يرتبط مرضى السرطان بعلاقة قوية مع أطباء مركز رائد في مجال العلاج الفيروسي للسرطان بدولة لاتفيا، بعد أن غير دواء "ريغفير" -الذي اخترع قبل عقود وسجل قبل عشر سنوات فقط- حياتهم.

ويقول منتجو الدواء إنه فعال في معالجة سرطان الجلد خاصة وأنواع أخرى من السرطان، وإن آلاف المرضى يأتون من أكثر من 37 دولة للعلاج في المركز.

والتقت الجزيرة في حلقة الثلاثاء (23/9/2014) من برنامج "مراسلو الجزيرة" بعدد من المرضي المتعافين بعد علاجهم في المركز، مؤكدين نجاعة العلاج الفيروسي بعد أن رفض بعضهم تلقي العلاج الكيمياوي.

ويرى أطباء أن العلاج الفيروسي لمرض السرطان "ريغفير" مدهش، بينما يبدي آخرون تحفظات عليه.

تؤمن الطائفة بوجود عدد من الأنبياء ورمزهم المقدس صليب مغطى برداء أبيض، أما كتابهم المقدس فيسمى "كَنزا رابا" أو الكنز العظيم وهو مكتوب بالآرامية القديمة التي لا يتحدث بها سوى رجال الدين حاليا

الصابئة المندائيون
ومن لاتفيا إلى العراق، اقتربت كاميرا الجزيرة للتعرف على طائفة الصابئة المِندائيين (وهي موحدة تؤمن بوجود إله) ويمثلون أقلية دينيةً قديمة ويعد العراق مركز تجمعهم.

ويعيش أفراد الطائفة على ضفاف الأنهار خاصة نهر دجلة، لما للماء من أهمية في حياتهم الدينية والروحية، ويتجلى ذلك خاصة في طقوس التعميد أو الصباغة كما يسمّونها.

وتؤمن الطائفة بوجود عدد من الأنبياء، ورمزهم المقدس هو صليب مغطى برداء أبيض، أما كتابهم المقدس فيسمى "كَنزا رابا" أو الكنز العظيم، وهو مكتوب بالآرامية القديمة التي لا يتحدث بها سوى رجال الدين حاليا.

واستعرض تقرير الجزيرة أهمية التعميد في الماء الجاري أو الصباغة لدى الصابئة المندائيين، وشرح مواصفات "المندي" وهو اسم مكان العبادة، ووضّح أمثلة للمحرمات والكبائر عند الصابئة، وسلط الضوء على شعائر الصوم لديهم ومراسم الزواج.

الدراعة الموريتانية
واختتمت الحلقة بتقرير عن الزي الموريتاني الشعبي، الذي يسمى الدراعة واللثام للرجل والملحفة للمرأة.

وقد استوحي تصميم الدراعة الفضفاض من الصحراء، ويعبر عن رفض الحدود والاقتناع بـ"اللاحدود"، وشكّل ظهور المراكز الحضارية في نواكشوط فرصة لتطوير الدراعة.

وتعد زركشة الدراعة الخطوة الأولى في تفصيلها بعد اختيار القماش، وتحظى الزركشة اليدوية بمكانة خاصة رغم زيادة الاعتماد على الماكينة مؤخرا.

ويتفوق الزنوج في مجال الزركشة اليدوية، حيث تستغرق مدتها نحو ثلاثة أسابيع في القطعة الواحدة وتضيف نحو 200 دولار لقيمة الدراعة.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: تجربة رائدة لعلاج السرطان بلاتفيا

مقدم الحلقة: ناصر الحسيني

تاريخ الحلقة: 23/9/2014

المحاور:

-   فيروسات لعلاج السرطان

-   الصابئة موحدون نبيهم يحيى بن زكريا

-   الزنا من الكبائر عند الصائبة

-   ألوان متعددة في زركشة الدراعة الموريتانية

ناصر الحسيني: في هذه الحلقة، العلاج بالفيروسات ابتكار من لاتفيا للقضاء على الخلايا السرطانية، الصابئة المندائيون في العراق طقوس وشعائر دينية ترتبط بالأنهار والمياه الجارية، أساليب وفنيات جديدة لتطوير الأزياء التقليدية في موريتانيا.

أهلا بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من مراسلو الجزيرة: نبدأها اليوم من إحدى دول البلطيق وإحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا، إنها لاتفيا هذه الدولة الصغيرة تعتبر رائدة في مجال العلاج الفيروسي للسرطان، أُخترع فيها قبل عقود دواء سجلت براءة اختراعه قبل عشرة أعوام فقط، منتجو الدواء يقولون انه فعال في معالجة سرطان الجلد بشكل خاص وأنواع أخرى من السرطان، وان ألاف المرضي يأتون من أكثر من 37 دولة، رغم تحفظات البعض وشكوك البعض الأخر تتواصل الآن المساعي للتعريف بهذا الدواء على نطاق عالمي لمساعدة المرضى المحتاجين، الزميل توفيق السهلي زار المركز الخاص بهذا النوع من العلاج وعاد لنا بهذا التقرير.

[تقرير مسجل]

توفيق السهلي: بالتأكيد لكل طبيب علاقة طيبة بمرضاه لاسيما عندما يتحسن على يده لكن هنا في مركز العلاج الفيروسي اللاتفي للسرطان الرائد على مستوى العالم في مجاله قد تكون هذه العلاقة أعمق بكثير، وإذا عرف السبب بطل العجب.

[شريط مسجل]

زويا سوكولوفيا: عام 2011 خضعت لجراحة لاستئصال سرطان الرحم وبعد خضوعي لسبع جلسات علاج كيميائي أصبحت عاجزة عن الحركة، لكن عندما بدأت العلاج الفيروسي استعدت قدرتي على الوقوف خلال شهر وأنا الآن سليمة وأحس بالسعادة اشعر إني مفعمة بالحياة.

فيروسات لعلاج السرطان

توفيق السهلي: وكم هي العلاقة خاصة إذا عرفنا إن إحدى الاستشاريات في مركز العلاج الفيروسي للسرطان هي ابنة مخترعة الدواء "ريغفير ذاتي" الذي انقد حياة زويا.

[شريط مسجل]

ديته فينكسوس/استشارية أمراض الأورام- ابنة مخترعة عقار ريغفير: بدأ البحث في مختلف أنواع الفيروسات عام 1968 وخلال عمل والدتي اينا ميتسنتسي في معهد الأحياء المجهرية اكتشفت ظاهرة تتمثل في قدرة فيروس على تدمير خلايا السرطان تبع ذلك عملية اختيار وتكييف أفضت لاختراع ريغفير.

توفيق السهلي: بالطبع يعلق ورثة براءة اختراع العلاج الفيروسي والمشرفون على المركز آمالا عريضة لنشره عالميا والتعاون مع أي هيئة طبية مهتمة باستخدام هذا النوع من العلاج.

[شريط مسجل]

يورغس اوزينس: تأسس المركز اللاتفي للعلاج الفيروسي الذي يعتبر الأول من نوعه في العالم عام 2009 الهدف من المركز هو تطوير صناعة العلاج الفيروسي في لاتفيا والعالم، نسعى أيضا لتعليم الأطباء وتصديق الشهادات واعتمادها من المؤسسة الطبية، ننسق تدفق المرضى من جميع أنحاء العالم لمختلف مؤسسات علاج السرطان.

توفيق السهلي: وتصديقا لكلام مدير المركز سمح لنا بمقابلة عدد من المرضى الذين استخدموا هذا الدواء لعلاج عدة أنواع من السرطان.

[شريط مسجل]

غونارس سترازدينس: عمري 79 سنة قبل خمسة سنوات اكتشفت إني مصاب بسرطان الرئة، لكنني رفضت العلاج الكيميائي الطويل ولجأت إلى العلاج الفيروسي منذ ذلك الحين بانتظام، أنا اشعر بالصحة الآن وقد اختفى السرطان من رئتي لكن ما زلت اخذ جرعة كل ثلاثة أشهر.

توفيق السهلي: أما هذه المحامية اللاتفية فلديها قصة مثيرة تعتبر من أهم نجاحات المركز اللاتفي للعلاج الفيروسي للسرطان.

[شريط مسجل]

تاتيانا باشوتا: اكتشف الأطباء إصابتي بسرطان الجلد المنتشر في رجلي عام 1989 أجريت لي ثلاثة عمليات جراحية وكنت استعد للرابعة عندما علمت بأبحاث البروفيسورة اينا، وبدأت استعمال الدواء بشكل منتظم طيلة عام حتى اختفى السرطان بعدها بسنة عدت لتناول الدواء لعدة سنوات على سبيل الوقاية ومنذ ذلك الحين لا أعاني من أي مشاكل فقد شفيت تماما.

توفيق السهلي: لكن كيف يرى الوسط الطبي دواء ريغفير أو العلاج الفيروسي للسرطان.

[شريط مسجل]

إنغريدا شيما/بروفيسورة في علم الأورام: قبل 25 عاما شاهدت أول مريض بسرطان الجلد وكنت أصادف نحو عشرين مصابا بهذا المرض سنويا، سمعت باستخدام فيروس ريغفير وبدأت باستعماله بحقنه حول المناطق المتورمة لدى مصابة بتورم في الخلايا العضلية الحركية ولدهشتي اختفى الورم خلال أسبوعين.

توفيق السهلي: ولمعرفة آلية عمل العلاج الفيروسي ريغفير في القضاء على الخلايا السرطانية، توجهنا إلى مبنى المعهد اللاتفي للمركبات العضوية احد أهم المنشآت الطبية في لاتفيا حيث التقينا بمدير المعهد احد ابرز علماء ومخترعي الأدوية في العالم.

[شريط مسجل]

إيفارس كالفينتش: السرطان من اخطر الأمراض الفتاكة لدينا أدوية تعتمد المواد الكيميائية لكنها لا تختار المنطقة المصابة فقط في الجسم، لهذا نبحث عن طريقة جديدة تعتمد الفيروسات المستوطنة يمكنها العثور على خلايا السرطان واختراقها وإمراضها ثم قتلها وهذا أهم ما يميز دواء ريغفير الفيروسي.

توفيق السهلي: لكن يبدو أن هناك خبراء آخرين في الوسط الطبي يبدون تحفظات إزاء نجاح العلاج الفيروسي للسرطان.

[شريط مسجل]

مارتيسيس ليا: شخصيا لا استطيع أن أوصي بالعلاج الفيروسي لمريض، ما لم تكن لدينا نتائج الدراسات السريرية وهي غير موجودة حاليا وهذه مشكلة، لدينا كثير من البيانات لكنها تتعلق بالمشاهدة، وهذا لا يكفي هناك مختصون في علم المناعة يوصون بالعلاج الفيروسي لعلاج سرطان الجلد لكن هناك مختصون آخرون يرفضون ذلك، منتجو دواء ريغفر الفيروسي يقولون انه يمكن استخدامه أيضا لعلاج سرطان المعدة، لكن ليس لدينا المعطيات السريرية التي تدعم أو تنفي فاعليته ضد هذا المرض.

توفيق السهلي: في هذه الغابة ترقد اينا مخترعة العلاج الفيروسي للسرطان وترقد معها أخر كلماتها، يا علماء العالم اتحدوا وعدوا أن تعملوا من اجل صالح البشرية توفيق السهلي الجزيرة ريغا لاتفيا.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: من لاتفيا الآن إلى العراق حيث يعتبر الصابئة المندائيون أقلية دينية قديمة واحد مكونات النسيج الاجتماعي العراقي، يعيش أفرادها على ضفاف الأنهار خاصة نهر الدجلة لما للماء من أهمية في حياتهم الدينية والروحية ويتجلى ذلك بشكل خاص في طقوس التعميد أو الصباغة كما يسمونها، لا يعتبر الفرد مندائيا ما لم يعمد في الماء الجاري رمزهم المقدس هو صليب مغطى برداء ابيض أما كتبهم المقدسة أو كتابهم المقدس فيسمى "كنز رابا" أو "الكنز العظيم"، فهو مكتوب باللغة الآرامية القديمة، الزميل أيوب رضا يعرفنا الآن بهذا التقرير على أهم طقوس المندائيين وشعائرهم الدينية.

[تقرير مسجل]

الصابئة موحدون نبيهم يحيى بن زكريا

أيوب رضا: بهذه الترانيم تبدأ شعائر أيام الأحد في ارض الشريعة عند الصابئة المندائيين على ضفاف نهر الدجلة وهي من الأديان الموحدة، أنبياؤهم هم ادم وشيتل وإدريس و نوح وسام وآخرهم هو يحيى بن زكريا، كانوا منتشرين في بلاد الرافدين وفلسطين القديمة، ولا يزال الآلاف من أبناء الطائفة موجودين في العراق وهو مركزهم الرئيسي في العالم، ولهم تواجد في إقليم الاحواز في إيران في الضفة الأخرى للخليج العربي، يعود أصلهم إلى الشعوب الآرامية ولغتهم هي الآرامية الشرقية بيد أن الحديث بها يقتصر على رجال الدين في أداء الشعائر والطقوس الدينية، إذ تناست الرعية هذه اللغة، جاء ذكرهم في القرآن الكريم ثلاث مرات في سور البقرة والحج والمائدة.

[شريط مسجل]

ستار جبار الحلو/رئيس طائفة الصابئة المندائيين: بسم الحي العظيم هي بداية البسملة في الديانة الصابئية المندائية، وجاء في كتابنا المقدس بصفحات عديدة تتحدث عن الخالق والتفرد هو الملك منذ الأجل، ثابت عرشه، عظيم ملكوته، لا أب له ولا ولد ولا يشاركه ملكه احد، مبارك هو في كل زمان، مسبحا هو في كل زمان، موجود منذ القدم باقي إلى الأبد، ما كان لأنه ما كان ولا يكون إلا لأنه لا يكون، خالدا فوق كل الأكوان.

أيوب رضا: في اللهجة العراقية يسمون بالصبة وكلمة الصابئة مشتقة من الجذر صبا كما يقولون، ويعني باللغة المندائية اصطبغ أو غطس في الماء فتراهم يسكنون على ضفاف الأنهر والصباغة من أهم شعائرهم الدينية، عند فتح العراق بقيادة الصحابي سعد بن أبي وقاص أعطاهم الأمان، ومنذ ذاك الوقت يمارسون طقوسهم إلى جانب الطوائف العراقية الأخرى. 

[شريط مسجل]

ستار جبار الحلو: الصباغة تعني تطهير وبداية غفران للخطايا وتطهير روحي وجسدي، الطفل يجب أن يصطبغ أو يتعمد بعد الثلاثين يوما، نبينا يحيى اصطبغ بعد ثلاثين يوما في فلسطين في حوض الأردن.

أيوب رضا: المندي هو معبد الصابئة وتعني بيت المعرفة تحفظ فيه كتبهم الدينية ويقام على الضفاف اليمنى من الأنهر الجارية، له باب واحد يقابل الجنوب ليس للصابئة قبلة أرضية إذ يتخذون الشمال اباسر باللغة الآرامية قبلة لهم باعتباره عالم النور، ولا يجوز دخوله من قبل النساء ينصب فوق المندي الدرفش وهو عبارة عن شكل يشبه الصليب يرمز إلى الاتجاهات الأربعة ويغطى برداء ابيض من حرير ويعلق عليه سبعة أغصان من إلياس.

 [شريط مسجل]

ستار جبار الحلو: إلياس هو يرمز إلى ديمومة الحياة المتجددة، إلياس من النباتات المقدسة لدينا من نباتات الجنة ذات العطر الطيب وهو طارد الشر طارد الجن والشياطين لكونه من نباتات الجنة التي أعطيت للإنسان.

الزنا من الكبائر عند الصابئة

أيوب رضا: يحرم على الصابئ القتل والزنا من الكبائر المؤدية إلى النار إضافة إلى محرمات أخرى إذ يحرم على الصابئ الختان والتغيير في خلقة الله وعذرهم أن الله خلق الإنسان كاملا، كما ويحرمون الأكل من يد المختونين فمن يأكل من طعامهم لن ترى عيناه النور حسب اعتقادهم، إقامة المراسيم لا تقتصر على ضفة نهر دجلة فكل الأنهار مقدسة بالنسبة لهم وقد حضر رئيس الطائفة شخصيا إلى أربيل ليعمد أبناء الطائفة في مياه نهر الزاب، حالهم كحال العراقيين جميعا فقد أضطر عدد من أبناء الطائفة الرسو في شمال العراق بدل سلوك دروب الشتات خارج البلاد بسبب الأوضاع الأمنية، ولذلك أقامت الطائفة مندى وجمعية ثقافية لها في أربيل لأداء الصلاة وعقد المراسيم في المناسبات الاجتماعية والدينية، سألناهم عن كثير مما يقال عنهم من ممارسات وطقوس يعتبرها البعض غريبة لكنهم يتجنبون ذكر ما يقال عنهم.

[شريط مسجل]

بهاء خير: أكيدا لأنه اليوم لا يوجد أحد لا يخلص من الانتقاد ومن الكلام من الطرف الأخر لكن هذا لا يعتبر كلام المثقفين وكلام الناس الواعيين والفاهمين.

أيوب رضا: أبرز كتبهم هو الكانزا رابا أي الكنز العظيم وهو عبارة عن صحف أنزلت كما يقولون على آدم، كتبت على ورق البردي على شكل لفافات أو تنقش على صفائح الرصاص وعندما جمعت وبوبت لم تراع تسلسل الأحداث زمنيا، صلاتهم براخا فرض على كل فرد تؤدى ثلاث مرات يوميا صباحا وظهرا وعصرا، الصوم عند الصابئة يقتصر على تجنب أكل اللحوم في أيام محددة عددها ثلاثة وثلاثون يوما، الزواج عند الصابئة يبدأ برباط بين الذكر والأنثى على أن تبقى الفتاة بتوله بعدها يتم عقد القران بينهما في منزل من القصب له دلالة دينية ثم ينقلان إلى بيت الدنيا، ومن الإجراءات تعميد الزوجين في المياه على يد أحد رجال الدين المخولين ثلاث مرات تزامنا مع قراءة كلمات صحفهم، بعد ذلك يطوف العريسان فرادى حول مشعل في أنية من الطين، حياة الصابئين مرتبطة بقوة بالمياه الجارية فهي عنصر مقدس بالنسبة إليهم ولذلك يتطهرون بها وللديانة الصابئية العديد من الطقوس والشعائر التي تميزهم عن الطوائف العراقية الأخرى قد تعجبنا أو لا تعجبنا ولكنها تظل من حريات وخصائص هذه الطائفة العراقية كما ينص الدستور العراقي, أيوب رضا لبرنامج مراسلو الجزيرة من الضفة اليمنى لنهر الزاب أربيل.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من "مراسلو الجزيرة" وفيها بعد قليل أساليب فردية لتطوير الأزياء التقليدية في موريتانيا.

[فاصل إعلاني]

ناصر الحسيني: أهلا بكم من جديد، يتميز الموريتانيون بأزياء تقليدية شكلت عبر التاريخ أبرز ملامح هويتهم وتعرف هذه الأزياء بالدراعة واللثام بالنسبة للرجل والملحفة بالنسبة للمرأة، وتختلف هذه الأزياء اختلافات بسيطة إلا أنها تحتفظ بطابعها الفضفاض وألوانها وزركشتها المميزة، يتفنن مصممون شبان في إبداع تقليعات وأنواع جديدة من هذه الأزياء تستقطب اهتماما متزايدا من طرف الموريتانيين بمختلف فئاتهم العمرية, زميلنا بابا ولد حرمة يستعرض في هذا التقرير صناعة الأزياء ومكانتها لدى الموريتانيين.

[تقرير مسجل]

بابا ولد حرمة: هو بدراعته الفضفاضة المزركشة ولثامه وهي بملحفتها ذات الألوان المتنوعة هكذا سرت الحياة في هذه الصحراء منذ وقت بعيد وما زالت تسير حتى الآن، لباس قد يبدو غريب الشكل بل صعب التحمل والمراس بالنسبة للآخرين ولكنه هنا في موريتانيا وجوارها الصحراوي ثقافة وهوية راسخة لا تتبدل مع تعاقب الأيام وتغيرات الحياة، يقولون أنها جاءت بهذا الشكل الفضفاض لتحمي ساكن الصحراء من حمارّة القيظ وصّبارة القر تعبيرا عن التبرم بالحدود وتشبثا باللاحدود، حتى في المدينة وما تفرضه من شروط ومتطلبات لم يتغير ارتباط الموريتانيين بهذه الأزياء بل على العكس من ذلك شكل ظهور المراكز الحضارية في العاصمة نواكشوط فرصة لازدهار صناعة هذه الأزياء خاصة الدراعة، ورغم الاختلاف بين الدراعة الخاصة بالفئة الزوجية والعربية تبقى ملامحها العامة متشابهة وطريقة صياغتها موحدة، صحراء مترامية الأطراف يتقلب فيها لابسها ذات اليمين وذات الشمال.

[شريط مسجل]

سيدي ولد بيادة/باحث في علم الاجتماع: هذا اللبس الفضفاض مر بعدة مراحل وشهد بعض التطورات تماشيا مع تطورات الذوق العام للمجتمع وتأثرا أيضا بمخرجات العولمة وما تفرضه من أشكال وأحجام وتصاميم مختلفة إلا أنني أعتقد أن الدراعة رغم هذا التطور الملاحظ تحتفظ بميزتها ومحايدتها.

ألوان متعددة في زركشة الدراعة الموريتانية

بابا ولد حرمة: زركشة الجيب أو الخياطة هي الخطوة الأولى في صناعة الدراعة بعد اختيار نوعية القماش وأنواع القماش متعددة ومتفاضلة ورغم الماكينة التي دخلت هذه الصناعة في العقود الأخيرة ما تزال للزركشة اليدوية مكانتها الخاصة وهي مهنة يحتكرها تربيون زنوج لكنها خاصة بالدراعة العربية، آمادو تيام ورث هذه المهنة عن أجداده كابرا عن كابر ويشق طريقه فيها بنجاح منذ أربعة عقود، تأخذ منه زركشة الدراعة الواحدة ثلاثة أسابيع وتضيف إلى القيمة الأصلية للقماش حوالي مائتي دولار ولا يزركش بها إلا القماش ذو الجودة العالية.

[شريط مسجل]

آمادو تيام: لدينا ألوان متعددة للزركشة قبل كل شيء يجب اختيار نوعية قماش جديدة ورسم شكل الزركشة المطلوبة وخياطتها بطريقة أنيقة ومتناسقة وقلة هم من يتقنون ذلك.

بابا ولد حرمة: في الجانب الأخر يسعى جيل من الشبان لتطوير هذه الصناعة من خلال أساليب وفنيات جديدة، يأخذون من قديم الزركشة لتحسينه وإضفاء روح شبابية عليه، في هذا المعمل يحاول سباتي إرضاء زبائنه المتعددين ويعرض عليهم أحدث ما ابتكر في هذه الصناعة من تقليعات وموضة حديثة، والزبون هنا فرد عادي أو تاجر أمامه كم هائل من الخيارات، خبرة سباتي الطويلة في هذا المجال تخوله حياكة كل الطلبات مهما تعقدت وتسليمها في الوقت المطلوب، بل إنه يسعى دائما لابتكار ألوان جديدة وإقناع أصحاب المحلات التجارية لابتياعها، تزايد الإقبال على هذه الصناعة وما تعد به من فرص دفع بمستثمرين كثر إلى طرق أبوابها فقد كانت محل تنافس شديد، تعمل السيدة فاطمة منذ سنوات على اكتساب مكانة متقدمة في سوق الدراعة لذلك جلبت مصممين متخصصين من خارج البلد، رئيس المعمل جينيك ذو الجنسية السنغالية يعمل على مزاوجة التصاميم الخاصة بالدراعة الزنجية ونظيرتها العربية في موريتانيا وهي الأشكال الأكثر جلبا للزبائن في هذه الأيام خاصة من فئة الشباب.

[شريط مسجل]

جينيك ماجور: في كل يوم نبدع تقليعة جديدة، نراقب تطلعات الناس ونحاول مواكبتها، كل ذلك من أجل كسب زبائن جدد وإرضائهم مهما كلف الأمر.

بابا ولد حرمة: وسعيا لكسب رتابة ألوان القماش يتخصص حرفيون لصباغة هذه الأزياء، عملية لا تساعد على تنويع الألوان المعروضة فحسب بل تعيد أيضا إلى قديم الثياب رونقا وتكسبه جدة وقشابة  وبها يستعيد من قصرت يده عن شراء ثوب جديد بأخر لا يقل مظهره فخامة وأبهة.

عبد الرحمن سوماري: يطلب منا الناس هنا ألوانا من الصباغة تتنوع من الأزرق الفاتح إلى الأزرق الداكن ومن الرمادي وحتى الأسود.

بابا ولد حرمة: وإن كانت هذه الأزياء حاضرة في الحياة اليومية لمعظم الموريتانيين فإن المناسبات الاجتماعية والثقافية تشكل فرصة دائمة للاحتفاء بهذا التراث والدعوة إلى الحفاظ عليه، كما يشكل تمازج شكل الدراعة العربية مع نظيرتها الزنجية على يد مصممين شبان تلاقيا وانسجاما بين مكونات المجتمع الموريتاني على الأقل في مجال التصاميم والأزياء.

تتسارع الحياة وتتطلب المدينة ونمط العيش فيها ما خف من اللبس وسهل التحرك به، متطلبات لم تستطع حتى الساعة أن تزيح الدراعة من التربع على عرش الملابس والأزياء في موريتانيا، بابا ولد حرمة لبرنامج مراسلو الجزيرة- نواكشوط.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: بهذا التقرير عن الملابس والأزياء التقليدية في موريتانيا نأتي مشاهدينا الكرام على نهاية هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد الأسبوع المقبل دمتم بخير وإلى اللقاء.