خمس رحلات طيران من إثيوبيا وكينيا تحط يوميا في مطار العاصمة الصومالية مقديشو محملة بأعشاب القات المقطوفة والمحزومة بربطات كما تحزم الملوخية والبقدونس والنعناع.

غير أن هذه العشبة لا تحب الاختلاط مع الأعشاب الأخرى، فلها سوقها خاص بها، ومن هناك توزع إلى أنحاء الصومال وتباع للشباب الذين ينتظرونها بفارغ الصبر، حيث يقضون ساعات في تخزين القات، ثم بالتأكيد يزيد تفاقم مشكلات البلد أكثر.

كانت هذه واحدة من القصص التي قدمتها حلقة "مراسلو الجزيرة" يوم 10/2/2015، وعاينت فيها المشكلات التي تصاحب تحول الصومال إلى مستهلك رئيسي للقات، خصوصا أن مستهلكي هذه العشبة المخدرة غالبا من الشباب.

يقول محمد بشير (مدمن على القات) إنهم في الصومال لا يمكنهم التخلي عن مضغ القات، بينما يقول عمر عبد الله إن جلسات تخزين القات تُنسي الناس مشاكلهم في الصومال.

في المقابل، قال الباحث خليف محمد إن انتشار البطالة يدفع الشباب لتضييع ساعات في البحث عن القات وساعات أخرى في استهلاكه.

يشار إلى أن الصومال يفقد شهريا ما قيمته مليون وربع مليون دولار مقابل مضغ عشبة تسحب معها قطاعا مهما من الشعب، مما يترك آثارا خطيرة اقتصاديا واجتماعيا.

نحت على الجليد
القصة الثانية كانت من خاربين في الصين، وهي المدينة التي تشتهر بمهرجان النحت على الجليد الذي يعد واحدا من أبرز أربعة مهرجانات جليد في العالم.

كاميرا "مراسلو الجزيرة" تابعت كيف يذهب الفنانون والعمال المشغوفون بالنحت إلى نهر يتجمد في فصل الشتاء، وهناك يقطعون بالمناشير قطعا جليدية بسمك متر واحد، ثم تنحت لتنضم إلى قرية بديعة مليئة بالقصور والقلاع والتماثيل الجليدية.

هذه المدينة تعيش على كرم الجليد والثلج، ويزور مهرجانها الشتوي 15 مليون سائح يشاهدون المنحوتات الفنية المشغولة بدقة والتي تزين جنبات المدينة ابتداءً من نوفمبر/تشرين الثاني كل عام.

نصف ياباني

واحد من كل خمسين طفلا في اليابان يسمى هافو ويتعرض للعنصرية (الجزيرة)

تعني كلمة هافو اليابانية "نصف الشيء"، ولكنها قد تنزاح عن معناها المجرد لتشير إلى عنصرية بدأ بعض الحقوقيين اليابانيين الانتباه إليها، هافو تعني أنك لست يابانيا خالصا، تعني أن أمك غير يابانية أو أن أباك غير ياباني.

واحد من كل خمسين طفلا يابانيا هو هافو، ويجري الحديث عن عنصرية يتعرضون لها ويضعون هويتهم كيابانيين على المحك.

يشكو العديد منهم من أنهم سمعوا كلمات بذيئة بحقهم في المدارس، مما يدفع بعض العائلات لنقل أولادها إلى بلادهم الأصلية، أو بلاد أخرى يستطيعون الاندماج فيها.

ديفد يانو ياباني الأب وغاني الأم تعرض للتمييز، ولكنه يقول إن إصراره زاد على مجابهة هذه المشكلة، فبنى مدرسة في بلد أمه التي قررت أن تغادر اليابان إلى غانا.

هناك أيضا اليابانية الألمانية "ساندرا" تقول إنها واجهت مصاعب جمة، فألفت كتابين تشرح فيهما شتى المشاكل التي واجهتها.


اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: القات يفاقم مشكلة الصومال

مقدم الحلقة: عبد القادر فايز

تاريخ الحلقة: 10/2/2015

المحاور:

-   مهرجان النحت على الجليد في خاربين

-   زيجات مختلطة في اليابان

-   مشكلة الصومال مع القات

عبد القادر فايز: في هذه الحلقة، مهرجان خاربين للنحت على الجليد في الصين حدثٌ سنويٌ يستقطب ملايين السياح، الهافو يابانيون من زيجاتٍ مختلطة يواجهون مشكلة قبول المجتمع الياباني والاندماج فيه، ارتفاع أعداد المدمنين على القات في الصومال يفاقم مشكلات البلد الاقتصادية والاجتماعية.

أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة، تحتفل الصين سنوياً بمهرجان دولي للنحت على الجليد على ضفاف أحد الأنهار في مدينة خاربين الواقعة شمالي شرقي البلاد، وأصبح المهرجان معروفاً على المستوى الدولي كواحدٍ من بين 4 مهرجاناتٍ كبرى للجليد في العالم، ويتنافس المشاركون على تشكيل تماثيل وقلاعٍ وقصورٍ من الثلج، ناصر عبد الحق يأخذنا في جولةٍ داخل هذه المنحوتات التي تزداد تألُّقاً بعد إنارتها في الليل.

[تقرير مسجل]

ناصر عبد الحق: تلك مدينة خاربين غارقةٌ في ضبابٍ بارد وهذا نهر سوخوا على أطرافها من قسوة البرد تجمد، وأولئك أهل المدينة يلجئون للنهر المتجمد حين يزداد من البرد العناء، من يراهم يدخلون النهر في أجواءٍ تنخفض فيها درجات الحرارة إلى أكثر من 20 تحت الصفر يحتار في التكهن بما ينوون فعله، ها هي نصال مناشيرهم تقطع جليداً قد يصل سمكه على سطح النهر إلى المتر، إنها مهنةٌ يقدم الكثير منهم عليها مع قدوم فصل الشتاء من كل عام، ورغم عنائهم في الأجواء القاسية ترتسم على وجوههم ملامح الغبطة والسرور، فشق النهر يُدرُّ عليهم الرزق الوفير، يتعاونون كل شتاء لا على صيد السمك من تحت الجليد بل على تحضير مكعباتٍ جليديةٍ كي تكون لبنات، يصل حجم الواحدة منها إلى نحو مترٍ مكعب وسعرها الجيد في السوق هو ما يُنسي هؤلاء عناء العمل في إعدادها، عشرات الآلاف من المكعبات الجليدية تُحضّر كل عام ويُباع الواحد منها بنحو 10 دولارات، فشتاء خاربين عامرٌ بمهرجاناتٍ يُعتبر الجليد أهم أركانها، وازدياد الطلب على مكعباته يجعل تجارتها في السوق مربحة، يبدأ العمل في تشكيل مكعبات الجليد لتزيين شوارع وأزقة المدينة وذلك بدءاً من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، أدواتهم في التعامل مع صلابة الجليد متنوعة وطرقهم في تشكيله بارعة، في مكانٍ آخر يتنافس الفنانون التشكيليون في بناء صروحٍ من الثلج وكلهم يطمحون للفوز بجائزة أفضل عملٍ فني، لا يقف تدني درجات الحرارة في المكان عائقاً أمامهم فالخروج بأعمالٍ فنية تنال الجائزة الكبرى هو ما يصبون إليه.

[شريط مسجل]

مهرجان النحت علي الجليد في خاربين

جاو خونغ جون/الناطق الإعلامي لمهرجان الجليد في خاربين: الغرض من مسابقة النحت على الثلج هذه خلال مهرجان خاربين هو توفير فرصةٍ لعشرات النحاتين الصينيين للتواصل مع نظرائهم الأجانب، فهو منصةٌ لتعزيز التبادلات الثقافية على مستوى العالم.

ناصر عبد الحق: يُجمع العدد الأكبر من مكعبات الجليد كل عام للمشروع الأكبر في مهرجانات المدينة، وهو المعلم الأكثر استقطاباً للسياح من داخل الصين وخارجها، إنها قرية عالم الجليد والثلج، قريةٌ اتسعت لتمتد على مساحةٍ تُقدّر بـ600 ألف مترٍ مربع، فيها نماذج لصروحٍ ومعابد وفيها منحوتاتٌ لقلاعٍ وقصور يخالها الناظر من زجاجٍ وبلّور، 180 ألف مترٍ مكعبٍ من الجليد ونحو 150 ألف مترٍ مكعبٍ من الثلج شكلت إبداعات فنيةً تسر الناظرين.

[شريط مسجل]

تساو رو/مسؤول في حكومة مدينة خاربين: بناء مدينة الجليد والثلج يحتاج إلى عمالٍ على درجةٍ عاليةٍ من الحرفية والفن، ومدينة خاربين غنية بالمهندسين والحرفيين المهرة ويعتبرون فنانين من الدرجة الأولى تخرجوا من معاهد مرموقة، جمعنا منهم حوالي 3 آلاف فنانٍ عملوا خلال نصف شهرٍ وبدون انقطاعٍ لإنجاز المهمة.

ناصر عبد الحق: لما كان فصل الشتاء من كل عام موسم مدينة خاربين السياحي فإنّ فترته تشهد أكبر حشدٍ من الزوار لخوض تجربة واحدٍ من أجمل مهرجانات الجليد والثلج في العالم، بكل ما أُوتوا من فنٍ وحرفيةٍ بنى أهل خاربين مدينة الجليد هذه، وما أن يحل الليل حتى يظهر سحر المشهد وروعة الإنجاز، مع حلول الظلام تُضاء القرية الجليدية بكل ألوان المصابيح ليُقبل الليل على المكان وقد ظهر كسجادةٍ حيكت وبالأنوار رُصّعت، يدخل الزوار هنا في تجربةٍ تأخذهم فيها الأجواء إلى عالم السحر في الجليد المضاء، لمهرجان الجليد والثلج في مدينة خاربين تاريخٌ يزيد عن 6 عقود توارث أهل المدينة الاحتفال به عاماً بعد عام وجيلاً بعد جيل.

[شريط مسجل]

أحد الصينيين: أنا طالبٌ متخصصٌ في دراسة هندسة العمارة وأهتم بالمجسمات المعمارية المصغرة هنا في المهرجان، لأنها في اعتقادي مادةٌ جيدةٌ توفر لي نوعاً من الأفكار الهندسية، أما عن الإضاءة داخل الجليد فهي أيضاً فكرةٌ رائعة خاصةً مع أنغام الموسيقى.

ناصر عبد الحق: ولبث روح المرح في جو جليدي بارد يهيئ القائمون على المهرجان أجواءً خاصةً للسياح يغني فيها الزوار ويرقصون على أنغام موسيقى تبعث فيهم الدفء والحماسة، بعد أن دخل مهرجان خاربين بتحفه الفنية موسوعة غينيس للأرقام القياسية عام 2007 باتت أعداد زواره من داخل البلاد وخارجها تزداد عاماً بعد عام إلى أن زاره ما يزيد على 15 مليون سائح على مدى شهرين فقط من العام الماضي، 40 ألفاً منهم في يومٍ واحد، يبدو المكان هنا كمدينةٍ هاربةٍ من حكايات الأطفال يُخفّف عن السكان المحليين وحشة البرد القارص ويُعطي السياح فرصة التمتع بأجواءٍ ما كانوا ليعيشوها إلا في الأحلام، ما زال الناس على اختلاف مللهم قادرين على الإبداع في التكيّف مع البيئة المحيطة بهم، وكما الحاجة أمٌّ للاختراع فإنّ العزم وتحدّي الظروف هما أساس الإبداع، ناصر عبد الحق لبرنامج مراسلو الجزيرة من مدينة خاربين شمال شرق الصين.

[نهاية التقرير]

زيجات مختلطة في اليابان

عبد القادر فايز: ومن الصين إلى اليابان حيث شهدت السنوات الأخيرة زيادةً في عدد الزيجات المختلطة، يولد في كل عام نحو 20 ألف طفلٍ من تلك الزيجات، يُطلق على هؤلاء في اليابان اسم هافو والتي تعني النصف، لأنّ المجتمع الياباني ينظر إلى هؤلاء على أنهم نصف يابانيين ولا يتمتعون بقدرات الطفل الياباني العادي، وكثيراً ما يتعرض الهافو إلى التمييز بدءاً من المراحل الدراسية الأولى وصولاً إلى مرحلة البحث عن العمل، مها ماتسومورا تُعرّفنا على الأسباب التاريخية لهذه الظاهرة ونتائجها على المجتمع الياباني.

[تقرير مسجل]

مها ماتسومورا: إشكالية الهوية هي محور هذا الفيلم الوثائقي والمعنيون هم أشخاصٌ يُعرفون في اليابان باسم هافو إشارةً إلى أنهم ليسوا يابانيين بالكامل لأنّ أحد والديهم فقط ياباني، فقد كان يُنظر إلى الأجانب بمزيجٍ من الارتياب والرهبة إبّان عزلة البلد التامة عنهم بما يقرب من 3 قرون، وبات وجودهم اليوم مألوفاً بعد أن تزايدت أعدادهم، البعض يعتبر لقب هافو يحمل دلالاتٍ إيجابيةٌ فيها إعجابٌ وثناءٌ على التلقح بين الأعراف والثقافات، لكن معناه الحرفي لدى البعض هو نصف يابانيين أي أنهم لا يتمتعون بكل قدرات الياباني العادي.

[شريط مسجل]

إدوارد سوموتو/أحد منفذي الفيلم من أصل فنزويلي ياباني: ولدت في فنزويلا وتخرجت من جامعةٍ أميركيةٍ هناك، وأُتقن الإسبانية واليابانية إلا أنني لم أصطدم بمصطلح هافو إلا بعد قدومي إلى اليابان للعمل.

مها ماتسومورا: تشير التقديرات إلى أنّ واحدا من كل 50 طفلاً في اليابان ينحدر من أصول مختلطة ما جعل المدرسين يُبدون حرصاً أكبر على عدم التمييز بينهم وبين باقي التلاميذ، إلا أنّ الأمر لا ينحصر فيما يبدو ظاهرياً فبعض الأطفال الهافو سمعوا من زملائهم في الصف المدرسي كلماتٍ مؤذيةً وبعضهم تعرض إلى الإهانة أو الضرب أو ما يعرف بظاهرة جيمي، منذ سنٍ مبكرةٍ يتم تلقين الصغار أحد الأقوال اليابانية المأثورة وهو أن المسمار البارز يتم دقه بالمطرقة أي أنّ الاختلاف أو التميز ليسا من صالح الطفل في المدرسة أو الحي فعلى الجميع أن يتصرفوا بالطريقة ذاتها، ويسري ذلك القول نوعاً ما على مسألة الشكل الظاهري لذا غالباً ما يفضل الأهالي الأجانب تربية أبنائهم بعيداً عن اليابان، حالاتٌ متشعبةٌ لجيلٍ جديدٍ من أبناء الزيجات المختلطة بين يابانيين وأجانب في السنوات الأخيرة، تواجه أكثرها حواجز متعددةً من التعليم المزدوج وصولاً إلى فرص العمل المناسبة لا سيما داخل المجتمع الياباني المتمسك بأعرافه وتقاليده، عانى ديفيد من مأساةً بدأت منذ نعومة أظافره حين عادت والدته إلى مسقط رأسها غانا تاركةً مسؤولية تربيته ورعايته مع باقي إخوته على عاتق والده الياباني وسرعان ما آل بهم الحال إلى دارٍ للأيتام، وهناك عانى من مسألة اختلاف الشكل على الدوام ومن نظرات الاستهجان أو الاستغراب في أي مكانٍ يرتاده، رغم نشأته في هذا البلد وإتقانه لغته كأي مواطنٍ آخر.

[شريط مسجل]

ديفد يانو/ياباني غاني: زادني اختلافي قوةً وتصميماً على تحقيق دمج الثقافتين ومنها بناء مدرسةٍ في قرية والدتي في غانا بالتعاون مع منظماتٍ غير ربحية.

مها ماتسومورا: ولدت ساندرا وترعرعت في ميونيخ من أبٍ ياباني وأمٍ ألمانية، وعاشت هناك حتى سن العشرين ولديها اسمان مختلفان في العائلة، وقد واجهت مصاعب جمّة في الانسجام داخل المجتمع الياباني لشعورها بأنه لا ينظر إليها على أنها يابانية ما جعلها تلجأ للكتابة للتعبير عن شجونها، فأصدرت على مدار سنين كتباً تتناول مشاكل اختلاط الأعراق في اليابان المعاصرة.

[شريط مسجل]

ساندرا/يابانية ألمانية: تمهيد الطريق أمام تقبل الهافو لا يزال يحتاج إلى توعيةٍ ومثابرةٍ للتوصل إلى نسيج مجتمعٍ متآلف، ما دفعني لإصدار كتابين أشرح فيهما أنواع المشاكل التي تواجهنا.

مها ماتسومورا: لا شك أنّ الكتب إحدى أهم وسائل التثقيف والتوعية، وما كُتب عن الهافو ومشاكلهم في المجتمع الياباني كان بغرض الحث على فهم الآخر وتقبل اختلافه لا النظر إليه بتوجسٍ ووصمه بأحكامٍ جاهزةٍ ومسبقة، مها ماتسومورا لبرنامج مراسلو الجزيرة، طوكيو.

[نهاية التقرير]

عبد القادر فايز: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من مراسلو الجزيرة وفيها بعد الفاصل: ارتفاع أعداد المدمنين على القات في الصومال يفاقم مشكلات البلد الاقتصادية والاجتماعية.

[فاصل إعلاني]

مشكلة الصومال مع القات

عبد القادر فايز: أهلاً بكم من جديد، يعتبر الصومال في مقدمة الدول المستهلكة لنبتة القات وقد أكد البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في تقريرٍ له أنّ قرابة 70% من الصوماليين الذين يتناولون القات هم من فئة الشباب تحت سن الـ30، وهو ما يكلف البلاد ملايين الدولارات التي تذهب إلى الدول المصدرة وهي أثيوبيا وكينيا، وإلى جانب الخسائر الاقتصادية يجلب القات معه مشاكل أسرية واجتماعية عديدة، عمر محمود يُعرّفنا على الآثار السلبية لنبتة القات على المجتمع الصومالي.

[تقرير مسجل]

عمر محمود: لا تحوي هذه الأكياس مواد غذائيةً ولا سلعاً ضروريةً أخرى، إنما هي نبتة القات التي تستورد يومياً من مزارع في كينيا وأثيوبيا، ففي صباح كل يومٍ جديد يستقبل مطار مقديشو وحده 5 رحلاتٍ محملة بأكياس القات قبل نقله عبر شاحناتٍ إلى أسواقٍ في داخل العاصمة والمدن القريبة منها، هذا هو أكبر سوقٍ لتجارة القات في العاصمة الصومالية مقديشو، والذي يقوم فيه تجارٌ بمهمة التوزيع على معظم مدن جنوب البلاد، ومع وصول شاحنات القات ينتعش السوق بشكلٍ كبيرٍ وتدب في أوصاله حركةٌ نشيطةٌ بشكلٍ غير مسبوق، الكل في حركة، الحمالون وبائعو القات بالجملة والمُفرّق والهدف هو سبق الآخرين إلى الحزم الأكثر خضرةً وتزويد زبائنهم بأفضل أنواع هذه النبتة، وبعد أن حظرت بريطانيا القات باعتباره من المخدرات وسنّت تشريعاتٍ لمحاربته تضاعفت الكميات المصدرة إلى الصومال وانخفض سعره إلى أدنى معدلاته.

[شريط مسجل]

محمد بشير/أحد مدمني القات: تكلف الحزمة الواحدة من القات هذه الأيام 5 دولاراتٍ فقط ويسهل الحصول عليها بالمقارنة مع السنوات الماضية، نخصص جزءاً من الدخل لشراء القات الذي أصبح رخيصاً ولا يمكن أن نتخلى عنه بسبب إدماننا عليه.

عمر محمود: هبوط سعر القات وتدفق كمياتٍ كبيرةٍ على أسواق الصومال شجع شريحةً كبيرةً من الشباب على الإقبال على عادة التخزين، وأصبحت مجالسهم هذه ظاهرةً شبه مألوفة، يتفاعلون مع الطقوس المصاحبة له ويعتقدون أنّ الحياة دونه رتيبةٌ ومملة ويقولون إنّ هذه الجلسات تمثل لهم متنفساً ومهرباً من الواقع المر الذي تعيشه البلاد.

[شريط مسجل]

عمر عبد الله/أحد مستهلكي القات: الأزمة في البلاد هي التي تدفع كثيراً من الصوماليين إلى تعاطي القات، أكثرهم يعانون من البطالة والبعض الآخر يجرون وراء حلم الهجرة، تخزين القات يعطيهم نشوةً تنسيهم هذه المشاكل.

عمر محمود: ورغم ما يقوله بائعو القات ومستهلكوه فإنّ ثمّة مشاكل اجتماعيةً كثيرةً يخشى البعض أن تتسع رقعتها في ظل انتشار هذه العادة أبرزها: البطالة وانتشار الجريمة وتفكك الأسر خصوصاً في أوساط العائلات ذات الدخل المحدود التي ينتمي إليها غالبية الذين يتعاطون القات.

[شريط مسجل]

خليف محمد/باحث اجتماعي: الضرر الاجتماعي الأكبر الذي سببه تعاطي القات هو انتشار البطالة بين مستهلكيه، لأنهم يضيعون ساعاتٍ في البحث عنه ثم ساعاتٍ أخرى في مجالسه وانهيار عائلاتٍ كثيرة وضياع الأولاد.

عمر محمود: لا تنحسر أثار القات السلبية على الجانب الاجتماعي فحسب بل إنّ الجانب الاقتصادي نال حظه من المشاكل، إذ تفقد البلاد بسببه سيولةً نقديةً كبيرة من العملة الأجنبية، فبحسب الخبراء تنفق البلاد سنوياً نحو ربع مليار دولار لاستيراد هذه المادة، كما تهدر لأجله ساعاتٍ طويلة في جلساتٍ يمكن استثمارها في مشاريع مفيدة، وهو أمرٌ يقول اقتصاديون إنه سيكون وبالاً على اقتصاد الصومال وضربةً قاتلةً لقوته الإنتاجية.

[شريط مسجل]

عبد العزيز أحمد/محلل اقتصادي: تأثيرات القات السلبية على الاقتصاد كبيرةٌ جداً نحو ربع مليار دولار ما يساوي ميزانية الحكومة الصومالية في السنة ندفعها سنوياً مقابل أطنانٍ من القات وهو ما سبّب تدنياً في قيمة العملة الصومالية.

عمر محمود: لا تقتصر المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن القات على جنوب الصومال والعاصمة وحدها، إذ تعاني أيضاً مناطق أخرى في إقليم ما يسمى بجمهورية أرض الصومال من تأثيرات القات السلبية، تحظى عادة مضغ القات في جمهورية أرض الصومال بشعبيةٍ واسعةٍ أكثر من أي منطقةٍ أخرى حيث تحتل المرتبة الأولى من بين المناطق الصومالية في استهلاك القات، أكثر من 90 ألف كيلوغرام من القات تعبر يومياً الحدود بين أثيوبيا وأرض الصومال أي ما قيمته شهرياً نحو مليونين ونصف مليون دولارٍ أميركي حسب مصادر رسمية لسلطات أرض الصومال، هذه الأموال الباهظة يعتبرها كثيرٌ من الاقتصاديين استنزافاً خطيراً لاقتصاد البلاد مقابل نبتةٍ لا تعود بالنفع على المواطن، يبدو أنّ الآثار السلبية لنبتة القات التي يدفع المجتمع الصومالي ثمناً باهظاً في استهلاكها قد لا تختفي في القريب العاجل في ظل غياب دورٍ فاعلٍ للمعنيين من الحكومة المركزية وإدارات الأقاليم الأخرى للحد من تعاطيها، عمر محمود، الجزيرة لبرنامج مراسلو الجزيرة، مقديشو.

[نهاية التقرير]

عبد القادر فايز: وبهذا التقرير عن القات من الصومال نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد الأسبوع المقبل دمتم بخير وإلى اللقاء.