لا يعلم الكثيرون أن تمور "المجهول" الشهيرة في الولايات المتحدة والتي زرعت لأول مرة قبل 85 عاما، جاءت من المغرب.

تسع فسائل جلبت عام 1927 من واحة بوذنيب المغربية كانت الباكورة التي دشنت زراعة هذا الصنف، لتصدره أميركا من بعد إلى العديد من المناطق في العالم كالسعودية وإسرائيل ودول شمال أفريقيا، حسب قول راعية متحف التمر في كاليفورنيا باتريشيا لافلاند.

لافلاند تحدثت إلى برنامج "مراسلو الجزيرة" في حلقة 21/1/2015 ضمن تقرير عاين قصة التمر العربي الذي هاجر إلى أميركا نهاية القرن التاسع عشر وقطف أول محصول له عام 1910، قبل 17 عاما من وصول صنف المجهول المغربي.

في وادي كوتشيلا بصحراء كاليفورنيا كان توافر المياه الجوفية الكبير دافعا لوزارة الزراعة كي توفد خبراء إلى العراق ومصر والجزائر والمغرب الذين أحضروا الفسائل نهاية القرن الـ19 وبدؤوا تطوير هذه الزراعة.

الآن ينتج الوادي 95% من تمور أميركا وتوسعت الحياة في هذه المنطقة الصحراوية، بل إن مناطق فيها تسمى بأسماء عربية ويقام فيها مهرجان سنوي تستحضر فيه مقاطع من "ألف ليلة وليلة".

أصغر طائفة
إلى جبل جرزيم الذي يمثل أحد الأركان التي تتربع عليها مدينة نابلس في الضفة الغربية، استطلعت كاميرا البرنامج في تقريرها أصغر طائفة في الأرض واسمها الطائفة السامرية المنتسبة إلى بني إسرائيل وتعيش في الجبل الذي يمثل قبلتها الدينية منذ آلاف السنين.

يقول السامريون إن ثمة سبعة آلاف اختلاف في تفسير النصوص التوراتية بينهم وبين اليهود، ويقول مدير وكاهن المتحف السامري حسني السامري إن لديهم أقدم توراة في العالم.

وتشتهر الطائفة منذ مئات السنين بمهارة الطهو وإعداد الحلويات، ويعيشون في وئام تام مع جيرانهم من العرب والمسلمين، ولا يكاد المرء يلحظ فرقا بينهم وبين الآخرين، بحسب بعض المستضافين.

محافظة الطائفة السامرية على عاداتها وتقاليدها بشدة، وكذلك الحروب التي خاضوها مع اليهود، جعلت عددهم يتناقص إلى أن أصبح الآن 760 فردا يعيش نصفهم في تل أبيب.

ودفع تناقص عدد السامريين إلى السماح بالزواج من نساء من خارج الطائفة شريطة التزامهن بالعادات والتقاليد.

البكاؤون
التقرير الثالث في الحلقة من اليابان ويطرح وصفة غريبة للتخفيف من ضغوط الحياة المعاصرة وهي وصفة تقول لنا "لا تبخلوا بذرف الدموع".

البكاء في المجتمع الياباني يثير الخجل أمام الناس ويكاد يكون محظورا اجتماعيا حتى في أصعب المواقف كوفاة أحد أفراد العائلة، غير أن ضغوط العمل وساعاته الطويلة والعزلة الاجتماعية دفعت الشاب تيراي إلى التفكير في جمعية للبكاء.

تيراي لاحظ من خلال عمله في مجال العلاقات العامة تأثيرا سحريا للبكاء على الإنسان، فأنشأ جمعية تعقد جلسات شهرية للبكاء، تتضمن عرض مقاطع فيلمية حزينة والاستماع إلى حكواتي يحكي قصصا تستدر الدموع.

تقول إحدى مرتادات جمعية البكائين إنها تشعر بالراحة بعد البكاء وتعود إليها ضحكتها، بينما ينصح أحد الأطباء بأن يصل البكاء إلى حد النحيب للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: تمور "المجهول" الأميركية أصلها مغربي

مقدم الحلقة: ناصر الحسيني

تاريخ الحلقة: 20/1/2015

المحاور:

-  نخيل عربي في صحراء كاليفورنيا الأميركية

-  الطائفة السامرية في نابلس

-  جلسات خاصة للبكاء في اليابان

ناصر الحسيني: في هذه الحلقة التمر العربي بعد مئة عامٍ على الهجرة إلى أميركا،  الطائفة السامرية في نابلس أصغر طائفة دينية في العالم،  جلساتٌ في اليابان للبكاء فقط من أجل التخلص من الضغوط النفسية. 

أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة، أُثير مؤخراً جدلٌ في المغرب حول وجود التمر المجهول الإسرائيلي في الأسواق المغربية مما أثار حفيظة الناشطين للمناهضين للتطبيع مع إسرائيل، لكن المُفارقة التي لا يعرفها كثيرون هي أن أصل ذلك التمر القادم من إسرائيل هو تمرٌ من أصلٍ مغربي جُلب إلى أميركا قبل انتقاله إلى فلسطين المحتلة، قصة التمر المغربي جزءٌ من قصة التمر العربي الذي هاجر إلى العالم الجديد في أواخر القرن 19 وازدهر في وادي كوتشيلا بصحراء كاليفورنيا الأميركية، من هناك الآن يروي لنا الزميل محمد العلمي بقية القصة.

]تقرير مسجل[

نخيل عربي في صحراء كاليفورنيا الأميركية

محمد العلمي: في نهاية القرن 19 قرر الأميركيون زراعة هذا الوادي الصحراوي بعد اكتشافهم رصيداً كبيراً من المياه الجوفية فأوفدت وزارة الزراعة خُبراء إلى كلٍ من العراق ومصر والجزائر والمغرب لجلب سعفات النخيل وبدأت بذلك قصة الحياة التي وهبتها شجرة النخيل العربية إلى صحراء كاليفورنيا، انتقل الفوج الأول من سعفات النخيل العربية إلى هذا الوادي في تسعينيات القرن 19 وقطف المزارعون محصولهم الأول من التمر في العالم الجديد في موسم عام 1910، هجرة شجرة النخيل ساعدت على تعمير الوادي الذي كان شبة خالٍ من السكان مع بداية القرن الماضي وأصبح يُنتج الآن 95% من الإنتاج الأميركي من التمور، هجرة شجرة النخيل إلى صحراء كاليفورنيا حتمت أيضاً تربية الأميركيين على تذوق الفاكهة الجديدة، على الرغم من قِدمها قِدم الوجود الإنساني نفسه.

]شريط مسجل[

ألبرت كيرا/هيئة مزارعي التمور في كاليفورنيا: يتحدث الجيل الأول عن استهلاك التمر في فصلي الخريف والشتاء لانعدام أي فواكه أخرى لكن تطور التبادل التجاري وتكنولوجيا التبريد وفرت الفواكه طيلة العام مما تسبب في تراجع الاهتمام بالتمر الذي ما لبث أن عاد بسبب الوعي بفوائده الصحية.

محمد العلمي: واحة كوتشيلا تشتهر أيضاً بالإنتاج الوفير من تمر المجهول الذي يُعد من أجود أنواع التمور وأغلاها سعراً، بدأ انتشاره هنا بعد استيراد 9 سعفاتٍ من واحة بوذنيب المغربية عام 1927.

]شريط مسجل[

باتريشيا لافلاند/مزارعة وراعية متحف التمر: من تلك السعفات التسعة التي جاءت من المغرب بدأ انتشار تمر المجهول في بقية أنحاء العالم لأننا صدرنا سعفاته إلى كلٍ من إسرائيل والسعودية وشمال أفريقيا.

محمد العلمي: هجرة شجرة النخيل العربية إلى صحراء كاليفورنيا لم تكن سبباً وجودياً في قيام نشاطٍ اقتصادي مُتكامل فحسب بل وفرت ولأكثر من 100 عام إيثاراً ثقافياً وتعلقاً وجدانياً لسكان الوادي بالثمرة العريقة وبأصولها العربية، بلغ الاحتفال بالعرب والعروبة هنا أوْجه قبل أن تدخل السياسة على الخط لتُفسد علاقةً رومانسيةً بين سكان الوادي والموطن الأصلي لشجرة النخيل وإن ساهم الخيال والأسطورة في رسم عالمٍ عربيٍ أقرب هنا إلى هوليوود منه إلى الواقع.

]شريط مسجل[

سارة سيكيت/مؤرخة - جامعة كاليفورنيا: الناس هنا يحبون الثقافة العربية ويبحثون دائماً عن إحيائها، المنطقة هنا معروفةٌ بمهرجان التمور حيث يتم الاحتفال بصورةٍ أسطورية من الشرق ويتم إنشاء مسرحٍ يستحضر بعض تفاصيل بغداد القديمة كما صورتها ألف ليلة وليلة وفي نهاية المهرجان يتم اختيار الملكة شهرزاد.

محمد العلمي: التأثير الثقافي بلغ هنا حد إطلاق اسم العرب على فريق الثانوية لكرة القدم وكذا استحضار بعض الأشكال الهندسية الشرقية في بعض مباني البلدات الصحراوية على امتداد الوادي والتي حمل بعضها أسماء عربية، بل وصل الاهتمام إلى تمويل بعض المزارعين لمتحفٍ فريدٍ من نوعه يُلخص قصة شجرة النخيل التي أتت على ذكرها كل الكتب المُقدسة، ويرى القائمون على المتحف أن قصة النخيل في أميركا الشمالية كُتبت أصولها الأولى في هذا الوادي وبعد مرحلة توسعٍ في ولايات أخرى عادت لتأخذ منه مقرها الرئيسي.

]شريط مسجل[

باتريشيا لافلاند: هذا المكان هو الوحيد في الولايات المتحدة الذي بقي مُحافظاً على زراعةٍ تجاريةٍ قويةٍ للتمور، كانت هناك تجارةٌ نشطة في ولاية أريزونا لكنها اختفت نهائياً بسبب غلاء الأراضي وزحف العمران.

محمد العلمي: زحف العمران هنا أيضاً تسبب في اختفاء الكثير من المتاجر المُتخصصة في بيع التمر الذي جعل المنطقة وِجهةً مُفضلةً لسكان لوس أنجلوس القريبة منذ عشرينيات القرن الماضي، لكن تطور تكنولوجيا التسويق الإلكتروني عوضها بالمتاجر في العالم الافتراضي، ويُساور المزارعين هنا تفاؤلٌ قويٌ بالمستقبل التجاري لشجرة النخيل بعد إعادة اكتشاف الأميركيين الفوائد الصحية والغذائية للثمرة العريقة والتي كانت من هدايا المنطقة العربية إلى أميركا وقبلها إلى الكثير من مناطق العالم.  محمد العلمي لمراسلو الجزيرة، وادي كوتشيلا، صحراء كاليفورنيا.

]نهاية التقرير[

ناصر الحسيني: ومن قصة التمر العربي في صحراء كاليفورنيا الأميركية إلى جبل جرزيم بمدينة نابلس في الضفة الغربية حيث يعيش أفراد الطائفة السامرية، هذه الطائفة هي الأصغر في العالم إذ يصل عددها إلى نحو 750 شخصاً يعيش نصفهم على جبل جرزيم والنصف الآخر في تل أبيب، تتمسك هذه الطائفة الصغيرة بعاداتها وتقاليدها الاجتماعية والدينية بشكل كبير لكنها نجحت في الانخراط في المجتمعات المُجاورة لها رغم الاختلافات الدينية خاصةً مع اليهود، سمير أبو شمالة زميلنا هناك يُعرفنا على هذه الطائفة وعلى طقوسها الدينية.

الطائفة السامرية في نابلس

]تقرير مسجل[

سمير أبو شمالة: على قمة جبل جرزيم أحد الأركان التي تقوم عليها مدينة نابلس في الضفة الغربية تعيش أصغر طائفةٍ دينيةٍ في العالم إنهم السامريون كما يُعرِفون أنفسهم أو السُمرا كما يُطلق عليهم أبناء نابلس وهم ينتسبون إلى بني إسرائيل منذ آلاف السنين ويختلفون عن اليهود رغم أنهم يعتمدون على التوراة غير المُحرفة حسب رأيهم وأن ديانتهم هي ديانة بني إسرائيل الحقيقية، ومهما اختلفت التسميات لكن الأساس في معني السامري هو المُحافظ والمُتمسك بعاداته وتقاليده، هذا الأمر وكذلك الحروب التي مرت بالطائفية السامرية مع اليهود هو ما جعلها تتناقص في أعدادها منذ ما يقرب من ألفي عام حيث كانوا يعدون أكثر من مليون نسمة بينما وصل عددهم الآن إلى نحو 760 نسمة.

]شريط مُسجل[

عابد عطا الله إبراهيم/الكاهن الأكبر للطائفة السامرية: السامريون كعقيدة هم يؤمنون بوحدانية الله وبموسى نبي الله أو كِليم الله وبالتوراة المُقدسة وبجبل جرزيم هو جبل القِبلة وبالإيمان بيوم الحساب والعقاب.

يعقوب زون/مدير المؤسسة الدولية لأبحاث تاريخ اليهود: هم يعتمدون على النص التوراتي القديم كما هو وكل واحدٍ يُفسر التوراة حتى اليوم حسب رُؤياه وهم لا يعتمدون على تفسيرات الحاخامات القُدامى حسب ما هو موجودٌ لدينا في التلموذ التعليمي.

سمير أبو شمالة: توراةٌ يختلف السامريون واليهود على تفسيراته بنحو 7 آلاف اختلاف ومن أبرزها العقيدة الرابعة وهي وِجهة القبلة.

]شريط مُسجل[

عابد عطا الله إبراهيم: هناك سبب مُقنع لماذا جرزيم، جرزيم ذُكر في التوراة بأنه جبل البركة بأنه موجود فيه مذبح سيدنا إسحاق وموطن سيدنا نوح وطريق العبور إلى منطقة المذبح.

سمير أبو شمالة: وفي مقابل هذا الاختلاف فإنهم يتفقون في أعيادهم الكبيرة كأعياد الفصح والغُفران والمظلة والحصاد ورغم ذلك فإنهم أيضاً يختلفون في المواعيد الدينية فاليهود يعتمدون على الرؤيا والسامريون يعتمدون على الحساب الفلكي ما يعني أن لكل جهةٍ منهم طُرقا خاصةً بها بما فيها طريقة الطقوس الدينية كعيد العُرش أو المِظَلم الذي يُصادف اليوم الخامس من الشهر السابع العبري ويستمر لمدة أسبوع وفيه يصوم السامريون وفي اليوم الثامن يبدأ الاحتفال بالعيد، وفي متحف الطائفة السامرية الذي يتوافد إليه آلاف السياح من اليهود والمسلمين والمسيحيين سنوياً للتعرف على تاريخ هذه الطائفة تجد آثاراً لحضارةٍ ما يزال أبناءها يحتفظون بكل قيمها وعاداتها ودينها.

]شريط مُسجل[

حسني السامري/كاهن ومدير المتحف السامري: أقدم توراة موجودة في العالم هي عند السامريين عمرها 3638 واسمها توراة أبيشا كاتبها الرابع من هارون، أقدم تاريخ موجود في العالم من آدم سيدنا آدم لعند الكاهن الأكبر 163 سلالة بعتقد هي بس موجودة عند السامريين، أقدم لغة موجودة في العالم هي أم لغات العالم هي اللغة العبرية القديمة.

سمير أبو شمالة: من جهةٍ ثانية الحياة الاجتماعية للسامريين مُطابقةٌ بشكل كبير لعادات وتقاليد سكان مدينة نابلس.

]شريط مُسجل[

نصوح السامري/تاجر سامري في البلدة القديمة - نابلس: نتعامل مع أهل البلد كأني زيي زيي أهل البلد ولا في أي فارق ولا في أي شو اسمه، أحترم شعورهم في أعيادهم في صيامهم في كل شي.

سهيل بدر/تاجر مسلم في البلدة القديمة - نابلس: هم مُنخرطين معانا اجتماعيا 100% وفي ناس كثير بتقدرش تفرقهم إنهم هدول سُمرا.

سمير أبو شمالة: وتشتهر الطائفة السامرية منذ آلاف السنين بمهارة الطهو وإعداد الحلويات ولذلك فقد قرر السامريون أن يعملوا على إنشاء مصنعٍ لإنتاج الطحينة لخبرتهم الطويلة في السمسم ويعمل فيه عمالٌ من المسلمين.

]شريط مُسجل[

يعقوب عبد الله السامري/تاجر سامري في البلدة القديمة - نابلس: في اكتفاء اقتصادي في عند الطائفة الحمد لله لكن هذا ما بِغض النظر إنه بحاجة كجبل جرزيم كمنطقة أثرية سياحية بحاجة للدعم من الجالية الفلسطينية كونها تحت السُلطة الفلسطينية.

سمير أبو شمالة: وتستمر مسيرة البحث عن آفاقٍ حياتيةٍ واقتصادية أخرى، ففي حي حولون بتل أبيب داخل إسرائيل يعيش النصف الآخر من السامريين ويُقدر عددهم بنحو 350 سامري حيث يعملون في المجتمع الإسرائيلي بأشكالٍ مختلفة، بنيامين صدقة أو أمين صدقة ذو 69 عاماً قدم إلى حي حولون منذ عشرات السنين وقد عمل في قسم الدعاية بالوكالة اليهودية لـ 25 سنة وأنشأ صحيفةٍ أطلق عليها ألف باء تضم أخبار الشعب السامري ورغم هذا الانخراط الملحوظ فإن هناك بعض المُنغصات تُقابلهم من بعض اليهود الذين يجاوروهم.

]شريط مُسجل[

بنيامين صدقة/كاتب وإعلامي من الطائفة السامرية: هم مش معترفين بالدين السامري ولا عندهم أي احترام للدين السامري بس هادي بدنا نقول أولادهم مش يعني الكبار فيهم.

سمير أبو شمالة: ورغم هذه الخلافات في بعض الأحيان فإن التواصل مع أبناء طائفتهم على جبل جرزيم بنابلس ما زال مستمراً خاصةً في المناسبات والأعياد.

]شريط مُسجل[

بنيامين صدقة: من ناحية سياسية أو دينية ما فيش مانع إنك تسكن في كل محل بس لازم تعرف إنه يوم عيد الفصح لازم تكون هناك، يوم الحج لازم تطلع هناك عشان هيك إحنا بنينا دار ثانية على الجبل .

سمير أبو شمالة: وفي يوم الحج الكبير عندهم يتوافد السامريون إلى جبل جرزيم للاحتفال بالعيد وتقديم القرابين والذبائح لله وسط فرحة الجميع بمن فيهم الأطفال بأجواء اللقاء والعيد.

]شريط مُسجل[

يعقوب زون: نحن لا نقوم بالحج بتاتاً حجنا هو فقط عندما كان هناك الهيكل وكان ذلك في عهد الهيكل الأول والثاني عندها كان هناك واجبً أو أمرٌ دينيٌ هام بالصعود إلى البيت المُقدس مثلما يصعد أو يحج السامريون اليوم إلى جبل جزريم حيث هناك بيتهم مُقدس أو هيكله.

سمير أو شمالة: ولأن أعدادهم تتناقص بين فترة وأخرى فإن الكهنة عندهم أجازوا الزواج من فتياتٍ من خارج طائفتهم وتحديداً من بلادٍ أوروبية على غير عادتهم شرطاً أن تلتزم العروس بجميع عادات وتقاليد زوجها وطائفتها. إنها أصغر طائفةٍ دينيةٍ في العالم وبقاؤها حتى يومنا هذا يدل على نجاح أبنائها في التمسك بعاداتهم وواجباتهم الدينية وحفاظهم على تقاليد أسلافهم رغم التحولات السريعة والمتسارعة والمُتلاحقة في عالمنا المعاصر. سمير أبو شمالة لبرنامح مراسلو الجزيرة، نابلس، فلسطين.

]نهاية التقرير[

ناصر الحسيني: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وفيها بعد قليل: جلسات بكاءٍ في اليابان للتخلص من الإجهاد والضغوط النفسية.

]فاصل إعلاني[

جلسات خاصة للبكاء في اليابان

ناصر الحسيني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا، تُنظم مجموعةٍ من اليابانيين جلساتٍ خاصة بهدف البكاء فقط للتخلص من الضغوط النفسية، هذه الجلسات تتم مرتين كل شهر يعمل مُنظمها إلى اختيار الكتب والأفلام وأشرطة الفيديو التي تمس مشاعر الحاضرين وتدفعهم إلى البكاء، يعتقد المواظبون على هذه الجلسات أن البكاء في الحقيقة يُخلص الجسم من الإجهاد ويساعد الجسم على التخلص من السموم والأمراض، هذا مراسلنا فادي سلامة ومزيد من التفاصيل في هذا التقرير.

]شريط مُسجل[

ميغومي أوزاكي: كانت لدي رغبة شديدة بالبكاء فقد عانيت من ضغوطٍ نفسية كبيرة سواءٌ في بيتي بسبب الخلافات اليومية مع زوجي أو في عملي بسبب مشاكل العمل ولكني لم أبكِ حتى لا أبدو ضعيفة واعتقدت في البداية بأنني أستطيع أن أتخلص من تلك الضغوط من خلال ممارسة هوايتي بالرسم أو بإطلاق راديو على الإنترنت والتحدث مع الآخرين لكنني في النهاية أدركت أنني أدور في دائرةٍ مُغلقة وشعرت بأنني إن لم أبكِ فقد أنفجر.

]تقرير مسجل[

فادي سلامة: ميغومي أوزاكي وجدت أخيراً مكانا يمكن أن تُطلق العنان لدموعها، قاعةٌ صغيرةٌ في منطقة شينجوكو بطوكيو التي يتجمع فيها عشرات الأشخاص من مختلف أنحاء اليابان ليشاركوا في جلسةٍ يُعبرون فيها عن مشاعر طالما أخفوها حتى عن أقرب الناس إليهم، إنها جلسةٌ للبكاء، تبدأ الجلسة بسرد قصصٍ حزينة يحكيها أحد القائمين على تنظيم هذه الجلسة وهي عن فتاةٍ صغيرةٍ مات كلبها ولكن بعد موته أصبحت تجد كل يومٍ رسالةً منه فوق مكتبها ليسأل عن حالها ويطمئن عنها، وبعد أعوامٍ أدركت الفتاة أن والدها كان يكتب لها تلك الرسائل ليُخرج الحزن من قلبها، هذا النوع من القصص يجد طريقه بسرعةٍ إلى قلوب اليابانيين، لا بل إلى عيونهم، ويتناوب الحكواتيون في سرد القصص الحزينة التي انتقوها بعنايةٍ كبيرة ثم تأتي ذُروة جلسة البكاء بعرض مقاطع فيديو من أفلامٍ ودعاياتٍ حزينة، هذه الجلسات للبكاء انتشرت بسرعةٍ في اليابان وأصبح بعض الأشخاص يسافرون من المحافظات البعيدة إلى طوكيو ليستمتعوا بذرف الدموع.  ميغومي حضرت أكثر من 20 جلسة بكاء وفي نهاية كل جلسةٍ تشعر براحةٍ نفسيةٍ كبيرة وتعود الضحكة العريضة إلى وجهها.  شيغيرو ناميكي أحد المُواظبين أيضاً على حضور جلسات البكاء وهو يعتقد أن للبكاء أثرا إيجابيا على صحته النفسية والجسدية.

]شريط مُسجل[

شيغيرو ناميكي: بعد البكاء أشعر أنني غسلت قلبي من كل الهموم كما أشعر بنشاطٍ كبيرٍ يدب في جسدي.

فادي سلامة: هذه الحالة يؤكدها الأطباء الذين يقولون أن للبكاء الكثير من الفوائد الصحية على جسم الإنسان بل إنهم يوصون بأن يصل البكاء إلى درجة النحيب وأن يترافق مع الملامح الحزينة للوجه ليعطي أفضل تأثيرٍ طبي ممكن.

]شريط مُسجل[

يوتاكا موريتا/طبيب: عند البكاء يُفرز هرمون الإندروفين الذي يُؤثر على المشاعر ويُغيرها ولذلك يشعر الشخص بالراحة بعد البكاء كما أن الجسم يتخلص مع إفراز الدموع من المواد الضارة التي تتراكم في الجسم بسبب الضغط النفسي.

فادي سلامة: اليابانيون رجالاً ونساء يميلون لعدم البكاء خاصةً أمام الآخرين، فالبكاء في الثقافة اليابانية أمرٌ مُثيرٌ للخجل ويكاد يكون محظوراً اجتماعيا حتى في أصعب المواقف كوفاة أحد أفراد العائلة، ومع ازدياد الضغوط النفسية التي يُعاني منها اليابانيون بسبب ساعات العمل الطويلة ونمط الحياة السريع والعُزلة الاجتماعية كاد اليابانيون ينسون أهمية البكاء، ولم تكن جلسات البكاء لترى النور لولا المُبادرة التي أطلقها تيراي هذا الشاب الذي لاحظ من خلال عمله في مجال العلاقات العامة أن للبكاء تأثيراً سحرياً على نفسية الإنسان حيث تُفرج الأسارير بعد التعبير بالدموع عما يختلج الصدور، فأنشأ جمعيةً للبكاء وألف عدداً من الكتب حول هذا الموضوع.

]شريط مُسجل[

هيروكي تيراي/رئيس جمعية البكاء اليابانية: اليابانيون يعملون لوقتٍ طويل وكثيرون يعيشون بمعزلٍ عن عائلتهم ولذلك لا يجدون مكاناً للتعبير عن الضغط النفسي، آمل أن تُساهم جلسات البكاء في توفير فرصةٍ للتنفيس عن تلك الضغوط وعودة التوازن إلى حياة مجتمعنا.

فادي سلامة: تُقام جلسات البكاء مرةً كل شهرٍ تقريباً في طوكيو ويُخطط تيراي لنشر هذه الفكرة في جميع أنحاء اليابان، وقد لقي الكثير من التشجيع سواءٌ من أوساط الجمعيات الطبية والمدنية أو من الأشخاص العاديين كميغومي التي تمكنت من إعادة التوازن إلى حياتها الخاصة، وهي تواصل الآن العمل بنشاطٍ وهمةٍ كبيرين وتستمتع بممارسة هواياتها وكثيراً ما تحكي لمستمعي الراديو الذي تُديره على الإنترنت عن قصتها مع البكاء وتنصحهم بألا يبخلوا بذرف الدموع.  فادي سلامة لبرنامج مراسلو الجزيرة، طوكيو.

]نهاية التقرير[

ناصر الحسيني: بهذا التقرير مشاهدينا من اليابان عن هذه الطريقة الغريبة وفي التنفيس عن الضغوط  الاجتماعية والعُزلة نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد الأسبوع المقبل إن شاء الله، دُمتم بخير إلى اللقاء.