- المبيدات الحشرية وأثرها على الزراعة بلبنان
- تربية العقبان في كزاخستان
- صناعة السفن في اليابان

محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا الكرام وأهلا بكم معنا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نعرض فيها تقريرا من لبنان يتناول الزراعة وقضية المبيدات الحشرية كمثال فقط على ما يمكن أن يكون عليه الحال في دول عربية أخرى ونشاهد من اليابان تقريرا يتحدث عن فن صناعة السفن والمراكب الذي يعود إلى آلاف السنين ومن جمهورية كازاخستان نستعرض عودة ازدهار رياضة الصيد بالعقبان بعد حظر استمر طيلة فترة الحقبة السوفيتية، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة. يتردد في لبنان في الآونة الأخيرة أن المزارع أمسى وفي ظل غياب الرقابة ضحية شركات المبيدات الحشرية والأدوية الخاصة بالمزروعات، بدل اللجوء إلى الزراعيين المتخصصين يلجأ غالبية المزارعين إلى تقليد الآخرين دون دراسة أو تمحيص أو تحقق وهو ما يلحق أضرارا كبيرة بهذا القطاع تقرير بشرى عبد الصمد.

المبيدات الحشرية وأثرها على الزراعة بلبنان

[تقرير مسجل]

بشرى عبد الصمد: ليس كل ما يلمع ذهبا، هذه الخضر والفاكهة على سبيل المثال قد تحمل سموما تترك آثرها المباشر على الإنسان، السبب هو غياب الرقابة والفوضى التي تسود القطاع الزراعي إضافة إلى غياب الإرشاد الزراعي وجشع بعض المزارعين الطامعين في تحقيق أرباح سريعة وبطرق سهلة.

زهير برو- رئيس لجنة حماية المستهلك في لبنان: فيه حوالي ألف وخمسمائة نبع مياه بلبنان، ألف منها ملوث كل الينابيع اللي تحت ألف ومائتين متر ملوثة ومن المعروف أنه 80% من الزراعات تتم في البقاع والباقي بالساحل أو على مناطق عمق أربعمائة متر وبالتالي معظم الزراعات اللبنانية ترتوي من مياه ملوثة.

بشرى عبد الصمد: المشكلة لا تنتهي عند هذا الحد، فالمزروعات التي تنجو من تلوث المياه لا تنجو من الأضرار التي تتسببها المواد الكيميائية التي تستخدم بشكل عشوائي وهو أمر يصفه متخصصون بالمخيف، بعض هذه المواد محرم دوليا وحتى محليا لكنها بالرغم من ذلك تستخدم دون رقيب أو حسيب.

وديع شوباصي- اختصاصي في المكافحة البيولوجية في لبنان: هاي حبة بندورة أنا جبتها من السوق، فيه الناس العادية بيفكروا أنه ها البقع هيدي بيفكروها غبرة، هي كناية عن مبيدات زراعية أنرشت ممكن تكون من يوم من يومين من ثلاثة أيام يعني من فترة قصيرة أكيد وبعد ما ينشف المية بنشوف فوق رأس البندورة عندنا بقايا السموم أو بقايا المبيدات الزراعية هلا هذا حتى لو غسلته صحيح بده يروحوا هودي بس في جزء من السموم صارت داخل رأس البندورة.

مشاركة أولى- مواطنة لبنانية: أكيد بدي أعقمها مثلها مثل البقدونس بده يتعقم، بس فيه أيام رائحة البقدونس تبقى رائحة مياه مجارير يعني هذا مش مقبول بقى بها الوضع اللي إحنا..

بشرى عبد الصمد: وفي ظل غياب الرقابة والرعاية يبقى المزارع ضحية شركات المبيدات والأدوية الخاصة بالمزروعات وبدل اللجوء إلى المهندس الزراعي المتخصص يلجأ غالبية المزارعين إلى تقليد الآخرين دون دراسة أو تمحيص أو تحقق.

أبو مازن - صاحب محل بيع مبيدات زراعية في لبنان: صايرة القصة مثل بالفطرة شو رش جاره بيرش هو أو بيعرف حاله أنه حطينا نترات أزوت يعني بيحط مش ضروري يستشير مهندس.

مشارك أول - مواطن لبناني: بنستعمل أسمدة كيماوية وأكيد بتضر رغم أنه لها تأثيرات على الصحة.

بشرى عبد الصمد: بعض الأمثلة على ذلك تثير الذعر، فالسعي إلى الربح السريع يأتي هنا على حساب صحة المواطن حتى أن بعض المتخصصين يحذرون من أن سلة الغذاء في لبنان باتت في خطر حقيقي.

"
معظم الزراعات اللبنانية ترتوي من مياه ملوثة لأن هناك حوالي 1500 نبع مياه من مياه لبنان، 1000 منها نبع ملوث
"
زهير برو
زهير برو: أطلعنا على فحوصات تمت مثلا بالسويد تم رفض كمية من العنب حوالي ثلاثة وعشرين طن.. ثلاثة عفوا من العنب وصلوا على السويد السنة الماضية تم أتلافهم بالسويد لأنه لقوا فيهم فقط خمسة وعشرين مرة أكثر من المعدل المسموح من المبيدات.

بشرى عبد الصمد: نتيجة هذا التجاوز الخطير أمراض عديدة أبرزها أنواع السرطان إضافة إلى العقم عند المرأة والرجل على حد سواء، أعراض أمراض كهذه لا تظهر على الفقراء فحسب بل وعلى الأغنياء أيضا، فهي لا تفرق في الأذى بين مستهلك ومستهلك، بعض الدراسات والفحوصات المخبرية أثبتت وجود نترات وزئبق ورصاص لدى عينات من المواطنين لكن ذلك لم يدفع المعنيين حتى الآن إلى قرع نواقيس الخط،ر ربما لأن أغلبية أعراض ونتائج استهلاك المواد الزراعية الملوثة لا تكون مباشرة وفورية على الإنسان.

زهير برو: الحل هو حل مجتمع عبر القوانين، عبر حل المشاكل الأساسية بالتلوثات القائمة وبما يخص الأدوية.

بشرى عبد الصمد: ويبدو أن دولا عربية أخرى قد تجاوزت لبنان وسبقته بشأن الاهتمام بلائحة مواصفات ومقاييس جودة المنتجات الزراعية التي تضمن توفر المستوى العالمي قبل السماح بوصولها بالمنتجات إلى الأسواق وإلى أيدي وأفواه المستهلكين.

زهير برو: سوريا مبلشة من سنة 1992 أو 1993 إذا ذاكرتي طيبة بإيجاد الحشرات اللي بتحارب المضادات للأمراض الزراعية.

بشرى عبد الصمد: مشكلة باتت تستدعي معالجة فورية من قبل المعنيين فالانعكاسات ليست فقط على المواطن بل أيضا على الاقتصاد اللبناني حيث تراجعت الواردات الزراعية اللبنانية بنسب كبيرة جدا في السنوات القليلة الماضية، بشرى عبد الصمد لبرنامج مراسلو الجزيرة بيروت.



تربية العقبان في كزاخستان

محمد خير البوريني: تشتهر جمهورية كازاخستان بتكاثر العقبان والصقور وتربيتها منذ قديم الزمان وتساعد في ذلك سهول البلاد الواسعة هذه الرياضة كانت قد تراجعت ثم عادة للازدهار بعد استقلال البلاد حيث السلطات السوفيتية كانت تمنع ممارستها على مدى عقود طويلة، تقرير زوار شوج.

[تقرير مسجل]

زوار شوج: من أعلى الهضبة ينقض العقاب على فريسته وبضربة واحدة يحولها إلى جثة هامدة، الصيد بواسطة العقبان لعبة قديمة في آسيا الوسطى عادت للظهور من جديد بعد فترة الحظر التي استمرت سبعة عقود طوال الحقبة السوفيتية، العشرات من الرعاة الكازاخيين في زيهم القومي يتنافسون في مسابقات سنوية لإظهار مهاراتهم في تدريب العقبان على الصيد ضمن طقوس قومية تضع المتابع في عالم آسيا الوسطى القديمة ذات النكهة الخاصة، وجوه وطقوس وأزياء وصرخات تتداخل في لوحة جميلة ومثيرة إلى حد بعيد يعود صداها إلى زمن رعاة البراري الآسيوية.

مواطن كازاخي: للعقاب مكانة خاصة في ثقافة شعبنا، هذه الطيور الشجاعة ترتبط بتاريخ بلادنا القديم.

زوار شوج: كسب الخبرة من من حافظوا على أسرار الوصول إلى فراخ هذه الطيور في أعالي الجبال بعيدا عن أعين السلطات السوفيتية وواصلوا تدريبها ناقلين هذه المهارات للأجيال الجديدة حافظوا بذلك على جزء من التراث الشعبي من الانقراض.

مواطن خازاخي: على مدى خمسين عاما أمارس تدريب العقبان على الصيد، لقد أصبحت هذه الرياضة جزء من حياتي والآن أعلّم حفيدي وهو لا يتجاوز الخامسة من العمر، لقد توارثنا هذه الرياضة عن أجدادنا وهي تحمل معاني كثيرة.

زوار شوج: تدريب العقبان البرية ليس شاقا فقط بل يحتاج إلى صبر وحذر ولكنه مكلف أيضا خاصة وأن العمر الاحترافي لهذه الطيور قصير مقارنة مع طول عمرها وما تحتاجه من جهد، فهذه الطيور تحتاج إلى رعاية وتغذية خاصة كما أنها تطير بهدف الصيد مرتين فقط على مدار السنة، قد يصل عمر هذه الطيور إلى التسعين عاما، عشرة أعوام منها فقط تكون قادرة على الصيد، أما تدريب هذه الطيور الجارحة فيحتاج إلى خبرة طويلة يتوارثها الكازاخيون عبر الأجيال ولا تقتصر ممارسة هذه اللعبة على الرجال بل تنافس سيدات الرجال في تربية العقبان على مهارة الانقضاض على الفرائس وتحقيق نتائج متقدمة.

نجان عبد الرزاق وفا- مدربة عقبان في كازاخستان: كنت في السابعة عندما بدأت أمارس هذه الرياضة، يستغرب كثيرون كيف أمارس هذه الرياضة الصعبة، لكنهم لا يعلمون أن القسم الأكبر من مدربي العقبان في الماضي كن من الفتيات، ممتع أن تتعامل مع هذه الطيور الشجاعة.

زوار شوج: فترة ما بعد استقلال كازاخستان عن الاتحاد السوفيتي كانت قد شهدت تهريب أعداد كبيرة من العقبان والصقور إلى خارج البلاد وخاصة منطقة الخليج العربي حيث تباع هناك بأسعار باهظة مما وضع هذا النوع من الطيور الجارحة وخاصة الصقور منها على حافة الانقراض.

أربول موفتيكي أولو- عضو جمعية حماية الطيور الجارحة في كازاخستان: لقد تقلص عدد الطيور الجارحة في كازاخستان وخاصة الصقور بسبب عمليات تهريبها وبيعها في الخارج، حتى أن الصقور أصبحت مدونة في الكتاب الأحمر، نحن نعمل بالتعاون مع السلطات على حماية هذه الثروة القومية والمساعدة في تكاثرها.

زوار شوج: من أجل متعة بعض الهواة ومحبي هذه الرياضة تذهب آلاف الثعالب والأرانب ضحية للعقبان، إلا أن معاناة هذه الحيوانات في مواجهة الطيور الجارحة هي بالنسبة لمشاهدي وممارسي هذه الرياضة من أهم قواعد لعبة العقاب فيها هو المنتصر الذي يتمتع بكل الحقوق، هذا الطائر بالنسبة للكازاخيين ليس مجرد طير جميل وقوي، إنه رمز وطني للبلاد أيضاً ويحظى بمكانة كبيرة في الثقافة الكازاخية ودلالة ذلك وجوده محلقاً على الدوام في الهواء الطلق وفي ثنايا العلم الوطني لكازاخستان، زوار شوج لبرنامج مراسلو الجزيرة جمهورية كازاخستان.



[فاصل إعلاني]

صناعة السفن في اليابان

محمد خير البوريني: اليابان أرخبيل يطل على عدة بحار، طبيعة البلاد الجغرافية فرضت على سكانها منذ آلاف السنين الاعتماد على وسائل النقل البحرية، صناعة السفن في هذه البلاد شهدت مراحل من التطور عبر التاريخ حتى أضحت في طليعة الدول المصنعة للسفن وقد سخّرت تقنياتها المتقدمة للنهوض بهذه الصناعة، تقرير فادي سلامة.

[تقرير مسجل]

فادي سلامة: اعتبرت السفن والقوارب في اليابان أهم سبل الربط بين جزر اليابان الرئيسية الأربعة منذ أكثر من ألف عام حتى بداية القرن العشرين، حين تطور النقل الجوي وأصبح عامل الوقت أهم من التكلفة بالنسبة للكثيرين ورغم ذلك حافظت السفن على موقعها المتقدم في مجال النقل التجاري للبضائع لما توفره من قدرة على نقل أحجاماً عملاقة قد تصل إلى مئات الآلاف من الأطنان، قصة اليابانيين مع صناعة السفن بدأت منذ عهد جومن قبل أكثر من ألف عام ولعل متحف السفن أفضل مكان للإطلاع على تطور تلك الصناعة وما آلت إليه في عصرنا هذا، متحف أديبا بني على شكل سفينة، فبالإضافة إلى شكله المميز فيه برج للمراقبة وقمرة قيادة وجهاز رادار حقيقي، السفينة الأسمنتية تضم في قاعاتها مجسمات وعينات من جميع مراحل صناعة السفن، يزور المتحف سنوياً حوالي خمسمائة ألف شخص والهدف منه تعريف اليابانيين على أهمية السفن وفضلها تاريخياً وحضارياً على حياتهم، هذا بالرغم من أن السفن فقدت جزءً كبيراً من الاهتمام الذي كانت تحظى به في الماضي.

نوبويوكي كوبوري - مدير قسم المعروضات في المعرض: في الفترة الأخيرة وفي ظل التكنولوجيا الهائلة وتعدد أنواع وسائل النقل تحول اهتمام الأشخاص العاديين من السفن إلى الطائرات ورغبة منا في إعادة اهتمامهم بالسفن أنشأنا هذا المتحف، اليابانيون القدماء كانوا يؤمنون بوجود سفينة السعادة التي تهبط من السماء على ظهرها سبعة من الآلهة يحملون الخير والسعادة معهم ولعل هذا يعبر عن مدى أهمية السفينة في حياة اليابانيين ومعيشتهم منذ القدم، من المناسب أيضاً أن نعترف بأن اليابان كانت قد تعلمت صناعة السفن العملاقة من الدول الأجنبية وخاصة هولندا وبريطانيا بعد أن استوردت منهما أسطولاً متنوعاً من السفن التجارية والحربية من بداية القرن الـ19.

فادي سلامة: في الوقت الحالي تشهد صناعة السفن اليابانية منافسة من الشركات الكورية والصينية لكن اليابان تبقى متفوقة في مجال تزويد سفنها بالتقنيات الحديثة مثل أجهزة السونار التي تكشف وجود الأسماك في المياه والرادارات وأجهزة الملاحة المرتبطة بالأقمار الاصطناعية، في اليابان يمكن تقسيم صناعة السفن إلى نوعين رئيسيين؛ هما صناعة السفن الكبيرة التي تستخدم للنقل التجاري والقوارب الصغيرة التي تستخدم لأغراض شخصية كالصيد والمتعة.

هيدة ميتشي أونوزاوا - مدير تسويق اتحاد مصنعي السفن في اليابان: تستخدم الألياف البلاستيكية القوية في صناعة القوارب الصغيرة التي لا يتجاوز حجمها الخمسين قدما، حيث يتم صبها في قوالب حديدية لكي تأخذ شكل القارب المرغوب في صناعته، أما بالنسبة لصناعة السفن الكبيرة فقد تطورت بشكل كبير، فقبل أعوام الثمانينات من القرن الماضي كان يتم صنع هيكل السفينة الخارجي ثم تغطى بالحديد بشكل تدريجي حتى يكتمل بناء السفينة، أما الآن فيتم تقسيم جسم السفينة إلى أجزاء مختلفة ويصنع هيكلها من صفائح الحديد التي تصل سماكتها أحيانا إلى أربعة سنتيمترات، كما تستخدم روافع مغناطيسية في تحريكها إضافة إلى أجهزة الربوت في تقطيعها وبعد ذلك يتم تصنيع الأجزاء كل على حدا في مصانع متفرقة قد تبعد عن بعضها البعض مئات الكيلومترات، ثم يتم تجميع تلك الأجزاء فيما بعد في مكان واحد، بهذه الطريقة أصبح صنع سفينة عملاقة لا يتجاوز عاما واحدا بعد أن كان يستغرق ثلاثة أعواما تقريبا وبالطبع فإن اليابان تصنع أنواعا خاصة من السفن مثل كاسحات الجليد وصيد الأسماك وسفن الاستكشاف إضافة إلى السفن ذات الاستخدامات الخاصة.

فادي سلامة: تشكل صناعة السفن في اليابان قطاعا صناعيا هاما في رفد الاقتصاد حيث يتم إنتاج أكثر من سبعة الآلاف سفينة وقارب بقيمة تصل إلى حوالي سبعين مليار دولار سنويا وتصدّر اليابان أكثر من ثلاثمائة سفينة متوسطة وكبيرة يبلغ حجمها الإجمالي حوالي مائة وستين مليون طن إلى مختلف أنحاء العالم بينما يعمل في قطاع صناعة السفن حوالي مائة وعشرين ألف شخص، تلك الأرقام الكبيرة لم يطل شركة الشيموكاوا للقوارب أي نصيب منها، فهي شركة صغيرة في طوكيو تصنع القوارب اليابانية التقليدية الخشبية التي يكاد ينعدم الطلب عليها مؤخرا مما اضطر صاحبها إلى البدء بتصفية الشركة.

شيموكاوا تاكة إيتشي - صاحب شركة لصناعة القوارب في اليابان: تعلمت صنع القوارب من جدي وكانت حرفة جيدة في الماضي لكن عملي تدهور بعد انتشار استخدام الحديد والألومنيوم والألياف البلاستيكية في صناعة القوارب، لم أرغب في إقفال شركتي فأصبحت أعتمد على إصلاح السفن وفحصها ومن بينها العبّارات والقوارب السريعة، بينما أصنع قاربا خشبيا واحدا كل عام تقريبا، لقد تراجع عملي كثيرا وأنا أتعرض الآن لضائقة مالية كبيرة.

فادي سلامة: رغم انشغال السيد شيموكاوا بتفكيك معدات مصنعه رغب بإطلاعنا على آخر قارب خشبي تم صنعه وإن تطلب منه ذلك بعض العناء.

شيموكاوا تاكة إيتشي: في البداية أصنع المحور الرئيسي الذي سيدعم قاع القارب ثم ألصق عليها أخشاب بصورة عمودية لتشكيل ما يشبه القفص، بعدها ألصق على الهيكل الألواح الخارجية التي تعطي للقارب في النهاية شكله التقليدي.

فادي سلامة: قد يبدو صنع القارب بالطريقة التقليدية أمرا هينا، فكل ما يلزم أخشاب وبضع مسامير هنا وغراء هناك ولكن الحقيقة أنه كان على السيد شيموكاوا تعلم مهارات خاصة في الرسم والحساب وأسرار تركيب الغراء ليصنع بنفسه أول قارب عام 1951.

"
كانت لدى اليابانيين مدارس عدة في صناعة السفن ولكن الحرفيين لم يرغبوا بإطلاع الآخرين على أسرار صناعاتهم فحافظوا على سريتها وربما كان هذا هو السبب في انقراض صناعة القوارب التقليدية
"
شيموكاوا تاكة إيتشي
شيموكاوا تاكة إيتشي: كانت لدى اليابانيين مدارس عدة في صناعة السفن ولكن الحرفيين لم يرغبوا بإطلاع الآخرين على أسرار صناعاتهم فحافظوا على سريتها وربما كان هذا هو السبب في انقراض صناعة القوارب التقليدية، أما صناعة السفن عند الأجانب فكانت متاحة أمام الجميع، الآن أرغب بإطلاع الآخرين على مهاراتنا ولكن لا يوجد بين الشباب الياباني من يرغب بتعلم هذه الصناعة.

فادي سلامة: ونتيجة للتوسع العمراني أصبح مصنع شيموكاوا وسط طوكيو بعد أن كان في أطرافها وأحاطت به الأبنية العالية وأخذ القاطنون يشتكون من الأصوات والغازات التي تصدر عن المصنع مما زاد من صعوبة العمل ودفع السيد شيموكاوا في النهاية إلى إغلاق شركته. يومينوشيما أكبر ناد بحري في طوكيو فيه أكثر من ستمائة قارب ويخت صُنِع معظمها من الألياف البلاستيكية المقواة ورغم أن ثمن القارب المصنوع من الألياف البلاستيكية يبلغ حوالي نصف سعر القارب المصنوع من الألومنيوم أو الخشب، تشهد صناعة قوارب الاستخدام الشخصي ترجعا مستمرا في اليابان بسبب ارتفاع التكاليف التي تترتب على اقتناء القارب حيث يجب استئجار مكان لركن القارب فيه وفي حالة نادي يومينوشيما البحري تتراوح التكلفة بين ألف وثلاثة آلاف دولار في الشهر.

ماسانوبو تاكاهاشي - مدير النادي: في الحقيقة اقتناء قارب أمر ممتع ولكنه يكلف كثيرا، عليك أن تكون مقتدرا ماديا حتى تتمكن من استئجار مكان هنا لركن قاربك، الإيجار يتضمن تزويد القارب بالماء والكهرباء.

فادي سلامة: مهما تنوع شكل القارب وحجمه ونوعية المواد المستخدمة في بنائه فإنه مثل أي آلة أخرى يحتاج إلى صيانة دائمة خاصة وأنه يتعرض لملوحة مياه البحر بشكل دائم.

تاكئو كاتو - مسؤول الصيانة: يجب إخراج القارب من الماء مرة واحدة كل عام لإعادة طلائه وإزالة القواقع العالقة التي تؤدي إلى خفض سرعته كما أنها تلحق الأذى بالطبقة الخارجية وفي الوقت نفسه لابد من إجراء صيانة لمحرك القارب عند إخراجه من الماء فهو بمثابة قلب القارب.

فادي سلامة: المحرك جزء مهم في صناعة السفن والقوارب حتى أن اليخوت والقوارب الشراعية تزود غالبا بمحرك صغير لاستخدامه عند الضرورة وقد أثبتت المحركات اليابانية مثل ميمار وياماها قدرة كبيرة على التحمل والاستخدام المديد وتوفيرا في الوقود لتتفوق على المحركات الأوروبية والأميركية، التجهيزات الداخلية في القوارب واليخوت تختلف بحسب رغبة صاحبها وقد استفاد اليابانيون من خبرتهم في استغلال المساحات الصغيرة بتزويد القوارب وإن صغر حجمها بمطبخ صغير ومكان للنوم أما المعدات الإلكترونية التي أصبح توافرها في القوارب أمرا عاديا فتشمل جهاز ملاحة إلكتروني المرتبط بالأقمار الاصطناعية وجهاز الراديو اللاسلكي للاتصال مع القوارب الأخرى وخفر السواحل في حالة الطوارئ، تلك المعدات سهّلت عملية استخدام القوارب وقيادتها لكن ذوي الخبرة من أصحاب القوارب يعلمون أنه مهما كان حجم القارب الذي تمتلكه لا يمكن الاستغناء عن تعلم مهارات الملاحة الأساسية خاصة في حالة القوارب الشراعية.

جون كاجيما - مالك قوارب: قيادة القوارب الصغيرة تشعرك بمتعة كبيرة وتشعرك بالانطلاق أما القوارب الكبيرة فإنها تمنحك شعورا بالاسترخاء والأمان وفي كلتا الحالتين يجب أن تتعلم قيادة القارب بدون أي مساعدة إلكترونية لأن جميع تلك الأجهزة تعمل على الكهرباء، تخيل ماذا سيحدث لك لو تعطل مولد الكهرباء في قاربك وأنت في عرض البحر قد يقضى عليك.

فادي سلامة: تعتبر صناعة السفن جزءا مهما من الاقتصاد الياباني وتختلف الطرق المستخدمة في تلك الصناعة باختلاف أحجام السفن أما المواد المستخدمة فيغلب عليها الحديد في السفن الكبيرة والألياف البلاستيكية المقواة في القوارب الصغيرة أما الأخشاب التي كانت تستخدم في صنع القوارب التقليدية فيكاد ينقرض استخدامها، فادي سلامة لبرنامج مراسلو الجزيرة، طوكيو.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، العنوان الإلكتروني للبرنامج هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر وكذلك الفاكس المباشر 009744887930، في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية دائمة مني محمد خير البوريني في أمان الله.