- مأساة الأطفال المشردين في إثيوبيا
- اليابان والتعامل مع الزلازل

- مشاكل عرب وادي خالد في لبنان


محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نشاهد من أثيوبيا قصة تحكي ألم ملايين الأطفال المشردين الذين تفتك بهم أمراض صحية واجتماعية عديدة ونستعرض من اليابان ما يعده العلماء والخبراء لمواجهة الهزات الأرضية والتنبؤ بوقوعها ومن لبنان نتحدث عن جانب من قضية مواطني منطقة وادي خالد الذين يعتاشون على تهريب السلع ويقولون أنهم يعانون من التهميش والإهمال والانتقاص من حقوق المواطنة على أرض وطنهم، أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة. أربعة ملايين ونصف المليون طفل في أثيوبيا هم من الأيتام، فقدوا الأباء والأمهات بسبب تفشي الأمراض وعلى رأسها مرض نقص المناعة المكتسب الإيدز إضافة إلى المجاعة، يعيشون ظروفاً إنسانية بالغة القسوة، كثيرون منهم يفترشون الأرصفة ويلتحفون السماء أو ما يتيسر من مخلفات كرتونية تلقي بها المحال التجارية بعد إفراغ محتوياتها، الأسوأ أنهم يقتاتون على المخلفات، محمد تولا كان في أثيوبيا.

مأساة الأطفال المشردين في إثيوبيا

[تقرير مسجل]

محمد تولا: {سِيمَاهُمْ فِي وجُوهِهِم}، تراهم يتسكعون على أرصفة الشوارع في العاصمة الأثيوبية، تسير بهم الأقدار إلى حيث يجهلون، أيتام أثيوبيا أطفال شوارع يوصفون بأنهم يتامى وأبناء يتامى هكذا يولدون ويعيشون، تفيد الأرقام الدولية بوجود أربعة ملايين ونصف المليون يتيم في هذه البلاد وخلال السنوات الخمس المقبلة يتوقع المتخصصون أن تحتل أثيوبيا المرتبة الأولى في العالم من حيث نسبة الأيتام فيها مقارنة بعدد السكان، بعض هؤلاء فقدوا الأباء جراء الإصابة بأمراض خطيرة على رأسها الإيدز والبعض الآخر وهم أباء غير شرعيين اختفوا دون أثر ولا يعرف مصيرهم تاركين وراءهم أمهات يتحملن الأعباء والمسؤوليات التي يعجز عنها الرجال، أما الأمهات فكأنهن قانعات بما آل إليه المصير ويحاولن إقناع فلذات الأكباد بأن الشارع وحده هو المأوى والسكن وبالرغم من سوء الحال والكدح وضنك العيش وقساوة الأيام مازالت الأنوثة التي فطرت عليها هؤلاء النسوة تدفع كثيرات منهن إلى الشعور بالخجل ومحاولة الاختفاء من أمام عدسة الكاميرا خجلات من الظهور بمظهر المتسولات، كثيرات منهن يكفين أطفالهن قوت اليوم يدفعن ثمن ذلك هدر جزء عزيز من الكرامة الإنسانية، إلا أن بعضهن يقمن بالتخلي عن أطفالهن لبعثات وإرساليات تبشيرية تقوم بدورها بتقديم أنواع من الرعاية.

راهبة مشرفة على إرسالية خيرية: الأطفال الذين نرعاهم هنا هم من اللقطاء، بعضهم ألقتهم أمهاتهم خلال الليل ومعظمهم تأتي بهم الشرطة ولا نقبل الأطفال الذين لديهم أمهات.

محمد تولا: مئات من الأيتام والمفقودين جمعت بينهم مصيبة فقد الأبوين، يعيشون في مبنى الإرسالية التبشيرية التي منعنا من تصوير ما بداخلها، حيث قالت الراهبة لنا أنهم يعملون لوجه الله ولا مجال في ذلك للدعاية الإعلامية، عشرون سنة قضتها الراهبة الهندية في رعاية هؤلاء الأطفال.

راهبة مشرفة على إرسالية خيرية: نعطى الأطفال لمَن يتبنونهم لكن ضمن إجراءات محددة.

محمد تولا: خورخيه اسبادا مواطن أسباني جاء إلى أثيوبيا لتبنى أطفال.

خورخيه اسبادا- مواطن إسباني يتبنى ثلاثة أطفال أثيوبيين: لقد حرمت أنا وزوجتي من نعمة الإنجاب فقررنا تبني الأطفال، لكن هناك إجراءات طويلة للتبني في العديد من البلدان وهي أسهل هنا في إثيوبيا منها في أي بلد آخر.

محمد تولا: لعل هؤلاء الأطفال وجدوا في عائلة خورخيه وأمثالها من عشرات العائلات الغربية التي تأتي تباعاً إلى هنا للتبني لعلهم وجدوا الحنان والدفء الذي لم يعرفوه في سكنى شارع أو فراش رصيف أو في بيت من الصفيح لا سقف له.

خورخيه اسبادا: هناك حالات عديدة، بعض الأطفال لا يعرفون أي شيء عن أمهاتهم أو أهاليهم، تبنينا ثلاثة أخوة هم عبد السلام وعمر ومهاليت، تبدو السعادة عليهم، لقد قضينا الأيام القليلة الماضية معاً وكان هناك انسجام بيننا بطريقة رائعة، سوف نضمن لهم مستقبلاً زاهراً، هذا ما نتطلع إليه.

محمد تولا: كلهم أمل في التخلص من حياة الوحدة والعوز مرة واحدة وإلى الأبد، حيث وجدوا من يملأ الفراغ الذي فرضه فقدان الحنان، في هذه الساعة المتأخرة من الليل قد ينام البعض على فراشه الوثير لكن آخرين لهم قصص أخرى.

مارتا- سيدة أثيوبية مشردة بسبب الفقر المدقع: نتعرض للاستغلال والاعتداء أحيانا، فنحن في الشوارع منذ سنين وأطفالنا ولدوا في هذا الشارع، لا أتمنى لأبني أن يرى ما رأيته، إن إبني لو كبر في هذا الشارع فلن يكون مواطناً صالحاً ولو جاء من يتبناه سوف أدفعه إليه.

محمد تولا: لكن زميلة الشارع الأخرى ترفض ابتعاد فلذة كبدها عنها.

سيدة أثيوبية مشردة بسبب الفقر المدقع: لن أعطي ابنتي للمتبنين بالرغم من أننا نسكن في بيوت من الأكياس البلاستيكية تحت هذه الحاوية.

محمد تولا: مارتا ورفيقة دربها تسكنان في الشارع العام، ليستا سوى مثالين من عشرات آلاف الأمهات اللواتي يسكن الشوارع في بلد يتجاوز فيه تعداد سكانه السبعين مليون نسمة وينمو فيه السكان بمعدلات عالية، محمد تولا لبرنامج مراسلو الجزيرة، أديس أبابا، أثيوبيا.



اليابان والتعامل مع الزلازل

محمد خير البوريني: الأرخبيل الياباني من أكثر مناطق الكرة الأرضية تعرضاً للزلازل إذ تشير الأرقام إلى أن أكثر من 10% من مجمل عدد الزلازل في العالم تقع في اليابان، لهذا السبب وغيره يقوم اليابانيون بتكريس ما يملكون من معرفة وتقنيات للتعامل مع الزلازل والتخفيف من أضرارها، تقرير فادي سلامة.

[تقرير مسجل]

فادي سلامة: عشرون ثانية هي كل ما أحتاجه زلزال مدينة كوبا اليابانية عام 1995 ليقتل أكثر من ستة آلاف شخص ويدمر عشرات آلف المنازل واليابان من أكثر دول العالم تعرضاً للزلازل حيث يقع فيها حوالي 10% من مجمل عدد الزلازل في العالم وبالرغم من ذلك يتجاهل اليابانيون في حياتهم اليومية الزلازل الخفيفة التي يشعرون بها وتقع في بعض المناطق أكثر من مائة هزة أرضية في الشهر، الزلازل هي الكوارث الطبيعية الوحيدة التي لا يمكن للإنسان أن يعرف موعد وقوعها والسبب في هذا يعود إلى طبيعة تشكلها داخل طبقات القشرة الأرضية على عمق عشرات الكيلومترات، ابتلاء اليابانيين بالزلازل دفعهم لتكريس كل ما يمتلكونه من علوم وتقنيات لفهم سبب حدوثها ومحاولة التنبؤ بوقوعها.

كنجي إيشيهارا- أستاذ علم الزلزال في جامعة طوكيو: القشرة الأرضية تتكون من صفائح تكتونية تطفو على بحر من الماغما وتتحرك بشكل بطيء جداً لا يتجاوز عدة سنتيمترات كل عام وعند اصطدام تلك الصفائح ببعضها يتحرر قدر من الطاقة على شكل موجات تنتقل عبر القشرة الأرضية لتشكّل الزلازل ومع الأسف فإن اليابان تقع عند التقاء عدة أحزمة زلزالية وهذا هو سبب كثرة الزلازل فيها.

فادي سلامة: اهتمام اليابانيين منذ مئات السنيين بتسجيل وقوع الزلازل وفر قاعدة كبيرة من البيانات التي ساعدت علماء الزلازل على وضع تصور بشأن تواترها والتنبأ بوقوعها.

"
اليابان تقع عند التقاء عدة أحزمة زلزالية وهذا هو سبب كثرة الزلازل فيها، لذلك تتحرك الحكومة لمواجهة الزلزال المرتقب وتقوم بتدريب المواطنين على مواجهته
"
        كنجي إيشيهارا

كنجي إيشيهارا: لدينا سجلات دقيقة عن وقوع الزلزال منذ أربعمائة عام ومنها عرفنا أن زلزالاً قوياً يضرب طوكيو كل مائة عام تقريباً وأخرها كان قبل ستين سنة واحتمال وقوع الزلزال القادم خلال أربعين سنة المقبلة هو أكثر من 50%، لذلك تتحرك الحكومة لمواجهة الزلزال المرتقب وتقوم بتدريب المواطنين على مواجهة الزلزال.

فادي سلامة: مركز التدريب على إجراءات مواجهة الزلازل في منطقة كيموكرو واحد من عشرات المراكز المنتشرة في طوكيو ولا يختلف في شكله الخارجي عن أي بناء عادي، لكن الطابق الخامس من المبنى فيه جهاز مميزا للتدريب يجتذب مختلف فئات المواطنين وخاصة طلاب المدارس، إنه جهاز محاكاة الزلازل وهو عبارة عن غرفة يشبه تصميمها الداخلي البيوت العادية لكنها ترتكز على قاعدة هيدروليكية متحركة يمكنها هز الغرفة بقوة تشبه قوة الزلازل، معرفة ضرورة التحرك بسرعة لإغلاق الغاز وفتح الأبواب لمنع استعصائها بعد الزلزال والهرب منها والاختباء تحت الطاولة قد تعني الفرق بين الحياة والموت.

ساكورا واتانابة- مدرسة في مركز التدريب على مواجهة الزلازل: التدريب لا يكفي بدون إدراك أهمية التكاتف بين المواطنين الذين يكونون عادة أول من يتمكنون من تقديم المساعدة عند وقوع الزلازل، لذلك يكون عدد الضحايا في المناطق الريفية حيث يعرف السكان بعضهم بعضاً أقل من المناطق المدنية.

فادي سلامة: الزلزال الذي ضرب مدينة كوبا قتل الآلاف من الناس ولكن ليس بسبب بطء وصول المساعدات إليهم بل بسبب انهيار المساكن على رؤوس أصحابها ولذلك أصدرت الحكومة قوانين بناء جديدة تفترض ضرورة تحمل البناء نظرياً لزلزال قوته أكثر من سبعة درجات وذلك من خلال تقوية دعائم وهياكل الأبنية بالحديد ومواد أخرى يمكنها امتصاص الاهتزازات، لكن المشكلة بقيت في المباني التي بنيت قبل عام 1995 وكان لابد من إيجاد طرق مبتكرة لحماية أصحاب تلك المباني، المهندس شين إيتشي إيغاراتشي وجد الحل ببساطة في شريط من البوليستر يتم لفه حول الدعامات ومادة لاصقة خاصة تطلى فوقه ليتصلب الشريط بعد وقت قصير ويمكن عند استخدامها مضاعفته قوة البناء في تحمل الزلازل الشديدة دون الحاجة لأعمال الهدم والبناء من جديد.

شين إيتشي إيغاراتشي- مدير شركة بيلدينغ أشورنس: من المهم استخدام المصادر الموجودة للتجديد، لأننا إذا قمنا بأعمال الهدم والترميم فسينتج عنها الكثير من الردم والنفايات وهذا أمر مضر بالبيئة، الطريقة الجديدة تحمي الأبنية الموجودة بالفعل وهذا سبب انتشارها واستخدامها في مختلف أنحاء اليابان وقد تنتشر في العالم أيضاً.

فادي سلامة: تتوافر في الأسواق الآن تقنيات عديدة لتدعيم الأبنية، لكن العامل الأساسي الذي يشغل بال المواطن الياباني عند الاختيار يكون دائماً الوقت والتكلفة المادية وقد يكون هذا السبب وراء رواج طريقة المهندس إيغاراتشي.

فادي سلامة: اليابان من أكثر دول العالم تعرضاً للزلازل لكن استخدام تقنيات البناء الحديثة وإجراء تدريبات مستمرة على إجراءات مواجهة الزلازل مكنتها من تقليل عدد الضحايا إلى أكبر قدر ممكن، فادي سلامة لبرنامج مراسلو الجزيرة، طوكيو.



[فاصل إعلاني]

مشاكل عرب وادي خالد في لبنان

محمد خير البوريني: عرب وادي خالد في لبنان، مواطنون يعيشون في أقصى شمال البلاد يعود نسبهم إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد ولكنهم يعانون من مشكلات عديدة، يقولون أنهم محرمون من الجنسية اللبنانية ومن حق الاقتراع أو الترشح في أي انتخابات وأنهم يعاملون كمواطنون من الدرجة الثانية أو الثالثة بالرغم من أنهم يؤدون الخدمة العسكرية ويدفعون الضرائب، تقرير بشرى عبد الصمد.

[تقرير مسجل]

جمال إسماعيل- نائب لبناني سابق: ها البيت هذا هو الأخوة اتنين التقت ها الحجرة هذه اللي عليها الحروف البيزنطية وقسموها قسمتين حتى تركوا واحدة خاصة بأحد الاخوة من هون والشقفة الثانية حطوها بالبيت اللي يخص الأخ الثاني، ها المنطقة هايدي مشهورة أن فيها أكبر مدينة بيزنطية موجودة على الأراضي اللبنانية تمتد على حوالي مائتين ألف متر مربع.

بشرى عبد الصمد: ليس من النادر أن يتغنى أهالي منطقة ما في أي بقعة من العالم بالآثار الموجودة فيها إذا وجدت، إنما هنا في هذه المنطقة النائية في أقصى الشمال اللبناني تكتسب المسألة بعداً أكثر عمقاً، فأهلها يتمسكون بها لترسيخ جذورهم المتعمقة في هذه المنطقة.

خالد العزو- أحد شيوخ عشائر وادي خالد: أجدادنا مو أبهاتنا يقولون موجودين على الأرض اللبنانية.

مراسل الجزيرة: هي ليه سميت وادي خالد؟

خالد العزو: وسميت وادي خالد لأنه فتوح سيدنا خالد بن الوليد، سيدنا خالد بن الوليد علشان يناضل بالقيادات الإسلامية هذه قديمة.. يعني عامة كمان، هنا فتح البلاد سيدنا خالد.

جمال إسماعيل: سمي باسم وادي خالد تيمناً باسم الصحابي الجليل خالد بن الوليد الذي يرقد هنا على مسافة 35 كيلو متر من محل تواجدنا الآن وبعد 15 كيلو متر فقط من الحدود الشمالية لمنطقة وادي خالد، أي في مدينة حمص.

بشرى عبد الصمد: يفتخر أبناء وادي خالد بتاريخهم، بتقاليدهم التي يزاوجون فيها بين القديم والجديد، كهذه الخيمة الكبيرة التي اتسعت لعدد كبير من وجهاء بلدة وادي خالد في استقبال فريق الجزيرة.

"
سمي وادي خالد بهذا الاسم تيمناً باسم الصحابي الجليل خالد بن الوليد، وهم عبارة عن عشائر وقبائل كونوا أمة واحدة بالإسلام وقدوتهم القرآن
"
           خالد العزو

خالد العزو: نحن عندنا عادات وتقاليد عشائرية نحكم بها، نغار على الجار ونكرم الضيف مثل ما شفت عادتنا، موجودة هذه وراثية من أهالينا، نكرم المطرود.. يعني المبتلي نحاميه.. يعني نسوي جهود طيبة.. عادات وتقاليد طيبة، إحنا عشائر وقبائل لكن بالبلدي أمة واحدة، قدوتنا القرآن.. معلش خلينا نوضح اسمح لي، قدوتنا.. يعني أمة واحدة بالإسلام كل وادي خالد، لكن فيه عشيرة الغناو وعشيرة عرب العتيق يختلفون أولاد، يختلفون جيران، يختلفون يجونا العاقلين مثل جمال إسماعيل يقف هون ويحطون حدود.

بشرى عبد الصمد: روايات كثيرة تغلف حياة أهالي منطقة وادي خالد والكثير من الآراء المسبقة، البعض يأخذ عليهم علاقاتهم بسوريا والبعض يشكك بلبنانيتهم، لكن الإشكالية الأساسية تبقى في تعاطي الدولة اللبنانية مع أبناء هذه المنطقة وكأنهم لبنانيون من الدرجة الثانية، هذه النظرة تجد ترجمتها المباشرة على أرض الواقع في تخلي الدولة عن معظم واجباتها إن في تحسين الطرقات أو البنية التحتية أو حتى المدارس التي لولا فضل بعض القيمين من أهالي وادي خالد لما وجدت في المنطقة.

خالد العزو: كيلو متر للغبيات، الغبيات مسيحيين أخوتنا بها الوطن يأخذون حقهم الكامل حتى دروبهم وبيوتهم وخطوطهم تشكل عننا، ما تلتقي ولا جوره إلا الشعب المسلم شوية.. يعني وبصورة خاصة وادي خالد.

بشرى عبد الصمد: الإشكالية الأساسية ولعلها المسألة المحورية في قضية عرب وادي خالد تتمثل في حرمان سكانها من الجنسية اللبنانية قبل عشر سنوات ومنذ ذلك الحين يخدمون في الخدمة الإجبارية، يدفعون ضرائبهم، يشاركون في الانتخابات النيابية اقتراعاً وليس ترشحاً، إلا أن كامل حقوقهم المواطنية تنتظر إتمام العشر سنوات.

خالد العزو: بس الدولة نأمل من الله تعالى تعطينا جزء من حقنا، جزء ما ودنا كله، لأنه من حق أولادنا.. يعني الوظائف والتعليم، تأخذ مننا الكهرباء، أنا أحط شهري مائة ألف وأولادي ستة خمسين.. خمسين.

عبد الرازق الأسعد- صاحب مطعم بوادي خالد: بالنسبة للدولة ما هي عاطية انتباهها لنا نهائياً أبداً ولا تعتبرنا بشر نهائياً، معتبرينا كوحوش مفترسة برية.. يعني هيك معتبرينا.

بشرى عبد الصمد: هذا تقصير رسمي لا يمكن لأهالي وادي خالد إلى أن يرجعوه لأسباب سياسية وطائفية كما يقول البعض وهو السبب الذي دفع بالدولة قبل نحو عشر سنوات إلى منح الجنسية لبعضهم لكسب مزيد من الأصوات في الانتخابات النيابية، إلا أن بعض المشايخ يقول إن عدم منح أهالي المنطقة الجنسية اللبنانية منذ ما قبل الاستقلال يعود إلى خوف أجدادهم من الخدمة الإلزامية أيام الانتداب الفرنسي، في المقابل تفتح سوريا حدودها البرية الملاصقة لهذه المنطقة أمام أبنائها وهو ما يعوضهم عن النقص الذي يعانون منه.

عبد الرزاق الأسعد: أكلاتنا وشرباتنا وخبزاتنا يومياً بيجونا من سوريا، الدولة السورية ما ترد عنا شيء نهائياً فتحت لنا الحدود مثل ما شفتي برية.. يعني فاتحين لنا الباب على الصارعتين بنجيب كل شيء ما حدا بيتعرض لنا نهائياً.

جمال إسماعيل: أكثر من 95% من الطبابة كانت بسوريا..

بشرى عبد الصمد [مقاطعةً]: مجاناً..

جمال إسماعيل [متابعاً]: مجاناً وندخل المستشفيات السورية مجاناً وكانوا تعاملوا كأي.. كرعايا سوريين، لا يزال عندنا أكثر من خمسمائة تلميذ عم يقطعوا الحدود بشكل يومي وبيروحوا يتعلموا بالمدارس السورية.

إحدى التلميذات: إحنا ساكنين بلبنان ومدرستي ما عم.. بنروح ساعة حتى نوصل.

بشرى عبد الصمد: أمتار قليلة تفصل هذه القرى عن الحدود السورية التي تتدخل بالحدود اللبنانية في أماكن عدة، هذا النهر على سبيل المثال يفصل سوريا عن لبنان وهو معبر لعدد كبير من التلامذة الذين يتوجهون إلى القرى السورية لتحصيل العلم وحتى لبعض الأساتذة للتعليم.

حسن محمد – مدرس من أبناء بني خالد: بأعلم بمدرسة الناعور ومجامع بالأراضي السورية وهادول الطلاب اللي طالعناهم هلا دول طلابنا من الأراضي اللبنانية ودائماً يطلعون وخاصة بالشتوية بس يكون في النهر.

بشرى عبد الصمد: لا يقتصر الأمر على التعليم والطبابة فحسب، فجانب أساسي من التعاملات التجارية أساسها سوريا ورؤية أهالي المنطقة يتعاملون بالعملة السورية أمر شائع جداً هنا، هذا الممر الضيق الذي يفصل الحدود السورية عن اللبنانية يبقى مزدحماً على مدار السنة، أكياس من المؤن والمأكل تمر من هنا، فالأسعار بين البلدين غير قابلة للمقارنة، كذلك الخطوط الخلوية على سبيل المثال لا الحصر.

مشارك أول: نحن بنستعمل الخطين سويا اللبناني والسوري، بس نحن بنعتمد على السوري أكثر، نحن بنستعمل الخط الخلوي السوري هون أكثر لأنه هو أرخص كلفة حتى لو بدي أتصل من سوريا على لبنان أرخص من إني أتصل من لبنان على لبنان.

بشرى عبد الصمد: ككل النقاط الحدودية التهريب هنا وسيلة أساسية للاستمرار كما يقول بعض الأهالي، فيما ينفي البعض الآخر وجود التهريب أصلاً.

عبد الرزاق الأسعد: هم بيحتجوا إنه نحن مهربين، نحن مهربين بشرف، منا مهربين حشيش أو مخدرات أو شيء بيمس الدولة السورية أو اللبنانية، نحن مهربين على مستوى أنينة غاز، ضانونة مازور.. يعني لحتى بنعيش من وراها.

قاسم الفحيلي– تاجر من أبناء عشائر وادي خالد: إحنا نعمل بالتجارة ما بين سوريا ولبنان وهذا معروف دولياً إنه كل بلد ينقصه أشياء ويزيد عنده أشياء، نحن هنا نؤمن النقص في البلد الآخر بغض النظر أنه.. يعني الأرباح أرباح قليلة جداً.

بشرى عبد الصمد: بالتهريب أحياناً أو التجارة أو الزراعة أحياناً أخرى يسعى أهالي هذه المنطقة إلى الاستمرار والعيش بما يتيسر من ضرورات الحياة، بعضهم فضل السفر للتعلم والعمل بالخارج بانتظار أن تجد هذه القضية طريقها القانونية إلى الحل، السنوات العشر المطلوبة لاكتساب أهالي هذه المنطقة حقوقهم المدنية انقضت فهل تلتفت الدولة إليهم أم تبقى هذه المنطقة طي النسيان، سؤال يحيله عرب وادي خالد إلى المسؤولين هنا، بشرى عبد الصمد لبرنامج مراسلو الجزيرة من منطقة وادي خالد.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكنكم متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة الإلكتروني www.aljazeera.net والصورة عند البث، للتواصل مع البرنامج على الشبكة reporters@aljazerra.net، أما العنوان البريدي فهو صندوق بريد رقم 23123، الدوحة، قطر والفاكس المباشر للبرنامج 009744887930 هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.