يعود تاريخ صناعة السجاد الأرميني إلى عهود بعيد، ورغم اكتساح السجاد الصناعي الأسوق فإن بعض الأسر ما زالت تحافظ على صناعته التقليدية في أرمينيا.

المراسل سعيد بوخفة أوضح لحلقة الثلاثاء 11/11/2014 من برنامج "مراسلو الجزيرة" أن نسج السجاد الأرميني يكاد يكون حرفة يمتهنها الجميع في كل أنحاء البلاد، ويعتمدون عليه في تدوين تاريخ البلاد والأحداث المهمة بالرموز والنقوش التي تزينه.

وطاف المراسل بإقليم نقورنو كاراباخ ليكتشف أن الصوف الطبيعي يعتبر من أهم مواد صناعة السجاد، ورغم أن هذه الصناعة تعرضت للانتكاس في ثمانينيات القرن الماضي -بسبب الحرب بين أرمينيا وأذربيجان بشأن إقليم نقورنو كاراباخ- لكنها عادت للازدهار مرة أخرى.

وأشارت الحلقة إلى أن الفتيات الماهرات في نسج السجاد يتمتعن بفرص أكبر من غيرهن للعثور على شريك الحياة، لأن هذه الصناعة تعتبر مصدر دخل كبير للأسر، ويتم تصدير الإنتاج إلى معظم دول العالم.

البشت العربي
تحتل "البشوت" (العباءات الرجالية) التي يشتهر بها رجال الدول المطلة على الخليج العربي مكانة مقدرة بين الملابس الشعبية لشعوب هذه الدول، المراسلة إسراء جوهر من الكويت توضح أن أناقة العريس الكويتي لا تكمل إلا بالبشت الأسود التقليدي.

ظلت حرفة صناعة البشوت محافظة على موقعها بالكويت منذ قرن من الزمان، واشتهرت خمس عائلات فقط بصناعة هذه الملابس التقليدية وتوارثتها لأجيال، وحافظت على أسرارها، وأحاطت أماكن النسج بسرية تحفظ التميز لمنتجاتها.

ولا يقتصر ارتداء هذا الزي على الدول المطلة على الخليج العربي فقط، وإنما يتم تصدره إلى دول عربية عديدة مثل مصر والمغرب العربي وليبيا، وتختلف ألوان وأسعار البشوت بحسب الموسم المعين من السنة والمواد التي تدخل في صناعتها.

وتنتقل كاميرا البرنامج إلى شرقي السودان مع المراسل نديم الملاح الذي يوضح أن قبيلة الرشايدة التي هاجرت من الجزيرة العربية إلى شرقي السودان قبل أكثر من قرن ونصف القرن استقرت هناك، وشكلت جزءا من النسيج الاجتماعي بولايتي كسلا والبحر الأحمر.

ويؤكد باحثون في علم الاجتماع أن القبيلة لم تفلح في الاندماج بشكل كامل في المجتمع السوداني واحتفظت بعاداتها وتقاليدها، وما زال عنترة بن شداد حاضرا أغاني القبيلة ومجالسها باعتباره أحد فرسانها ومصدر فخرها.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: عراقة السجاد الأرميني وخصوصية الرشايدة بالسودان

مقدم الحلقة: ناصر الحسيني                        

تاريخ الحلقة: 11/11/2014

المحاور:

-   مميزات السجاد الأرميني

-   تاريخ صناعة البشوت في الكويت

-   الرشايدة أعرق قبائل الجزيرة العربية

ناصر الحسيني: في هذه الحلقة: السجّاد الأرميني التقليدي إرثٌ تاريخي وجزءٌ من هوية البلاد الوطنية، صناعة وحياكة البشوت في الكويت مهنةٌ قديمة يتناقلها الأحفاد عن الأجداد، رحلةٌ في عادات وتقاليد أفراد قبيلة الرشايدة بولاية كسلا شرقي السودان.

أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة نستهلُّها اليوم من أرمينيا حيث يعود تاريخ صناعة السجّاد إلى أزمنةٍ بعيدة ويتميّز هذا السجّاد الأرميني المصنوع يدوياً بأشكاله الهندسية وتعدُّد ألوانه ورموزه الدينية التي تعكس بعض المعتقدات القديمة، ورغم اكتساح السجّاد المصنوع آلياً للأسواق إلا أنّ هناك ورشاتٍ كثيرة في أرمينيا لا تزال تُحافظ على تقاليد هذه الصناعة العريقة وتسعى لنقلها للأجيال المقبلة، زميلنا سعيد بوخفّة يُعرّفنا الآن في هذا التقرير على مميّزات السجّاد الأرميني.

[تقرير مسجل]

مميزات السجاد الأرميني

سعيد بوخفّة: ساحة الجمهورية بالعاصمة الأرمينية يريفان زخارف تُحاكي السجّاد الأرميني التقليدي، ليس الأمر محض صدفة حسب ما قِيلَ لنا فنسج السجّاد في أرمينيا يكاد يكون نشاطاً يومياً في القرى والأرياف كما الزراعة وتربية الماشية، لا تستغرب أبداً إذا أخبرك أحد المهتمين بصناعة السجّاد في أرمينيا أنّ تاريخ البلاد والمنطقة بكاملها لن تجده في طيّات الكُتب والمراجع التاريخية بل ابحث عنه في رموز وخيوط السجّاد المحلي وكذلك فعلنا، دخلنا هذا المحل المتخصّص في بيع السجّاد بأنواعه المختلفة، لم نجد السجّاد فحسب بل وجدنا مشغولاتٍ يدويةً أخرى تُعتبر مكملةً لأثاث البيت الأرميني، بعض القطع الأثرية قديمةٌ فعلاً وتسرد تفاصيل الحياة اليومية للقوقازيين، يتميّز السجّاد الأرميني والقوقازي بشكلٍ عام بألوانه المتدرجة بين الأزرق والزهري والأصفر والبرتقالي والأخضر، ويُعتبر الصوف الطبيعي المحلي أهم عنصرٍ في نسجه وتصنيعه كما يتميّز بأشكالٍ هندسيةٍ كمربعاتٍ ومستطيلاتٍ ومثلثاتٍ أو كنجومٍ وأزهارٍ وحيواناتٍ ورموزٍ دينية بعضها يحكي عن معتقداتٍ بادت وبعضها لا يزال قائماً، ونحن نحاول سبرَ أسرار السجّاد الأرميني وفك رموزه الكثيرة وجدنا أنفسنا مضطرين مرّةً أخرى للغوص في التاريخ، في ثمانينات القرن الماضي اندلعت الحرب بين أرمينيا وأذربيجان بسبب النزاع للسيطرة على إقليم ناغورنو كارباخ، تأثّرت صناعة السجّاد نتيجةً نزوح السكان من الجانبين لكن وفي ظل الحرب كان السجّاد يُعتبر من أهم الأثاث والأغراض التي يحملها النازحون معهم، لم يتوصّل الطرفان إلى حلٍ للقضية إلى يومنا هذا رغم توقيع هدنةٍ قبل 20 عاماً لكنّ هذا لم يمنع بعض التُجّار الأرمن من الاستثمار في إقليم ناغورنو كارباخ أو جمهورية الواقع كما أصبحت تُسمّى، توجهنا إلى الإقليم لنعيش التجربة بأنفسنا ونتتبّع مراحل نسج السجّاد، في طريقنا وسط الجبال والطبيعة الخضراء صادفنا قطيع ماشية فعرفنا سرَّ اهتمام الأرمن الذي يُشكّلون غالبية سكان ناغورنو كارباخ بالسجّاد، فقطعان الماشية تُعدُّ مصدراً أساسياً للصوف الذي تُصنع منه الزرابي، عرفت جبال ناغورنو كارباخ أوجها في إنتاج الصوف خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وكانت الفتيات اللائي يُجدنَ صناعة السجّاد وإتقان مراحله أوفر حظّاً في الزواج من غيرهن، لكن ومع مرور الوقت انحسر النشاط وأصبحت معامل صناعة السجّاد تتكفّل بعملية حياكة الصوف وصناعة السجّاد من بدايتها إلى نهايتها.

[شريط مسجل]

سيفاك خاشاتريان/مدير شركة لحياكة السجّاد: سجّاد كارباخ هو فرعٌ من فروع السجّاد الأرمني وهذا النوع ليس حديثاً بل يعود إلى أكثر من 2000 سنة، وهذه الصناعة عرفت انتشاراً كبيراً ليس في أرمينيا فحسب بل في كل الدول المجاورة، أما بالنسبة للمواد الأولية فكلها محلية ومصنوعة من الصوف الطبيعي ونحن نُصدّرُ بضاعتنا إلى جميع أنحاء العالم إلى الولايات المتحدة ومصر ومعظم الدول الأوروبية.

سعيد بوخفّة: هكذا إذن تنسج عشرات العاملات المحترفات هنا في هذا المصنع سيمفونية من الخيوط والألوان اسمها سجّاد ناغورنو كارباخ، انتعشت تجارة تصدير السجّاد من كارباخ إلى روسيا وأوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وحالياً تصل الزربية الكارباخية إلى أمريكا لكن بأسعارٍ مرتفعة، صناعة سجادةٍ واحدةٍ ليس عمليةً بسيطة وليس للعامل الزمني كثير اهتمام، فصناعة سجّادٍ واحدٍ يتطلّبُ تأنّياً وتركيزاً كبيرين، وكثيراً ما يُفضّلُ الصانعون نساءً كبيراتٍ في السن ليقينهم أنّ أيديهن تعودنَ على العمل المُتقن بدون إشرافٍ مباشر.

[شريط مسجل]

ليليت/عاملة بمصنع السجّاد: أقوم بهذا العمل منذ عام 1978وخطوةً بخطوة أُمرّرُ تجربتي لباقي الفتيات هنا، أصعب شيءٍ في نسج السجّاد هي الرموز لأنه لا مجال للخطأ، هو نوعٌ من الفنّ والخبرة تتراكم عبر السنين.

سعيد بوخفّة: يستغرق صناعة سجادةٍ متوسطة الحجم بعد توافر كل المواد الأولية بين 20 يوماً إلى شهرٍ واحد قبل أن تجهز لتخضع لكشف أيدي صُنّاع السجّاد والتُجّار المهرة. سعيد بوخفّة لبرنامج مراسلو الجزيرة، ستبانا كيرت عاصمة إقليم ناغورنو كارباخ.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: من صناعة السجّاد في أرمينيا إلى صناعة البشوت الآن في الكويت، والبشوت هي تلك العباءات الرجالية التي يرتديها الخليجيون في المحافل والمناسبات الرسمية والأعياد، تُعتبر خياطتها مهنةً يدويةً قديمة اشتهرت بها بلدان الخليج العربي منذ مئات السنين، ورغم دخول الآلات في حياكة وخياطة البشوت إلا أنّ الكثيرين يُفضّلون الخياطة اليدوية لجودتها وتميُّزها، الزميلة إسراء جوهر تُحدّثنا الآن عن تاريخ هذه الصناعة وعن إحدى العوائل التي اكتسبت خبرةً متوارثة في تجارة وخياطة أفضل أنواع البشوت في الكويت.

[تقرير مسجل]

تاريخ صناعة البشوت في الكويت

إسراء جوهر: لا تكتمل أناقة العريس الكويتي في ليلة العمر دون البشت الأسود، تقليدٌ ظلّ متصدّراً مشهد الأعراس في الكويت وملازماً له على مدى عقودٍ من الزمن حتى أصبح لمسةً خاصةً بالعريس الكويتي، من هنا سوق الغربلّي القديم أو سوق البشوت يتوقّف كل عريسٍ لاختيار البشت المناسب لليلة العمر، محطةٌ هامة تتوقّف عليها عملية اختيارٍ دقيقة لبشتٍ أسود فخم تستغرق أسابيع وأحياناً أشهرا ليحظى بعدها العريس بمظهره النهائي، في هذه السوق ظلّت صناعة البشوت قائمةً منذ ما يزيد عن مئة عامٍ في الكويت، حرفةٌ ظلّت محافظةً على أصالتها ومحتفظةً بموقع الصدارة في الأعراس لا ينازعها في ذلك تقليعات الموضة العصرية، صناعة البشوت امتهنتها 5 عوائل كويتيةٍ فقط ظلّت محافظةً على أسرار المهنة وأصولها، عائلة البغلي إحداها.

[شريط مسجل]

طاهر البغلي/صانع بشوت: البغلي من العوائل المحتفظة بتراث البشوت ومحتفظة بصناعة البشوت من أجيال من الجد للجد، إحنا بصناعة البشوت إحنا نقول يعني إحنا من أحد العوائل القليلة، بسوق الكويت هم 4، 5 عوائل المهتمين بالحفاظ على صناعة البشوت.

إسراء جوهر: صناعة البشوت حرفةً يدويةً تستمد قيمتها من درجة الإتقان والتميّز المصاحبتين لعملية النسج والحياكة، عمليةٌ تمتد لفترةٍ لا تقلُّ عن شهر وقد تزيد أحياناً تتسمُ بالغموض في بعض مراحلها وهو ما تعتبره عائلة البغلي مطلباً أساسياً وسرًّا من أسرار المهنة يجب أن يظلَّ محصوراً في إطار الأسرة.

[شريط مسجل]

طاهر البغلي: هو طبعاً كل مهنة ولها أسرارها عارف شلون، والأشياء هذه التراثية والأشياء مثل ما يُسمّونها الإنجليز Family Business يعني هذه جاءت من والدي لجده لأبوه إنه دائماً يحاول يخلّي مكان المشغل مكان مُغلق.

إسراء جوهر: السرية التي أحاطتها أُسرة البغلي لمكائن النسج تهدف إلى المحافظة على معيار التميُّز والتفرُّد، ولهذا تُصرُّ الأسرة على تنفيذ البشت بالطريقة اليدوية التقليدية القديمة لاسيّما وأنّ نطاق زبائن البشوت ممتدٌّ على مستوى بلدان الخليج العربي، يُؤكّد البغلي أنّ تفاصيل البشوت تتفاوت بين هذه البلدان من حيث النقوش والأقمشة والألوان، كما أنّ دولاً كمصر وسوريا والأردن والمغرب لها زبائنها في سوق البشوت.

[شريط مسجل]

طاهر البغلي: نُصدّر حق الخليج حق الدول العربية نصل للمغرب نصل لتونس، كثير من الدول يجيئون يأخذون من عندنا لأنه هو مو لبس خليجي هو إسلامي بالأساس، يعني يمكن حتى لو تروحين مثلاً مصر تشوفين حتى العُمد ومشايخ القرى نلقاهم لابسين بشوت، تروحين مثلاً للمشرق العربي المغرب ليبيا تونس تشوفين مشايخهم كلهم يلبسون بشوت، يعني البشت مو لباس خليجي هو بالأساس إسلامي عربي، حتى ما يختص حتى العرب حتى إخواننا المسيحيين ممكن يلبسون بشوت بعض الدول يلبسون بشوت هو إسلامي عربي، عربي إسلامي.

إسراء جوهر: عالم البشوت إذن كبيرٌ ومتنوّع تتفاوت فيه الأنواع تبعاً للمواسم والفصول، فالبشت الصيفي يختلف في ألوانه وقماشه عن الخريفي والربيعي والشتوي، بل إنّ الألوان تتدرّج من الفاتح إلى الغامق تبعاً لساعات النهار، أما الأسعار فتتفاوت كذلك ففي الوقت الذي يكون فيه متوسط سعر البشت المحاك يدوياً 200 دينارٍ تقريباً أو حوالي 700 دولارٍ أميركي تصل بعض أسعار البشوت الأخرى إلى آلاف الدنانير ويرجع ذلك إلى ندرة القماش من جانب ومقدار خيوط الذهب المستخدمة في الحياكة من جانبٍ آخر، فضلاً عن التطريز اليدوي الذي يستغرق أسابيع عدّة، بشكلٍ عام ظلّت صناعة البشوت محافظةً على تقليديتها إلا أنّ لمساتٍ عصريةٍ لحقت بها على مستوى الألوان مثلاً، كما أنّ السيدات حاولن اقتحام عالم البشوت ورغم ذلك ظلَّ البشت التقليدي صامداً أمام غزو الألوان والسيدات.

[شريط مسجل]

أبو محمد/صانع بشوت: للنساء بالغالب يكون مختلف شوية يكون في أكمام يكون مثلاً نصف بس الفوقية النقشة مختلفة، يكون مثلاً صب الكُم فيه نقشات إضافية العرض هكذا، الألوان مختلفة.

إسراء جوهر: هنا يبقى البشت رفيق رجالات الدولة لا تكاد تمرُّ مناسبةً إلا وكان البشت حاضراً فيها خاصةً في جلسات البرلمان التي يفتتحها أمير البلاد، حيث يتّشحُ رجال السلطتين التشريعية والتنفيذية ببشوتٍ متفاوتة الألوان والأقمشة والأسعار، سواءٌ أكان الكويتي عريساً نائباً في البرلمان أو وزيراً في الدولة لا بُدّ أن يرافقه البشت خاصةً في مناسباته الرسمية. إسراء جوهر لـ "مراسلو الجزيرة"، الكويت.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: مشاهدينا الكرام نُتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة فيها بعد الفاصل: رحلةٌ في عادات وتقاليد أفراد قبيلة الرشايدة بولاية كسلا شرقي السودان.

[فاصل إعلاني]

ناصر الحسيني: أهلاً بكم من جديد، تُعتبر قبيلة الرشايدة من أعرق قبائل الجزيرة العربية وقد هاجر بعض أفرادها إلى البلدان المجاورة منها السودان حيث عبروا البحر الأحمر واستوطنوا مناطقه الشرقية، الزميل نديم الملاح ينقل لنا صورةً عن حياة الرشايدة واعتزازهم بعاداتهم وتقاليدهم وكذلك تراثهم الشعري.

[تقرير مسجل]

الرشايدة أعرق قبائل الجزيرة العربية

نديم الملاح: رغم هجرتها عن موطنها الأصلي إلا أنّ غربة المكان آنذاك لم تطمس هوية إنسانها، الرشايدة قبيلةٌ من أصولٍ حجازية قدمت من الجزيرة العربية واستوطنت في بعض بلاد أفريقيا، 3 فروعٍ لها أناخت جمالها في شرق السودان بمحاذاة البحر الأحمر على تخوم شبه جزيرة العرب قبل أكثر من 150 عاماً لتُصبح من بعد ذلك جزءاً من النسيج السوداني.

[شريط مسجل]

مبروك مبارك سليم/وزير دولة وزعيم قبيلة الرشايدة: دخل من بر عرب إلى بر عجم قوام 1000 رجل بأسلحتهم، أعطى الحكم التركي مهلة إلى 6 شهور لحسن سيرة وسلوك ماذا يفعلون، أتى الرد بعد 6 شهور أنّ هؤلاء أفلحوا الأرض وبقائهم فيه حياة للضرائب التي تعتمد عليها تركيا في ذلك الوقت، وتمّ الإبقاء عليهم في السودان حضروا المهديّة والحكم الإنجليزي، وعندما تشكّل السودان بشكله الحديث الآن كدولة الرشايدة كانوا من ضمن بشريته.

نديم الملاح: ولأنّ القبيلة ولسنواتٍ طويلة بقيت مثار جدلٍ حول هويتها وانتمائها للأرض التي تعيش عليها أضعف اهتمام الدولة بها وبتنمية مناطقها، مما دفع أهلها في تسعينيات القرن الماضي لحمل السلاح تحت تنظيم الأسود الحرّة للمطالبة بتنمية المنطقة وإشراكها في السلطة المركزية، تكلّل ذلك بتوقيع ما عُرِفَ باتفاق الشرق عام 2006 مع الحكومة برعايةٍ اريترية وبموجب الاتفاق تمَّ الاعتراف بحقوق المواطنة الكاملة للرشايدة وحقّهم في الأرض والاستفادة من المشاريع التنموية التي حُرموا منها كما أُسنِدَ إلى أحد قادتهم منصبٌ وزاري.

[شريط مسجل]

فرد من قبيلة الرشايدة: الزعيم الشجاع اللي على العزّ ضاري قام قومه أسد متغضّب وقام ثائر واسترد الحقوق وصار للعزّ طاري، يكفي أنّا توظفنا في كل الدوائر ويكفي أنه رشيدي معه منصب وزاري.

نديم الملاح: ورغم مرور 8 سنوات على الاتفاق إلا أنّ هناك بعضاً من قادة الرشايدة يتّهم الحكومة بأنها نكصت عن تطبيق الاتفاق رغم مشروعاتٍ تنموية بدأت تظهر في المنطقة.

[شريط مسجل]

مبروك مبارك سليم: نحن والله شخّصنا الداء في الاتفاقية وتمَّ الاتفاق عليه، هي إشراك في السُّلطة وفي الثروة وبهذا يتم رفع التهميش في السُّلطة وفي الثروة وبالتالي الناس ترتبط، وتكوين القنوات الإدارية التي بموجبها يشتركون في السُّلطة لأنه حتى الاشتراك في السُّلطة والاشتراك في الثروة بدون هذه الأوعية لا يمكن يكون، وشخّصناها وإذا تنفّذت سوف يكون الحل للإشكالية.

نديم الملاح: ورغم إصرار قبيلة الرشايدة أنها أصبحت مكوناً أصيلاً في المجتمع السوداني إلا أنّ باحثين في علم الاجتماع يقولون إنّ القبيلة لم تُفلح حتى الآن في الانصهار الكامل في المجتمع السوداني واحتفظت بخصوصيتها في عاداتها وتقاليدها.

[شريط مسجل]

عوض سليم/قيادي في قبيلة الرشايدة: طبعاً التزاوج هذا شيء واقع حقيقي، هذا ليس شكا في نسب الآخرين، الآخرون هم محترمون وعرب ومقدّرون ولكن هذه نحن توارثناها من عبس، توارثت من الأجيال عدم التزاوج مع الآخرين، هذا شيء موروث.

نديم الملاح: قبيلة الرشايدة ما زالت تحتفظ بإرثها الثقافي رغم تقادم السنين في موطنها الجديد، وما زال عنترة بن شدّاد العبسي حاضراً في مجالسهم ومصدر فخرٍ لهم باعتباره أحد فرسان القبيلة الأشاوس، قبيلة الرشايدة ما انفكّت أسيرةً لماضيها التليد في مظهرهم وأشعارهم وأحلامهم، ويحرص أفرادها على البناء على ذلك الماضي باعتباره مصدر عزٍ لها وتُحاول الاندماج في المجتمع بالقدر الذي يحفظ هويتها ويمنعها من الذوبان، نديم الملاح لبرنامج مراسلو الجزيرة، كسلا شرقي السودان.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: بهذا التقرير عن الرشايدة في شرقي السودان نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدّد الأسبوع المُقبل دُمتم بخير وإلى اللقاء.