زار برنامج "مراسلو الجزيرة" -في حلقته بتاريخ 2/12/2015- محافظة قبلي في جنوب تونس التي تعتبر واحات الجريد فيها من أهم الواحات المنتجة للتمور التونسية الرفيعة المستوى.
 
وتلقب النخلة عند سكان الجنوب ببنت الصحراء، فهي لا تثمر إلا في البيئة والمناخ الصحراوي، حيث مياه الواحات وأشعة الشمس.
 
أجود أنواع التمور التونسية تسمى "دقلة النور" كما يطلق عليها المزارعون "سيدة التمور"، وهي تتميز بلونها الذهبي الشفاف مما جعلها تصعد بتونس إلى صدارة الدول المصدرة للتمور في العالم.
جزيرة توتي
وفي السودان زار البرنامج جزيرة توتي التي تقع عند ملتقى النيلين الأبيض والأزرق في العاصمة السودانية الخرطوم، مما جعلها تتميز بالمناظر الطبيعية الساحرة. فمنذ أربعينيات القرن الماضي ضرب الجزيرة أكثر من أربعة فيضانات مما جعل سكان الجزيرة يهرعون لدرء خطر الفيضانات مستخدمين المحاريث للردم وآلات النضح لشفط المياه من الجزيرة.
 
وإضافة لإعداد الطعام، كانت النساء يشاركن في أعمال الردم وهنّ يرددن الأغاني والأهازيج الشعبية التي تلهب الحماس وتقوي عزيمة الرجال، مما دفع الأمم المتحدة لاختيار جزيرة  توتي من بين أكثر ثماني مناطق حول العالم استطاع مجتمعها درء الكوارث بوسائل تقليدية وبجهود أهلية. 
الفن السابع
وفي موريتانيا، يتيح الفن السابع  للموهوبين فرصة طرح مواضيع متنوعة وتسجيل بصمتهم الشخصية لتعكس واقع المجتمع وعاداته وتقاليده.
 
وقد اتسمت الأفلام المشاركة في مهرجان نواكشوط للأفلام القصيرة هذا العام بالجرأة في الطرح، ومن بين هذه الأفلام فيلم "المتطرف" الذي يتناول تأثر الشباب بالفكر المتشدد.
 
كما شهد المهرجان العرض الأول لفيلم "تيتا بائعة النعناع"، وهو أول فيلم طويل من إنتاج كوادر موريتانية كتابة وتمثيلا وإخراجا. كما شهد المهرجان مشاركة نسائية لافتة، حيث أصرت حواء أن تكون حاضرة وبقوة في التمثيل والإخراج والتصوير رغم حداثة التجربة.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: جني التمور التونسية وفيضانات جزيرة توتي السودانية

مقدم الحلقة: لطفي حجي

تاريخ الحلقة: 2/12/2015

المحاور:

-   موسم جني التمور في واحات تونس

-   اختيار جزيرة توتي السودانية نموذجاً لدرء خطر الفيضانات

-   محاولات لتطوير الفن السابع في موريتانيا

لطفي حجي: في هذه الحلقة، موسم جني التمور في واحات الجريد بتونس ودقلة النور هي أشهر أنواع التمور المحلية وأكثرها رواجا، الأمم المتحدة تختار جزيرة توتي السودانية ضمن أفضل ثماني مناطق عالمية قاومت خطر الفيضانات، محاولات لتطوير الفن السابع في موريتانيا رغم غياب الدعم ونقص الإمكانيات المادية.

أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة، تعتبر واحات الجريد بمحافظة قبلّي جنوب تونس من أهم الواحات المنتجة لتمور التونسية الرفيعة وتتصدر الدقلة المعروفة تجاريا بدقلة النور قائمة التمور المفضلة لدى المستهلكين في داخل والخارج، ويحتفل أهالي المناطق الصحراوية خلال هذه الفترة بموسم جني التمور، ميساء الفطناسي تسلط الضوء على أهم ما يميز هذا الموسم وترصد العلاقة المتينة التي تربط أهالي الصحراء بأشجار النخيل.

[تقرير مسجل]

موسم جني التمور في واحات تونس

ميساء الفطناسي: تبث الشمس خيوطها الأولى في صحراء الجنوب التونسي آذنة بولادة يوم جديد ومعلنة عن بداية موسم جني التمور في هذه الربوع، ويستبشر الأهالي هذا العام بمنتوج وفير ذي جودة عالية، منطقة  القُلعة التابعة لولاية قبلّي تعرف بجودة تمورها ما جعل منتوجها ينافس بقوة في الأسواق المحلية والعالمية، هنا تلقب النخلة عند سكان الجنوب ببنت الصحراء فهي لا تثمر إلا في البيئة والمناخ الصحراويين حيث مياه الواحات وأشعة الشمس الملتهبة، يحل موعد القطاف ليحصد المزارعون ثمار تعبهم على مدى سنة كاملة من العناية والتسميد والسقي.

محمد بن إبراهيم/مزارع: دور العامل في خدمة النخلة، دائما نخدم تحتها دائما ننظف دائما، من التذكير للتغليف للتقديم لكل شيء ما عندها وقت نبدأ فيه ووقت نكمل فيه على طوال العام ونحن نخدمه.

ميساء الفطناسي: أجود أنواع التمور التونسية تسمى دقلة النور ويطلق عليها المزارعون لقب سيدة التمور وهي تتميز بلونها الذهبي الشفاف وطعمها العسلي وخصائصها الغذائية الجمّة ما جعلها تصعد بتونس إلى صدارة الدول المصدرة للتمور في العالم.

 عز الدين القلعاوي/ مزارع: جودتها والطعم بتاعها خاص، هذه دقلة النور دقلة تونسية هذه من جهتنا تخرج، هي من قُلعة بصفة خاصة، ولقول الحق حتى في الولاية كلها تمرها ممتاز نفس النوعية.

ميساء الفطناسي: ولا تخلو عملية الجني من مصاعب ومتاعب تتلاشى جميعها بشيء من بعض طقوس يوم الحصاد كاجتماع العمال على الغداء وتبادل الأحاديث وبمجرد التقاء الفلاح بثمار جهده استعدادا لبداية فصل جديد في رحلة التمور بعد جنيها وهي مرحلة التسويق.

التمور في الثقافة العربية الإسلامية هي غذاء ودواء وبركة وهنا في الجنوب التونسي التمور هي أساس حياة السكان ورزقهم ولعل أكثر ما يميزها إضافة إلى وفرة الإنتاج هي جودة أصنافها كدقلة النور التي لا مثيل لها في جميع البلدان المنتجة للتمور في العالم.

التمر هو أساس العيش في هذه المنطقة فهو الرابط الأساسي بين الناس ومصدر رزقهم، هنا تتكدس صناديق التمور أمام جميع البيوت التي حوّل السكان أجزاء منها إلى مخازن لتجميع التمور، هي صلة الوصل التجارية بين الفلاحين وكبار التجار.

كريم فرحات قلعاوي/ بائع تمور: ترويج السلعة بتاع الفلاح تقريبا 99% في النقاط هذه، إلي هم نقاط تجميع واللي هم يسموها كايل اللي معناه من عنا من هنا لهنا تتعدى للمعمل تُخدم وتسقى وكل شيء واحد وبعدها تتعدى الـ frigo إلى المبرد وتخزن هناك، وبالنسبة لأهم حاجة إلي هي النقاط هي التي تعطي للفلاح في الوقت الحاضر أغلبية الفلاحين من الوارد يشقفها.

ميساء الفطناسي: وتتصدر تونس قائمة البلدان المصدرة للتمور بما يزيد عن 100 ألف طن سنويا وهنا تعرفنا على المراحل التي يمر بها التمر قبل تصديره إلى البلدان الأوروبية خاصة، هنا تخضع الكميات التي تم تجميعها من الفلاحين والوسطاء التجاريين إلى عمليات مراقبة دقيقة وفق معايير علمية لينتهي الأمر بتصدير أفضل أنواع التمور التونسية التي تزيد عن 300 صنف إلى الأسواق العالمية.

محمد شكري بن علية/ مشرف على شركة تصدير التمور بمدينة دوز: نخدمها بطريقة محكمة، نقبل الثمار من الفلاح نجيبه عن طريق الحاويات شاحنات تابعة للمؤسسة يوقع مداواتها في المرحلة الأولى في المرحلة الثانية يوقع تخزينها في مخازن التبريد ثم مرحله ثالثة يوقع فرزها في قاعة الفرز ويمشي كل حاجه في بقعتها، التمر الطبيعي يمشي في بقعته في صناديقه حسبما يطلب الشاري مثلا بو خمسه كيلو بو زوج كيلو بو كيلو إلى غير ذلك، بعدين الذي يهبط أو الذي يطيح من الصناديق يوقع فرزة عن طريق آلة الفرز وبعدين يصنف حسب، يمشي كل حاجه لوحدها.

ميساء الفطناسي: تتالى المواسم والسنوات والناس هنا في الجنوب التونسي ينتظرون ما ستدره عليهم هذه الواحات من خيرها وبركتها ولا تعلق الانتظارات على التمور فحسب فالنخلة شجرة غنية تجود على أهلها بكل ما تحمل جريدها وسعفها وجذوعها وغير ذلك من بقية المكونات، وهنا صار سعف النخيل عند سكان الجنوب أشبه بخيوط صوف ينسجون منها مستلزماتهم فتحوله أيادي الحرفيين إلى أشكال وأدوات كثيرة كالسلال والأواني التي تجد رواجا وإقبالا كبيرين بما فتح أبواب الرزق لأسر كثيرة، ميساء الفطناسي لبرنامج مراسلو الجزيرة القُلعة من ولاية قبلّي بالجنوب التونسي.

[نهاية التقرير]

اختيار جزيرة توتي السودانية نموذجاً لدرء خطر الفيضانات

لطفي حجي: ومن تونس إلى السودان حيث اختار برنامج الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث جزيرة توتي ضمن أفضل ثمانية مناطق على مستوى العالم في استخدام المهارات التقليدية والثقافة المحلية للحد من مخاطر الفيضانات، أحمد الرهيد يعرفنا على هذه الجزيرة الواقعة عند التقاء النيلين الأبيض والأزرق بالخرطوم ويحدثنا عن تجربة أهلها وتكافلهم وترابطهم لدرء خطر الكوارث وخاصة فيضانات النيل المتكررة.

[تقرير مسجل]

أحمد الرهيد: عند ملتقى النيلين الأبيض والأزرق تقع جزيرة توتي، الجزيرة الآسرة الساحرة الوادعة، الطبيعة الخلابة والموقع الفريد جعل السودانيين يعرفونها بدرة النيل، هذه الجزيرة في يوم من الأيام كانت قاب قوسين أو أدنى من أن تغمرها مياه النيل فتغرقها إلا أن أهلها استطاعوا حمايتها من أخطار الفيضانات باستخدام وسائل تقليدية.

فجزيرة توتي التي تعتبر من أقدم المجتمعات الحضرية في الخرطوم تتمدد على مساحة تقدر بألف فدان ويقطنها نحو عشرين ألف نسمة لطالما اجتاحتها فيضانات قوية عبر مختلف الأعوام، فمنذ أربعينات القرن الماضي ضرب الجزيرة أكثر من أربعة فيضانات بدأ بفيضان 1944 و1946 ثم 1976 لكن أخطرها كان عام 1988 حيث غمرت مياه النيل أجزاء واسعة من الجزيرة وتسببت في تدمير العديد من المنازل والأراضي الزراعية.

قسم السيد/ مزارع بجزيرة توتي: لما البحر جاء وكثر بالليل في ناس دقوا بالرمل ولا كلنا مشينا، إحنا صغار وكبار، الأولاد الصغار يملوا بالشوالات ويشيلوا الناس الكبار يشيلوا الشوال ويحطوه، لما ترسوا هذا.

أحمد الرهيد: عندما ترتفع مناسيب النيل في مواسم الفيضان كانت فرق مراقبة النيل تقرع طبول الإنذار معلنة عن خطر يحدق بالجزيرة، حينها يهرع جميع أهاليها بلا استثناء لإنقاذ جزيرتهم وحمايتها من طغيان النيل بنشاط كبير وبإمكاناتهم البسيطة.

إبراهيم بسطاوي/ قائد مجموعة في فيضان 1988: المنطقة هذه كلها كانت عبارة عن حماس وإخلاص وتعاون وتكاتف، يعني هذا الشيء ما أحد يصدقه في الوقت ذاك، لأنه الناس كلها طلعت بشكل كامل، يعني أي زول سمع بتوتي جاءها أي كان نوعه.

أحمد الرهيد: المحراث التقليدي الذي تجره الأبقار لحرث الأراضي الزراعية كان من أبرز الوسائل التقليدية التي وظفها مزارعو الجزيرة لجمع التراب المستخدم في عمليات بناء الحواجز والمصدات الترابية المعروفة محليا بـ "الترس".

 عبد المنعم فضل الله/ مزارع بجزيرة توتي: المزارعون أول حاجة أحبوا أن يمشوا، نلاقي الموارس فيها مثل الوابور دا نحطه لما طلع البحر في تلك الليلة، قمنا نشيل الخراطيش ونشيل البوابير، البقر على طول الناس جابت المحاريث وجابت البقر وجابت المحراث، يشتغل ويحرث عشان الناس تشيل التراب محتاجين للتراب، يجيبوه من وين؟ ما في، وبالذات التراب اللي تحرثه البقر لنا وتلاقه طين.

أحمد الرهيد: وسيلة أخرى ارتبطت بالزراعة كان لها آثار ناجعة في درء الفيضانات وهي مضخات المياه التي تستخدم في ري الأراضي الزراعية حيث استخدمها الأهالي في تصريف المياه الراكدة داخل الجزيرة.

 عمار عبد الله/ مسؤول الوابور الرئيسي في جزيرة توتي: لما طبعا تجيء الفيضانات ما بتكون في زراعة لأن الجروف كلها تكون مغمورة بالمياه فنقوم نشيل البوابير دي نطلعها برا في ساحات التجمعات بتاعة المياه بتاعة الأمطار أولا، كلنا نكون كف واحدة نعمل على أساس نحن دايرين طبعا عشان نحمي طبعا بلادنا دارين نحمي المنطقة بتاعتنا دي من الكوارث عشان ما تمسها أي حاجة.

أحمد الرهيد: عند شجرة الحراز هذه كانت تجتمع فرق حماية الجزيرة من الفيضانات كانت بمثابة غرفة طوارئ، الآن غدت هذه الشجرة رمزا من رموز جزيرة توتي التي يقول أهلها أنهم يستلهمون منها الصمود أمام عاديات الزمن وغضب الطبيعة، لكل شبر في جزيرة توتي ذكريات مع أيام الفيضانات فنقاط التجمع والأماكن التي تُنصب فيها خيام مجموعات الحماية وأماكن مراقبة النيل كلها معالم ارتبطت بعملية صدّ الفيضان.

ميرغني بسطاوي/ أحد أهالي جزيرة توتي: يكون داير ما يدور في توتي دي في خيام اللي نقول عليها إحنا تايت حارسين البحر يعني الناس حارسين وقاعدين بالليل بالنهار، محل ما يُكسر يدقوا، يدقوا له صفيحة يدقوا له جردل يدقوا له نوبة يا اللي بجي هنا يوزعوا الناس على كدا.

أحمد الرهيد: إضافة إلى إعداد الطعام كانت النساء تشاركن في أعمال الردم كما يرددنا الأغاني والأهازيج الشعبية التي تلهب الحماس وتقوي عزيمة الرجال.

ريا الحسن/ من سكان جزيرة توتي: النسوان غير يغنن ويشدن البليلة عشان الناس الشغالين ما يأكلوا، يأخذوا الصينية ويشدوا البليلة، كل صغير يودي حاجة للواحد اللي بده يأكل.

سكينة أحمد\ من سكان جزيرة توتي: أولادنا بس ندخل فيهم الكلام نحنا توتي دي ما نتخلى عنها ولا في فيضان يشيلها، الفيضان حاجه من الله، الحاجة من الله من الحاجات الطبيعية نتصدى ليها والحاجة اللي جاينا من مستعمر ولا زول طامع في أراضينا نحن نتصدى له.

أحمد الرهيد: جهود سكان جزيرة توتي وصمودهم أمام الكوارث التي اجتاحت جزيرتهم دفعت الأمم المتحدة هذا العام لاختيارها من بين أفضل ثمانية مناطق حول العالم استطاع مجتمعها درء الكوارث بوسائل تقليدية وبجهود أهلية.

الصديق عمر الصديق/ أحد أهالي جزيرة توتي: هذا الإنصاف جاء في وقته تماما الآن تراكمات مجاهدات أهل توتي في هذا الشأن استطاعت أن تصنع نموذجا للسودان هو نموذج توتي في مكافحة الفيضان أو في درء آثار الفيضان.

أحمد الرهيد: غيض ماء النيل وأصبحت جزيرة توتي في مأمن من خطر طوفانه، لكن طوفان آخر بات يتربص بالجزيرة وهو التغول الكبير للأراضي السكنية على حساب الأراضي الزراعية التي صارت تشكل أقل من 10% من مساحتها، طوفانٌ يهدد جمال الجزيرة وسحرها ويشكل خطر على بيئتها، أحمد الرهيد لبرنامج مراسلو الجزيرة من جزيرة توتي الخرطوم.

[نهاية التقرير]

لطفي حجي: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، وفيها بعد الفاصل: محاولات للنهوض بالفن السابع في موريتانيا.

[فاصل إعلاني]

محاولات لتطوير الفن السابع في موريتانيا

لطفي حجي: أهلا بكم من جديد، اعتبر نقاد موريتانيون المهرجان السنوي للفيلم القصير الذي ينظم منذ عشر سنوات في نواكشوط خطوة في الاتجاه الصحيح فقد تمخض عنه انجاز عدد من الأفلام القصيرة وبروز مواهب جديدة ودخول العنصر النسوي في التمثيل والإخراج، لكن الرحلة نحو إرساء دعائم هذا الفن تبدو شاقة في ظل نقص التكوين ونقص الإمكانيات المادية وغياب دور العرض السينمائية، زينب بنت أربيه تجمل لنا قصة الفن السابع في موريتانيا في سياق هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

زينب بنت أربيه: من أسعد لحظات المولعين بالفن السابع في موريتانيا تلك التي يقتبسونها في مهرجان نواكشوط للفيلم القصير حيث تكتسي الشاشة الكبيرة طيلة أسبوع حلة وطنية بامتياز، فالمهرجان يتيح للموهوبين فرصة طرح مواضيع متنوعة وتسجيل بصمتهم الشخصية في أفلام قصيرة تعكس واقع المجتمع وعاداته وتقاليده والتحولات التي يعيشها، وقد اتسمت الأفلام المتنافسة هذه السنة بالجرأة في الطرح فكان من بينها فيلم المتطرف الذي يتناول تأثر الشباب بالفكر المتشدد، كما شهد المهرجان العرض الأول لفيلم تيتا بائعة النعناع وهو أول فيلم طويل من انجاز كوادر موريتانية كتابة وتمثيلا وإخراجا وإنتاجا.

سالم ولد دندو/ مخرج سينمائي: العوائق التي واجهتنا في البداية كان المفروض بعد ما انتهيت من كتابة النص أن نجبر منتج مستعد لشركة إنتاج وطنية مستعدة أنها تتبنى الفيلم وتتبنى الفكرة، وبعد ما انجبرت المؤسسة بقى عائق الفريق الفني الذي سيشرف على هذه العملية، خاصة في بلد مجمل الناس إلي فيه شباب هواة.

زينب بنت أربيه: ومن المفاجئات الأنيقة في هذا الموعد الثقافي السنوي تلك المشاركة النسوية اللافتة، حيث أصرت حواء أن تكون حاضرة وبقوة في التمثيل والإخراج والتصوير رغم حداثة التجربة، بعد استلام الجائزة انضمت المخرجة الشابة مي مصطفى لزميلاتها لتقاسم الفرحة والتفكير في أساليب متنوعة وبسيطة لطرح القضايا المتعلقة بالمرأة في السينما وكذلك لتجاوز عوائق مثل ندرة الكادر البشري ونظرة المجتمع السلبي للنساء اللائي يعملن في هذا المجال.

نبيلة بنت محمد الحسين/ عضو لجنة تنظيم مهرجان الفيلم القصير: أصبحت الحاجة ملحة للوجود النسوي وليس على المستوى الفني فقط إنما على مستوى حتى معالجه المشكلات المجتمعية التي تعنى بالمرأة والتي تدافع عن المرأة وعن حقوق المرأة بالتالي أصبح وجود المرأة سواء على مستوى التمثيل أو على مستوى الإخراج هو الداعي لسير هذه العجلة في هذه الطريقة.

زينب بنت أربيه: معظم المشاركين في المهرجان من الهواة يعني ذلك أنهم يخطون خطواتهم الأولى في ميدان يتطلب مهارات تخول لصاحبها تقديم منتج متكامل يستطيع المنافسة، الأمر الذي دفع المنظمين للاستعانة بخبراء من دول عربية وأفريقية وأوروبية، وقد عُهد للمتدربين بإنتاج أفلام قصيرة وتم حثهم على تنويع زوايا التصوير والاعتناء بالإنارة واحترام تسلسل الصور، وهنا في خيمة المونتاج يركز المتدربون على المرحلة النهائية للعمل، وجود مدربين عالميين فرصة ثمينة لتحصل المعرفة في ظل غياب مؤسسات التكوين على المستوى المحلي.

ستيفان رش/ مخرج ألماني: من وجهة نظري ربما يحتاج السينمائيون الموريتانيون إلى إنتاج أفلام تعكس الواقع ولا تعتمد على الإشاعات والمعلومات المغلوطة.

زينب بنت أربيه: دار السينمائيين هي الساحة التي يلتقي فيها من يوحدهم الولع بالفن السابع والإيمان بتطوير السينما الموريتانية وتفعيل دورها في تغيير العقليات والتعريف بالبلد، حتى باتت بمثابة الذاكرة التي تحتفظ بكل ما يتم إنتاجه في هذا المجال وتسعى لتثمينه وتطويره ليكون حجر الأساس لمستقبل فني يعكس التنوع الثقافي والعرقي في البلد ويناسب حجم طموح هذا الجيل.

محمد ولد أدومو/ مدير دار السينمائيين: أهم ما أعطته دار السينمائيين للفن السابع هو المساهمة في تدريب جيل من الشباب السينمائيين الناطقين بلغة الصورة وإنتاج عشرات الأفلام الوثائقية والتمثيلية القصيرة فضلا عن كسر هذه العلاقة الجامدة بين الموريتانيين والشاشة الكبيرة.

زينب بنت أربيه: ومن أهم محطات السينما في موريتانيا حديثا الاختراق الكبير الذي حققه المخرج الموريتاني العالمي عبد الرحمن سيساغو فقد نال فيلمه تمبكتو عذب الطيور عدة جوائز دولية في مهرجانات كان وأبو ظبي والقاهرة وقرطاج ورشح لنيل جائزة الأوسكار، وحظي بنسبة مشاهدة عالية في عرضه الأول في نواكشوط ليصبح مصدر فخر في هذا المجال.

عبد الرحمن سيساغو/ مخرج سينمائي موريتاني: بهذا الإنجاز تمكنا من رفع علم بلدنا وإيصاله إلى المحافل الدولية وأود أن أشير إلى أن تحقيقه كان بفضل الدعم المادي والمعنوي للحكومة الموريتانية.

زينب بنت أربيه: ويظل الاحتفاء بالسينما في موريتانيا موسميا فهذا ما آلت إليه دور العرض التي شهدت ازدهارا كبيرا في سبعينات القرن الماضي، فهي إما خاوية على عروشها تخلى عنها أصحابها فأصبحت جزءا من التاريخ أو باعها ملكها لتشيد مكانها محلات تجارية كدليل على حذف السينما تدريجيا من قائمة وسائل التسلية والترفية في ثقافة المجتمع.

يبدو أن جهود المصالحة بين الجمهور الموريتاني والسينما بدأت تؤتي أكلها حيث بات يرى نفسه وهمومه وطموحاته في بعض الأفلام القصيرة لمخرجين محليين ومع ذلك يبقى غياب دور العرض عقبة كبيرة تحول دون الترويج لهذا الإنتاج ونشر ثقافة الصورة، زينب بنت أربيه لبرنامج مراسلو الجزيرة نواكشوط.

[نهاية التقرير]

لطفي حجي: وبهذا التقرير عن السينما في موريتانيا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من "مراسلو الجزيرة"، موعدنا يتجدد معكم الأسبوع المقبل دمتم بخير وإلى اللقاء.