محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا الكرام وأهلا وسهلا بكم إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة. نشاهد من قطاع غزة تقريرا يحكى جانبا من واقع مأساوي يخيم على أرض فلسطين وبحرها منذ عقود نتحدث عن صيادي الأسماك الذين يعيشون بين أمواج البحر والحصار ونيران القناصة الإسرائيلية ونتحدث في تقرير آخر عن جوانب من قواعد السلامة العامة في دولة أوروبية هي بلجيكا، السلامة التي يهتم بها الغرب على نطاق واسع في وقت تتكبد فيه حكومات الاتحاد الأوروبي خسائر بشرية ومادية فادحة سنويا بالرغم من كل الجهود التي تُبذل أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة. مسلسل معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة لا ينتهي فالموت الإسرائيلي يلاحقهم إلى عرض البحر الصيد في بحر غزة قد يكون مخاطرة بالحياة أو مغامرة فيها الكثير من العذاب ومحاولات إذلال إسرائيل للفلسطينيين الذين يصرون بدورهم على انتزاع حقوقهم وانتزاع رغيف الخبز من بين أمواج البحر والرصاص، تقرير سمير أبو شمالة.

البحر والأنقاض

[تقرير مسجل]

سمير أبو شمالة: بين زرقة بحر غزة وأمواجه وسمائها الصافية انطلق قارب الصياد الفلسطيني أبو البراء بصحبة أشقائه الأصغر منه سنا ومعهم فريق الجزيرة الذي حاول الغوص في تفاصيل حياة الصيادين الفلسطينيين داخل بحر فلسطين، أبو البراء صياد فلسطيني يبلغ من العمر واحد وثلاثين عاما، زوجة وولدان وثلاث بنات يعمل في صيد الأسماك منذ كان طفلا اعتاد على تحدي أمواج البحر ومواجهة مخاطره منذ أن غادر مقاعد الدراسة، الظروف الاقتصادية الخانقة أجبرته على أن يصبح رجلا قبل أوانه بكثير العائلة كبيرة والمسؤوليات جسام وأمواج البحر لا ترحم، بعد دقائق معدودة من دخوله البحر بدأ أبو البراء بفحص أجهزة الاتصالات وفحص وتحديد عمق البحر ومناطق وجود وفرة سمكية يطمئن من خلالها على صلاحية عملها ويتواصل مع زملائه الصيادين داخل البحر، أجهزة اتصالات بالية وضعيفة تتعرض لتشويش أجهزة الاتصالات الإسرائيلية وتتعرض أيضا لأعطال كثيرة.

يوسف العامودي- صياد سمك فلسطيني- قطاع غزة: الأرايل بتاعتنا هذه قديمة، الإريال المركزي ضعيف جدا يعني نسمع المصريين لكن إحنا يا دوب نسمع بعضنا من هنا ومع أنه دخل المشروع الدنماركي على أساس لما دخلناه على غزة..

مراسل الجزيرة: وحتى الآن مفيش أي حل للموضوع هذا؟

يوسف العامودي: لا مفيش حل.. أقول لك الاتصال ضعيف جدا يعني هذا عن قرب مسافة قريبة جدا مش قادرين نلقط اللنشات.

مراسل الجزيرة: طب وكيف إذا ما بتقدرش تتصل فيهم كيف تتم؟

يوسف العامودي: أحياناً نتصل عن طريق الجوال.. الجوال المحلي نقدر نتصل عليهم أو مرات لما يكون دبورة مفيش إمكانية نتصل بالمرة في بعض.

مراسل الجزيرة: ما هي الدبورة؟

يوسف العامودي: هو الطراد الإسرائيلي.

سمير أبو شمالة: سرعة المركب في ازدياد يمخر عباب البحر، يصل أبو البراء إلى قارب كبير على مسافة بعيدة من الشاطئ يسميه الصيادون لنشاً على متنه مجموعة من الصيادين بينهم أطفال أجبرتهم الحاجة على العيش فوق أمواج البحر والتعرض لمخاطره يُحرمون من طفولة يتمتع بها أقرانهم في دول العالم الأخرى ويلهون على اليابسة بأمن وسلام في كنف أسرهم، معاناة هؤلاء الأطفال ومأساة أبو البراء لا تقل عما يعانيه الصياد محمود الهسي صاحب هذا المركب الذي ينتظر ورفاقه ساعات طويلة لسحب ما رزقهم به الله من أنواع الأسماك المختلفة لكن النتيجة لم تكن هذه المرة كما توقعوا.

يوسف العامودي: هو هذا عبارة عن حديد لتعطيل مسيرة الصيد يرموه الزوارق الإسرائيلية هو حديد يرموه.. يرموا بلاطات أسمنتية يعني ضخمة جدا يعني اللنش اللي زي هيك لا يقدر يحركه بالمرة يمزق له الشبك على أساس أنه لا يقترب على الحدود اللي هم راسمين لنا إياها وأصلاً هي حدودنا وأنت يعني مسافة قريبة يعني شايف كم المسافة من هنا لهناك.. من هنا لعند الحدود اللي هم راسمين لنا إياها حوالي ثلاثة كيلو أربعة كيلو وضعوا هذه المُعطلات عشان لا نصل الحدود بس يعني وهما..

مراسل الجزيرة [مقاطعاً]: بتعطل شغلكم؟

يوسف العامودي: صح أنظر الآن تعطل فقد مزق له الشبك كله.

سمير أبو شمالة: الأسماك على ما يبدو تحولت إلى قطع حديد كبيرة وحجارة أسهمت في تمزيق وتخريب شباك الصيد التي تحتاج إلى مال قد لا يملكه الصيادون لإصلاحها أمر عبّر عنه الصيادون بالاستياء والانزعاج حيث تقوم سلطات الاحتلال برمي نفايات ومخلفات تعيق عمليات الصيد.

محمود الهسي- صياد سمك فلسطيني- قطاع غزة: الشبكة هذه ثمنها الواحدة ألف دينار حقها يعني إنها مكلفة تحتاج إلى غزل وربط ب200 أو 300 دينار حوالي ألفين شيكل ثلاثة آلاف شيكل..

سمير أبو شمالة: عدا عن ذلك كانت سلطات الاحتلال تقوم أيضا باعتراض الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى حيث كانت تمنعهم من الوصول إلى المناطق الجنوبية قبل انسحاب قواتها براً من قطاع غزة وإبقاء سيطرتها على البحر والجو معاً، تقوم هذه البوارج البحرية الإسرائيلية بحراسة المستوطنات والمواقع المنتشرة من شمال القطاع إلى جنوبه كما تقوم بعمليات تمشيط متواصلة دون وقت أو زمان محدد وذلك لترهيب الصيادين الذين يحاولون اجتياز المسافة المسموح بها لهم إذ لا يتردد الاحتلال بإطلاق النار عليهم مباشرة أو تحذيرهم في أحسن الأحوال.

"
إطلاق النار على الصيادين الفلسطينيين من قبل القوات الإسرائيلية أصبح عملا روتينيا اقتربنا من الحدود أم لم نقترب
"
 يوسف العامودي

يوسف العامودي: والله يعني إطلاق النار عندنا صار روتين يعني وأي وقت إطلاق.. قربنا على الحدود ما قربنا على الحدود خلاص هم عندما يريدون يتسافلوا أنت عارف يعني لا يهمهم حاجة يعني إحنا الآن بعيدين عن الحدود حوالي.. يمكن بالحدود إحنا بالضبط يعني مش بعيدين حاجة عن الحدود لكن هي الحدود الرسمية من الطراد ولشمال بس هم يحرصوا عشان ما نقربش عليهم مع أنه الصيادين ناس مسالمين يعني مش أصحاب مشاكل ولا تبع حماس ولا تبع الجهاد ولا تبع حاجة ناس يسعون لرزق عيالهم مش أكثر بس.

سمير أبو شمالة: وغالباً ما تصل الزوارق أو القوارب الإسرائيلية إلى الصيادين بهدف الاحتكاك بهم ومضايقتهم واستفزازهم وبالتالي اعتقالهم ومصادرة محتويات مراكبهم أو مصادرة المراكب نفسها، عمل الصيادين الفلسطينيين في بحر غزة عادة ما يرتبط بالتعقيدات السياسية وتطورات اتصالات السياسيين على اليابسة فتارة تتخذ سلطات الاحتلال إجراءات صارمة بحقهم حيث تمنعهم من الصيد كعقاب جماعي لهم وتارة أخرى تخفف قليلا من مضايقتهم والاعتداء عليهم.

يوسف العامودي: لو صارت عملية بالبر يمنعونا إحنا طب إحنا ما ذنبنا إحنا صيادين ومسالمين إحنا بين أيديهم الصبح والمغرب والعشاء وأينما كان بين أيديهم.. يمنعونا عشان يعاقبوا جماعي.

سمير أبو شمالة: خلال الرحلة فوق موج البحر صادفنا عددا من الصيادين الفلسطينيين الشباب الذين لم يحالفهم الحظ كثيراً في هذا اليوم فقرروا قضاء جانب من الوقت بالسباحة في محاولة ربما لنسيان واقع مرير يعيشونه كل يوم.

أحمد النحال- صياد سمك فلسطيني- قطاع غزة: أي شيء تريده فيه هموم علينا.. الزواج وهَمّ الزواج هذا هو (Number one) هَمّ الزواج.

مراسل الجزيرة: والثاني؟

أحمد النحال: وهَمّ أريد أبوي بره..

مراسل الجزيرة: والثالث؟

أحمد النحال: وهَمّ سياج مفيش سياج هذا الهَمّ الثالث..

مراسل الجزيرة: مفيش عندكم صيد اليوم؟

أحمد النحال: لا والله أبداً.. نصيد بوكس.. البوكس يروح بخمسة شيكل على ماذا نسبح مش عارف.

علاء العاصي- صياد سمك فلسطيني- قطاع غزة: الحالة صايعين على الله..

مراسل الجزيرة: ليش؟

علاء العاصي: اليوم صدنا بسبعين شيكل والله العظيم 9 أنفار ولو 10 وطول الليل 12 ساعة صدنا بـ 70 شيكل يعني بنحط كمان أربعمائة شيكل فوقهم عشان نسد المحاريق اللي ورانا.

مراسل الجزيرة: عشان تسد ماذا؟

علاء العاصي: عشان نسد الدين اللي علينا تبع الليلة هذه اللي سرحناها الليلة اللي فاتت.

سمير أبو شمالة: عندما تبدأ الشمس بالغروب والاختفاء وراء الأفق يبدأ الصيادون بإنارة مصابيح زوارقهم الصغيرة على مسافة قريبة من الشاطئ خدعة قديمة يوجدونها لجذب الأسماك نحو شباكهم لكنهم في الوقت نفسه لا يزالون يفكرون بالطرادت الإسرائيلية التي قد تقدم في أي لحظة على احتجاز زوارقهم وربما إحراقها بعد إطلاق النار وترويع الصيادين، لذا يظل ربان المركب متيقظا طوال الوقت ساهرا على حراسة النفس وحراستها، في ساعات الفجر الأولى وعلى وقع أهازيج الصيادين تبدأ عملية سحب الشباك من مياه البحر وقد يستغرق الأمر ساعات لفرز غلال الأسماك إذ يفصلون كل نوع على حده، عند بزوغ شمس اليوم التالي يخرج الصيادون إلى اليابسة بما أنعم الله به عليهم يتوجهون إلى سوق السمك حيث تبدأ عملية الدلالة وجني ثمار مع عرضوا أرواحهم من أجله للخطر والألم، بعد الانتهاء من بيع الغلال يعود الصيادون إلى منازلهم، إذاً انتهت الرحلة مع أبي البراء ورفاقه الذين أعربوا عن الفرحة بعودتهم سالمين من رحلة جديدة تبدأ نهايتها بأخذ قسط من الراحة بين الأهل قبل العودة في اليوم التالي إلى أحضان بحر فلسطين وبداية رحلة عذاب جديدة، سمير أبو شمالة لبرنامج مراسلو الجزيرة غزة فلسطين.



[فاصل إعلاني]

حماية المواطن واقتصاد الدولة

محمد خير البوريني: في الشارع كما في البيت مروراً بمقر العمل وحتى مراكز الاستجمام يجد المواطن الأوروبي نفسه أمام مجموعة من القواعد تسعى لحفظ سلامته وأمنه إن هو نفذها بحرص، ما هي هذه القواعد؟ ومن يفرضها؟ وكيف يتعامل معها المواطنون البلجيكيون والأوروبيون عموما؟ تقرير لبيب فهمي.

[تقرير مسجل]

لبيب فهمي: يلقى حوالي أربعين ألف مواطن أوروبي حتفهم كل عام على الطرق بينما يصل عدد الجرحى إلى مليوني شخص ويبلغ حجم الخسائر المادية مئة وستين بليون يورو، إحصاءات كارثية في قارة أصبحت فيها السيارات الحديثة مجهزة بوسائل السلامة الإلكترونية وغير الإلكترونية لتفادى الحوادث ويتفق جميع المسؤولين والمراقبين على اعتبار سلوك الإنسان هو السبب الرئيسي في هذه الحوادث إذ لا يتردد بعض السائقين في تجاوز حدود السرعة التي يسمح بها القانون سواء على الطرق الخارجية السريعة أو حتى داخل المدن، يضاف إلى ذلك عدم ربط أحزمة الأمان والقيادة بعد تناول الكحول وأمام هذا الوضع المتردي تسعى مختلف الحكومات الأوروبية إلى تشديد القوانين والتشريعات وهي على ثقة بأن الخلل لا يكمن بقواعد السلامة العامة التي تُدرس للأطفال منذ نعومة أظفارهم وللسائقين قبل حصولهم على رخص القيادة وإنما باحترام قواعد المرور من قبل المشاة والسائقين على حد سواء، فقد أثبتت التجربة أن مراقبة صارمة لسلوك السائقين مع حملات متواصلة للتوعية هي الكفيلة بخفض أعداد القتلى والجرحى على الطرق الأوروبية.

أد هيلمونس- مدير وكالة الشرطة الهولندية: لا أحد في هولندا يستطيع أن يدعي بأنه ليس على علم بالمراقبة الأمنية المستمرة مراقبة تهدف إلى خلق إحساس بالمسؤولية عند السائقين.

"
تسعى السلطات الأوروبية إلى تعميم المراقبة الصارمة في الطرق في جميع دولها من خلال التركيز على مكافحة السرعة والقيادة بعد احتساء الخمر
"
             لبيب فهمي

لبيب فهمي: وتسعى السلطات الأوروبية إلى تعزيز وتعميم هذه المراقبة الصارمة في جميع الدول الأوروبية من خلال التركيز على محاور يتعلق الأول منها بالسرعة إذ تم تكثيف نقاط المراقبة والرادارات في المناطق الأكثر خطورة، أما المحور الثاني فيتعلق بالقيادة بعد احتساء الخمور حيث يتم تعزيز المراقبة خلال العطل الأسبوعية التي تشهد تناميا كبيرا لهذه الظاهرة، أما المحور الثالث والأخير فيخص فرض إجبارية ربط أحزمة الأمان داخل وخارج المدن.

بونوا غودار- المركز البلجيكي للوقاية من حوادث السير: إذا أردنا تحسين الوضع فيجب أن نعمل على محاور متعددة تتعلق بتوعية المواطنين بمسؤولياتهم ويتم هذا من خلال الحملات الإعلامية وفرض المخالفات ثم التحسين والتجديد المتواصل لشبكة الطرق إضافة إلى تعزيز قواعد السلامة المفروضة على منتجي السيارات.

لبيب فهمي: وينتظر أيضا تغيير نظام المخالفات لتصبح أكثر صرامة وذلك لإنقاذ حياة عشرين ألف مواطن مع حلول عام 2010.

بونوا غودار: الهدف الرئيسي لحملات الوقاية من حوادث السير والذي يصعب تحقيقه هو تغيير العقليات يكون هذا ممكنا عندما يتعلق الأمر بالأطفال الذين سيكون لهم سلوك مختلف في المستقبل عبر التوعية بينما يصعب تغيير عقلية بالغ يمارس قيادة السيارة منذ مدة طويلة.

لبيب فهمي: ومن الشارع إلى العمل حيث يواجه المواطن مخاطر تختلف باختلاف المهنة وتعرضه بالتالي لما يعرف بالإصابات المهنية إذا لم يتم التقيد بقواعد السلامة العامة أو لم يتم تطبيقها بشكل صحيح، إصابات تكلف المجتمع مبالغ ضخمة تصرف من جيوب دافعي الضرائب هذا الأمر دفع بالسلطات إلى سن قوانين لتوفير بيئة آمنة للعمل والحد من الإصابات أو الأمراض خلال العمل بما يوفر الحماية للعاملين.

كاتارينا فون سكنوربين- المفوضية الأوروبية: تبنت المفوضية الأوروبية عام 1999 قانونا تم إدماجه تدريجيا في تشريعات الدول الأعضاء يفرض على رب العمل ضمان صحة وسلامة العامل ويتم ذلك بقياس درجة الخطر واتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية منه في أي قطاع كان البناء أو الزراعة أو النقل مثلا.

لبيب فهمي: السلامة الغذائية ملف آخر يؤرق معظم الحكومات الأوروبية خاصة مع ظهور الأغذية المعدلة وراثيا التي تلقى معارضة شعبية متزايدة ففي الوقت الذي تدعي فيه مؤسسات تصنيع هذه المواد أن لا خطر للأغذية المعدلة وراثيا على صحة الإنسان لأنها تحظى بمراقبة علمية صارمة لا تتردد جمعيات الدفاع عن المستهلكين والمنظمات البيئية في دق نواقيس الخطر لاسيما وأن التجارب تجرى في مناطق مُسيّجة.

مشارك أول: لا علاقة لهذه التجارب بالعلم ولكنها على علاقة بالسياسة إنها ببساطة طريقة لإدماج زراعة الأغذية المعدلة وراثيا في القرى.

مشاركة أولى: بالنسبة لهذه الشركة فإن لكل جهة الحق في الإدلاء برأيها وكل ما بمقدورنا فعله هو اقتراح تكنولوجيا توصلنا إليها عبر تجارب علمية.

لبيب فهمي: آراء مختلفة ومعلومات قليلة ومتناقضة لا تسمح للمواطنين بإطلاق أحكام موضوعية على هذه الأغذية ولا تقتصر مشاكل السلامة على الأغذية المعدلة وراثية بل تتجاوزها إلى المواد العادية التي تخضع هي الأخرى لقوانين صارمة تتعلق بعملية الإنتاج والتخزين والعرض على رأسها مراقبة نظافتها والاستعمال المفرط للأسمدة فيها، غير أن فرض القوانين على المنتجين يقابله سلوك للمواطنين لا يمكن للسلطات تقنينه.

مشارك ثاني: يعتقد المستهلك أن لديه الحق في اقتناء أي شيء بثمن بخس غير أنه لا يمكن المطالبة بمنتجات ذات جودة عالية بثمن زهيد جدا، هذه إحدى مفارقات سلوك المستهلكين ومن المفارقات الأخرى عدم احترام المستهلك لقواعد استعمال المنتجات التي يشتريها.

لبيب فهمي: مراكز الاستجمام هي الأخرى لا تنجو من تبني لوائح قواعد السلامة العامة على كثرتها إذ يشكل احترام هذه القواعد من قبل المراكز نفسها والدفع بالمواطنين إلى احترام القواعد الخاصة بهم جزء من مصداقيتها التجارية.

مشارك ثالث: لا أعتقد أن لدى الناس إحساس بالمخاطرة إذ نعمل على تمكين الزوار من الإحاطة بالتعليمات والمعلومات كافة، المعلومات حول الألعاب المحيطة بهم والقواعد التي يفترض أن يشاركوا فيها سواء تعلق الأمر بالطول أو بمن يعاني من مشكلات صحية كل هذه المعلومات موجودة رهن إشارة الزوار عند مدخل المركز.

لبيب فهمي: قواعد السلامة تمكنت على ما يبدو من طمأنة رواد هذه المراكز بالرغم من خطورة الألعاب التي يشاركون فيها والتي يجمعون على أنها مخيفة ولكنها مثيرة.

مشاركة ثانية- مواطنة بلجيكية زائرة: ما يجذبنا إلى هذه المراكز هو الإحساس بالمغامرة أو الخطر.

مواطنة ثالثة- بلجيكية زائرة: نحس بالخطر أولا ولكننا نتعود على هذا الإحساس.

لبيب فهمي: قواعد سلامة تختلف إذاً من مجال إلى آخر ولكنها تسير نحو هدف واحد توفير مجال آمن للسكن والتنزه والعمل والاستجمام وتفادي الحوادث والإصابات بالنسبة للأشخاص إضافة إلى الحفاظ على الأماكن العامة وتفادي الخسائر المادية التي قد تلحق بها، إذا كان بعض هذه القواعد يحتاج إلى نظام تشريعي لاحترامه فإن الكثير منها يعتمد على حرص المواطنين أنفسهم، يبقى أن التطبيق الصحيح لقواعد السلامة تشريعاً كانت أم لا يخضع لتطور وعي المجتمع بل لتطور وعي الفرد الذي يواجه وحيدا في غالب الأحيان الخطر الناتج عن عدم تطبيقه لقواعد السلامة المفروضة أو المفترضة، لبيب فهمي لبرنامج مراسلو الجزيرة بروكسل.

محمد خير البوريني: إلى هنا نصل مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث العنوان الإلكتروني للبرنامج هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر أما فاكس البرنامج المباشر فهو 4887930-00974 في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني في أمان الله.