استعرض التقرير الأول من برنامج "مراسلو الجزيرة" في حلقة الثلاثاء 29/7/2014 قصة بدأت في منتصف ثمانينيات القرن الماضي حينما قررت عائلة أميركية تحويل الفناء المحيط بمنزلها إلى مزرعة صغيرة كان الهدف منها أولا إنتاج الغذاء ذاتيا، إلا أن الخطوة شكلت بداية تغيير كلي في نمط حياة الأسرة لتعتمد كليا على المنتجات الحيوية والطبيعية. مراسلنا مراد هاشم يطلعنا على الطريقة التي شكلت بها هذه الخطوة تغييرا كليا في نمط حياة الأسرة.
 
عملت الأسرة على توليد الطاقة بطرق عديدة جعلتها تستغني عن الكهرباء العمومية التي تراها تنتج بطرق مضرة بالطبيعة، إذ اعتمدت على الطاقة الشمسية لتشغيل أجهزة المنزل، إضافة إلى استخدام الزيوت المكررة في إنتاج الوقود اللازم لتحريك السيارات.

ويرى بعض الزوار الذين يزورون مزرعة الأسرة من مناطق بعيدة أن طابع الحياة الذي تنتهجه هذه الأسرة صعب جدا ولا يمكن أن يتبعه الكثيرون، بينما يرى البعض الآخر أنها تغلبت على صعوبات عصرية، وساهمت في تعميق معرفة التعايش بين الإنسان والطبيعة.

الإكليل
ومن أميركا تنتقل كاميرا البرنامج برفقة المراسلة ميساء الفنطاسي إلى تونس لتتبع موسم جني نبات الإكليل الذي يعتبر ثروة طبيعية تزخر بها جبال بعض المحافظات التونسية.

رغم ما يمثله وجود نبات الإكليل من ثروة في المناطق التي تسكنها الفئات الفقيرة فإنها تعتبر أقل المستفيدين من هذه الثروة، وذلك رغم المشاق والمتاعب التي تتكبدها أثناء موسم جمع الإكليل واستخراج زيته الذي يباع في الأسواق العالمية بأسعار مرتفعة باعتباره أحد أهم مكونات تصنيع الأدوية والعطورات ومواد التجميل.

يحتل الإكليل مكانة مميزة في الموروث الثقافي لدول البحر الأبيض المتوسط، إذ كان يستخدم في الماضي في حفظ اللحوم و"تتبيل" الأطعمة، وزادت أهميته التجارية بعد أن دخل في العديد من الصناعات الطبية والتجميلية.

وتنتج سفوح جبال سليانة ما يزيد على ستة ملايين طن من الإكليل سنويا، يتم عصره بطريقة بدائية، مما يجعل المنتج لا يتناسب مع كون تونس تعتبر المصدر الأول في العالم لزيت الإكليل.

معبد ياسوكوني
ونتابع في التقرير الأخير من اليابان الجدل الذي يحتدم مع اقتراب منتصف أغسطس/آب من كل عام بشأن ما إذا كان رئيس الوزراء الياباني أو أي مسؤول آخر سيقوم بزيارة معبد ياسوكوني الذي يضم رفات قادة عسكريين يابانيين متهمين بارتكاب جرائم حرب إبان الحرب العالمية الثانية.

وتنظر الصين وكوريا الجنوبية إلى هذه الزيارات على أنها احتفاء بالماضي العسكري لليابان، لكن المسؤولين اليابانيين يقولون إن الهدف من الزيارة هو تكريم الجنود الذين بذلوا أرواحهم من أجل اليابان.

وفقا لعقيدة ديانة "الشينتو" فإن أرواح الجنود اليابانيين الذين قتلوا في الحرب تعود إلى المعبد الذي تم بناؤه عام 1869 ويعني اسمه "المعبد الآمن" من أجل تكريم الجنود الذين قتلوا في حرب الدفاع عن العرش الياباني، وكان يقال للجنود المحاربين إن أسماءهم ستكتب في المعبد باعتبارهم آلهة.

وأوضح أحد المؤرخين اليابانيين أنه اتضح أن بعض من كتبت أسماؤهم على جدران المعبد كانوا مجرمي حرب، فثارت بناء على ذلك مظاهرات في الصين وكوريا الجنوبية، ونشب صراع بين هؤلاء المتظاهرين وبعض اليابانيين الذين يرون في معبد ياسوكوني معبدا تاريخيا لا يقتصر على الجانب الديني وتكريم القتلى فقط، بل هو رمز لتكريم شهداء سقطوا دفاعا عن البلاد.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: اكتفاء ذاتي لعائلة أميركية وقطف الإكليل بتونس         

مقدم الحلقة: زاور شوج

تاريخ الحلقة: 29/7/2014

المحاور:

-   عائلة أميركية تحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء

-   موسم الإكليل في تونس

-   معبد ياسوكوني المثير للجدل

زاور شوج: في هذه الحلقة، عائلة أميركيّة تأكل مما تزرع وتُنتج ما تحتاجه من طاقة من مصادر طبيعيّة، موسم قطف وتقطير نبتة الإكليل الجبليّة بمحافظة سليانة التونسيّة، معبد ياسوكوني ضريحٌ لتكريم قتلى الحرب أم معبد لتمجيد التاريخ العسكري لليابان؟

أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة ونستهلّها بتقريرٍ عن عائلةٍ أميركيّة قرّرت تحويل الفناء المحيط بمنزلها إلى مزرعةٍ صغيرة، كان الهدف أولاً إنتاج الغذاء ذاتياً لكنّ الخطوة شكلّت بداية تغييرٍ كليٍّ في نمط حياة الأسرة، نمطٍ مغايرٍ لنمط الحياة المعاصرة يعتمد كليّاً على المنتجات الحيويّة الطبيعيّة ويستبعد كلّ ما هو مُصنّع واصطناعيّ، مراد هاشم زار هذه العائلة وعاد التقرير التالي..

[تقرير مسجّل]

عائلة أميركية تحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء

مراد هاشم: وسط كلّ هذا العمران الممتد وضجيجه وإيقاعه السريع ثمّة من يعيش حياةً ريفيّةً هادئة، جويز ديرفيس وأفراد أسرته قرروا منذ 3 عقود الانصراف عن حياة الحضر واستدعاء نمط حياة الريف بكل تفاصيلها إلى قلب المدينة، فناء المنزل وبجهد سنين تحوّل إلى مزرعةٍ صغيرة والأسرة اليوم لا تأكل سوى مما تزرع ولا تعيش سوى مما تُنتج وتصنع يدويّاً، الأبناء الثلاثة فلاحون ويتقنون أيضاً حرفاً ومهناً شتى، فالأسرة تعتمد على سواعد أفرادها في أداء كافة الأعمال ولا تلجأ للغير إلا نادراً..

[شريط مسجّل]

جويز ديرفيس/مؤسس مشروع "طريق إلى الحرية": في البدء أردت حماية أسرتي، اقتنعت أنّها تحتاج إلى حماية فقد كانت هناك مشكلاتٌ متعلقّةً بسلامة الغذاء وأيضاً بالتعديلات المدخلة عليه وراثيّاً، لم أُرد أن أكون وأولادي حقلاً للتجارب ولهذا أنشأت المزرعة كمشروعٍ عائلي لنزرع غذاءنا كي لا نكون بحاجةٍ إلى شرائه.

مراد هاشم: تزرع أسرة ديرفيس أكثر من 400 صنف من النباتات والخضراوات والفواكه والزهور على مدار العام، وفي مساحةٍ صغيرةٍ تقل عن 400 متر، ولم يعد الهدف هو إنتاج غذاءٍ صحيٍّ وآمن فقط بل وأيضاً إحياء القيم الاجتماعيّة لحياة الريف والبعد عن الإيقاع السريع واللاهث للحياة المعاصرة فالعالم في الماضي كما ترى الأسرة كان أجمل وأكثر صحّةً وأمناً.

[شريط مسجّل]

جويز ديرفيس: أُريد أن يكبر أولادي وأبناءهم كذلك على أساس استعادة طريقة الحياة التي عاشها الناس منذ وقتٍ طويلٍ مضى حينما كانوا مرتبطين ببعضهم يتآلفون في مجتمعٍ واحد متقارب بعيداً عن الانعزال، يعيشون في المنزل ويعملون فيه ويذهبون إلى مدرسةٍ واحدة والناس يعرف بعضهم بعضاً فقد اختفى ذلك تماماً الآن.

مراد هاشم: في نمط حياةٍ كهذا عليك أن ترتدي قبّعاتٍ كثيرة تقول أنيس البنت الكبرى، في إشارةٍ إلى كثرة المهام والأعمال الملقاة على عاتقها، فـإلى جانب أعمال البيت والعناية بالزرع والنباتات تعمل أنيس بائعةً ومحاسبةً ومسؤولةً عن إعداد وتصنيع المنتجات الغذائية التي تُحقق للأسرة دخلاً إضافياً، أسلوب حياة مرهقٌ لكنّه ممتعٌ كما تقول.

[شريط مسجّل]

أنيس ديرفيس/مشاركة في مشروع " طريق إلى الحرية": في نمط حياةٍ كهذا الذي نعيشه تبقى دائماً مشغولاً ودائماً يكون هناك ما يجب أن تفعله أو تعتني به، لقد وجدت أنّ العمل يمكن أن يكون أيضاً وسيلة ترويحٍ عن النفس ولكن عليك أن تُحبّ ما تفعل.

مراد هاشم: أفراد الأسرة جميعاً نباتيون، أما الحيوانات فـتُربّى لتوفير البيض والحليب ولأنّ وجودها أيضاً حيويٌ في الزراعة من أجل ضمان سمادٍ طبيعيّ، لكن بالنسبة لجوردان البنت الصغرى الأمر أبعد ذلك، فـعلاقة الأُلفة بين الإنسان والحيوان مهمّةٌ لكليهما كما أنّها ترى أن الأهمّ في نمط حياة الأسرة الاستثنائيّ هو ما يُوفّرهُ من حريّةٍ واستقلاليّة.

[شريط مسجّل]

جوردان ديرفيس/مشاركة في مشروع " طريق إلى الحرية": أُحبُّ تحديداً الشعور بحريّة فـمع نمط عيشٍ كهذا لا تكون مرتبطاً كثيراً بمحيطك ولا تعتمد عليه، فـأغلبيّة الناس الآن يقلقون بشأن أعمالهم وبشأن وضع الاقتصاد، لكنّنا ورغم ارتباطنا جزئيّاً بمحيطنا لكنّنا معتمدون على ما نزرعه وننتجه، وأيضاً هناك حريّةٌ من خلال الاكتفاء الذاتيّ فـلَسنا بحاجة لشراء الوقود مثلاً وكثير من الأمور نقوم بها بأنفسنا.

مراد هاشم: وبقليلٍ من المال والجهد تُوفّر الأسرة ما تحتاجه من طاقة للإنارة والتدفئة وتشغيل الأجهزة بل وتحصل عليها من مصادر طبيعيّة ومتعدّدة لا تضرُّ بالبيئة. بقليلٍ من الجهد تحصل على كوبٍ من عصيرٍ طازج، فكرة استخدام الدراجة الهوائيّة لتوفير طاقةٍ لتشغيل خلاط ليست سوى واحدةٍ من وسائل عديدةٍ لجأت إليها الأسرة من أجل الاستغناء عن الكهرباء العموميّة التي يرون أنّها تُولّد غالباً بوسائل مضرّةٍ بالبيئة. تشترك الأسرة في خدمةٍ خاصة تحصل منها على طاقةٍ كهربائيّة مُولَّدةٍ من الرياح، كما تعتمد أيضاً على خلايا للطاقة الشمسيّة منصوبةٍ فوق سطح المنزل وبشكلٍ منفصلٍ تُشغّل فرناً وتُسخّن المياه، شؤون الطاقة عموماً من مسؤوليّات جاستين ومن مهامه استخراج وقود الديزل الحيوي لتشغيل سيّارات الأسرة من خلال إعادة استخدام الزيوت النباتيّة التي تتخلّص منها المطاعم، فـبواسطة جهاز خاص يحصل جاستين على 20 جالوناً كلّ 3 أيام، مهمّة مرهقةٌ تضاف إلى مهامه الكثيرة الأخرى.

[شريط مسجّل]

جاستين ديرفيس/مشارك في مشروع " طريق إلى الحرية": إذا أردت أن تقول إنّ نمط الحياة هذا ليس مناسباً لكلّ شخص فهذا صحيحاً وأتفق معه، إنّها ليست هوايةٌ أو نشاطٌ جانبيٌّ بالنسبة لنا بل عملٌ يقوم عليه عيشنا، نعرف كثيراً من الناس استلهموا الفكرة وبدؤوا بالزراعة ولكن كـنشاطٍ جانبيٍّ وكـهواية وهذا أمرٌ مختلف.

مراد هاشم: توظيف الفاقد من المياه وإعادة استخدامه هي إحدى وسائل التعامل مع المخلّفات عموماً بما في ذلك بقايا الطعام ومخلّفات الزراعة والهدف هو تجنّب تبديل الموارد، هذا النمط من الحياة القائم على الترشيد والتدبير وتأمين الغذاء والطاقة بوسائل طبيعيّة والحفاظ على الموارد وإعادة الاعتبار للقيّم والعلاقات الإنسانيّة جعل الأسرة مقصداً لزوّارٍ من مختلف أنحاء البلاد.

[شريط مسجّل]

أونيل/طباخ: هل سأكون قادراً على طريقة عيشٍ كهذه؟ لا ولن أُحاول حتى، إنّهم يجعلون ما هو صعب سهلاً إنّهم يقومون بمهمّةٍ شاقّة.

مراد هاشم: هناك أيضاً الراغبون في التّعلم من الأسرة واكتساب بعضٍ من خبراتها وهؤلاء ينتظمون في حلقات نقاشٍ تُديرها الأسرة في موضوعاتٍ شتى، بدءاً من أساليب تربيّة الدجاج وطرق العناية بالنباتات إلى قضايا الحياة المستدامة، وهي القضايا ذاتها التي تُثيرها الأسرة في موقعها على الإنترنت الذي يتابعه الآلاف. منزل الأسرة أصبح محطة توقفٍ في الجولات التي تُنظمها سلطات المدينة للمدارس والزوّار، أصبحت حياة الأسرة نموذجاً يراه البعض حلّاً للمشكلات والتحدّيات التي تفرضها الحياة المعاصرة. رغم العمل الشاق والدخل القليل ولكن بالمقابل فإنّ الحاجة للشراء والإنفاق والاستهلاك أقل والحياة أكثر هدوءاً وحريّةً واستقلاليّة. مراد هاشم لبرنامج مراسلو الجزيرة، لوس أنجلوس.

[نهاية التقرير]

زاور شوج: ومن منزل أسرة ديرفيس الأميركيّة إلى جبال محافظة سليانة التونسيّة التي يكسوها نبات الإكليل، ورغم وجود هذه الثروة الطبيعيّة في المناطق التي تسكنها الفئات الفقيرة إلا أنّ أفرادها هم أقل المستفيدين منها رغم المشاق والمتاعب التي يُواجهونها أثناء موسم جمع الإكليل واستخراج زيته الذي يُباع في الأسواق العالميّة بأسعارٍ مرتفعة باعتباره أحد أهم مكونات تصنيع الأدوية والعطور ومواد التجميل. ميساء الفطناسي تُعرفنا على هذا المُنتج التونسيّ.

[تقرير مسجّل]

موسم الإكليل في تونس

ميساء الفطناسي: الطبيعة الجبليّة الوعرة في منطقة سيدي عامر بمحافظة سليانة هي مرادفٌ للحياة عند سكّان المنطقة فمن ثرواتها الموسميّة القليلة يسترزقون، عندما تجول بنظرك هنا من سفح الجبل إلى قمّته تكاد لا ترى سوى تلك الشجيرات الصغيرة لنبتة الإكليل وقد غطّت المكان بأكمله، وللإكليل مكانة مميزّة في الموروث الثقافي لسكان دول البحر الأبيض المتوسط فقد استعملته الشعوب قديماً في حفظ اللحوم وتتبيلها كما استعملته في مناسبات كثيرة كالأعراس، اليوم وقد اكتسح الأكليل مجال الاستعمالات الطبيّة والتجميليّة من خلال زيته الذي أظهرت أبحاثٌ طبيّة فاعليّته في معالجة أمراضٍ كثيرة، أصبحت هذه النبتة الجبليّة كنزاً تتهافت عليه مراكز البحوث ومختبرات صنع الأدوية من مختلف أنحاء العالم، إلا أنّ الإطلاع على تفاصيل رحلة نبات الإكليل وما يمرّ به من مراحل قبل استخراج زيته الثمين يجعلك تقف عند معادلةٍ غير منصفة، فالأهالي الذين يتولون عمليّة جمعه وتقطيره لا يجنون من وراء عملهم الشاق سوى أجرٍ زهيد لا يتطابق مع الأسعار المرتفعة التي يُسوّق بها مُنتج الإكليل في العالم.

[شريط مسجّل]

خليفة الجعيدي/عامل في جمع وتقطير الإكليل: نحس إنّه الإكليل وخدمته هي ثروة غنيّة تستفيد منها المنطقة ويستفيد منها المواطنين، أمّا مش بالدرجة إلى نتصورها يعني تشوف الناس تقول تخدم وتصور في فلوس لكن مش تتصور في فلوس، تصور في زوجين من الناس قائمين من وقت 5 الصبح على 100 كم بـ 10 فرنك، زوج من الناس خدمة لتقوم لها من الصباح.

ميساء الفطناسي: في جبال محافظة سليانة التي تُنتج سنويّاً ما يقارب 6 أطنان من الإكليل الجبليّ، تتعدّد وجوه المعاناة التي تمرّ بها عمليّة استخراج زيت الإكليل بهذه الطريقة التقليديّة فالعمل بين قيظ الشمس وحرارة النار يتطلّب قدرةً على التحمل وصبرا كبيرا خاصةً وأنّ الحصيلة اليوميّة بعد كلّ هذا الشقاء دراهم قليلة وبضع لترات من زيت الإكليل.

[شريط مسجّل]

عبد العزيز الجعيدي/عامل في تقطير الإكليل: معناها لما ينصب يمتلك الحطب على النحو هذا والإكليل اسمع لي، النار ما تمشي مع طرده، وقت لتحط الحطب معناها ينقص النار بتاعه ما يمشي معناها ينقص، الإكليل طول النهار معناها تظل، النار بتاعه إذا تمشي ما يضيع شيء من زيته يمشي طول واضح، معناها يتحمل التسخين ويتحمل البرد.

 ميساء الفطناسي: الأسواق العالميّة تُقبل على المنتج التونسيّ لزيت الإكليل نظراً لجودته العالية بفضل الطبيعة الجبليّة الملائمة التي ينمو فيها، ويقول المختصون في تصدير هذا المنتج إنّ ظروف إنتاج زيوت الإكليل لا تتناسب مع كثرة الطلب العالمي، فالوحدات الإنتاجية التونسيّة بوسائلها التقليديّة لا تُنتج سوى ثلاثة أصناف هي، زيت الإكليل وروحه والإكليل المجفّف الذي يُستعمل في مجال الصناعات الغذائيّة.

[شريط مسجّل]

آية الله حليم/صاحب وحدة إنتاج وتصدير زيت الإكليل: تونس أوّل مُصدّر لمنتج زيت الإكليل في العالم تليها المغرب، تونس عندها 200 ألف هكتار من الإكليل هذا، 40% من الزيوت الروحيّة يُمثلّها زيت الإكليل لكن بالرغم من هذا نقول أن الاستغلال ما زال استغلال تقليدي حتى على المستوى الصناعي، ما زلنا لم نصل إلى ربّما استغلال يُضاهي بعض البلدان الأوروبيّة المنتجة للزيت كما اسبانيا وفرنسا إلي عندهم طريقة استغلال أو استخراج للزيت تعتمد تقنيات حديثة.

ميساء الفطناسي: هي معادلة أُخرى إذن يغيب فيها التوازن والإنصاف، فثروة الإكليل التي تحتوي عليها تونس تكاد تفقد إشعاعها العالميّ بسبب تواصل التعامل معها بواسطة وسائل تقليديّة قد تُحوّل بمرور السنوات أنظار الأسواق العالميّة عن الإكليل التونسيّ. إكليل الجبل كنزٌ طبيعي يستفيد منه كلٌّ بمقدار وقد لا يكون للعاملين عليه من سكان المناطق المهمّشة الحظ الأوفر، غير أن ارتباطهم بتلك النبتة الجبليّة يجعلهم الأكثر إيماناً بقيمتها كثروةٍ طبيعيّةٍ وهبةٍ إلهية. ميساء الفطناسي لبرنامج مراسلو الجزيرة، تونس.

[نهاية التقرير]

زاور شوج: مشاهدينا الكرام نُتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وفيها بعد قليل، معبد ياسوكوني المثير للجدل هل يرمز للسلام أم للماضي العسكري لليابان؟

[فاصل إعلاني]

معبد ياسوكوني المثير للجدل

زاور شوج: مع اقتراب منتصف شهر آب/ أغسطس من كل عام يحتدم الجدل في اليابان والدول المجاورة لها حول ما إذا كان رئيس الوزراء اليابانيّ أو أيُّ مسؤولٍ آخر سيقوم بزيارة معبد ياسوكوني الذي يضمُّ رُفات قادةٍ عسكريين يابانيين متّهمين بارتكاب جرائم حربٍ إبّان الحرب العالميّة الثانية، وتنظر الصين وكوريا الجنوبية إلى هذه الزيارات على أنّها احتفاءٌ بالماضي العسكري لليابان، لكنّ المسؤولين اليابانيين يقولون إنّ الهدف من الزيارة هو تكريم الجنود الذين بذلوا أرواحهم من أجل اليابان. فادي سلامة يُحدّثنا عن تاريخ هذا المعبد المثير للجدل وأهميّته في الوجدان اليابانيّ.

[تقرير مسجّل]

فادي سلامة: معبد ياسوكوني إليه تعود أرواح من قُتلوا في الحروب اليابانيّة لتنشد الراحة الأبديّة وفقاً لعقيدة ديانة الشنتو، في حرمه يُخيّل للزائر أنّه يسمع أصداء الأناشيد العسكريّة التي كان تشحذ همم الجنود في الحرب العالميّة الثانيّة وتعدهم بأن تُخلّد أرواحهم في معبد ياسوكوني كثير من اليابانيين يزورون المعبد ليُصلّوا على أرواح من قُتلوا من عائلاتهم في الحرب، معبد ياسوكوني بالنسبة لهؤلاء مجرّد ضريحٍ لتكريم القتلى، أما سوزوكي الذي قاتل في الحرب العالمية الثانية ضمن صفوف الجيش الإمبراطوري فإنّ ياسوكوني بالنسبة له مكان مقدّس تلتقي فيه أرواح رفاق السلاح لتحصل على صفة الآلهة ولهم جاء ليُغنّي نشيد الخلود الذي كانوا يردّدونه عندما كانوا جنوداً.

[شريط مسجّل]

شينزابورو سوزوكي/ جندي ياباني سابق: في ياسكوني تلتقي أرواحنا لتصبح آلهة خالدة ومن أجل هذه المكانة العظيمة لن نبخل بالتضحية بأنفسنا.

فادي سلامة: بُني ياسوكوني الذي يعني اسمه معبد البلد الآمن في عام 1869 بأمرٍ من الإمبراطور ميجي ليُكرم من قُتلوا دفاعاً عن حكمه في حرب بوشينا الأهلية، وفي فترة الحرب العالميّة الثانية أصبح المعبد تابعاً للقيادة العسكريّة التي حوّلته من ضريحٍ لقتلى الحرب إلى وسيلةٍ لرفع معنويات الجنود.

[شريط مسجّل]

شينزابورو سوزوكي: كان يُقال لنا إنّ أسمائنا ستُسجّل في المعبد باعتبارنا آلهة إذا قاتلنا من أجل الوطن، لذلك كنا نتسابق للموت في المعارك، لقد كان الجميع يُصدّق تلك القصّة في فترة الحرب.

فادي سلامة: خسرت اليابان الحرب وخسر ياسوكوني مكانته أيضاً بعد أن فرضت الولايات المتحدة خلال احتلالها لليابان دستوراً يفصل الدين عن الدولة، وأصبح ياسوكوني يتبع لمنظمة دينيّة خاصة وغاب عن المشهد السياسي حتى عام 1975 حينما قام رُهبان المعبد بخطوةٍ جعلت من ياسوكوني مثار جدلٍ لعقودٍ قادمة.

[شريط مسجّل]

ماساتوشي أوتشيدا: في ذلك العام سجّل الرُّهبان في قوائم التكريم أسماء 14 عسكريّاً سابقاً أُدينوا في نهاية الحرب العالميّة الثانية بارتكاب جرائم حرب من الدرجة الأولى وأغضب ذلك الكثيرين حتى الإمبراطور الذي توقف عن زيارة المعبد منذ ذلك العام كما لم يزر ابنه الإمبراطور الحالي المعبد أبداً.

فادي سلامة: السياسيون اليابانيون الذين ينتمون إلى التيّارات اليمينيّة لم يتوقفوا عن زيارة المعبد وفُسّرت زيارتهم من قبل الدول المجاورة لليابان على أنّها إنكارٌ للفظائع التي ارتكبها الجيش الإمبراطوريّ اليابانيّ في فترة الحرب العالميّة الثانية، وكانت أكثر ردود الفعل حدّةً في عام 2005 حينما زار رئيس الوزراء جوني تشيروكويزمي معبد ياسوكوني ما أثار موجةً عارمةً من المظاهرات ضدّ اليابان في الصين وكوريا الجنوبيّة. قضيّة ياسوكوني تثير جدلاً واسعاً في الشارع اليابانيّ، وبدأت تظهر دعوات تُطالب بإزالة أسماء العسكريين المدانين بارتكاب جرائم حرب من سجلات المعبد أو بناء ضريحٍ جديدٍ لتكريم قتلى الحرب لتجنّب تدهور العلاقات بين اليابان وجيرانها، لكنّ تلك الدعوات أثارت غضب الجماعات اليمينيّة اليابانيّة التي ترى في ياسوكوني رمزاً وطنيّاً.

[شريط مسجّل]

هيديتوشي إيندو/عضو جمعية يمينية: لم يكن ياسوكوني يُثير غضب الصين وكوريا الجنوبيّة عندما كانتا بحاجةٍ للمساعدة الاقتصاديّة اليابانيّة، ولكنّ موقفهما تغيّر بعد أن أصبحتا غنيّتين، إنّ ياسوكوني رمزاً للسيادة كما أنّ له مكانةً دينيّةً خاصة.

فادي سلامة: يوجد في اليابان نحو 80 ألف معبد لديانة الشنتو وعمر بعضها أكثر من ألف عام بينما لا يتجاوز عمر معبد ياسوكوني 150 عاماً ولذلك يقول بعض المؤرخين إنّ أهميّته الحقيقية ليس دينيّةً بل سياسيّة.

[شريط مسجّل]

ماساتوشي أوتشيدا: لو كان دور المعبد يقتصر على الجانب الدينيّ لما أثار كلّ هذا الجدل، ولكنّ القائمين عليه يتبنّون مواقف سياسية توافق الأحزاب اليمينيّة وتتمثل بإنكار ارتكاب العسكريين اليابانيين جرائم في الحرب العالمية الثانية، ومن هذا المنطلق فإنّ ياسوكوني ليس ضريحاً لتكريم القتلى بل معبداً لتمجيد الحرب ورغم ذلك يرفض رئيس الوزراء وحزبه الحاكم بناء ضريحٍ جديد.

فادي سلامة: رئيس الوزراء شينزو آبيه زار ياسوكوني في مطلع هذا العام بعد 7 سنوات من انقطاع كبار المسؤولين عن زيارة المعبد، فنكأ جرحاً لم يكد يندمل بالنسبة للدول المجاورة ولكنّه قال إنّ ياسوكوني مجرّد مكان للصلاة من أجل السلام.

[شريط مسجّل]

شينزو آبيه/رئيس الوزراء الياباني: زرت معبد ياسوكوني لأصلّي لمن ضحّوا بأرواحهم من أجل اليابان ولأتعهّد بعدم تورط بلادنا في الحرب مرّةً ثانية.

فادي سلامة: هل ياسوكوني ضريحٌ للسلام فعلاً، أم معبدٌ للحرب؟ سؤالٌ تجد له إجابة مختلفة في كل ركنٍ من أركان المعبد، فإن كان ضريحاً للسلام ما الذي يُفسّر وجود متحفٍ حربيٍّ داخل حرم المعبد تُعرض فيه الأسلحة التي استخدمتها اليابان في الحرب العالميّة الثانية؟ وكذلك كُتب المؤلفين اليمينيين التي تُمجّد التاريخ العسكري لليابان. كما أنّه يُقيم في كلّ عامٍ احتفالاتٍ دينيّةٍ خاصةً للصلاة من أجل أرواح مليونين ونصف مليون شخصٍ قُتلوا في الحروب اليابانيّة. لا يحضر الإمبراطور هذه المناسبات ولكنّه يُرسل ممثلاً عنه هو كبير مسؤولي القصر الإمبراطوري مع هديّةٍ سريّة لتُقدّم كـقربانٍ للآلهة وتشارك في هذه المراسم عائلات جنودٍ وضباطٍ قُتلوا في الحرب العالميّة الثانية، وخلال هذه الاحتفالات تُقام في أحد أطراف المعبد معارض مفتوحة لأجمل الزهور، وفي الجانب المقابل تُقام عروضٌ للفنون القتاليّة والثقافات التقليديّة من غناءٍ ورقصٍ وعزف. سيوفٌ وزهور، غناءٌ وقتال، حربٌ وسلام إنّها المفردات المتناقضة التي تزيد من الجدل بشأن حقيقة معبد ياسوكوني. القائمون على معبد ياسوكوني لا يُدلون بتصريحات علنيّة ولكنّهم في نفس الوقت لا يُغلقون أبواب المعبد في وجه وسائل الإعلام فـهُم يُريدون أن يسمع العالم هذه الألحان الجميلة لعلّها تعلق في الأذهان وتطغى أصواتها على صدى الأناشيد العسكريّة التي تتردّد في أرجاء المعبد منذ الحرب العالميّة الثانية. فادي سلامة لبرنامج مراسلو الجزيرة، طوكيو.

[نهاية التقرير]

زاور شوج: وبهذا التقرير عن معبد ياسوكوني في اليابان والجدل المثار حوله باستمرار، نأتي مشاهدينا الأعزاء إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدّد الأسبوع المقبل، دُمتم بخير وإلى اللقاء.