- اللاجؤون الفلسطينيون في سوريا
- اللاجؤون في أذربيجان







محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا الكرام وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة ونعرض فيها تقرير من سوريا نتحدث فيه عن حق اللاجئين العرب الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وأملاكهم حق غير قابل للتصرف ولا يسقط مع مرور الزمن، كما نتناول في تقرير آخر اللاجئين الذين شردتهم حرب أرمينيا وأذربيجان عقب انهيار الاتحاد السوفيتي نبحث في ظروفهم ونتحدث عن الأمل في عودتهم إلى ديارهم أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

اللاجؤون الفلسطينيون في سوريا

حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين شردتهم العصابات الصهيونية التي أقامت دولة إسرائيل عام 1948 حقهم في العودة كان هذا الحق ولا يزال صرخة في وجه الظلم والعدوان والقهر مازالت تدوي منذ إذٍ في سماء الكون بأثره، أحاديث عن توطين اللاجئين الفلسطينيين في دول اللجوء وعن مال يدفع ثمن لوطن يرى كثيرون ومناورات ومحاولات تصفية لحق بذل الفلسطينيون أرواحهم رخيصة دونه على مدى عقود أملا بقرع أجراس العودة، اليوم وليس غدا، اللاجؤون الفلسطينيون في سوريا وتقرير ليلى موعد.

[تقرير مسجل]

ليلى موعد: نعرف أن الشمس في حديثنا موثقة والدم في الشوارع الخلفية، نعرف أن الشرفة التي تطل من هناك بالرصاص تنحني لتخلع الغناء من هتافنا وتزرع الشظية، نعرف أن البحر راحة الفضاء والأشجار ظلنا وهذه الدماء سرنا ونارنا الفطرية، لكل إنسان حق في مغادرة البلد الذي ولد فيه وفي العودة إليه ولأن هذا الحق ثابت بمقتضى المادة الثالثة عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبمقتضى القرار 194 الصادر عن هيئة الأمم المتحدة وقرارات أخرى فإن أجراس العودة إلى فلسطين قرعت لفترة قصيرة ثم علاها الصدأ لفترة تكاد تكون طويلة وبالعودة إلى جيل نكبة عام 1948 فإن بعضهم يعترف بتحمله جزءاً من الخطأ الذي تم ارتكابه حين غادروا أراضيهم لكنهم يدافعون عن وجهة نظرهم بأنهم كانوا مكرهين على ذلك والآن يبلغ عدد اللاجئين في سوريا والمسجلين في وكالة الأمم المتحدة نحو ستمائة ألف فيما بقي حوالي ثلاثة وسبعين ألفا غير مسجلين كونهم أبو على أنفسهم وعائلاتهم التسجيل تحت خانة لاجئ، سوريا من جهتها رفضت توطينهم ومنحهم الجنسية بهدف الحفاظ على حقوقهم.

جورج جيور- رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة: نحن مع حق العودة علما بأننا طبعا نحب الفلسطينيين الذين هم معنا في دمشق وفي سوريا وقد ساهموا في نهضة سوريا ولكن ينبغي أن يُمكَّنوا من حرية الاختيار بين البقاء في سوريا أو بين العودة إلى فلسطين.

ليلى موعد: بعض يصف حالة لجوء الفلسطينيين منذ نحو ستة عقود بالفريدة كونها طالت وأوقعتهم بين مطرقة التوطين وسندان التعويض فيما بدا حق العودة معلقا من عرقوبه ولعل من الإنصاف القول إن الحاجة إلى الزحف باتجاه الأمام بدت ملحة حين إعلان انطلاقة الثورة الفلسطينية عام 1965 تحت شعار التحرير الشامل الذي يعني جدلا العودة وبدأت العمليات الفدائية تؤتي نتائجها مستندة إلى ميثاق منظمة التحرير والمستند بدوره إلى قرارات الشرعية الدولية في تحرير الأرض وبدا العمل العسكري متوجا بالعاطفة الوطنية المشبوبة دون حساب للنتائج وتم تشغيل آلاف الشبان لصالح العمل الفدائي في لبنان منهم لم يعد ومنهم من عاد مشوها أو معاقا إلى أن تعرض لبنان للاجتياح على أيدي القوات الإسرائيلية، لكن سنوات تواجد المقاومة الفلسطينية في لبنان لم تكن مليئة بالانتصارات فقد تعرضت للتدهور منذ العام 1974 وبدأت أزمة العمل الوطني تخرج إلى الضوء بعد أن احتوتها الغرف المظلمة سنوات طويلة ولعل فكرة التسوية والدخول في غمار التفاوض مع إسرائيل وتاليا القبول شيئا فشيئا باستراتيجية السلام شجعت على الانفصال داخل المنظمة وعدم الاقتناع بفكرة ربان واحد يقود السفينة.

منصور إبراهيم- كاتب صحفي سوريا: الحقيقة ونتحدث يعني الآن أصبحنا بحاجة أن نتحدث بجرأة ونسمي الأمور بمسمياتها، كان الحفاظ على الدكانة التنظيمية أهم بكثير من على الحفاظ على المسألة الوطنية.

ليلى موعد: خالد عمل في صفوف فتح في لبنان، رفض صيغة التسوية المطروحة في ذلك الوقت واخترق جسده اثنتان وعشرون رصاصة وهاهو دون تعويض ويعاني من البطالة.

خالد- فدائي فلسطيني سابق: كتير عم أقول لك في أغلاط كانت عم أقول لك أنا أغلب شيء إنه سابنا ما كان مثقف زيادة اغلب شباب مخيمنا اللي كنت نهرب نحن، أنا هارب من الصف الثالث هاي مدرسيتي.

ليلى موعد: هاي كان صغير.

خالد: ناط من هون من على الحيط وهارب فهمت علي وطلعت على لبنان واللي أخذني على لبنان أخذ على رأسي خمسمائة ليرة يعني ما أخذني إنه يقاومني أو محبة.

ليلى موعد: وصفية فقدت عائلتها جميعا في لبنان وهاهي متوجة بالوحدة تلملم خيالات أهلها.

وصفية قاسم– لاجئة فلسطينية بسوريا: الواحد بينسى أهله بينسى أخوانه بينسى أبوه بينسى أمه يعني هلا أنا هين عايشة مقطوعة ما لي غير رحمة ربي وهاي الشغلات اللي عم تيجي يعني ليل ونهار بكى يعني وقت اللي بشوف شهيد بشوف أخوي وبشوف زلمة كبير بشوف أبوي بشوف حما بشوف أمي.

ليلى موعد: أمينة فقدت شقيقين لها الأول استشهد فذهب أخوه لإحضاره فاستشهد هو الآخر ولم يستلم أهله جثته إلى الآن أما أم علي فقد استشهد ولدها لكنها لم تجزع.

أم علي- لاجئة فلسطينية بسوريا: مش أزعل عليه ولو إن لحاله راح بيحق لي أزعل عليه يعني بتعرفي إبرة عم بتروح منه الإنسان عم بيتأثر عليه شلون حتى شاب مثل جوري.

ليلى موعد: هشام رسم صورة بيت جده في قرية صفوريا قضاء الناصرة على جدار في بيته واحتفظ بتراب من أرضه وصورة لجواز سفر ولا تقتصر الاستحقاقات التي يتم دفعها لفلسطين على دماء الشهداء فهناك من خاض تجربة الأسر.

لاجئ فلسطيني: مش وطني مش أنا ساكن بالقصاص وأرضي هناك ووطني هنا وين وطني أنا وأنا خلقت وين بفلسطين بالقصاص خلقت أنا فلسطين بالقصاص ما خلقت هون هذا دمنا وهنا كله هنيك إحنا لازم نحطه، إحنا دخلنا فتح كنا ندفع من جيبنا مصاري مش كنا يعني على الرواتب ولا نعرف الرواتب ولا نعرف أي شيء إنه بنعرف إنه في هناك تحرير وطن بنحرره.

ليلى موعد: ترى هل هؤلاء ضحايا للأفكار المثالية أم الأساس لأي حل قادم وماذا عن الأمل الباقي وعلى من يعلق؟

أم نزيه- لاجئة فلسطينية: نزل دمعي على خدي بالله ويعيش إتهز من قلنا بالله ويا عرب ويا أطفال الحجارة ما بحط نفسكم باللاي وبتباركم على رب السماء.

ليلى موعد: وصوت الصمت عالي يقطع صوته كل شوي عني وأه دمع الرجال غالي لكن لو نزل تدرون شو معناه، وحده الحجر ما بيبكي وأنتم ناس الدمع هم بس يبقى عالي الرأس، لا نركع ولا نبيع المبادئ ولو بالكي، تحادي الموت تدخل له وتطلع منه أجمل حي وجهك شاحب ولكن يوزع ضي، عام 1993 وفي ظل هذه الأجواء بادر عديد مهتمين بشؤون اللاجئين إلى رفع شعار العودة وبدأت الجهود شفهية عاقبتها أخرى ميدانية وعبر لجنتين رئيسيتين هما لجنة الدفاع عن حق العودة ولجنه عائدون وانبثقت عنها لجان فرعية مارست نشاطاتها في كافة المحافظات السورية.

إبراهيم شهابي- مسؤول بلجنة الدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين: عملنا بطاقة اسمها بطاقة القرار الوطني الشعبي الفلسطيني، هذه البطاقة يعني تنص في مطلعها على التمسك بحق العودة، بعض البطاقات منها صيغتين بعضها يذكر القرار 194 وبعض القرارات الأخرى وبعضها يكتفي بالقرارات الدولية فقط وإذا استطعنا أن نحصل على عدد مناسب من التواقيع فهذا يعني كأنه رددنا على القرار 194 بأنه الفقرة التي تقول على من يرغب أن الشعب الفلسطيني كله يرغب في العودة.

ليلى موعد: بعض الفصائل الفلسطينية تصدت لهؤلاء بحجة ترويجهم لبيع الأرض بالكرامة والدولار ولا حاجة لمثل هذه اللجان كون الشعار الذي ترفعه هذه الفصائل يرتبط بالتحرير الشامل المؤدي إلى العودة.

عدنان عبد الرحيم- مسؤول بلجنة الدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين: ما حدا حرر وعزمني وقلت له أنا ما أني راجع بناء على تحريرك ولا شايف أنا في تعارض بأن أنا أشتغل دفاع عن حق العودة وبين إن هو يشتغل باللي بده إياه وما حدا يمنع حدا عن الكفاح المسلح.

ليلى موعد: وبدا الأفق مليئا بالتعقيدات فمن قائل إن الوقت لا يزال مبكراً على الخوض في الأمور العملية وعلينا أن نكتفي الآن بالتوعية والتثقيف في هذا المجال ومن قائل إن مرحلة العمل بدأت وأعرب عن ملله من الأقوال بسلسلة أفعال شكك الآخرون في جدواها، لكن المهتمين بهذا الشأن لم يألوا جهداً في التوصل إلى نتائج بأي شكل من الأشكال حتى لو وصل الأمر بهم إلى رفع دعاوى قانونية الأمر الذي يذكر بالوثيقة الكندية.

إبراهيم شهابي: أنا ربما أقيم دعاوي غداً بعد أن أنجح في هذا الموضوع، أقيم دعاوي من أجل لم شمل الإنسان مع الأرض.

هشام العارف- مسؤول بلجنة رفض التطبيع مع إسرائيل: ما دام القانون لا يستطيع أن يبعد القوي عن أرضه ووطنه وحقه إذاً يجوز القانون في التعويض، التعويض عن ماذا؟ التعويض عن أرضه وهذا طرح كندي أنا سمعته وأيده بعض الأشخاص كما قلت لكم وهم دعاة حق العودة بالطرق السلمية.

ليلى موعد: ومن سلسلة الإشكالات الداخلية التي نشأت على خلفية حق العودة إلى إشكالات بدت أخطر في هذا الصدد فالبعض هنا ربط بين أحداث الأقصى وقضية القدس بموضوع اللاجئين ورأى أن الانتفاضة لم تكن إلا صفقة لتغييب حق العودة.

هشام العارف: أنا بالنسبة لي القدس هي حدود فلسطين من بدايتها إلى نهايتها في أرضها في سهولها في جبالها في بيوتها في أناسها في حيواناتها وحتى في مزارعها هذه هي فلسطين وهذه هي القدس.

ليلى موعد: وتشعب الحديث الدائر في الساحة الفلسطينية ليعري إهمال فلسطينيي الشتات ونفيهم من ساحة الحدث وبدأت ثنائية الدور تطرح في وقت يحتاج فيه الفلسطينيون إلى الوحدة ومع الشكوك المتزايدة حول جدوى التوصل إلى نتائج في المفاوضات الدائرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين فإن قضية التوطين باتت تطرح بشكل علني في الشارع الفلسطيني.

عدنان عبد الرحيم: من الضروري جدا أن يجري الانتباه لكي لا يتحول هذا الصراع إلى صراع عربي بدل أن يكون هو لمؤامرة أميركية.

ليلى موعد: أما ما طُرِح عن عودة الجيل الأول فقد رأى فيه الكثيرون ابتعادا عن المنطق.

منصور إبراهيم: العودة للجيل الأول وهنا نسأل كم بقي من الجيل الأول حي إلى الآن.

لاجئ فلسطيني من مخيم خان دنون في دمشق: إذا ما رجعوا ولادي شو بدي بفلسطين أنا، أنا ما عاد تفيدني فلسطين إذا ما رجعوا ولادي.

ليلى موعد: وبالنسبة لعملية التعويض فالإجابات حولها كانت كافية لرفضها.

لاجئ فلسطيني ثاني: أنا بأرفض كل التعويض لو أعطوني أموال أميركا كلها.

لاجئ فلسطيني ثالث: الذي يتنازل ويوقع ويقبض التعويض يعني أقل كلام يقال فيه أن هذا كفر وخيانة.

عدنان عبد الرحيم: المطروح أصلا دوليا ليس تعويض الأفراد، المطروح أنه هذه المخيمات كما تلاحظين بحاجة إلى بنية تحتية خاصة مخيمات البائسة حول دمشق، ستصرف الأموال على بنية تحتية لهذه المخيمات حتى لو حصل مثل هذا الأمر لذلك والفلسطينيين لديهم تجارب مريرة في هذا المجال يعني ليس هناك فلسطيني واحد يفكر أنه حتى لو قبل التعويض أنه سيكون هناك تعويض.

ليلى موعد: وبعد ما هي الحلول المقترحة في هذا الصدد.

"
التجربة علمتنا أن الطرف القوي هو الذي يتحكم باللعبة ويفرض شروطه
"
خالد مشعل
خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: كل مشاريع اليوم مطروحة أن حق العودة يتم بالتفاهم موضوع القدس يتم بالتفاهم، قناعتنا أن ذلك غير ممكن، التجربة علمتنا أن الطرف القوي هو الذي يتحكم باللعبة هو الذي يفرض شروطه، كيف بالتالي ننتزع حقنا؟ ننتزعه بالمقاومة المقاومة الوحدة الوطنية الفلسطينية الدعم العربي الإسلامي الإصرار والتمسك بالثوابت الوطنية وبالحقوق الفلسطينية هو الذي في النهاية يجبر العدو على الرحيل بمعنى الأمور تُنتزَع انتزاعا، لن نتوقع أن يقدم عدونا لنا حقوقنا على طبق من فضة هذا غير هذا مخالف لمنطق التاريخ ومنطق الأشياء.

ليلى موعد: شو اسمك؟

مهند: مهند.

ليلى موعد: مهند، شو بتعني لك فلسطين كيف بتفكر فيها شو هي ببالك بتعرفها؟

مهند: بأفكر إنه أراح عليها وأحارب واستشهد هناك.

ليلى موعد: أنا ولد الكلمات البسيطة وشهيد الخريطة، أنا زهرة المشمش العائلية فيا أيها القابضون على طرف المستحيل من البدء حتى الجليل أعيدوا إلي يدي أعيدوا إلي الهوية، ليلى موعد لبرنامج مراسلو الجزيرة دمشق.

[فاصل إعلاني]

اللاجؤون في أذربيجان



محمد خير البوريني: أسئلة عديدة تُطرَح بشأن إحصائيات تقول أن أكثر من 80% من لاجئي العالم هم من المسلمين، سنوات مضت وقرابة مليون لاجئ أذري يعيشون في مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة الإنسانية، ضحايا لحرب ضروس دارت بين أرمينيا وأذربيجان مازالوا ينتظرون بدورهم العودة إلى الديار التي أُخرِجوا منها، تقرير سلام العبيدي.

[تقرير مسجل]

سلام العبيدي: العجوز ترسون تقارع الشيخوخة والموت في عقدها التاسع، سر تشبثها بالحياة أمل في أن يأتي يوم تعانق فيه ولديها اللذين وقعا بالأمس في قبضة أبناء الجيران، في يوم مشؤوم من أيام الحرب في قرباخ داهم مسلحون أرمن دارها واقتادوا محمد وسردر أم ترسون فالقوا بها في الشارع، ثلاثة عشر عاما وأم محمد تنتظر معجزة في مخيمه قلعة قاين للاجئين لكن لا خبر يأتي ولا طيف يمر، تجمع الحطب كل يوم لتشعل به موقدا تدفئ به عظامها الهشة وتستنير بشعلتها في كوخا المكفهر والرطب، ليس بعيدا عن كوخ ترسون بيت من طين يحيط به السياج من قصب، في هذا البيت يسكن جعفر وزوجته ونجلاه وحماته رب الأسرة يحاول دون جدوى إخفاء خجله في تغيير شيء في ظروف معيشة أسرته فهو الرجل المتعلم والشاب لا يجد عملا منذ سنوات، أسرته تعيش وتقتات على ما يُقدَم لها من معونات، ستة دولارات وقليل من الدقيق والأرز والسكر شهريا.

جعفر قادر أوغلوا- لاجئ أذري:كسب لقمة العيش الشغل الشاغل لي منذ شهور بعد أن فقدت العمل في مزرعة مجاورة، لقد هُجِرنا مرتين لولا عندما سيطر الأرمن على قرابة والثاني عندما توغلوا في أراضي أذرية محاذية للإقليم.

سلام العبيدي: للأطفال هنا قصتهم الخاصة بهم، براعم تنمو في الحرمان منذ ولدت والوحل هنا ساحات للعب واللهو إذا لمحو غريبا يشرعون في استعراض مهارتهم وكأنهم يقولون لنا انظروا كم من قوة بدنية في أجسادنا اليافعة ربما يستجدون انتباهنا وعطفنا بثمن قطعة حلوي، آخرون يتبارون في سباق دراجات بدائية صنعها لهم أباؤهم من ألواح خشبية.

جلنار مسر زاده- لاجئة أذرية: ولد هنا وسمعت من والدي حكايات موطني قرباخ فأحببته لكن متى سنعود الله واعلم.

سلام العبيدي: في قلعة قاين تكاد تنعدم ابسط مستلزمات الحياة لا ماء ولا كهرباء ولا غاز، أمر محير في بلد تتزاحم كبريات الشركات الاحتكارية في العالم على الاستثمار في ثرواته الطبيعية الهائلة، بحر قزوين الغني بالنفط تفيض مياهه ربيع كل عام فتطمر عشرات البيوت هنا وهكذا كل عام يشيد اللاجؤون ملاجئهم الطينية من جديد، في هذه الظروف القاسية الحديث عن الأوضاع الصحية غير جاد.

نسيم توران أوغلو- مسؤول مخيم اللاجئين: الدولة وضعت برنامج لتجهيز بيوتا للاجئين فالأوضاع الصحية سيئة للغاية، نسبة الوفيات هنا هي الأعلى في أذربيجان 20% من الأطفال يموتون في السنة الأولي بعد الولادة.

سلام العبيدي: رقم تقشعر له الأبدان لدى مراجعته ذهنيا لكن لا مفر من هذا المكان أمام عشرة آلاف لاجئ هنا فالراعي محمد أكمل دراسته في مدرسة المخيم قبل عامين وكان من المتفوقين بين زملائه التلاميذ، حلمه في استبدال عصاه التي يهش بها على معزة ببندقية لم يُكتَب له أن يتحقق.

محمد ناصر اوغلو- راعي ماشية: كانت أمنيتي أن أخدم في القوات المسلحة لكن سنوات العيش في هذه الأرض الرطبة نخرت أحشائي وحالت دون قبولي في الخدمة العسكرية، قالوا لي أنت متأخر في النمو ولا تصلح.

"
الثروة النفطية عماد الاقتصاد الوطني والمصدر الرئيس لعوائد العملة الصعبة في أذربيجان
"
تقرير مسجل
سلام العبيدي: صهاريج النفط في أذربيجان لم تفتقر يوما لقاطرات تجرها إلى أي جهة تقصدها فالثروة النفطية عماد الاقتصاد الوطني والمصدر الرئيس لعوائد العملة الصعبة لكن عربات البضائع هذه غادرتها قاطراتها قبل ثلاثة عشر عاما ولم تعد إليها منذ ذلك الحين، سكة حديد نبتت عليها خيم قبل الأحراش فهي مرتع للتأمل والحنين إلى الديار في أرض قرباخ المغتصبة وزاوية للطهي وتحضير لقمة العيش الزهيد، في هذه العربة التي تشبه الفرن في الصيف والبراد في الشتاء تسكن أسرة إبراهيم، العوز والعجز عن إعالة الأسرة أفقدا إبراهيم صوابه، زوجته تلتزم الصمت منذ شهور، أطفاله يقلبون محتويات هذه الصناديق بحثا عن لعب أو أي شيء يسليهم فلا يجدون إلا ملابس بالية، جدتهم نوبار التي تفترش أرض العربة منذ سنوات لم تعد أنيسا لهم منذ فقدت ذاكرتها وقدرتها على الحركة وكل ما يربطها بالعالم الخارجي بوابة العربة.

نوبار- لاجئة أذرية: لا أذكر شيئا، ولدي إبراهيم وزوجته يقولان إنني فقدت الذاكرة بعد أيام من مغادرتي قرباخ ومن ثمة اعترافا لي بأن أبني البكر إسماعيل استشهد في الأيام الأولى من الحرب.

سلام العبيدي: العجوز مراد لا يريدنا أن نرى في أي ظروف غير إنسانية يعيش وأسرته في عربة مجاورة لكنه استرسل في الحديث معنا عن الحق التاريخي للآذاريين في قرباخ.

مراد- لاجئ أذري: ليس لنا في هذه الدنيا سوى هذه العربات التي تصلح لنقل الماشية أنها لا تصلح لإيواء بني البشر، قرباخ أرض الأباء والأجداد منذ أزمان غابرة بأي حق اغتصبها الأرمن، لا أدري هل سنرجع إليها في يوم ما.

سلام العبيدي: صراع من أجل البقاء هذا هو عنوان المشهد المأساوي للاجئين في واحد من عشرات المخيمات المبعثرة في أرجاء أذربيجان إنه صراع مع الطبيعة وظروف المعيشة القاسية والمصير وحلم في العودة إلى الديار، بيوت من قصب وطين وعربات قطارات عطلتها الحرب في قرباخ هكذا يعيش أكثر من مليون لاجئ أذري ويبقى الحنين إلى الديار المهجورة والسليبة أقوى من العيش الآمن هنا، سلام العبيدي لبرنامج مراسلو الجزيرة محافظة صابر أباد أذربيجان.

محمد خير البوريني: إلى هنا ننهي هذه الحلقة التي يمكنها متابعتها من خلال موقع الجزيرة الإلكتروني على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net أما عنوان البرنامج على الشبكة فهو reporters@aljazeera.net والعنوان البريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر أما فاكس البرنامج فهو 009744887930هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية دائمة مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.