- ظاهرة تهريب أطفال اليمن للسعودية
- جهود مكافحة الجريمة في جنوب أفريقيا







محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نشاهد من اليمن قصة غاية في المأساوية نتحدث فيها عن تفاقم ظاهرة تهريب الأطفال اليمنيين إلى السعودية عبر الحدود.. نشير إلى أسباب ومسببات واتجار بأطفال يتعرضون لأنواع الاستغلال من قبل أفراد وعصابات منظمة يمنية وسعودية. ومن جنوب إفريقيا نتحدث عن وسائل الحماية والأمن والسلامة العامة في واحدة من أكثر دول العالم اعتمادا على هذه الوسائل بسبب انتشار الجريمة بأنواعها من لصوصية وأعمال سطو مسلح وغيرها، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة. تثير ظاهرة تهريب الأطفال من اليمن إلى السعودية عبر الحدود الكثير من القلق بعد تفاقمها في السنوات الأخيرة.

ظاهرة تهريب أطفال اليمن للسعودية

ظاهرة تعود إلى تنامي معدلات الفقر والبطالة يعتاش أصحابها على التهريب بكل أنواعه، يقول واقع الحال إن انتهاكات لحقوق الإنسان تمارس هنا على نطاق واسع وإن البشر يفتقرون إلى أدنى مقومات الرعاية والاحتياجات الإنسانية وإن ما يجري يحدث مشكلات اجتماعية وأمنية خطيرة، من الحدود اليمنية السعودية هذا تقرير.. مراد هاشم.

[تقرير مسجل]

مراد هاشم: الطريق إلى الحدود بين اليمن والسعودية طريق إلى المجهول بالنسبة لمئات الأطفال الذين يتم تهريبهم، طريق يكتنفه كثير من الحزن والأذى وهو بداية رحلة أولها ألم ونهايتها خيبة ومرارة، حال وصول القرى اليمنية الواقعة على الحدود يصدمك المشهد فالحياة بدائية والفقر متقع والظروف الحياتية في غاية السوء، قد يجيب ذلك على أسئلة عديدة عن كون هذه المناطق مسرح لنشاط المهربين وساحة للاتجار بتهريب الأطفال.

أحمد القمع- بائع في إحدى القرى اليمنية الحدودية مع السعودية: كل هذه المناطق عايشة على التهريب مثل القات والبرأ وغيره تهريب عوائل، نساء والأطفال وكل هذا.

أحمد المسلمي- مواطن يمني من أبناء قرية محاذية للحدود اليمنية السعودية: هم يروحون للحدود إجباري لأنهم ما عندوش ما يلزم في البيت حق أهله، يأكل يعني ظروفه اللي تجبره على هذا والله التهريب كله إهانة وكله غير صالح إذا كان عند الإنسان كفاية في البيت حقه وما يسدده لم يرح لهذا الأمر.

مراد هاشم: يولد الأطفال هنا لأسر تعيش حياة عوز وفاقة حياة تفتقر لأبسط متطلبات الحياة الآدمية تطحنهم الحاجة والمعاناة الناجمة عن الغياب شبه الكامل للدولة وللخدمات الأساسية وأبسطها مياه الشرب والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم باستثناء هذه المدرسة التي هُجِرت قبل أن يتم تجهيزها أو استخدامها أصلا.

عبد الله الزهيري- مدير مدرسة- قرية الخندور اليمنية الحدودية مع السعودية: بالنسبة للطلاب عندنا يشتغلون في التهريب في تهريب الدقيق، إحنا بنتعايش من بعد حالهم، المهم ما يتهربوش.

محمد سعد عاقل- مواطن من قرية الخندور اليمنية الحدودية مع السعودية: المهربون موجودين يهربوا أطفال موجودين وياريت يوجد من نتعاون معه إنما هذا حالنا ولا يوجد عندنا مركز صحي ولا توجد عندنا مدرسة من الإعدادية إلى الثانوية.. ما في.

مراد هاشم: الكبار والصغار في القرى القريبة من الخط الحدودي مع السعودية يعملون في تهريب ما خف وزنه وغلى ثمنه من سلع ومنتجات لكن بعضهم أيضا يتاجر بتهريب البشر، لا فرق عندهم بين كبير وصغير لذلك تختزن ذاكرة الأطفال هنا ذكريات مغامرات خطرة وقصص وحكايات حزينة.

طفل يمني- مشارك أول: أنا أبغي أروح على سيرت مسكوني بالحدود.. البحارة بيمسكوني بس مسكوني ودوني لهنا.

طفل يمني- مشارك ثاني: دخلنا نبغي نشتغل في السعودية وصلنا لهنا لحرظ مسكوني عاد نحن إلى الآن ما دخلنا فالآن إحنا نشتهي نخرج نروح، دخلت ثلاث مرات أنا دخلت لجرشن ودخلت لجيزان ودخلت.. أن معلش أنا أول مرة أنا جيت دخلت أنا وإخوان قدام ندخل هناك ونشتغل وأدخل أسلم نفسي أنا للحكومة أدخل أسلم نفسي وأبغي أروح يقول لي أدخل خلص على طول.

مراد هاشم: هذا والد أحد الأطفال قبلناه وهو في الطريق إلى الجانب السعودي من الحدود ليزور ولده الذي نقل إلى المستشفى هناك بعد ما صدمته سيارة دورية أمن سعودي أثناء محاولته التسلل.

مواطن يمني- المنطقة الحدودية المحاذية للسعودية: كسروا له الحوض صدموه بسيارة.

مراد هاشم: بالخطأ ولا بالعمد؟

مواطن يمني: عمدا.

مراد هاشم: محمل قات؟

مواطن يمني: أيوه محمل قات أنا ما طلبت والله راحوا كبلوا أيديه وقالوا الحمر يقتلوها واللي راكب على حمار يشدوه هو وحماره سوا.

طفل يمني- مشارك ثالث: أيوه بكيت.

مراد هاشم: ليش حزين؟

طفل يمني: ليش حزين صدموا أخوي بسيارة لأنه أخوي.

مراد هاشم: التسلل والتهريب بالنسبة لأغلبية الفقراء هنا ليس عيبا أو حراما أما المخاطر والتبعات فلا تعني بالنسبة لهم شيئا خاصة وأنه الوسيلة الوحيدة لكسب لقمة العيش والبقاء على قيد الحياة، أما الأبعاد القانونية والأمنية والمحاذير الاجتماعية للظاهرة فأنها مجهولة أو متجاهلة ومغيبة وبالإضافة إلى الفقر والأمية والجهل المتفشي يؤكد كثيرون أن الفساد والجريمة المنظمة في قائمة الأسباب التي صنعت هذه الظاهرة وأدت إلى تفاقمها.

طفل يمني- مشارك رابع: يشتغلون في الدقيق ويشتغلون في القات وفي أي شيء.

مراد هاشم: ما يمسكوهم؟

طفل يمني: إلا يمسكوهم ويرموهم ويقتلوهم ويقتلوا الحوامل حقهم..

مشارك : والحمير.

طفل يمني: الحمير حقهم..

مراد هاشم: وإيش يستوي ما يبطلوا مع ذلك؟

طفل يمني: ما يبطلون.. بدهم هم فلوس، ربحانين.

مراد هاشم: وأنت أيش؟

طفل يمني: الدولة ما تعطيهم شيء.

مراد هاشم: وأيش المطلوب من الدولة عشان هذا؟

طفل يمني: المطلوب من الدولة المدارس والمشاري والكهرباء.

مراد هاشم: في مناطق التهريب القفراء الشاسعة يجد الطفل نفسه وحيدا إلا من مهرب قد يكون هو عين الخطر، ثلاثون كيلومترا هي المسافة التي يعبرها الأطفال للوصول إلى الأراضي السعودية غالبا في ظلمة الليل وسط برده القارس لكن البشر من المهربين أو حراس الحدود أشد قسوة من الطبيعة إذ يتعرض الأطفال خلال رحلتهم لألوان شتى من الاعتداء قد تصل إلى حد القتل وبعد وصولهم إلى الأراضي السعودية يعانون من صنوف الاستغلال وسوء المعاملة والمطاردة والملاحقة ومن سيف الترحيل القسري وفي حالات كثيرة يصبحون في عداد المفقودين، خبرات مؤلمة وتجارب مريرة وحزينة تنمى في الطفل الذي يفتقر أصلا لأي مؤهلات مشاعر السخط على مجتمع لم يمنحه فرصة للعيش بكرامة.

"
الأطفال الذين يعبرون إلى الأراضي السعودية من الأراضي اليمنية معرضون لطلقات الرصاص والسجن وحتى القتل
"
علي عبد الله القرشي
علي عبد الله القرشي- مواطن من أبناء القرى اليمنية المحاذية للحدود السعودية: في أطفال من شخص يروحوا والذي يصوب عليه الرصاص والذي يربطوه يعني في السجن وأكثرهم اللي مجرح واللي مكسر داخل السعودية واللي قتل برضه في أنا أخويا بالنسبة لي قتل داخل السعودية، أخويا قتل عمره يمكن حوالي عشرين سنة وهذا المشاكل الذي صارت هنا داخل الحدود.

مراد هاشم: وفي ناس يروحوا ما يرجعوا؟

علي عبد الله القرشي: في ناس يروحوا في ناس يروحوا ما يرجعوش فعلا.

مراد هاشم: يضيعوا.

علي عبد الله القرشي: يضيعوا أكثرهم اللي يضيعون واللي يروحوا يدوروا ورائهم ما يلقوا اللي يلقاه في جيزان واللي يقول إنه في من هذه المنطقة.

مراد هاشم: جيل كامل من الأطفال في مناطق يمنية عديدة مهدد بالضياع منذ أن برزت ظاهرة تهريب الأطفال إلى الوجود في مطلع التسعينات عقب ترحيل السعودية لنحو مليون يمني بسبب ما قيل في حينه عن موقف يمني من تداعيات حرب الخليج الثانية بخاصة إيذاء إخراج القوات العراقية من الكويت، الظاهرة نمت بشكل لافت في السنوات الأخيرة وتتضارب التقديرات بشأن عدد الأطفال الذين تم تهريبهم لكن أغلبهم من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين الرابعة والخمسة عشر عاما، عصابات يمنية سعودية منظمة تقوم بعمليات التهريب أحيانا لكن معظم حالات التهريب تتم من قبل أفراد من أبناء المناطق الحدودية الذين خبروا دروب وطرق ووسائل التهريب كهذا الرجل الذي عرض تهريب فريق قناة الجزيرة لكننا رفضنا العرض لأسباب واعتبارات مهنية وقانونية.

مهرب يمني- من أبناء المنطقة الحدودية المحاذية للسعودية: حمل بالحامل كم.. ألف أخي له أعيلة معه أبوه وأمه كل شيء ما إثبات عقد وكل شيء وخدمات..

مراد هاشم: بعيدا عن أعين السلطات السعودية يعمل الأطفال المهربون في طيف واسع من المهن والحرف من بينها رعي الماشية والزراعة إضافة إلى أعمال صغيرة أخرى، يتقاضون أجورا زهيدة ولا يتمتعون بأي حقوق قانونية وبعضهم يكتفي بالتسول لإعالة أسرهم التي دفعها الفقر إلى المغامرة بفلذات أكبادها دون وعي أو معرفة بمخاطر ذلك، أما ما ينتظره مئات الأطفال الهاربين والمهربين خلف الحدود فهو مصير يكتنفه كثيرٌ من الأذى والكثير من الخطر، منطقة حرض الحدودية تجمع للمهربين إذ تتم من خلالها معظم حالات التهريب وهي أيضا تستقبل يوميا عشرات من الأطفال والأسر المرحلة كما هو حال هذه الأسرة التي وصلت من الإبعاد إلى الحدود قبل قليل، المنطقة باتت مقصد للجان حكومية وبرلمانية يمنية ومحطة لفرق تعكف على دراسة حقيقة هذه الظاهرة بدأ من هذا المركز الذي شيدته الحكومة اليمنية بالتعاون مع منظمة اليونيسيف لاستقبال وإيواء الأطفال المرحلين في إطار خطة متعددة المراحل تدعمها الولايات المتحدة لمواجهة ظاهرة التهريب والحد منها.

"
لضمان بقاء الأطفال داخل قراهم يجب تحسين أوضاع هذه القرى التي تعاني من قلة الخدمات ونقص الوعي
"
منى سالم
منى سالم-وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل-اليمن: لاحظنا إن إحنا في فترة بقائنا في المنطقة الحدودية في المنفذ إنه انحسر العدد يعني من كان في البداية أول ما وصلنا أعداد مهولة كانت ترجع من المناطق الحدودية فالفترة الأخيرة بعد ما ضغطنا على العائدين مع الأطفال يعني حسينا إنه في نوع من شوي بدأ ينحسر العدد يعني قلت العدد النازحة من هناك هذا بشكل أولي لكن نحن الآن إحنا بنرفع الدراسة هذه نتائج الدراسة إلى صناع القرار وإلى رئاسة الدولة على أساس إنه يأخذوا فيها إجراءات لأن كان الهدف ليس فقط عملنا مع الأطفال العائدين ولكن دخلنا إلى الأسر وإلى القرى الذي فيها مصدر يعني للأطفال اللي بيدخلوا إلى مناطق الجوار وشاهدنا فيها وفعلا مناطق محتاجة إلى الخدمات الذي هي منعدمة عندهم مدى رئيس وحدات صحية في أوبئة منتشرة وهناك في نقص من الوعي فلو وصلت هذه الخدمات إلى هذه المناطق أو إلى هذه القرى فعلا إحنا نضمن إنه يبقوا أولادنا داخل اليمن وما يفكروش إنهم يخرجوا خارج الحدود.

مراد هاشم: السلطات الأمنية اليمنية أحالت عدد من مهربي الأطفال على المحاكم لكن غياب النص القانون بشأن هذا النوع من الجرائم جعل كثيرين يفلتون من عقاب رادع من هنا جاء اهتمام البرلمان اليمني بقانون جديد يضاعف أو يزيد من عقوبة تهريب الأطفال وذلك على ضوء حقائق قامت بجمعها لجنة برلمانية بعد زيارة المناطق الحدودية والتحقيق في القضية.

شوقي القاضي- عضو لجنة تقصي الحقائق في البرلمان اليمني: هؤلاء الذي يرحلوا ويصلوا إلى المنافذ إلى منفذ حرض فما بلك بمنافذ أخرى إذا فالظاهرة مقلقة وتستدعي حشد جميع الجهود والطاقات وبلا تسييس وبلا مكايدات وبلا إخفاء هذه الحقيقة التي يعاني منها المجتمع اليمني.

مراد هاشم: الظاهرة كانت موضوع لكثير من الباحثين والدارسين ودار حولها جدل ونقاشات وعقدت بشأنها ندوات ومؤتمرات لكن الجميع وصل إلى نتيجة مفادها أن الظاهرة ستبقى عصية على الحلول وأنها لن تختفي إلا باختفاء الفقر أو معالجة أسبابه.

عبد الكريم الأرحبي- وزير الشؤون الاجتماعية والعمل اليمني: وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قد بدأت في بعض الجهود من أجل إنجاز بعض التدخلات في هذه المناطق للحد من الظاهرة فقد أجرينا مسح على بعض المديريات لمعرفة مدى احتياج هذه المديريات للخدمات الأساسية وفي مقدمتها التعليم وسيتولى الصندوق الاجتماعي للتنمية تنفيذ العدد من المدارس في هذه المديريات، ثانيا هناك إمكانية لزيادة الأنشطة الاقتصادية في هذه المديريات مثل إنشاء بعض الحواجز المائية التي يمكن أن تساعد على الانشغال بشكل أكبر في مجال الزراعة وإدرار الدخل لهذه العوائل من جانب أخر هناك حوار بيننا وبين المملكة العربية السعودية حول هذه الظاهرة لأن السلطات في المملكة العربية السعودية يعني شكت من هذه الظاهرة

مراد هاشم: الصحافة اليمنية كانت قد حذرت مرارا من وجود علاقة لشبكات دولية بظاهرة تهريب الأطفال اليمنيين إلى السعودية كما انتقدت بشدة أداء السلطات اليمنية إزاء هذه القضية وانتقدت أيضا السلطات السعودية وحملتها المسؤولية الأخلاقية عن ما يحدث مراد هاشم لبرنامج مراسلو الجزيرة صنعاء

[فاصل إعلاني]

جهود مكافحة الجريمة في جنوب أفريقيا



محمد خير البوريني: جهود كبيرة تبذل في جنوب أفريقيا لمكافحة الجريمة والحد من انتشارها الجريمة التي تعود لتراكمات حقبة الفصل العنصري وآثارها الاجتماعية وقد وصل الحال إلى درجة تحصين الغالبية العظمى من المنازل والمباني والمحال والمصالح التجارية من خلال أنظمة إنذار وحماية مختلفة من هناك تقرير غسان أبو حسين

[تقرير مسجل]

غسان أبو حسين: في جنوب أفريقيا يصحو شيطان الجريمة مع ملايين الناس يوميا نشطا ومتأهب ليوم جديد يضيف إلى سجله اليومي أكثر من مائتين وستين جريمة سرقة جديدة ويسطوا على ستة وعشرين منزلا الأمر لا يقف عند هذا الحد فكل ساعة تمضي تسجل حالات اغتصاب جديدة لست فتيات في أنحاء البلاد واحتمال وقوع الجريمة وارد في أي لحظة قد يكون أحد هؤلاء ضحية للقتل أو السطو أو السرقة أعداد القتلى المسجلين يوميا في أعمال إجرامية يتجاوز الخمسين شخصا بين ذكور وإناث دراسات وأبحاث تشير إلى أن الفقر من أبرز أسباب وقوع الجريمة يدفع البعض لتذوق حياة الرفاهية بطرق غير مشروعة ويرى كثيرون أن النفس الأمارة بالسوء تطغى على الفقر في وقت يفضل كثيرون من الفقراء الفقر على الخروج على الأخلاق وعزة النفس والكرامة

"
بيّن مسح أجرى على عدد من ضحايا الجريمة عام 2003 أن معظم الجرائم ارتكبت بسبب الجشع أو لأسباب غير اقتصادية
"
دوكسيتا ميستري
دوكسيتا ميستري- قسم الجريمة والعدالة في معهد الدراسات الأمنية- جنوب أفريقيا: خلال المسح الذي أجريناه على عددا من ضحايا الجريمة هنا عام 2003 سألناهم لماذا برأيكم يلجأ الناس لسرقة الممتلكات وارتكاب الجريمة اعتقدنا أن إجابتهم ستتركز حول الفقر لكنه تبين لنا أن معظم الجرائم ارتكبت بسبب الجشع أو لأسباب غير اقتصادية.

غسان أبو حسين: إذا كانت الأرقام السابقة تشير إلى النصف الفارغ من الكوب فإن النصف الأخر يشير إلى وجود انخفاض نسبي في بعض أنواع الجرائم عن الأعوام السابقة في بلداً يتجاوز عدد سكانه الأربعين مليون نسمة في مثل هذا المناخ الذي تفوح منه رائحة الجريمة يبقى المكان عامراً بازدهار الحرية السياسية والاقتصادية بعد نهاية حقبة التمييز العنصري وفي ظل قصوراً في سرعة الاستجابة الأمنية أثناء وقوع الجريمة بسبب عدم وجود مخصصات كافية يجد القطاع الخاص مناخاً ملائماً لسد الثغرات الحاصلة حيث تزدهر شركات الأمن والحماية كما تزدهر محال بيع أجهزة الإنذار للمؤسسات والأفراد على حد سواء

مايك سلوم- مدير شركة لبيع أجهزة أمن وسلامة-جوهانسبيرغ: بعض الزبائن يسألون عن أدوات الحماية الشخصية ضد المهاجمين أحياناً يكون المهاجمين عدة أشخاص انصح باستخدام الأدوات التي تشل حركة المهاجمين

غسان أبو حسين: هذه العلبة تحتوي على سائل رشاش لمواجهة المجرمين الذين يأخذون الناس على حين غرة يرش على العينين مباشرة على شكل رزاز يؤدي مفعوله إلى إفقاد المهاجم القدرة على الرؤية لفترة من الوقت تمكن المهاجم من الإفلات أو طلب النجدة وهذا جهاز ظاهره مصباح يمكنه بكبسة زر أن يطلق شحنة كهربائية تبلغ قوتها ألفي فولت لإحداث صدمة عنيفة عند المهاجم وإجباره على الفرار وإذا ما أصر على الهجوم فعليه أن يتلقى مزيداً من الصاعقات اختيار أخر للساعين إلى حماية أنفسهم مما يملكون المال مسدس يطلق اللهب لمسافة مترين قد يلحق أفضح الأذى بالمهاجمين أما على صعيد المراكز التجارية الكبرى التي تكتظ بالمتسوقين فإنها تكتظ كذلك بكاميرات المراقبة وأجهزة الإنذار وأنظمة مكافحة الحرائق وأفراد شركات الحراسة الخاصة إضافة إلى الشرطة الهدف واحد وهو محاولة منع الجريمة أو الكارثة قبل وقوعها هنا يتم على مدار الساعة رصد أي تحركات مشبوهة لارتكاب السرقة أو حتى وقوع حادث حريق عرضي

ديفيد ماسمولا- ضابط غرفة مراقبة في مركز تجاري-جوهانسبيرغ: هنا نقوم بمتابعة شاشات المراقبة لأي مشتبه بهم يحومون حول المركز أو يحاولون سرقة سيارات إذا رأيت شخصاً مشتبه به أقوم بإخبار المشرف المسؤول داخل المركز كي يتعقب ذلك الشخص بعد ذلك يتم تفتيشه أحياناً ولكن بطريقة لا تسيء للزبائن

غسان أبو حسين: الطريق إلى هذا المجمع السكني كما في بقية المجمعات الأخرى لم يعد كما كان سابقاً فزيارة ساكنيه تتطلب المرور عبر عدد من كاميرات المراقبة كما تتطلب ملئ بيانات قبل الوصول إلى المنزل المقصود المحاط بأسوار من القضبان الحديدية أو الأسلاك المكهربة بعد الدخول يجد المرء نفسه داخل نظام محكم من أجهزة الأنظار المتطورة التي تعمل لا سلكياً حيث تقوم شركات الحماية بالتقاط إشارات الاستغاثة عند وقوع جريمة سرقة أو سطو حيث يتم تشغيل هذه الأجهزة ليلاً أو ساعة ترك الساكنين منازلهم لأي سبب

ربة منزل تحصن بيتها بأجهزة إنذار: قمنا بتركيب جهازاً للإنذار في المنزل بعد أن تعرض منزل أصدقائنا للسرقة ونظراً للقصص الكثيرة التي نسمعها عن تعرض بعض أصحاب المنازل للإيذاء أو حتى القتل أثناء السرقة قررنا اقتناء جهازاً للإنذار وهو ما يشعرني براحة نفسيه

غسان أبو حسين: بالنسبة للقادرين والأغنياء يذود هؤلاء سياراتهم بأجهزة للإنذار والتعقب عبر الأقمار الاصطناعية إذا ما تعرضت للسرقة حيث تخصصت شركات تستخدم طائرات مروحية لملاحقة المجرمين وإعادة السيارة المسروقة قبل إخراجها من البلاد وتسرق السيارات عادة تحت تهديد السلاح لأصحابها

غاريث تمبيسا- شركة لتعقب السيارات عبر الأقمار الاصطناعية: تلقينا للتو إتصالين يفيدان بسرقة سيارة واختطاف أخرى وسط جوهانزبرج سنقوم بتعقب السيارتين جواً عن طريق المروحيات تساندها في ذلك قوة على الأرض وذلك بعد أن استقبلنا إشارة صادرة من السيارتين يمكننا من خلالهما تحديد المنقطة.

غسان أبو حسين: تعقب سيارتك المخطوفة يبدأ بنداء استغاثة تتلقها غرفة العمليات ليتحول بعدها إلى مطاردة جوية لا تخلو من الخطر والمغامرة تستمر رحلة التعقب بعدة تحديد المنطقة التي شهدت الاختطاف حيث يتم وضع إحداثيات تقريبية ليصار إلى جهاز توجيه خاص يحمله المتعقب يلتقط الذبذبات الصادرة من السيارة المسروقة وليتم استدعاء الشرطة في بعض الأحيان أو مواجهة المختطفين بأسلحة مرخصة تنتهي الجريمة في جنوب أفريقيا يوميا بمشهد يشبه باليوم الذي سبقه سيارات شركات الأمن الخاصة تجوب الطرقات وتنتشر في الأحياء في المناطق التجارية لانتظار إنذار كاذب أحيانا وحقيقي في حالات كثيرة يسرى هؤلاء لإنقاذ أحد الزبائن مرة أخرى قد يصلون في الوقت المناسب وأحيانا قد يصلون بعد فوات الأوان. مطاردة المجرمون هنا وإلقاء القبض عليهم أصبحت مهنة رائجة بعد أو وصلت نسبة البطالة نحو 40 % وهي ما تدفع بهؤلاء الأشخاص لتجشم مشقة ما بعدها مشقة الاحترازات الأمنية متعددة بل وكثيرة في جنوب أفريقيا وغيرها من دول العالم لكن السؤال يبقى هل إيجاد وسائل التصدي للمجرمين وتجيش والشرطة وشركات الأمن هو الحل الأمثل أم أن القضاء على أسباب الجريمة كفيل بالتخلص منها أو حد خفضها لآدني مستوياتها غسان أو حسين لبرنامج مراسلو الجزيرة جوهانسبرج.

محمد خير البوريني: ومن جنوب أفريقيا نأتي مشاهدينا إلى نهاية الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث العنوان الإلكتروني للبرنامج هو reporters@aljazeera.net ولصندوق بريد رقم 21323 الدوحة قطر أما الفاكس فهو 4887930- 00974 في الختام هذه التحية من المخرج صبرى الرماح وفريق العمل وهذه تحية مني محمد خير البوريني نلقاكم دائما على خير.