- مركز علاج السرطان في الدوحة
- مسلمو غرناطة الإسبانية اليوم







محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة نشاهد فيها تقرير من الدوحة يتحدث عن واحد من مراكز التصدي لأمراض السرطان في وقت تعاني فيه دول عديدة من ارتفاع نسبة المصابين في عصر تلوث البيئة وأنواع وأنماط التغذية غير الطبيعية في كثير من الأحيان ونرى جانب من الجهود التي تبذل في رعاية المرضى والتوعية الاجتماعية ونعرض تقريرا من مدينة غرناطة الإسبانية نشير فيه إلى حضارة عربية إسلامية مجيدة امتد نورها من بغداد مدينة أبي جعفر المنصور وعاصمة الرشيد كما يتحدث عن جانب من حياة المسلمين فيها اليوم، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

مركز علاج السرطان في الدوحة

مرض يثير مجرد النطق به الرعب في قلوب الناس إنه السرطان وله أنواع وأشكال كثيرة تشير إحصائيات إلى ارتفاع معدل الإصابة بهذا المرض في منطقة الخليج العربي مقارنة بالدول الغربية، تُرى ما هي الأسباب وما هي الطرق الفضلى للوقاية من هذا المرض الخطير وربما معالجته كما يحدث في حالات كثيرة، فسحة أمل تطل من مستشفى الأمل في العاصمة القطرية تقرير أسيل سامي.

[تقرير مسجل]

أسيل سامي: في الدول المتقدمة لا يذهب الناس إلى الطبيب لأنهم مرضى بل لأنهم أصحاء ولأنهم يريدون الحفاظ على صحتهم فهم يؤمنون بالكشف الطبي الدوري على صحتهم لتلافي المرض في مراحله الأولى إذا وجد حيث يكون العلاج حينئذ ميسورا وذلك قبل استفحاله. وهذا ينطبق بدرجة كبيرة على مرض السرطان حيث تكون نسبة الشفاء مرتفعة جدا إذا ما كُشف عنه في مراحله الأولى كما يشدد الأطباء دائما وربما كانت إحدى أهم مصائب المبتلين بهذا المرض في عالمنا العربي ليس المرض بحد ذاته بل الخوف منه أو معالجته بالخوف أو بالهروب من مجابهته وهنا تبرز الحاجة لأمرين أساسيين التوعية المستمرة والعلاج المتطور والفعال. في الدوحة تم بناء مستشفى الأمل لعلاج أمراض السرطان وفقا لأحدث التصميمات العالمية لمستشفيات السرطان وقد تم تجهيزه بأحدث المعدات التشخيصية والعلاجية ويحظى بإدارة طبية على مستوى عال حيث تتم إدارة المستشفى فريقا من جامعة هيدنبرغ الألمانية والتي تعتبر من أعرق الجامعات الغربية في مجال علاج السرطان والأبحاث العلمية المتعلقة به، لم يمض وقت طويل على وجود المستشفى فقد افتتح في يونيو/ حزيران عام 2004 ولعل الحاجة أصبحت ملحة لإنشاء مستشفى متخصص يستوعب الأعداد المتزايدة من المصابين بأنواع مختلفة من هذا الداء الخبيث ويبعث فيهم روح الأمل في الشفاء.

أسامة الحمصي- استشاري أمراض سرطان: الشيء اللي كان ينقص من علاج المرضى هو العلاج الشعاعي فكنا نضطر المرضى لما يحتاجوا للعلاج الشعاعي نبعثهم لبره نبعثهم مثلا المواطنين بيرسلوا إلى دول أوروبية أو إلى أميركا هناك نبعثهم فالحمد لله بعدين يعني تيسر الأمر وصار في عندنا مركز للعلاج الشعاعي لمرضى السرطان والميزة فيه والأجهزة إنه تعطي علاج بشكل مربوط مع الكمبيوتر يعني المريض بيصور بجهاز الكمبيوتر وبينعرف في حدود الورم وبيأخذ العلاج بشكل مركزي على المرض بدون ما تتأثر الأعضاء الأخرى المجاورة للمرض.

أسيل سامي: اليوم يزور هذا المستشفى مرضى من مختلف الأعمار ومختلف الإصابات، كل له طريقته في التعامل مع هذا الداء الخبيث البعض يتسلح بإيمانه بالله وبإرادته وإصراره على الشفاء والبعض الآخر له وضع مختلف.

أسامة الحمصي: المرضى لا يزال عندهم تصور نستطيع أن نقول عنه خاطئ بالنسبة للعلاج ولذلك الواحد من المرضى ممكن إنه يلاحظ على نفسه شيء ويخاف إنه يكون سرطان ويكتمه لأنه في تصوره في شعوره اللاوعي إنه هذا إذا اكتشفوا هذا الشيء معناتها خلاص نهايته يعني حياته انتهت، ففي كثير من المرضى بيجوا متأخرين على العلاج يعني بيوصلوا لعندنا المرض صار خلاص واضح كثير ووصل لمرحلة متقدمة فساعات بيكون علاجه صعب في ناس بيكون عرفوا تشخيص أنه هذا سرطان بيرفضوا العلاج بيقولوا لنا خلاص أنا ما بدي خلاص اتركوني على رحمة ربي حتى يعني تنتهي الحياة هذا طبعا خطأ ليش لأنه في علاجات للسرطان مثل ما 

"
كثير من المصابين بمرض السرطان يرفضون العلاج بحجة أن المرض وصل إلى مرحلة متقدمة رغم إن هناك أملا بعلاجهم
"
أسامة الحمصي
حكينا في أمل.

أسيل سامي: ربما الأسباب التي ذكرها الدكتور أسامة وأسباب أخرى تتعلق بالطبيعة المتحفظة لمجتمعنا العربي جعلت مهمتنا صعبة في العثور على من يتحدث لنا عن تجربته مع مقاومة المرض وطريق العلاج الصعب الطويل ولم نجد سوى هذا الرجل الذي له تاريخ طويل مع مرض سرطان القولون.

مريض مصاب بسرطان القولون: الحمد لله والله الحقيقة يعني هو الشفاء من عند الله سبحانه وتعالى وإنما يعني الإنسان فعلا يعني لما بيكون عنده إرادة أو كذا بيتغلب على المرض يعني أكيد يعني بيساعد لكن الإنسان لما بينهار أو بيستسلم لليأس يعني ووساوس الشيطان العياذ بالله للإنسان يعني لكن هذا طريق إحنا نراه يعني ماشيين فيه.

أسيل سامي: وتجربة الرجل مع العلاج الكيماوي لها قصة أخرى أصرّ أن يرويها لنا لتكون وازعا يحث المرضى على التسلح بالعزيمة وعدم التخوف من نتائج العلاج.

مريض مصاب بسرطان القولون: والله العلاج الكيماوي هو اسمه مخيف ولكن أعتقد يعني أن يعني الكيماوي أبسط يعني من الخوف يعني اللي بيشعرون فيه الناس..

أسيل سامي: كيف ذلك يعني؟

مريض مصاب بسرطان القولون: من خلال تجربتي أنا الحقيقة أنا كنت برضه متخوف يعني زي ما بأسمع يعني من الناس ولكن الحقيقة عندما جربت لأن أنا أخذت يعني خمس جرعات ها الحين فخلال تجربتي يعني في المدة هذه يعني كان التأثير الكيماوي هو حقيقة يعني هو بيأثر بشكل رئيسي على تساقط الشعر.

أسيل سامي: لكن مستشفى الأمل ليس الأمل الوحيد للمواطنين فمنذ عدة سنوات يعمل جنود مجهولون ليل نهار ويبذلون جهودا استثنائية لزيادة الوعي العام بالمرض ومسبباته وأعراضه وطرق الوقاية منه والاكتشاف والتشخيص المبكر للإصابة بالمرض، إنهم جنود الجمعية القطرية لمكافحة السرطان متطوعون لا يسعون للعائد المادي بل جل هدفهم التعريف بأهم العوامل التي تزيد نجاح العلاج وفرص الشفاء.

"
الجمعية القطرية لمكافحة السرطان تساعد على تنظيم المواعيد والكشف الإشعاعي للصدر لبعض الحالات
"
خالد بن جبر آل ثاني
خالد بن جبر آل ثاني- رئيس الجمعية القطرية لمكافحة السرطان: إحنا نقوم بزيارة المدارس نقوم بزيارة التجمعات النسائية الجامعات كل هذه لتشجيع النساء والسيدات على أن هم يعني يستوعبون ما هي الفكرة تعليمهم على الفحص الذاتي للصدر هو أبسط الأمور، تثقيفهم من هذه الناحية في السابق كنا يعني بالكاد نرى حالات اليوم إحنا نرى في كل أسبوع حالتين والحمد لله كما ذكرت يعني بدؤوا يذهبون في وقت مبكر، الجمعية تساعد على تنظيم المواعيد بالنسبة.. أو الكشف الإشعاعي للصدر للحالات اللي يعني ممكن يشك فيها فنسهل هذه المهمة نريد أن نخلق قاعدة بيانات مش موجودة لدينا سابقا.

أسيل سامي: تسعى الجمعية إلى التعريف بالبيئة الصحية وعدم التعرض للملوثات الطبيعية والصناعية وكذلك أهمية التغذية المناسبة والفعاليات والنشاط الرياضي في تجنب الإصابة بالمرض، الهدف هو نشر الوعي بين أفراد المجتمع.

عبد العظيم عبد الوهاب- نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية القطرية لمكافحة السرطان: بحكم أني طبيب بالمؤسسة ألاحظ طبعا مدى أهمية نشر الوعي الصحي واستجابة الناس لهذا الوعي، سابقا كنا نرى مرضى في مراحل متأخرة جدا بعد أربع سنوات أو خمس سنوات من نشر الوعي الصحي معظم المرضى يجيئون في المراحل الأولى من السرطان يعني بالذات الثدي حتى أجيت سيدات كبار في السن صار عندهم وعي كبير جدا يعني عن أعراض المرض وعن أهمية الكشف المبكر فأي ست حتى تحس كبيرة في السن تلاقين عندها أي مشكلة في الثدي على طول جاية على العيادة عندنا للكشف المبكر.

محاسن عكاشة- متطوعة في العمل الخيري العام: دي رسالتنا محتاجين إن إحنا نكون على وعي بمسببات السرطان نكون على وعي بإيه اللي نعمله عشان نبعد عن السرطان إيه نمط الحياة اللي أنا أخذه من صغري يعني لما الطفل يبقى أن أنا التدخين ده هيصيبني هو ربنا خلقني بطريقة صحيحة وربنا إداني رئة عايزة أكسجين صح المدخن بيؤذيني بيخلي الأكسجين ده يدخل ملوث.

أسيل سامي: إن السرطان كامن في غموض الحياة نفسها ففي أسرار الخلية البشرية يكمن المفتاح الذي يعتقد العلم أنه سيحل لغز السرطان واليوم الذي سيكتشف فيه هذا اللغز يقترب منا كما يعد الباحثون والأطباء وحتى يأتي هذا اليوم خير للإنسان أن يسعى للاطمئنان من أن يترك نفسه وهو لا يدري أن هناك مرض ما ينخر في جسده، إذا كانت الجهود وحملات التوعية مقرونة بوعي المواطنين وإدراكهم بأن عامل الكشف المبكر عن المرض مهم في المساعدة على الشفاء منه مضافا إلى كل ذلك وجود مستشفى حديث مجهز بأكفأ الكوادر وأكثر الأجهزة تطورا فهل نأمل أن نشهد قريبا انخفاضا في معدلات الإصابة بمرض السرطان أيا كان نوعه وشفاء الكثير من الحالات، أسيل سامي لبرنامج مراسلو الجزيرة الدوحة.

[فاصل إعلاني]

مسلمو غرناطة الإسبانية اليوم



محمد خير البوريني: الآثار في مدينة غرناطة تتحدث عن ترك العرب والمسلمين تاريخا مجيدا قبل أن يتشتتوا وتذهب ريحهم، غرناطة الأسبانية اليوم تزداد جمالا يأتي إليها العرب سياحا أو مهاجرين أو حتى فارين من ظلم الحكام والأنظمة وقسوة الحياة وسط مخاوف متنامية من الوجود العربي والإسلامي في أسبانيا تقرير كان الزميل تيسير علوني قد أعده قبل سجنه ومحاكمته ثم تبرئته من تهمة الانتماء لتنظيم القاعدة والحكم عليه رغم ذلك بالسجن سبع سنوات وسط دهشة منظمات حقوق الإنسان والمتابعين.

[تقرير مسجل]

تيسير علوني: خمسمائة عام مرت منذ غاب هذا الصوت عن مدينة غرناطة ولعل جدران قصر الحمراء وأزقة الحي العربي القديم تساءلت لماذا غاب وكيف ومتى عاد؟ خمسمائة عام شهدت خلالها المدينة تغييرات كبيرة فالثقافة الإسلامية دخلت هذه البلاد في نهايات القرن الأول الهجري وانتشرت فيها طيلة ثمانية قرون تاركة بصماتها العميقة على العمران وعلى طبائع الناس ولغتهم وعاداتهم وتقاليدهم وكان لابد لدورة التاريخ الطبيعية وقوانين صعود الحضارات وهبوطها أن تفعل فعلها، المنتصرون حاولوا محو آثار هذه الثقافة وإزالتها نهائيا ورغم ممارسات محاكم التفتيش وإجبار الناس على تغيير عقيدتهم بالقوة وتحويل المساجد إلى كنائس إلا أن البصمات كانت أقوى من كل ذلك بسبب عمقها وغناها الحضاري، العرب والمسلمون يعودون الآن إلى هذه البلاد للسياحة أو الدراسة أو بحثا عن لقمة عيش أصبحت عزيزة المنال في بلادهم وها هم يحاولون ممارسة شعائرهم الدينية من خلال مسجد جامع بنوه بعد أكثر من عشرين عام من الصعوبات والعراقيل وضعها معارضو بناء المسجد المتخوفون من أن يعيد التاريخ نفسه.

مصطفى البقاش- صحفي مغربي مقيم في غرناطة: هناك الفئة التي تعتبر دائما وأبدا من المعارضين أو الفئة المعادية بالدرجة الأولى وهي الفئة المتعصبة تعتبر الإسلام أنه خطر عليها وعلى مصالحها لاسيما اعتبرت كل من ينتمي إلى الإسلام أو كل ما يربط مسلم بالإسلام إلا ويعتبر تطرفا وهذا خطأ كبير أما الفئة الأخرى وهي تفهمت وضعية المسلمين واطلعت على الأحداث العالمية وعرفت على أن الإسلام ليست له علاقة أبدا بالإرهاب أو بالإرهابيين.

تيسير علوني: بناء هذا المسجد كان ثمرة لجهود مشتركة بين أبناء هذه البلاد ممن اعتنقوا الإسلام ومساعدات خارجية رسمية وشعبية ساهمت في ولادته بعد مخاض طويل.

"
معارضو بناء المسجد في غرناطة عام 1980 اعتبروا أن بناء مسجد في قلب المدينة نوع من إحياء الأصولية
"
عبد الحسيب كاستانيدا
عبد الحسيب كاستانيدا- مدير المركز الإسلامي في غرناطة: بدأت الفكرة لإنشاء مسجد في مدينة غرناطة في أوائل الثمانينات في سنة 1980 بالظبط عندما استقرت في مدينة غرناطة جماعة من المسلمين المواطنين الذين دخلوا في الإسلام حديثا وأنا منهم، الحدث من بناء المسجد كما تكون الأحداث في الكل المساجد إقامة عبادة الله سبحانه وتعالى المعارضة ضد المسجد في سنوات المشروع وتخطيط المشروع وطلب الترخيص من البلدية جاءت من أطراف صغيرة ولكن لها تأثير كبير في المجتمع وليست من الكنيسة الكاثوليكية، عارضوا حسب الرأي بالجهل اعتبروا أن بناء مسجد في قلب التاريخ لمدينة غرناطة التي كانت مدينة إسلامية سيعني شيء من تحديد أو إحياء الأصولية وفي السنوات الأخيرة رأينا أن هذه المعارضات والمضايقات سقطت كلها أولا من الأحزاب السياسية اليمين ومن اليسار ومن المسيحيين حتى في سنة 1994 اجتمعت بلدية غرناطة بإجمالها بكمالها واتفقت على مشروع بناء المسجد هذا المسجد له دور في خدمة الجالية الإسلامية في مدينة غرناطة وهي في زيادة مستمرة ولها خدمة في تربية أبناء المسلمين ونحن في حاجة شديدة في أمس الحاجة في هذا الوقت الغفلة ووقت الفساد الأخلاقي إلى مقر يجتمع فيه أبناء المسلمين لتعلم الأخلاق المحمودة لتعلم وتحفيظ كتاب الله وليحتفظون بالذاتية والشخصية الإسلامية في محيط غير إسلامي، يمر على هذا المسجد مئات بل ألوف أسبوعيا من السواح والزوار وذلك يعطينا فرصة لتوضيح الشبهات وسوء المفاهيم الإسائية والخاطئة عن الإسلام ولعل هذا من أهم وظائف هذا المسجد.

تيسير علوني: الجالية المسلمة التي تتكون من مسلمين إسبان ومهاجرين عرب أغلبهم من المغرب أخذت منذ عقد الثمانينات تحتل موقعا راسخا في التركيبة السكانية لمدينة غرناطة، بعض شوارع المدينة وأحيائها وخصوصا بقايا الحي العربي القديم المسمى حي البيازين أصبحت مستقرا لأبناء الجالية يمارسون نشاطهم الاجتماعي وتجارتهم التي تمتد من بيع حاجاتهم الأساسية كاللحم المذبوح على الطريقة الإسلامية إلى بيع التحف والتذكارات ذات الطابع المشرقي والمغربي وتأقلم سكان غرناطة على وجودهم إلا أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أوجدت نوع من الخلل في العلاقة بين الطرفين ولعل اكتمال بناء المسجد الجامع في غرناطة يشكل خطوة أخرى نحو التعايش بين الثقافات تعايش يصطدم في هذه الأيام بحملة إعلامية شرسة تحاول ربط الإسلام بالإرهاب حملة بلغت من الشراسة حدا دفعت أكثر الناس اعتدالا لمراجعة أفكارهم حول الإسلام والمسلمين. وعلى الرغم من بعض التحفظ الذي بدأ بعض الإسبان يبدونه في علاقاتهم بالمسلمين واتخاذ هذه العلاقة أشكالا أخرى إلى أن المسجد كان نافذة استطاع المسلمون من خلالها أن يؤكدوا وبشكل مستمر قدرتهم على التعايش وأنهم لا يشكلون تهديدا أو حتى إزعاجا لأحد.

مواطنة إسبانية تسكن بجوار المسجد: وجود المسجد لا يزعجني بل على العكس فهو أمر لا باس به فقد كانت هذه الساحة مهجورة ومليئة بالقاذورات وعندما جاؤوا وبنوا المسجد نظفوها ورتبوها بعد أن كانت مهملة أما بالنسبة للضجيج فقد سمعنا في البداية إنهم سيستخدمون مكبرات الصوت لرفع الأذان ولم نجد شيئا من ذلك فهم يرفعون الأذان في أوقات لا تعتبر مزعجة بالنسبة للجيران هم بشكل عام جيران طيبون ولا يتدخلون في شؤون أحد.

تيسير علوني: حلول المساء في غرناطة وكما في الأيام الخوالي يطلق العنان لقرائح الشعراء والفنانين الذين يقصدونها من شتى أنحاء العالم ليعيشوا فصلا من التاريخ لازال ينبض في شوارعها وأزقتها وحياتها الثقافية والاجتماعية، هذه المدينة تتميز بأنها مدينة شابة يعيش فيها نحو خمسين ألف طالب يدرسون في جامعتها ومعاهدها في النهار ويحولون ليلها إلى كتلة من النشاط والحركة، المسجد الجامع كان إضافة متميزة إلى حياة غرناطة أحيا فيها شيء من عبق التاريخ الذي افتقدته طيلة خمسة قرون عندما كانت المدينة منارة مهدت السبيل لرواد النهضة الأوروبية الحديثة، أبناء الجالية المسلمة ينغمسون في زخم الحياة في النهار إما الليل فكل يعيشه على طريقته الخاصة.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث العنوان الإلكتروني reports@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر وكذلك الفاكس المباشر 4887930- 00974في الختام هذه التحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وهذه تحية مني محمد خير البوريني في آمان الله.