تشتهر مكتبة الكونغرس في العاصمة الأميركية واشنطن بأنها الأكبر في العالم، فضلا عن أنها من أجمل المباني الحكومية في أميركا.

وتقوم فلسفة المكتبة التي يمتد تاريخها على مدى قرنين، على تعميم مفهوم ديمقراطية المعرفة من خلال توفير خدماتها مجانا للقراء والباحثين.

مراسل الجزيرة فادي منصور زار المكتبة وأعد تقريرا في سياق حلقة الثلاثاء (27/01/2015) من برنامج "مراسلو الجزيرة" والتي أعيد بثها في 23/6/2015 .

مكتبة الكونغرس
وذكر المراسل أن المكتبة أصبحت موقعا سياحيا يلاقي إعجابا من الزوار الذين يتجاوز عددهم مليونا و500 ألف سنويا يكاد معظمهم ينسون حقيقة أن هذا المكان مخصص في الأصل للكتب.

وتضيف مكتبة الكونغرس 220 ألف كتاب سنويا إلى مجموعاتها التي تتجاوز عشرين مليون كتاب، وقد مثل حفظ الكتب وأرشفتها تحديا متواصلا منذ إنشاء المكتبة في 1800.

وتتضمن المكتبة أكثر من 600 ألف كتاب ومخطوطة ومنشور معظمها يعود للحضارة الإسلامية تحفظ في قسم أفريقيا والشرق الأوسط وأقدمها صفحة من القرآن الكريم تعود للقرن الثامن ميلادي.

وتمثل قاعة المطالعة جوهرة مكتبة الكونغرس، فإليها يدخل القراء تحت أنظار تماثيل بعض من كبار الكتاب والفنانين والعلماء تظللهم قبة تزينها أسماء الحضارات والديانات التي اعتبر المشرفون على بناء المكتبة أن الولايات المتحدة تشكل امتدادا لها.

مكتبة الخالدية
ومن مكتبة الكونغرس الأميركي إلى مكتبة عربية عريقة تقع في قلب مدينة القدس داخل أسواق البلدة القديمة.

فقد أشارت المراسلة نجوي سمري إلى أن مكتبة الخالدية هي مكتبة خاصة ولا يبعد مبناها سوى أمتار قلية على المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، وهي محاطة من كل الجهات بمبان وبيوت استولى عليها مستوطنون وحولوها إلى مدارس دينية يهودية.

وولدت فكرة إنشاء المكتبة قبل أكثر من ألف عام وهي جزء من وقف لإحدى العائلات المقدسية، وهي عائلة الخالدي التي جمعت إرث أفراد العائلة من الكتب في هذا المبنى وجعلته مكتبة عمومية.

وتضم خزائن هذه المكتبة أكبر مجموعة من نفائس المخطوطات الإسلامية التي تحويها مكتبة خاصة في القدس، بل تنافس المخطوطات الإسلامية الموجودة في العالمين العربي والإسلامي.

وتحتضن المكتبة أنشطة وفعاليات ثقافية كمعارض صور وغيرها للفت الأنظار إليها وجلب الزوار المحليين والأجانب.

ويتألف مبنى المكتبة من قسمين، أحدهما لحفظ المخطوطات وآخر للمطبوعات ويتم فيه أيضا مسح المخطوطات القيمة بهدف نشرها وفسح المجال أمام الباحثين للاطلاع عليها خاصة وأنها تتآكل مع مرور الزمن ولا توجد في فلسطين الإمكانيات المطلوبة لحمايتها.

قيصرية كركوك
ومن القدس بفلسطين المحتلة إلى كركوك شمالي العراق حيث توجد مواقع أثرية مميزة تعود إلى عصور عديدة.

لكن سوق المدينة القديمة الذي يوجد بجانب قلعتها الأثرية يتميز بطابع هندسي خالص إذ بني بشكل يرمز إلى عدد أيام السنة والأشهر وعدد أيام الأسبوع وساعات اليوم أيضا.

وقد زارت مراسلة الجزيرة ستير حكيم السوق المعروف باسم قيصرية كركوك، وأعدت تقريرا أشارت فيه إلى أنه أحد أقدم الأسواق التراثية في العراق والمنطقة.

ويرجع المؤرخون تاريخ بنائه إلى عام 1855 إبان الحكم العثماني، بينما تختلف الروايات بشأن تسمية هذا السوق بين من يعتبر أن التسمية جاءت تشبيها للقيصر الأول في الإمبراطورية الرومانية، ومن يدعي أن العثمانيين سموه بهذا الاسم محاكاة للأسيتانة العثمانية.

وشيد السوق على أسس دقيقة وتصاميم فلكية تحمل دلالات تقويمية، فهو يحتوي على 365 دكانا وهي رمز لعدد أيام السنة، إضافة إلى 24 زقاقا وهي عدد ساعات اليوم، كما بنيت في الطابق الثاني من السوق 12 غرفة رمزا إلى عدد أشهر السنة، كما تشير أبواب السوق السبعة إلى عدد أيام الأسبوع. 

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: مكتبة الخالدية بالقدس.. وقف إسلامي عريق

مقدم الحلقة: ناصر الحسيني

تاريخ الحلقة: 27/1/2015

المحاور:

-  مكتبة الكونغرس من أكبر الصروح الثقافية في العالم

- الخالدية أعرق مكتبة عربية في القدس

-  قيصرية كركوك معلم أثري سياحي

ناصر الحسيني: في هذه الحلقة.. مكتبة الكونغرس في واشنطن أكبر مكتبةٌ في العالم ومن أجمل الصروح الثقافية في الولايات المتحدة. مكتبة الخالدية وقفٌ إسلاميٌ لإحدى العائلات المقدسية وواحدةٌ من 5 مكتباتِ خاصة لا تزال صامدةً في القدس.  قيصرية كركوك: سوقٌ شعبيٌ قديم يضم أبواباً بعدد أيام الأسبوع ودكاكين تجاريةً بعدد أيام السنة.

أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج مُراسلو الجزيرة، تشتهر مكتبة الكونغرس في العاصمة الأميركية بأنها الأكبر في العالم فضلاً عن أنها من أجمل المباني الحكومية بأميركا، وتقوم فلسفة المكتبة التي يمتد تاريخها على مدى قرنين على تعميم مفهوم ديمقراطية المعرفة من خلال توفير خدماتها مجاناً للقراء والباحثين، كما تحفظ المكتبةُ أيضاً كنوزاً ثمينةً ونادرةً من الحضارة الإسلامية.  الزميل فادي منصور يُعرفنا الآن على هذه المكتبة وعلى تاريخها في التقرير التالي.

]تقرير مُسجل[

مكتبة الكونغرس من أكبر الصروح الثقافية في العالم

فادي منصور: ليست مكتبة الكونغرس مكتبةً عامةً عاديةً فهي الأكبر في العالم بعدد مجموعاتها ومحفوظاتها كما أنها من أجمل الصروح الثقافية في الولايات المتحدة بعمارتها المُنمقة وجدارياتها وزخارفها وزجاجها الملون وقد أصبحت موقعاً سياحياً يُلاقي إعجاباً من زوارها الذين يتجاوز عددهم مليون و500 ألف سنوياً يكاد معظمهم ينسون حقيقة أن هذا المكان مُخصصٌ في الأصل للكتب، الدخول إلى هذا العالم يشبه الولوج إلى باطن الأرض في هذه الأروقة البعيدة عن أعين الزوار تتكدس الكتب حتى تضيق بها الرفوف وهي التي تخرج من عالمها الصامت هذا تلبيةً لطلب أحد القُراء ممن يزورون المكتبة، فمكتبة الكونغرس تُضيف 220 ألف كتاب سنوياً إلى مجموعتها التي تتجاوز 20 مليون كتاب وقد مثل حفظ الكتب وأرشفتها تحدياً متواصلاً منذ إنشاء المكتبة.

]شريط مُسجل[

ستيف هيرمان/مدير مجموعة الكتب في مكتبة الكونغرس: لقد جرى تشييد هذا المبنى عام 1897 بعد أن كان مبنى الكونغرس قد استضاف المكتبة لمئة عام تقريباً بدءاً من عام 1800 وقد ضاقت مساحة الكونغرس بالكتب، التحدي الأكبر الذي أواجهه الآن هو المساحة فالمجموعة تنمو باضطراب والمساحة محدودة والميزانية لتمويل عمليات تشييد أبينةٍ جديدةٍ صعبة المنال بسبب القيود المالية وبالتالي فإننا نسعى على الدوام لاقتراح طرقٍ فعالة لتخزين المواد .

فادي منصور: مبنى توماس جيفرسون هو مبنى المكتبة الرئيس منذ تأسست مطلع القرن 19 بميزانية بلغت 5 آلاف دولار لخدمة حاجات الكونغرس البحثية لكن المجموعة الأصلية للمكتبة التهمتها النيران بعد أن عمدت القوات البريطانية إلى إحراق مبنى الكونغرس في عام 1814، فبادر الرئيس المُتقاعد جينها توماس جيفرسون إلى التبرع بمجموعته الخاصة التي ضمت أكثر من 6 آلاف كتاب لتكون نواة مكتبة الكونغرس الحديثة، وتعرض مكتبة جيفرسون على مدار العام في جناحٍ مُخصص لها بما تحويه من كتب نادرة، من بينها مصحفٌ اقتناه جيفرسون عام 1764 خلال دراسته الحقوق.

]شريط مُسجل[

إريك فرايجر/خبير في قسم الكتب النادرة والمجموعات الخاصة: هذا القرآن الذي يتضمن هذا الشريط الأخضر يُشير إلى أنه يعود إلى مجموعة كتب توماس جيفرسون وقد ابتاعه من ويليامز فورغاسنت وذلك عندما كان طالباً في جامعة ويليام آند ماري، ويُعتقد أن هذا الكتاب قد يكون ساهم في قرار جيفرسون بالدفاع عن حرية المُعتقد طوال حياته.

فادي منصور: كما تقتني مكتبة الكونغرس أكثر من 600 ألف كتاب ومخطوطةٍ ومنشورٍ معظمها يعود للحضارة الإسلامية تُحفظ في قسم أفريقيا والشرق الأوسط أقدمها صفحةٌ من القرآن الكريم تعود للقرن الثامن الميلادي، هذه عينةٌ من الكتب النادرة في هذا القسم وهي قلما تُعرض على الزوار.

]شريط مُسجل[

مهند صالحي/خبير في قسم أفريقيا والشرق الأوسط في المكتبة: هذه مخطوطةٌ فاتنة وهي مخطوطةٌ علميةٌ تعود للفترة بين القرنين 12 و 13 الميلاديين وهي بعنوان في صنع النفط وتتعلق بصناعة النفط وتُرينا أنه حتى في ذلك الزمن أتقن العرب استخدام النفط لغاياتٍ مُتعددة ومنها استخدامات علمية تسبق اكتشاف النفط الحديث واستخدامه في المحركات، ويُمكنكم رُؤية الجداول المختلفة والمُعادلات العلمية التي يتضمنها الكتاب وهي أمورٌ مُتقدمة بالنسبة إلى تلك الحقبة.

فادي منصور: وإن كانت مكتبة الكونغرس هي الأكبر في العالم بمجموعاتها التي يفوق عددها 158 مليون قطعة فهي أيضاً من أجمل المباني الحكومية لا سيما مبنى توماس جيفرسون بعمارته التي تُزينها الزخارف والفسيفساء والجداريات الملونة، ليس من الغريب إذاً أن ترتسم علامات الدهشة والإعجاب على وجوه زُوارٍ يجذبهم جمال المبنى بقدر ما تجذبهم كُنوزه المعرفية وربما أكثر.

]شريط مُسجل[

فورد بترس/مدير مركز التصميم المعماري والهندسة في المكتبة: مبنى توماس جيفرسون اكتمل تشييده عام  1897 لا يزال المبنى الحكومي الأكثر زخرفةً وتنميقاً في أميركا، وقد تعاون أكثر من 50 فناناً على تصميمه المعماري وأعمال النحت والزخارف الملونة.

فادي منصور: ولا شك أن قاعة المُطالعة تُمثل جوهرة مكتبة الكونغرس فإلى هنا يدخل القُراء تحت أنظار تماثيل بعضٍ من كبار الكُتاب والفنانين والعلماء تُظللهم قُبةٌ تُزينها أسماء الحضارات والديانات التي اعتبر المشرفون على بناء المكتبة أن الولايات المتحدة تُشكل امتدادا لها، ينكّب الزائرون على القراءة بخشوع وهو أمرٌ توليه المكتبة أهميةً قُصوى إذ أنها تُقدم خدماتها مجاناً لأكثر من نصف مليون شخص سنوياً بلغاتٍ تفوق 470، رهبة المكان في هذه القاعة ليس القصد منها إبعاد القُراء بل التذكير بأن لديمقراطيةِ المعرفة صرحاً يصونها.  فادي منصور لبرنامج مُراسلو الجزيرة، واشنطن.

]نهاية التقرير[

الخالدية أعرق مكتبة عربية في القدس

ناصر الحسيني: من مكتبة الكونغرس الأميركية الآن إلى مكتبةٍ عربيةٍ عريقةٍ أخرى تقع في قلب مدينة القدس داخل أسواق البلدة القديمة، من هناك تحدثنا الآن الزميلة نجوى سمري عن هذه المكتبة التي يُجمع مُؤرخون على أنها من أجمل وأعظم المكتبات في القدس بل في فلسطين كلها.

]تقرير مُسجل[

نجوى سمري: أقف هنا على سطح مبنى قديم جداً في البلدة القديمة في القدس هذا المبنى هو عبارة عن مبنى لمكتبةٍ خاصة تُسمى المكتبة الخالدية وهي كما نرى تبعد أمتاراً قليلة جداً عن المسجد الأقصى المبارك وقُبة الصخرة المُشرفة، ولكنها أيضاً مُحاطة من جميع الجهات بمبانٍ وبيوت استولى عليها مُستوطنون وحولوها إلى مدارس دينية يهودية.  قبل 1000 عام وأكثر وُلدت فكرة إنشاء هذه المكتبة مكتبة الخالدية وهي جزءٌ من وقفٍ لإحدى العائلات المقدسية هي عائلة الخالدي التي جمعت إرث أفراد العائلة من الكتب في هذا المبنى وجعلته مكتبةً عمومية، تضم خزائن هذه المكتبة أكبر مجموعةٍ من نفائس المخطوطات الإسلامية التي تحويها مكتبةٌ خاصةٌ في القدس بل وتُنافس المخطوطات الإسلامية الموجودة في العالمين العربي والإسلامي.

]شريط مُسجل[

خضر سلامة/أمين عام مكتبة الخالدية: المكتبة تحتوى حتى الآن على أكثر من 2000 عنوان من المخطوطات باللغة العربية معظمها في اللغة العربية جزء منها باللغة التركية أو اللي هي العثمانية وجزء قليل أيضا باللغة الفارسية، هذا بالنسبة للكتب المخطوطة من المخطوطات في كتب نوارد مخطوطة عنا في عنا مجموعات نوادر من المخطوطات هي التي كُتبت على أيدي مُؤلفيها وأقدم مخطوطة عنا ترجع إلى القرن 11 تقريباً 1000 بداية القرن 11 يعني إحنا نحكي قبل الصليبيين بـ 100 سنة أو 200 سنة تقريباً، في مخطوطات مُذهبة جميلة جداً مثل بعض مصحف مثلاً عثماني برجع للقرن 16 .

نجوى سمري: تحتضن المكتبة نشاطاتٍ وفعالياتٍ ثقافيةً كمعارض صورٍ وغيرها للفت الأنظار إليها وجلب الزوار المحليين والأجانب، ويتألف مبنى المكتبة من قسمين أحدهما لحفظ المخطوطات وآخر للمطبوعات ويتم فيه أيضاً مسح المخطوطات القيمة بهدف نشرها وإفساح المجال أمام الباحثين والمعنيين للإطلاع عليها خاصةً وأنها تتآكل مع مرور الزمن ولا توجد في فلسطين الإمكانيات المطلوبة لحمايتها كما يجب.

]شريط مُسجل[

شيماء البديري/قسم حفظ المخطوطات: فالمخطوطات صارت مُتآكلة، هلآ كل ما نترك المخطوطات كل ما تسيء حالتها فهلأ إحنا في طور تصويرها حتى على القليلة يعني يكون المخطوط بوضع مناسب للباحث يعني يقدر الباحث يوصل للمخطوط  بأسهل طريقة يوصل يلاقيه واضح لسه لأن كل ما تتركيه أكتر كل ما تأكله الأرضة والعفونة ووضعه عم يسيء ولأنه ما عنا مراكز ترميم مُتخصصة حالياً مش عم نقدر نعمل للمخطوطات شيئا.

نجوى سمري: لم يسلم مبنى المكتبة والذي يعود بناءه إلى العهد المملوكي في القرن 13 من مُحاولات إسرائيل وضع يدها عليه وقد تم بالفعل في بداية الثمانينات مُصادرة جزءٍ منه وتحويله إلى مدرسةٍ تلموذية أُضيف إليه هذا المبنى الحديث فشوه المشهد شكلاً وتاريخاً، هذه المكتبة هي واحدةٌ من 5 مكتباتٍ خاصةٍ بقيت في  القدس أنشأت جميعها في عصرٍ كان فيه للكتاب قيمةٌ عظيمة وبات الحفاظ على هذه الكتب والمخطوطات وإدراك قيمتها مستقبلاً لدى الجيل الجديد يُشكل تحدياً كبيراً بالنسبة لهذه العائلات.

]شريط مُسجل[

رجا الخالدي/مُشرف على وقف الخالدي: هذا ربما من أكبر التحديات اللي رح نُواجهها كعائلة وكمؤسسة بمعنى إنه نستطيع أن نتحول إلى مكان مخزون بها كتب ومخطوطات إنه نحن جزء من المجتمع ونحن نخدم المجتمع والمجتمع هناك تعامل دائم وتواصل دائم  ما بين المكان اللي فيه الكتب والمجتمع لأنه تلك الأيام حقيقةً هذه المخطوطات كانت مرغوبة كان فيه إله جمهور كبير يهتم بقراءتها ومطالعتها ليس فقط العلماء لكن الجمهور الأوسع لأنه فيها كتب دينية وفقه وما إلى ذلك، التحدي اليوم هو كيف أن وليس فقط أمام أبناء العائلة لكن أمام الجيل اللي ذكرتِه كيف نقدر نوصلهم الرسالة بأنه هذه الكتب وهذه الكلمات المكتوبة جزء من شيء أكبر وأوسع.

نجوى سمري: وهذا الشيء هو بالفعل أكبر بكثير من مُجرد بقاء هذه المكتبة فمنذ اليوم الأول لاحتلالها مدينة القدس سعت الحكومات الإسرائيلية المُتعاقبة بكل الوسائل لمحو المعالم العربية في المدينة ولإلغاء أي حضور فلسطيني رسمي فيها، قامت إسرائيل عام 2001 بإغلاق أحد أهم العناوين الرئيسية للفلسطينيين في المدينة بيت الشرق أو الأورينت هاوس وقد كان مقراً فلسطينياً رسميا أداره المرحوم فيصل الحسيني شكل بالأساس مركزاً سياسياً واجتماعيا وعملت من خلاله عدة مؤسسات أغلقتها إسرائيل جميعها ومنذ ذلك الحين يتم تمديد إغلاق المقر تلقائياً كل نصف عام .

]شريط مُسجل[

مهدي عبد الهادي/رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية: أرادت سلطات الاحتلال من اليوم الأول سلخ القدس كُلياً عن عمقها العربي عن انتمائها الوطني عن علاقاتها الذاتية الداخلية، اليوم إسرائيل تدفع ثمنا غاليا جداً لإغلاق بيت الشرق لإغلاق المؤسسات الفلسطينية لأنه فرغت البلد من عناوينها الوطنية عناوينها الثقافية عناوينها الاجتماعية وتركت البلد بدون رأس بدون مرجع بدون انسجام اجتماعي وأصبحت أحياء مُتفرقة يُفرقها كالسكين الحاد الجدار العازل الآن، إذا تبحثي على أي مؤسسة بتلاقي سابق بإغلاقها إما مؤسسة نجحت في هذا المجتمع بإيصال رسالتها وببلورة مهمتها أو تبحثي إنه إسرائيل غير معنية إطلاقاً بهذا الحضور الفلسطيني بالقدس بمعنى ضم القدس ضم سياسي ضم جغرافي ضم منهجي للمجتمع المدني ككل.

نجوى سمري: ليس سهلاً الحفاظ اليوم على الموروث الثقافي والوطني لشعبٍ ما تحديداً في ظل العولمة وعصر التقنيات الحديثة ولكن تبدو هذه المهمة أصعب بكثيرٍ هنا خاصةً وأن على الفلسطينيين مُواجهة مُخططاتٍ إسرائيليةٍ مدروسة لتهويد المكان وتزوير الماضي وتشويه الحاضر وسرقة المستقبل.  لبرنامج مُراسلو الجزيرة نجوى سمري، القدس المحتلة.

]نهاية التقرير[

ناصر الحسيني: مشاهدينا الكرام نُتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مُراسلو الجزيرة وفيها بعد الفاصل: قيصرية كركوك سوق تجاري ومعلم سياحي مهم يعود إلى  القصر العثماني.

]فاصل إعلاني[

قيصرية كركوك.. معلم أثري سياحي

ناصر الحسيني: أهلاً بكم من جديد، توجد في مدينة كركوك العراقية مواقع أثرية مميزة تعود إلى عصورٍ عديدة ولكن سوق المدينة القديم الذي يقع بجانب قلعتها الأثرية يتميز بطابعٍ هندسي خاص إذ بُني بشكل يرمز إلى عدد أيام السنة والأشهر وعدد أيام الأسبوع وساعة اليوم أيضاً، ستير حكيم زميلتنا زارت هذه السوق أو كما تُسمى كركوك للتعرف أكثر هناك على تاريخها وتفاصيل تصميمها المميز.

]تقرير مُسجل[

ستير حكيم: هذه هي قلعة كركوك الأثرية وهذا هو سوقها الشعبي إنها قصة زمن يتكثف كل يوم وسط ازدحام الناس والأزقة الضيقة، قيصرية كركوك أو سوق القيصرية أحد أقدم الأسواق التراثية في العراق والمنطقة، يُرجح المؤرخون تاريخ بناءه إلى عام 1855 إبان الحكم العثماني بينما تختلف الروايات حول تسمية هذا السوق بين من يعتبر أن التسمية جاءت تشبيهاً للقيصر الأول في الإمبراطورية الرومانية ومن يدعي أن العثمانيين سموها بهذا الاسم مُحاكاة للأستانة العثمانية، كما أن طراز البناء والهندسة لهذا السوق يُميزه عن باقي الأسواق في الأرجاء.

]شريط مُسجل[

إياد طارق حسين/مدير آثار كركوك: بُنيت هذه القيصرية من المادة الإنشائية المشهورة في مدينة كركوك ألا وهي الحجر الأبيض والجص، قامت الحكومة العراقية في نهاية السبعينات في 1978 باستملاك هذه القيصرية التي كانت تعود مُلك خاص إلى مواطنين إلى أهل كركوك، وتعويض أصحابها بمبالغ نقدية وتم إخلاء القيصرية في 1978 وقامت الهيئة العامة للآثار والتراث بتنفيذ من مُفتشية آثار كركوك بإعادة إعمار سوق القيصرية.

ستير حكيم: هذا السوق شُيد على أسسٍ دقيقةٍ وتصاميمٍ فلكيةٍ تحمل دلالاتٍ تقويمية، فهي تحتوي على 365 دكاناً وهي رمزٌ لعدد أيام السنة إضافةً إلى 24 زُقاقاً وهي عدد ساعات اليوم كما بُنيت في الطابق الثاني من السوق 12 غرفةً رمزاً إلى عدد أشهر السنة هذه الغرف تُستخدم مُستودعاتٍ لخزن البضاعة، ليس هذا وفقط بل إن أبواب السوق الـ 7 تدُل على عدد أيام الأسبوع الواحد ولكلٍ منها تسميتها الخاصة بما يتناسب مع مُحتويات السوق، فباب البزاز لبيع الأقمشة وباب خان خُرمة للتمور وباقي المأكولات وباب أوطاوج للذهب والعُطرجي للعطارين كذلك باب الأوطرجي والنقاشجي للنقش والزخرفة.

]شريط مُسجل[

خليل جوهر أمين/صاحب محل للصاغة: يقول كان هنا أكو عطارين مال عطار يبيعون ونساجين وصباغي الأقمشة، أما الآن فتغيرت الشغلات أكثرية الإكسسوارات النسائية وملابس نسائية وملابس أطفال وتقريبا 60 إلى 70 محل للصاغة لبيع الذهب، أما بالنسبة للطراز المعماري إحدى الأبواب تستقبل الشمس عند شروقها وباب الآخر تستودع الشمس عند غروبها، أما السطح سطح القيصرية في قُبب وسط كل قبة يوجد فتحة لماذا؟ للإضاءة والتهوية للقيصرية.

ستير حكيم: عندما بُني السوق  قبل 170 عاماً كان الوحيد من نوعه في تلك الحقبة في المنطقة حيث كان يقصده سكان القلعة للتبضع وشراء المستلزمات باعتباره يضم كافة أرباب الحرف المختلفة والبضائع واليوم بات له تأثيرٌ كبيرٌ على ازدهار الحركة التجارية في كركوك بسبب قِدم هذا السوق ووقوعه في مركز المدينة، الحركة في قيصرية كركوك لا تقتصر على البيع والشراء بل باتت أيضاً نُقطةً سياحيةً وأثريةً مهمة، الأمر الذي زاد من رمزية المكان بالنسبة لأهالي كركوك.

]شريط مُسجل[

مواطنة من أهالي كركوك يحتوي هذا السوق التراثي القديم على كل ما نحتاج بأسعارٍ مناسبة ونحن كأهالي كركون نشعر أنه جزءٌ منا فقد أصبح التبضع من هنا نوعاً من العُرف بالنسبة لنا.

ستير حكيم: لم يكن خافياً على معماري هذا السوق أي تفصيلٍ دقيقٍ أثناء بنائه فقد صُممت القيصرية أدنى من مستوى سطح الأرض بـ 3 أمتار حفاظاً على اعتدال الجو وتجنباً لبرد الشتاء وحرارة الصيف، هندسةٌ قد لا تُؤخذ بعين الاعتبار في كثيرٍ من الأبنية القديمة وحتى الحديثة منها. ستير حكيم لبرنامج مُراسلو الجزيرة، كركوك.

]نهاية التقرير[

ناصر الحسيني: بهذا التقرير عن قيصرية كركوك نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من مراسلو الجزيرة موعدنا يتجدد أيضاً الأسبوع المقبل، دمتم بخير وإلى اللقاء.