توقفت حلقة الثلاثاء 24/6/2014 من برنامج "مراسلو الجزيرة" عند توقيع مؤسسة قطر والمكتبة البريطانية على مشروع تعاون يقضي بنشر محتويات المكتبة البريطانية من كنوز المخطوطات العربية والإسلامية التي تشمل نسخاً من القرآن الكريم وكتباً نادرة لعلماء عرب ومسلمين على الشبكة العنكبوتية.

وتعد المكتبة البريطانية مقصدا لطلاب العلم وناشدي الاطلاع على الكتب والمخطوطات العربية النادرة، التي تعود إلى عهود تاريخية قديمة تمثل العديد من مراحل تطور الدولة الإسلامية عبر الزمن.

وجال مراسل القناة هاني بشر في أروقة هذه المكتبة، واطلع على بعض ما تحتويه من مخطوطاتٍ ووثائق نادرة جمعها مفكرون وأدباء بريطانيون إبان فترة احتلال بلادهم العديد من الدول العربية والإسلامية، وتمكن إدارة المكتبة الجمهور من الاطلاع عليها مجانا وفقا لشروط مشددة تضمن سلامة هذه الكتب والمخطوطات.

وترمم المكتبة هذه المخطوطات بواسطة متخصصين في هذا المجال سعيا للمحافظة على شكلها الأصلي بقدر المستطاع.

ساهمت المحاظر في نشر الثقافة العربية الإسلامية في موريتانيا(الجزيرة)

محاظر الصحراء
ومن بريطانيا تنتقل كاميرا البرنامج إلى أقصى جنوب غرب موريتانيا مع المراسل بابا ولد حُرمة الذي يأخذنا في جولة بين بعض المدارس التي تسمى "المحاظر" أو المدارس الشَّنقيطية التقليدية، التي تتميز بنمط تعليميٍ فريد من نوعه، ساهم في نشر الثقافة العربية والإسلامية، وتنفرد هذه المدارس باندماجها في طبيعة الحياة القاسية بالصحراء، وقدرة روادها على التكيف مع هذه الظروف.

ووفقا ما يكشفه التقرير فإن "المحظرة" تعتبر مدرسة للتعليم الديني وتوجد غالبا في القرى البعيدة وتتخصص في تدريس كل علوم الدين الإسلامي، حيث يقوم الطلاب بالتدرب على الحفظ والتجويد ثم مراجعة ذلك مع شيخ المحظرة.

وتقتضي هذه الدراسة الاغتراب عن البيت والبعاد عن الأهل حتى وإن توفرت محاظر قرب الديار، وتحتضن طلابا من دول مجاورة وبعيدة مثل المغرب وتركيا.

وفي التقرير الأخير تنتقل الكاميرا مع المراسل هيثم أويت إلى شرق أفريقيا إلى إقليم بني شَنقول الذي يعد من أكثر الأقاليم الغنية بالذهب في إثيوبيا، ورغم غنى موارده فإن نسبة الفقر فيه مرتفعة، مما جعل غالبية السكان يمتهنون التنقيب اليدويَّ عن الذهب. وتتم عملية التنقيب بطرق بدائية تشوبها الكثير من المصاعب والتحديات.

ويكشف التقرير أن المنقبين يحملون التراب من أعالي الجبال على ظهورهم وينزلون به إلى الوديان ليغسلوه بالماء في رحلة بدائية تجود عليهم أحيانا بشذرات من المعدن النفيس وتحرمهم أحيانا كثيرة.

ويوضح المستضافون أنهم يتوارثون مهنة التنقيب عن آبائهم وأجدادهم، ولكنهم ما زالوا يعانون من صعوبات التنقيب البدائي الذي يتطلب التحديث وإدخال آلات التنقيب المتطورة.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: نفائس التراث الإسلامي على الإنترنت و"محاظر" موريتانيا

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

تاريخ الحلقة: 24/6/2014

المحاور:

-   أضخم محتوى إلكتروني لكتب التراث الإسلامي والعربي

-   العلم وسط الصحراء

-   التنقيب عن الذهب بإقليم بني شنقول الأثيوبي

إلسي أبي عاصي: في هذه الحلقة.. مشروع شراكة بين المكتبة البريطانية ومؤسسة قطر لنشر نفائس التراث العربي والإسلامي على الإنترنت، المحاظر في موريتانيا مدارسٌ في قلب الصحراء لحفظ القرآن وتعلم أصول الفقه واللغة، ومن إقليم بني شنقول من أثيوبيا طرق بدائية في التنقيب عن الذهب.

تحية لكم مشاهدينا الكرام ومرحبا بكم إلى حلقة جديدة من برامج مراسلو الجزيرة نستهل حلقتنا من بريطانيا حيث تحتوي المكتبة البريطانية على كنوز من الوثائق العربية والإسلامية من بين هذه الكنوز نسخ للقرآن الكريم ولكتب نادرة لجابر ابن حيان والخوارزمي وغيرهما من علماء العرب والمسلمين، ستصبح هذه الكنوز إضافة إلى وثائق عن منطقة الخليج العربي في متناول الجميع عبر شبكة الإنترنت بفضل اتفاق تم بين مؤسسة قطر والمكتبة البريطانية، مراسلنا هاني بشر جال في أرجاء المكتبة البريطانية واطلع على أبرز ما فيها من كنوز.

[تقرير مسجل]

أضخم محتوى إلكتروني لكتب التراث الإسلامي والعربي

هاني بشر: يقصد هذا المكان باحثون وطلاب من شتى أرجاء المعمورة للاطلاع على آلاف المخطوطات العربية والإسلامية ضمن مقتنيات المكتبة البريطانية بوسط لندن، المكتبة تضم واحدة من أكبر مجموعة من هذه المخطوطات في أوروبا وأميركا الشمالية وهي مخطوطات كتبت في عصور مختلفة بالعربية والفارسية والتركية والأوردو وغيرها من اللغات، هنا تجد واحدا من أقدم المصاحف في العالم يعود تاريخه إلى القرن الأول الهجري السابع ميلادي، نسخة نادرة كتبت بالخط المائل في الحجاز قبل وضع نظام التشكيل والتنقيط في اللغة العربية، ونسخة أخرى للمصحف تعود إلى الفترة المملوكية في مصر في القرن الثامن الهجري الرابع عشر ميلادي والذي أمر بكتابتها السلطان بيبرس الثاني.

[شريط مسجل]

كولين بيكر/مسؤول قسم مخطوطات الشرق الأوسط: هو واحد من أقدم المصاحف الذي تعود للحقبة المملوكية وذُكر في مصادر تاريخية أخرى أن السلطان أمر بكتابة المصحف في سبعة أجزاء ولدينا في المكتبة البريطانية كل هذه الأجزاء السبعة، إنه مصحفٌ فريد من عدة نواح لأنه مكتوب بماء الذهب بالكامل في أكثر من ألفي صفحة بخط جميل وكانت الكتابة بهذا الخط أمرا نادرا في تلك الفترة الزمنية.

هاني بشر: قبل أربعة عقود كانت كل هذه الكنوز من المخطوطات العربية والإسلامية موزعة بين مكتبة المتحف البريطاني ومكتبة وزارة الهند التي كانت جزءاً من الحكومة البريطانية قبل أن تجمع في مكان واحد، وقد جمعها دبلوماسيون بريطانيون ومستشرقون ومبشرون مسيحيون خلال فترة الاحتلال البريطاني لبعض الدول العربية والإسلامية بالإضافة للمقتنيات الشخصية التي تبّرع بها أصحابها للمكتبة. ألا توجد قيودٌ على عملية البحث والاطلاع على المخطوطات هنا كل ما يحتاجه الزائر للمكتبة البريطانية هو بطاقة عضوية والالتزام بالتعليمات الصارمة للأمن والسلامة في التعامل مع المخطوطات، فأحد أهداف المكتبة الرئيسية هو تيسير الوصول إلى محتوياتها بكل الطرق. وتُمكن المكتبة أعضاءها من الاطلاع على المخطوطات والكتب والوثائق والخرائط مجانا ولا تسمح باستعارة أيٍّ منها، وبالإضافة للمخطوطات الدينية هناك مخطوطات علمية لأشهر علماء العرب والمسلمين، تحتوي المخطوطات على رسومات وأشكال توضيحية كما في هذه النسخة من كتاب البيطرة لمؤلفه أحمد بن عتيق الأزدي التي تعود إلى القرن السابع هجري الثالث عشر ميلادي، نسخةٌ أخرى لأحد أشهر مؤلفات العالم والمؤرخ أبي الريحان البيروني "القانون المسعودي في علم الفلك والأرصاد" وقد نُسخت في بغداد في القرن السادس الهجري الثاني عشر ميلادي أي بعد وفاة مؤلفها.

[شريط مسجل]

بينك هالوم/مسؤول قسم المخطوطات العربية العلمية: عادة عندما نتعامل مع مخطوطة علمية كالتي أمامنا الآن فإن جودة الخط اليدوي فيها ليست مهمة لأن المهم هنا هو جودة النص المكتوب، وكان دارجا أن يكسب العلماء في العالم العربي بعض المال خلال العصور الوسطى عن طريق نسخ مخطوطات علمية كهذه، المهم أن النسخة سليمة ومكتملة كالتي في أيدينا الآن.

هاني بشر: وتعد الأعمال الفنية التي تزين المخطوطات إحدى الوسائل التي يتعرف من خلالها المحققون على معلومات تتعلق بتاريخ المخطوطة عن طريق دراسة نوعية الخط ودرجة الزخرفة التي تختلف من بلد لآخر. هذه نسخة قديمة من كتاب "القانون في الطب" لمؤلفه العالم الشهير ابن سينا وتعود إلى القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي وقيمة المخطوطة هنا ﻻ تنبع فقط من المعلومات التي فيها ولكن أيضا من الزخرفة الفنية التي تعود إلى الفن الفارسي خلال عصر الدولة الصفوية. المكتبة البريطانية دخلت مؤخرا في مشروع شراكة مع مؤسسة قطر لإنشاء بوابة إلكترونية تساهم في فهم التراث العربي والإسلامي وتاريخ الخليج الحديث، ومن المقرر أن يتم الانتهاء من المرحلة الأولى أواخر هذا العام إذ سيتم نشر أكثر من نصف مليون صفحة من الوثائق والمخطوطات على الانترنت وإتاحتها مجانا للجمهور مع شرح باللغتين العربية والإنجليزية.

[شريط مسجل]

ريتشارد جيبي: وقعنا على شراكة طويلة الأمد مع مؤسسة قطر والخطط هي أن نتابع العمل بعد هذه السنة لسنة تالية وأتمنى لسنة ثالثة وربما رابعة وذلك لتحويل مزيد من المخطوطات العربية على الإنترنت، سنركز في المرحلة الحالية على تاريخ العلوم وقد ننظر مستقبلا لتحويل مزيدٍ من المخطوطات العربية خاصة تلك التي تتعلق بالثقافة والتاريخ والقانون.

هاني بشر: تعد عملية ترميم وتغليف المخطوطات فنا قائما بذاته يحتاج إلى مهارة وتدريب للتعامل مع هذه الكنوز ففضلا عن إجراءات العناية الخاصة التي يتطلبها الحفاظ على المخطوطة كطريقة تخزينها أو استخدامها في البحث والاطلاع هناك عملية أخرى تُجرى لها في أماكن كهذه إذ تتطلب بعض المخطوطات إجراءات ترميم وإصلاح ما تلف منها.

[شريط مسجل]

كولين بيكر: لدينا قسم متخصص في حفظ وترميم المخطوطات وإذا احتاجت واحدة من المخطوطات للترميم فإن لدينا متخصصين يعرفون كيفية التعامل مع الأوراق والأصباغ والأحبار وأيضا مع تغليف الكتب، هناك نسبة قليلة من أغلفة المخطوطات الإسلامية ظلت قائمة ولذلك عندما نعيد تغليف المخطوطة أثناء الترميم نحرص على أن يتم ذلك بطريقة التغليف الإسلامية.

هاني بشر: ﻻ تبقى المخطوطات حبيسة أقبية المكتبة في انتظار طالبيها من الباحثين والدارسين بل تحرص المكتبة من آن لآخر على تنظيم معارض دورية لإبراز ما لديها من مخطوطات ومقتنيات ثمينة وعرضها أمام عامة الناس من غير الأعضاء أو المختصين، هاني بشر لبرنامج مراسلو الجزيرة - لندن.

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: ومن بريطانيا إلى موريتانيا حيث تتميز المحاظر أو المدارس الشنقيطية التقليدية تتميز بنمط فريد من نوعه في التعليم ساهم في نشر الثقافة العربية والإسلامية في البوابة الغربية للوطن العربي، وأبرز ما يميز هذه المدارس كذلك هو قدرتها على الاندماج في طبيعة الحياة القاسية بالصحراء وقدرة روادها كذلك على التكيف مع هذه الحياة، مراسلنا بابا ولد حرمة يأخذنا في جولة بين بعض هذه المدارس.

[تقرير مسجل]

العلم وسط الصحراء

بابا ولد حرمة: بعيدا عن المدينة وترفها وعن المدارس النظامية وفصولها سلك هؤلاء طريقا آخر لاكتساب العلم يفضي إلى ما يسمى في موريتانيا المحظرة أو المدرسة الشنقيطية التقليدية، أسلوبٌ قديمٌ في التعليم ﻻ تزال بعض الأسر الموريتانية تحرص على أن يشكل حجر الزاوية في رحلة أبنائها التعليمية، في هذه الرحلة يهجر الطلاب كل مغريات الحياة مولين وجوههم شطر العلوم متدرجين في تحصيلها وفق منهاج اختطته أجيال سابقة فاشتهرت به موريتانيا أو شنقيط كما عرفت خلال العصور الوسيطة وصاغ هويتها الثقافية. رحلة تستغرق سنوات وربما تمتد أكثر من عقدين مسيرة مستمرة من التحصيل ينهل خلالها الباحث عن العلم من مختلف العلوم قرآناً وفقه ولغة، المنهاج التعليمي في المحظرة مرن وللطالب مطلق الحرية في اختيار الفنون التي يرغب في دراستها، لكل فن متونه المعروفة منها ما هو تحضيري يبدأ به الطالب ومنها ما هو للتخصص والتعمق، في هذه الجلسة الصباحية في محظرة تنجغماجك يحرص كل طالب على حفظ درسه اليومي قبل الذهاب إلى شيخ المحظرة لاستظهاره، عملية الحفظ تتم بواسطة قراءة إيقاعية لنصوص تكسر الرتابة وتساعد على الاندماج في جو الدراسة والتحصيل، القدرة على حفظ النصوص عن ظهر قلب ركن أساسي ﻻ غنى عنه لطالب المحظرة وبتدريب هذه الملكة وتنميتها يتميز الطلاب ويتدرج ذوو القدرة بسرعة فائقة.

[شريط مسجل]

لمرابط ولد يوسف/طالب في المحظرة: قرأت القرآن في محظرة الدادا وحصلت فيها على الإجازة في مقرأ علم الرواية ودراسة القانون وانتقلت إلى المحظرة المباركة محظرة تنجغماجك ودرست فيها مثل عُبيد وربه في النحو وديوان الستة شعر الشعراء الستة الجاهليين والآن أدرس أهمية الأفعال في الصرف لابن مالك.

بابا ولد حرمة: منهاجٌ تواضع عليه الدارسون في المحظرة منذ القدم كما تواضعوا على تحمل الصبر في سبيل طلب العلم سنين طوالا، الغربة شرط في تحصيل العلوم وتقليد محظري راسخ يقضي بالابتعاد عن الأهل حتى وإن توفرت في الجوار محاظر، التكيف مع الظروف مهما  قست والصبر على شظف العيش متطلبات لا بد من توفرها في طالبي المحظرة، صعوبات لا تحول دون تدفق وافدين جدد إلى المحاظر من داخل موريتانيا وخارجها، أبو بكر عبد الرحمن وبيران طلاب ولجوا عالم المحظرة واستقروا بها منذ السنين قدموا من غينيا والمغرب وتركيا. نموذج لمئات الأجانب من يستهويهم نمط التعليم في المحاظر الشنقيطية، ويفدون إليه من كل قارات العالم ففيه كما يقولون ظروف مشجعة على الدراسة.

[شريط مسجل]

عبد الرحمن بن عبد الرحيم/طالب مغربي في المحظرة: حقيقة أن ذلك من فضل الله تبارك وتعالى عليّ أن أتيت إلى هذه البلاد استفدت في مدة قليلة، ما كنت أتصور أنني أستفيد فيها بمثل هذا الوقت الوجيز ثم بعد ذلك وإن كان الجو قاسيا وإن كانت الظروف صعبة وأنتم ترون ذلك إلا أن أننا ننهل من علم صافي.

بابا ولد حرمة: على بساطتها وقساوة العيش فيها شكلت المحاظر منارات علمية حررت موريتانيا من عزلتها الجغرافية وأدخلتها التاريخ من أوسع أبوابه كقلعة من قلاع الحضارة العربية والإسلامية، في مجتمع بدوي يقبع الترحال حياته وتندر في محيطه التجمعات والمراكز الحضارية، حملت المحاضر راية الحفاظ على العلم ونشره في الديار الموريتانية، لم تكن المحاظر كما هي الآن مرتبطة بمكان معين بل يمكن لحلقات الدرس أن تنعقد في أي مكان كانت تسير مع الشيخ حيثما توجه وحيثما استدعت ظروف الاتجاه، لذلك عُرفت بالجامعات المتنقلة على ظهور الجمال واستطاع الشناقطة من خلالها تحقيق التوازن بين متطلبات العيش في الصحراء والحفاظ على قسط وافر من العلوم الرائجة من تلك العصور.

[شريط مسجل]

محمد سعيد ولد بدي/محظرة النباغية: هذه الطريقة كانت طريقة ناجحة وخرّجت علماء كبار دفن كثير منهم في هذه البلاد ولو رحلوا لملئوا الدنيا، لأنه رحل من دونهم وقد ملأ الدنيا في المشرق، لكن في الحقيقة هي كانت بلاد بادية والعلم فيها وكانت.. طبعا العالم كان ليس متصلا.

بابا ولد حرمة: جعلت المحاظر من بلاد الشنقيط همزة وصل بين الحواظر العلمية في المشرق العربي وشمال إفريقيا من جهة وبين إفريقيا الغربية من جهة أخرى، فقد شكلت هذه المحاظر خزانات ثقافية متنقلة في قلب الصحراء ساهمت في انتشار التعريب وترسيخ الصبغة الإسلامية في شبه المنطقة، وظلت خلال قرون نقطة جذب للباحثين عن معيل علمي من أبناء إفريقيا جنوبي الصحراء، ورغم الصورة الزاهية التي يرسمها التاريخ للمحاظر ودورها في ترسيخ الهوية الشنقطية  يحكي حاظر المحاظر قصة أخرى من الانحسار والسير في طريق الاندثار، فانسداد الآفاق الاقتصادية بوجه خريجي المحاظر وضعف فرص انخراطهم في الوظائف الحكومية يضع أكثر من سؤال أمام إمكانية استمرار هذا النمط من التعليم، كما تطرح التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة تحديات في وجه نمط من التعليم يقول مراقبون إنه لا يسلح خريجيه بما يلزم من أدوات لمواجهة  الحياة العصرية، بابا ولد حرمة لبرنامج مراسلو الجزيرة- تنجغماجك جنوبي غرب موريتانيا.

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: نتابع معا هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وتشاهدون فيها بعد قليل: البحث عن الذهب بطرق بدائية في إقليم بني شنقول الإثيوبي.

[فاصل إعلاني]

إلسي أبي عاصي: تحية لكم من جديد، يعتبر إقليم بني شنقول من أكثر الأقاليم الغنية بالذهب في إثيوبيا ومع ذلك ترتفع فيه نسبة الفقر وهو ما يدفع بالكثير من سكانه إلى التنقيب عن الذهب يدويا ويتم التنقيب بطرق بدائية فيها الكثير من التحديات ومن المصاعب، مراسلنا هيثم أويت يطلعنا على أبرز هذه المصاعب التي تواجه سكان إقليم بني شنقول لكسب لقمة عيشهم.

[تقرير مسجل]

التنقيب عن الذهب بإقليم بني شنقول الأثيوبي

هيثم أويت: من أعالي الجبال تبدأ رحلة المنقبين عن الذهب، على ظهورهم يحملون كميات من التراب وفي هذا الوادي تتم عملية استخلاص شذرات الذهب من ذاك التراب، هي عملية تتم بأدوات بسيطة وأحيانا بدائية ويستخدم الماء في العثور على بقايا المعدن الأصفر ليسعف الحظ المنقبين مرة في العثور على صيد ثمين ولكنه يعاندهم أحيانا.

[شريط مسجل]

أنور الإمام مهدي/أحد المنقبين عن الذهب: نحن نعمل  لكسب رزقنا يوما بيوم أحيانا قد يسعفك الحظ وتجد نصيبا وافرا وأحيانا قد لا تجده.

هيثم أويت: تتميز منطقة بني شنقول بطبيعتها الجغرافية فهي محاطة بسلسة من الجبال لكن أكثر ما يميزها هو احتواؤها على كميات كبيرة من الذهب والمعادن الأخرى، وهو ما جعل منها مقصدا في الماضي لغزوات تركية إبان الحكم العثماني للسودان ومصر، وكان إقليم بني شنقول حينها جزءا من سلطنة الفونج تعاقبت السنين وما زال الذهب هنا مقصد الناس.

[شريط مسجل]

حسب الله الزين يوسف/مسؤول منطقة التنقيب: طبعا الذهب هذا من جدود أجدادنا كانوا يشتغلوا به وأبهتنا وبعد ذلك يبقى ينقلوه للجيل الجاي كمان والناس يعني يطلعوه، الواحد حسب الرزق بتاعه يلاقي على حسب الرزق ويغير البيئة اللي حوله كمان.

هيثم أويت: تزدحم الأودية بالباحثين عن الذهب من منقبين وسماسرة بيع وغالبيتهم من النساء فمنهن من أفنت سنين عمرها بين هذه الحفر بحثا عن المعدن النفيس كحال مريم التي أمضت أكثر من ثمانية عقود من عمرها متنقلة من واد إلى آخر.

[شريط مسجل]

مريم التوم/منقبة عن الذهب: أعمل في هذا المكان منذ أن كنت طفلة لا جديد تغير هنا لا نحصل على الكثير من المال  بسبب قلة الذهب لأننا نعمل بأيدينا، نحصل فقط على بعض المصاريف اليومية نتعب كثيرا ونريد الحصول على بعض الخدمات وماء نظيف.

هيثم أويت: بين الرمل والطين والحصى تغوص أيادي الرجال والنساء بحثا عن المعدن الأصفر فلا تكنولوجيا ولا تقنية حديثة للبحث عنه، وحده الأمل وجهد النفس زاد الناس هنا في رحلة البحث. في مدينة أصوصا يعد الذهب المحرك الأول لعجلة الحياة، متاجر الذهب تمثل العنصر الرئيس لحركة  الاقتصاد في المدينة والإقليم وتحريك ميزان العرض والطلب فيها ينعكس بصورة مباشرة على بقية القطاعات الأخرى في المدينة، لكن تجار الذهب يقولون إن الحاجة باتت ملحة لاستجلاب طرق حديثة للتنقيب وزيادة معدلات الإنتاج من الذهب.

[شريط مسجل]

جعفر علي موسى/تاجر ذهب: هناك محاولات قام بها السكان لكنهم بحاجة إلى مساعدة عن طريق الآلات والأجهزة الحديثة للتنقيب عن الذهب حتى تساعدهم على تحسين أوضاعهم وتساعد في تقدم البلد ولا زلنا ننتظر أن يحدث ذلك.

هيثم أويت: مطالب تقول حكومة الإقليم إنها تسعى لتلبيتها وتبذل جهوداً لفتح الباب أمام المستثمرين للدخول في هذا المجال وتشجع كل من يرغب في ذلك.

[شريط مسجل]

الشريف حاج نور/رئيس بلدية مدينة أصوصا: نحن كحكومة أو كحكومة الإقليم يعني نحاول كي ندخل مستثمرين ليستعملوا الآلات الحديثة لكي يساعد الشعب ويساعد الولاية في دخله أو في استثمار هذا الذهب.

هيثم أويت: وعلى الرغم من وجود قطاعات أخرى تعمل فيها أيادي عاملة كبيرة من سكان الإقليم إلا أن حديث المجالس لا يخلو من ذكر الذهب وحركة ازدهاره وانحساره بل حتى المناسبات الاجتماعية تأخذ إيقاعا مختلفا في مواسم الخريف، حيث تزيد كميات شذرات الذهب التي تحملها معها مياه الأمطار من أعالي الجبال، من الجبال والأودية إلى هذا السوق تتواصل رحلة الذهب في محطته الثانية فهنا يبيعوا المنقبون ما اكتسبوا من كميات ومن هنا تبدأ حركة الانتعاش الاقتصادي للمواطنين والإقليم الذي يعد الذهب عماد اقتصاده ومنعش أسواقه، هيثم أويت لبرنامج مراسلو الجزيرة، مدينة أصوصا- إقليم بني شنقول- إثيوبيا.

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: وبهذا التقرير من إقليم بني شنقول في إثيوبيا نصل مشاهدينا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة موعدنا يتجدد معكم كالعادة في الأسبوع المقبل ودمتم بألف خير.