تعد أستديوهات "موسفيلم" في موسكو واحدة من أكبر المدن السينمائية في أوروبا، ويعود تاريخ بنائها إلى عام 1924، أي قبل تسعين عاما.

وقد وظفت السلطات السوفياتية أستديوهات موسفيلم لتصوير أفلام تروج للأيديولوجية الشيوعية ونمط الحياة آنذاك، أما اليوم فقد تحولت إلى متحف يزوره السياح من داخل روسيا وخارجها.

الحقبة السوفياتية
من روسيا يقودنا المراسل زاور شاوج ضمن حلقة الثلاثاء (23/12/2014) من برنامج "مراسلو الجزيرة" في زيارة للتعريف بأستديوهات موسفيلم ودورها في تطوير السينما إبان الحقبة السوفياتية.

ويقول المراسل إن الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين أراد أن تلعب شركة موسفيلم دورا أساسيا في الدعاية الإيديولوجية لنمط الحياة السوفياتية، وحققت الشركة إلى حد كبير أهدافها في إطار الإمبراطورية السوفياتية، لكنها فشلت في تحقيقها خارج حدود الستار الحديدي.

ويضيف شاوج أن موسفيلم تملك اليوم أستديوهات حديثة ومتطورة تقنيا تتفوق على مثيلاتها الأوروبية وتنافس في هذا المجال نظيراتها الأميركية.

وكانت موسفيلم في حالة مزرية قبل 15 عاما، واستطاع المشرفون عليها إعادة بنائها من الصفر، وتتفوق موسفيلم الحالية على موسفيلم السوفياتية التي كانت لديها مشاكل كثيرة تقنية وخدماتية ومالية.

ولكن من الناحية الفنية كانت موسفيلم السوفياتية أكثر إبداعا وفنية، بينما تبدو الشركة في شكلها الحالي برغماتية.

الناي بتركيا
ومن روسيا إلى تركيا، حيث تحظى آلة الناي بمكانة خاصة في الموسيقى التركية خاصة الصوفية منها.

وتصنع هذه الآلة بشكل يدوي، ويعود هذا التقليد إلى العهد العثماني، لذلك تلقى الآلة اهتماما ودعما من السلطات وأيضا من عشاق الموسيقى كنوع من التراث الذي تجب المحافظة عليه.

ويلقي المراسل عمر خشرم في تقريره الضوء على مكانة الناي في الموسيقى التركية وطريقة تصنيعه.

وهناك اهتمام بالناي وارتفاع ملحوظ في عدد الذين يتعلمون العزف عليه في السنوات  الأخيرة، والجميع في تركيا يسعى للحفاظ على الناي باعتباره تراثا حيا.

ومثلما كان الناي طوال العصور الماضية يجذب الناس بصوته الذي يثير المشاعر فرحا أو حزنا، فهو يجذب الآن الشباب من الجنسين ليتعلموا العزف عليه كآلة موسيقية تقليدية يبدو أنها لن تندثر.

وهناك جهود في تركيا تسعى للحفاظ على صناعة الناي، حيث أظهرت الدراسات أن أقدم آلة منه في التاريخ عثر عليها في مصر منذ سبعة آلاف عام.

حصاد الأرز
وتنتهي جولة "مراسلو الجزيرة" في هذه الحلقة بتقرير من اليابان أعدته المراسلة مها ماتسومورا، وتحدثت فيه عن الطقوس والاحتفالات الخاصة بموسم حصاد الأرز في اليابان.

وتعتبر اليابان من كبرى الدول المنتجة للأرز في العالم، ورغم تقدم الآلات والتقنيات الحديثة المستخدمة في زراعة هذا المحصول، فلا يزال اليابانيون يتشبثون بتقاليد قديمة تتمثل في إقامة صلاة الشكر على حصاد العام، حيث تقدم سنابل الأرز الجديدة كقرابين للآلهة.

ويعتبر الحدث مناسبة تنظم من أجلها مهرجانات متنوعة في أنحاء اليابان.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: أستديوهات "موسفيلم" في روسيا وآلة الناي بتركيا

مقدم الحلقة: ناصر الحسيني

تاريخ الحلقة: 23/12/2014

المحاور:

-   أول وأكبر شركة إنتاج سينمائي في روسيا

-   مكانة خاصة للناي في تركيا

-   تراجع ملحوظ في إنتاج الأرز في اليابان

ناصر الحسيني: في هذه الحلقة، استوديوهات موس فيلم مفخرة السينما السوفيتية من أمجاد الماضي ومساعي الحاضر لمنافسة شركات الإنتاج الكبرى في الغرب، جهودٌ في تركيا للحفاظ على صناعة آلة الناي وتعليم العزف عليها للجيل الجديد، طقوسٌ قديمةٌ في اليابان من أجل موسم حصادٍ وفيرٍ للأرز.

أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من مراسلو الجزيرة، يُعدُّ أستوديو موس فيلم في موسكو واحداً من أكبر المدن السينمائية في أوروبا، يعود تاريخ بنائه إلى عام 1924 أي قبل 90 عاماً، وقد وظّفته السلطات السوفيتية لتصوير أفلامٍ تُروّج للأيديولوجية الشيوعية ونمط الحياة آنذاك، أمّا اليوم فقد تحوّل إلى متحفٍ يزوره السُّياح من داخل روسيا وخارجها، زاور شوج زميلنا يقودنا في زيارةٍ للتعريف بتاريخ الأستوديو ودوره في تطوير السينما إبّان الحقبة السوفيتية.

[تقرير مسجل]

أول وأكبر شركة إنتاج سينمائي في روسيا

زاور شوج: العامل والفلاحة علاماتٌ ارتبطت بمعظم الأفلام السوفيتية والروسية، هي رمز شركة موس فيلم أول وأكبر شركة إنتاجٍ سينمائي في روسيا، أراد الزعيم السوفيتي الراحل جوزيف ستالين أن تلعب موس فيلم دوراً أساسياً في الدعاية الأيديولوجية لنمط الحياة السوفيتي، حقّقت الشركة إلى حدّ كبيرٍ أهدافها في إطار الإمبراطورية السوفيتية، لكنّها فشلت في تحقيقها خارج حدود الستار الحديدي، دفع كثيرٌ ممن عملوا فيها حياتهم إبّان حقبة الإرهاب الأحمر في ثلاثينيات القرن الماضي وتهمتهم النظرة غير الشيوعية للفن، وتمكّن آخرون من اختراق القبّة الحديدية ليبدعوا أعمالاً فنيّةً أصبحت من كلاسيكيات السينما العالمية كالمدرعة بوتنيكن، الحرب والسلام، وموسكو لا تؤمن بالدموع وغيرها من الأفلام التي حازت على شهرةٍ عالميةٍ وجوائز مهرجاناتٍ دولية.

[شريط مسجل]

كارين شاهنزاروف/مخرج ومدير عام شركة موس فيلم: في الحقبة السوفيتية كانت الدولة تستخدم السينما وسيلةً للدعاية الأيديولوجية، كانت الدولة هي المنتج للأفلام وكون موس فيلم الشركة الأكبر فإنّ معظم الأفلام السوفيتية كانت من إنتاجها، ورغم سيطرة الدولة فقد أنتجت أعمالاً سينمائيةً رائعةً منحت شهرةً للسينما السوفيتية، وقد عمل مبدعون كبار أمثال إيزنشتاين وباندرد شوك وميخائيل كوف وغيرهم من المخرجين العالميين المبدعين.

زاور شوج: كانت جميع الأفلام في الحقبة السوفيتية تخضع لرقابة لجنةٍ خاصةٍ في الحزب الشيوعي السوفيتي، هذه اللجنّة هي المخوّلة بمنح الضوء الأخضر لعرض الفيلم، عشرات الأفلام لم تتمكّن من تخطي حاجر الرقابة فبقيت مهملةً في الأدراج لترى النور بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، اليوم لا رقابة على الأفلام ومَن يملك المال هو مَن يدفع ويفرض شروطه، قبل 90 عاماً رأت النور شركة موس فيلم كأول شركةٍ سوفيتيةٍ وروسيةٍ عموماً لصناعة السينما، أراد لها السوفييت أن تُنافس هوليود، تغيّر الزمن وتغيّرت البلاد وتغيّرت موس فيلم، لم يبقَ من موس فيلم السوفيتية سوى علامتها التجارية والاستوديوهات وهذه المدينة الصغيرة القديمة التي لا تزال تُستخدم لتصوير أفلامٍ تاريخيةٍ بالدرجة الأولى. اليوم تملك موس فيلم استوديوهاتٍ حديثةً ومتطورةً تقنياً تتفوق على مثيلاتها الأوروبية وتُنافس في هذا المجال نظيراتها الأميركية.

[شريط مسجل]

كارين شاهنزاروف: صناعة السينما الروسية انهارت بانهيار الاتحاد السوفيتي، كانت موس فيلم في حالةٍ مزرية قبل 15 عاماً واستطعنا إعادة بنائها من الصفر، موس فيلم الحالية تتفوق على موس فيلم السوفيتية التي كانت لديها مشاكل كثيرة تقنيةٌ وخدميةٌ ومالية، لذلك كانت السينما السوفيتية متراجعةً كثيراً خلف السينما الأميركية والأوروبية، اليوم موس فيلم تسبق كثيراً شركات الإنتاج العالمية المشهورة، ولكن من الناحية الفنيّة  أستطيع القول إنّ موس فيلم السوفيتية كانت أكثر إبداعاً وفنيّة، أما موس فيلم الحالية فهي سينما براغماتية هي صناعة إنّها Business.

زاور شوج: موس فيلم أصبحت اليوم شركةً تجاريةً هدفها الربح، أما البروباغاندا فغدت هدفاً غير مباشر، تقوم موس فيلم بتقديم منتجٍ ملائمٍ كلٍّ بقدر ما يدفع.

[شريط مسجل]

كارين شاهنزاروف: اليوم نشعر أنّ روسيا تنهض وتلعب دوراً أكثر تأثيراً في السياسة الدولية، أما الدولة فأصبحت تملك إمكانياتٍ وموارد كبيرةً مقارنةً مع الماضي السوفيتي، لا توجد اليوم دعايةً حكوميةً مباشرة، أعتقد أنّه كان من الجيد لو أنّ الدولة عادت لتكون منتجةً للأفلام السينمائية حتى لو كان في إطار الدعاية، فذلك سيُحقّق الفائدة للسينما الروسية من حيث الإنتاج والربح.

زاور شوج: موس فيلم تُنتج في العام قرابة 70 عملاً فنياً معظمها للتلفزيون الروسي، أمّا الأفلام السينمائية فتعاني من أزمات متعلقةٍ بالنصوص والرؤية الفنية ومتطلبات السوق وعدم القدرة على دخول أسواق العروض الأجنبية، في وقتٍ يشهد العالم تناقضاتٍ وصراعاتٍ بين القوى العظمى، سيكون للسينما برأي كثيرين دورٌ أساسيٌ  لها في إطار الحروب الإعلامية والدعاية المضادة. زاور شوج لبرنامج مراسلو الجزيرة، موسكو.

[نهاية التقرير]

مكانة خاصة للناي في تركيا

ناصر الحسيني: من روسيا إلى تركيا الآن حيث تحظى آلة الناي بمكانةٍ خاصة في الموسيقى التركية خاصةً الصوفية منها، تُصنع هذه الآلة بشكلٍ يدوي ويعود هذا التقليد إلى العهد العثماني لذلك تلقى اهتماماً ودعماً من السلطات وأيضاً من عشاق الموسيقى كنوعٍ من التراث الذي تجب المحافظة عليه. عمر خشرم زميلنا يُحدّثنا في هذا التقرير عن مكانة الناي في الموسيقى التركية وطريقة تصنيعه.

[تقرير مسجل]

عمر خشرم: الأستاذ والتلميذ والناي بينهما، وجهودٌ للحفاظ على وجود وانتشار هذه الآلة الموسيقية التي ما زالت تُشكّل عنصراً مهماً في الثقافة الموسيقية التركية. عمر فاروق فنّانٌ وعازفٌ ومُدرّبٌ للعزف على الناي، بدأ اهتمامه بهذه الآلة منذ دراسته في المرحلة الثانوية ومن ثم درس في أكاديميةٍ موسيقية ليتفرّغ بعد تخرّجه لتدريب وتنشئة جيلٍ جديدٍ من الشباب يُجيد العزف على الناي والأهم شبابٌ يُحبُّ الناي ويفهم لغته ويفهم أنّ الموسيقى بشكلٍ عام وصوت الناي بشكلٍ خاص لهما تأثيرٌ ووقعٌ على النفس، الأستاذ عمر اختار أحد الأحياء التراثية التي وفّرتها البلدية في أنقرة ليُقيم دورةً في تعليم العزف على الناي فيها، وهو متفائل بالحفاظ على الناي وثقافته، ويقول إنّه يجد إقبالاً متزايداً في الراغبين بالدخول إلى عالم الناي وموسيقاه.

[شريط مسجل]

عمر فاروق كسكين/مدرب عزف على الناي: هناك اهتمامٌ بالناي وارتفاعٌ ملحوظٌ في عدد الذين يتعلّمون العزف عليه في السنوات الأخيرة، والحقيقة أنّ هذا الاهتمام جاء متأخراً لكنّه جيد، وبعض المسلسلات والبرامج التلفزيونية أعادت الاعتبار لآلة الناي.

عمر خشرم: حُبُّ الناي والسعي لعيش مشاعر الاستمتاع والطمأنينة دفع بالصبي محمد الذي لم يُكمل بعد ربيعه الخامس عشر لتلّقي دروسٍ في العزف على يد الأستاذ عمر، يقول محمد إنّ تعلّمه العزف لم يُؤثّر على اهتمامه بدروسه بل عزّز تفوقه الدراسي.

[شريط مسجل]

محمد إرقانات/تلميذ يتعلم العزف على الناي: الناي يُذكرني بمولانا جلال الدين الرومي، يُشعرني بالراحة ويُثير عواطفي، صوته يُؤثّر في الإنسان ويملأ القلب طمأنينة.

عمر خشرم: ويُقدّم الأستاذ عمر تدريباً لأربعين شخصاً يتعلّمون العزف على الناي، منهم أساتذةٌ وأطباء ومهندسون ورجال شرطة، البعض منهم يُجيد العزف لكنّه يسعى لصقل مهارته وتعلُّم الجانب المهني والروحاني أيضاً لآلة الناي، وآخرون يسعون للاستمتاع بالعزف على الناي بصحبة آخرين والاستماع لصوت الناي من عزف هؤلاء الذين يجيدون لوناً من العزف لا يجيدونه هُم، وفي النهاية يسعى الجميع للحفاظ على هذا التراث الحي، الناي مثلما كان طوال العصور الماضية يجتذب الناس بصوته الذي يُثير المشاعر إما فرحاً وإما حزناً، والآن يجتذب الشباب والشابات ليتعلّموا العزف عليه كآلةٍ موسيقيةٍ تقليدية يبدو أنّها لن تندثر. ومثل جهود الحفاظ على عازفي الناي هناك جهودٌ أخرى في تركيا تسعى للحفاظ أيضاً على صناعة آلة الناي ذاتها التي أظهرت الدراسات أنّ أقدم آلةٍ منها في التاريخ عُثر عليها في مصر منذ 7 آلاف عام. السيد إردينج بال أحد أبز صانعي الناي والباحثين في مجال موسيقى الناي في تركيا، وهو أيضاً اختار الحي التراثي في أنقرة ليُقيم فيه ورشته المتواضعة، يصنع فيها الناي ويُعلّم صناعتها لابنه ولكل من يريد ذلك، يقول إردينج إنّ القصب الأفضل والأنسب لصناعة الناي هو الموجود في محافظة هاطاي وخصوصاً في منطقة صامندا القريبة من سوريا وكذلك القصب السوري أو قصب مناطق ما بين النهرين، وهو يقوم بصناعة ناي الأناضول أو الناي التركي الذي يتميّز عن غيره بأنّ له رأساً أي يُشبه الإنسان ويُشبه حرف الألف في اللغة العربية وهو الناي المستخدم في الموسيقى الصوفية الخاصة بالتكيّة المولوية، وله صوتٌ أكثر عذوبةً ورخامة، ومع العهد العثماني أصبح الناي يُستخدم في أجواءٍ طقوسيةٍ خاصة، ويؤكّد إردينج أنّه يتواصل مع عشاق الناي الساعين للحفاظ عليه في عدّة بُلدان.

[شريط مسجل]

إردينج بال/صانع ناي وخبير في الأدوات الموسيقية: التأثر المتبادل حول الناي ما زال مستمرّاً، فانتشار وسائل التواصل في العالم الإسلامي قرّب الثقافات من بعضها، بعض المهتمين بالناي يبعثون لي من القاهرة رسائل عبر الإنترنت يتساءلون فيها عن ناي الأناضول.

عمر خشرم: يقول إردينج إنّ طول الناي 70 سم، وهناك 16 قياساً مختلفاً للناي وهو يتألّف من 9 عقدٍ تكون المسافات بينها متساوية، ويجب أن تكون نوعية القصب مناسبةً حتى تُعطي الصوت المميّز للناي، لذلك فإنّ أول خطوةٍ لصناعةٍ ناجحة للناي هي اختيار الخامة المثالية، وبعد ذلك تبدأ الصناعة التي تتألّف من عدّة مراحل صعبة، النجاح فيها مرهونٌ بمدى صبر الصانع وحسّه الفني. صناعة الناي مهنةٌ تحتاج إلى مهاراتٍ وقدراتٍ خاصة، لكنّ الأهم أنّها تحتاج لمن يُحبُّها ويُمارسها بإخلاص. أحمد ابن الأستاذ إردينج فتىً يعشق الناي مثل أبيه ويُفضّل قضاء وقته في تعلّم صناعة الناي على اللهو مثل أقرانه، ولا يكتفي بذلك بل يُعلّم ما تعلّمه من أبيه لرفاقه الذين يشعر أنّ لديهم عشقاً للناي ورغبةً في الحفاظ على هذا التراث الموسيقي.

[شريط مسجل]

أحمد بال/متدرب على صناعة الناي: لا أظنُّ أنّ ثقافة الناي ستندثر في العالم لأنّ ثمّة اهتماماً كبيراً بها، وللإسهام في ترسيخ هذه الثقافة لدى الجيل القادم أتعلّم وأقوم بنقل ما أعرفه لأقراني وأُشجّعهم على تطوير الاهتمام بهذه الآلة الموسيقية.

عمر خشرم: يقول الخبراءُ إنّ الناي في تركيا يبرز كآلةٍ موسيقيةٍ في الموسيقى الصوفية على الأكثر، ويقولون أيضاً إنّ الناي لدى البلدان العربية يبرز كآلةٍ موسيقيةٍ شعبيةٍ شائعة على الأكثر. عمر خشرم، الجزيرة، لبرنامج مراسلو الجزيرة، أنقرة.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وفيها بعد الفاصل: طقوسٌ قديمةٌ في اليابان من أجل موسم حصادٍ وفيرٍ للأرز.

[فاصل إعلاني]

ناصر الحسيني: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا، تُعتبر اليابان من أكبر الدول المنتجة للأرز في العالم، ورغم تقدّم الآلات والتقنيات الحديثة المستخدمة في زراعة هذا المحصول لا يزال اليابانيون يتشبثون بتقاليد قديمة تتمثّل في إقامة صلاة الشكر على حصاد العام، حيث تُقدّم سنابل الأرز الجديدة كقرابين للآلهة ويُعتبر الحدث مناسبةً تُنظّم من أجلها مهرجاناتٌ متنوعة في أنحاء اليابان. مها ماتسومورا مراسلتنا هناك تحدثنا في هذه التقرير عن الطقوس والاحتفالات الخاصة بموسم حصاد الأرز في اليابان.

[تقرير مسجل]

مها ماتسومورا: تقاسم شعب جزر الأرخبيل الياباني لآلاف السنين معتقداتٍ أعطت لكل ركنٍ من الطبيعة قيمةً جوهرية، وجرت العادة بتتويج موسم حصاد الأرز في أوائل كل خريف في أجواءٍ احتفاليةٍ ذات سمةٍ دينيةٍ يصحبها قرعٌ للطبول وأهازيج وصلواتٌ تعبيراً عن أهمية هذا المحصول ورمزيته. تمتد جذور حكاية الأرز في اليابان إلى أساطير الأسلاف عندما قدم حفيد إحدى الإلهات إلي الأرض جالباً معه حبّة أرزٍ من السماء لتُصبح غذاءً للبشر ورابطةً روحيةً بين الآلهة والناس، ومن سيقان سنابل الأرز تُصنع الحبال المقدّسة في المعابد. هنا على شاطئ البحر في فيتامغاورا يُساهم الناس والسياح في مدّ أحد الحبال المضفورة ويصل وزنه إلى طُنّ ليجمع بين صخرتين في البحر ترمزان إلى أول زوجٍ وزوجةٍ في تاريخ اليابان.

تراجع ملحوظ في إنتاج الأرز في اليابان

[شريط مسجل]

كيوكازو يوشي/منشد: لكل أغنيةٍ طريقة أداءٍ تقليدية ورغم أنّي أقوم بهذا العمل منذ 20 عاماً إلا أنّني بحاجةٍ دائمة لتدريب المشاركين الجُدد كي نتفادى أي خطأ قد يحدث.

مها ماتسومورا: أنتجت اليابان فائضاً من الأرز في الماضي، لكنّ العقود الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في الإنتاج، لعلّ أهم أسباب هذا التراجع هو انخفاض الاستهلاك بصورةٍ رئيسية. فوجبة الأرز والسمك التقليدية لم تعد الخيار الأوحد المتاح على موائد الأُسر اليابانية، وتحظى الأطعمة البديلة كالخبز مثلاً بإقبالٍ في أوساط الشباب بشكلٍ خاص، يُضاف إلى ذلك الكلفة المرتفعة لزراعته بسبب استخدام الأسمدة والكيماويات، وكذلك مصاعب المحافظة على مستوى الجودة والنوعية في كل موسم.

[شريط مسجل]

كيوشي كاواباتا/فلاح: كميّة محصول العام لا تختلف عن كل سنة إلا أنّه رديءٌ نسبياً بسبب هطل الأمطار المتكرّر في شهر آب/أغسطس وقلّة الأيام المشمسة، أحوال الطقس مؤخراً تدعو للقلق.

مها ماتسومورا: كثيرٌ من المساحات الزراعية اليوم مملوكةٌ من قبل زوجين مسنين أو أحدهما في الأرياف، ويُنتج المثالي منها ما يكفي من الأرز لإطعام أفراد الأسرة الواحدة وتقديم هدايا سخيّةٍ للأصدقاء وبيع الفائض لتغطية تكاليف الآلات والأدوات الزراعية والعمال ولوازم العائلة. وتقف مشكلة شيخوخة مجتمعٍ متزايدة عائقا أمام تحقيق اكتفاءٍ ذاتي مستقبلي.

[شريط مسجل]

فلاحة يابانية: أولادنا يُفضلون العمل النظيف، لذا علينا التخطيط للمستقبل، أعمل مع زوجي في الزراعة بشكلٍ يومي إلا أنّني أخشى على مصير أرضنا الصغيرة.

مها ماتسومورا: تضمن الجرّارات المستخدمة في حصاد حقول الأرز الخاصة بالمعابد محصولاً بجودةٍ ممتازةٍ تهيئة لاحتفال ميناميساي منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول، حيث يقدم الأرز المزروع حديثاً إلى الآلهة تعبيراً عن العرفان والامتنان العميق على خيرات الطبيعة ونعمة الحياة، ويقوم الإمبراطور في هذا العيد بطقوسٍ متوارثةٍ يُصلّي فيها باسم الشعب، لتعم بعد ذلك المهرجانات في كافة أنحاء اليابان فرحاً بالحصاد كما في كل عام. قامت اليابان كأُمّةٍ مع بدء زراعة الأرز، وكانت مخزوناته تُعتبر شريان حياة الشعب، ولا تزال لمواسم زراعته وحصاده قُدسيةٌ تدل على مكانته وقيمته لدى اليابانيين، وهي القيمة التي ظلّت محفوظةً وراسخةً في وجدانهم على الرغم من تغيّر العصور والأزمان. مها ماتسومورا لبرنامج مراسلو الجزيرة من محافظة ميه.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: وبهذا التقرير عن أهمية محصول الأرز ومكانته ورمزيته الدينية لدى اليابانيين، نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد الأسبوع المقبل إن شاء الله، دُمتم بخير وإلى اللقاء.