بين غرابة الموقع وتاريخ الاستعباد، تجول "مراسلو الجزيرة" في إحدى الجزر اليابانية المنعزلة، وجزيرة أخرى في السنغال تعد شاهد عيان على تاريخ استعباد أبناء القارة السوداء من قبل الأوروبيين والأميركيين.

حلقة "مراسلو الجزيرة" تجولت في ثلاث محطات، شملت التدريب على استخدام الطائرات بلا طيار، والطبيعة الفريدة لجزيرة أوغاشيما اليابانية، وتاريخ استعباد الإنسان لأخيه الإنسان الذي تشهد عليه جزيرة غوري السنغالية.

الجزيرة الزرقاء
مراسل الجزيرة فادي سلامة قام برحلة خاصة إلى جزيرة أوغاشيما، والتي تعني "الجزيرة الزرقاء"، وهي جزيرة صغيرة جدا ومنعزلة في الأرخبيل الياباني، لا تزيد مساحتها على ستة كيلومترات، وتتبع إداريا العاصمة اليابانية طوكيو التي تبعد عنها نحو أربعمائة كيلومتر.

وتعتبر أوغاشيما فوهة بركانية عملاقة لا يزيد عدد سكانها على مائتي شخص، ويتراجع عددهم بسبب قلة عدد الأطفال، ورغم ذلك يرفضون تركها والنزوح إلى الجزر القريبة، وكانوا قد بقوا بعيدا عنها لمدة خمسين عاما إلى أن هدأ البركان.

تحيط بالجزيرة رواسب بركانية شديدة الانحدار من كل جهة، ويرى الزائر لها بوضوح بخار الماء الناتج عن بعض الفتحات، والذي يخرج نتيجة تبخر مياه البحر بفعل البركان الخامد.

سكان الجزيرة -والقرويون تحديدا- يستخدمون هذه الفتحات في التدفئة وفي طهو الطعام، ويبتكرون طرقا للتحكم في كمية البخار اللازمة لكل نوع من أنواع الطعام.

من الغرائب التي يجدها الزائرون للجزيرة وجود إشارة ضوئية واحدة، والأغرب أن الهدف منها ليس تنظيم السير، وإنما لتعليم الأطفال الطرق التي يتم بها تنظيم المرور.

وتضم الجزيرة مدرسة واحدة للمرحلتين الابتدائية والإعدادية فقط، ويدرسون فيها تاريخ الجزيرة وتحدي أبائهم وأجدادهم مخاطر البركان والعودة للقرية.

اللافت أن هذه المدرسة الوحيدة تضم من المدرسين ضعف عدد الطلاب الذين لا يزيد عددهم على 13 طالبا، في حين يتجاوز عدد المدرسين القادمين من العاصمة عشرين مدرسا.

تجارة الرقيق
ومن اليابان إلى السنغال حيث جزيرة غوري، التي تعد شاهدا على التاريخ الاستعماري في أفريقيا، حيث شكلت أكبر مركز لتجارة الرقيق في أفريقيا بين القرنين 15 و19.

ولا تزال هذه الجزيرة حتى اليوم رمزا للاستغلال والاستعباد الاستعماري، وفي عام 1978 أدرجت الجزيرة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو، فأصبحت وجهة للسياح من كل مكان.

تقول مراسلة الجزيرة زينب بنت أربيه التي زارت الجزيرة إن 35 دقيقة فقط تفصل المسافرين إلى غوري على متن عبارة انطلاقا من سواحل العاصمة دكار.

ويستقبل السياح والزوار في مدخل الجزيرة تمثالين لثنائي أفريقي شامخين، وقد كسرا القيد وتنشقا نسيم الحرية وتباهيا بطلتهما الأفريقية واتحدا ضد المستعمر ليدحرا الظلم والاستبداد إلى غير رجعة.

ويعد معلم "بيت العبيد" رمزا لاستغلال الإنسان لأخيه الإنسان ولمآس عاشتها عائلات من السود.

وكان ملايين السود يقيدون بالسلاسل شبه عراة في هيئة قطيع تماما مثل الحيوانات، تمهيدا لنقلهم عبر المراكب باتجاه أوروبا وأميركا لبيعهم.

وعندما تتجول في عنابر بيت العبيد يقشعر بدنك لما تسمعه من تفاصيل متعلقة بهذه الحقبة، وكأنك تسمع أنين العبيد في كل ركن تحت وطأة السياط، وكأنك تراهم مكبلين بسلاسل وأغلال تزن عشرات الكيلوغرامات.

الطائرة بلا طيار
ومن السنغال إلى إسبانيا، حيث أعد المراسل أيمن الزبير تقريرا حول الاستخدام المدني للطائرات بلا طيار الآخذ في الانتشار.

وقد وفرت هذه التقنية فرصا جديدة للتوظيف في مجالات مثل عمليات إطفاء الحرائق والتصوير السينمائي والتلفزيوني وأنظمة المراقبة وعمليات الإنقاذ أيضا.

وموازاة مع ذلك، ظهرت استخدامات غير قانونية لهذه الطائرات من شأنها تهديد سلامة المواطنين وتعريض أمنهم للخطر.

وزار الزبير معهد علوم الطيران الإسباني، حيث يتم تأهيل مستخدمي هذه الطائرات في المجال المدني.

ويوفر برنامج أكاديمي دروسا تطبيقية تسهل على المتدرب حسن استعمال الطائرة بلا طيار وقيادتها.

وثمة أيضا دروس نظرية تحاول توعية المتدربين بمخاطر استخدام هذه الطائرات التي أصبحت تستعمل أيضا في بعض الأعمال الإجرامية.

ويقول المراسل إن الحكومة الإسبانية تحاول سن قوانين تهدف إلى مراقبة انتشار واستخدام هذه الطائرات في المجالات الحضرية.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: جزيرة غوري.. رمز تجارة الرقيق نحو أميركا وأوروبا

مقدم الحلقة: ناصر الحسيني

تاريخ الحلقة: 13/1/2015

المحاور:

-   تكنولوجيا الطائرات بدون طيار

-   جزيرة أوغاشيما أصغر تجمع سكاني في اليابان

-   غوري رمزٌ لثلاثة قرون من الاستعباد

ناصر الحسيني: في هذه الحلقة: الطائرات بدون طيار من الاستخدام العسكري إلى الاستخدام المدني على نطاقٍ واسع، أوغاشيما جزيرةٌ بركانية تضم أصغر تجمّعٍ سكاني في الأرخبيل الياباني، جزيرة غوري شاهدٌ على التاريخ الاستعماري في إفريقيا ورمزٌ لتجارة الرقيق نحو أميركا وأوروبا.

أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة، تحولت تكنولوجيا الطائرات بدون طيار مؤخراً إلى الاستعمالات المدنية باتت تخلق الآن فرصاً جديدة للتوظيف في مجالاتٍ مثل عمليات إطفاء الحرائق والتصوير السينمائي والتلفزيوني وأنظمة المراقبة وعمليات الإنقاذ أيضاً، موازاةً مع ذلك ظهرت استخداماتٌ غير قانونية لهذه التكنولوجيا من شأنها تهديد سلامة المواطنين وتعريض أمنهم للخطر، أيمن الزبير مراسلنا زار معهد علوم الطيران الإسباني حيث يتم تأهيل مستخدمي هذه الطائرات في المجال المدني وعاد لنا بالتقرير التالي.

[تقرير مسجل]

تكنولوجيا الطائرات بدون طيار

أيمن الزبير: لم تعد السيطرة على الأجواء حكراً على هؤلاء، فإلى جانب الطائرات بمختلف أشكالها ثمة منافس جديد تُعدُّ له الدول العدّة نظراً لسرعة انتشاره وانخفاض تكلفته، الدرون أو الطائرة بدون طيار آليةٌ ارتبط اسمها بالضربات الجوية التي ينفذها سلاح الجو الأميركي في دول كاليمن أو أفغانستان، استخدامٌ لا يحجب مهام أخرى توفرها هذه الطائرة التي يتم تشغيلها بنظام التحكم عن بعد.

[شريط مسجل]

خوان أنطونيو ميصونيرو/رئيس أكاديمية "أدفنطيا" للطيران: هناك اهتمامٌ واسعٌ بهذه الطائرات من قِبَل قطاعاتٍ مهنيةٍ عدة وبشكلٍ خاص من قِبَل القطاع السمعي البصري، لدينا بعض الطلبة من قطاع الهندسة الصناعية لأنّ هذه الطائرات تستطيع الوصول إلى أماكن يعجز الإنسان عن الاقتراب منها.

أيمن الزبير: مزيجٌ من حب الاستطلاع وتجويد الأداء المهني عبر استخدام التكنولوجيات الجديدة جاء بخوصي لويس غاغو إلى هذه الأكاديمية، هنا يحاول هذا المهندس الصناعي تعلم مهارات قيادة طائرات الدرون، برنامجٌ أكاديمي يوفر دروساً تطبيقية تسهل على المتدرب حسن استعمال وقيادة هذه الطائرات الصغيرة.

[شريط مسجل]

خوصي لويس غاغو/مهندس صناعي: قبل بدء هذه الدورة لم أكن أعتقد أن هناك معايير أمنية كثيرة كنت أظن أنني أستطيع قيادة الطائرة بدون طيار وسط المدينة بدون تعقيدات ولكنني اكتشفت أنّ الأمر خطيرٌ جداً.

أيمن الزبير: إلى جانب التكوين العلمي ثمّة أيضاً دروسٌ نظرية تحاول توعية كل هؤلاء بمخاطر استخدام الطائرات بدون طيار التي أصبحت تستعمل أيضاً في بعض الأعمال الإجرامية، لذلك ربما تحاول الحكومة الإسبانية سنّ قوانين تهدف إلى مراقبة انتشار واستخدام هذه الطائرات في المجالات الحضرية، فالتكنولوجيا البسيطة المستعملة في تصنيعها جعلتها في متناول جمهورٍ عريض يعتقد أنها لعبة تسهل قيادتها وتسخير إمكانياتها في أغراضٍ ترفيهية.

[شريط مسجل]

الينا بسكوال/مديرة برنامج تعليم قيادة الطائرات بدون طيار: علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أنّ الطائرة بدون طيار تعمل كباقي الطائرات ولذلك يتوجب على المستخدم أن يعرف الفضاء الجوي الذي سيستخدمه للطيران، عليه أيضاً أن يجيد قيادة الطائرة وأن تكون له درايةٌ كافيةٌ بتقلبات أحوال الطقس.

أيمن الزبير: تحذيراتٌ يبدو أنها لا تلقى كثير اهتمامٍ لدى بعض الجماعات الإجرامية التي لم تتأخر في استغلال هذه الطائرات وتسخيرها لأغراضٍ غير مشروعة كتهريب المخدرات، تحدٍ فرض على بعض الحكومات استخدام نفس الآليات لمراقبة واعتقال الخارجين عن القانون كما توثق ذلك هذه الصور التي استخدمتها الشرطة الأرجنتينية لاعتقال واحدٍ من أخطر تجار المخدرات في العاصمة بيونس أيرس.

[شريط مسجل]

مريا اسبنيل/أستاذة في قانون الملاحة الجوية: الجماعات الإجرامية تستبق دائماً سّن القوانين، طائرات الدرون فرضت واقعاً جديداً لكن هناك بطءٌ في أوساط المشرّعين، أتمنى فقط أن تعي الحكومات حجم التحدي لقد تم بيع العديد من هذه الآليات ولم يعد هناك مجالٌ للارتجال.

أيمن الزبير: إلى أن تتحقق هذه المطالب اكتفت الحكومة في إسبانيا بمنع مستخدمي هذه الطائرات من التحليق في المجال الحضري وفرض غراماتٍ مالية على كل من خرق هذا المنع، إجراءاتٌ تدفع الراغبين في استخدام هذه الآليات إلى الخروج إلى مناطق نائية للتدرب على مهارات قيادة الدرون، تمارين تُجرى أيضاً في فضاءاتٍ مغلقة.

[شريط مسجل]

خوصي لويس غاغو: يجب أولاً قياس المسافات، إذا حركنا هذا الزر نحو الأعلى تبدأ عملية التحليق علينا أيضاً أن نحدد محور الطائرة، بالنسبة للزر الآخر نستعمله لتوجيه الطائرة إلى الوراء أو إلى الأمام.

أيمن الزبير: آفاقٌ كثيرة فتحها عالم الطائرات بدون طيار، فبالإضافة إلى إثراء العمل التلفزيوني يتوقع أن يشمل استخدامها مجالاتٍ أخرى كتوزيع السلع ومراقبة المنشآت الصناعية والأراضي الزراعية. أيمن الزبير لبرنامج مراسلو الجزيرة من مدينة سلامنكا.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: من إسبانيا إلى اليابان حيث تعتبر جزيرة أوغاشيما من أكثر الجزر المنعزلة في الأرخبيل الياباني، وهي جزيرةٌ بركانية لا تزيد مساحتها عن 6 كيلومترات مربعة كما لا يزيد عدد سكانها عن 165 شخصاً، رغم إمكانية ثوران أحد البركانيين الموجودين بها يُصر السكان على البقاء والتعايش مع مخاطر الطبيعة، فادي سلامة سافر إلى هذه الجزيرة النائية ليُطلعنا على تفاصيل الحياة اليومية لسكانها في التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

جزيرة أوغاشيما أصغر تجمع سكاني في اليابان

فادي سلامة: وجهتي جزيرةٌ بركانيةٌ يابانيةٌ صغيرةٌ في بحر الفلبين، تبعد عن طوكيو نحو 400 كيلومتر وتعتبر من أكثر الجزر المنعزلة في المنطقة والوصول إليها ليس أمراً سهلاً، انتقلت أولاً على متن طائرةٍ من طوكيو إلى جزيرة هاتشو ديجيما في رحلةٍ استغرقت ساعةً واحدة ومن جزيرة هاتشو ديجيما التي تقع على بعد 300 كيلومترٍ جنوب طوكيو سأُتابع السفر بمروحيةٍ نحو الجنوب إلى مقصدي جزيرة أوغاشيما، هذه المروحية هي وسيلة النقل الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها للوصول إلى جزيرة أوغاشيما في معظم أيام السنة وهي تُقلُّ 9 أشخاصٍ فقط وتقوم برحلةٍ واحدةٍ في اليوم، بعد رحلةٍ من طوكيو لمدة ساعةٍ بالطائرة ثم 20 دقيقةً بالمروحية ما زلت في طوكيو، فجزيرة أوغاشيما التي يعني اسمها الجزيرة الزرقاء تتبع إدارياً لمحافظة طوكيو، تمثل الجزيرة حالةً نادرةً في العالم فهي تضم بركانيين معاً وتحيط بها الرواسب البركانية الشديدة الانحدار من كل جهة ويتوسطها جبل ماروياما الذي يعني اسمه الجبل المدوّر ويتكون من فوهة البركان الداخلي، تضم جزيرة أوغاشيما أصغر تجمعٍ سكاني في اليابان حيث يبلغ عدد سكانها 165 شخصاً فقط ولا تزيد مساحتها عن 6 كيلومتراتٍ مربعة وهي جزيرةٌ بركانية ويمكن مشاهدة فوهة البركان هناك بشكلٍ واضح من هذا المكان في أعلى جبلٍ في الجزيرة، ورغم إمكانية ثوران البركان في أي لحظة يصر السكان على البقاء والتعايش مع مخاطر الطبيعة، عند سفوح جبل ماروياما تنتشر حقول البطاطا الحلوة التي تعتبر من أهم المحاصيل التي يزرعها القرويون للاستفادة منها كطعامٍ رئيسي وكذلك لصنع نوعٍ خاصٍ من المشروبات الكحولية التي تشتهر بها الجزيرة، وقت استراحة الغداء يتجمع القرويون في متنزهٍ يضم الكثير من ينابيع المياه الساخنة ليستمتعوا بوجبةٍ شهية بينما ينعمون بالدفء الذي يشعه البخار المتصاعد من الفتحات البركانية، فالبخار المنبعث منها ناجمٌ عن تبخر ماء البحر وهو لا يحتوي على أي غازاتٍ كبريتيةٍ سامة كما هو الحال في البراكين الأخرى، ويستخدم القرويون بذكاءٍ هذا المصدر الحراري المجاني لا للتدفئة فحسب بل وللطهو أيضا حيث يبنون مواقد خاصةً وبأحجامٍ مختلفة ويمكن التحكم بحرارة الموقد من خلال صمامٍ ينظم كمية البخار التي تصل من تحت الأرض إلى الموقد لتناسب طهو كل نوعٍ من المأكولات المختلفة.

[شريط مسجل]

هيرومي إيتو/من سكان قرية أوغاشيما: جميع سكان القرية يستخدمون هذه المواقد ويمكن للزوار أيضاً أن يستخدموها مجاناً، لكل نوعٍ من الأطعمة وقتٌ محددٌ لينضج فللبيض 7 دقائق وللسمك 20 دقيقة.

فادي سلامة: منذ 20 عاماً أقامت بلدية القرية هذه الساونا التي يمكن لأي شخصٍ أن يستخدمها بـ3 دولاراتٍ فقط، أما معمل الملح فتديره أريزا يامادا وهي تأتي بماء البحر يومياً وتصبه في هذه الأحواض الخاصة ثم تجففه باستخدام الحرارة المنبعثة من البركان لتنتج نوعاً نقياً من ملح الطعام الغني بالمعادن.

[شريط مسجل]

أريزا يامادا/مديرة معمل الملح: مصادر الدخل محدودةٌ جداً في جزيرتنا وقد فكرنا منذ 20 عاماً بصناعة الملح فماء البحر مجاني وكذلك الحرارة اللازمة لتجفيفه، وقد نجح مشروعنا الذي أعمل فيه مع عددٍ من سكان القرية بشكلٍ يومي.

فادي سلامة: في الجزيرة بضعة نُزلٍ صغيرة كهذا النُزل الذي يديره العمدة السابق للقرية هيروشي ساساكي.

[شريط مسجل]

هيروشي ساساكي/عمدة أوغاشيما السابق: أوغاشيما جزيرةٌ بركانيةٌ يثور بركانها كل 200 عام تقريباً وكان آخر ثورانٍ في القرن الـ18 وحينها تمكن 203 أشخاص من الهرب إلى جزيرةٍ قريبة، أما من لم تتسع القوارب لنقلهم فكانوا 130 شخصاً وقتلهم البركان.

فادي سلامة: بقي سكان أوغاشيما بعيدين عن جزيرتهم لمدة 50 عاماً إلى أن هدأ البركان، ثم قرروا العودة إلى الجزيرة هرباً من حياة النزوح التي كانوا يعيشونها على جزيرة هاتشو ديجيما القريبة، كل ما يتعلق بجزيرة أوغاشيما طريفٌ وغريب ففيها إشارةٌ ضوئيةٌ واحدة ولم توضع لتنظيم السير بل لتعليم أطفال القرية على طريقة عمل إشارات المرور، وفيها مدرسةٌ واحدةٌ تضم المرحلتين الابتدائية والإعدادية فقط، ويتعلم جميع الطلاب تاريخ الجزيرة وكيف تحدّى أجدادهم مخاطر البركان وقرروا العودة إلى القرية، والطريف أنّ عدد المدرّسين في المدرسة ضعف عدد الطلاب حيث يوجد 13 طالباً فقط من سكان القرية وأكثر من 20 مدرّساً ومشرفاً جاؤوا من طوكيو للعمل في الجزيرة، هذا الطفل يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم أما رفيقتاه فممرضةٌ وصاحبة مصنع، لكن طريقهم لتحقيق أحلامهم لن يكون سهلاً فإكمال الدراسة سيتطلب الابتعاد عن عائلاتهم في الجزيرة بعد المرحلة الإعدادية لـ6 سنواتٍ على الأقل، يتراجع عدد سكان جزيرة أوغاشيما عاماً بعد عام بسبب قلة عدد الأطفال ويخشى السكان أن يأتي يومٌ تصبح فيه جزيرتهم مهجورةٌ كما أصبح عليه الحال في عددٍ من الجزر اليابانية الأخرى، ولذلك يدعون زوار الجزيرة للبقاء فيها والعيش معهم في أحضان هذه الطبيعة الساحرة. فادي سلامة لبرنامج مراسلو الجزيرة، أوغاشيما.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من مراسلو الجزيرة وفيها بعد الفاصل: جزيرة غوري رمزٌ لثلاثة قرونٍ من الاستعباد وشاهدٌ على أبشع تجارةٍ في التاريخ الإنساني.

[فاصل إعلاني]

غوري رمزٌ لثلاثة قرون من الاستعباد

ناصر الحسيني: أهلاً بكم من جديد، تشكل جزيرة غوري الواقعة قبالة سواحل العاصمة السنغالية داكار أقدم وأكبر مركزٍ لتجارة الرقيق نحو الولايات المتحدة وأوروبا منذ القرن الـ15 وحتى القرن الـ19، لا تزال هذه الجزيرة تجسد حتى اليوم رمزاً للاستغلال والاستعباد الاستعماري، عام 1978 أُدرجت الجزيرة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة يونسكو فأصبحت وجهةً للسياح من كل مكان، زينب بنت أربيه تعرفنا الآن على تاريخ هذه الجزيرة وكيف كان الأرقّاء يُنقلون منها ليباعون في أوروبا وأميركا بعد تعرضهم لأصنافٍ متنوعة من التعذيب.

[تقرير مسجل]

زينب بنت أربيه: رحلةٌ نحو التاريخ تقوم بها هذه العبّارة عدة مراتٍ في اليوم على متنها مسافرون جاؤوا من مناطق مختلفة من العالم، كلما اقتربوا من وجهتهم ازدادت لهفتهم للوقوف على أدق التفاصيل المتعلقة بها، 35 دقيقة فقط تفصلهم عنها انطلاقاً من سواحل العاصمة السنغالية داكار، إنهم متحمسون للوقوف على ملامح جزيرة غوري التي شكلت أكبر مركزٍ لتجارة الرقيق في إفريقيا من القرن الـ15 إلى القرن الـ19، تلقائياً تقودك قدماك عندما تطآن أرض الجزيرة إلى هذا المكان حيث يستقبلك تمثالٌ بات يرمز لحرية العبيد، ثنائيٌ إفريقي يعكس الشموخ والأنفة وقد كسر القيد وتنشّق نسيم الحرية وتباهى بطلته الإفريقية واتحد ضد المستعمر ليدحر الظلم والاستبداد إلى غير رجعة، وعلى بعد خطواتٍ من التمثال انضممنا إلى سياحٍ تجمهروا أمام باب منزلٍ في جزيرة غوري، هذا الباب تحديداً هو المدخل الرئيسي للقصة، وصلنا إلى بيت العبيد المعلم الرمز في هذه الجزيرة فهو رمزٌ لاستغلال الإنسان لأخيه الإنسان رمزٌ لمآسٍ عاشتها عائلاتٌ من السود، بات تاريخ بيت العبيد محفوراً في ذاكرة إيلو رغم ما يحمله من مرارةٍ وقسوة فهو يجد متعةً كبيرة حين يسرده يومياً أمام السياح الأجانب إذ يشعر في كل مرة أنه يساهم مجدداً في كتابة التاريخ وكأنه يعيد شهادته بشأن الجرائم التي ارتكبها المستعمر، في مكتبه وثائق وصور يعتبرها بمثابة الكنوز حين كان ملايين السود يقيدون بالسلاسل شبه عراة في هيئة قطيعٍ تماماً مثل الحيوانات تمهيداً لنقلهم عبر المراكب باتجاه أميركا وأوروبا لبيعهم، ويحرص كل وافدٍ هنا أن يسجل في مذكرته الخاصة أنه زار الجزيرة ولو مرةً في حياته.

[شريط مسجل]

إيلو كولي/مسؤول بيت العبيد: الرجال مهتمون بالتعرف على المكان لأنّ هذه الصفحة الحزينة من حياة الإنسانية مدرجةٌ ضمن المناهج التربوية، بعضهم يبحثون عن جذورهم وغيرهم يأتون بحثاً عن المعلومات الضرورية للدراسة والبحوث.

زينب بنت أربيه: عندما تتجول في عنابر بيت العبيد يقشعر بدنك لما تسمعه من تفاصيل متعلقة بهذه الحقبة كأنك تسمع أنين العبيد في كل ركنٍ تحت وطأة السياط كأنك تراهم مكبّلين بسلاسل وأغلال تزن عشرات الكيلوغرامات، كأنك تسمع نواح الأطفال في محاولةٍ يائسة للتواصل مع أمهاتهم في غرفةٍ مجاورة تحبس أنفاسك عندما تعلم أنّ الرجال كان يتم تسمينهم قصراً إذا قل وزنهم عن 60 كيلوغراماً، وأن من يجرؤ منهم على التمرد يوضع في أضيق الزنزانات عقاباً له، وأنّ النساء ملكٌ للمستعمر، الأفق هنا ضيقُ جداً، في الطابق العلوي من بيت العبيد كانت تُبرم صفقات فيُباع الرقيق مقابل السلاح والمواد الغذائية وأدوات الزينة، هنا كان العبيد يسمعون أصوات ضحكات الأسياد حينها تُجلجل المكان وقد أحكموا سيطرتهم عليه، فتجارة العبيد تّدرُّ عليهم الكثير من المال خاصةً أنهم باعوا الملايين منهم، اليوم يقف أحفادهم في ذات المكان وكلهم حزنٌ وندمٌ ويسيطر عليهم الشعور بالذنب.

[شريط مسجل]

شانتال لانيال/سائحة فرنسية: في اعتقادي ينبغي أن يكون كل إنسانٍ حرا وليس تابعاً لسيده، أشعر بالغضب تجاه من أقدموا على مثل هذه الأفعال.

زينب بنت أربيه: في هذا الممر المشؤوم كانت تشخص أبصار السود بانتظار الترحيل الإجباري نحو أوروبا وأميركا، لحظة الفراق مع الذات والأهل والقارة الإفريقية بأكملها.

[شريط مسجل]

باب صو/عميد المرشدين السياحيين في الجزيرة: الذين يرفضون السفينة يتم رميهم للقرش، لا يوجد طبيبٌ في الجزيرة إذا مرض أحدهم أو مات يتم التخلص منه لكي لا يتسبب في عدوى الآخرين لذلك لا توجد مقابر في مدينة غوري.

زينب بنت أربيه: نعم فبالنسبة للرقيق الخيارات هنا منعدمة، فبعد المكوث لأشهرٍ في الجزيرة يبقى الخروج الإجباري منها هو المحطة النهائية في حياتهم، لذلك يطلق على الباب الذي يخرجون منه باب اللاعودة، فمن لم يلتهمه القرش يلتهم البحر ماضيه ويصطدم مستقبله على صخوره الصلبة ويقذف به الموج بعيداً دون أي أملٍ في اللقاء بأفراد عائلته الذين يسافرون في رحلاتٍ منفصلة إلى وجهاتٍ مختلفة، ورغم كل ما سجلته أرضها من آلامٍ وحرمانٍ وعذاب تعيش جزيرة غوري اليوم حياةً هادئة، يقطن فيها قرابة 1500 نسمة ويعكس الطراز المعماري هوية المستعمرين الذين تعاقبوا عليها وقد صُنّفت إرثاً إنسانياً، ومن المعاناة يولد الأمل فجزيرة غوري غدت ساحةً إبداعيةً بامتياز، فمن قماشها وصدفها وترابها ومياهها وشجرها وثمارها وملامح أهلها يصنع فنانوها لوحاتٍ غايةً في الجمال تربط الماضي بالحاضر لتزرع الأمل وتنزع الأغلال وتشع البسمة وتنتزع الحرية.

[شريط مسجل]

آمادو نجاي/فنان تشكيلي: بالنسبة لي كفنانٍ تشكيلي بيت العبيد مصدر إلهامٍ مهم فلدينا عددٌ كبيرٌ من اللوحات المستوحاة من المكان، بيت العبيد يجعلنا نعمل بشكلٍ متواصل، نحن نعيش من هذا الفن.

زينب بنت أربيه: ويحرص الفنانون على أن يجد السياح الذين يقبلون على هذه المعارض بشكلٍ لافت مطلبهم، حيث يتم تصميم اللوحات بناءً على رغبتهم بشكلٍ سريعٍ وبطريقةٍ مبهرة لتصنع منها المئات يومياً، زينب بنت أربيه لبرنامج مراسلو الجزيرة من جزيرة غوري في السنغال.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: بهذا التقرير من جزيرة غوري السنغالية نأتي مشاهدينا الكرام الآن إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد أيضاً الأسبوع المقبل دمتم بخير وإلى اللقاء.