- المصحَّات النفسية والعقلية في ليبيا
- حرف الطائفة الأرمنية في سوريا


محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، من ليبيا نعرض قصة إنسانية لقضية اجتماعية لا يلتفت إليها كثيرون، أصحابها من ذوي الاحتياجات الخاصة من نوع خاص، إنهم نزلاء المصحَّات أو مستشفيات الأمراض النفسية والعقلية. ونتحدث من سوريا عن جوانب من حياة أبناء الطائفة الأرمنية التي تشكل شريحة مهمة من النسيج السوري الواحد ونتناول حِرَفا يدوية اشتهرت بها دمشق وذاع صيت الأرمن في إجادة تصنيعها والتعامل معها، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

المصحَّات النفسية والعقلية في ليبيا

أجواء خاصة في بيت ليس ككل البيوت التي نعرفها لكن أغلبيتنا تجاهل حقيقة ساكنيه وما يدور فيه، بشكل يومي تعيش في هذا البيت أو المرفق شريحة معينة من أبناء المجتمعات أُجبرت على العيش بعيدا عن دفء الأسرة كما أُجبر ذووها على فراقها لتعيش خلف جدران في عالم معزول، مشفى الأمراض العقلية في ليبيا حيث نحاول رصد ومتابعة حياة ساكنيه ليوم واحد لنرى ما قد يكون وجها آخر لهؤلاء النزلاء، تقرير خالد الذيب.

[تقرير مسجل]

خالد الذيب: وراء هذا السور المرتفع وخلف ذلك الباب الموصد يعيش أشخاص لا نعرف عنهم الكثير، أشخاص كتب لهم القدر أن يعيشوا هذه العزلة، يسميهم عامة الناس مجانين ويُطلق عليهم المختصون أصحاب الأمراض العقلية أو الذهنية، حالات هؤلاء تتفاوت، البعض يرى أن منهم من يمكن أن يعيش في كَنَف أسرهم نظرا لتمتعهم بنسبة من الوعي الذهني الجزئي ويرى آخرون أن هذا المكان هو الأنسب لهم نظرا لحاجاتهم إلى الإشراف الطبي والمتابعة اليومية كما أن حالات بعضهم تجعل من المستحيل تركهم يعيشون طلقاء في المجتمع، الزائر لهذا المكان يكتشف أبعادا إنسانية أخرى غابت عن أذهان العقلاء أو الأصحاء منا سيما وأن مشاغل الحياة وسرعة إيقاعها وكثرة همومها تبعد هؤلاء عن أذهاننا وأولوياتنا.

أنور جاب الله- المدير الإداري لمستشفى الأمراض العقلية- ليبيا: فيه عندنا قسم خاص بحالات الدخول يسمى قسم الضيافة، هذا قسم استقبال حالات الدخول اللي الحالة أول ما تدخل لنا فيه خطر على نفسها وعلى الآخرين أكثر شدة وأكثر ملاحظة وأكثر مراقبة، بعد ما تتحسن الحالة في قسم الضيافة عندها طريقين، يا إما تتحسن حالته ويمكن خروجه مباشرة من القسم إلى ذويه وأهله ومنزله أو يتم تحويله إلى قسم آخر اللي هو الحالات المتحسنة المستقرة اللي هو قسم المختار لاستكمال باقي مدة العلاج، فيه عندنا قسم ثاني هو يسموه قسم التأهيل للحالات المزمنة، الحالات اللي تتردد دائما ومزمنة وتحتاج إلى إيواء حتى بالشهرين والثلاثة ودائما يعني يرجع يطلع للشارع وبعد ليلتين تنتكس الحالة لعدم استعمال العلاج أو عدم مراقبته ومتابعته من قِبل أهله فدائما عنده دخول متكرر يسموه الحالات المزمنة، فعندنا قسم ثالث خاص بالحالات المزمنة بالإضافة.. عندنا قسم لعلاج الإدمان اللي هو لمتعاطي الهيروين وعندنا قسم للطب النفسي الجنائي اللي هو الحالات المحوَّلة من المحاكم والنيابات بغرض إعداد تقرير على المسؤولية الجنائية، هل هو مسؤول جنائيا وقت ارتكاب الفعل أو غير مسؤول.

خالد الذيب: كثيرون من نُزلاء هذه المصحة أو المشفى لا يعرفون طبيعة أمراضهم وبعضهم لا يعي حتى أنه مريض أو مصاب بخلل خَلقي أو ناجم عن عوامل أخرى تتعلق بالمجتمع المحيط وإلا لماذا يعيش خلف جدران هذا المكان المغلق وينطبق ذلك على الزائرين الذين ينظرون عادة إلى حالات النزلاء بسطحية ويركزون على ما يصدر عنهم من حركات وتصرفات وأفعال تتحكم فيها طبيعة المشكلات أو الأمراض التي يعانون منها.

خالد الذيب: كيف قصة الطائر اللي قلت لي عليها؟

مشارك أول- مريض نفسي: كنت فوق الحيط أنا وكنت معاي حيوانات.. نربي في دجاج ونربي في أرانب ونربي في بط دورا وأنا كنت فوق نزل على بق أكوتي بتاع دبان..

خالد الذيب: بتاع إيه؟

مريض نفسي: دبان..

خالد الذيب: منين؟

مريض نفسي: مو بالحيط، من الطيارة..

خالد الذيب: الطيارة هي اللي رمت عليك..

مشارك ثاني- مريض نفسي: عملت الأدوار صح فيها بطولة دور البطولة أمثل صح..

خالد الذيب: أنت مثلت..

مشارك ثاني- مريض نفسي: أمثل مش في التليفزيون مثلت مع نفسي..

خالد الذيب: كيف مثلت؟

مشارك ثاني- مريض نفسي: نمثل في أداور شخصيات في انفصام الشخصية.

مشارك ثالث- مريض نفسي: الساعة.. عندي عقدة نفسية لأن أمي سابتني هنا صغير، أنا اتمرمطت وخدمت ودُرت بس عيشت روحي وعيشت معي أخوتي.

خالد الذيب: للوهلة الأولى يشعر الزائر وكأنه في أحد الأقسام الداخلية في الجامعة أو المعهد فالهدوء يغمر المكان والسكينة تملأ أركانه ولا يلفت النظر سوى بعض الإهمال في ترتيب الغرفة أو العنبر بالرغم من أن نزلاء هذا القسم الذين يطلقون عليه هنا قسم الضيافة هم من الذين يعانون من حالات صعبة اشتد بها المرض أكثر من غيرها لكن مع مرور الوقت يتلاشى الانطباع الأول بشكل تدريجي وتتضح معالم الصورة رويداً.. رويداً.

مشارك رابع- مريض نفسي: الحمد لله أنا مش مريض أنا متأكد من نفسي، حالتي طبيعية يعني أي حاجة أتصرفها طبيعية كل إنسان، الإنسان يتعصب ومرة يمرض ومرة مثلا يدوخ هذه أمور طبيعية جدا.. جدا ولكن هذا نقول إنه غلط مفروض لا تستقبل أي شخص إلا لما تكون موثوق منه هذا بالفعل أن هو مريض وجايين بنعالجه وهذا ثالث أنا نيجي هنا ثالث مرة غلط مفروض أنتم تتأكدوا من الشيء هذا..

مشارك خامس- مريض نفسي: أنا مش مريض أنا عندي حالة عصبية.. عندي حالة عصبية صح.

خالد الذيب: وراقد لك كام مرة ؟

مشارك خامس- مريض نفسي: أيوة راقد إيه؟

خالد الذيب: كام مرة؟

مشارك خامس- مريض نفسي: راقد عندي اكتئاب فقط والاكتئاب مش جنون..

خالد الذيب: كام مرة؟

مشارك خامس- مريض نفسي: راقد تقريبا مرتين، باهي..

خالد الذيب: مرتين، مين اللي جابك؟

مشارك خامس: جابوني أهلي وعندهم حق.. عندهم حق أنا مقتنع عندهم حق أهلي..

خالد الذيب: على أي أساس؟

مشارك خامس: لا عندهم حق ما فيش داعي .. لذكر يعني بنقول لك على نقطة ثانية.. النقطة الثانية يا أستاذ..

مشارك سادس- مريض نفسي: أنا من 1991 أنا مش مريض، من 1991 كنت ببني غازي ضربوا لي إبره.. إبره هيك تديها لك تتشنج ويفور في الدم وقعدت لمدة شهر.. يوماتي في قسم ج وقعدت ثلاثة أيام في قسم أ.

خالد الذيب: العلم الحديث أثبت أن الجنون والأمراض العقلية والنفسية التي ترتبط به يمكن التعامل معها وعلاجها حالها حال الأمراض العضوية الأخرى وذلك من خلال الأدوية والعقاقير الخاصة لكل حالة أو مرض على حدا ويرى المتخصصون أنه لابد من أخذ الاعتبارات النفسية والسلوكية بعين الاعتبار وعدم التغاضي عنها بأي حال من الأحوال.

أحمد كاره- اختصاصي في الأمراض النفسية: المستشفى هذا مستشفى للأمراض النفسية بالدرجة الأولى ونتعامل أيضا مع الأمراض العصبية التي تكون معها أمراض نفسية لأنه عادةً مرات الأمراض العصبية تكون معها أو موجودة في نفس الوقت معها أمراض نفسية فيجب أن نتعامل مع الاثنين، لا نستطيع أن نتعامل مع واحدة ونترك الأخرى لأن الاثنان يكملوا بعضهم فالعلاج لابد يكون واحد، لابد تكون عندي معرفة تامة بالمرض العصبي الذي يؤدي إلى الأمراض النفسية أو العكس.

خالد الذيب: حتى وقت قريب كان التردد على العيادات النفسية لغرض العلاج يعتبر عيبا اجتماعيا وأمرا يجب أن يتم بشكل بالغ السرية إذا أقر المريض بوجود علة لديه وأقرت الأسرة بأنه لابد من فعل شيء بعيدا عن عيون الناس وفضولهم بل وألسنتهم وكأن الإنسان هو من اختار أن يكون مريضا نفسيا أو مصابا ذهنيا بإرادته، البعض ذهب بعيدا لزيارة قبور الأولياء والصالحين بل ولجأ إلى المشعوذين علَّه يجد ترياقا شافيا لما يعانيه هذا الفرد أو ذاك من أفراد الأسرة اعتقادا منه أنه مسٌّ من الشياطين، فعلوا ويفعلون ذلك تجنبا لزيارة طبيب نفسي أو التوجه إلى مشفى الأمراض العقلية إذ لا يتوجهون إلى طبيب أو مشفى إلا في نهاية المطاف للتخلص من مرضهم بعد أن يكون المرض قد تفاقم وأخذ ما أخذ ونال ما نال من أحبائهم بينما كانت حظوظهم في الشفاء والتحسين كبيرة عند بدايات الأعراض أو منذ الصغر.

منال الباكوري- طبيبة أمراض نفسية في مستشفى الأمراض العقلية- ليبيا: من الصعب أن يجيئوا طبعا من أول مرة لكن حاليا يعني أحسن من قبل في الحاجة هذه وبدون طبعا يعني مرات يجي واحد من الأسرة يتبع الثاني والثالث وجيران أحسن.. أحسن من قبل لكن قاعد طبعا فيه عدم وعي وقاعدين الناس تخاف وقاعدة الناس بعد ما تبدأ في العلاج توقفه لأن يخافوا من أنه هو يستمر معاهم طول الحياة مع أنه هو المرض النفسي شكل مرض السكر مرض الضغط بيصاحب الإنسان مرات بيزيد مرات بينقص والمفروض يعني يكون الوعي يزيد أكثر في المدارس والتليفزيون والإذاعة ويُفهموا الناس أنه ما هو مرض خطير ولا مرض يعني عادة معلش هم يقولوا على المرضى النفسيين مجانين وهذه حاجة طبعا غلطوا فيها فهم خاطئ بالذات بعد يعني انتشار الأدوية الجديدة هذه.

خالد الذيب: محاولات إدارة المشفى إضفاء جوا اجتماعيا وأسريا على النزلاء نجحت إلى حد بعيد في إخراج المرضى من حالة العزلة التي يعيشونها مقربة كثيرا من حياة عاشوها من قبل وتفاعلوا معها بعفوية صادقة تقترب من تفاعل الأطفال مع ألعابهم لكنها لن تلغي الحقيقة القائمة وربما تؤكدها.

فوزي الهمالي: يعني أنا أتمنى أن في يوم ما نصل إلى توحد التربية اللي بيكون فيها بين الأب والأم والمدرس والمدرسة وحتى الرجل شيخ المسجد والإعلام سواء كان مقروءا أو مسموعا أو مرئيا الكل يتوحد هذا هو توحد التربية يعني أنت تكون مطمئن في بيتك لما يخرج ابنك من بيتك تجد أن فيه إنسان آخر واخد دورك بالضبط يغير على ابنك، أي اتجاه يراه غير سوي فعلا بيصلحه.

خالد الذيب: الصورة داخل المستشفى ليست قاتمة تماما فالنصف الآخر من الكأس يشير إلى ضوء في نهاية النفق فالعديد من نزلائه السابقين هم الآن بين أهاليهم وفي أحضان ذويهم يتمتعون بحياة أفضل بعد أن تجاوزوا الأزمات التي مروا بها وعادوا إلى حياتهم الطبيعية، قبل نحو عشرين عاما كان يوجد في هذا المشفى ما يزيد عن ألف وخمسمائة مريض واليوم لا يتجاوز عدد النزلاء المائتين بعد اكتشاف أنواع جديدة من العقاقير والأدوية المناسبة لبعض الأمراض الشائعة وتطور أساليب العلاج الحديث، الأمر يتعدى ذلك فبعد التعافي أو تحسن حالات بعض النزلاء قام المستشفى بتوظيفهم والاستفادة منهم في مساعدة المرضى الذين لا يزالون تحت الرعاية والعلاج والإشراف الطبي، باتوا يتقاضون مرتبات شهرية بعد أن كانوا عبئا على المجتمع وبعضهم كشف عن مواهب دفينة وإبداعات لم تجد طريقها إلى العلن فظلت حبيسة الأفكار والجدران فهذه اللوحات الفنية وتلك النقوش الجميلة تشير إلى أن جزءا من العقل ما يزال سليما وقادرا على الخلق والعطاء، حياة مختلفة وبيئة مغايرة وعالما له طقوسه الخاصة ومرفقاته المتميزة لكن أكثر ما يلفت النظر في هذا المرفق هو العاملون فيه الذين اعتادوا الحياة في هذا الوسط الشاذ ربما أكثر من الحياة خارجه، خالد الذيب مراسلو الجزيرة، مستشفى الرازي، طرابلس.



[فاصل إعلاني]

حرف الطائفة الأرمنية في سوريا

محمد خير البوريني: سريعاً ما يكتشف المرء أن الأرمن في سوريا لا يعرفون سبيلاً لليأس فهم لا يربطون الحاضر بالماضي، كثيرون من السوريين الأرمن الذين يتركزون بشكل أكبر في دمشق وحلب حرفيون ومهنيون مخلصون يقولون إنهم يأخذون حقهم من الزبائن بالكامل ولكنهم بالمقابل يعطون الزبائن حقهم كاملا غير منقوص، من هناك تقرير ليلى موعد.

[تقرير مسجل]

ليلى موعد: يُشرف ساركيس دانكوريان خمسة وأربعون عاماً على ورشة عمل يمتلكها في منطقة الحريقة في قلب العاصمة دمشق وهو إذ يبرع في صياغة الذهب فإنه ينفرد في تصنيع الماس، يمتلك ساركيس قطعة نادرة تعود إلى مائة وخمسين عاماً.

ساركيس دانكوريان – أرمني يعيش في سوريا: هاي قطعة.. هاي صناعة أرمنية شغل يدوي مش صب هذه شغلة واحد أرمني قبل مائة وخمسين سنة هذه شجرة آدم وحوا بيسموه كله بشغل اليد إلا هاي مثلاً ما فيها إذا بدك تحسبي ألماساتها وكذا ما فيها مائتين دولار ما فيها بضاعة بس حقها فوق الألفين دولار لأنه قديمة.

ليلى موعد: يجزم ساركيس الذي بدأ بممارسة المهنة منذ كان في الحادية عشرة من عمره أنه تمكن من تحقيق قفزة نوعية في عملة حين كان في الحادية والعشرين.

ساركيس دانكوريان: كنت أشتغل بيدي إجا واحد جايب كان عملة فلوس قال لي هذا مثله بدنا نسوِّي على اليد وبدنا نأخذه عندنا ما كان في صب نحنا بدنا نأخذه لبره على إيطاليا وبدي تصب منه شي خمسمائة واحدة، أنا ساويته وسهرت فيه وأخذت وقت لما شافه ما صدق أخذه على إيطاليا من شان يصب منه قالوا له مين مشتغله؟ هات.. قال لهم شاب عنده 22 سنة مشتغلة بإيطاليا الصبة ما طلعت معهن وما صدقوا عن هاي القطعة هيك طالعة ومشتغلها بسوريا شاب عمرة 22 سنة.

ليلى موعد: شبان صغار يعملون ولعلهم غادروا مدارسهم التحاقاً بالمهنة فالأرمن يميلون بشكل عام إلى العمل المهني أكثر من ميلهم إلى العمل الوظيفي أو الزراعي وبالرغم من تحقيقهم سمعة طيبة في هذا المضمار إلا أنهم باتوا يسلمون بحقيقة رغبة البعض من أبنائهم في الولوج إلى عالم الوظائف الحكومية أو الخاصة أو العمل في مصالح أخرى.

لقاء واهن أبكاريان: أنا.. ابني أنا ما عاد أشغله ساعاتي لأنه ساعاتي.. شغلة الساعاتي صار دعا سنين وإذا ما عاد له قيمة يبقى لا ابني عمره شي 15، 16 سنة شاغلة غير مصلحة لأن بالمستقبل انتهت مصلحة الساعات.

ليلى موعد: ندخل مكتبة لمواطن أرمني في منطقة باكتوما، جوزيف قازاريان في العقد السابع من عمره، يجلس بهدوء على كرسٍ لم يتغير منذ نحو أربعين عاماً، باللهجة العربية الثقيلة أكد لنا أن مهنته خفيفة.

جوزيف قازاريان – صاحب مكتبة: هذا مهنة بسيطة ما بيتعب كثير، عندي تليفون بيجي كتب يعني ما بأركض بالسوق.

ليلى موعد: في محل مجاور للمكتبة يبتسم أحدهم كي تصبح الصورة أجمل، مقولة يصر المصورون هنا على تذكير زبائنهم بها والابتسامة في محل لطفيك تخفي وراءها سنوات طويلة من العمل الدؤوب.

لطفيك خورازيان – صاحبة محل تصوير: الحاجة أم الاختراع، بأوقات الواحد بيكون محتاج شغلة إجباري بده يشتغل ليوصل لها المرحلة اللي هو عم له طموح فيها ليوصل لها ونفس المبدأ بلَّشنا بمهنة التصوير كعامل صغير كنا نشتغل بالغرفة العتمة ساعات وساعات لبين ما نحضر لبين ما بتوصل التكنولوجيا الحديثة إنه وصلت الكمبيوترات عما كان وأتقناها وعملناها غالباً منذ كنا في ابتدائي.

ليلى موعد: يتميز الأرمن في سوريا باختيارهم لمهن دقيقة تحتاج إلى صبر وتركيز كبيرين وجهد يدوي، مهن كهذه باتت نادرة في عصر التطور الصناعي والسرعة، كاروبيت اختار مهنة تصليح الجارنج أو ما يطلق عليه العامة هنا اسم الجزع المعقوف وهي قطعة حديدية تستخدم في محركات وسائل النقل وخاصة الشاحنات، يؤكد كاروبيت أنه يساهم إيجابياً في بناء الاقتصاد السوري.

كاروبيت توبالنجيان - عامل: فيه عندنا الجارنج بينضرب هذا في عندنا جرنجات اللي هي الثمينة اللي حقها شي مليون ليرة حقها ثمانمائة ألف ليرة أنا بأشغله ألف وخمسمائة ليرة وألفين ليرة برجع بأظبطها وبأعملها جديدة، إذا ما عملت أنا هاي جديدة وما سويتها بدنا نضطر نحن كل اللي ينضرب هذا الجارنج بده يروح يطلع على بره يجيب الجارنج مثلاً يشتريه من أميركا يشتريه من فرنسا يشتريه من إيطاليا يشتريه من هذا ها دول كله بيطلع مصاري، المصاري تبع سوريا بتطلع لبره فأنا هون بأعبي الجارنج عم بأخليه إنه ما يطلع المصاري هذا هيك كان أنا عن نفسي أنا هيك بأدعم سوريا.

ليلى موعد: بعض المواطنين السوريين يؤكدون على تمتع الأرمن بالأمانة والصدق في تعاملهم مع الآخرين وهم إلى ذلك يحققون تقدما مهنيا مع الأرمن ربما لم يكن ليتحقق لهم في ورشات عمل أخرى.

إلياس العقلة: يعني بأعلم الشغل على أصوله، ما فيه عنده لعب شغلته بتكون مضبوطة 100%100.

مهند حاتم: أنا من خلال تعاملي معهم بأحس إنهم بيتعاملوا بصدق ويمكن بتعود الفائدة إليهم يعني.. يعني بالمدينة الكبيرة الإنسان بيتعامل بصدق بتطلع له سمعة جيدة وهاي الفائدة بتعود لهم.

ليلى موعد: غالبا ما تفضل السيدات التعامل مع خياط أرميني، هذا صاحب محل خياطة في شارع العابد أحد أقدم الأحياء التجارية الدمشقية.

آمنة حابس: هو بيخيط مو لا يعيش بمتعة فهمتي عليّ وبيخيط الإنسان بمتعة، يبدع فعنده إبداع بالخياطة يعني.

تسونا جوباجيان: كانت بأسمع من بيَّة عنه في إلا بيَّه كان دائما يحكيني عنه قد من زمن بيَّه هو كيف بيتقنوا العمل بدقة بأحكي بشكل عام عن الأرمن بيتميزوا ما ضروري الشغلة ها الخياط صاير شو ما كان بس الأرمني بلَّش يشتغل شيء ليضيف من روحه من شخصيته ليبدع شيئا من جوه.. من روحه يعني ها يدي الشغلة بيتميز فيها الأرمن عن غيره.

ليلى موعد: أما الخياط نفسه فيؤكد أنه أُجبر على اختيار هذه المهنة لكنه تعلق بها وأحبها.

ديكران كاسبريان - خياط: والله أنا ما اخترت مهنة الخياطة، أبي أجبرني إنه أصير خياط بس مو هي فُرضت عليّ.

ليلى موعد: حب المهنة لم يمنع ديكران من الحديث عن تأثير انتشار محلات الألبسة الجاهزة على عمله.

ديكران كاسبريان: خف الشغل لأنه الأجهزة.. محلات الألبسة الجاهزة كثرت بالبلد والمواطن عندنا بيروح على الرخص، نحن عندنا الخياطة غالية شويه يعني التفصيل غالي والجاهز الأرخص، بالتفصيل بكثير يعني الواحد وين يروح يشتري بنطلون بمثلا يعني بخمسمائة ليرة وين يحط بتفصيل خمسمائة؟

ليلى موعد: وغير بعيد عن آلة الخياطة التقينا بأرمني آخر متخصص في مهنة البصريات والنظارات الطبية الذي رحب بنا على غرار جميع من التقيناهم من الأرمن، تحدث عن أن تحدي الأرمن للظروف الصعبة التي عايشوها في الماضي هو ما ميزهم في عملهم وساعدهم على تجاوز محنتهم.

أغوب خاتشريان – متخصص في مهنة البصريات: هو الوضع اللي إجوا فيه على البلد إنه كانوا من الصفر تقريبا يعني بتعرفي بعض المذابح بالـ15 والـ16 كانوا من الصفر وبدؤوا يعتمدوا شغلا إنه ممكن تساعدهم بسرعة وتميزهم عن الباقين متواجه وهذا اللي صار يعني الخياطين بأعرف أنا الخياطين كانوا يعني أكبر الناس مثل من الحكام والكذا كانوا خياطين أرمن أنا بأعرف كثير.. يعني المسؤولين والتجار والكبار كانوا خياطين بينقوا أرمن بسبب الإتقان والذوق، الصناعة هذا اللي يميزنا بصراحة.

ليلى موعد: أغوب لم يبتعد في رأيه عن رأي الطبيب خاشادور المتخصص في الكيمياء.

"
الشعب الأرمني جاء إلى سوريا يحمل معه بذورا ثقافية عريقة واستمر فيها ولو كانت هذه البذور واهية وغير صحيحة لم تستمر إلى وقتنا الحاضر
"
           مشارك

خاشادور كاسبريان – طبيب كيميائي: هذا دليل إنه الشعب الأرمني جاء إلى هذه الدار كان يحمل معه بذور ثقافية عريقة واستمر فيها لأنه لو كانت هذه البذور واهية وغير صحيحة لم تكن تستمر إلى وقتنا الحاضر والحمد لله الشهادات تأتي مو من أصحابها وإنه من الآخرين والشعب الأرمني أينما حل سواء إن كان في البلدان العربية أو الأجنبية أنا على يقين إنه الشعوب الأخرى هي التي تعطي شهادة تقدير لهذا الشعب.

ليلى موعد: أواق وهامبرسون شقيقان يعملان في مهنة الموازين والقبان وهي مهنة ثقيلة ورثاها عن والدهما، يقومان بتطويرها تبعا لمتطلبات العصر.

أواق أواقيان: وهلا تطورنا إنه صرنا عم بندخل بصنع شغلنا إنتاجنا شغل إلكترونيات يعني الأبناتنا قسم من أبناتنا يعني تؤبن على حساسات وعلى الشاشات إنه بنعاشر العصر والتطور وإلا نحن نبقى متأخرين.

هامبرسون أواقيان: والله الصناعة هي صناعة حلوة إذا واحد بيحبه حلوة وإذا بيحب يطورها كمان أحلى، نحن.. هو نحن ما بأتذكر أجدادنا طبعا ها دول إجوا لهم من لا شيء والحمد لله بعرق جبينهم صاروا يملكوا مثل أي مواطن عربي سوري ونحن عربي سوري بنفتخر فينا بنفتخر بحالنا إنه عرب سوريين نحن..

ليلى موعد: يمتك الأرمن في سوريا أكثر من مائتي معمل من النسيج الآلي ويقوم بعضهم بتصنيع الآلات والمعدات الخاصة بالبناء والأدوات المنزلية إضافة إلى تخصصهم بإصلاح الآلات الزراعية وصنع الأساس الحديدي وممارستهم لمهن تتخصص بالطب والمحاماة والتجارة، نشاط الأرمن الصناعي في سوريا وانفرادهم بمهن دقيقة وربما نادرة انعكس إيجابيا حسب مراقبين على مجمل الفعاليات التجارية في البلاد وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على مدى حيوية هذه الشريحة الاجتماعية وتجاوزها حدود الاضطهاد وما كابدته خلال قرنين من الزمان قبل استقرارها في سوريا، ليلى موعد لبرنامج مراسلو الجزيرة، دمشق.

محمد خير البوريني: إلى هنا نصل إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عبر البث عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net والبريدي الصندوق رقم 231-23 الدوحة قطر، أما فاكس البرنامج المباشر فهو 009744887930، هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.