيين الشاحنات عن ميول ملاكها الفنية وحتى السياسية، فتجد على الشاحنة رسوما لرموز سياسية سواء من الحكومة أو من المعارضة.

لكن هذه الظاهرة تعرضت لتحولات مع دخول الشاحنات إلى أفغانستان وسيطرة طالبان على مناطق بين البلدين، حيث لم يعد أصحاب الشاحنات يزينونها بصور فيها روح، واكتفوا برسم الطبيعة طلبا للأمان.


اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: سودانيون ينقبون عن الذهب وتترصدهم المخاطر

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

تاريخ الحلقة: 3/3/2015

المحاور:

-   مدينة الأطباق الطائرة

-   مخاطر التنقيب عن الذهب في السودان

-   فن زينة الشاحنات في باكستان

إلسي أبي عاصي: في هذه الحلقة: لغز الكائنات الفضائية في مدينة روزُويل الأميركية بين الحقيقة والخيال، التنقيب العشوائي عن الذهب في شمال السودان: ظروفٌ قاسيةٌ ومخاطر صحية، تزيين شاحنات وزخرفتها في باكستان: فنٌ يستلهم رسوماته من عمق التراث الشعبي ويعكس توجهات السائقين وميولاتهم السياسية.

مدينة الأطباق الطائرة

 تحيةً لكم مشاهدينا الكرام ومرحباً بكم إلى حلقةٍ جديدة من برنامج مراسلو الجزيرة، في صيف عام 1947 شهدت مدينة روزويل الأميركية حدثاً غايةً في الغرابة فقد زُعم أن جسماً طائراً مجهولاً مستدير الشكل تحطم في صحراء نيوميكسيكو وعُثر بداخله على جثث مخلوقاتٍ فضائية، غير أنّ السلطات الأميركية نفت كافة الروايات وقالت مراراً إنّ الجسم الغريب لم يكن سوى بالون لرصد الأحوال الجوية ولا علاقة له بأي مخلوقاتٍ من الفضاء الخارجي ورغم ذلك النفي بقيت حادثة روزويل لغزاً غامضاً نُسجت حوله الكثير من القصص، ناصر الحسيني يروي لنا من موقع الحدث حكاية هذا الغز.

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: روزويل بلدة الغموض والألغاز والأسرار المخيفة، تقع هذه البلدة الأميركية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 50 ألف نسمة في عمق صحراء ولاية نيومكسيكو، بلدة معزولة مطارٌ مدنيٌ صغير وحيد برحلةٍ يوميةٍ واحدة وشبكة طرق سريعة تربطها بباقي أميركا لكن روزويل تجلس على جبلٍ من الغموض المثير الذي بدأ قبل حوالي 70 عاماَ، في صيف عام 1947 من القرن الماضي في أوج الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفيتي شهدت روزويل حدثاً فريدا ما زال لغزاً عميقاً حتى يومنا هذا، ارتطم جسمٌ فضائيٌ غريب بإحدى المزارع وعلى متنه كما قيل مخلوقاتٌ غريبة الشكل.

[شريط مسجل]

دونالد شميت/متخصص بشؤون الأطباق الطائرة: حدثت عاصفةٌ رعديةٌ قوية وسط ولاية نيومكسيكو ليلة 2 من يوليو/تموز عام 1947، في اليوم التالي اكتشف أحد المزارعين حفرةٌ كبيرة يبلغ طولها ربع ميلٍ تقريباً بها مواد غريبة لم تكن تشبه أي شيءٍ معروفٍ آنذاك.

مارك بريسكو/ مدير متحف الأطباق الطائرة: عندما وقع الحادث أعلنت السلطات الأميركية آنذاك الخبر عن طريق وكالة أنباء Associated press كان الأمر مرعباً بالنسبة للسلطات وأعتقد بأنهم أخفوا الحقيقة فيما بعد لأنهم لم يكونوا على درايةٍ تامة بما لديهم، لكنّ أيّ دولةٍ قادرة على تحقيق أيّ تقدمٍ في مجال المعلومات على حساب دولٍ أخرى ستفعل ذلك دون تردد.

ناصر الحسيني: هناك شواهد عديدة على ما حدث آنذاك فقد أكدّت الصحف الصادرة نبأ سقوط ذلك الجسم الغريب ونشرت الأنباء على صفحتها الأولى، ناهيك عن الإذاعات المحلية والتصريحات الأولى للمسؤولين كما تحدث الشهود لفترةٍ قصيرة قبل أن يلوذ الجميع بالصمت لكن كان الأوان قد فات، فقد ظهر عشرات المحققين المستقلين والباحثين والكتّاب الذين بدؤوا البحث في الأنقاض ورصد الشهود وجمع القرائن والأدلة والروايات المتعددة، كان دونالد شميت واحداً من الذين لم يقتنعوا أبداً بشروحات السلطات الأميركية، يؤكد دونالد اليوم إلى أنه توصل إلى ما يعتبره جزءاً من الحقيقة من خلال تواصله بشهودٍ كانوا التزموا الصمت المطبق تحت تهديد السلطات آنذاك، لكن يقول دونالد تحدثوا قُبيل وفاتهم وفّكوا لنا اللغز.

[شريط مسجل]

دونالد شميت: قمنا باستجواب أكثر من 600 شخصٍ كانوا على اطلاعٍ بالأحداث وحتى آخر أيام حياتهم وقّعوا لنا على شهاداتٍ مكتوبة، قيل للشهود من العسكريين إن نطقتم بكلمةٍ واحدة فستواجهون عقوبة السجن مدى الحياة وقيل للشهود من المدنيين خاصةً الآباء والأمهات إنّ أطفالهم سيتعرضون للقتل كما تمّ تهديد الأطفال الشهود، كانت إجراءات قاسية كي لا تظهر الحقيقة أبداً.

مارك بريسكو: أعلم علم اليقين أنه تمّ اعتقال أحد الشهود 14 يوماً كي يقوم بتغيير روايته للأحداث وأعلم بشكلٍ أكيد أنه تم تهديد بعض الشهود الذين ما زالوا على قيد الحياة بالتصفية  الجسدية وبإيذاء عائلاتهم.

ناصر الحسيني: ينقسم الأميركيون حول لغز روزويل بين مصدقٍ لفكرة بالونة الاختبارات السرية  أيام الحرب الباردة وموقنٍ بأن الحادث دليلٌ على وجود حضارةٍ أخرى غير حضارتنا البشرية، على مر السنين توصل الأميركيون بسيلٍ من الأوصاف والمعلومات والسيناريوهات المحتملة  لما حدث في صيف عام 1947 من القرن الماضي، ونسج الخيال الشعبي استناداً إلى رواية الشهود أوصافاً لمن أصبحوا يعرفون الآن بالرجال الخضر الذين قيل إنهم يزورون كوكب الأرض من حينٍ إلى آخر.

[شريط مسجل]

دونالد شميت: لا يقول لنا الشهود إنّ الأجسام مخلوقاتٌ فضائية بل يقدمون وصفاً ويقولون كانوا قصيري القامة، وحسب الشهادات كانوا يرتدون لباسا فضي اللون من قطعةٍ واحدة يغطي كامل الجسم من العنق إلى الأرجل، قامتهم شبيهةٌ بقامة طفلٍ في الـ10 من عمره بطول 3 أقدامٍ ونصف ولديهم أيادٍ أطول من الأيادي البشرية أما الرؤوس فهي أكبر حجماً من جسمهم.

ناصر الحسيني: سواءٌ صدقوا العلماء أم لا فإن ظاهرة الأطباق  الطائرة المجهولة ورجال الفضاء الخضر تظل لغزاً محيراً سيما في مدينةٍ مثل روزويل، مرةً كل عام تجتمع المدينة وسكانها وآلاف الزوار في متحفٍ خاصٍ يروي قصة المدينة مع الحادثة الغريبة التي وقعت قبل نحو 70 عاما، وتكسو المدينة وجوه الرجال الخضر ومجسمات الصحون الطائرة ويفتح أكبر متحفٍ عالمي للأطباق الطائرة أبوابه لمئات الزوار صغاراً وكباراً من المؤمنين بظاهرة الأطباق الطائرة وركابها الملونين القادمين من الفضاء، خلقت روزويل لنفسها موقعاً على الخارطة الأميركية وأصبحت مدينة الأطباق الطائرة مدينة الكائنات الغريبة القادمة من الفضاء وأصبح هذا الاعتقاد نوعاً من الديانة المحلية لها مناصروها بطبيعة الأحوال، ناصر الحسيني، الجزيرة، روزويل- ولاية نيومكسيكو.

[نهاية التقرير]

مخاطر التنقيب عن الذهب في السودان

إلسي أبي عاصي: ومن روزويل الأميركية وكائناتها الفضائية التي أصبحت مصدر دخلٍ كبيرٍ للمدينة إلى مهنةٍ ازدهرت في السنوات الماضية في بعض الولايات السودانية وهي مهنة التنقيب عن الذهب، وتتم عمليات التنقيب بطريقةٍ عشوائية في مناطق وعرة وظروفٍ قاسية أدت إلى وفاة الكثير من المنقبين وعرّضت آخرين إلى مخاطر صحية جسيمة وذلك بسبب بعض المواد المستخدمة في استخلاص الذهب، أسامة أحمد يعرفنا على الظروف التي تتم فيها عمليات التنقيب وما يصاحبها من الأخطار.

[تقرير مسجل]

أسامة سيد أحمد: في قلب الصحراء تقسو الطبيعة وتنعدم ملامح الحياة إلا من بعض سياراتٍ تظهر وراء سرابٍ يحسبه الظمآن ماء، وأخرى تصارع بسرعتها رمال الفيافي تبتغي الوصول إلى واحدةٍ من أكبر تجمعات التعدين الأهلي للذهب بشمال السودان، منطقة البوم التي استقت اسمها من هذا الجبل يتزاحم فيها الآلاف من مُعدّني الذهب الباحثين عن الثراء، اختلفت سحناتهم وثقافاتهم لكنهم يتفقون على غايةٍ واحدة هي الحصول على الذهب، مهمةٌ وإن صعبت واتسمت بخطورةٍ بائنة لكنّ الغاية تبرر الوسيلة.

[شريط مسجل]

عيسى سليمان/عامل في مجال التنقيب عن الذهب: الشغلة طبعاً خطورتها أنه يمكن أن تؤدي بك إلى الآخرة وممكن تموت، يعني في النهاية أنت طالب الرزق وهذا طبعاً في يد الله وهذا معروف تلقاه بكرا بعد بكرا بعد شهر شهرين، المهم على حسب حسابات الكريم اللي يديك إياه..

أسامة سيد أحمد: الاستعصام بحبل الصبر على هذه المهمة القاسية هو زاد من يريدون تغيير نمط حياتهم من الفقر إلى الغنى ولو في حده الأدنى، اغبرّت وجوههم واتسخت ملابسهم لكنّ ضمائرهم قد تُشاطر ما يبحثون عنه في باطن الأرض من معدنٍ نفيس نقاوةً ونظافة، وهم يلاطفون بعضهم بالضحك والدعابة ويتنافسون في لعبةٍ لا خاسر فيها ولا رابح في سباقٍ قد تطول ساعاته انتظاراً لدورهم في النزول إلى الآبار العميقة لجمع أكبر قدرٍ من الحجارة والصخور لتعبئتها في الجوالات، تلك إذاً حصيلة هذا الفريق خلال ساعاتهم الـ4 التي قضوها داخل تلك البئر العميقة التي يصعب فيها التنفس وينعدم داخلها الأكسجين في بعض الأحيان.

[شريط مسجل]

الشريف يعقوب/عامل طاحونة: عبور الصحراء لمسافات طويلة أحياناً الزاد قد يحصل فيه نقص مثلاً في حال أنهم يكونون مشوا مناطق بعيدة جداً خالص، المياه برضه من الحاجات المهددة بالنسبة لمسيرة الشباب في الصحراء هذه.

أسامة سيد أحمد: ما جُمع من كميات الصخور تلك يتم طحنها مراتٍ عديدة ولكن بطريقةٍ  بدائيةٍ في بعض الأحيان إذ لا تتوفر فيها أدنى متطلبات السلامة، الحصول على الذهب في تلك البقاع النائية عمليةٌ شاقةٌ ومعقدة وتحتاج إلى كثيرٍ من الصبر وقوة الاحتمال فمن يرغب من هؤلاء في تحويل دفة حياته من الفقر إلى الغنى فلا بد أن يمر بمحطاتٍ من المشقة والخطر قد تصل إلى الموت، بحسب شهود عيان فإن تلك البئر تحوي داخلها عشرات الجثث لعمالٍ انهارت عليهم كمياتٌ من الصخور ولكن رغم ذلك فإن أكثر من مليون شخص في البلاد يعملون في مجال التعدين التقليدي الذي قُدر إنتاجه العام الماضي بأكثر من 60 طناً من الذهب، لكنّ ملمحاً يشير إلى خطرٍ من نوعٍ مختلف وهو استخدام الزئبق في عمليات غسل الخام دون اتخاذ التدابير اللازمة أو الحد الأدنى من إجراءات الحماية بيد أن مهمة الزئبق تنحصر في تجميع وتماسك الذهب دون غيره من المعادن.

[شريط مسجل]

أحمد أبشر أحمد/نائب رئيس اتحاد المعدنين بعملية بربر: والناس تضرر لحد مع أنه الزئبق هو مهم في الإزالة، الزئبق طبعاً بحب المنطقة الباردة يقوم من الحتة الساخنة بشوف محل بارد ينزل في الزير في المزيلة ينزل في قربة الماء ينزل في حوض الماء، هكذا.

أسامة سيد أحمد: مخاطر تعترف بها الجهات المسؤولة التي بدت قلقةً تجاه استخدامات المعدنين بعض المواد السامة في غسل خام الذهب بل وحذرتهم من الطريقة الخاطئة لحفر الآبار والتمدد فيها، وتؤكد أنها شرعت في تنفيذ خطةٍ تقول أنها ستخفف مخاطر استخدامات تلك المواد السامة.

[شريط مسجل]

أحمد صادق الكاروري/وزير المعادن السوداني: هنالك بعض الانهيارات التي تحدث في بعض الآبار والمناجم لأنها لم تفتح بالصورة الهندسية المطلوبة هنالك استخدام سيء للزئبق لذلك بدأت الخطة في عملية التنظيم والتقنين من أجل أن يلتزم المُعدّن التقليدي بكل الضوابط التي تحافظ على سلامته أولاً على سلامة البيئة من حوله ثانياً.

أسامة سيد أحمد: كثيرٌ من الجهد والوقت للوصول إلى مرحلة صهر الخام قبل أن يتحول إلى اللون المعتاد للذهب تلك غايةٌ يرمي إليها الجميع هنا فتنشط عمليات البيع والشراء بين التجار والمُعدّنين التقليديين بعد أن منّ الله عليهم برزقٍ كثيرة طيب وقليله طيب.

[شريط مسجل]

عبد الجليل يحيى إسماعيل/تاجر ذهب: أكثر حاجة نجيبه يعني كيلو فيه 1000غرام في 700 وفي 600 وفي 400 وفي 300 وفي غرامات وفي حبات يعني كمية قليلة بسيطة  اللي إحنا نشتريها.

أسامة سيد أحمد: قد يخشى بعض المعدنين التقليدي عرض ما يحصلون عليه من الذهب لأسبابٍ يحتفظون بها لكنّ فرحتهم بالظفر لكمياتٍ منه قد تنسيهم ما هم فيه من عانةٍ ومشقة، أحدث التنقيب الأهلي للذهب بولايتي نهر النيل والشمالية حراكاً اقتصادياً واجتماعياً واضحاً وتسبب في ارتفاع مستوى دخل الفرد وتغيير نمط حياة آخرين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع بعض أسعار السلع والخدمات فالذهب هو نعمة باطن الأرض لبعض سكان الأرض، أسامة سيد أحمد لبرنامج مراسلو الجزيرة ولاية نهر النيل شمالي السودان.

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: نتابع معاً هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وتشاهدون فيها بعد قليل: شاحنات البضائع في باكستان لوحاتٌ فنيةٌ متنقلة تعبر عن ميولات أصحابها واتجاهاتهم.

[فاصل إعلاني]

إلسي أبي عاصي: تحيةً لكم من جديد، يعتبر تزيين شاحنات النقل في باكستان نشاطاً تجارياً رائجاً ومُدرّاً للربح، إذ ينفق ملاكو هذه الشاحنات وسائقوها أموالاً كثيرةً لتزيينها برسومٍ زاهية الألوان تعبر عن أذواقهم وحتى عن اتجاهاتهم السياسية، كما لا يخلو هذا الفن التقليدي من بعض العقبات والصعاب، أحمد بركات زار أحد مراكز تزيين الشاحنات في مدينة كراتشي التي تعتبر المركز الرئيسي للشحن في باكستان.

[تقرير مسجل]

فن زينة الشاحنات في باكستان

أحمد بركات: تعد كراتشي عاصمة فن زينة الشاحنات فهي تحوي أكبر ميناء يستقبل آلاف الحاويات يومياً، ويوفر هذا الفن فرص عملٍ لما يزيد عن 50 ألفاً من أبنائها، لا شيء يحول دون تزيين الشاحنات  في باكستان فزينتها مصدر فخرٍ والهامٍ وتأمل مالكيها وسائقيها ومشاهديها.

[شريط مسجل]

نعيم جان/رسام: هذا العمل رائعٌ وأمارسه عن إرادة ورغبة ولأنني أعمل لساعات طويلة لا أشعر بالتعب وأسعى لإظهار مهاراتي.

أحمد بركات: تزيين الشاحنات وزخرفتها فنٌ له أصوله وشركاته وفنانوه الذين تطورت قدراتهم من خلال الممارسة العملية ولكنهم لم يتخرجوا من كلياتٍ خاصةٍ  للفنون، يحفظ هؤلاء هذا الفن عن ظهر قلب ويزنوا الشاحنات بأسلوبٍ حرٍ لا مجال فيه للخطأ.

[شريط مسجل]

محمد دلدار/رسام: تعلمت هذا الفن على يد أستاذي وليس في كليةٍ للفنون وأمارسه بثقةٍ منذ 5 سنين.

أحمد بركات: تزيين الشاحنات كان يهدف في بداياته إلى حمل ذكرى المنازل وقاطنيها فالسائقون يمضون في بعض الأحيان مدةً أطول في شاحناتهم أكثر من المدة التي يقضونها في بيوتهم فهي مكانٌ لنومهم ومعيشتهم خلال العمل أو في انتظاره، ومع مرور الزمن تطور هذا الفن إلى تزيين كل شيء بما يتناسب وذوق السكان هنا وتوجهاتهم ونفسيات السائقين والمُلّاك.

[شريط مسجل]

ميرزا درازخان/مالك شاحنة: كلما زادت الزينة زاد عملنا والزينة تجبرنا على قيادة الشاحنة بعنايةٍ أكثر لأنّ الزينة مكلفة وأحياناً تصل إلى ملايين الروبيات.

أحمد بركات: فثورة التكنولوجيا أدخلت عمليات اللصق التي تُعد أقل جودةً وتكلفةً من الرسم باليد، ولم يعد تزيين الشاحنات في ضوء ذلك تطلب الكثير من الإبداع والمهم في النهاية جعل الحافلة جميلة، محال بيع الزينة ازدهرت وبات هناك فنانون مختصون في شؤون عمل اللواصق وآخرون في تقطيع المعادن والنقش عليها.

[شريط مسجل]

عبد الستّار خان/مالك محل زينة: إدخال تكنولوجيا الكمبيوتر سهل عملنا ولم يؤثر عليه سلباً والناس ما زالوا يفضلون العمل اليدوي.

أحمد بركات: أشرف خان قطع حوالي 2000 كيلومتر من جنوب وزيرستان إلى كراتشي لتزيين شاحنته فالزينة بالنسبة إليه دليل ثراءٍ وراحةٍ نفسية، دخلت شاحنته بحالٍ ويأمل أن تخرج بحالٍ أفضل بعد أسابيع.

[شريط مسجل]

أشرف خان/مالك شاحنة من شمال وزيرستان: حينما تصبح الزينة قديمةً تبدو السيارة سيئة والسيارة النظيفة يكون سعرها أغلى وتسر الناظرين.

أحمد بركات: الزينة وسيلة تنبيه ليلاً وتعكس الموروث الثقافي كما لا تخلو من دلالاتٍ نفسية.

[شريط مسجل]

إلينا محمود جودري/أخصائية علم نفس وتراث: الشاحنات تعكس الولاءات وتتحدث عن حضاراتٍ بائدة وفن تزيين الشاحنات بات الآن تقليداً مكلفاً جداً لأنه يشعر السائقين والرسامين بأنهم أصبحوا فنانين.

أحمد بركات: عملية تزيين شاحنةٍ قد يستغرق شهرين وكلفتها لا تقل عن 5000 دولار وقد تصل إلى 20 ألفاً لكنّ الكلفة لن تكون عقبةً ما دامت الزينة ذات مردودٍ مالي جيد وتوهم الناس أنّ الشاحنة جديدة.

[شريط مسجل]

عزيز الله خان/تاجر شاحنات: في بعض الأحيان تكلفنا الشاحنة مع الزينة حوالي 4 ملايين ونصف مليون روبية وبعد إعادة صيانتها وتزيينها أربح فيها 200 ألف روبية.

أحمد بركات: صور العسكر والطيارين والفنانين حلّت محل  صور شخصياتٍ عالمية، كما باتت عملية التزيين تحمل رموزاً تعكس التوجهات السياسية كالنمر شعار حزب الحاكم والصقر رمز القوة والشجاعة وزعيمة حزب الشعب السابقة بنظير وشخصياتٍ سياسية وفنية أخرى، البعض مازال يتمسك بعرض صور شخصياتٍ مثيرةٍ للجدل رغم ما قد يلاقونه من صعابٍ بسبب هذه الصور، توصف الشاحنات المزينة في باكستان باللوحاتٍ الفنية المتحركة ولم يعد تزيننها فنناً فحسب بل باتت له أبعادٌ سياسيةٌ ودينيةٌ ونفسيةٌ واجتماعية وهو ما فتح باب التنافس في هذا المجال بين مالكي الشاحنات، الشاحنات تنقل كل شيء وشركات الزينة توظف آلاف العاطلين عن العمل وتسهم في شكلٍ مباشر في تقليل نسبة البطالة في البلاد، زينة الشاحنات تثير نقاشات واختلافاتٍ في الرأي وخاصةً حينما تحمل صور مشاهير أو رموزاً سياسية، الظروف الأمنية تركت بصماتها على زينة الشاحنات الباكستانية التي تنقل البضائع إلى أفغانستان فنقش صورٍ لذات الأرواح كالحيوانات أو بعض الممثلات أو شخصياتٍ سياسية قد يجعل هذه الشاحنات هدفاً لطالبان التي ترى فيها مخالفةً شرعيةً أو سياسية، كما أن وضع صور بعض الرموز السياسية أو الهندية قد يعرض الشاحنات لمشاكل في بعض الأقاليم الباكستانية لذا استبدلت بالمناظر الطبيعية طلباً للأمان، أحمد بركات لبرنامج مراسلو الجزيرة كراتشي.

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: وبهذا التقرير من باكستان نصل مشاهدينا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد معكم كالعادة الأسبوع المقبل فإلى اللقاء ودمتم بخير.