ناقشت حلقة الثلاثاء 8/7/2014 من برنامج "مراسلو الجزيرة" أحوال ضحايا الأحماض الحارقة في باكستان، ومرت من هناك على الجارة أفغانستان لتكشف عن إقبال الفتيات على تعلم فن صياغة الذهب، وتناولت في التقرير الأخير من موريتانيا عادات وتقاليد الطوارق الأزواديين في مخيمات اللجوء من خلال لوحاتهم.

ففي باكستان تتعرض نحو 150 امرأة لاعتداءات بالأحماض الحارقة أو الكيروسين سنويا في إقليم البنجاب، وتختلف الأسباب بين رغبة في الانتقام وتصفية خلافات عائلية. وتتهم الحكومة بالتقصير وحتى العجز في معالجة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وللوقوف على معاناة بعض الحالات المتضررة زار مراسل البرنامج أحمد بركات بعض القرى بالإقليم، ووصف ما شاهده بالواقع "البشع" الذي ينجم عنه تشويه وجه الضحية، مخلفا وراءه معاناة نفسية وبدنية قد تدوم طول العمر.

وعن دور الحكومة في مكافحة ظاهرة الاعتداء على الفتيات بالأحماض وتشويه وجوههن قالت إحدى الضحايا إن الحكومة عاجزة تماما عن إيقاف هذه الجرائم.

وتبذل معظم المنظمات الطبية جهودا كبيرة لإعادة تأهيل بعض الضحايا ومساعدتهن على استعادة الثقة في أنفسهن وممارسة حياتهن بشكل أفضل، بدلا من الاستسلام للأفكار الانتحارية أو الانزواء في ركن قصي.

نساء الذهب
بعدها تنتقل كاميرا البرنامج إلى البلد الجار أفغانستان حيث تحاول الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني التقليل من نسبة البطالة في أوساط النساء. ورغم أن المجتمع الأفغاني محافظ بشكل كبير، فإن ذلك لم يمنع بعض الفتيات من الإقبال على تعلم فن صياغة الذهب في أحد معاهد العاصمة كابل، جنبا إلى جنب مع الشبان.

ومن داخل المعهد الأول والوحيد من نوعه في البلاد كشف مراسل البرنامج ناصر شديد عن أن الفتيات يقبلن على التعلم بهمة عالية وينافسن زملاءهن من الشباب الذين يمثلون الأغلبية في المعهد.

وقال مدير المعهد الحاجي أسلم الله يار إن خريجي وخريجات المعهد يتميزون بالقدرات الصناعية العالية والاحترافية في التعامل مع صناعة الذهب، مما مكن معظمهم من الانخراط في هذا المجال.

video
الملثمون
ومن آسيا تنتقل كاميرا البرنامج إلى أقصى غرب أفريقيا لنتابع مع المراسل بابا ولد حرمه خصوصية الطوارق الذين يتميزون بعادات وتقاليد، خاصة حافظوا عليها طَوال قرون عديدة في الصحراء الكبرى حيث يعيشون.

ومن مخيمَ امْبِرّة للاجئين الأزَواديين في الشرق الموريتاني يوضح التقرير أن الطوارق يحافظون على هذه العادات ويعدونها مصدر فخر واعتزاز.

رغم حياة اللجوء وقسوة المهجر والبعاد عن الوطن الأم، ما زال الأزواديون الماليون يصارعون الظروف الصعبة ويحافظون على اللثام الذي يحمي وجههم من حر الشمس وهجير الصحراء، حتى صاروا يعرفون بـ"الملثمين".

كما يحافظ الأزواديون على عادات القتال ومهارات الحرب ويتوارثونها كابر عن كابر، للدفاع عن القبيلة وحمايتها.

ويرتبط الطوارق في منطقة الصحراء الكبرى بالخيول والجمال، حيث كانوا يرتحلون خلف الكلأ والماء على امتداد الصحراء دون حدود أو جوازات سفر.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: ضحايا الأحماض الحارقة بباكستان وصياغة الذهب بأفغانستان

مقدم الحلقة: المعتز بالله حسن

تاريخ الحلقة: 8/7/2014

المحاور:

-   ظاهرة التشويه بالأحماض الحارقة بباكستان

-   فتيات أفغانيات يقبلن على حرفة صياغة الذهب

-   الطوارق في مخيمات اللجوء

المعتز بالله حسن: في هذه الحلقة: ضحايا الأحماض الحارقة في باكستان معاناة في صمت بسبب الألم النفسي والعزلة الاجتماعية، ومن أفغانستان فتيات يقبلن على تعلم فن صياغة الذهب في أحد معاهد العاصمة كابول، ومن شرق موريتانيا لوحات من عادات وتقاليد الطوارق الأزواديين في مخيمات اللجوء.

مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة ونستهلها من باكستان حيث تتعرض نحو مئة وخمسين امرأة سنويا لاعتداءات بالأحماض الحارقة أو الكيروسين وخاصة في الأرياف  والقرى في إقليم البنجاب، وتختلف الأسباب بين رغبة في الانتقام أو تصفية خلافات عائلية وتتهم الحكومة بالتقصير وحتى العجز في معالجة هذه الظاهرة المتفاقمة، أحمد بركات زار بعض القرى ووقف على معاناة بعض المتضررات.

[تقرير مسجل]

ظاهرة التشويه بالأحماض الحارقة بباكستان

أحمد بركات: ما شاهدناه يحكي واقعا ملموسا في باكستان، واقع يوصف بالبشع فكيف يجرؤ شخص على تشويه وجه امرأة بالأحماض ليفقدها أهم مظاهر جمالها ناهيك عن فقدان البصر في بعض الأحيان وما يخلّفه ذلك من معاناة نفسية للضحية وأسرتها، نسرين شعيب ضحية صراع بين والدها وأحد أقربائه على قطعة أرض وزواج منها، لم يرق لقريبها أن يراها تتزوج غيره فألقى أحماضا حارقة على وجهها بدافع الانتقام فقدت بصرها وأحلامها كفتاة منذ عشرين عاما والمحاكم تتداول قضيتها ولكن دون جدوى كما تقول، تجد رزقها في بقرة منحتها إياها مؤسسة تعنى بمثل هذه الحالات.

[شريط مسجل]

نسرين شعيب/ضحية من قرية غانيش بور: أعتقد أن الحكومة عاجزة عن معالجة هذه الظاهرة، وإذا اتخذت إجراءات ضد بعض الجناة فسيكون ذلك محصورا في فتاة أو فتاتين ولن تتمكن من الوصول إلى كل الضحايا.

أحمد بركات: سروري حرقها زوجها وهو ابن خالها حينما رفضت الموافقة على زواجه من ثانية، لم تلجأ للقضاء إرضاء لأمها التي لا تطيق رؤية ابن شقيقها بين السجن والمحاكم، تكسب قوت يومها من عمل يكفيها ذل السؤال كما تقول وتعيش مع أسرتها عيشة متواضعة تروي قصتها بألم بالغ.

[شريط مسجل]

سروري بي بي/ضحية من قرية شريف أباد: زوجي ألقى على وجهي الكيروسين وأشعل النار بعد أن تعثر عليّ دفع مبالغ كان يطلبها من والدي وبعد أن رفضت السماح له بالزواج من امرأة أخرى.

أحمد بركات: من ينقذ وجوه بعض القرويات في باكستان من الأحماض الحارقة المرعبة فكل عام ينتهي بنحو مئة وخمسين ضحية كما تؤكد إحصائيات رسمية، علما أن كثيرا من الحالات لا يتم الإعلان عنها لاعتبارات اجتماعية فأحيانا يكون المعتدي زوجا أو أخا أو أبا لا ترغب الضحية في ملاحقته قانونيا، ضحايا الأحماض يعانين في صمت وبعضهن انتحرن أو فكرن في الانتحار فهن بين الحياء والألم النفسي والعزلة الاجتماعية ما يتطلب علاجا نفسيا.

[شريط مسجل]

زهراء حيدر/اختصاصية علوم اجتماعية ونفسية: حينما تفقد أي شابة وجهها تصبح مشلولة التفكير وتبدأ تفكر في الانتحار لأنها تشعر أنها منبوذة من المجتمع، ودورنا هنا أن نعيد لهن الثقة في أنفسهن وننقذهن من الضياع النفسي.

أحمد بركات: مؤسسة depilex)) باتت ملاذا لكثير ممن عانين الفاجعة وتسعى لإعادة البسمة لوجوه بعضهن.

[شريط مسجل]

مسرت مصباح/مديرة مؤسسة ديبيلكس: مهمتنا ليست علاجية نقوم بتدريب الفتيات ونحاول إعادة البسمة لهن ونزودهن ببعض الخبرات ومصادر الدخل كي يعتمدن على أنفسهن

أحمد بركات: توظيف بعض ضحايا الحروق أعاد لهن الثقة في النفس، فقد تولدت لديهن قناعات بأن المجتمع لم يلفظهن وهناك من يشعر بمأساتهن ناهيك عما ينجزنه من عمل لم يكن يتسنى لهن لولا ما تعرضن له، ضحايا الأحماض الكيميائية الحارقة قاومن اليأس والضغوط النفسية والمجتمعية وقررن الانتصار على الانتحار كما يؤكدن، انتصار على الذات والعادات والتقاليد، لكن أسئلة كثيرة تبقى معلقة فمن يعيد لوجوههن نضارتها وكذلك عن التشريعات والقوانين التي تمنع تكرار ما حدث لهن، القضية قديمة لكن لجان حقوق الإنسان ما زالت في مرحلة التعريف والتنسيق بين الضحية ومختلف الجهات ولا تملك وسائل فعلية.

[شريط مسجل]

ابن عبد الرحمن/رئيس لجنة حقوق الإنسان في باكستان: ما زلنا في مرحلة التوعية ولم نصل إلى الحد الذي نقدم فيه خدمات وجهودنا الآن منصبة على التنسيق بين الحكومة والضحايا والبرلمان والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

أحمد بركات: القانون الباكستاني يعتبر هذه الفعلة عملا إرهابيا يحاكم مرتكبيه طبقا لقوانين مكافحة الإرهاب لكنه ما زال دون التوقعات من حيث التطبيق والحكومة تؤكد أنها تولي هذه القضية أهمية خاصة.

[شريط مسجل]

خواجه سلمان/وزير الصحة في إقليم البنجاب: القوانين الآن أفضل لكن ما زالت هناك مشكلة في الإجراءات والحكومة تتعامل مع هذه القضايا على أعلى المستويات وأي ضحية تخشى على نفسها أو لا تملك مصادر كافية للعيش تتولى الحكومة مساعدتها نقر تماما بأن مشكلة التشويه بالأحماض الحارقة قائمة.

أحمد بركات: عديد من ضحايا الأحماض الحارقة لا يتلقين العلاج المناسب إذ يتعين على الضحية أن تخضع إلى ما بين عشرين إلى ثلاثين عملية جراحية باهظة التكاليف، أمر حدا ببعض الاختصاصين المتطوعين للقدوم من خارج باكستان لتولي المسؤولية على أسس إنسانية ووطنية، مهمتهم كما يقولون إعادة البسمة ولو جزئيا لوجوه غابت عنها.

[شريط مسجل]

محمد جواد/جراح تجميل: أنا أحاول رد الجميل لبلادي حيث تدربت في أفضل مراكز التدريب وهذا من واجبي، فما يحدث لبعض الناس يتطلب مسؤولية مشتركة لمساعدتهم وأنا أبذل هذا الجهد وإن كان غير كاف للأسف لكنني أبذل المستطاع.

أحمد بركات: مآس كثيرة تحويها هذه البيوت الطينية في قرى وأرياف إقليم البنجاب الباكستاني التي يحكمها الإقطاع لكن الضحايا لم يفقدن الأمل وإن طال الزمن، فهناك تحولات واضحة في مواقف الشرطة والقضاء والحكومة والمجتمع من هذه القضية الحساسة، أحمد بركات لبرنامج مراسلو الجزيرة- لاهور.

[نهاية التقرير]

المعتز بالله حسن: ومن ضحايا الأحماض في باكستان ومعاناتهن إلى البلد الجار أفغانستان حيث تحاول الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني التقليل من نسبة البطالة في أوساط النساء، ورغم أن المجتمع الأفغاني مجتمع محافظ بشكل كبير فإن ذلك لم يمنع بعض الفتيات من الإقبال على تعلم فن صياغة الذهب في أحد معاهد العاصمة كابول جنبا إلى جنب مع الشبان، ناصر شديد زار المعهد الأول والوحيد في أفغانستان وأعد التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

فتيات أفغانيات يقبلن على حرفة صياغة الذهب

ناصر شديد: همّة نسائية هذه المرة ومن أفغانستان لفتيات يتعلمن حرفة صياغة الذهب في معهد الأغلبية فيه من الشباب، المجتمع الأفغاني محافظ بطبعه وخوض النساء هذا المجال يعد خطوة متقدمة تقلل نسبة البطالة في بلد ما زال يعاني من ويلات الحروب.

[شريط مسجل]

مريم عبد القدير/طالبة: لرغبة في نفسي اخترت دراسة صناعة الذهب بصراحة أريد فتح مشروع خاص بالنساء نعمل فيه جميعا.

ناصر شديد: تأسس المعهد قبل ثمان سنوات بدعم غربي، مدة الدراسة فيه ثلاث سنوات بالإضافة إلى سنة تدريب عملي يديرها حاجي يار الذي كان يعمل صائغ ذهب عندك الملك ظاهر شاه قبل أن تتضرر صناعة الذهب كثيرا في أفغانستان بسبب الحروب الأهلية.

[شريط مسجل]

حاجي أسلم الله يار/مدير المعهد: منذ تأسيس المعهد تم تخريج ثمانين شخصا نصفهم من الفتيات وقد تمكن بعضهن من افتتاح مشاريع خاصة لكن لقلة الفرص في السوق فضل بعض الطالبات العمل في مشغل يتبع المعهد وهدفنا هو تنمية قدرات التلاميذ بالإضافة إلى الحفاظ على هذا الصناعة العريقة في أفغانستان لقد جمعنا أساتذة من مناطق مختلفة للحفاظ على هذه الصناعة ولن نسمح باندثارها لأن لها جذورا راسخة في أفغانستان.

ناصر شديد: للفتيات مكان خاص في القاعة الرئيسية للمعهد ولا ضير في استشارة سريعة هنا تعاون بين الطلاب والطالبات على إنجاز المهام باستخدام معدات متواضعة لكنها فعالة تُخّرج قطعا فائقة الجمال رغم أنما بين أيديهم ليس ذهبا إنه للتعلم فقط ومعظمه من النحاس، بدقة عالية تتعلم فتيات في أفغانستان فن صياغة الذهب في بلد كان يعاب على النساء فيه الخروج من المنزل، قبل مغادرة القاعة الرئيسية  للمعهد التقينا ستوري ستانكزي الطالبة في السنة الثانية تعتبر إحدى المبدعات للمعهد.

[شريط مسجل]

ستوري ستانكزي/طالبة: انظر هذا عملي لقد قضيت ستة أشهر في تنفيذه، وهو الآن موضوع في متحف كابل الوطني لقد وجدت صعوبة لإنجازه. 

ناصر شديد: ذهبنا مع ستانكزي إلى المتحف الوطني لرؤية المنجزات التي أهلتها لهذا التكريم والتي وضعت في ركن من  هذا المتحف، إنه حزام نسائي يتكون من ستة وثمانين قطعة يمثل تراث غزني، تقول ستانكزي إنها رفضت تدخل أساتذتها في المعهد لتعديل تصميمها وأصرت على أن تكون الفكرة خالصة لها.

[شريط مسجل]

ستوري ستانكزي: أخذت فكرة تصميم الحزام من النقوش العمرانية في العهد الغزناوي، وهذا التصميم الدائري استلهمته من رسومات الأطباق في تلك الحقبة، بالإضافة إلى النجمة الخماسية وهي كما تعلم من الثقافة العمرانية الإسلامية ولإحداث مزيد من الجمال على الحزام صممت بنفسي منارات غزني الشهيرة فقد مزجت مادة السيراميك ومن ثم نقشتها لتصبح بهذه الحلة.

ناصر شديد: أداؤها المميز وبدعم من عائلتها الفنية قد يؤهلانها لتأسيس مشروع تجاري خاص لكن قد لا تكون كل خريجات المعهد محظوظات مثلها لذلك خصص المعهد مكانا للخريجات اللواتي لم يجدن عملاً حيث تتاح لهن فرصة للإبداع وإنتاج مصنوعات ذهبية ترصع بأحجار كريمة من مختلف الأنواع والأشكال، عمل دءوب يحتاج إلى كثير من الدقة والتركيز، ظاهرة جديدة أن تدخل المرأة الأفغانية في مجال فن صياغة الذهب والأحجار الكريمة الذي كان حكراً على الرجال دون النساء، لكن المشكلة هي إيجاد سوق عمل لهن بعد تخرجهن، 80% من سوق الذهب الأفغاني يعتمد على ما يستورد من الخارج وبالذات في كل من دبي وسنغافورة والسوق ليس معنياً بالاستعانة بالفتيات الخريجات حتى وإن كن مبدعات.

 

[شريط مسجل]

ذاكر أرين/تاجر ذهب: المجتمع الأفغاني له عادت وتقاليد لا تسمح بعمل المرأة أو الفتاة في هذا المجال أعترف أن لدينا عقلاً عرفياً لا يسمح ولا يفضل أمراً من هذا القبيل.

ناصر شديد: ويبدو أن صائغات الذهب في أفغانستان لا يستطعن العمل علناً لا في المتاجر ولا في معامل خاصة وسيلزم أكثرهن البيوت في مجتمع لا يزلا ينظر إلى المرأة بعين التحفظ والتشبث بعادات قديمة. ناصر شديد لبرنامج مراسلو الجزيرة كابل.

[نهاية التقرير]

المعتز بالله حسن: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وفيها بعد الفاصل: الطوارق الأزواديون كيف يعيشون في مخيمات اللجوء في شرق موريتانيا؟

[فاصل إعلاني]

الطوارق في مخيمات اللجوء

المعتز بالله حسن: أهلاً بكم من جديد، يتميز الطوارق بعادات وتقاليد خاصة حافظوا عليها طوال قرون عديدة في الصحراء الكبرى حيث يعيشون، من بين هذه العادات اللثام والأساليب الحربية العريقة فضلا عن أنماط موسيقية ثرية تختزن آلام الطوارق وآمالهم، ويحافظ الطوارق على هذه العادات ويعتبرونها مصدر فخر واعتزاز، كاميرا الجزيرة زارت مخيم إمبرة للاجئين الأزواديين في الشرق الموريتاني ورصدت لوحات من هذه العادات والتقاليد.

[تقرير مسجل]

بابا ولد حرمة: يبدو الفضاء في السيخ مخيم اللاجئين هذا لكنه ليس كذلك عند سكانه من الطوارق المنتمية إلى صحراء أزواد، فعبر التاريخ عاش الطوارق حياة ترحال وانتجاع في الصحراء الشاسعة شمالي مالي والنيجر، حياة صارعوا فيها من أجل البقاء وسط ظروف طبيعية صعبة، اللثام شرط من شروط الحياة في الصحراء ودرع واقي من أتربتها وعواصفها الهائجة، لباس به ارتبط الطوارق حد التمازج يلقب بالملثمين، في الماضي كان من قلة الحياء أن يشاهد وجه الطارق من دون لثامه وليس على النساء حرج في الأمر، تقول حكايات الطوارق إنه حين يسقط القتيل في المعركة لا تعرف هويته إلا بعد إرجاع اللثام على وجهه أما ملامحه فغير معروفة حتى لذويه، العيش في صحراء نادرة الموارد حتّم على الطوارق تطوير مهاراتهم القتالية وجعل منهم شعب عصيا على الإخضاع، القتال في مجتمع الطوارق التقليدي مهنة تحتكرها طبقة النبلاء أو امشغن، مهمة تجعل مهم ملة وإتاوات مستحقة على باقي الطبقات من حرفيين ومشتغلين بتحصيل العلوم، للمعارك والنزالات مقامات موسيقية خاصة تشحذ همم المقاتلين يعزفها متخصصون يسمون إنهاضا ويتوارثون حرفة الموسيقى عبر الأجيال، خلال تاريخ الطوارق في الصحراء ظلت الأنعام خير رفيق يخفف من وطأة الحياة القاسية، الإبل والخيل وسيلة لا غنى عنها للتنقل في مساحات شاسعة ظلت مجالا لتحرك الطوارق في منطقة الصحراء الكبرى، اليوم تضيق الحياة بين أركان مخيمات اللجوء لتبقَ الخيول مجرد وسيلة للترفيه، إنه عصر الانقلابات والتغيرات المتسارعة التي دخلت حياة الطوارق على حين غرة.

[شريط مسجل]

أممو آغ ملها/زعيم تقليدي من الطوارق: كنا نعيش في هذا الجزء من الصحراء حياة بدو رحل تحت الخيمة مع قطعان أنعامنا من دون حدود من أجل نوعه، وكنا نتنفس عبق الصحراء بحرية كاملة وبانسجام  وفقاً لتعاليم الدين الإسلامي وتقسيم للعمل ثم جاء الاستعمار ورسم الحدود فانقلبت حياتنا رأسا على عقب.

بابا ولد حرمة: عادات الطوارق وتقاليدهم ليست مجرد لوحات تراثية من الماضي وحسب بل هي كذلك خزان للمآسي والآلام وملجأ يأوي إليه الطوارق هربا من مرارة الحاضر، لا يفوت الطوارق فرصة للاحتفال وكسر رتابة الحياة في الصحراء للزواج وللطلاق احتفالاتهما وللمولود الجديد كذلك، تقاليد لم تكسرها منغصات الحياة من حروب ولجوء بل تزيد من وهجها والتشبث لما ترمز له من حب للحياة وقدرة على المقاومة.

[شريط مسجل]

أحد نساء الطوارق: حينما يولد طفل نذبح الغنم ونعد الطعام ونقرأ القرآن من أجل أن يصبح رجلاً ويساعد الأجيال القادمة ويعتني بأمه التي وهبته الحياة.

بابا ولد حرمة: لا شيء يختزل الجرح الطارق النازف في مخيمات اللجوء كما تفعل الأغنية الشبابية، بين ثنايا الأغاني والألحان أودع شباب الطوارق ممن أرغمتهم الحروب إلى اللجوء أحزان شعب مشتت وشجون مدنٍ حزينة، الوطن هنا أغنية تنساب من حناجر بحت وهي تبث للعالم مآسي شعب تكالب عليه الجفاف والقحط والحروب وقطعت أوصال صحرائه الفسيحة بحدود سياسية جائرة، هكذا تقول أغاني الطوارق وضد هذا الواقع يغني الشباب.

[شريط مسجل]

هم آغ آويسون/فنان من الطوارق: نحن الطوارق لا نعتبر آلة الغيتار جزء من تقاليدنا الموسيقية إنها دخيلة، لكننا نستخدمها هنا لتشجيع الشباب على الصمود والمطالبة بالحقوق والسعي نحو الحياة باندفاع.

بابا ولد حرمة: بين الماضي و الحاضر لم تتغير حياة الطوارق كثيراً، ما تزال كما كانت لدى الأجداد صبرا على المشاق وأملاً بغد أفضل لشعب لم تنكسر إرادته رغم كل شيء، شعب يحب الرقص حتى في أسوأ الظروف. بابا ولد حرمة- مراسلو الجزيرة- مخيم إمبرة للاجئين الأزواديين- شرقي موريتانيا.

[نهاية التقرير]

المعتز بالله حسن: وبهذا التقرير من الشرق الموريتاني عن الطوارق وعاداتهم وتقاليدهم نأتي مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا معكم يتجدد الأسبوع المقبل دمتم بخير وإلى اللقاء.