ذهبت كاميرا "مراسلو الجزيرة" إلى ثلاثة أماكن، لكل واحد منها قصة راسخة ترتبط بالإنسان وذاكرته.

كندوان قرية إيرانية نحتها الأجداد بالجبال هربا من المغول. وجنوب الخليل حيث يدفع الاستيطان الفلسطينيين إلى الكهوف.

وفي ليبيا واحة الجغبوب معقل السنوسية التي حاول القذافي طمس معالمها.

في قرية كندوان أقصى شمال غرب إيران بيوت منحوتة في الجبال يعود تاريخها إلى ألف عام.
الخوف كان الدافع وراء حفر هذه البيوت (الكهوف)، وذلك هربا من المغول الذي اجتاحوا إيران ضمن البلاد التي اجتاحوها.

تستعد كندوان لدخول قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بيد أن بعض أهلها يشكون من اقتحام أدوات ولغة العصر منطقتهم.

واحة الجغبوب شرق الصحراء الليبية عرفت منارة للعلم، ومنطلقا للجهاد ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي، ومن تلامذتها القائد عمر المختار

يقولون هذا وهم يشاهدون بدايات لقدوم مستثمرين لبناء فنادق في هذه المنطقة الفريدة.
حفرت المخاريط الصخرية بالأيدي والمعاول، وكل ضربة معول كانت تحفر نحو مائة غرام من الصخر.

يقول أحد السكان إنك إذا نظرت من الأسفل للأعلى فلن يخطر ببالك أن بشرا يعيشون في الصخور العالية، وهذا يفسر سبب بقاء الأجداد على قيد الحياة، ونجاتهم من طوفان المغول.
 
خربة المفقرة
خِرَب وتجمعات فلسطينية تقع في التلال الجنوبية لمدينة الخليل يدفع الاستيطان الفلسطينيين إلى الكهوف، وذلك لعدم سماح سلطات الاحتلال لهم بالبناء.

خربة المفقرة واحدة من ستين تجمعا وخربة بين الجبال والتلال تعيش فيها 1500 عائلة محاصرة بالمستوطنات.

يقوم السكان الفلسطينيون بتربية الماشية، ولكن تحرشات المستوطنين تتواصل ضدهم، كما أن قوات الجيش الإسرائيلي تمنع محاولات الفلسطينيين للاستقرار في أرضهم وتنفذ عمليات هدم متواصلة للبيوت.

كل هذا يأتي ضمن مخطط إسرائيلي يقوم على مصادرة مئات آلاف الدونمات من أراضي المنطقة من أجل إيجاد تواصل جغرافي حتى الخط الأخضر.

باتت خربة المفقرة محل استقطاب للمتضامنين الدوليين. وقالت ناشطة السلام الإيطالية أليساندرا إن المستوطنين عدوانيون، وحين يشاهدون حملات التضامن يبدؤون برشق الفلسطينيين بالحجارة.

وتشكل المياه جزءا من الحرب على هذه المنطقة، حيث تسحب المياه لصالح المستوطنات، بينما يضطر الفلسطينيون لشرائها عبر الصهاريج.

خربة المفقرة واحدة من ستين تجمعا وخربة بين الجبال والتلال تعيش فيها 1500 عائلة محاصرة بالمستوطنات
 الجغبوب
تعتبر واحة الجغبوب شرق الصحراء الليبية معقلا للطريقة السنوسية، واضطلعت بدور مهم في نشر الإسلام في أفريقيا.

عرفت الجغبوب بأنها منارة علم، واستقبلت قوافل الطلبة من شتى البلاد، ومن تلامذتها القائد عمر المختار.

 كان للواحة دورها الجهادي ضد الاحتلال الفرنسي والبريطاني والإيطالي. ولكنها في ما بعد تعرضت للإجحاف على يد الرئيس الراحل معمر القذافي الذي يقول ليبيون إنه عمل على طمس أضرحتها وزواياها.

معالم الطريقة السنوسية لوحقت من قبل اللجان الثورية في ثمانينيات حكم القذافي وأصبحت أثرا بعد عين، ومنها كما يقول الباحث الآثاري إدريس التواتي ضريح الإمام محمد بن علي السنوسي ومجلسه الذي ضم ثمانية آلاف مخطوطة بين كتب ورسائل.

النص الكامل للحلقة