تعد أسكتلندا من المقاطعات الكبيرة داخل المملكة المتحدة، وهي تحتفظ بخصوصيات ثقافيةٍ وتاريخية، كما تتمتع باستقلال إداريٍ وبرلمانٍ محليٍ وحكومةٍ مصغرة.

ويشعر الأسكتلنديون بهوية مختلفةٍ عن سكان بريطانيا، وإن صوّتَ أكثرُ من نصفهم في الاستفتاء الأخير لصالح بقاء بلدِهِمْ ضمن المملكة المتحدة.

حلقة الثلاثاء (21/10/2014) من برنامج (مراسلو الجزيرة) تنقلت في كل من أسكتلندا واليابان والمملكة العربية السعودية، بتقارير المراسلين التي تناولت خصائص الثقافة الأسكتلندية وشغف اليابانيين بالخط العربي الأصيل، وفي الختام كواليس تغطية الجزيرة لموسم الحج هذا العام.

في أسكتلندا تجد المواطنين مولعين بالحفاظ على تراثهم من أزياء وموسيقى وعادات وتقاليد، ويمثل الإزار القصير علامة مميزة للزي التقليدي لملابس الرجال والنساء هناك، وهو مصنوع من قماش يصنع غالبا من صوف الأغنام ومصمم على شكل مربعات متقاطعة، ويسمى "التارتان" باللغة المحلية.

ورغم أن الإنجليزية هي اللغة الرسمية لأسكتلندا فإن قناة تابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تبث باللغة "الجيلية" وهي لغة محلية يتحدث بها عدة آلاف من الأشخاص فقط، ويقول الأسكتلنديون إنهم خاضوا كفاحا للحفاظ على هذه اللغة وتعليمها لأبنائهم كجزء من الحفاظ على الهوية المحلية.

الخط العربي
ومن أسكتلندا انتقلت كاميرا البرنامج إلى اليابان، حيث ارتفع عددُ دارسي الخط العربي في السنوات الأخيرة. 

ومن أشهرِ المدرّسين لهذه المادة الخطاطُ العالمي فؤاد كوئيتشي هوندا، البالغ من العمر 68 عاما، والذي يترأسُ جمعيةَ الخط العربي في اليابان.

تجربة العمل في بلدان عربية، غيرت حياة هوندا وقادته إلى اكتشاف شغفه بلغتها وتقاليدها. مراسلة الجزيرة في اليابان مها ماتسمورا التقت هذا الخطاط الياباني، وحاولت التعرف منه على طبيعة شُغِفَه باللغة العربية حتى أصبح واحدا من أهمّ وأكبرِ فناني الخط العربي المعاصرين.

ومن اليابان إلى مكة المكرمة، حيث رفعت الجزيرة هذا العام شعارا لتغطيتها موسم الحج هذا العام "مع الحجيجِ خطوةً بخطوة".

الجزيرة والحج
وما لا يعرفه المشاهد أن تغطيةٌ الجزيرة واجهتها الكثيرُ من الصعوبات، التي أدت لخفضِ عددِ الفريق، وحرمانِه من طاقاتٍ فنيةٍ كاد غيابُها أن يودي بالمهمة بأسرها.

لكنّ الرحلةَ رغم ذلك شكلت تجربةً فريدةً لكل من شارك فيها، ولشبكة الجزيرة التي أوْفدتْ للمرة الأولى مراسِلَةً لتغطية الحج.

مراسل الجزيرة وليد العطار استعرض في تقرير للبرنامج جانبا من كواليس رحلة الجزيرة مع الحجيج، والتحديات والصعوبات التي واجهت الفريق والتي أجمع الكل على أن أبرزها هو أن تكون في مهمة عمل وفي الوقت نفسه حاجا. 

وتجولت كاميرا البرنامج مع فريق الجزيرة من المصورين والمنتجين والمراسلين، وتنقلت في الغرفة المخصصة لإقامة الفريق، والتي شهدت أيضا اجتماعات للتحضير للتغطية الإعلامية.

كما انتقلت كاميرا البرنامج إلى الأماكن التي قصدها الفريق لنقل التغطية المباشرة، والتقت مع مصوري ومراسلي الجزيرة الذين تحدثوا عن الصعوبات التي واجهوها كفريق تغطية وكحجاج أي إنهم جزء من الحدث.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: خصوصيات اسكتلندا الثقافية .. والخط العربي باليابان

مقدم الحلقة: ناصر الحسيني

تاريخ الحلقة: 21/10/2014

المحاور:

-   اسكتلندا ثلث مساحة بريطانيا

-   خطاط ياباني عالمي شغوف بالخط العربي

-   تغطية موسم الحج وأداء المناسك

ناصر الحسيني: في هذه الحلقة الخصوصيات الثقافية واللغوية لاسكتلندا، أرض التلال الخضراء والقلاع القديمة، عبقرية الخط العربي الأصيل وجماله بريشة فنانٍ ياباني، كواليس تغطية مراسلي الجزيرة لموسم الحج هذا العام خطوةً بخطوة.

أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة، تعد اسكتلندا من المقاطعات الكبيرة داخل المملكة المتحدة وهي تحتفظ بخصوصياتٍ ثقافية وتاريخية كما تتمتع باستقلالٍ إداري وبرلمانٍ محلي وحكومةٍ مُصغرة، ويشعر الاسكتلنديون بهويةٍ مختلفة عن سكان بريطانيا وإن صوت أكثر من نصفهم في الاستفتاء الأخير لصالح بقاء بلدهم ضمن المملكة المتحدة، مراسلنا هاني بشر يعرض في هذا التقرير لخصائص الثقافة الاسكتلندية ونمط الحياة المختلف عن بقية مناطق بريطانيا.

[تقرير مسجل]

اسكتلندا ثلث مساحة بريطانيا

هاني بشر: مملكةٌ قديمةٌ بلا ملك انضوت تحت التاج البريطاني قبل أكثر من 3 قرون، تقع حالياً في شمال بريطانيا وتشغل ثلث مساحتها، اسكتلندا أرض التلال الخضراء والقلاع القديمة، يعيش هنا نحو 5 ملايين نسمة فقط من إجمالي عدد سكان بريطانيا الذي يربو عن 60 مليوناً، تربط الجغرافيا والسياسة هذا البلد مع إنجلترا رغم الفوارق التاريخية والثقافية بينهما.

[شريط مسجل]

يوان كاميرون/أستاذ التاريخ بجامعة إدنبرة: بالنسبة لإنجلترا كان السبب الرئيسي للاتحاد مع اسكتلندا هو تأمين انتقال السلطة البروتستنتية مع اسكتلندا، وكان هناك احتمال أن ينحى الحكم في اسكتلندا اتجاهاً آخر يمثل تهديداً سياسياً واستراتيجياً لإنجلترا في حال حدوثه، أما بالنسبة لاسكتلندا في ذلك الوقت فقد كانت تواجه بعض الصعوبات الاقتصادية وقد مرت البلاد هنا بمجاعةٍ في التسعينيات من القرن السابع عشر وأيضاً كانت هناك محاولاتٌ لإنشاء مستعمرةٍ اسكتلندية في داريان أو ما يُعرف الآن ببنما وقد أدى هذا لصعوباتٍ اقتصاديةٍ في اسكتلندا قبل انضمامها لهذا الاتحاد مع إنجلترا.

هاني بشر: الاسكتلنديون مولعون بالحفاظ على تراثهم من أزياءٍ وموسيقى وعاداتٍ وتقاليد، ويُمثّل الإزار القصير علامةً مميزةً للزي التقليدي لملابس الرجال والنساء في اسكتلندا، وهو مصنوعٌ من قماشٍ يُصنع غالباً من صوف الأغنام ومصممٌ على شكل مربعاتٍ متقاطعة تضم لونين على الأقل و 6 ألوانٍ في التصميم الواحد كحدٍ أقصى ويُسمّى التارتان باللغة المحلية، تشتهر اسكتلندا بأنها الموطن الرئيسي لهذا التصميم الذي يدخل في صناعة العديد من الملابس حول العالم. يقع هذا المصنع في وسط العاصمة الاسكتلندية إدنبرة ويُتاح للزائرين متابعة عملية نسج هذا القماش الشهير وشراء العديد من المنتجات التي تحظى بإقبالٍ في فصل الشتاء بسبب جودة الصوف الذي يدخل في صناعتها، في مدينة دبلن شمال إدنبرة يُدير برايان هيئةٍ غير حكوميةٍ للحفاظ على تصميم النسيج الاسكتلندي والترويج له ولتجارته، وبإمكان الزائر أن يُميّز الزي التقليدي لكل جامعةٍ أو كنيسةٍ أو نادٍ رياضي أو عائلة من نوع المربعات والتصميم، إذ يرتديه السكان هنا في المناسبات المختلفة كحفلات التخرج والزفاف والمناسبات الوطنية.

[شريط مسجل]

برايان والتون/مدير هيئة النسيج التقليدي الاسكتلندية: يوجد نحو 40 مليون شخص منتشرين في دول العالم ينحدرون من أصولٍ اسكتلندية ويُمثّل هذا النسيج التقليدي حلقة وصلٍ مع بلدهم الأصلي هنا، وعندما يكتشف شخصٌ ما خاصةً من خارج اسكتلندا أنّ له جذوراً اسكتلندية فإنّ أول ما يُفكر فيه هو ماهية شكل النسيج التقليدي الخاص بعائلته، لدينا هنا قاعدة بياناتٍ تضم من 65 إلى 70 ألف اسم عائلةٍ مع شكل تصميم النسيج التقليدي الخاص بها، ولدينا أيضاً أكبر تشكيلةٍ من هذا النسيج التقليدي في العالم.

هاني بشر: ورغم أنّ الإنجليزية هي اللغة الرسمية في اسكتلندا إلا أنّ هذه القناة التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية BBC تبث هنا باللغة الغيلية وهي لغةٌ محليةٌ يتحدث بها عدة آلافٍ من الأشخاص فقط، لم يكن مسموحاً للتلاميذ في المدارس أن يتحدثوا بهذه اللغة قبل نحو 50 سنة لكن الاسكتلنديين يقولون إنهم خاضوا كفاحاً من أجل إحياء هذه اللغة القديمة وتعليمها لأبنائهم كجزء من الحفاظ على الهوية المحلية.

[شريط مسجل]

أحد الاسكتلنديين: بدأت في تعلم اللغة الغيلية عندما كنت طفلاً، التحقت بمدرسةٍ تُدرس اللغتين الغيلية والإنجليزية ولهذا أُتقن الحديث بكلتيهما، هناك ما بين 50 إلى 60 ألف شخصٍ في اسكتلندا يتحدثون هذه اللغة الآن، لكن هناك صعوبةٌ في الإبقاء على هذه اللغة حيةً ولهذا فنحن نكافح كل عام لتبقى موجودةً، وبالطبع هناك دورٌ كبير للتعليم في هذا الشأن وهناك عدة مدارس تُدرس اللغة الغيلية في أنحاء اسكتلندا المختلفة.

هاني بشر: ومن اللغة إلى الفنون والرياضة يُحاول الاسكتلنديون الحفاظ على تراثهم وتاريخهم بشتى الطرق، وتُمثّل دورة ألعاب هايلاند إحدى هذه الوسائل، وهي ألعابٌ تُقام في أوقاتٍ مختلفةٍ من العام ليس في اسكتلندا وحدها ولكن في أرجاء مختلفةٍ من العالم كالولايات المتحدة وروسيا وفرنسا واليابان، وتشمل ألعاباً كالجري والقفز ورمي الأوزان الثقيلة بالإضافة للفنون الموسيقية التراثية والرقصات الشعبية، وتسمح هذه الألعاب للجميع بالمشاركة فيها سواءٌ كمحترفين أو هواة فلا يوجد حدٌ أدنى أو أقصى للمشاركة في هذه الألعاب.

[شريط مسجل]

إيان روب/أحد منظمي ألعاب هاي لاند المحلية: كل منطقةٍ في اسكتلندا تُقيم دورة العاب هاي لاند المحلية الخاصة بها، ففي المنطقة الوسطى هناك اتحاد فايف لألعاب هاي لاند وفي شمال فايف هناك اتحاد غرامبيان وهنا في منطقة هاي لاند نفسها هناك اتحادٌ محلي لهذه الألعاب، وتنضوي كل هذا الاتحادات تحت مظلة الاتحاد الاسكتلندي لألعاب هاي لاند ولهذا فهي حدثٌ كبيرٌ جداً.

هاني بشر: أينما تُولّي وجهك في اسكتلندا تجد أنّ الطبيعة فيها تتحدث عن نفسها، فالجبال والسهول والأنهار ليست فقط جزءاً من جغرافيا هذا البلد، ولكن مفردات تُشكل شخصية المكان هنا، معظم الأراضي في اسكتلندا هي أراضٍ زراعية وتمد مزارع سمك السلمون هنا بريطانيا بأكثر من 98% من إجمالي استهلاكها لهذا النوع من الأسماك، هذا بخلاف البحيرات المنتشرة في معظم أنحاء هذا البلد وشلالات المياه العذبة. هاني بشر لبرنامج مراسلو الجزيرة، إدنبرة اسكتلندا.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: من اسكتلندا إلى اليابان الآن حيث ارتفع عدد دارسي الخط العربي في السنوات الأخيرة، من أشهر المدرسين لهذه المادة الخطاط العالمي فؤاد كونئيتشي هوندا الذي يرأس جمعية الخط العربي في اليابان، مها ماتسومورا زميلتنا تعرفنا الآن على هذا الخطاط الياباني وكيف شُغف باللغة العربية حتى أصبح واحداً من أهم وأكبر فناني الخط العربي المعاصرين.

[تقرير مسجل]

خطاط ياباني عالمي شغوف بالخط العربي

مها ماتسومورا: سحر كتابة الكلمات العربية بمنحنياتها الدقيقة هو نبض الحياة للفنان الياباني كونئيتشي هوندا البالغ من العمر68 عاماً، وهو معروفٌ عالمياً باعتباره واحداً من أفضل فناني الخط العربي المعاصرين، فقبل ثمان سنواتٍ أُدرجت بعض أعماله في المجموعة الدائمة للمتحف البريطاني في لندن ومنها سلسلةٌ من الآيات القرآنية كُتبت على خلفياتٍ لها شكل هرمٍ بألوانٍ متعددة.

[شريط مسجل]

كونئيتشي هوندا: تعلقي بالخط العربي يرجع إلي حوالي 30 سنة مضت، وعملت مترجما وأنا تعجبت من جمال الخط العربي تعجباً كبيراً.

مها ماتسومورا: تجربة العمل في بلدانٍ عربيةٍ غيرت حياة هوندا وقادته إلى اكتشاف شغفه بلغتها وتقاليدها.

[شريط مسجل]

كونئيتشي هوندا: لم أكتفِ بجمع كافة المفردات خلال أسفاري بل نشرتها في عدة قواميس باللغتين العربية واليابانية لمساعدة الطلبة سواءٌ كانوا يابانيين أم عرب.

مها ماتسومورا: إلى جانب كونه خطاطاً يعمل هوندا اليوم أستاذاً في كلية العلاقات الدولية بجامعة دايتوبونكا القريبة من طوكيو، وتتخلل شرح الدرس المبسط باللغة أحاديث من تجاربه في كل بلدٍ عربي زاره، ويقوم بتشجيع الطلاب على إدراك الفوارق الثقافية وأبعادها والتغلب على مصاعب اللفظ والكتابة، كما يُضفي قليلاً من روح الدعابة أثناء التطبيق العملي للمحادثة بين الطلاب.

[شريط مسجل]

ريون شينودا/طالب في قسم اللغة العربية: اخترت دراسة قسم اللغة العربية بعد سماعي لإحدى محاضرات الأستاذ هوندا، وأود أن أستثمر شهادتي في العمل الثقافي مع البلدان العربية.

مها ماتسومورا: يضم متحف ماليزيا النسخة الأصلية من هذه اللوحة للفنان هوندا الذي يترأس جمعية الخط العربي في اليابان ويُنسق معارض دوريةً بالتعاون مع طلبته، وقد حظي بشعبيةٍ لمشاركته الدائمة في مهرجانات الخط العربي الرفيعة المستوى حيث يجتمع المئات من كبار المهنيين من جميع أنحاء العالم لعرض أفضل أعمالهم ونال رخصةً لتعليم الخط العربي منذ عام 2000، عراقة الخط العربي الأصيل وجماله يجذبان إليه خطاطين محترفين من كافة أنحاء العالم ومنهم الخطاط هوندا الذي أضفى عليه لمسةً من البساطة اليابانية ودأب على الارتقاء بأسلوبه حتى صار نهجاً يحذوه جيلٌ جديدٌ من الفنانين اليابانيين. التمسك بالقواعد التقليدية للخط العربي التي تُملي تفاصيل مثل كيفية وضع علامات الترقيم مهمة، لكن هوندا كسر بعضها فاستخدامه لتدرج الألوان بدقةٍ في الخلفيات يعكس أسلوبه الياباني المختلف عن العديد من الفنانين الآخرين الذي يفضلون الألوان الزاهية.

[شريط مسجل]

كايوكو إيوموتو/طالبة تدرس الخط العربي: بدأت بدراسة الخط العربي الديواني منذ 20 عاماً ولا أُلمُّ باللغة العربية لذا أجد صعوبةً ومتعةً معاً، مؤخراً أُحاول تعلم نوعٍ جديدٍ من الخط العربي يُدعى الثلث.

كوئيتشي ياماؤكا/نائب رئيس جمعية الخط العربي في اليابان: لدينا تقريباً 300 طالباً للخط في مدارسنا، ولعل أصعب ما يواجهنا هو عدم توفر الأقلام المناسبة للخط في اليابان، لذا نلجأ لقص القصب يدوياً ثم نستخدمه.

مها ماتسومورا: نجاح الطلبة ليس مفاجئاً يقول هوندا، فالشعب الياباني لديه خلفيةٌ في فن الخط من خلال تجربته في تعلم الخط الياباني المعرف بفن الشودو، وعدم القدرة على فهم اللغة العربية لا يمنع تقدير مكامن الجمال في شكلها المكتوب، فالخط العربي بالنسبة له كما الموسيقى تتجاوز كل الحدود. مها ماتسومورا لبرنامج مراسلو الجزيرة من مدينة زوشي.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: مشاهدينا الكرام نتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وفيها بعد قليل: كواليس تغطية مراسلي الجزيرة لموسم الحج هذا العام خطوةً بخطوة.

[فاصل إعلاني]

ناصر الحسيني: أهلاً بكم من جديد، مع الحجيج خطوةً بخطوة كان هذا شعار تغطية الجزيرة لموسم حج هذا العام، تغطيةٌ واجهتها الكثير من الصعوبات التي أدت لخفض أعداد الفريق وحرمانه من طاقاتٍ فنية كاد غيابها أن يُودي بالمهمة بأسرها، لكن الرحلة رغم ذلك شكلت تجربةً فريدة لكل من شارك فيها ولشبكة الجزيرة أيضاً التي أوفدت للمرة الأولى مراسلةً لتغطية الحج، مراسلنا وليد العطار يعرض في هذا التقرير جانباً من كواليس رحلة الجزيرة مع الحجيج.

[تقرير مسجل]

تغطية موسم الحج وأداء المناسك

وليد العطار: هذه سيارة فريق شبكة الجزيرة في أول أيام مهمتهم لتغطية موسم الحج، سيكون على هؤلاء الحجاج عبءٌ إضافيٌ يتمثل في التغطية الإخبارية بخلاف مشقة المناسك التي يُشاركهم فيها أكثر من مليوني حاجٍ وفدوا من شتى أنحاء المعمورة، ليس التحدي الوحيد أن تكون مراسلاً وحاجاً في الوقت عينه هو في النهاية اختيارك أن تحج وأنت تعمل، لكن من الذي يمكنه تفويت فرصةٍ يقضي الملايين أعمارهم على شوقٍ لها وقد لا تأتي. صعوباتٌ إداريةٌ عديدة أحاطت بمهمة الجزيرة حتى قبل أن تبدأ أدت لعرقلة سفر بعض الكوادر الفنية في اللحظات الأخيرة.

[شريط مسجل]

أحد فريق عمل الجزيرة الحجاج: إحنا النهار ده كلنا  من الصبح ما حدش فينا نام أكثر من ساعة أو ساعتين أو أي حاجة، بس الحمد لله في ختام اليوم الواحد حس كأنه ما عملش حاجة.

وليد العطار: قراءةٌ في ملامح وجوه أعضاء الفريق بعد يوم عرفة بكل ما يحمله من خصوصياتٍ إيمانيةٍ ومهنية تُعطي انطباعاً بانتصار الفريق بحمد الله على كثيرٍ من العقبات، حتى إنّ عدسات بعض أعضاء الفريق تمكنت من التقاط لحظاتٍ روحانيةٍ خاصة مما يترقبه كل من كتب الله له التواجد في هذه البقاع المقدسة. إلى مشعر منى يؤوب الحجاج بعد مشقات مناسك يومي التاسع والعاشر من ذي الحجة ليستقروا يومين أو ثلاثةً من أيام التشريق التي تُعد أيام راحةٍ نسبيةٍ للحجيج، أما لفريق الجزيرة فقد كان للأمر أبعادٌ أخرى، فبينما كنا نرافق الحجيج خطوةً بخطوة في أداء المناسك التي تتركز في أيام منىً على رمي الجمرات كانت مهام التغطية الإخبارية تأخذ الحيز الأكبر من يوميات فريق الجزيرة في منى. الغرفة رقم 97 في مقر إقامة الوفود الإعلامية لا ينساها فريق قناة الجزيرة، لم تكن مجرد غرفة نومٍ مكتظةٍ بالسكان بل كانت أيضاً غرفة أخبارٍ واجتماعاتٍ صحفيةٍ يومية لتجهيز جدول أعمال التغطية أولاً بأول، طبيعة العمل اليومي وبُعد المسافة بين مقر الإقامة ومخيمات الحجيج كانت كلها لا تسمح إلا بساعات نومٍ قليلة وثّقتها الكاميرا أيضاً. في الدور السفلي من مقر الإقامة كانت هذه القاعة الفسيحة مسجداً وصالة طعامٍ وأستوديو للقاءات المسجلة كل ذلك في آنٍ واحد، أما حيث تُصور المداخلات الحية لنشرات الأخبار وتُرسل المواد المصورة وتوجد أجهزة البث فقد كان في أعلى المبنى. هنا تحت شمس منى الحارقة كان العديد من أفراد فريق الجزيرة يقضون هنا ساعاتٍ طويلةً دون امتعاضٍ تحت حر الشمس وربما تحت المطر الذي زارت بشائره منىً بغزارة في ثاني أيام العيد، يقف هنا مراسلو شبكة الجزيرة لينقلوا للمشاهدين في كل مكانٍ تفاصيل هذه اللحظات الفريدة، بينما حظيت فرقٌ إعلاميةٌ أخرى بأماكن بث أكثر راحة، وزارة الإعلام السعودية التي تستضيف كل الوفود الصحفية المشاركة في تغطية الحج تُكلف طاقماً من المرافقين الإعلاميين بمصاحبة كل فرق التغطية الإخبارية.

[شريط مسجل]

محمد الزهراني/نائب مدير العلاقات الإعلامية بوزارة الإعلام السعودية: الحمد لله هذه التغطية جاءت بتكاتف الجميع زملائي أولاً ثم أعضاء فريق الجزيرة الذين كان لهم يعني الفضل الكبير بتعاونهم والمجهود الكبير الذي كانوا يقومون به، كان العمل يبدأ تقريباً بعد صلاة الفجر إلى ساعة متأخرة من الليل.

وليد العطار: ومع اقتراب ساعات العمل المضنية من نهايتها كان لكل عضوٍ بالفريق ما يقوله، كان الأحق بسماع صوته في البداية جنود التغطية المجهولون، التقينا في البداية ثُلاثي مصوري شبكة الجزيرة نور الدين الحنفي ويزن البنا وفادي البني الذين أخذت التغطية كثيراً من راحتهم بل وصحتهم لتخرج لائقةً بمشاهدي الجزيرة.

[شريط مسجل]

نور الدين الحنفي/مصور بقناة الجزيرة مباشر: وهذا كله كان بجهود الفريق المتعاون، أنا ما أقول لك إني أنا تعبت، صحيح تعبت ولكن الابتسامة اللي كنت أشوفها من المراسلين والمنتجين وهيك خلتني أبذل طاقة أكبر والحمد لله رب العالمين.

يزن البنا/مصور بقناة الجزيرة مباشر: صراحة مرضي منعني من أني أتواصل مع الناس ومنعني من أني أستمتع بالحج، لكن الحمد لله رب العالمين هذه فرصة لا تعوض وأتمنى كل الناس تجيء تجرب هذا الحج بإذن الله.

فادي البني/مصور بقناة الجزيرة الإنجليزية: هلأ أول شيء أنه حجينا يعني الله كتب علينا هذا، والحمد لله يعني الأمور بالأول واجهتنا صعوبات بعدين مشي الحال الحمد لله، لله يُيسر.

وليد العطار: في التغطيات الإخبارية لا يلتفت المشاهدون عادةً إلا لمن يُطالعونهم عبر الشاشات، لكننا نُهدي اليوم لمشاهدينا باقةً من فريق الجزيرة الذين لا يدخرون جهداً وراء الكواليس.

[شريط مسجل]

هاني فتحي/مشرف التغطية: كتجربة الواحد استمتع فيها جداً خاصةً أنه هو كان حاط النية أنه هو يأخذ ثواب مع الشغل، وفي نفس الوقت يُخفف منها الصحبة الممتعة لمجموعتنا.

مصطفى لغراب/المنسق الإداري العام لفريق الجزيرة: الحمد لله الفريق كله كان ما شاء الله، وكانت أيام صعبة شوية بس الحمد لله تغلبنا عليها واشتغلنا يعني إن شاء الله يكون شغل ممتاز بس.

مضر عبد السلام/قسم المراسلين بقناة الجزيرة: الشباب لم يُقصر منهم أحد بل أعطى من كل جهده ووقته لخدمة الفريق، نعم لخدمة الفريق كاملاً.

قتيبة الأحمد/منتج بقناة الجزيرة مباشر: عملنا بالإمكانيات المتوفرة مع نقص عدد الفريق الذي كان موجودا والحمد لله رب العالمين مشت الأمور.

علي با وزير/منتج بمكتب الجزيرة بالرياض: بجهود الفريق المخلص وبجهود الزملاء جميعاً الحمد لله غطينا تغطية نزعم أنها تغطية جيدة ومقبولة.

محمد السيد/منتج بقناة الجزيرة مباشر: الحمد لله مع إنجاز كل عمل مهما كان صغيراً كنا نشعر براحة، التحدي كان تأدية المشاعر والعمل.

وليد العطار: أما المراسلون الذين تابعهم مشاهدو الجزيرة مع خطوات الحجيج فكان لا بُدّ من سماع ما لديهم مما لم تتسع له ساعات التغطية.

[شريط مسجل]

نادين الديماسي/مراسلة قناة الجزيرة: المهمة هذه كانت كثير مهمة بالنسبة إلي لأنه أول مهمة عمل وأول مرة أصلاً بطلع على الحج فكان تحدي من جانبين.

محمد عدوو/مراسل قناة الجزيرة الإنجليزية: لقد استمتعت حقاً بهذه التجربة برغم كل الصعوبات التي واجهتنا فقد تعاونا جميعاً فيما بيننا كفريقٍ واحد.

عاصم الغامدي/مراسل الجزيرة بالسعودية: الأجواء الإيمانية وأجواء العيد وأجواء العمل تجعل الكثير من الحواجز تنهار بين الزملاء ليُصبح الشخص كأنه يعرف هؤلاء الزملاء منذ فترة طويلة.

وليد العطار: كازدحام الحجيج في المشاعر المقدسة ازدحم أسبوع عمل فريق الجزيرة بألوانٍ مختلفةٍ من المشاعر والمواقف كل المرجو بعدها أن تنال من الله القبول ومن مشاهدينا الرضا والفائدة، في تغطيات الجزيرة نقترب من الحدث وننقل تفاصيله، أما هنا فنحن كحُجاجٍ جزءٌ من الحدث وهو ما أكسب المهمة برغم صعوباتها مذاقاً خاصاً. وليد العطار لبرنامج مراسلو الجزيرة من مشعر منى.

[نهاية التقرير]

ناصر الحسيني: بهذا التقرير من الديار المقدسة عن تغطية الجزيرة لموسم الحج نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد الأسبوع المقبل أيضاً، دمتم بخير وإلى اللقاء.