- مستنقع الفقر والبطالة في صنعاء
- كانْ.. مدينة السينما العالمية


محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نعرض فيها من اليمن قصة تتحدث عن الفقر والفقراء، نطرح أسئلة عديدة ونشير إلى من لا يزالون يهيمون على وجوههم في الشوارع والطرقات وعلى أرصفة العواصم العربية بحثا عن الحق في لقمة الخبر وفرصة العمل. ونشاهد تقريرا من مدينة كان الفرنسية التي يراها كثيرون واحة حرة للتواصل بين شعوب العالم بعيدا عن السياسة ونتحدث عن مهرجانها السينمائي السنوي الذي كان قد انطلق مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

مستنقع الفقر والبطالة في صنعاء

نوعان من الفقر فقر وفقر مدقع ينتشر ويسود في دول عربية عديدة طالما طبّل إعلامها الرسمي لخطط تنموية خمسية وأخرى عشرية تبناها هذا الحاكم أو ذاك على مدى عقود ولم تحقق أهدافها في إخراج المواطن العربي من فقره وتعاسته. لو كان الفقر رجلا لقتلته قالها الإمام علي كرم الله وجهه قبل قرون طويلة لإظهار ما للفقر من مخاطر جسيمة على المجتمعات فكيف إذا ترافق الفقر مع الأمية والجهل اليمن مثال فقط لأننا تمكنا من إنجاز تقرير كهذا منه على عكس الكثير من الدول العربية تقرير أحمد الشلفي.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: قلب المدينة البارد يأخذ منك أكثر مما يعطيك، يعاملك أحيانا كعابر سبيل ويسمح لك أحيانا أخرى بالإقامة ولكن على مضض عندها تقل خيارات الحياة لتصبح ضيقة بحجم ثقب إبرة ويبدو الاستمرار فيها مغامرة غير مأمونة العواقب يبقى الناس على قيد الحياة ولكن تحت رحمة الحاجة التي تدفع كثيرين منهم للإحساس بالألم بل بالصراخ بصوت عال. المدن تدير ظهرها للفقراء ولا تعرف الابتسام في وجوههم وصنعاء واحدة من هذه المدن، أعداد هائلة من المواطنين يهيمون على أرصفتها وفي شوارعها يرى كثيرون كما يقول واقع الحال إنهم محرمون من حقهم في أدنى مقومات الحياة الكريمة، فقراء وعاطلون عن العمل وباعة متجولون وأخيرا وليس آخر متسولون، في قلب صنعاء تجمع مثخن من المهمشين وسكان الصفيح الفقر يولد فقرا ويأتي بمعدمين، الفقر خيار واحد لا ثاني له، أحد صباحات صنعاء هذا شارع الزبيري في قلب المدينة اليمنية طابور يومي من الباعة المتجولين يبيعون ويشترون ويتداولون بمختلف السلع، دكاكين متنقلة في كل مكان حتى على إشارات المرور لكل واحد من هؤلاء الباعة حكاية يمكن أن يرويها وفي باله أفواه جائعة تنتظر عام العشاء.

بائع متجول: يعني نشقى عليهم ونصرف عليهم أطفال وشباب اللي مش متعلم حتى للمدرسة.. ونوفر حق الأقلام والكتب للمدارس وندرس ونتعلم وهكذا نكافح ده الحين نحن نشقى حتى نوفر حق الدفاتر والأقلام لأن عندنا حالة المسكين إيش يسوى ما له غير يشقى بالشارع والبلدية تلاحقنا من مكان لمكان لكن إيش نسوي؟

أحمد الشلفي: بالقرب من جامعة صنعاء يقف عاطلون عن العمل يوميا على قارعة الطريق بانتظار عروض من أصحاب المصالح والأعمال الصغيرة الذين يأتون لالتقاط العمال من أماكن عدة تتوزع في المدينة، يَقبلون عادة بما يجود به أصحاب العمل كما يحدث في العديد من الأقطار العربية حيث يتنامى الفقر قريبا أو بعيدا عن أعين السلطات التي يفترض أن تكون مختصة بشؤونهم مفارقة لا تبارح مخيلة الآلاف من طلبة جامعة صنعاء الذين يخشون من الانضمام القسري إلى طوابير الباحثين عن العمل على الأرصفة وفي الطرقات كما حصل مع من سبقوهم في ظل حجم البطالة الكبيرة في صفوف المتعلمين وغير المتعلمين.

محبوب- خريج ثانوية عامة: الراتب عشرة ألف ما يجي لاحق أكل ولا شرب ولا مواصلات ولا يعني الأسلوب أسلوب المعيشة قليلة جدا الشؤون يرفعوا المعاش يزيدوا وحتى نستطيع أن أنا خريج ثانوية مش معي فين أروح؟ أشتغل بهذه الحاصل.

أحمد الشلفي: أرصفة صنعاء كأرصفة المدن اليمنية الأخرى تتشابه الأرصفة والفقر واحد يزداد الفقر وتستمر الدولة في الحديث عن خطط لمواجهته وتستمر حيرة أصحاب الشأن.

فؤاد الصلاحي- أستاذ علم الاجتماع- جامعة صنعاء: أنا أستطيع أقول وفق للإحصاءات الرسمية الحكومية أنه ربما 40% إلى 41% من حجم السكان هم تحت خط الفقر، أكثر من 13 مليون وشويه أو 14 مليون من السكان وهذه نسبة كبيرة جدا وهذه تعتبر إشكالية حقيقية في المجتمع اليمني لأنه الفقر يترتب عليه ليس نقص الدخل فقر الدخل ولكن فقر في الخدمات، غياب الخدمات الصحية والتعليمية، الفقر يترتب عليه تسرب الأولاد من المدارس الفقيرة إناث أو ذكور وبالتالي زيادة في صفوف الأمية انتقال الأطفال إلى الأعمال الهامشية والتسول ظهور مشاكل في الأسرة اليمنية وتفككهم محاولة التفكك للنسيج الاجتماعي الأكثر من هذا أن الفقر لم يعد قاصر على الأفراد القائمين في مرحلة زمنية بل أصبح ينتقل إلى الجيل التالي وهنا تكمن مشكلة كبيرة أن الفقر أصبح يورث ضمن أسر وضمن بؤر تجمعات سكانية عديدة.

أحمد الشلفي: الوعود الحكومية بإيقاف مد الفقر خارج العاصمة تتضاءل ويمكن ملاحظة ذلك عند زيارة مدن أخرى فالإحصاءات تشير إلى أن نسبة الفقر في مدينة تعز العاصمة الثقافية لليمن هي الأعلى بين المدن اليمنية الأخرى.

"
النمو الحاصل في حجم الأنشطة الاقتصادية أدى إلى تخفيف حدة إشكالية البطالة التي تواجهها اليمن ومع استمرار النمو السكاني لن تتمكن الحكومة من محاصرة الحد المطلق لنمو البطالة
"
         أحمد صوفان

أحمد صوفان- نائب رئيس الوزراء اليمني: أنا لا أنكر بأنه هناك نسبة بطالة مرتفعة بأن هناك أيضا نمو في قوة العمل العاطلة عن العمل وأن هذه النسب بدأت تشكل أيضا تحدي آخر وإفرازات جديدة على مستوى ظاهرة الفقر في اليمن ولكني أقول بأن النمو الذي حصل في حجم الأنشطة الاقتصادية خلال السنوات الماضية أدى أيضا إلى تخفيف حدة إشكالية البطالة التي تواجهها اليمن ومع استمرار النمو السكاني بنفس الوتيرة اللي قائمة حاليا لن تتمكن الحكومة وأي حكومة من محاصرة أو الحد المطلق لنمو البطالة. البطالة هي السبب في جزء كبير مما نشاهده اليوم من حالات تسول ومن أيضا هجرة داخلية في اتجاه المدن بحثا عن أسباب الرزق بشكل إما عن طريق البحث عن العمل أو من خلال البحث عن مجال للتسول هذه مشاكل تعاني منها اليمن كما تعاني منها الكثير من الدول التي تواجه مشكلة البطالة وتواجه أيضا مشاكل الفقر.

أحمد الشلفي: ملامح الفقر تبدو في الشوارع والأزقة ولا تحتاج إلى البحث عنها، الحاج شايث في الستينات من عمره، له من الأولاد تسعة يبحث عن عمل ما الذي يدفع بشيخ من المفترض أن يكون قد وصل إلى سن التقاعد للبحث عن عمل؟ خيبات هذا الرجل قادته إلى هنا فألقى بنفسه على هذا النحو ونام من شدة عناء ما لا يعرفه سواه من أوجاع وآلام، لا يلتفت إليه كثيرون ولكنه من العلامات الفارقة الكثيرة التي تتجاوزها الأغلبية بصمت معهود يشبه صمت جسده الذي أنهكه السير فنام، يسدل الليل ستاره على هذه الأجساد التي حُذفت من مشهد الحياة لكن نهار آخر يطل أكثر قسوة نهار لا يفهم أو لا يريد أن يفهم أن الفقر عورة.

جمال أنعم- صحفي يمني: أن مجتمعا يتقاعس عن أداة مسؤوليته تجاه الإنسان.. تجاه إنسان منه أو بعضه مجتمع غارق في الغيبوبة بسياسته وبالحرية بحقوق الإنسان بينما أعضاؤه تتساقط يوما بعد يوم دون عينيه وهو لا ينظر ولا يلتفت، أشعر بالرعب فعلا مجتمع أنا كثيرا ما أردد أنه يستره النور ويفضحه الظلام هناك في العتمة الباردة نرى حقيقتنا حيث يرقد هؤلاء عراة جياع، حيث يُرمى هؤلاء كبقايا النفايات أو نفايات محرقة وجوه متفحمة وأجساد كالحة متعبة كابية، هؤلاء حكاية مخبأة ربما بحثت في قلب المدينة عن من يرهف القلب يرهف السمع أو صدر يتسع للكلمات فلم تجد سوى الرصيف الأصم وسوى هذه الخطى الهاربة.

أحمد الشلفي: تسير الحياة على طبيعتها نعم لكن شيئاً ما قد تغير أرصفة تعيد إنتاج الفقر والقهر داخل الإنسان، ألف سؤال وسؤال ومشهد يتكرر كل يوم. الحديث عن مشاريع الرعاية الاجتماعية والبنى التحتية والاقتصادية والاستثمارية في إطار أهداف الألفية والقضاء على الفقر لا زال مجرد نوايا حسنة، الأمم المتحدة كانت قد سجلت تراجعا لليمن في تحقيق أهداف الألفية والتنمية البشرية بعد أن احتلت ترتيب المائة والحادي والخمسين من بين مائة وسبعة وسبعين دولة أما الفساد فلا يزال عائق رئيسياً أمام تحرير ملايين المواطنين من مستنقع الفقر والجوع والمرض حسب منظمة الشفافية الدولية التي وضعت اليمن على قائمة الدول التي يستشري فيها الفساد.

أحمد صوفان: ما تعمله اليمن في هذا الشأن هو أيضاً محاولة إيجاد المنهجيات والآليات المختلفة التي تؤدي إلى الحد من نمو وتفشي ظاهرة الفساد والتقييم الذي يعني يتم إظهاره بشكل أو بآخر في مناسبات مختلفة من قِبل منظمات إعلامية وغيرها أحياناً لا يدخل في البحث والتقصي عن الآليات التي تقوم الحكومات باتباعها من أجل مكافحة هذه الظاهرة السيئة التي ترافقت أيضاً مع وجود الدولة كمنظم للمصالحة الاجتماعية.

أحمد الشلفي: ارتفاع عدد الفقراء في اليمن ساهم في بروز عدد من الظواهر كظاهرة تهريب الأطفال إلى الدول المجاورة إضافة إلى الزواج السياحي وظاهرة الانتحار وظواهر أخرى تركت آثاراً سلبية كبيرة على المجتمع اليمني.

سعاد القدسي- رئيس ملتقى المرأة لحقوق الإنسان: يتم استقطاب الفتيات بعدة وسائل منها أولاً نتيجة لفقرهن هناك للآباء يعرض أموال كبيرة جداً باسم الزواج تحت اسم الزواج، الآباء بمجرد ما يرون هذه المبالغ الكبيرة لا يتحرون عن الشخص يعني وتحصل الغريبة إنه الأشخاص دي الأشخاص اللي بتتزوج الذكور يأتوا من أماكن غير أماكن الفتيات على سبيلا المثال رجل من تعز ممكن يروح يبحث عن فتيات في ريف إب مثلاً فيحصل الزواج يأخذوا الفتيات إلى الوكر بتاعهم إلى وكرهم يعني وهنها يبدأ تصوير عمليات جنسية وحتى أيضاً تعليمهم مخدرات وخمور في حال إنه حاولت البنت هذه مثلاً الهروب تهدد بهذه الصور هاي الصور هذه تعرض للقبيلة أو للأب أو للأسرة بتاعتها أو تعرض للشرطة يعني هذه التهديدات تبقي الفتيات قانعات يعني بالعمل اللي بدأن يمارسن فيه.

أحمد الشلفي: في يوليو من العام 2005 خرج آلاف اليمنيين في مظاهرات ضد الفقر، أحب البعض أن يطلق عليها اسم ثورة الجياع وربما كانت تلك المظاهرات بمثابة أجراس الخطر التي يبدو أن أحداً لم يسمع أصداءها حتى الآن، كان الناس حينها يبثون غضبهم في شوارع المدن المشتعلة، قُتل العشرات منهم وجُرح آخرون وتبادلت الحكومة والمعارضة الاتهامات بالمسؤولية عن تلك الأحداث لكن الحال ما زال على ما كان عليه. أحمد الشلفي لبرنامج مراسلو الجزيرة-صنعاء.

[فاصل إعلاني]

كانْ.. مدينة السينما العالمية

محمد خير البوريني: إذا كان الفرنسيون يعتزون بصناعتهم السينمائية وإنجازاتهم في هذا المضمار فقد يكونون على حق، تُعرف مدينة كان الفرنسية منذ عقود بأنها مدينة السينما العالمية نظراً لتاريخها في احتضان الفن السابع نتوجه وإياكم إلى جنوب فرنسا لكي نتعرف أكثر على أهمية هذه المدينة وسب اختيارها لتكون مدينة للمشاهير في السينما العالمية، تقرير ميشيل الكيك.

[تقرير مسجل]

ميشيل الكيك: فكرة إقامة مهرجان كان تعود إلى العام 1935 من العام الماضي عندما أراد الفرنسيون قطع الطريق على ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية اللتين احتكرتا اختيار الأفلام في تلك الفترة فعمد مخترع السينما الفرنسية لويس ليميير وبناءً على تعليمات من الحكومة الفرنسية إلى ترتيب إجراء أول مهرجان للسينما العالمية كان مقررا أن ينعقد في كان في سبتمبر من عام 1939 لكن اندلاع الحرب العالمية الثانية عشية الافتتاح أدى إلى قطع فعاليات المهرجان قبل بدايتها فتوقف كان طوال سنوات الحرب حتى وضعت أوزارها وفي كانْ كان المهرجان الأول عام 1946 منذ ذلك التاريخ أصبحت كانْ مدينة نجوم السينما وعشاقها إذ بدأ المئات من الممثلين والممثلات يتوافدون إليها وفي كان التقت جريس كيلي بأمير موناكو رينيه الثالث وكُتب لهما أن يتزوجا، جميع الممثلين المعروفين مروا بهذه المدينة التي كانت محطة عبور لهم على طريقة الشهرة والمجد من أمثال كلوديا كاردينالي وبرجيت باردو وصوفيا لورين وجينا لولوبريجيدا حتى أن واجهات المباني في كان طُليت برسوم كبيرة لممثلين مشهورين عرفوا منذ بداية السينما من أمثال شارلي شابلن وصولا إلى شخصيات أخرى عرفت في مراحل لاحقة من أمثال إيف منتو ومارلين مونرو وميكي ماوس وصولا إلى جون ترافولتا وغيرهم. كل شيء في هذه المدينة يذكرك بالسينما وكل شيء فيها أيضا هو على ارتباط بكل ما يمت إلى الفن السابع بصلة فبالإضافة إلى واجهات المباني توقفك واجهات المحال التجارية، فقد صُممت هذه المحال على أشكال شرائط الأفلام وعلب الهدايا أيضا تشبه الشرائط، أما الآلات القديمة لعرض الأفلام فقد وضعت على العديد من مفترقات الطرق وكأن كل شيء في هذه المدينة يروي قصة واحدا من الأفلام السينمائية أو قصة ممثل شهير. في أيام المهرجان تتحول شوارع المدينة إلي عرس تمتزج فيه الثقافات المختلفة، موسيقيون من مختلف أنحاء العالم يأتون مع فرقهم للعزف والغناء على شواطئ المدينة. وبعيدا عن هذه الفرق الهندية والأميركية وهذا المزيج الصاخب يبقى لهذه المدينة طابعها الفرنسي الخاص وبكثير من الأناقة والذوق يوضع البيانو على شاطئ البحر في عزف يطرب له رواد الشاطئ الأزرق، فنادق كان ومطاعمها تمتلئ أيام المهرجان وهذا الإقبال المتزايد عليها يؤدي إلى ارتفاع في الأسعار لا يتحمله كثيرون في المدينة يقصدها أثرياء العالم الذين يمضون معظم أوقاتهم على يخوت فاخرة، أعداد من الحضور يأتون أملا برؤية نجم سينمائي يحبونه والسجادة الحمراء التي يمر عليها النجوم وصول إلى قصر المهرجانات تتغير كل يوم ويصطفوا الآلاف على جوانب الطرقات علهم يشاهدون ممثلا شهيرا كهذا الشاب التونسي الذي يحلم برؤية كلينت ستود.

شاب تونسي من مدينة كان: أنا جاي لهنا على كلينت ستود (Foe example) مني جاي على الآخرين (كلمة بلغة أجنبية) كلينت ستود حاجة كبيرة عندي والفنان الكبير اللي يحبه بابا فهمتني؟

مواطنة فرنسة من رواد المهرجان: سأبقي هنا لرؤية الممثلين لأنني لم أشاهدهم أبدا عن قرب، إنني أعرفهم فقط من خلال السينما والتلفزيون وأرغب في التعرف عليهم شخصيا.

ميشيل الكيك: زوار كان من عشاق السينما يبحثون هنا في هذه المحال عن صورا لنجوم يحبونها قد يعثرون عليها أو لا يعثرون المهم بالنسبة لهم هو أن السينما تشغل عقولهم وقلوبهم، كثيرون منهم يأتون إلى كان لحضور المهرجان والوقوف عن قرب على آخر أخبار هذا الفن خصوصا وأن الأفلام التي تُعرض وتتنافس تعالج الواقع الاجتماعي والسياسي والحياتي ولوحظ أن مهرجان كان الأخير تتطرق بامتياز للواقع السياسي نتيجة لتطورات مهمة حدثت في السنوات الأخيرة، فلأول في تاريخ هذا المهرجان يحل فيلم عراقي على لائحة المسابقة الرسمية الفيلم هو للمخرج الكردي سليم هينير بعنوان الكيلو متر صفر وتدور أحداثه في شمال العراق ويتحدث عن فترة حرب الخليج الأولي وقد أخذ عدد من النقاد على الفيلم طرحه الذي يشجع على التفرقة بين أبناء المجتمع العراقي عربا وكردا الأمر الذي رفضه المخرج جملة وتفصيلا.

"
الكيلومتر صفر فيلم عراقي يدعو لحوار صادق بين الشعب الكردستاني والشعب العربي فإذا كنا نريد أن نسكن معاً في العراق يجب أن نبني علاقاتنا لأجل مصلحة الشعبين
"
          سليم هينير

سليم هينير- مخرج فيلم الكيلومتر صفر: أنا أحترم آراء الآخرين ولكن مش موافق، فيلمي يمكن الصراحة دعوى لحوار صادق الشعب الكردستاني والشعب العراقي والشعب العربي إذا نريد أن نسكن معاً في العراق يجب أن نبني علاقاتنا لأجل مصلحة الشعبين.

ميشيل الكيك: وهكذا فإن الطابع السياسي احتل حيزا كبيرا من الأفلام التي عُرضت وذهبت جائزة أفضل ممثلة للإسرائيلية حنا لاسلو عن فيلم (Free Zone) أي المنطقة الحرة وهو قصة لثلاث نساء يجدن أنفسهن في آتون صراع الشرق الأوسط ويركز الفيلم على مطالبة الفلسطينيين والإسرائيليين بالجلوس معا لحل مشاكلهم. الملاحظ أيضا أن أفلام عدة اهتمت بظاهرة التطرف وقد عُرض في كان الفيلم التسجيلي البريطاني وهو بعنوان قوة الكوابيس للمخرج آدم كردس ويعتبر الفيلم أن المتطرفين الإسلاميين والمتطرفين الأميركيين ممثلين بالمحافظين الجدد هم وجهان لعملة واحدة وقد أعاد هذا الفيلم السياسة إلى جو المهرجان الذي كان يرغب بالابتعاد عنها بعدما كان المخرج الأميركي مايكل مور فاز بالجائزة الكبرى العام الماضي عن فيلمه الذي يسخر من رد فعل الرئيس الأميركي بوش على الإرهاب. ورغم بروز الفيلم العراقي لأول مرة في المهرجان يبقى الغياب العربي ملفتا لذلك يحاول العرب التعويض عن هذا النقص من خلال إنتاج مشترك، إذ عُرضت في كان مؤخرا وفي سوق المهرجان أفلام من إنتاج مصري مغربي لبناني فرنسي مشترك بهدف إيجاد سوق أوسع للأفلام العربية وتمثل في المهرجان مؤسسة لبنان سينما لأول مرة عبر مجموعة من الأفلام بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية إلى هذا القطاع.

إيميه بولس- رئيسة مؤسسة سينما لبنان: إحنا صحيح الإنتاج مانه كتير كبير يعني فيلم فليمين بالسنة هاي دي ماشية 15 سنة وجايه، لكن مثلا هلا في عندنا 6 أفلام السنة بدهم ينتهوا معنى إذا السنة الجايه يكون عندنا 6 أفلام عم تتقدم على المهرجانات نتأمل إنه ساعتها الأفلام بتكون بكان وغير كان.

ميشيل الكيك: كل هموم هذا القطاع السينمائي تنتقل إذاً إلى مدينة كان التي أصبحت تُمثل بامتياز مشاكل السينما العالمية وتحاول إيجاد حلول لها من خلال المهرجان السنوي الذي يبقى مهرجانا دوليا رائدا يحاول العرب اختراقه بصعوبة لتحسين ظروف السينما العربية. مدينة كانْ أصبحت ومنذ أكثر من نصف قرن مدينة السينما وفي كل موسم تبقى جادة (كلمة بلغة أجنبية) ملتقى لعشرات الآلاف لروادها الذين يأتون للتعرف على كل جديد في عالم الفن السابع وهكذا تبقى كانْ مدينة مختلفة ومتميزة ومحطة للنجوم والمشاهير فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت تكتسب هذه السمعة المتنامية حتى يومنا هذا، ممثلو هوليود مروا جميعا من هنا ولم يحصل كثيرون منهم على الشهرة الكبيرة إلا عند أدراج قصر المهرجانات التي أصبحت وبعد كل هذه العقود الطويلة ومنذ نهاية الأربعينيات سلم لصعود الممثلين إلى عالم الشهرة الواسعة، ميشيل كيك لبرنامج مراسلو الجزيرة-كانْ.

محمد خير البوريني: من فرنسا ننهي هذه الحلقة التي يمكن متابعتها دائما من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net عنوان البرنامج على الشبكة reporters@aljazeera.net أما العنوان البريدي فهو صندوق بريد رقم 23123 الدوحة، قطر والفاكس المباشر 009744887930 هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.