- دور المسنين ببريطانيا وأوضاعهم
- عبادة الشينتو باليابان وواقعها

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نعرض تقريراً من بريطانيا نسلط فيه الضوء على دور المسنين في هذا البلد الغربي ونتحدث عن واقع حال وعن شكاوى مريرة من مسنين أدوا خدمات جليلة لبلادهم ونتحدث عن مستوى دعم الحكومة لهم ولمؤسسات أهلية خيرية تقدم لهم العون ونشاهد من اليابان قصة عن واحدة من أقدم الديانات التي عرفتها البلاد حيث لا يوجد تعريف للمطلق يراها أتباعها متفائلة تفترض أن الإنسان يقترف الأخطاء بسبب تدخل أرواح شريرة ونرى كيف تحاول هذه الديانة إبعاد تلك الأرواح عن طريق تنقية النفس من خلال الصلوات والقرابين. أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة، تنتشر في العديد من دول العالم دور للعجزة والمسنين لكن أكبرها يوجد عملياً في الدول الغربية، في بريطانيا حيث تطغى الحياة المادية وضغوطات الحياة تستقطب دور العجزة والمسنين أعداداً كبيرة من هؤلاء الذين حُرموا من العيش في كنف أسرهم وذويهم ويعاني الكثيرون منهم من التجاهل الذي يصل إلى حد التمييز العنصري أحياناً كما يرون هم، ما هي حال هذه الدور في بريطانيا وبماذا تختلف عن مثيلاتها في دول العالم الثالث، تقرير ناصر البدري.

دور المسنين ببريطانيا وأوضاعهم

[تقرير مسجل]

ناصر البدري: تصور أن يتجاوز عدد المتقاعدين في أي مجتمع من المجتمعات عدد تلاميذ المدارس وطلبة الجامعات، مشهد قد لا يُصدّق بحدوثه أحد لكن هذا الذي سيحدث في الكثير من المجتمعات الغربية في غضون عقود قليلة، هذا التصور يطرح عدة إشكالات على تلك المجتمعات.

غوردن ليشمن- جمعية أيج كونسيرن لرعاية العجزة في بريطانيا: الوقت الذي سيقضيه المتقاعدون بعد انتهاء حياة العمل في ارتفاع متواصل، فامرأة اليوم في بريطانيا عندما تصل إلى سن التقاعد وهي في الستين من العمر يُتوقع لها أن تعيش ثلاثين سنة أخرى وهذا نصف الفترة التي قضتها في حياتها كلها في حالة نشاط وقد يرحب المرؤ بهذا الأمر وقد نسر بالعيش كل هذا الوقت، لكن لابد أن يتولى طرف أو جهة ما تمويل هذا التقاعد سواء عن طريق الضرائب العامة أو عن طريق زيادة ما يوفره كل فرد لفترة تقاعده وكلما زادت فترة الحياة بعد التقاعد زادت كذلك الضرائب والمدخرات اللازمة لتمويل ذلك.

ناصر البدري: دور رعاية المسنين كهذه الدار وسط لندن لديها قائمة انتظار طويلة لعجزة لا يجدون أحداً يعتني بحاجاتهم اليومية ووجودهم في هكذا محيط قد يجعلهم في مصاف المحظوظين، آخرون أمثالهم يعانون من مشقة كبيرة وسُجلت حالات لعدد من المسنين قضوا في بيوتهم أو في المستشفيات لعدم قدرتهم على دفع تكاليف الحياة.

غوردن ليشمن: هناك عدد كبير من المسنين يعيشون في حالة فقر مدقع والأرقام الحكومية نفسها أي نحو ثمانمائة وخمسين ألفاً يعيشون في مستوى استدعى حصولهم على دعم حكومي حتى يستطيعون تلبية حاجاتهم.

ناصر البدري: بعض هؤلاء العجزة قضى عمره في خدمة البلاد مقدمين دمائهم في سبيل أمن مواطنيهم وتحقيق رفاهيتهم ثم عندما يبلغون سن العجز يوضعون في دور العجزة أو يُتركون في بيوتهم لمصيرهم، هذا الوضع وإن ليس عاماً إلا أنه ميز الكثير من المجتمعات الغربية ومن بينها بريطانيا في تعاملها مع المسنين من مواطنيها.

ريتا كوتس- سيدة بريطانية متقاعدة: نشعر بأننا مهمّشون وبأن الجميع يتجاهلنا ولا نسمع أحداً يتحدث عن جيلنا وليس هناك مَن يدافع عن مصالحنا.

غوردن ليشمن: نحن لا نثمن الدور الذي يمكن للكثير من المسنين أن يقوموا به ونحن نشاهد حالة من عدم الاحترام بل الاحتقار تجاه كبار السن ولعل أحد أهم أسباب ذلك هو أن كبار السن والشباب لا يلتقون ولا يتعايشون ولا يصبرون على بعضهم البعض، حتى في نطاق العائلات والجد والجدة لا يُنظر إليهما نظرة تقدير واحترام.

ناصر البدري: غير أن حالة التجاهل والإهمال التي يشعر بها بعض من كبار السن جعلت كثيرين منهم ينظمون أنفسهم في جمعيات للدفاع عن أنفسهم، الأحزاب السياسية في بريطانيا أدركت أهمية أصوات المسنين وأصبحت تتنافس فيما بينها لاسترضاء هذه الشريحة من المجتمع أو على الأقل عدم البروز بمظهر معاد لها أثناء الانتخابات العامة الأخيرة.

آلان جونسن- وزير الشؤون العمل والتقاعد البريطاني السابق: عمال اليوم ومتقاعدوا الغد يتخوفون من تراجع مِنَح التقاعد ونحن بدورنا سنحاول إعطائهم حرية الاختيار والتخطيط للمستقبل.

مايكل هاورد- زعيم حزب المحافظين المعارض في بريطانيا: الأشخاص الذين يقومون بالعمل الصحيح ويعملون طيلة حياتهم يجدون أنفسهم مع الأسف عندما يصلون إلى سن التقاعد في حالة فقر.

ستان ديفيدسون- جمعية روانتري للدفاع عن المسنين في بريطانيا: هناك عنصرية ضد كبار السن كغيرها من العنصريات الأخرى ضد النساء أو الأقليات العرقية.

ناصر البدري: فحزب المحافظين المعارض مثلاً قسم كبير من أعضائه من المسنين، هذا النفوذ السياسي المتعاظم لكبار السن أثمر عندما بدأت عدة مؤسسات حكومية في تغيير نظرتها لكبار السن وتسهيل حصولهم على حقوقهم.

غوردن ليشمن: أهم شيء نقوم به الآن هو أن تتضافر جهود الحكومة والقطاع الخاص والجمعيات الخيرية لإجراء حوار موضوعي حول مَن يدفع فاتورة تكاليف التقاعد، عندئذ فقط نستطيع أن نحدد ملامح استراتيجية لإدارة ملف التقاعد ورعاية المسنين وكيف يتعامل المجتمع مع هذه الفئة العمرية.

ناصر البدري: ومع ارتفاع تكاليف رعاية المسنين وبغرض تمديد فترة الاستفادة من إمكاناتهم تتجه بريطانيا مثلاً نحو تمديد سن التقاعد من خمسة وستين عاماً إلى تسعة وستين عاماً أو ربّما سبعين عاماً، فمع تحسن فرص الرعاية الصحية أصبح الكثير من المسنين يعيشون إلى ما يربو على التسعين عاماً.

أدار تيرنر- اللجنة الحكومية للتقاعد في بريطانيا: في الوقت الراهن لا توجد أزمة في رعاية المسنين، لكن عدم إصلاح المنظومة جذرياً سوف يسبب أزمة في المستقبل.

ناصر البدري: غير أن الكثير من البريطانيين مسنين وغير مسنين يقابلون مثل هذا الإجراء بترحيب حذر ونظرة واقعية في آن واحد.

مشارك أول- مواطن بريطاني: لا أعتقد أنه من العدل أن يُطلب مني الآن العمل لسنوات إضافية، هذا ظلم بدون شك.

مشاركة أولى- مواطنة بريطانية: الكثير من الناس عليهم أن يقتنعوا أنه يجب توفير أموال إضافية لفترة التقاعد لأننا نعيش لفترة أطول وزيادة سن التقاعد حل مقبول.

مشاركة ثانية- مسنة بريطانية: هذه مقترحات سخيفة.

مشاركة ثالثة- مواطنة بريطانية: الكثير من زملائي لا يهتمون الآن بقضية التقاعد وهم يفضلون قضاء حياتهم الآن ويتركون التفكير لاحقاً بهذا الأمر.

ناصر البدري: إذاً ورغم المشاكل التي يعانيها المسنون في الغرب سواء هؤلاء الذين أرغموا على العيش في دور رعاية خاصة أو أولئك الذين فضّلوا الاستقلال بأماكن عيشهم فإن حالهم يظل أفضل بكثير من المسنين في دول أخرى في العالم العربي ودول أخرى من العالم أجمع، الذي يُطالب لهذا المركز لرعاية المسنين في قلب لندن وفي غيرها من المراكز الأخرى عبر مختلف أنحاء المملكة المتحدة أن يُعاملوا معاملة تليق بعقود الخدمة التي قضوها في خدمة بلادهم ولتحقيق الرفاهية للمجتمع البريطاني، مطالب لا شك أن الكثير من المسنين عبر مختلف أنحاء العالم يشاركونهم الرأي فيها، ناصر البدري لبرنامج مراسلو الجزيرة، الجزيرة لندن.



[فاصل إعلاني]

عبادة الشينتو باليابان وواقعها

محمد خير البوريني: الشينتو ديانة قديمة في اليابان رغم انتشارها في هذا الأرخبيل لم يحصل الباحثون بعد على مؤسس معروف لها، كما لا يوجد كتاب مقدس لها، تقوم هذه الديانة على مجموعة من الأعراف التي تشتمل بدورها على مجموعة من الأساطير والأشعار ووقائع الأحداث القديمة (كلمة غير مفهومة) بلاد اليابان التي تروي القصة الأسطورية لنشأة الأرخبيل وتسرد نسب العائلة الإمبراطورية، تقرير فادي سلامة.

[تقرير مسجل]

فادي سلامة: يقال إن عدد منشئات دين ما يعبّر عن قوة ذلك الدين ومدى انتشاره، لكن هذه القاعدة لا تنطبق على ديانة الشينتو اليابانية التي يبلغ عدد معابدها ثمانين ألفاً بينما لا يتجاوز عدد أتباعها 3% فقط من اليابانيين، معبد ماغي وسط طوكيو واحد من أكبر واهم المعابد الشينتوية فقد بني تكريماً للإمبراطور ماغي الذي توفي قبل مائة عام ورغم حداثة المعبد فإن أكثر من ثلاثة ملاين ياباني يؤمونه لتأدية صلاة هاتسي مودي الشينتوية في كل رأس سنة مع أن معظمهم لا يؤمنون بديانة الشينتو، الأغرب من هذا أن اليابانيين الذين عُرف عنهم حرصهم الشديد على المال لا يمانعون في إلقاء ما تيسر في أيديهم من أموال لكسب مرضاة الآلهة بالرغم من معرفتهم بأنها أي الآلهة لن تستفيد من هذه الأموال، البروفيسور نوبوتاكا اينوة باحث في ديانة الشينتو ولطالما أثارته التناقضات التي تعبّر برأيه عن تعلق اليابانيين بطقوس تجسد تميز الشعب الياباني عن غيره من الشعوب.

"
ليس هناك نبي في ديانة الشينتو  وهي تعود إلى أكثر من ألفي عام، وأفكارها بسيطة لم تتغير منذ ظهورها، وهذه الديانة مجرد طقوس احتفالية عبّر من خلالها اليابانيون القدماء عن احترامهم للآلهة التي كانوا يعتقدون أنها ترعى حياتهم
"
نوبوتاكا اينوة
نوبوتاكا اينوة- باحث في ديانة الشينتو بطوكيو: ليس هناك نبي في ديانة الشينتو التي تعود إلى أكثر من ألفي عام، أفكارها غاية في البساطة ولم تتغير منذ ظهورها، كانت هذه الديانة في بداياتها مجرد طقوس احتفالية عبّر من خلالها اليابانيون القدماء عن احترامهم للآلهة التي كانوا يعتقدون أنها ترعى حياتهم كالقوة الطبيعية، لكن دخول أديان أخرى إلى اليابان وعلى رأسها البوذية في القرن الثاني الميلادي دفع اليابانيين للتفكير في ضرورة المحافظة على تلك الطقوس في إطار يحددها ويعبّر عن اختلافها عن الأديان الأجنبية فحُفظت في كتاب يعرف باسم كوجيكي التي تعني المدونات القديمة وبالرغم من عدم معرفة كاتب هذا الكتاب فإنه يُعتبر المرجع الرئيسي لأتباع ديانة الشينتو وقد أطلق على تلك الطقوس التي يحتويها اسم شينتو الذي يعني أيضاً طريق الآلهة.

فادي سلامة: حسب ديانة الشينتو يبدأ طريق الآلهة من مدخل حرم المعبد الذي تحدده بوابة خشبية أو حجرية لها شكل خاص، إنها أسهل وسيلة لتمييز معابد الشينتو عن المعابد البوذية، يقوم المتعبدون هنا بكتابة تمنياتهم في أوراق يتم تعليقها على طول الطريق الذي يعتقدون أن الآلهة تسير فيه عندما تتوجه للمعبد، يفعلون ذلك آملين باستجابة هذه الآلهة لهم، أما بناء المعبد الذي تحيط به أجواء طبيعية خلابة لتمكين المتعبدين من التأمل فإنه يتكون من مجموعة أبنية تصل بينها ممرات خشبية يستخدمها رجال الدين للتنقل من مسكنهم داخل المعبد إلى حجرات العبادة الرئيسية التي تقسم بدورها إلى ثلاثة حجرات تم تصميمها بحيث تكون خلف بعضها البعض، أمام الحجرة الخارجية فيتم تأدية الصلاة بقرع جرس معلق ثم التصفيق لجذب انتباه الآلهة إلى الرغبات التي يضمرها المتعبدون في نفوسهم قبل الانحناء الأخير والشكر عند المغادرة، القاعة الوسطى التي تُعرف باسم شدن تُزيَّن بشكل خاص لتُجرى فيها المراسم الدينية للاحتفالات الاجتماعية كعقد القران وتعبد الرهبان أما آخر الحجرات وأكبرها فهي مسكن الآلهة أما الدرج الذي يفصلها عن الشدن فيشير إلى سمو وقدسية ساكنها وهي مغلقة دائماً ولا يسمح بدخولها إلا لكبار رجال الدين.

نوبوتاكا اينوة: تعتقد ديانة الشينتو أن الآلهة التي تطوف سماء ومن بينها أرواح الأجداد تعود لترتاح في تلك الحجرات وهي تكاد تكون خالية إلا من غرض معين يوضع في وسطها لكي تتمكن الآلهة من خلاله من التواصل مع رجال الدين وقد يكون ذلك الغرض مرآة أو كرة زجاجية أو حجر مميز الشكل وهذا في الحقيقة دليل على تأثر ديانة الشينتو بالديانة البوذية.

فادي سلامة: ليست هناك سبل محددة للعبادة في ديانة الشينتو غير الصلاة، لكن حياة الرهبان وبالرغم من عدم وجود محظورات تقيدها تعكس أهمية الوقت والنظام في هذه الديانة.

ماساتوشي هيرايوا- كبير رهبان معبد هاتشيمان بطوكيو: ممارستنا اليومية في الأيام العادية تكاد تنحصر في التنظيف والصلاة، فأنا أفتح حجرة الآلهة فور استيقاظي في الساعة الرابعة والنصف فجراً ثم أبدأ مع مساعدي بالصلاة، نحن نعتقد أن هناك عدد لا حصر له من الآلهة التي صنعت الكون، حتى الإنسان الذي يموت كائناً مَن كان تصعد روحه إلى السماء لتصبح من الآلهة التي يجب عبادتها وأهم ركن في عبادتنا هو الدعاء للآلهة وشكرها في المناسبات المتعددة التي نقيمها.

فادي سلامة: لفصل الخريف أهمية خاصة في ديانة الشينتو ففيه الكثير من المناسبات الدينية ولعل من أهمها مناسبة شتشيغو صن أو سبعة خمسة ثلاثة التي يصطحب فيها الأباء أبناءهم من تلك الأعمار لكي يحظوا بمباركة الآلهة ويشارك في هذه المناسبة الأغلبية الساحقة من اليابانيين كما يُشارك فيها أجانب بدافع الفضول أو حب الإطلاع والمعرفة، في عهد الإمبراطور إدو في القرن الرابع عشر امتزجت الشينتو مع البوذية وأصبح هناك الكثير من الرهبان الذين يمارسون طقوس ومعتقدات الديانتين في آن واحد وأصبحت معابد الشينتو تُطلي باللون القرمزي الذي يُعتبر لوناً بوذياً مميزاً لكن الإمبراطور ميشي الذي قاد انفتاح اليابان على العالم في القرن التاسع عشر أعاد للشينتو أولوياتها بصفاتها ديانة الإمبراطورية التاريخية ليرتبط مفهوم الوطنية منذ ذلك الوقت بديانة الشينتو، ديانة الأباء والأجداد.

نوبوتاكا اينوة: بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية أصبح التعصب للوطنية أمراً مستنكراً وتغيرت النظرة للدين الذي فقد مكانته بعد اعتماد دستور يفصل بين الدين والدولة وتحولت أهمية الشينتو إلى أهمية ثقافية باعتبارها وسيلة للمحافظة على تراث أجدادنا وعاداتهم.

ماساتوشي هيرايوا: الدستور الياباني يمنع الحكومة من تقديم الدعم مهما كان نوعه للأديان، لذلك يقع على عاتق كل راهب من رهبان هذه الديانة أن يحصل على مال يكفي للإنفاق على المعبد الذي ينتمي إليه وأحياناً يُضطر رجل الدين إلى الانخراط في عمل غير ديني للحصول على بعض المال، يوجد في اليابان قرابة عشرين ألف شخص يحملون شهادة راهب شينتوي، لكن نحو آلفين منهم فقط يعملون بشكل دائم في المعابد.

فادي سلامة: هذا الوضع أدى إلى تراجع أعداد الراغبين بالانضمام إلى صفوف الرهبان أو التوجه نحو الرهبنة وقد أدي ذلك إلى تراجع عدد مراكز تعليم ديانة الشينتو ولم يعد هناك سوي جامعتين فقط لتعليمها إحداهما جامعة كوكوغاكوين في طوكيو، في هذه القاعة التي صُممت على شكل معبد حقيقي يتعلم الطلاب لمدة أربعة أعوام كيفية أداء الطقوس الدينية التي تغلب عليها الحركات الجسدية على حساب الأدعية التي تختفي هنا ويبدأ الدرس دائما بقراءة نص تحية الآلهة، هذه الطقوس التي يتدرب عليها الطلاب تعرف بأوهراي وتعني التحية وتتم هذه الطقوس في المناسبات الخاص كعقد القران حيث تقدم كمية من الأعشاب المقدسة الملفوفة في ورق أبيض في إشارة إلى النية الصادقة لعمل الخير، لتقديم هذه الأعشاب بالطريقة الصحيحة لابد من اتباع خطوات دقيقة عدة، أولها نشر حصيرة على الأرض لمنع تدنيس الباقة ثم يوضع محراب خشبي إذا جاز التعبير فوق الحصيرة بصورة موازية تماما لحجة الآلهة وأخيراً يقدم العشب للآلهة باليد اليمنى تسندها اليد اليسرى وعندما لا تأخذها الآلهة مباشرة يتم وضعها فوق ما اصطلحنا على تسميته بالمحراب، تولى الأهمية في طقوس الشينتو لأداء جميع تلك التفاصيل بطريقة تثير إعجاب الناظرين بما في ذلك طريقة المشي، بحيث لا يصار إلى مباعدة القدمين عن بعضهم البعض مسافة كبيرة وكذلك الانحناء بمقدار خمسة وأربعين درجة وعدم إدارة الظهر للمعبد احتراماً للآلهة خلال تأدية جميع هذه الطقوس.

هاروتومو نوبامة- أستاذ الشينتو في جامعة كوكوغاكوين باليابان: اليابانيون يعرفون بالخارج بأدبهم والتزامهم بالتعامل الرسمي مع الغرباء هذا هو انعكاس للتربية اليابانية التي تأثرت بشكل كبير بالتراث الذي تركته ديانة الشينتو في نفوس اليابانيين، فهي تعلّم الإنسان كيف يتعبد وكيف يؤدي طقوس الاحترام الشديد للإله، هذا الاحترام ينسحب في النهاية على تعامل كل فرد مع الفرد الآخر.

فادي سلامة: 50% من طلاب هذه الجامعة يتعلمون ديانة الشينتو لأن آبائهم رهبان شينتو أما الباقون فيرغبون بتعلم ديانة الشينتو لأنها كما يقولون كنز ثقافي يجب المحافظة عليه.

مشارك أول- طالب ياباني يتخصص في ديانة الشينتو: عندما كنت في المدرسة الثانوية ذهبت مع والدي لحضور أحد احتفالات الشينتو وهناك أحسست بوجود الكثير مما لا أعرفه عن التاريخ الياباني وثقافة بلادي رغبت حينها بالتعمق أكثر في معرفة ما تعنيه تلك الاحتفالات، فانتسبت لهذه الجامعة والآن عندما أمارس طقوس الشينتو أحس بأن هناك جانب روحي عميق يمنحني الشعور بالسكينة.

فادي سلامة: احتفالات الشينتو التي تعرف بماتسوري أقرب ما تكون إلى مهرجانات راقصة كان الغرض منها في البداية بث البهجة في نفوس الآلهة لعلها تتكرم بالنزول من السماء لمباركة المحتفلين، أما في وقتنا الحاضر فقد فقدت معناها الديني إلى حد كبير وأصبحت بالنسبة لمعظم اليابانيين حدثاً ثقافياً يجسد الهوية، معظم اليابانيين لا ينتمون إلى ديانة محددة ولكنهم يفضلون الاحتفال بمواليدهم الجدد في معابد الشينتو، كما يتزوجون في الكنائس ويدفنون موتاهم على الطريقة البوذية هكذا هي اليابان، يحرص معظم اليابانيين على تأدية الطقوس المتعلقة بديانة الشينتو سنوياً رغم أنهم يؤمنون بأديان أخرى ربّما لأن الشينتو تعني لهم السلام والازدهار وربّما لأنها تحافظ على تراث أجدادهم الثقافي، فادي سلامة لبرنامج مراسلو الجزيرة، طوكيو.

محمد خير البوريني: إلى هنا تنتهي هذه الحلقة التي يمكن متابعتها دائماً من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، عنوان البرنامج على الشبكة reporters@aljazeera.net والعنوان البريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر والفاكس المباشر هو 009744887930، لكم تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وهذه تحية مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.