في أجواء عيد الميلاد تتوجه الأنظار كل عام إلى القرى الفلسطينية المهجرة داخل الخط الأخضر، والتي يعود أهلها إليها ويصرون على إقامة طقوس الاحتفال بالعيد كجزء من حراكهم الدائم ضد الاستيلاء على أرضهم.

كانت كاميرا "مراسلو الجزيرة" في حلقة (22/12/2015) بصحبة أهالي قرية إقرث التي لم يتبق فيها سوى الكنيسة، أما باقي البيوت فهدمتها إسرائيل التي وعدتهم قبل 67 عاما بأنهم سيعودون إليها بعد أسبوعين.

يحيي الأهالي شيبا وشبانا طقوس المناسبة، يستمعون في الكنيسة إلى كلمات العيد، ويضيئون شجرة الميلاد ويقرعون الناقوس، ويصرون على منع إسرائيل من استباحة ذاكرتهم كما استباحت أرضهم.

230 هرما بالسودان
من فلسطين إلى السودان التي لا يعلم الكثيرون أن بها 230 هرما، وآلاف المعالم الأثرية التي تشير إلى حضارات موغلة في القدم، لكنها تعرضت للإهمال طويلا.

وتجري الآن محاولات جادة لتطوير المواقع الأثرية القديمة في شمال السودان واستثمارها سياحيا بعد ترميمها وصيانتها.

ذهبت كاميرا البرنامج إلى منطقة كرمة في شمال السودان والتي تشكلت فيها أولى ممالك السودان قبل خمسة آلاف عام.

وازدادت أهمية كرمة بعد اكتشاف مدينة أثرية مطمورة تحت الأرض ذات طراز معماري لا مثيل له في سائر حضارات حوض النيل.

وتحدث وزير الاستثمار والسياحة بالولاية الشمالية جعفر عبد الحميد عن منحة من عدة دول عربية لترميم أكثر من 27 موقعا أثريا في الولاية.

يذكر أن هذه المنطقة الزاخرة بالآثار، حظيت باختيار اليونيسكو لخمسة مواقع فيها وضمتها إلى سجل التراث الإنساني العالمي.

تهريب مزدهر
في إقليم كردستان العراق يهرب عشرات العمال المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية بين الحدود التركية والعراقية.

ويجمع هؤلاء موادهم المهربة في قرى حدودية سعيا وراء الكسب السريع. يقول أحد المهربين إن قريته تتم فيها عمليات التهريب منذ فترة طويلة، كحال القرى الحدودية الأخرى.

ويضيف أن المواد الأساسية التي يهربها هي السكر والشاي والسجائر. تصل البضاعة من تركيا، وبعد الانتهاء من الإجراءات الجمركية الرسمية تنقل إلى القرية بالشاحنات، ثم يعيد المهربون إدخالها إلى تركيا بطريقة غير رسمية مستخدمين البغال وسيلة نقل.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: إقرث.. 67 عاما ظلما وتضيء شجرة الميلاد

مقدمة الحلقة: شيرين أبو عاقلة

تاريخ الحلقة: 22/12/2015

المحاور:

-   القرى الفلسطينية المهجّرة عودة إلى الجذور

-   المواقع الأثرية القديمة في شمال السودان

-   تهريب المواد الغذائية والسلع في كردستان العراق

شيرين أبو عاقلة: في هذه الحلقة: قرية إقرث الفلسطينية المهجرة تحتفل بعيد الميلاد المجيد وشبانها يواصلون حملتهم للتعريف بتاريخها وتذكير الجيل الجديد بحق العودة، بعد سنوات من الإهمال محاولات لتطوير المواقع الأثرية القديمة في شمال السودان واستثمارها سياحياً بعد ترميمها وصيانتها، ازدهار تجارة المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية المهربة في إقليم كردستان العراق.

أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة ونبدأها بأجواء عيد الميلاد المجيد في إحدى القرى الفلسطينية المهجرة داخل الخط الأخضر، إنها قرية إقرث التي يحرص أهلها على إحياء مثل هذه المناسبات الدينية داخل كنيسة القرية المبنى الوحيد الذي بقي قائماً بعد أن دمرت الجرافات الإسرائيلية بيوت القرية في مطلع خمسينيات القرن الماضي، وكان بعض شبان وشابات القرية قد أعلنوا قبل نحو 3 سنوات العودة إلى القرية وقرروا المكوث والمبيت في غرف أقاموها بالقرب من مبنى الكنيسة تعبيراً عن إصرارهم على حق العودة إلى أراضي آبائهم وأجدادهم، نجوان سمري تروي لنا في هذا التقرير قصة القرية وأهاليها من جيل الآباء والأجداد.

]تقرير مسجل[

القرى الفلسطينية المهجّرة عودة إلى الجذور

نجوان سمري: مشوار قصير يقطعه بين قرية يسكنها وقرية تسكنه، ولكنه أيضاً مشوار طويل عاشه بين حياة الواقع وحياة الحلم، حلم بالعودة إلى قريته الأولى إقرث، هنا يطيب له السير دون كلل ليتلمس بقايا حياة عاشها قبل النكبة، كان عمره في ذلك الوقت 19 عاماً أصبح عمره اليوم 86 عاماً وبين العمرين لم ينس حكايات قريته وبيوتها وناسها.

معروف شقرة/ مهجر من قرية إقرث: بيتنا وين شجرات الزيتون هناك كان ودار خالاتي وعماتي كلهم كانوا هناك ساكنين، التل الغربي كمان فيه كان 3-4  بيوت تحتهم وبيت فوقهم، كان امتداد البلدة لو بعد ظلوا البلاد الجبل هذا كان ملآن بيوت.

نجوان سمري: سنوات طويلة مرت منذ أن هجّرت إسرائيل أهل هذه القرية، قالت لهم حينها أسبوعان فقط سنؤمن الحدود القريبة مع لبنان وبعدها تعودون ولكنهم لم يعودوا، نجح أهل القرية بانتزاع قرار من المحكمة العليا يقضي بعودتهم لكن بعد أشهر قليلة قامت إسرائيل بهدم بيوت القرية، كان ذلك في ليلة عيد الميلاد المجيد عام 51 من القرن الماضي، ومع ذلك لا يفقد هذا الرجل الأمل.

معروف شقرة: إذا ألاقي أحفادي بقول لهم يا أولادي ديروا بالكم على بلدكم لا تفرطوا بوطنكم الوطن غالي كثير، تراب الوطن غالي لا بد تتغير الأحوال، إذا مش على دوري على دور أحفادي.

نجوان سمري: لكن الأحفاد لم ينتظروا قرارا رسمياً بالعودة وأعلنوا عودتهم إلى قرية الأجداد، هكذا ببساطة قرروا أن الحق ينتزع ولا يمنح فبدؤوا يعيشون حياة رمزية في القرية ويحرصون على المكوث فيها بشكل دائم.

أمير طعمة/ من شباب قرية إقرث: قبل 3 سنين ونصف قررنا أنه بطل في عندنا وقت نستنا لقرار عودة من أي حكومة أو أي محكمة مش مهم، قررنا أنه نحن بدنا نعود فإحنا والشباب مع بعض قررنا أنه أول شيء بدنا نجيء هنا نشغل هذه الكنيسة من أول وجديد، نشغل هذه الغرف لننام فيها من أول وجديد ونسكن فيها، ونورجي أنه أهل إقرث بعدهم موجودين بإقرث مش بس موجودين بالبلاد.

نجوان سمري: لا يكترثون ببرد ديسمبر/ كانون الأول يستمدون عزيمتهم من دفء المكان ومن نور طريق بدؤوا يسلكونه ولا ينوون الرجوع عنه، جزء من حياتهم في القرية أنهم يحتفلون بالأعياد ويحيون المناسبات الدينية في كنيستها، الليلة ستضاء شجرة الميلاد في إقرث وشجرة الميلاد هذه هي أيضاً هي جزء من شجرة صنوبر مزروعة في أرض القرية ولها جذورها.

الأب سهيل خوري/ خادم كنيسة إقرث: بالنسبة لنا أهل إقرث ذكرى الميلاد ذكرى مؤلم جداً لأنه بهذه الليلة مثل هذه الليلة ليلة الميلاد تهدمت البلد وهذا مؤلم ولكن إحنا أهل إقرث معروفين بآمالهم بتفاؤلهم بإصرارهم على الحق وعلى العودة، إحنا موجودين هنا شبابنا عادوا وإن شاء الله الكل بده يعود بإذن الله، ثلاثة، اثنين، واحد.

نجوان سمري: لم تعد أحلامهم تتأرجح بين الخيال والواقع فقد جعلوا منها واقعاً يعيشونه، منذ 20 عاماً تقام على أرض القرية المهّجرة مخيمات صيفية ومنذ صغرهم وهم يشاركون بها، اليوم أصبح هؤلاء الشبان أنفسهم مرشدين لجيل جديد وسينقلون له الرسالة ذاتها.

رلى خوري/ من شابات قرية إقرث: كل حدا بينا هنا حتى من الجيل الثاني والثالث يعني الكبار عم يموتوا يكون في جيبهم مفتاح العودة يعني مفتاح بيوتهم.

شاب من شباب قرية إقرث: كل الوقت وهذا كان يمكن أول صدام كان معنا مع دائرة الأراضي لما أجوا وبلشوا ينزلوا لنا الخيم والتخوت اللي كانوا عندنا هنا من وقت المخيم كانت بعدها، زي عادي يعني صاروا يجيئوا كل جمعة يفحصوا شو إحنا سويا أو أيش في جديد، إذا زرعتم في وردة جديدة يجيئوا يقلعوها.

نجوان سمري: شو يعني لكم هذا المحل؟

هيثم سبيت/ من شباب قرية إقرث: هو كثير أشياء اللي تحسيها وما تحسيها في أي محل ثاني، يكفيك تنزلي تمشي يعني، تتخيلي شغلات، تتخيلي أنه كيف كانوا عايشين هنا وكيف كانوا يعملوا هيك وكيف كانوا وكيف كانوا.

نجوان سمري: ليس بعيداً عن قرية إقرث تقع قرية برعم، هي الحكاية ذاتها ومفاتيح البيوت المهدمة ذاتها والوعد ذاته وعودة تحمل الرمزية ذاتها لجيل طال صبر أجداده.

إبراهيم عيسى/ من قرية برعم المهجرة: أتمنى انه نرجع هنا ولو ساعتين بس، يعطونا ساعتين نرجع صحيح أشوف أحفادي وأولادي هنا يلعبوا بالتراب اللي كنت ألعب فيه ساعتين وبعدين أموت ما عاد تفرق عندي، هذا اللي نتمناه يعني لكن الظلم صعب كثير مش قادرين نحمله، مش قادرين نحمله، 70 سنة ظلم!!

نجوان سمري: هكذا يصبح الموت فوق تراب الأرض التي يحبونها حلماً، حلم بات يجمع المهجّرين واللاجئين الفلسطينيين ونور يضيئه جيلٌ لا حدود لآماله، على هذه الأرض ما يستحق الحياة عدنا لم نبق لاجئين هذه هي كلمة الجيل الثالث للنكبة، جيل قالت عنه إسرائيل انه سينسى فرد أبنائه بأعلى صوتهم وبالفعل لا بالقول إنهم قد ينسون كل شيء إلا أرضهم وحقهم في العودة إليها، لبرنامج مراسلو الجزيرة، نجوان سمري، من قرية برعم المهّجرة.

]نهاية التقرير[

شيرين أبو عاقلة: ومن قرية إقرث الفلسطينية إلى الولايات الشمالية في السودان التي تزخر بالعديد من المواقع الأثرية المهمة، على رأسها منطقة كرمة التي تعتبر من أكبر المواقع الأثرية وأقدمها إذ يرجع تاريخها إلى عام 2500 قبل الميلاد، ويوجد في السودان 232 هرماً تمثل حقباً مختلفة من الحضارات المتعاقبة ورغم ذلك فإن سياحة الآثار لا تزال ضعيفة في السودان وتحاول الجهات الرسمية تطوير هذا القطاع والترويج للمواقع الأثرية بعد اكتمال عملية ترميمها، أسامة أحمد ومزيد من التفاصيل في التقرير التالي.

]تقرير مسجل[

المواقع الأثرية القديمة في شمال السودان

أسامة أحمد: منطقة كرمة بشمال السودان بها أقدم حضارة عرفتها البشرية إذ تشكلت فيها ملامح أول مملكة أسست في السودان في فترة ما بين 2500-1500 قبل الميلاد، فحضارة كرمة التي باتت جزءاً من التراث العالمي شهدت أقدم مركز حضاري وعمراني في أفريقيا كان له تأثير واضح على الحضارات اللاحقة من خلال العادات والتقاليد المشابهة لطقوس الأفراح والأحزان وبعض التقاليد الاجتماعية الأخرى، فهذا الموقع زادت أهميته بعد اكتشاف مدينة أثرية كانت مطمورة تحت الأرض ووصفت بطراز معماري لا مثيل له في سائر حضارات حوض النيل، غير أن هذا الموقع يبدو متأثراً بارتفاع منسوب المياه الجوفية فضلاً عن امتدادات عمرانية وزراعية مضطردة في واقع حذر منه مسؤولو الآثار بالسودان وقالوا أنهم استعانوا بخبراء لمعرفة التأثيرات طويلة الأمد على بقايا حضارة موغلة في القدم.

عبد الماجد محمود/ مدير متحف حضارة كرمة: هذا الموقع عبارة عن موقع يضم عددا من الحقب التاريخية المختلفة المتنوعة في كل الطبقات بتاعته، زي ما أنتم ملاحظين كل طبقة تمثل فترة تاريخية أو حقبة تاريخية مختلفة، فترة كوشا الأولى اللي هي متمثلة فترة حضارة كرمة برضه موجودة في المنطقة دي والآن برضه موجودة اللي هي الحقبة اللي جاية فوق اللي هي المملكة المصرية الحديثة في السودان.

أسامة أحمد: أظهر تنقيب أولي في منطقة كرمة نقوشاً وكتابات باللغة الهيروغليفية تظهر حرص ملوك تلك الفترة على تدوين إنجازاتهم، كما تحوي قصراً ضخماً وعددا من المعابد فالدخول إلى متحف حضارة كرمة الذي يجسد بعض الملامح لإرث موغل في القدم هو بمثابة الدخول إلى عالم من الأسرار التاريخية العتيقة فتلك التماثيل الضخمة لبعض ملوك الفراعنة أبرزهم الملك طهارقة ويحكي المتحف تطوراً مذهلاً في ذاك الوقت لصناعة الفخار فضلاً عن طريقة دفن الموتى الذين كانوا يحرصون على اصطحاب مقتنياتهم معهم ظناً منهم أنهم سيحتاجونها في عالمهم الآخر.

جعفر عبد المجيد/ وزير الاستثمار والسياحة بالولاية الشمالية: هنالك منحة من بعض الدول العربية بدأت الآن بترميم أكثر من 27 موقع الآن داخل الولاية الشمالية، تحديداً في حفريات وترميم وصيانة وتسوير وبعض المكاتب الإدارية التي تعنى بحماية الآثار من شرطة الآثار وخلافه.

أسامة أحمد: تستأثر الولاية الشمالية بأغلب المواقع الأثرية في السودان التي تقف شاهدة على تواصل حضاري متسلسل بدءاً من عصور ما قبل التاريخ مروراً بالمجموعات الحضارية المبكرة ما جعلها تزخر بتواصل حضاري وإنساني ضخم ارتقى بها عند اختيار هيئة اليونسكو لخمس مواقع أثرية فيها ووضعها في سجل التراث الإنساني العالمي، يرسم جبل البركل أو الجبل المقدس كما يطلق عليه لوحة تاريخية بارزة تربط الحاضر بالماضي امتد لقرون طويلة إذ كان العاصمة الدينية لمملكة نبتة القديمة ولا يزال يقف شاهقاً يحمل في جوفه كثيرا من الحقائق والأساطير والأسرار، جبل البركل يعد من أشهر المواقع الأثرية في السودان إذ يعود تاريخه إلى فترات مملكة نبتة القديمة ويشمل هذا الموقع بعض المعابد إضافة إلى عدد من أهرامات وقصور أوائل ملوك مملكة مروي نصبت على الطريقة الفرعونية، ولهذا الموقع شهرة أثرية لأهميته القصوى في الفترة الكوشية ولا تزال بعثات التنقيب تعمل على استكشاف تفاصيل حياة كانت هنا، جزيرة صاي ثاني أكبر جزر السودان تحتضن مواقع أثرية مهمة ترجع لفترات تاريخية متباينة بدءاً بعصور ما قبل التاريخ كما أن بها عدداً من بقايا المباني والمعابد المصرية ووجد خبراء الآثار داخلها مؤشرات ودلائل أثرية تؤرخ لفترات حضارة كرمة ونبتة ومروي بل والفترة المسيحية أيضاً وتواصل بعثة فرنسية عملها الاستكشافي في هذا الموقع الذي هو بحاجة إلى الحماية من اعتداءات الإنسان والحيوان ومهددات الطبيعة.

باتريشا روبيري/ مرممة في بعثة الآثار الفرنسية: هذه البقايا الأثرية القديمة والتي يرجع تاريخها إلى 3500 سنة قبل الميلاد تتعرض للتلف عاماً بعد عام بسبب عوامل التعرية ونظراً لأهميتها التاريخية رأينا من الأفضل حمايتها ببناء طبقة من الطوب وأحطناها بشبكة من البلاستيك الأخضر تسمع للزائر التمييز بين الآثار القديمة والجديدة التي تم ترميمها وقد استخدمنا في بناء هذه الطبقة نفس المواد الأصلية وراعينا في ذلك القواعد المتبعة في عملية الترميم.

أسامة أحمد: نهب وسرقة الآثار السودانية حقيقة باتت تجسدها بعض الأغنيات المحلية بل وتجاهر بها الذاكرة الأدبية لبعض شعراء تلك المناطق فمنذ فترة الاستعمار ظلت تتعرض الآثار السودانية للسرقة من قبل بعثات رسمية أرسلتها بعض الدول الأوروبية طالما كانت تسعى لامتلاك ذاكرة العالم، كما تم ذلك بأيدي أفراد يقومون ببيع التحف والقطع الأثرية للمتاحف العالمية والمهتمين بجمع التحف، في منطقة البجراوية شمال الخرطوم وحدها يوجد نحو 140 هرما من أصل أكثر من 240 هرما في السودان ويعود تاريخها إلى العهد الملوي لكنها فقدت كثيرا من بريقها بفعل العواصف والأمطار على مر الأزمان، وتعرض هذا الموقع لعمليات هدم استهدفت نهب الكنوز والمجوهرات من غرف الملوك والملكات الذين تودع بجانبهم مقتنياتهم الثمينة عند دفنهم، كان من الممكن أن تكون السياحة نشاطا بارزا ومجالا رائجا في السودان بالنظر إلى وجود أعداد كبيرة من المواقع الأثرية في البلاد لكن أغلب تلك المواقع تعرضت للتخريب والسرقة وما تبقى منها يعاني الإهمال وعزوف الزائرين، أسامه سيد أحمد لبرنامج مراسلو الجزيرة- شمال السودان.

[نهاية التقرير]

شيرين أبو عاقلة: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وفيها بعد الفاصل:  تنامي ظاهرة تهريب المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية في شمال العراق.

[فاصل إعلاني]

شيرين أبو عاقلة: أهلا بكم من جديد، يقوم عشرات العمال في المناطق الحدودية بين إقليم كردستان العراق وتركيا بتهريب كميات من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الأخرى ويقوم هؤلاء بتجميع هذه السلع في القرى الحدودية وتهريبها سعيا وراء الكسب السريع، ستير حكيم تمكنت من الوصول إلى قرية أوري الحدودية والاطلاع أكثر على أسباب استمرار عمليات التهريب.

[تقرير مسجل]

تهريب المواد الغذائية والسلع في كردستان العراق

ستير حكيم: وسط ظلام دامس وفي منتصف ليلة باردة تدخل سيارة شحن إلى هذه القرية الحدودية ما إن تتوقف عجلات السيارة حتى تبدأ مهمة نقل البضاعة المكدسة إلى ساحة مخصصة لها، السرعة هي أساس العمل في هذه الظروف فالوقت ثمين جدا وأي تأخير أو خطئ قد يعرقل العملية برمتها، المعنيون غالبا تجار كبار لكنهم يفضلون البقاء بعيدا عن الأنظار والاستعانة بعمال أو أشخاص ينوبون عنهم كي تنتهي العملية بنجاح، يقوم المشرف هنا على عملية الاستلام والنقل والتسليم بالتنسيق مع التجار مع  الأخذ بعين الاعتبار الظروف والإجراءات الأمنية التي تتغير من يوم لآخر والهدف هو توصيل البضائع المستوردة إلى الأراضي التركية مجددا.

مشرف على عملية التهريب: هذه القرية حالها حال غالبية القرى الملاصقة للحدود تتم فيها عمليات تهريب منذ فترة طويلة وحتى الآن، يوميا استلم قرابة أربعين طنا من المواد الغذائية كالشاي والسكر وأيضا السجائر، البضاعة تصلنا بعد استيرادها من تركيا أو إيران عن طريق التجار وبعد الانتهاء من الإجراءات الجمركية يتم نقلها مباشرة عبر سيارة شحن إلى هذه القرية، وأنا بدوري أشرف على ذلك بالتنسيق مع تجار وأقوم بترتيبها وتهيئتها لإدخالها مرة ثانية إلى تركيا، إنها عملية دورية من تركيا إلى العراق ثم إلى تركيا مرة ثانية.

ستير حكيم: بعد أن تعبر البضاعة الأراضي التركية إلى معبر زاخو في  شمال العراق بشكل رسمي ترفع كامل الرسوم الجمركية من قبل التاجر المسؤول ويتم شحن البضاعة وإرسالها إلى القرى الحدودية التي تبعد أكثر من 160 كيلو مترا، ومن هناك تعود السلع مرة ثانية وبطريقة غير رسمية إلى المناطق الحدودية داخل تركيا بعد أن تُجمع في القرية ليلا وهكذا يرتفع سعرها إلى الضعف أو أكثر باعتبارها سلعا مستوردة من الخارج وغير موجودة في تركيا فالدولة تسعى لمنع الإنتاج الأجنبي في أسواقها من أجل تشجيع إنتاجها المحلي، سكون تام يخيم على المشهد هنا بعد أن تم الاتفاق على موعد محدد عند ساعات الفجر حتى ذلك الحين ينتظر المهربون وكذلك نحن بزوغ الضوء لمتابعة عملية التهريب في هذه النقطة، مع أولى خطوط ضوء النهار يصل إلى أسماعنا دبيب أقدام من بعيد يختلط بالتضاريس الوعرة لهذه الجبال الفاصلة بين العراق وتركيا لكن قسوة الطريق ومشقتها لا تقلل من عزيمة هؤلاء فتأمين لقمة العيش والسعي وراء حياة كريمة هي الغاية التي لا يختلف بشأنها أحد هنا.

عيسى حبيب: حياتنا صعبة فنحن نستيقظ الساعة الثالثة فجرا ونبدأ فورا في ترتيب حمولتنا ووضعها في أكياس حسب الوزن ونعود بها إلى تركيا حيث تنتظرنا سيارات من الطرف الآخر وهي تنقل البضاعة المحظوظ منا من يتمكن من نقل البضاعة مرتين ويدفع لنا مقابل كل حمولة خمسون دولارا، كل هذا التعب والعذاب ولا نتقاضى سوى خمسين دولارا فقط.

ستير حكيم: يعتمد الكثير من العاملين في نقل البضائع من قرية أورى الحدودية إلى زاويتا التركية على الدواب رغم أن رحلة الذهاب والإياب تستغرق قرابة الست ساعات وربما أكثر حسب إمكانية الدابة التي تشكل وسيلة النقل الرئيسية، فهي المورد الوحيد لحياة ومعيشة الغالبية من مواطني هذه القرى التي تعيش على الزراعة وتربية المواشي.

نوزاد: نقضي 6 ساعات أو 7 في الطريق ذهابا وإيابا أنا طالب من قرية صغيرة لا توجد فيها فرص عمل ولا أستطيع تأمين مصاريف دراستي لذا أعمل حمّالا للبضاعة منذ عامين حيث أقوم بجمع مبلغ من المال كي أتمكن لاحقا من متابعة دراستي الجامعية، في الشهر الماضي تمكنت من جني ما يقارب ثلاثة آلاف دولار الأمر يعتمد على حجم الحمولة وما يتوفر من عمل.

ستير حكيم: بخطوات متناسقة ومعرفة تامة بتفاصيل الطريق الذي حفظته الدابة عن ظهر قلب تمشي الواحدة منها وهي مثقلة بأكثر من 100 كيلوغرام من المواد الغذائية والاستهلاكية متوجهة إلى هدفها الذي تنتهي عنده مهمة الجميع، لا يحول برد الشتاء ولا حرارة الصيف عائقا أمام هؤلاء المهربين وبغالهم فقد تعودوا على مشقة هذا الطريق الذي سينتهي على بعد كيلومترين اثنين من الجانب الآخر في الحدود التركية حيث ينتظرهم تجار البضاعة، وقبل أن يخيم الغروب ويلقي بظلاله على المكان يختفي الجميع وراء هذه الجبال تاركين خلفهم يوما آخرا من العمل الشاق، ستير حكيم لبرنامج مراسلو الجزيرة من قرية أوري على الحدود العراقية التركية.

[نهاية التقرير]

شيرين أبو عاقلة: وبهذا التقرير من قرية أوري الحدودية في كردستان العراق نأتي مشاهدينا الكرام  إلى ختام هذه الحلقة من "مراسلو الجزيرة"، لقاؤنا معكم يتجدد في الأسبوع المقبل دمتم بخير وإلى اللقاء.