- مريم الفرنسية.. اعتناق الإسلام وظلم المجتمع
- الشباب السوري وظاهرة العزوف عن الزواج

- مكافحة المخدرات على الطريقة الهولندية


محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نعرض فيها من فرنسا قصة تشير إلى وجه آخر من أوجه تعرض المسلمين والعرب في دول غربية لتمييز عنصري وطائفي في مجتمعات يُروَّج لها على أنها تقبل الآخر وتحترم الأديان ومعتقدات الآخرين ونعرض قصة نتحدث فيها عن الأسلوب الذي تعتمده هولندا في التعامل مع المخدرات على عكس بقية دول العالم ومن سوريا نتناول قضية عزوف الكثير من الشبان عن الزواج كما في العديد من أقطار العالم العربي.

مريم الفرنسية.. اعتناق الإسلام وظلم المجتمع

محمد خير البوريني: أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة، إذا كان التمييز في فرنسا قد أصبح ظاهرة تطول بعض المهاجرين من أصول مغاربية وغيرها فإن ظلم المجتمع قد يكون أصعب بالنسبة لأناس خرجوا على تقاليدهم الأصيلة واتبعوا نمطا جديدا في الحياة، المكان قرية صغيرة في جنوب فرنسا والقصة تدور حول سيدة فرنسية أحدث اعتناقها الإسلام ثورة في محيطها فنبذها الأهل والجيران، تقرير ميشيل الكيك.

[تقرير مسجل]

ميشيل الكيك: في هذه القرية الفرنسية الصغيرة بجنوب شرق فرنسا على الحدود مع سويسرا نحط الرحال ونتوقف عند قصة تحمل طابعا خاصا، إنها قصة مريم الشابة الفرنسية التي وُلدت وترعرعت في عائلة فرنسية تنحدر من سلاسة الماركيز دوسيفينيه الأرستقراطية، لقد خرجت مريم عن جذورها وتقاليدها عندما اعتنقت الإسلام وارتدت الحجاب وتزوجت من رجل سعودي هو سجين سياسي سابق وممنوع من مغادرة السعودية، إسلام مريم أحدث صدمة كبيرة لأسرتها التي نبذتها كما نبذها المحيط الاجتماعي الذي تحاول أن تتعايش معه بصعوبة، ها هي مريم في سوق قريتها تبتاع حاجيات أساسية وتحاول أن تتقرب من سكان القرية الذين يعرفونها جيدا ويعرفون أصولها ونسبها العريق، الكل في القرية الصغيرة يعرف القصة وينظر إلى مريم نظرة الإنسانة الغريبة، هذا هو منزل أسرة مريم الذي تم تحديثه والأراضي الشاسعة التي تحيط بالمكان ملك للأسرة أيضا، حاولنا أن ندخل إلى منزل والدها لكن محاولاتنا فشلت ويرى والدها وأعمامها أن مسَّا قد أصاب ابنتهم ويرفضون الحياة التي اختارتها، انتظرنا الوالد الذي يبلغ الثانية والثمانين من العمر في سوق القرية وهو يشتري الخضار والخبز، رفض أن يتحدث إلينا لكنني تمكنت من إقناعه بعد حديث طويل دار بيننا فدخلنا إلى مقهى مجاور حيث قلت له أننا نحترم جميع الآراء ونعطي الفرصة للجميع للتعبير عن وجهات نظرهم، وافق الرجل على التحدث إلى الكاميرا ولكن باقتضاب.

جاك فولون - والد مريم - المواطنة الفرنسية التي اعتنقت الإسلام: أعتقد أن اعتناق ابنتي الإسلام ما كان يجب أن يحدث أبدا، أن تقدم ابنتي على هذه الخطوة يعتبر بمثابة كارثة بالنسبة لي، ليس هناك من مجال لإقناعها بالعدول عن رأيها، لقد تنكرت لعائلتها ولإيمانها، عندما شاهدتها وقد تحجبت أيقنت أن كل شيء قد انتهى، قلت عندها أنني لا أريد أن أراها بعد اليوم.

ميشيل الكيك: بيار فولون عم مريم رجل يحظى بمكانة مرموقة في القرية وهو رئيس بلديتها السابق، وصف ما قامت به ابنة أخيه بالثورة على تقاليد الأسرة.

بيار فولون - أحد أعمام مريم: للأسف لا نستطيع فهمها، تقول لنا لا أريد أن أخالط الرجال، أعتقد أنها باتت غريبة في تصرفاتها، هذا أمر عجيب، نحن عائلة تقليدية محافظة ولا نحب الثورات، أعتقد أن مريم أحدثت ثورة حقيقية في قلب العائلة، لذلك أنا متضامن تماماً مع أخي في رفض ما أقدمت عليه.

ميشيل الكيك: ارتداء الحجاب في قرية فرنسية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها المئات يفوق صعوبةً بالطبع ارتداء الحجاب في مدينة كبيرة كباريس وإذا كان سكان العاصمة لا يرحبون بالحجاب فكيف هو الحال بالنسبة لقرية صغيرة محافظة لها تقاليدها ونمط عيشها الخاص ولأن والد مريم حرَّم عليها أن تدخل إلى منزل الأسرة فإنها تلتقي بوالدتها بعيداً عن ناظريه فالوالدة كما أخبرتنا تفهمت وضع ابنتها وما آمنت به، لذلك فهي تلتقي بها عند إحدى بناتها ويتبادلن أطراف الحديث.

كلود فولون - والدة مريم: كل إنسان حر في تصرفاته وفي اعتناق المعتقد الذي يريده، ابنتي صريحة مع ذاتها ومع الآخرين وهي على اقتناع تام بما تقوم به، إن من الأهمية بما كان أن تؤمن بالله وأعتقد أن الإسلام يعني أيضاً لغة القلب والمحبة، صحيح أنها تربت على الإيمان الكاثوليكي لكن هذا لم يعنِ لها شيئاً كبيراً، عندما اعتنقت مريم الإسلام تغيرت كثيراً على الصعيد الروحي ولم يكن أمامي إلا أن أشجعها في نهاية المطاف، لكن الأمر كان صعباً بالنسبة إلى زوجي الذي أستطيع أن أفهم وجهة نظره أيضاً.

ميشيل الكيك: الوالدة تريد إذاً أن تكون ابنتها سعيدة فقد بعثت برسائل إلى السفارة السعودية في فرنسا كي يُسمح لصهرها بالمجيء ولكن بدون جدوى وبينما تبقى مريم تحت حظر دخول منزل عائلتها والإقامة فيه فقد اضطرت مع ولديها إلى الاستغاثة بالسلطات الفرنسية التي أمَّنت لها مسكناً شعبياً تقيم فيه وبالرغم من أن هذا المنزل هو السقف الوحيد الذي يحميها إلا أنها تدخل إليه خلسة وبسرعة خوفاً من نظرات الجيران الذين يرفضون سُكناها بينهم.

مريم فولون – المواطنة الفرنسية التي اعتنقت الإسلام: هذا الوضع لا يحتمل بالنسبة لي، أعاني مع أولادي ولا أحد من عائلتي يريد أن يقبلني، لقد جُن جنون عائلتي لأنها لا تعرف شيئاً عن السعودية وإذا سُمح لزوجي بمغادرة السعودية إلى فرنسا أعتقد أن الوضع سيتغير كثيراً بالنسبة لي.

ميشيل الكيك: قصة أخرى تقف وراء قضية مريم فقد كانت تعرفت في صباها في منتصف ثمانينات القرن الماضي في لندن على شاب سعودي وبعد علاقة بينهما أنجبت مولوداً منه خارج إطار الزوجية كما تقول، أطلقت على الولد اسم جان سعد جاعلة منه اسماً مركباً فرنسياً عربياً وتقول مريم إن تلك التجربة قادتها إلى الإيمان فاعتنقت الإسلام في بداية التسعينيات بعد أن تركها الشاب السعودي ليتزوج في بلاده وبعد أن عادت هي من بريطانيا إلى فرنسا وهذه المرة لم تعد وحيدة بل مع طفلها، الجد الغاضب بسبب إسلامها لم يغضب لإنجابها طفلاً في بريطانيا ووافق على أن يحمل الطفل اسمه العائلة فولون واليوم أصبح الطفل جان سعد في العشرين من عمره ولكنه لم يعتنق ديانة معينة حتى الآن ويعتقد جان سعد أنه ضائع بين الإسلام والمسيحية خاصة بعد أن التقى بوالده في السعودية قبل نحو عامين.

جان سعد فولون - ابن مريم فولون: لا يطلب والدي منِّي الكثير، لقد اعترف بأبوته لي ولكن بالنسبة إلى عائلته وإلى الدين الإسلامي لا يمكنه أن يقبل بي إذ لم أعتنق الإسلام ولا يمكنه أن يكاشف عائلته بوجود علاقة قديمة بينه وبين والدتي، لقد اقترح عليّ أن أعتنق الإسلام وأن أمارس شعائر الدين الإسلامي وحتى هذه اللحظة لا أعرف ماذا سأفعل.

ميشيل الكيك: الشاب الصغير فضَّل العودة إلى فرنسا والعيش فيها وحتى اليوم ما زال يحمل اسم عائلة والدته خصوصاً وأن جده لا يريد خسارة الحفيد كما خسر ابنته كما يقول وبين كل التجاذبات وتخلِّي الأسرة المسيحية عن ابنتها المسلمة تبقى مريم وحيدة يقاطعها المجتمع المحيط لا تزور أحداً ولا يزورها أحد، علاقاتها الاجتماعية تقتصر على بعض العائلات المغاربية التي تقيم في المنطقة المجاورة.

حسن أولاد – مواطن فرنسي من أصل مغاربي: إحنا العلاقة مع مريم جيدة، إننا نحبها كثيرا ونتمنى أن تبقى معنا كل يوم ونتمنى أيضا أن يدخل زوجها إليها لأنها بلا زوجها مسكينة تعيش حياة تعسة.

ميشل الكيك: وهكذا فإن أصدقاء مريم أصبحوا قِلة فهي ما زالت تحتفظ ببعض صديقات الطفولة التي لم يقاطعنها وتربطها بهن ذكريات الدراسة واللعب في حديقة المنزل الخلفية، بينما تزداد معاناتها تحت وطأة نظرات المحيطين بها فالجميع حولها يستغرب الطريق الصعب الذي اختارته، بينما يحاول كثيرون أن يتفهموا ويتعرفوا على ما أصابها كما يقولون، إذاً تجربة مريم في هذه القرية الفرنسية الصغيرة المتمسكة بتقاليدها الخاصة تبدو قاسية لأن ابنة هذه القرية أصبحت غريبة عنها مع أن بعض الجيران والأصدقاء بدؤوا بتقبل الفكرة انطلاقا من احترام خيارات الآخرين وقبول اختلافاتهم، ميشيل الكك، برنامج مرسلو الجزيرة، منطقة جرنيو جنوب شرق فرنسا.



الشباب السوري وظاهرة العزوف عن الزواج

محمد خير البوريني: تتواصل ظاهرة عزوف الشبان عن الزواج في العديد من الدول العربية مع استمرار الأزمات الاقتصادية التي تسببت في مشكلات اجتماعية خطيرة على رأسها البطالة، شريحة من الشباب السوري تتحدث عن متطلبات الزواج الكبيرة وعن واقع صعب للغاية، تقرير ليلى موعد.

[تقرير مسجل]

ليلى موعد: سبع وثلاثون عاما يحملها إدريس على كاهله ويبدو أن قناعته بضرورة إنهاء الخدمة العسكرية الإلزامية لم تكن وحدها السبب المباشر في تأخره عن الزواج، بل لظروف اقتصادية صعبة واجهته وما تزال تحول بينه وبين الاقتران بفتاة أحلامه.

إدريس – مواطن سوري عازف عن الزواج: أصعب شغلة الواحد بيفكر فيها هنا الزواج يعني وين الواحد بده يلاقي سكن أقل شيء؟ وين بده يعني بعد السكن كمان حتى إذا لاقى سكن كمان بس كيف بده يدبر أموره اليومية حياته اليومية، ما فيه أي فرصة لا للعمل ولا يعني.. وضع صعب جدا جدا جدا.

ليلى موعد: الحال كذلك مع بسام، الكهل الذي استنفذ سنوات شبابه في السفر ليجد نفسه قد تجاوز 48 من العمر ولكنه يرى أن الفرصة مازالت قائمة لكونه رجلا.

بسام – مواطن سوري: يعني امرأة عمرها 48 سنة مَن بيأخذها؟ بيأخذها واحد بالـ 60، 62 هيكون زواج يعني تكملة عمر.

مراسل الجزيرة: يعني معناته بتعتبر نفسك محظوظ إنك رجل وصلت لهذا العمر وما تزوجت؟

جمال: والله ما بأعرف إذا محظوظ ولاَّ لا يمكن محظوظ إيه.

ليلى موعد: أما سلام فقد أصرت على عدم الارتباط إلى حينها تخرجها من كلية الطب، بل وإلى حين حصولها على شهادة التخصص وهي تقترب من الثلاثين.

سلام - شابة سورية: هو غالبا يعني تعليم المرأة أنه عم يكون سبب بتأخيرها عن الزواج، بالنسبة للشباب كمان بأتوقع أنه مثلا كمان إذا هم عم يدرسوا فأكيد هذه أحد الأسباب، شغلة ثانية المادة كمان بتوقع عليه الجزء الأكبر أنه بالعزوف عن الزواج يعني.

ليلى موعد: تصر كثير من الفتيات السوريات المتعلمات على أن يتمتع الشبان الذي يتقدمون للاقتران بهن بامتيازات لا تقل عن تلك التي حصلن عليها في بيوت الأهل، الأمر الذي يساهم في إيجاد فجوة اجتماعية بين الذكور والإناث، هذا الحال يدفع بأعداد من الشباب الذكور نحو زواج يبتعد بهم عن شروط الفتيات المتعلمات حتى وإن لم يكن الزواج متكافئا.

"
التعليم أثر على نظرة المرأة إلى نفسها ومكانتها في المجتمع
"
            منى غانم

منى غانم - رئيس هيئة شؤون الأسرة السورية: التعليم أثر على تطوير المرأة نظرة المرأة إلى نفسها ومكانتها في المجتمع لكن الرجل مازال.. في معظم الأحيان مازالت تحكمه العادات والتقاليد ويفضل الرجل للصداقة المرأة المتعلمة لكن في الزواج يفضل المرأة الصغيرة الغير متعلمة لانتشار العادات والتقاليد التي تفضل هذا النوع من العلاقة.

ليلى موعد: عُرف المجتمع السوري وعلى مدى العقود الماضية بتكريس ظاهرة الزواج المبكر لكن هذه الظاهرة التي يراها كثيرون إيجابية شهدت تراجعا خلال السنوات الأخيرة، قاسم مشترك واحد لتراجعها يتمثل بالفقر والرغبة بالاستقلالية والانفتاح على ظواهر جديدة تدخل في إطار ما يسمى بتطور المجتمعات.

رياض - موطن سوري: هلا إحنا صار العالم ما عاد حدا يسكن مع حدا كان من أول بيوتها العربية يعطوه بغرفة بقلب بيت يقول له تشرفوا تزوجوا، أبو البنت يساعدها وأبو الشاب يساعده يستطيعوا يتزوجوا، هلا ما عاد حدا سكن مع حدا وشغلة ثانية يعني الواحد إذا بده يتزوج إذا ما عنده بيت بده نصف مليون ليرا.

ليلى موعد: متطلبات كثيرة تحول دون معظم الشباب السوري واللحاق بقطار الزواج فتوفير شقة سكنية يعد حلما بعيد المنال، أما الإقدام على استئجار شقة سكنية فلا يقل صعوبة نظرا لمحدودية الدخل وضيق ذات أيدي الشباب الراغب في الزواج في كثير من الأحيان وما باليد حيلة وطالما أن فرص العمل محدودة والمداخيل متواضعة فإن معروضات واجهات المحال التجارية تتحول إلى ترف لا يمكن لأيدي الشباب المقبل على الزواج من الفئات الدنيا أن تصل إليه.

[مقطوعة غنائية]

ليلى موعد: وإذ تتجلى الأحكام القاسية على شريحة الشباب العازف عن الزواج بالوحدة والعنوسة ومحدودية فرص الإنجاب فإن الخطر الأكبر بات يهدد بنية المجتمع السوري.

إيمان حيدر - اختصاصية اجتماعية - سوريا: فيه فراغ بين الـ22 سن التخرج وما بين الـ35 والأربعين للشاب، فطبيعي فيه خلل بده يصير ببنية مجتمعه وحركته إما طفولة وإما هِرم.

ليلى موعد: ويُرجع اختصاصيون عزوف الشباب عن الزواج إلى أسباب أخرى تتمثل في تهرب الشباب من تحمل المسؤولية التي حملها الآباء، إضافة إلى نزعة التمرد على التقاليد الاجتماعية ورفض الزواج القِسري، بين سنوات العطاء وسنوات اليأس يتأرجح الشباب السوري حائرا فهل تتوجه الجهات المعنية إلى إيجاد حلول عاجلة أم يستمر التجاهل ليبدأ عصر جديد من الحلول التي قد لا تكون منطقية كاللجوء إلى زواج المُساكنة أو المسيار أو إلى الزواج العرفي أو زواج المقايضة أو ربما إلى الانحراف وإن كانت بعض الحلول قد أثبتت نجاعتها كالأعراس الجماعية ومساعدة الشباب ماديا، ليلى موعد لبرنامج مراسلو الجزيرة، دمشق.


[فاصل إعلاني]

مكافحة المخدرات على الطريقة الهولندية

محمد خير البوريني: المخدرات آفة العصر حقيقة لا يختلف عليها اثنان، أغلبية دول العالم اختارت سياسات أمنية متشددة في مكافحة المخدرات تقوم على أساس تجريم متعاطيها المتاجرين بها، هولندا اختارت طريقا آخر يراه كثيرون غريبا بل وشاذا في التعامل مع هذا الملف، تقرير لبيب فهمي.

[تقرير مسجل]

لبيب فهمي - هولندا: لكل مدمن قصة.. قصة لا يتردد في حكايتها لمَن يريد أن يسمع حب في إثارة الشفقة ربما أو تحذير لمَن لم يسقط بعد في هذه المتاهة القاتلة.

مدمنة مخدرات - هولندا: تبنتني إحدى العائلات منذ الصغر لأن أمي كانت هي أيضا مدمنة وهو ما يفسر ربما سهولة سقوطي في هذا الفخ كذلك، لقد حاولت كثيرا الإقلاع عن تناول المخدرات ولكن دون جدوى وكل ما استطعت تحقيقه الآن هو خفض كمية المخدرات التي أستعملها لأنني أستأجر شقة وعليّ أن أدفع إيجارها شهريا.

مدمن مخدرات - هولندا: كان عليّ في صغري الحصول على نتائج جيدة في الدراسة حتى لا أُغضب والديّ، من كثرة القلق بدأت بتناول بعض المخدرات وبالتدرج أصبحت مدمنا على أخطر المخدرات ومتاجرا فيها، الأمر الذي سبَّب لي الكثير من المتاعب.

لبيب فهمي: أحد مراكز استقبال المدمنين في مدينة أمستردام الهولندية، العشرات منهم يأوون إليه يوميا لتناول مخدراتهم بعيدا عن أعين العامة وخاصة أعين السلطات المتشددة في تعاملها مع هذه الظاهرة، مجال مفتوح لكل أنواع الإدمان وإن كان جل الرواد من المدمنين على الأصناف الخطرة من المخدرات كالهيروين وغيرها.

"
فلسفة مركز استقبال المدمنين تعتمد على التعامل الإنساني مع المدمنين، إذ التعامل معهم ينطلق من كونهم بشرا يحتاجون إلى الرعاية والنصح والحنان
"
        سعيد بن عزوز

سعيد بن عزوز - مشرف على مركز لاستقبال مدمني المخدرات: فلسفة هذه المؤسسة هي التعامل الإنساني مع المدمنين فهي لا تعتبر أن المدمن إنسان ناقص وبالتالي يمكن معاملته بطريقة سيئة، بل العكس فالتعامل مع المدمنين ينطلق من كونهم بشرا يحتاجون إلى الرعاية والنصح والحنان في بعض الأحيان.

لبيب فهمي: مركز يعمل أيضا على إدماج المدمنين في الحياة الاجتماعية عبر توفير مساعدة اجتماعية من مكان للراحة إلى البحث عن عمل لائق مرورا بالدعم النفسي المعنوي من أجل التوقف عن تناول المخدرات.

سعيد بن عزوز: لا نكتفي باستقبال المدمنين فحسب، بل نذهب أيضا للالتقاء بهم في الأماكن التي ينزوون فيها من المدينة، نقترح عليهم المجيء إلى المركز كما نمدهم بمساعدات آنية ونظل على اتصال بهم لتقديم أي مساعدات يطلبونها ونبحث لهم عن حلول للمشاكل التي يعانون منها، كما نقوم بزيارات دورية إلى السجون عندما يُعتقلون وإلى المستشفيات والمنازل في حال استقرت أحوالهم.

لبيب فهمي: المدمنون على المخدرات التي تعتبر خفيفة كالحشيش والماريغوانا يمكنهم اقتنائها وتناولها في مقاهي خاصة تخضع لقوانين صارمة، إذ يُمنع بيع المشروبات الكحولية وهناك زاوية خاصة لشراء قدر معين من المخدرات للاستعمال الشخصي وفضاء لتناولها.

مايكل فيلنخ - سياسي صاحب مقهى بيع مخدرات - هولندا: هذه هي السياسة الهولندية فيما يتعلق بالمخدرات، المارايجونا والكحول مسموح بهما ولكن المخدرات الأخرى ممنوعة منعا باتا، فحتى داخل هذه المقاهي لا يُسمح بتعاطي أي نوع من المخدرات التي تعتبر خطيرة لأن ذلك قد يؤدي إلى إغلاق المقهى بصفة نهائية.

لبيب فهمي: تعامل هولندي مع مسألة تعاطي المخدرات تنطبق عليه مقولة الوقاية خير من العلاج، فإذا كانت السلطات متشددة جدا في منع الاتجار بالمخدرات فإنها سنَّت منذ أربعة عقود تشريعا خاصا يحدد التعامل مع ملف المخدرات عموده الفقري ضمان الاستعمال الشخصي لها وتقنين التجارة المرتبطة بها.

هارالد ويشغال - مركز تريمبوس للأبحاث - هولندا: قد يعتقد البعض أن بلدا يرخص شراء واستعمال المخدرات سيزيد من عدد المدمنين بعكس الدول التي تطبق سياسات شديدة في هذا الميدان، غير أن الحقيقة عكس ذلك تماما فوضع هولندا عادي داخل قائمة الدول التي لديها مدمنون على المخدرات والأهم أن متعاطيّ المخدرات التي تعتبر خطيرة كالكوكايين والهيروين وغيرها هم أقل بكثير مقارنة بدول أخرى.

مايكل فيلنخ: من المؤكد أن الهولنديين غير راضين عن هذا الوضع ويتمنون جميعا أن تندثر كل أنواع المخدرات المنتشرة داخل المجتمع.

لبيب فهمي: وإلى جانب سياسة هولندا المتسامحة تجاه المخدرات تنظم السلطات حلقات تكوينية داخل المدارس وحملات إعلامية ضخمة لتعريف المواطنين بأنواع المخدرات وخطورتها وكيفية تجنب السقوط في فخ الإدمان عليها.

هارالد ويشغال: مهم جدا تعريف الشباب بآثار وخطورة المخدرات وأيضا خطورة التدخين والكحول وهو ما نفعله بالتعاون مع المدارس حتى يحصلوا على معلومات كاملة وكافية للاختيار بكل حرية في المستقبل.

لبيب فهمي: خطوة أخرى خطتها السلطات الهولندية في السنوات الأخيرة عبر تمكين المدمنين على الهيروين من اقتنائها بوصفة طبية من جهة واستعمال بعض المخدرات في العلاج الطبي لبعض الأمراض من جهة أخرى ويشدد المسؤولون الهولنديون بناءً على إحصائيات أن هذا الوضع وإن كان يواجه نقدا متزايدا من قبل الدول الأوروبية الأخرى قد مكَّن هولندا من وضع ظاهرة تعاطي المخدرات تحت السيطرة والمراقبة المستمرة، بعد الترخيص للاستعمال الشخصي للمخدرات والإنتاج والاستعمال الطبي لها تتجه هولندا حاليا إلى السماح بإنتاج المخدرات للاستهلاك المحلي وذلك لوضع حدٍ هذه المرة للتجارة غير الشرعية والجريمة المصاحبة لها، لبيب فهمي، لبرنامج مراسلو الجزيرة، أمستردام.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، العنوان الإلكتروني للبرنامج هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر وكذلك الفاكس المباشر 4887930-00974، في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية دائمة منِّي محمد خير البوريني، في أمان الله.