ناقشت حلقة الثلاثاء 5/8/2014 من برنامج "مراسلو الجزيرة" في التقرير الأول تفاقم ظاهرة استهلاك المخدرات في تونس بشكل لافت بعد الثورة لأسباب متعددة، من بينها ارتفاع نسبة البطالة والتفكك الاجتماعي.

وسعى المراسل حافظ مريبح في هذا التقرير إلى الوقوف على حجم الظاهرة ومدى انتشارها وطرق علاجها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن مادة الحشيش التي تسمى في تونس "الزطلة" هي أكثر المواد المخدرة استهلاكا بنسبة 92%، تليها الأقراص المخدرة، والأنواع الأخرى من المخدرات.

لفهم الأسباب التي تقود الشباب نحو الإدمان قال المدمن أيمن إنه بدأ بتدخين القنب الهندي الذي يسمى محليا الزطلة من باب التجربة وحب الاستطلاع، ولنسيان الواقع الذي يعيش فيه، وبعد ذلك صار من الصعب عليه التخلص من إدمانه.

يشار إلى أن البلاد شهدت مؤخرا مظاهرات مطالبة بتخفيض العقوبة على تدخين الزطلة، في ظل تشديد الشرطة للحملات ضد المتعاطين والتجار، وعدم وجود سياسات حكومية واضحة لعلاج حالات الإدمان أو حملات توعوية تساهم في محاربة التعاطي بين الشباب.

الصمغ العربي
ومن تونس ننتقل مع المراسل نديم الملاح إلى السودان الذي يعتبر أكبر منتج ومصدر لمادة الصمغ العربي، ليتضح لنا أن حزام الصمغ الذي تبلغ مساحته حوالي خمسمائة ألف كيلومتر يمتد عبر السودان، ولا يعلم الكثيرون فوائد واستخدامات الصمغ الغذائية والدوائية ومجالات أخرى، مثل إنتاج العطور ومواد التجميل.

ويُستخرج الصمغ من جذوع وأغصان أشجار الطلح والهشاب التي تنتشر على مساحات واسعة خاصة في ولايتي كردفان ودارفور، ويُستعمل كمادة مثبتة للنكهات في كثير من المنتجات الغذائية، كما يعتبر مادة رئيسية في صناعة المشروبات الغازية ومستحضرات التجميل، ولهذا استثنته الولايات المتحدة من العقوبات التي فرضتها على السودان قبل أكثر من 17 عاما.

وتعاني هذه السلعة في السودان من الإهمال وعدم التعامل معها باستخدام التقنيات العلمية الحديثة، كما يفتقر المزارع لمعظم الخدمات التي تساهم في تطوير منتوجه رغم أن أسعار الصمغ شهدت مؤخرا بعض الارتفاع في أسواق مدينة الأبيض غربي السودان، حيث بلغ سعر "القنطار" حوالي مائة دولار.

ذكر وأنثى
ونتابع مع ناصر عبد الحق التقرير الأخير من إحدى القرى النائية في مقاطعة "قويجو" جنوبي غربي الصين التي تشتهر بتساوي عدد البنين فيها مع عدد البنات. ويقصد الأزواج في هذه القرية سيدة يقال إن لديها مهارة في تحضير عقار عشبي يعتقد أن له تأثيرا في المساعدة على تحديد جنس المواليد.

يقول سكان هذه القرية المنعزلة إنهم حافظوا على تساوي نسبة الذكور مع الإناث لمدة قرنين من الزمان على الأقل، ويسمح قانون القرية بأن يلد كل زوجين طفلين بدلا من سياسة الطفل الواحد السائدة في البلاد، ولذلك يسعى كل زوجين لأن يلدا ذكرا وأنثى حتى يحافظ الأبناء على تقسيم ميراث الأسرة عندما يتزوجون.

ولتحقيق ذلك يقوم كل أبوين بزيارة امرأة حكيمة يقال إنها نجحت في تحضير عقار نباتي يساعد على تحديد جنس المولد، وتحرص المرأة على الحفاظ على سر مهنتها وتقوم بتحضير خلطتها في الخفاء حتى لا يقوم أحد بالعبث في التركيبة السكانية للقرية، على حد قولها.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: زيادة المخدرات بتونس ورهان السودان على الصمغ العربي

مقدم الحلقة: رائد فقيه

تاريخ الحلقة: 5/8/2014

المحاور:

-   تفاقم ظاهرة استهلاك المخدرات في تونس

-   حزام الصمغ العربي في السودان

-   تساوي أعداد الذكور والإناث في قرية صينية

رائد فقيه: في هذه الحلقة: ارتفاعٌ ملحوظٌ في عدد الشبّان المتعاطين للمخدرات في تونس بعد الثورة، السودان أكبر منتجٍ للصمغ العربي في العالم يُراهن على جودة صمغه لزيادة معدلات التصدير، قريةٌ صينيةٌ يريد أهلها أن يتساوى عدد الذكور فيها بالإناث.

أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة ونستهلّها من تونس حيث تفاقمت ظاهرة استهلاك المخدرات بشكلٍ لافتٍ بعد الثورة لأسبابٍ متعددة من بينها ارتفاع نسبة البطالة، وتشير بعض الدراسات إلى أنّ مادة الحشيش التي تُسمّى في تونس الزطلة هي أكثر المواد المخدرة استهلاكاً بنسبة 92% تليها الأقراص المخدرة، حافظ مريبح يُحاول في هذا التقرير الوقوف على حجم الظاهرة ومدى انتشارها وطرق علاجها.

[تقرير مسجل]

تفاقم ظاهرة استهلاك المخدرات في تونس

حافظ مريبح: في هذه الأحياء الشعبية القريبة من العاصمة تونس ترتفع نسبة استهلاك وترويج المخدرات بأنواعها، أسباب ذلك مختلفة بحسب الخبراء فهي تتراوح بين الأوضاع الاجتماعية الصعبة والبطالة المنتشرة بكثافة في صفوف الشباب وبين الرغبة في تغيير الواقع وعيش تجارب جديدة.

[شريط مسجل]

محمد الجويلي/ باحث في علم الاجتماع: الشباب يُقبل على المخدرات لأسباب مختلفة فيه من هو محبط فيه من عنده شعور بالعجز في من يريد أن ينسى واقعه، لكن في أيضاً من هو في وضع مميّز اقتصادي اجتماعي ولكن يريد أن يعيش تجربة منفردة في حياته.

حافظ مريبح: ومع تزايد الحديث عن سهولة الوصول إلى المواد المخدّرة في تونس حاولنا التحقق من ذلك بأنفسنا فتجوّلنا في الأزقة مستعملين كاميرا خفية للتصوير، وهكذا بدا المشهد لحظة شراء المخدرات.

[شريط مسجل]

أحد مروجي المخدرات: هذه سلعة جيدة يمكن تدخينها.

حافظ مريبح: لم يكن صعباً شراء المخدرات إذن، تطلّب منّا الأمر بعض الدولارات وحوالي 10 دقائق فقط وإن اتّسمت العملية الممنوعة قانوناً ببعض الخطورة، ولفهم ظاهرة الإدمان بشكلٍ أعمق التقينا أيمن الذي فضّل عدم الكشف عن هويته فهو مدمنٌ منذ 20 عاماً على استهلاك مادة القنّب الهندي الممنوعة أو الزطلة كما تُسمّى في تونس، لم يستطع الإقلاع عنها رغم أثرها السيئ على صحته.

[شريط مسجل]

أيمن/ مدمن مخدرات: كنت أدخن الحشيش من باب الفضول، بعد ذلك أصبح الأمر مقلقاً تحاول التخلص فلا تستطيع، وتجد نفسك مرتبطاً بالمخدرات عندما تفقدها تبحث عنها، تريد الاستهلاك لنسيان واقعك أو مشاغلك.

حافظ مريبح: لم يجد أيمن حرجاً في استهلاك مادة الزطلة الممنوعة أمام الكاميرا، فالأمر روتيني بالنسبة له كما هو الشأن لكثيرين آخرين، لاسيّما وأنّ مادة الزطلة هي أكثر المواد المخدّرة استهلاكاً في تونس بنسبة 92% تليها الأقراص المخدّرة والحقن فالكوكايين والهروين رغم غياب إحصائية رسمية تُؤكّد حجم الظاهرة، لكنّ ما لفت انتباهنا أكثر هو ما كشفه لنا أيمن.

[شريط مسجل]

أيمن: دخلت السجن بسبب المخدرات وقضيت فيه سنة كاملة، اعتقدت أنّها فرصة للإقلاع لكن ما استهلكته في السجن أكثر مما استهلكته خارجه.

حافظ مريبح: هذا الكلام سبّب جدلاً في تونس، فكثيرون يرون أنّ معاقبة المدمنين بالسجن لا يعني بالضرورة توقفهم عن تعاطي المخدرات فهي موجودةٌ خلسةً داخل أسوار السجون واحتكاك الشباب بكبار المجرمين خلال فترة سجنهم يُرفّع نسب الإجرام في المجتمع، خرج هؤلاء المتظاهرون للمطالبة بتخفيف القوانين التي تقضي بسجن مستهلكي المخدرات لمدة تتراوح بين سنة وخمس سنوات مع غرامةٍ تصل أحياناً إلى 5 آلاف دولار في وقتٍ أصبحت فيه المطالبة بتخفيف العقوبة على تعاطي المخدرات نمطاً فنيّاً ظهر بعد الثورة يتجسّد في مثل هذه الفيديوهات والأغاني، لكنّ السلطات تُفضّل التعامل مع هذه الظاهرة بأسلوبها الخاص عبر الدوريّات الأمنيّة والمداهمات المتواصلة وإخضاع الشباب لتحاليل الكشف عن المخدرات رغم غيابٍ شبه كلّي لأجهزة الدولة الأخرى في مكافحة المخدرات في تونس ورغم حديث المواطنين المتواصل عن إمكانيّة تورّط بعض رجال الأمن في عملية ترويج المخدرات.

[شريط مسجل]

محمد علي العروي/ الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية: تقريباً 80% من المخدرات الموجودة في تونس هي للعبور، بينما الـ 20% للاستهلاك، ثم عنا الفئة العمرية الشبابية هي أكثر فئة فيها استهلاك للمخدرات، فما دور وقائي مع تعافي  ورجوع قوّة الأجهزة الأمنية، هناك رقابة على مستوى الحدود هناك تفكيك لمختلف هذه الشبكات، هناك سعي لإيقاف خاصةً المروّجين.

حافظ مريبح: يبدو أنّ التعاطي الأمني يُسيطر على طريقة التعامل مع ظاهرة المخدرات في تونس إذن خاصةً مع استمرار إغلاق مركز علاج الإدمان التابع لوزارة الصحّة، لم يبقَ لنا إلا التحوّل إلى مدينة صفاقس حيث يوجد المركز الوحيد للعلاج من الإدمان على بعد 300 كم عن العاصمة، لم يكن من السهل الوصول إلى المركز الذي يوجد خارج المدينة وسط منتزهٍ طبيعي بعيداً عن السكان، أُسّس هذا المركز الذي يعود إلى مجهودٍ خاص من الجمعية التونسية للوقاية من تعاطي المخدرات منذ 7 سنوات بطاقة استيعابٍ لا تتجاوز 60 مدمناً، هنا تتمّ المساعدة على التعافي من الإدمان بطرقٍ علمية وتستغرق مدّة العلاج ما بين 10 أيامٍ إلى شهرين حسب الحالة.

[شريط مسجل]

سمير بن فطوم/ مدمن سابق: في الفترة الأولى يتم التركيز على الأدوية لكي لا يشعر الشخص بالنقص والفترة الثانية تتمثل في حصص اجتماعية لتغيير سلوك المدمنين وخلال هذه الحصص يقل الدواء ويتم التركيز على الحصص النفسية.

حافظ مريبح: يسهر الأطباء يومياً على متابعة النزلاء الذين أدرك أغلبهم خطر الإدمان وسلبياته على حياتهم وإمكانية إصابتهم بالكثير من الأمراض الخطيرة.

[شريط مسجل]

أحد نزلاء المركز: سلبيات المخدرات تتجلى في حياتك، في أموالك وفي عائلتك إذا كنت متزوجاً، لا تفكر في شيء غير المخدرات لا في بناء منزل ولا في البحث عن عمل.

حافظ مريبح: لكنّ هذا المركز يُواجه اليوم شبح الإغلاق في ظلّ نقص الإمكانيات المادية وقطع المساعدات الحكومية بعد الثورة.

[شريط مسجل]

زياد الذويبي/ مدير مركز الإقلاع عن المخدرات: نحن كما قلت لك السم الوحيد في شمال إفريقيا وعنا إشعاع على أفريقيا يلزم أن نقول تمشي إلنا، وعنا على أوروبا، عنا برامج مع أوروبا ثمة دول مستعدة لتبعث مرضى ليعالجوا هنا، الصعوبات تمثلت إنه نحن قبل الثورة كان وزارة الصحة تعطينا 80 ألف دينار على سبيل المثال، بعد الثورة ما أخذناها.

حافظ مريبح: رغم تفشّي آفة المخدرات في تونس لا توجد إستراتيجية وطنية واضحة لمكافحتها، ويبقى هذا المركز الوحيد للعلاج غير قادرٍ على الحدّ من إدمان الشباب على المواد المخدّرة وسط مخاوفٍ من تداعيات ذلك على مستقبل الأجيال، حافظ مريبح لبرنامج مراسلو الجزيرة، تونس.

[نهاية التقرير]

رائد فقيه: ومن تونس إلى السودان أكبر منتجٍ ومصدّرٍ لمادة الصمغ العربي، يُستخرج الصمغ من جذوع وأغصان أشجار الطلح والهشاب التي تنتشر على مساحاتٍ واسعةٍ خاصةً في ولايتي كردفان ودارفور، يُستعمل الصمغ العربي كمادةٍ مثبتة للنكهات في كثيرٍ من المنتجات الغذائية، كما يُعتبر مادةً رئيسيةً في صناعة المشروبات الغازية ومستحضرات التجميل ولهذا استثنته الولايات المتحدة من العقوبات التي فرضتها على السودان قبل 17 عاماً، تفاصيل أكثر عن هذه المادة في تقرير نديم الملاح.

[تقرير مسجل]

حزام الصمغ العربي في السودان

نديم الملاح: عند الحديث عن الصمغ العربي يحضر السودان وبقوّة فهو أكبر بلدٍ منتجٍ للصمغ عالمياً إذ يمتد ما يُعرف بحزام الصمغ العربي على أراضيه بنحو 500 ألف كيلومتر مربع أي ما يُعادل مساحة 4 دولٍ أوروبية مجتمعة، تتركز زراعة أشجار الأكاسيا وهو الاسم العلمي لمجموعة الأشجار الشوكية التي تُنتج الصمغ العربي في كل السودان، إلا أنّ الإهمال وعوامل عديدة أخرى حصرتها فيما أصبح يُعرف بحزام الصمغ والذي يعيش فيه أكثر من 13 مليون سوداني، الحديث عن الصمغ مقرونٌ في أذهان الكثيرين بالعصارة الصمغية اللزجة فقط، لكنّها ليست سوى غيضٍ من فيض فوائد الصمغ العربي، لا طعم ولا لون ولا رائحة للصمغ العربي ومن هنا تكمن أهميته بالإضافة إلى كونه يعمل كمادةٍ حافظة ومثبتة للنكهات في كثيرٍ من المنتجات الغذائية والدوائية من دون أن يُؤثّر في خصائصها، وكذلك المشروبات الغازيّة والحلويات، ولكي تعرف أكثر فإنّ غلاء بعض أنواع العطور التي نستخدمها يرجع لوجود مادة الصمغ العربي فيها والتي تعمل كمثبّتٍ طويل الأمد للرائحة، وعلى الرغم من الأهمية التجارية لهذه السلعة إلا أنّها لا تحظى بما تستحقه من عنايةٍ واهتمام، يوسف ناصر أحد 5 ملايين سوداني يستفيدون من زراعة الصمغ العربي، يقوم بجرح شجرة الهشّاب إحدى أنواع شجرة الصمغ أو ما يُعرف هنا بالطق منتظراً حوالي 45 يوماً حتى تخرج منها مادة الصمغ على شكل بلورات، عملٌ متعب ويحتاج إلى صبر ولكن هل يُضاهي كل ذلك المردود منه؟

[شريط مسجل]

ياسر محمد/ مزارع سوداني: ما بكفي  العمل اللي قاعدين نعمله دا نلقط كده نأكل فيه ونشرب فيه بس وخلاص، ما في كفاية كله كله، والله تعبانين الحمد لله وجاريين مثل الذليل ليل ونهار، بسبب العوز فقط.

نديم الملاح: هذا ناهيك عن الخدمات التي يفتقر إليها المزارع والتي لها أثرٌ في توطينه من عدمه كمزارعٍ في الصمغ العربي.

[شريط مسجل]

ياسر محمد: والله ناقص لنا الماء والمعيشة وعدم التعليم وكل شيء.

نديم الملاح: هنا في الأُبيّض غربي السودان أكبر سوقٍ للصمغ العربي في العالم، كل ما يدخل إلى هذا السوق من صمغ هو في حكم المباع ببساطة لأنّ السودان ما زال يُنتج بأقلّ مما يطلبه العالم، أسعار الصمغ العربي شهدت مؤخراً بعض الارتفاع حيث وصلت في المزادات حين إعداد هذا التقرير إلى حدود 160 دولاراً لجوّال الصمغ بعد أن كان سعره لا يتجاوز 40 دولاراً.

[شريط مسجل]

عثمان الشريف/ تاجر صمغ: حكومة السودان في الآونة الأخيرة ركّزت على الصمغ العربي وكوّنت لنا مجلس اسمه مجلس الصمغ العربي، هذا خاص بتسويق الصمغ العربي وهو الذي خلّى سعر الصمغ العربي يرتفع شوية من 200 و300 الآن القنطار صار بـ 800 أو قريب المليون، الندرة ترفع السعر والكثرة تقلل السعر.

نديم الملاح: يعني الإنتاج قل؟

[شريط مسجل]

عثمان الشريف: أيوة الإنتاج قل، الإنتاج بسيط إنتاجنا الآن بسيط بالصمغ العربي، لأن الناس زي ما قلت لك خلوا طق الصمغ العربي لجئوا للذهب ولجئوا لحياة هامشية خلوا طق الصمغ العربي.

نديم الملاح: ولكن هل هذه العوامل ستؤدي إلى البحث عن أسواقٍ بديلة للصمغ العربي؟

[شريط مسجل]

عمر الطيب/ منتج صمغ: نحنا عندنا خاصية امتلاك هذا الصمغ، هذه خاصية يختصّ بها السودان وحزام الصمغ العربي وكردفان، هذا الصمغ الرملي هو الذهب الأصفر الذي يلمع لا بديل له إلا في كردفان، الآن من المأمول أن يكون في تقدّم في عملية البيع والشراء أن يكون في بورصة عالمية وفي تجارة الكترونية وبورصة الكترونية يستطيع الإنسان أن يشتري من أي مكان في العالم، هذا We hope ذلك هذا ما نرجوه.

نديم الملاح: وعلى الرغم من أنّ كل مراحل إنتاج الصمغ العربي ما زالت بدائية كتنظيفه هنا إلا أنّ السودان يُراهن على جودة صمغه كأحد أهم وسائل تسويقه.

[شريط مسجل]

محمد عبد الهادي عثمان/ صاحب شركة تصدير: خصائص التربة عندنا في السودان تختلف عن كل الخصائص في دول إفريقيا، دول العالم كلها تتنافس على المنتج السوداني، كل الدول المُصنّعة هي تتنافس على المنتج السوداني، وأذكر أميركا كانت خاصمت السودان لكن قالت أنا رح أخلّي الصمغ العربي، ممكن لأنه فيه خصائص.

نديم الملاح: وكما أنّ للصمغ العربي فوائد منتشرة إلا أنا مردوده الاقتصادي على السودان متنوع.

[شريط مسجل]

عبد الماجد عبد القادر/ أمين عام مجلس الصمغ العربي: حزام الصمغ العربي يؤدي دور كبير جداً لأنه يستوعب طاقات كبيرة من العمالة، يستوعب عدد كبير من السكان، يُوفر كل الفحم النباتي الذي يحتاج له السودان، تقدّر قيمته أكثر من 800 مليون دولار إضافةً إلى أكثر من 5 مليون طن من المحروقات، حطب البناء، حطب الحريق، معدات الأثاث، العناقريب، السراير وهكذا، هذه جملة العائدات على الاقتصاد السوداني أكثر من 2 مليار دولار في العام.

نديم الملاح: أرقامٌ تبدو متواضعة خاصةً إذا ما علمنا أنّ السودان يستغل فقط 10% مما هو متاح من صمغه العربي، في مرحلةٍ ما العاصمة السودانية الخرطوم بُنيت على إيرادات قطاع الزراعة ومنها قطاع الصمغ العربي وبعد اكتشاف النفط وتدفّق الدولارات بدأت مرحلة الخرطوم الحديثة على حساب تراجع الاهتمام بهذا القطاع، ولربّما كان لانفصال الجنوب وتراجع إيرادات النفط أثرٌ في العودة إلى ما يُعرف بالاقتصاد الحقيقي وإنزاله منزلته، نديم الملاح لبرنامج مراسلو الجزيرة، الخرطوم.

[نهاية التقرير]

رائد فقيه: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وفيها بعد قليل، قريةٌ صينية لا يخضع سُكانها لسياسة الطفل الواحد.

[فاصل إعلاني]

تساوي أعداد الذكور والإناث في قرية صينية

رائد فقيه: أهلاً بكم من جديد، تشتهر إحدى القرى النائية في مقاطعة قويجو جنوب غربي الصين بتساوي عدد البنين فيها مع عدد البنات، ويقصد الأزواج في هذه القرية سيدةً يُقال إنّ لديها مهارةً في تحضير عقارٍ عشبي يُعتقد أنّ له تأثيراً في المساعدة على تحديد جنس المواليد، ناصر عبد الحق زار هذه القرية وحاول التعرّف على أسرار ومكونات هذا العقار العشبي.

[تقرير مسجل]

ناصر عبد الحق: لا طوفان في الأفق يلوح ولا هؤلاء في الطريق إلى سفينة نوح، إنّما هم في قريةٍ أراد أهلها أن يتساوى عدد ذكورهم بالإناث، فسارعوا إلى تحقيق ذلك بكل ما أُتوا من مهارةٍ ودقةٍ وإحكام، ومنذ ما يزيد على 200 عام نجحوا كما يقولون في الوصول إلى مبتغاهم، في قريةٍ منعزلةٍ بمقاطعة قويجو جنوب غرب البلاد يعيش ما يزيد على 700 فلاحٍ من قوميّة تونغ الصينية، أهدت الأيام لهم حلاوة العيش ونعمة الاستقرار، لديهم من البنين ما يتساوى عدده مع البنات، وبما أنّ قانون القرية لا يسمح بأكثر من مولودين للأسرة الواحدة يسعى من كان بكره ذكراً أن يكون مولوده الثاني أنثى والعكس صحيح.

تقول هذه الأسرة بأنّها تتطلّع إلى ذكرٍ وأنثى لعدّة أسباب: فالسبب الأول هو عندما يكون لهم ولدٌ واحد فإنّه يرث تركة الأب والأم من الأرض كاملةً دون تقسيمها مع أخٍ آخر، أمّا البنت فعندما تتزوج فهي تأخذ تركة والدتها من الحليّ والمجوهرات بالكامل دون تقاسمها مع أختٍ أخرى. بعد أن تجاوزت ابنة هذين الزوجين من قرية جاي لي عاماً من عمرها حان موعد إنجاب أخٍ لها، وما عليهما إلا أن يقصدا بيت من يعتقد جميع الأهالي أنّ لديها الوسيلة في المساعدة على ذلك، يو شيان أوه إنها امرأةٌ صينية من قوميّة تونغ في الخمسينات من عمرها، عُرف عنها مهارتها في تحضير عقارٍ عشبي يُعتقد أنّ له تأثيراً في المساعدة على تحديد جنس المواليد، تأتيها نساء القرية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل وهي الفترة المناسبة كي يُعطي العقار مفعوله كما تقول شيان أوه. في جبال القرية المحيطة بها حيث تتشابك الأشجار بالنباتات البريّة تبحث يو شيان أوه عن موادها الأولية لتحضير العقار، وهي عبارة عن جذور نباتاتٍ بعينها وبعض الأوراق والعيدان، تضيفها لما في جعبتها من مساحيق أعدّتها سابقاً لنفس الغرض، في شهر آب من كل عام تقضي يو شيان أوه معظم الوقت في البريّة تجمع موادها الأوليّة، فهذا الشهر كما تقول هو موسم اكتمال نمو أعشاب عقارها السحريّ، لا أحد في بيتها على الأقل عندما تبدأ في إعداد خلطتها العجيبة، فذلك سرّ المهنة الموروث فن تحديد المقادير.

[شريط مسجل]

يو شيان/ معدّة عقاقير عشبية: ورثت هذه المهنة عن عجوزٍ كانت تعيش في قريتنا، اختارتني من بين النساء للقيام بالمهمة بعد وفاتها لثقتها بقدرتي على حفظ سرّ المهنة لضمان عدم العبث في نسيج القرية الاجتماعي.

ناصر عبد الحق: سكان جاي لي فلاحون من الأقليّات القومية ولا يخضعون لقوانين سياسة الطفل الواحد، ومن طبيعتهم أن تكون حاجتهم للبنين كي يعملوا في الحقول أكبر من حاجتهم للبنات، وربّما يتساءل البعض عن سبب إصرار سكان قرية جاي لي على أن يتساوى عدد ذكورهم بإناثهم، يُجيب أهل الحل والعقد في القرية بأنّ الفلاحين هنا أدركوا جيداً فوائد التوازن في النمو السكاني.

[شريط مسجل]

مختار قرية "جاي لي": إذا كان للفلاح ولدان من الذكور فإنّ أملاكه من الأراضي سوف تتقسّم بينهما، وإن كان لديه بنتان فحصتهما من ممتلكات الأم أيضاً سوف تقل ولن يُقبِل أحد على خطبتهما لذلك فالجميع هنا يُفضلون ولداً وبنتاً.

ناصر عبد الحق: ذاع صيت قرية جاي لي وتحدّثت مناطق كثيرة في الصين عن أخبارها، وباتت لدى العديد من القرى والأرياف مثالا على امتزاج الثقافة بالحس الاجتماعي، كلمات أغانيهم تُعبّر عن سعادتهم بحال قريتهم، فأغنيتهم تقول طيرٌ واحد على الشجرة يبقى سعيداً وإذا ما شاركه طيرٌ آخر يبدأ الاثنان بالجوع، ذلك بالضبط هو حال أهالي قرية جاي لي في جنوب الصين من خلال تحديد جنس مواليدهم، في بلدٍ يقطنه خُمس سكان العالم وعانت حكومته على مدى عقودٍ من مصاعب كثيرةٍ في تطبيق سياساتها لكبح التزايد في عدد السكان، أثبت سكان قرية جاي لي أن لا شيء مستحيل أمام العزم والحكمة وقوة الإرادة، ناصر عبد الحق لبرنامج مراسلو الجزيرة من قرية جاي لي جنوب غرب الصين.

[نهاية التقرير]

رائد فقيه: وبهذا التقرير من هذه القرية النائية التي ذاع صيتها في الصين نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من "مراسلو الجزيرة"، موعدنا يتجدّد الأسبوع المقبل دُمتم بخير وإلى اللقاء.