استعرضت حلقة الثلاثاء 17/6/2014 من برنامج "مراسلو الجزيرة" في التقرير الأول مع المراسل حمدي البُكاري خصوصية مدينة شَهارَة اليمنية التي تستمدها من جسرها المعلق الذي بُني قبل أكثر من مائة عام للربط بين جبلين شاهقين وتسهيل عملية نقل البضائع والأغذية بين القرى لكسر العزلة عن سكانها.

ويعد هذا الجسر نموذجا لقدرة الإنسان اليمني على تجاوز الصعاب وقهر الطبيعة، وأضحى معلما أثريا وقبلة للسياح في منطقة تواجه إهمالا كبيرا في مجال الخدمات.

وأوضح التقرير أن المدينة تقع على ارتفاع 300 متر فوق مستوى سطح البحر على سلسلة جبلية تسمى "الأهنوم" في محافظة عمران، حيث تم بناء الجسر المعلق فوق أخدود سحيق باستخدام الحجر وبعض الأخشاب بطريقة هندسية تكشف عن عبقرية مواطني المنطقة.

وشكا معظم السكان من انعدام الخدمات المقدمة من جانب الدولة، وانعدام الصحة والتعليم وغياب التنمية والوجود الحكومي، مما يجعل المنطقة غارقة في صراعات مسلحة لا تنتهي.

وانتقلت كاميرا البرنامج إلى سلطنة عُمان التي تُشتَهر بإنتاج اللُبان المستخرج من شجرة تنمو في محافظة ظفار.

اللُبان وطالبان
ويعتبر اللبان العماني الأفضل على مستوى العالم، ويستعمل في صناعة البخور والعطور بشكل خاص، وقد اكتشف فريق من الباحثين في جامعة نزوى مادة مهمة في اللبان، لها خصائص علاجية أثبتت قدرتها على القضاء على بعض أنواع الخلايا السرطانية.

وتوصف شجرة اللبان في السلطنة بـ"المباركة"، وتسقى فقط من ماء الأمطار وتنتشر في محافظة ظفار، وكان اللبان يصدر إلى مصر القديمة والسلطنة العثمانية قديما، ويستخدم في تطيب المساكن والمساجد، وطرد "الشياطين" بحسب معتقدات البعض.

وعكف فريق علمي من جامعة نزوى على أبحاث استمرت خمس سنوات لفحص اللبان بالأشعة والمعالجات الكيميائية التي أثبتت احتواءه على خليط من المركبات التي يمكن أن تقضي على 13 نوعا من الخلايا السرطانية، وتمكن الفريق من الحصول على لبان تبلغ نسبة نقائه 99%.

ومن الخليج العربي تنتقل بنا كاميرا البرنامج إلى وسط آسيا حيث نستطلع مع المراسل ناصر شديد من مدينتي كابل وجلال آباد كيف يعيش في أفغانستان حوالي ألفي شخص من أتباع الديانة السيخية، ويضمن الدستور الأفغاني لهؤلاء ممارسة شعائرهم الدينية بكامل الحرية باعتبارهم مواطنين أفغانيين.

ويمارس السيخ طقوسهم الدينية بحرية عبر احتفالهم بعيد "ويساك" الذي يشبهونه بعيد الأضحى لدى المسلمين، رغم أن التقرير أشار إلى تناقص أعداد أتباع الطائفة كثيرا في الآونة الأخيرة نتيجة للتغيرات السياسية التي شهدتها البلاد.

ويفتخر معظم السيخ بـ"أفغانيتهم" ويشتهرون بممارسة التجارة مع المسلمين بكل يسر ودون عوائق دينية أو اجتماعية.

وبالمقابل يتعرض الأطفال السيخ إلى الكثير من المضايقات والتمييز في المدارس الدينية مما دفع الطائفة إلى إقامة مدارس خاصة بها داخل المعابد، ويعتبر السيخ فترة حكم طالبان من أفضل الحكومات التي مرت عليهم، رغم اعتراضهم على التمييز الذي مورس عليهم بإجبارهم على وضع عصابة رأس صفراء حتى لا يضايقهم أحد في أوقات الصلاة.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: جسر اليمن المعلق وسيخ أفغانستان

مقدم الحلقة: عباس ناصر

تاريخ الحلقة: 17/6/2014

المحاور:

-   شهارة جسر معلق بين جبلين في اليمن

-   اللبان اكتشاف عُماني لعلاج مرض السرطان

-   أوضاع السيخ في أفغانستان

عباس ناصر: في هذه الحلقة من اليمن جسر شهارة.. جسر معلق كسر عزلة الجغرافيا وخفف معاناة السكان، ومن سلطنة عمان دراسة حديثة حول خصائص اللبان وفوائده العلاجية لبعض أنواع الخلايا السرطانية، والسيخ في أفغانستان أقلية تعيش وسط أغلبية مسلمة.

أهلا بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة ونستلها من اليمن حيث تعرف مدينة شهارة بجسرها المعلق الذي بني قبل أكثر من 100 عام يربط الجسر بين جبلين شاهقين فيسهل عملية نقل البضائع والأغذية بين القرى ويكسر العزلة عن سكانها، يعد الجسر نموذج في قدرة الإنسان اليمني في تجاوز الصعوبات وقهر الطبيعة وقد أضحى معلما أثريا وقبلة للسياح في منطقة تواجه إهمالا كبيرا في مجال الخدمات، حمدي البكاري يطلعنا على هذا الجسر ويخبرنا قصة بنائه وتاريخه.

[تقرير مسجل]

شهارة جسر معلق بين جبلين في اليمن

حمدي البكاري: الطريق إلى منطقة شهارة شمال غرب اليمن ﻻ يبدو وعرا وحسب وإنما يتطلب صعودا إلى أعلى بمسافة 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، ها هي ملامح المدينة التاريخية وقد بدأت بالظهور، على سفوح سلسلة جبلية تسمى الأهنوم يعيش سكان شهارة والمدان في محافظة عمران، هذه هي منطقة شهارة الأمير وفي المقابل على الضفة الأخرى منطقة شهارة الفيش التي ﻻ يوجد فيها طريق تسهل حركة الناس واحتياجاتهم، هذه طريقة تشبه عربة التلفريك لكنها هنا ليست للتنزه وإنما ابتكار أملته الظروف لنقل المواد الغذائية والاحتياجات اليومية من شهارة الأمير إلى شهارة الفيش، تبدأ العملية على هذا النحو بمهارة وسرعة يجري استقبال المواد المرسلة قبل أن تترنح أداة النقل وتعود إلى المنتصف كل يوم يحدث ذلك فلا خيارات أخرى في ظل انعدام الطرقات، أما انتقال البشر بين المنطقتين وحمل بعض المواد الخفيفة فتلك قصة لها علاقة بعبقرية المكان وأهله.

[شريط مسجل]

أحد سكان شهارة: إذا ما يعني معنا الجسر إذن ما فيش معنا يعني شرايين الحياة ولا ندري أن ننقل آني ما ننقل يعني أدواتنا وكلنا إلا من هناك.

حمدي البكاري: هذا هو جسر شهارة الرابط بين المنطقتين بني مطلع القرن الماضي من حجر الجبل ذاته، لم يكن اليمن الذي كان حينها في عزلة عن العالم الخارجي يمتلك وسائل بناء حديثة لكن البنائين المهرة اعتمدوا على الحجر والطين والأخشاب في بناء الجسر باستخدام أدوات تقليدية، يتردد اسم الأسطى صالح كثيرا هنا كل ما أتى الحديث عن بناء الجسر، اتكئ الأسطى صالح ومساعدوه على تجاويف الجبل وجسور صغيرة في مساحات ضيقة بناها العثمانيون في وقت سابق.

[شريط مسجل]

أحد سكان شهارة: هنا اليمني حاضر ولم يكن معنا أيادي عاملة أجنبية ما فيش أيادي عاملة أجنبية طبعا الفكرة والهندسة وكلها يمنية.

حمدي البكاري: نجحت الفكرة إذن في كسر عزلة الجغرافية وتخفيف معاناة السكان لكن ﻻ أحد كان يتوقع أن يكون الجسر بهذا الشكل الجمالي اللافت المعلق فوق أخدود سحيق، مرت الأعوام والجسر محافظ على صلابته وجماله فصار قبلة للسياح وللباحثين عن أسرار الإنجاز، العلو الشاهق لشهارة جعلها تاريخيا منطقة صراع محصنة على الدوام وتبدو غنية بمآثرها اليمنية والعثمانية ذات المسحة الجمالية، لكن المنطقة تفتقر إلى الخدمات ووسائل الجذب السياحي.

[شريط مسجل]

خالد الصوملي/من سكان منطقة شهارة اليمنية: الخدمات ليست موجودة والبنية السياحية مهملة إلى حد إلى أقصى حد وبالنسبة للآثار المنطقة يعني المدينة بأكملها من المدن الأثرية ولكنها مهملة من الدولة ولا تقدم لها أي شيء من الخدمات.

حمدي البكاري: من هذه الأحواض مثلا يعتمد الناس على مياه الشرب الناجمة عن سقوط الأمطار، أما الكهرباء فيستخدم البعض الطاقة الشمسية لساعات محدودة كما تغيب المرافق الصحية والخدمات الأخرى، الحكومة تبدو غائبة عن مدينة كانت حاضرة سياسية وثقافية ومركز حكم الأئمة خلال فترات تاريخية في القرنين الماضيين.

[شريط مسجل]

دحان شطير/مدير مديرية شهارة في محافظة عمران: نعاني كثير من الصعوبات أهمها وأبرزها الدعم، الدعم المادي لأنه في ظل السلطة المحلية حددت التنمية بقدر الإيرادات المحلية والإيرادات المحلية إلى الآن مبعثرة.

حمدي البكاري: كغيرها من المناطق الأثرية في اليمن تعاني شهارة الإهمال فالبلد غارق في صراعات تستنزف معظم مقدراتها ولعل وقوع المنطقة في محافظة ينتشر فيها السلاح وتدور فيها رحى مواجهات مسلحة من حين لآخر ضاعف من إهمال الآثار والمعالم السياسية فيها. منذ أن وصلت إلى هذا المكان وأنا أفكر في العبقرية التي خطر لها إنشاء هذا الجسر الصخري صحيح أن الحاجة أم الاختراع لكنه اختراع قدم للعالم واحدة من عجائب اليمن، حمدي البكاري لبرنامج مراسلو الجزيرة من جسر شهارة إلى الشمال الغربي من عمران.

[نهاية التقرير]

اللبان اكتشاف عُماني لعلاج مرض السرطان

عباس ناصر: ومن اليمن إلى سلطنة عمان التي تشتهر بإنتاج اللبان من شجرة تنمو في محافظة ظفار، يعتبر اللبان العماني من أجود أنواع اللبان في العالم يستخدم في صناعة البخور والعطور على وجه التحديد، وقد تمكن فريق من الباحثين في جامعة نزوى من اكتشاف مادة مهمة في اللبان لها خصائص علاجية أثبتت قدرة في القضاء على بعض الخلايا السرطانية مزيد من التفاصيل حول اللبان والمادة المستخرجة منه مع أحمد الهوتي.

[تقرير مسجل]

أحمد الهوتي: تنتشر في هذه الهضاب في محافظة ظفار جنوب السلطة أشجار اللبان، هذه الشجرة التي توصف هنا بالمباركة ﻻ تحتاج إلى ري وإنما تكتفي بالأمطار الموسمية، مع بداية شهر إبريل/ نيسان من كل عام يجنى محصول اللبان حيث يقوم الأهالي بتجريح جذع الشجرة 3 مرات تقريبا للحصول على هذا السائل الأبيض الذي يعرض لأشعة الشمس كي يصبح مادة صلبة وجاهزة للجمع والبيع في أسواق البلاد، كانت السلطنة تصدر اللبان إلى الشام ومصر وروما القديمة قبل 7000 سنة لاستخدامه في دور العبادة ولتطيب المكان وطرد الأرواح الشريرة ثم انتشر استخدامه في العطور والبخور على نحو واسع، يعد اللبان مصدر دخل لكثير من الأهالي ولا يخلو سوق أو بيت في عمان من كميات منه بغرض تطيب المنازل والمساجد أو لطرد الشياطين حسبما يعتقدون بينما يستخدمه بعض الناس علاجا، حديثا زاد الاهتمام باللبان محليا وخارجيا واهتم كثير من الباحثين العمانيين بإجراء بحوث ودراسات عن التركيبة الكيمائية لهذا المنتج وكيفية حمايته من خطر الانقراض وإمكانية استخدامه على نحو واسع في معالجة الأمراض والأوبئة. هنا في جامعة نزوى يقوم فريق بحثي بإجراء دراسات لمعرفة خصائص اللبان وفوائده العلاجية لبعض الأمراض المزمنة. خمس سنوات من الجهد البحثي المستمر يبذله أفراد فريق من جامعة نزوى لمعرفة المزيد عن اللبان فيقومون بزيارات ميدانية لأخذ العينات وفحصها فيما بعد.

[شريط مسجل]

محمد/عضو فريق البحث- جامعة نزوى: تبدأ المرحلة الأولى هي بعملية جرح الشجرة، جرح بسيط يكون في القشرة الخارجية لجذع الشجرة ومن ثم يطلع من عندنا اللي هي المادة البيضاء إلي هي عبارة عن الصمغ اللي نستخدمه في التجارب نحن هنا في المختبر، بعد أسبوعين يتم العينة هذه راح تقف عندنا راح يتكون عندنا مما الصمغ المسمى باللبان هذا إلي عندنا الحين هذا اللي نأخذه للمختبرات عندنا واللي نشتغل فيه ونقوم فيه بالتجارب طبعا اللبان له عدة استخدامات معروفة محليا لكن إحنا أكثر ما يكون همنا بالمختبر هو التحليل الكيمائي وتحليل مكونات اللبان بشكل علمي دقيق.

أحمد الهوتي: في مختبرات الجامعة يجمع الفريق العينات ويفحصها بأجهزة الرنين المغناطيسي ومطياف الكتلة والأشعة تحت الحمراء وأشعة X وقد وجد الفريق 98 مركبا كيميائيا.

[شريط مسجل]

راشد الحراصي/المختبر الجامعي- جامعة نزوى: أول شيء حقنت مادة بعض المواد اللي هي مواد من اللبان زين هذه المواد من ضمنها مادة ATBA على أساس أو عشان أريد أحصل على مادة AKBA يفصل أحقنها بهذا الجهاز، هذا الجهاز هو جهاز فصل أوتوماتيكي أول ما أحقن العينة يقوم الجهاز بفصل هذه المادة طبعا يحتاج لفترة تقريبا هناك في خليط من المركبات يقوم هذا الجهاز بفصلهن مركب مركب بعد ذلك نحصل على مادة ال AKBA  وبعد ذلك نقوم بعملية تجارب عليهم زين طبعا هذه المادة هي مادة الAKBA  تستخدم لعلاج السرطان للقضاء على الخلايا السرطانية فيما بعد، فهذا الجهاز يساعدنا بفصل هذه المادة المهمة جدا من اللبان.

أحمد الهوتي: الفريق البحثي استمر في جهوده واستطاع أن يحصل على مادة تستطيع معالجة 13 نوعا من الخلايا السرطانية كما تمكن الفريق من التعرف على نوع جديد من اللبان يصل نقاؤه إلى 99%.

[شريط مسجل]

أحمد الحراصي: تعرفنا من خلالها أولا على الخريطة كاملة من مركبات موجودة في الصمغ، بعدها قمنا بمضاعفة هذه المكونات أي بتحويل المكونات الأخرى إلى مادة الAKBA  عملية تنقية المادة كانت تستخدم بالطرق التقليدية الفصل الكروماتوغرافي التقليدي أيضا أوجدنا طريقة فصل عن طريق جهاز الفصل الآلي واستطعنا أن نصل إلى نسبة تعادل درجة نقاوة للمادة التي تباع حاليا ووجدنا هذه المادة بكميات تستطيع أن تقول كميات تجارية أي تجاوزت الغرامات بينما كانت موجودة في صمغ اللبان بنسبة ﻻ تتجاوز ال4% أي عدة مليغرام.

أحمد الهوتي: عدد من مؤسسات الأبحاث العالمية جربت في الفترة الأخيرة المادة المستخلصة من اللبان على عدد من الخلايا السرطانية فأثبتت كفاءة عالية في القضاء عليها كما أن الأنواع الجديدة من اللبان النقي ستفتح مجالا استثماريا واسعا أمام العمانيين لإنتاج العطور وأدوات التجميل. وبعد هذا كله فالأكيد أن العمانيين سيحرصون على زراعة اللبان بعد أن أكدت الأبحاث العلمية خصائصه وفوائد صمغه التجارية خاصة في إنتاج العطور والبخور، أحمد الهوتي لبرنامج مراسلو الجزيرة ولاية نزوى بمحافظة الداخلية.

[نهاية التقرير]

عباس ناصر: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وفيها بعد قليل: السيخ في أفغانستان كيف يعيشون وما هي مشاكلهم.

[فاصل إعلاني]

عباس ناصر: أهلا بكم من جديد، يعيش في أفغانستان حوالي 2000 شخص من أتباع الديانة السيخية الدستور الأفغاني يضمن لهؤلاء ممارسة شعائرهم الدينية بحرية بالغة باعتبارهم مواطنين أفغان، لكنهم يشتكون عدم تعاون الحكومة معهم في حل مشاكلهم خاصة فيما يتصل بتعليم أطفالهم في المدارس الحكومية، ناصر شديد يخبرنا عن جزء من حياة السيخ الأفغان في كابول وجلال آباد.

[تقرير مسجل]

أوضاع السيخ في أفغانستان

ناصر شديد: إيذانا ببدء عيد ويساك للسيخ الأفغان وهو عيد يحتفلون به كل عام في شهر أبريل /نيسان وقفوا في باحة أحد أشهر المعابد في مدينة جلال آباد  لتحية علم الديانة في بلد السيخ فيه أقلية قليلة بين أغلبية غالبة دينها الإسلام، للسيخ عيدان ويساك الذي يستمر ثلاثة أيام وآخر يسمى بورماشي وبينهما ستة أشهر عيد يمارسون فيه طقوسا تشبه ما يمارسه أتباع الديانات الأخرى في أعيادهم حيث يوزع الطعام والحلوى على زوار المعبد وتقام الولائم.

[شريط مسجل]

برساد سينغ/المتحدث باسم المعبد السيخي في جلال أباد: في اليوم الأول لعيد ويساك نمشي إلى منطقة صرخود وفي اليوم الثاني ندعو الضيوف إلى المعبد وفي اليوم الثالث والأخير لنا طقوس خاصة داخل المعبد، عيدنا هذا يشبه عيد الأضحى عند المسلمين والعيد الآخر بورماشي يشبه عيد الفطر.

ناصر شديد: تختلف الروايات كيف دخلت الديانة السيخية إلى أفغانستان منهم من يرجع ذلك إلى ما قبل الإسلام أي بعد دخول البوذية والهندوسية ومنهم من يقول إنها قدمت من شمال الهند خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر وبمعزل عن هذا الخلاف تناقص عدد أفراد الطائفة السيخية في أفغانستان كثيرا قبل عقدين من الزمن.

[شريط مسجل]

برساد سينغ/المتحدث باسم المعبد السيخي في جلال أباد: قبل الانفلات الأمني كانت تصل أعداد الطائفة السيخية إلى عشرة آلاف أسرة في مدينة جلال أباد وحدها أي أن عددنا وصل إلى  ثلاثين ألف شخص، لكن بعد اندلاع الحروب الأهلية هاجر العديد منهم إلى الهند وأوروبا والآن يوجد نحو 400 شخص فقط في المدينة وبالمقارنة مع المدن الأخرى يعتبر وضعنا في هذه المدينة على ما يرام.

ناصر شديد: وعلى طريقتهم الخاصة يحتفل شباب الطائفة السيخية بكل حماسة أمام معبدهم في جلال أباد بعيدهم السنوي، بالرقص والغناء والخطابة يحتفل السيخ الأفغان بعيد ويساك أحد أشهر الأعياد في الديانة السيخية، في هذا البيت في كابول يحرق السيخ موتاهم مكان للرجال وآخر للنساء ولأن المنطقة سكنية رفعت الأسوار لتبعد الأنظار وتقلل من اعتراض السكان، يشتهر السيخ الأفغان بالتجارة ولهم محال كثيرة وسط كابول وغيرها من المدن الأفغانية يبيعون ويشترون من المسلمين دون تمييز، فالسيخ عادة يفتخرون بأفغانيتهم وهم منسجمون مع المجتمع ولهم علاقة جيدة بالحكومة التي عينت السيدة أنار كوليهونريار  في مجلس الشيوخ الأفغاني على الرغم من قلة عددهم مقارنة بعدد سكان أفغانستان، لكن الأمر أيضا لا يخلو من المنغصات فقد أجبر السيخ الأفغان على تأسيس مدارس خاصة بهم رغم قلة عددهم دون مقاطعة المدارس الحكومية.

[شريط مسجل]

نرمين كلور سينغ/طالبة سيخية: في المدرسة الحكومية التي ندرس فيها نتعرض للكثير من المضايقات يتم إزعاجنا أثناء الحصص الدراسية يقولون لنا اذهبوا إلى بلدكم الهند أفغانستان ليست لكم ماذا نفعل؟ نحن لا نتمكن من الحصول على التعليم الجيد بسببهم وإذا لم ندرس نقع في المحظور، يعيروننا بأننا نضع على رؤوسنا البيض أو البطاطا وعندما  نشتكي لإدارة المدرسة يتهموننا بالكذب.

ناصر شديد: لا تعترف وزارة التربية والتعليم الأفغانية بمدارس السيخ وترفض الإنفاق عليها لكن هدف الطائفة تعريف أبنائها بديانتهم ولغتهم البنجابية أيضا وبالتالي الحفاظ على وجودهم، يتعرض الأطفال السيخ إلى مضايقات كثيرة في المدارس الحكومية لذا لجأت الطائفة إلى إنشاء مدارس لهم داخل المعابد لتفادي هذا الحرج، ترانيم دينية في معبد سيخي في كابول وصلاة جماعية بقراءة نصوص من كتابهم المقدس أطفال ينشدون من كتب وقصاصات وآخرون يرددون هي أناشيد دينية تتوارثها أجيال بعد أجيال، المواطنة أمر يفتخر به السيخ الأفغان وهم يسلمون راية حب وطنهم من الكبير إلى الصغير، فالأمر أقرب إلى القداسة عندهم بالرغم من هجرة كثير منهم بمجرد بدء الانفلات الأمني ودخول البلاد في صراعات لم تنته بعد، يقولون إنهم كانوا ضحية في كثير من مراحلها.

[شريط مسجل]

راول سينغ/رئيس الطائفة السيخية في أفغانستان: في أفغانستان يسيطر أمراء الحرب لقد سطوا على منزلي وبعد شد وجذب تمكنت من استرداده بعد اللجوء إلى ثلاث محاكم وما زلت أتعرض للتهديد.

ناصر شديد: يقول السيخ الأفغان إن نظام حكم طالبان كان أفضل من حكومات تداولت السلطة منذ سقوط نظام نجيب الله بداية التسعينيات، بل كان السيخ يحصلون على كامل حقوقهم باستثناء تمييزهم بشارات اللون الأصفر أيام حكم طالبان حتى لا يتعرضوا لأي مساءلة في أوقات الصلاة أو الصوم وهو ما اعتبروه تمييزا ضدهم غبر مقبول، لم يتوقف السيخ الأفغان عن ممارسة طقوسهم الدينية حتى في أحنك الظروف التي مرت على أفغانستان يقولون إن قلة العدد لا تقلل من المواطنة، ناصر شديد لبرنامج مراسلو الجزيرة- كابول.

[نهاية التقرير]

ناصر عباس: وبهذا التقرير عن السيخ الأفغان نأتي مشاهدينا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، الموعد يتجدد الأسبوع المقبل دمتم بخير وإلى اللقاء.