تعد حياكة السجاد من أبرز الصناعات اليدوية والحرف التراثية في موريتانيا، وتتميز هذه الصناعة باستخدام المواد المتوفرة في المناطق الصحراوية وبينها وبر الإبل.

وتعمل عشرات النساء في محل صناعة الزرابي الذي أنشئ بعد استقلال موريتانيا في ستينيات القرن الماضي، ويستغرق العمل على القطعة الواحدة أياما عدة، ويتم النسج يدويا دون الاستعانة بالآلة.

مراسلة الجزيرة زينب بنت أربيه أعدت تقريرا حول حياكة السجاد في موريتانيا، وذلك في سياق حلقة الثلاثاء (3/2/2015) من برنامج "مراسلو الجزيرة".

الإبل الصغيرة
وذكرت المراسلة أن المنتجين يميلون إلى الإبل الصغيرة لنعومة وبرها وجودته ووفرته، خاصة في الرقبة والأكتاف.

ويعقم الوبر -الذي يتم تجميعه- قبل الشروع في استخدامه، وتعد مرحلة التعقيم إجبارية تُزال بموجبها الشوائب والأوساخ حتى يصبح زكي الرائحة ناعم الملمس ولا يتسبب في أي حساسية لمن يستعمله في المستقبل.

وتتوزع النسوة في المعمل وتختار كل مجموعة منهن حجم السجادة التي ستنسجها والرسم الذي سيزينها والألوان التي ستستخدمها.

وقد يصل طول السجادة إلى ثمانية أمتار وعرضها أربعة أمتار، بينما يتراوح عدد العقد بين 40 ألفا و100 ألف في المتر المربع، ويتواصل العمل على القطعة أحيانا أشهرا عدة.

القرية المخيم
ومن موريتانيا إلى جنوب السودان حيث تحولت إحدى القرى الصغيرة إلى أكبر مخيم شعبي يضم عشرات الآلاف من السكان الفارين من نيران المعارك بين الحكومة والمتمردين العام الماضي.

ومع ذلك ظلت القرية محتفظة ببعض موروثاتها التاريخية كإحدى قرى مملكة قبيلة الشلك في جنوب السودان.

مراسل الجزيرة هيثم أويت زار القرية ونقل صورا من مظاهر المعاناة اليومية في حياة النازحين إلى هذه القرية.

وقال أويت في تقريره إن ميناء القرية تحول إلى سوق تجاري كبير، فضلا عن حركة التنقل المنتظمة بصفة يومية، فهو يربط بين شمال وجنوب ولاية أعالي النيل، كما أنه أصبح يوزع البضائع القادمة من دولة السودان إلى أجزاء أخرى من الولاية، في ميزة لم تعهدها هذه المنطقة من قبل.

ويقدر عدد النازحين القاطنين في المخيم بنحو 100 ألف شخص حسب إحصاءات السلطات المحلية، وتناقص هذا العدد قليلا في الآونة الأخيرة بفضل عودة البعض إلى المدينة والقرى المجاورة.

النخيل في خطر
ومن جنوب السودان إلى شماله حيث تحديات كثيرة تواجه مزارعي النخيل بعد تراجع الإنتاج وتدني الأسعار.

وتلعب أشجار النخيل في ولايتي الشمالية ونهر النيل بشمال السودان دورا مهما في حياة المجتمعات المحلية في تلك المناطق، ولا تتوفر إحصاءات دقيقة حول أعداد هذه الأشجار أو محصولها السنوي.

وأعد مراسل الجزيرة أسامة سيدي أحمد تقريرا من شمال السودان سلط فيه الضوء على الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تراجع إنتاج التمور في السنوات الأخيرة بدرجة كبيرة.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: حياكة السجاد اليدوي بموريتانيا.. حرفة نسائية بامتياز

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

تاريخ الحلقة: 3/2/2015

المحاور:

-  السجاد الموريتاني.. إبداعٌ بأنامل نسائية

-  واو شلك من قرية إلى مدينة بفعل الحرب

-  تراجع إنتاج التمور في شمال السودان

إلسي أبي عاصي: في هذه الحلقة.. حياكة السجاد اليدوي في موريتانيا حرفةٌ نسائيةٌ بامتياز، قريةٌ صغيرةٌ في جنوب السودان تتحول إلى أكبر تجمعٍ سكاني للنازحين الهاربين من ويلات الحرب، تراجع إنتاج التمور في شمال السودان وتدنّي أسعارها بسبب التغييرات المناخية وعوامل أخرى.

تحية لكم مشاهدينا الكرام ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج مُراسلو الجزيرة، تُعد حياكة السجاد من أبرز الصناعات اليدوية والحرف التُراثية في موريتانيا وتتميز هذه الصناعة باستخدام المواد المُتوفرة في المناطق الصحراوية وبينها وبر الإبل، وتعمل عشرات من النساء في محلِ صناعة الزرابي الذي أُنشأ بعد استقلال موريتانيا في ستينيات القرن الماضي، ويستغرق العمل على القطعة الواحدة أياماً عِدة ويتم النسيج بشكلٍ يدوي دون الاستعانة بالآلة، زينب بنت أربيه تُطلعنا على الطرق التقليدية في حياكة السجاد الموريتاني.

السجاد الموريتاني.. إبداعٌ بأنامل نسائية

[تقرير مسجل[

زينب بنت أربيه: في هذه المنطقة النائية تبدأ رحلة البحث عن المادة الخام لصناعة السجاد في موريتانيا، الطاقم التابع للشركة الموريتانية للنسيج اتفق مع مُلاك الإبل على شراء الوبر موسمياً، عملية الجز تتطلب دقةً وحرفيةً للحصول على كمياتٍ جيدة دون إلحاق الأذى بالدابة، المنتجون يميلون إلى الإبل الصغيرة لنعومة وبرها وجودته ووفرته خاصةً في الرقبة والسِنام والأكتاف.

]شريط مُسجل[

الشيخ سيداتي ولد محمد/منسق مشروع وبر الإبل التابع للموريتانية للنسيج: توعية المُنمين على أهمية استغلال هذا الوبر الذي تستفاد منه، استفاد منه المُنمين ويستفاد منه استفادت منه الغربية الموريتانية بشكل أكبر نظراً لجودة الوبر وكونه صحياً وكونه مُلائماً للطبيعة.

زينب بنت أربيه: الوبر الذي يتم تجميعه يُعقم قبل الشروع في استخدامه وتلك خطوةٌ إجبارية، ففي هذه المرحلة تُزال الشوائب والأوساخ والأشواك حتى يُصبح زكي الرائحة ناعم الملمس ولا يتسبب في أي حساسيةٍ لمن يستعمله في المستقبل.

]شريط مُسجل[

لكرامة بنت لحريطاني/عاملة في مصنع النسيج: نقسمه على الأكياس ونجيبه لنراعيه جيدا بهذا،  ونجيبه ونعقمه بشيفين وأومو حتى نقضي على  الروائح اللي فيه والجراثيم ليعود صالح وندير نستخدمه وهذا يستغرق نهارين.

زينب بنت أربيه: في غرفةٍ مجاورة ينتظر هؤلاء النسوة عملٌ مُضنٍ وشاقٌ ودقيق، فالكميات المتوفرة كبيرةٌ جداً والمطلوب منهن توزيعها حسب الألوان التي تتدرج بين الأبيض والبني الفاتح والداكن والأسود، المهمة قد تستغرق عدة أسابيع، وكلما توفرت كميةٌ يُعهد للالتي بترويضها باستخدام العصا وغزلها يدوياً حتى تأخذ في النهاية شكل خيوطٍ رفيعةٍ ومتينة ومُتماسكة تُستخدم في صناعة السجاد.

]شريط مُسجل[

لالتي بنت سيدأم/عميدة الحرفيات: وبر الحيران زين ده على كل حال كاملة حتى خيوطه زين بيدي زين ما زال ناعما وما زال قابل للنمو وما زال كامل زين وبر بل هو الأحسن والأجود، الوبر اللي عندنا إحنا بعد الموريتاني أجود وأحسن وبر هو وأحسن شي اللي إحنا اخترناه على أساس أنه الوبر اللي لقينا معه كل شي.

زينب بنت أربيه: تتوزع النسوة فيما بعد في المعمل فتختار كل مجموعةٍ منهن حجم السجادة التي ستقوم بنسجها والرسم الذي سيزينها والألوان التي سيتم استخدامها وقد يصل طول السجادةِ إلى 8 أمتارٍ وعرضها 4، بينما يتراوح عدد العقد بين 100 ألف إلى 40 ألفا للمتر المربع، ويتواصل العمل على القطعة أحياناً طيلة أشهر، تتوحد الأيادي لتعزف بالخيوط والعقد لحن وفاءٍ للتراث الموريتاني الذي تستلهم منه لوحاتها وتُزينها بألوان البيئة الصحراوية في شمسها الساطعة ورمالها الذهبية وسمائها الصافية.

]شريط مُسجل[

تسلم بنت يراك/حرفية: إكمال سجادة طولها ثلاثة أمتار وعرضها متران يتطلب مشاركة أربع حرفيات ويستغرق ثلاثة أشهر في كل يوم ننجز خمسة وعشرين صفاً.

زينب بنت أربيه: تروي خيوط هذا السجاد حكاية جزءٍ مضيء من التراث الموريتاني وتُجسد عبقرية وصبر نساءٍ رسمن عبر العصور نماذج قمة في الدقة والجمال ووضعن بصمتهن على ملامح من الصناعة التقليدية باتت بمثابة بطاقة تعريفٍ للبلد.  ولإخراج بطاقة التعريف هذه بالمنظر الذي يليق بها لا يُترك شيء للصدفة، فالقطعة تُعتبر بمثابة المولود الجديد يتم التعامل معها برفقٍ وتحتفل بها العائلة وتُكسيها بأجمل حللها. وقد تزينت هنا بخارطة موريتانيا ودُونت عليها أسماء كل ولايةٍ من أرضها الشاسعة وحُفر العلم الوطني في أركانها، وليبقَ هذا الموروث حاضراً في الذاكرة تستقبل الشركة الموريتانية للنسيج التي يعود إنشاؤها إلى ستينيات القرن الماضي بين الفترة والأخرى مجموعاتٍ من التلاميذ بهدف تعريفهم عليه، بعضهم يشاهد هذا المُنتج لأول مرة وقد تجمهروا مبهورين حول قطعٍ نادرة ونفسية يُعد عمرها بالعقود وقد لفت النسيج الموريتاني الانتباه في المسابقات الدولية في العديد من البلدان الأوروبية والأفريقية ومُنح ميدالياتٍ تقديرية.

]شريط مُسجل[

فيفي بنت أفيجي/مديرة الشركة الموريتانية للنسيج: ألوان زربانة ألوان تقليدية تماماً ولذلك الأساس كانت ييجون ياسر من الزوار ونظراً لجودتها، زرابي جيدة ومعمولة بأيادي موريتانية.

زينب بنت أربيه: يُحدد سعر القطعة حسب حجمها ونوعية الصوف المُستخدم وألوانها ورسومها ليتجاوز في بعض الأحيان آلاف الدولارات لكنه بالنسبة للنساء اللائي يعملن في هذه المهنة هو مجهودٌ في الحقيقة لا يُقدر بثمن فهو ثمرةُ عشقٍ لمهنةٍ مارسناها منذ نعومة أظافرهن ويتمتع ببريقٍ وسحرٍ يتحدى الزمن.  زينب بنت أربيه لبرنامج مراسلو الجزيرة، نواكشوط.

]نهاية التقرير[

واو شلك من قرية إلى مدينة بفعل الحرب

إلسي أبي عاصي: ومن موريتانيا إلى جنوب السودان حيت تحولت إحدى القرى الصغيرة إلى أكبر مخيمٍ شعبيٍ يضم عشرات الآلاف من السكان الفارين من نيران المعارك بين الحكومة والمتمردين العام الماضي ومع ذلك ظلت القرية مُحتفظةً ببعض موروثاتها التاريخية كإحدى قرى مملكة قبيلة شلك في جنوب السودان، هيثم أويت ينقل لنا صوراً من مظاهر المعاناة اليومية في حياة النازحين إلى هذه القرية.

]تقرير مُصور[

هيثم أويت: من منطقة واو شلك على الضفة الأخرى من النهر قدِم هؤلاء بعد رحلةٍ استمرت لساعات ومن حيث قدموا نشد الرحال إلى تلك القرية، القوارب الأهلية الصغيرة هي الوسيلة الوحيدة التي تُستخدم في حركة التنقل من القرية إلى مدينة ملكال وهي لا تخلو في أحيانٍ كثيرة من أخطار تقلبات النهر. نتجه من مدينة ملكال إلى منطقة واو شلك وهي إحدى قرى مملكة الشلك الشهيرة هذه القرية تحولت بفعل الأحداث في جنوب السودان من قريةٍ صغيرةٍ إلى تجمعٍ سكني ما يُشبه المدينة، على امتداد مجرى النهر تنتشر مخيمات النازحين الفارين من الحرب التي دارت في المدينة فكانت هذه القرية ملاذاً آمناً لهم ويُعزى ذلك لبعدها عن ميدان المعارك، ميناء القرية تحول إلى سوقٍ تجاري كبير فضلاً عن حركة التنقل المنتظمة بصورةٍ يومية فهو يربط بين شمال وجنوب ولاية أعالي النيل، كما أن الميناء أصبح يُوزع البضائع الواردة من دولة السودان إلى أجزاءٍ أخرى من الولاية، ميزةٌ لم تعهدها هذه المنطقة من قبل.

]شريط مُسجل[

تاجر في السوق: حركة السوق تسير حسب تحرك الناس، عندما كنا في السابق قرب النهر كانت حركة السوق تسير بصورة جيدة ولكن منذ أن تحولنا إلى هنا أصبحت الحركة بطيئة.

تاجر في السوق: البضاعة والله تجيء الآن، الآن تجيء من الشمال تجيء بطريق كاكا تجيء بطرق يعني من الشمال بالأخص يعني في الأسابيع الأخيرة دي البضاعة تجيء بكثافة عالية جداً، لكن الفترة اللي مضت كانت تجيء البضائع من جوبا.

هيثم أويت: يُقدر عدد النازحين القانطين في هذا المخيم بنحو 100 ألف شخص حسب إحصاءات السلطات المحلية، تناقص هذا العدد قليلاً في الآونة الأخيرة بفضل عودة البعض إلى المدينة والقرى المجاورة لها غير أن الأغلبية تُفضل البقاء بالمخيم في الوقت الراهن رغم التحديات العديدة التي تُواجه النازحين من بينها التعليم فآلاف الأطفال محرومون من الخدمات التعليمية ومن حظوا بوجود مدرسةٍ افتقروا لمعلميها ومقوماتها الأساسية، هذا بجانب التحديات الصحية ومشكلات نقص الغذاء،  ما يقرب من 100 ألف نسمة يعيشون في هذه القرية، وتُعد الزراعة الحرفة الرئيسية بالنسبة لهم إلى جانب صيد السمك والمصنوعات اليدوية الأخرى.  يُعد صيد السمك من الحرف الأوسع انتشارا في المنطقة ويتم عادةً عن طريق مراكب الصيد الصغيرة أو من ضفاف النهر كما باتت حرفة صناعة شباك الصيد من الحرف الرائجة أيضاً تُضاف إليها صناعاتٌ يدوية أخرى مثل صناعة الشرقانية وهي عبارة عن جُدرانٍ تُصنع من القش وتُستخدم في عمليات بناء الغرف والمنازل.

]شريط مُسجل[

عامِل: يأخذ هذا العمل يوماً أو يومين ويُستخدم هذا القش ليصد الرياح عن المنازل ويكون على شكل حائط للبيت.

هيثم أويت: وتحتفظ القرية كغيرها من قرى مملكة الشلك برموزٍ تُمجد تاريخ المملكة ويُعد هذا النصب التذكاري واحداً من المحطات التي عبر من خلالها مؤسس مملكة الشلك كما تقول الروايات التاريخية فبقي تخليداً لذكراه وهو في عُرف قبيلة الشلك من الأماكن المُقدسة، ويعود تاريخ مملكة الشلك إلى فترةٍ طويلةٍ ويمتد لقرونٍ مضت.

]شريط مُسجل[

وادينق ادينق/مؤرخ وباحث اجتماعي: الشلك لهم نظام سياسي وهذا النظام السياسي يتكون من نُظم إدارية تبدأ بنظام المك أو نظام الرث عند الشلك هو على رأس هذا النظام بعد ذلك هذا النظام يُشار إليه بمصطلحات سياسية كثيرة جداً من أهم وأبرزها إنه المك له مجلس يُسمى ويت براوات ومجلس عموم الشلك وهو مجلس ليس أعلى من سُلطة المك لكن هو مجلس له اعتبار حيث يُمارس مهام استشارية للمك.

هيثم أويت: إلى جانب احتفاظ أهل المنطقة بهذا الإرث التاريخي يحتفظون كذلك بصناعات واجباتهم الشعبية، الأكيلو من الأطباق المعروفة في جنوب السودان خاصةً لدي القبائل النيلية يحتاج تحضيرها لمهارةٍ فائقةٍ من ربات البيوت، يُصنع الأكيلو من الذرة وتأخذ فترة تحضيره مراحل عدة ابتداءً من طحن الذرة ومن ثم تحويل الدقيق  إلى شكل حُبيباتٍ صغيرةٍ بهذه الطريقة اليدوية وهي إحدى أساسيات التعليم المنزلي بالنسبة للفتيات في مجتمع الشلك.

]شريط مُسجل[

ربة بيت: هذه الوجبة الغذائية تُسمى الأكيلو وتعتبر غذاءً رئيسياً لنا كمجتمع الشلك، يكثر الإقبال عليها عادةً في فصل الخريف حيث تُؤكل مع نوع معين من الخضراوات تُعرف بالتمليكة مع أوراق اللوبياء أيضاً، أما في فصل الصيف فتُؤكل الأكيلو مع السمك أو الدجاج.

هيثم أويت: وبعد الانتهاء من عملية فلفلة الذرة أي جعلها على شكل حُبيبات الفلفل يوضع على النار بطريقةٍ معينة إلى أن ينضج عن طريق البخار المتصاعد من الماء وتُعد وجبة الأكيلو من الوجبات الأساسية في مجتمع الشلك وبعض المجتمعات الجنوبية الأخرى.  هيثم أويت لبرنامج مُراسلو الجزيرة، جنوب السودان.

]نهاية التقرير[

إلسي أبي عاصي: نُتابع معاً هذه الحلقة من برنامج مُراسلو الجزيرة وتشاهدون فيها بعد قليل: تحدياتٌ كثيرة تُواجه مزارعي النخيل في شمال السودان بعد تراجع الإنتاج وتدني الأسعار.

]فاصل إعلاني[

تراجع إنتاج التمور في شمال السودان

]شريط مُسجل[

إلسي أبي عاصي: تحيةً لكم من جديد، تلعب أشجار النخيل في ولايتي الشمالية ونهر النيل بشمال السودان تلعب دوراً مهماً في حياة المجتمعات المحلية في تلك المناطق، ولا تتوفر إحصاءاتٌ دقيقة حول أعداد هذه الأشجار أو محصولها السنوي لكن إنتاج التمور تراجع في السنوات الأخيرة بدرجةٍ كبيرة بسبب بعض التغيرات المناخية في المنطقة وعوامل أخرى يُجملها لنا أسامة سيد أحمد في هذا التقرير.

]تقرير مسجل[

أسامة سيد أحمد: الماء والخُضرة تنافستا في رسم صورة جمالية لطبيعةٍ خلابة بمحاذاة النيل في ولايتي الشمالية ونهر النيل إذ إن حياة من اختاروا السكن هنا ارتبطت بزراعة وفلاحة النخيل على مر الأزمان فما ورثوه من الآباء والأجداد منذ مئات السنين لا يزال يُزين حياتهم التي لا تستقيم أبداً في غياب النخيل.

]شريط مُسجل[

التجاني فضل سعد/مزارع: الإنسان يتألم لو يضيع النخلة ألم شديد يعني، هذه النخلة اللي يمارسها أو يشوفها، النخلة دي كل الناس اللي لسه عمرهم أكثر من 20 سنة و18 و 15 سنة عاشوا على النخيل، أصله إنه ما في زول يقول أنا ما عشت على النخيل ولا أربي النخيل.

أسامة سيد أحمد: ثمار النخيل تحتفظ لنفسها بأكثر من 100 نوع في البلاد وتُعد في مُقدمة المحصولات الزراعية الاقتصادية بشمال السودان التي اعتمد عليها السكان في حياتهم بشكلٍ كامل، وتتعدد عندهم استخدامات النخيل وأجزائه بدءًا من صناعة الحلوى والأثاث المنزلي بجميع الأصناف وليس انتهاء باستخدامه في سقف المنازل، فهذا سوقٌ صغير لكنه عتيقٌ في منطقة الزوما بالولاية الشمالية يتصدى لمهمة توفير احتياجات سكان المنطقة، تبدو فيه أجزاء النخيل حاضرةً في أغلب مبانيه على تقليديتها،  بشموخه وكثرة عطائه لعب النخيل دوراً كبيراً في حياة السكان هنا عبر تاريخهم ووقف شاهداً على كثيرٍ من تفاصيل الوقائع والأحداث بأفراحها وأحزانها ولا زال يُلقى بالحجر ليجود بأطيب الثمر، لكن مكانة النخيل عند أهل شمال السودان بدأت في التراجع في السنوات الأخيرة بسبب إصابة بعضه بالأمراض فشح إنتاجه وبات في مواجهةٍ مع مشكلاتٍ عميقة تُهدد استمراريته وتسويقه فضلاً عن حرائق مجهولةٍ باتت تلتهم مساحاتٍ منه.

]شريط مُسجل[

إبراهيم الجاز/أمين عام جمعية فلاحة وزراعة النخيل بمحلية مروي: غير الآفات والأمطار وتغير المناخ، في برضه مسائل إغراق الأسواق بالتمور المستوردة دي واحدة من مشاكلنا برضه ويعني يدخلوا كميات بتيجي كميات إغاثة بتخش الأسواق بأسعار أقل، يعني ما في كونترول الدولة الحقيقة ما عندها كنترول لهذه ما لنا حماية ذاته للمنتج.

أسامة سيد أحمد: التغيرات المناخية التي طرأت على مناطق واسعةٍ في شمال السودان بسبب بحيرة سد مروي بعد إنشائه جعلت هطول الأمطار أمراً واقعاً ومستمراً في شهور حصاد التمور، على خلاف حاجة النخيل الذي ينمو في المناطق الجافة وشحيحة الأمطار وهو ما أدى إلى إتلاف كمياتٍ كبيرةٍ من التمور فباتت غير مرغوبٍ في شرائها ناهيك عن تدني أسعارها وعدم مواكبتها للأسواق وطلب الاستهلاك ما دفع أغلب السكان نحو الهجرة إلى المدن طلباً للرزق .

]شريط مُسجل[

وداعة سيد أحمد يوسف/تاجر تمور: ما كان في مطر كان بجي بعد شهر 10 مطر بسيط ممكن 3 أو 4 سنوات ما نشوف مطر، وهسه المطر بدا شديد خارج عن شهر 7 و8 و9 مطر ثقيل يعني يلقوه في عزة الصفار يبوظ يعفنوا يحتوا.

أسامة سيد أحمد: للنخيل مكانةٌ رفيعةٌ في حياة أهله في شمال السودان وظل عبر تاريخه مصدر إلهامٍ وإبداع لكثيرٍ من الشعراء والفنانين وبات قضيةً تتشابك فيها الأيدي وتشرئب معها الأعناق نحو قيمة العمل.

ورغم الإحباط الذي أصاب مُزارعي النخيل في تلك المناطق من عدم جدوى إنتاجه وتراجعه أخيرا لدرجة شروع كثيرين في زراعة أشجارٍ بديلة للنخيل كالمانجو وأنواعٍ أخرى من الفاكهة إلا أن استمرار آخرين في زراعته يُعد تكريما للنخلة وعرفاناً بقيمتها وربما عنواناً لأملٍ مُنتظر في سنواتٍ قادمة.  النخيل أصبح هما شاغلاً لجميع سكان هذه المنطقة التي انطلقت حناجر مُبدعيها في رسم صورةٍ واضحةٍ لقسوة الحياة وصعوبتها ما لم يتربع النخيل على عرش الاهتمام والقوة كما كان الشأن في الماضي، صحيحٌ أن إنتاج النخيل في تلك البقاع  لم يعد مُعيناً على مقابلة احتياجات الحياة وضروراتها القاسية ما أدى إلى تراجع الاهتمام به والتفكير في بعض البدائل، ولكن رغم ذلك فإن وجود النخيل يبعث السكينة والطمأنينة ويُروح النفس.  أسامة سيد أحمد لبرنامج مُراسلو الجزيرة، شمالي السودان.

]نهاية التقرير[

إلسي أبي عاصي: وبهذا التقرير من شمال السودان نصل مشاهدينا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج مُراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد معكم في حلقةٍ جديدة الأسبوع المقبل، إلى اللقاء.