- سوريا وشبكة المعلومات الدولية

 

محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا وأهلا وسهلا بكم إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، من سوريا التي تأخر دخول شبكة المعلومات الدولية إليها نتحدث عن لحاقها بمحيطها الإقليمي ونشاهد غزو مقاهي الإنترنت لمعظم محافظاتها وكيف يتم استخدام هذه التقنية من قِبل الشباب والشابات ومن العراق نعرض تقريرا عن مركز أمراض القلب في بغداد كان قد أعده الزميل تيسير علوني الحاضر المغيَّب في السجون الإسبانية يتحدث عن إخلاص العراقيين لوطنهم قبل وبعد الاحتلال.

سوريا وشبكة المعلومات الدولية

مرحبا بكم إلي أولى فقرات هذه الحلقة, كان الحديث العام عن شبكة الإنترنت في سوريا قبل سنوات نوعا من التمني مع الأبواب التي كانت توصد في وجه القادم الغريب الذي أحب البعض أن يصوره على أنه غول لا يبقي ولا يذر, اليوم وبعد أن تغير الحال تحول الأمر إلى حديث عن براعة المواطن السوري في استخدام هذه التكنولوجيا, تقرير عبد الحميد توفيق.

[تقرير مسجل]

عبد الحميد توفيق: لم يعد الأمر مقتصرا في سوريا على اقتناء الحاسوب وخدمة الإنترنت بل صار بإمكان كثيرين أن يجدوا ضالتهم ويعومون في عالم مترامي الأطراف عبر الخدمة التي توفرها مقاهي الإنترنت في سوريا، المهندس صالح سالم مدير الاستثمار في المؤسسة العامة للاتصالات في سوريا يركز علي أن أهم شروط ترخيص المقهى هي مادية وأخلاقية لكن الأمر كما يقول سالم يقتضي متابعة حثيثة.

صالح سالم – مدير الاستثمار في المؤسسة العامة للاتصالات - سوريا: الشروط اللي حطيناها بسيطة جدا نستطيع أن نحصل عليها هناك إقبال يعني السادة الموقعين أكثر من مائة وعشرين مقهى إنترنت بالمحافظات كلها طبعا المقاهي أكثر شيء متواجدة بالعاصمة دمشق وبحلب ثم بمحافظات يليها بالتدريج يعني هناك تناسب ما بين السكان والمقاهي كلما زاد عدد السكان هناك حاجة إلي عدد من المقاهي.

عبد الحميد توفيق: بعض أصحاب المقاهي لا ينكرون الفوائد الربحية التي يجنيها الاستثمار في هذا المجال، سمير المصري صاحب هذا المقهى مهندس ميكانيكي متفائل هذه الخدمة تستقطب زبائن بشكل دائم وهي في تقدم مستمر.

سمير المصري – صاحب نت كافيه: طبعا مثل قبل ست سنوات كان عندنا ببلدنا الإنترنت هاي شغلة رفاهية وما لها دخل بالمجتمع هلا بعد ست سنين صارت شغلة أساسية عم تدخل تماما بحياتهم عم بتوفر عليهم جهد وتعب عم توفر عليها يعني مثلا مثل بتفوت أنت علي الماسنجر بتشوف صوت وصورة أحسن ما يحكي شيء بالتليفون يقعد يتصل بالتليفون وعم بتخليه قريب أكتر للأشخاص لبعض فهل أن اكتشف شعبنا إن هاي أساسية ومانها موجودة وبالتالي هم لو اكتشفوا أساسيا إحنا بنقول إنه إحنا صرنا أساسيين.

عبد الحميد توفيق: أيهم شاب سوري مغترب في إجازته التي يقضيها في ربوع الوطن لا ينفك عن التواصل مع الأهل والأصدقاء في الخارج عبر هذا المقهى لكنه يفرق بين مقهى وآخر.

أيهم- سوريا: كتير بيختلف بالمستويات بيعتمد علي المنطقة اللي هي فيها ونوعية الناس اللي بتيجي على الكافي شوب والمقاهي هذا تحديدا يمكن بيمتاز بكونه بمنطقة سياحية شوي بييجوا السياح وناس حابين يستغلوا الإنترنت للاتصال بالعالم الخارجي أو بلدانهم أو كده.

عبد الحميد توفيق: نادر معلم مدرسة تستهويه مقاهي الإنترنت أحيانا مع أن هذه الخدمة تتوفر في منزله.

نادر- مدرس: المقاهي مفيدة جدا للسواح الزوار اللي ما عندهم وقت يقعدوا وقت طويل الأشياء اللي لازم الواحد يكون رقيب على ذاته فيها بس بالنسبة للمقاهي أغلبها فيها تحديث دائما وفيها خدمات أفضل..

عبد الحميد توفيق: الإنترنت حمالة أوجه فهي قد تسيء وقد تفيد من هنا يجري الحديث عن وجود رقابة تهدف إلى صون قيم اجتماعية وأخلاقية طالما تمسك بها المجتمع السوري، مقاهي الإنترنت ظاهرة أنتجها التفجر المعرفي وهي ليست بمنأى عن الحاجة للرقابة والضبط الاجتماعي.

كامل عمران: الضبط الاجتماعي والرقابة الاجتماعية هنا تكون من خلال دور الأسرة بالدرجة الأولى يعني إذا لم يكن توجيها تربويا غير مباشر ولا أقول بالتوجيه التربوي المباشر وإنما بالتوجيه التربوي الغير مباشر لمثل هذه القضايا تحديد الإيجابيات وتحديد السلبيات أيضا على وسائل الإعلام هنا دور هام جدا لا يقل أهمية عن دور الأسرة.

عبد الحميد توفيق: عماد فرعون صاحب مقهى للإنترنت يقر بوجود رقابة ولكنه يرفض القول بوجود ضوابط صارمة الأمر يدعو لأسئلة أخرى حول طبيعة الرقابة على مقاهي الإنترنت والجهة التي تقوم بها.

عماد فرعون – صاحب مقهى للإنترنت: في رقابة من خلال المؤسسة العامة للاتصالات يعني في مواقع ممنوعة هاي تفتحها فمثل ما قلت لك أنه نحن دولة من ها الدول الموجودة مثلا بالجوار لأنه كمان فيه دول ثانية كمان ممنوع فيها الإنترنت يعني فيه أشياء ما هو الإنترنت بشكل عام في مواقع ممنوعة تنفتح هاي يعني فهاي مواقع.. فيه مواقع مثلا لما نحكي مثلا بشكل أوضح شيء أنه فيه مواقع بتشوه مثلا ذهن الطفل يعني أو الشاب مثلا اللي جاي يتطلع على الإنترنت لأنه نحن ما فينا أن نحن كل واحد كل شخص نحط عليه رقيب فنحن بشكل عام خلينا نمنع ها المواقع أفضل بكثير من أنه مثلا نحط لكل شخص رقيب.

عبد الحميد توفيق: لكن البعض يرى وجود رقابة على معلومات يعتقد بأنها قد تلحق الضرر في الأمن العام للبلاد فهل توجد مثل هذه الرقابة؟

نزار ملحم: بأتصور على كل المواقع يعني بس يعني الرقابة تكون ما تحد من حرية الإنسان يعني بتعرف المواقع السياسية بيكون عليها رقابة.

"
لا بد من وجود رقابة على الإنترنت بشكل عام ليؤدي عمله بفائدة للشباب والرقابة أيضا يجب أن تأتي من الأهل
"
  مشارك

نبيل أبو خالد: أنا رب أسرة وبأعتقد أنه لازم يكون فيه رقابة على الإنترنت بشكل عام أو على أجهزة الحاسوب بحيث إنه بتأدي كأنه فيها أنواع في النوع السيء وفيها النوع الجيد فحسب كمان بترجع لهون لتربية العائلة التربية الشخصية تبعي تربية البيت شو أنا مربي أولادي شو مربي أنا عائلتي.

عبد الحميد توفيق: خارج هذا الإطار يستخدم كثيرون في سوريا مقاهي الإنترنت كبوابة مثالية للبحث عن فرص عمل خارج البلاد.

ممدوح المعري: بآجي بشكل بالأسبوع مرة أو مرتين بأراسل كام شركة وإيميلات للمعارف وللأصحاب وأول بأول أشوف شو فيه شي جديد لأنه وسيلة اتصال سريعة ومتطورة جدا ورقابة بالنسبة للرقابة يعني هاي ما في شيء ولا ممكن نحس بهيك شيء لأنه هون كل واحد بحاله تقريبا.

عبد الحميد توفيق: استخدام آخر لشبكة المعلومات الدولية محمود شاب جزائري يدرس في الجامعات السورية ضيق ذات اليد دفعه لاستثمار هذه الخدمة في مقاهي الإنترنت للاتصال والتواصل مع الأهل هربا من كلفة الاتصال الهاتفي التي يراها باهظة.

محمود: بحكم أني جزائري مقيم هون بالشام هو الإنترنت صار إجباري يعني الاتصال بالأهل والأقرباء والأصدقاء مثلا هو أقل تكلفة مثلا بالتليفون بالهاتف أو شيء أما بانتشاره هون بالشام أنا شايفة والله بمستوى جيد والله.

عبد الحميد توفيق: جيل اليوم يملك رؤية جديدة وتواصلا مع العالم من خلال سبل متنوعة ورغم كل الوسائل فإن مقاهي الإنترنت في سوريا مازالت تحافظ على جاذبية خاصة عند الشباب رغم الطفرة التي حدثت في هذا القطاع لا يزال كثيرون في سوريا بعيدين عن عوالم هذه الخدمات لعدم قدرة البعض على تحمل تكاليف هذه الخدمة إضافة إلى المحاذير التي تلف ذهنيات آخرين لكن معظم ذلك تجاوزته مقاهي الإنترنت التي يتوقع لها الانتشار الأكبر على المدى المنظور، عبد الحميد توفيق لبرنامج مراسلو الجزيرة، دمشق.


 



[فاصل إعلاني]

 

مركز أمراض القلب في بغداد

محمد خير البوريني: قبل وخلال وبعد وقوع العراق تحت الاحتلال عمل أعضاء الفريق الطبي في المركز العراقي لأمراض القلب في أحلك الظروف ودون توقف أو دون مقابل مادي، نجلاء أحمد مهندسة عراقية وطالب خير الله طبيب وجراح عراقي ذاع صيته، أحيل على التقاعد قسراً بعد الاحتلال مباشرة بأمر من المستشار الأميركي في وزارة الصحة العراقية بينما كان يحاول الإبقاء على القلوب العراقية المصابة نابضة بالحياة، قصة نقلها لنا تيسير علوني قبل أن يدفع ثمن الحقيقة في سجون إسبانيا بالرغم من تبرئته من تهمة الانتماء لتنظيم القاعدة، نقلها تيسير في وقت كانت فيه عدسات التلفزة تركز على أعمال شاذة قام بها مجرمون مخربون اعتدوا على حرمة المنشآت الخاصة والعامة في العراق، تيسير علوني كان في بغداد.

[تقرير مسجل]

تيسير علوني: الخدمات الطبية الحكومية في العراق حافظت على تميزها وكفاءتها رغم تداعيات الحصار وويلات الحرب بفضل روح المسؤولية التي يتمتع بها كادرها البشري، المركز العراقي لأمراض القلب لم يشذ عن هذه القاعدة فقد تضامن العاملون فيه لحمايته من أعمال السلب والنهب التي أعقبت زوال النظام السابق واستمروا في تقديم خدمة متميزة لمرضى القلب لا تتوفر في معظم أنحاء العالم.

طالب خير الله – طبيب وجراح عراقي: الشهر السابع عام 1999 أسس كمركز مستقل اسمه المركز العراقي لأمراض القلب، إحنا لما أسسناه إحنا وزملائي الجراحين وزملائي الأطباء كان الهدف إنه نسد ثغرة من ثغرات الحصار اللي هي علاج شرايين القلب التاجية سواء بالعمليات الجراحية أو التداخل أو القسطرة والأدوية فيعني بقية عمليات القلب يمكن كانت يعني مغلقة من قبل الأخصائيين وناس مذيعين آخرين ولكن هذه كانت ثغرة يعاني منها المريض العراقي فبعد التوكل على الله سبحانه وتعالى أسسنا المركز وقدرنا نشتغل بثلاثة أجهزة قسطرة حديثة.

تيسير علوني: التميز تحقق عبر طاقم من الأطباء العراقيين تدربوا على إجراء أعقد العمليات التقليدية وغير التقليدية الخاصة بالقلب والشرايين على يد مؤسس هذا المركز ومديره الحالي الذي ثبت في منصبة عبر انتخابات ديمقراطية نال فيها نحو 70% من أصوات زملائه وواصل العمل مع فريقه الطبي والفني الذي حقق إنجازات في مجال تطوير العمليات الخاصة بالشرايين نالت اعترافاً وإعجاباً عالمياً.

طالب خير الله: من أول يوم خلينا هدف هو كمركز تدريب وليس عمليات فقط بعد مرور ستة أشهر بدأ الدكتور الثاني يعمل معي وهكذا بدأنا إلى أن أصبحنا الآن في حدود 17 طبيبا كلهم تدربوا بالعراق أخذوا دورات صغيرة وقصيرة بس للمشاركة في دول أجنبية أخرى ولكن التدريب الرئيس كان هنا والحمد لله.. كل الإمكانيات الأخرى من أعضاء إلى ممرضين إلى استف إلى تكنشن في القسطرة كانوا من كادر عراقي بحت مائة بالمائة لم نستلم أي معونة أجنبية لا من حيث المعدات ولا من حيث البشر ولا من حيث أي شيء كل الإمكانيات ذاتية الحمد لله لغاية سنة 2001 بدأت سمعة المركز تظهر نتيجة العمليات ونتيجة البحوث التي قدمناها فبدأنا من سنة 2001 نستلم عقود من شركات لإجراء بحوث وتقييم مواضيع هذه لم تطلب إلا من مراكز عريقة بالعالم وإحنا أجرينا عمليات صعبة جداً طبعاً عمليات شوهدت من قبل يعني كان ناس معروفين جداً في هذا المجال من أوروبا ومن أميركا زاروا مركزنا للإطلاع كنا نعمل مؤتمر سنوي ونجري عمليات نقل حي.. في عمليات نشرت باسم المركز كأول عمليات في العالم منها عمليات لتوسيع شرايين في الكلى نشرت في مجلة أميركية وأقر على أنها أول عملية من نوعها بالعالم.. أجرينا عمليتان بالدماغ عملية نشرت سنة2000 وعملية أجريت قبل الحرب بشهرين فقط العملية هذه كانت لشاب طالب في كلية التربية الرياضية كان يعاني نزفا بالدماغ أجرت له عملية قسطرة للدماغ في مركز آخر تبين من وجود وعاء.. توسع وعائي في أحد الشرايين وهو مرض وراثي واحد من أساتذتنا الجراحين بالدماغ فتح جمجمته على أساس إنه يستأصل هذا الوعاء لم يستطع لعمق.. يعني كان.. لو قطع هذا الوعاء يمكن يصاب بشلل فاضطر هذا الجراح إلى أن يقفل الدماغ، بعثوا لنا فاستخدمنا تقنية لأول مرة إحنا جربناها في.. يعني ما جربناها إحنا كنا واثقين إن البشر ليس مجال للتجربة ولكن كنا واثقين إنه يمكن أن يغلق هذا الوعاء وغلقناه بشبكة كانت مخصصة لنفس المرض ولكن في الشرايين التاجية وليس في شرايين الدماغ بنجاح لم تستغرق العملية تحت تقدير موضعي أكثر من عشرة دقائق، المريض الآن صار له الآن أربعة أشهر سجلت ها العملية وكنا الحمد لله يعني الشركة المنتجة لهذه المادة أعلمت بهذا الخبر وهي الآن ومتابعة مستمرة لنشر أكو عملية أخرى في الدماغ لتقنية تستخدم فيها تقنية شرايين القلب ولكن أكو عمليات أخرى مركزنا يعني أخذ سمعة كبيرة بكل أنحاء العالم وهي عمليات تداخل الشريان الرئيسي للقلب اللي يسموه اللي بالعالم منشور بالمجلات الطبية منشور بكل العالم خلال 15 سنة من العمل حوالي 700 عملية إحنا خلال السنة ونصف نشرنا بحدود 105 عمليات، زارونا وفود عربية كثيرة وعلى أساس نعمل توأمة مع مراكز أوروبية زارونا من إيطاليا زارونا من إسبانيا زارونا من فرنسا زارونا من نيويورك زارونا من الأرجنتين زارونا من أستراليا من خلال مؤتمراتنا ومن خلال علاقتنا الشخصية زارونا من لندن من وكان عندنا المفروض نستلم أطباء أخصائيين بريطانيين للتدريب في مركزنا باتفاق على أنه ثلاثة شهور لثلاثة بصورة دورية من يجوا يدربوا عندنا لما شافوا مستوى العمليات من نتائج إضافة إلى العدد الكبير اللي اشتغلوا فهي المسيرة الكبيرة لتدريب أي طبيب كان في العالم وكان المفروض يلتحقوا قبل شهر من بداية العدوان ولكن الظروف صارت فأجل الموضوع إلى فترة أخرى.

تيسير علوني: معظم العمليات تجرى تحت تخدير موضعي ويبقى المريض خلالها مستيقظا يراقب مهارة الأطباء وسرعتهم وإتقانهم وأجهزتهم المتطورة تتوغل داخل شرايين قلبه ويعبر المرضى عن ثقتهم ورضاهم وفخرهم بإنجازات هذا المركز.

مريض عراقي مستفيد من المركز: العملية تجرى بالأردن بـ 12 ليرة أردني بالعراق 750 هاي الدكتور أستاذ طبيب بالعالم ثقتنا بأطبائنا عالية جدا وكادر متميزة كادر خدوم.. بالعملية يشتغلون بدون مقابل بدون رواتب يشتغلون كل ها الفترة طيلة فترة التدريب أني.. قسطرة يسويها الدكتور قسطرة وبالون بالقصف.

تيسير علوني: وبعد صدور ما سمي بتوجيهات من المستشار الأميركي لوزارة الصحة العراقية تقضي بإلغاء المراكز الطبية التخصصية وإلحاقها بالمستشفيات كأية أقسام عادية أصيب العاملون في هذه المراكز بالإحباط لأن القرار يعني ببساطة إلغاء وظائف البحث والتطوير التي تمارسها هذه المراكز بنجاح وجدارة.

"
مستقبل مركزأمراض القلب في بغداد الآن مبهم لأن الحكومة لم تقترح نظاما صحيا جديدا حتى من حيث الرسوم للمريض كيف ستكون
"
مشارك

طالب خير الله: المستقبل لنا الآن مبهم يعني ماذا يعمل قوات التحالف مستقبلا قوات السلطة إيش راح تسوي الحكومة الجديدة؟ إيش راح تسوي في النظام الصحي؟ إحنا.. بنفس النظام الصحي اللي كانت تابعة له وزارة الصحة أنا أقول لك شخصيا أنا صعب جدا أقول لك إيش راح يصير بالمستقبل ولكن المسلم دائما يكون متفائل ولكن تفاؤلي أنا ضئيل جدا في مستقبل مركزنا يعني على أن يبقى بنفس الصيغة بنفس الكلفة للمريض الشبه المجانية عمليات مكلفة جدا المريض لا يدفع إلا الجزء اليسير واللي يدفعه الجزء اليسير يروح كحوافز تشجيعية للمنتسبين يبقى نفس النظام أنا لا أتصور ذلك.

تيسير علوني: نظام الحكم السابق في العراق كان نظاما اشتراكيا استمر في تقديم الخدمات الطبية شبه المجانية لمواطنيه ومع التغيرات الجديدة بدأت علامات استفهام كبرى تحوم حول مستقبل هذه الخدمات، تميز الخدمات الطبية في العراق مبنيا أساسا على تميز كوادرها البشرية والعراق مقبل على مرحلة جديدة سيتعامل فيها مع مصطلحات جديدة كالعولمة والخصخصة واقتصاد السوق فماذا يخبئ عراق المستقبل لهذا الكادر البشري المتميز؟ التميز العلمي لدى الأطباء العراقيين رافقه وعززه تميز إنساني يحسد عليه العراقيون، هذه المهندسة الشابة المسؤولة عن مولد الكهرباء في المستشفي استدعيت من بيتها على عجل عندما انقطعت الكهرباء عن بغداد أثناء الحرب رغم الخوف وتعقيدات العمل في ظروف الحرب التي يزيدها صعوبة انقطاع الرواتب الزهيدة أصلاُ تحرك الإنسان الكامن في أعماقها ليلبي نداء الواجب.

نجلاء أحمد - مهندسة: إحنا ما توقفنا عن الدوام يعنى من بداية الحرب إحنا مستمرين بالدوام يعنى جئنا ندوم لحد الساعة ستة مساءً أو ثمانية مساءً الوقت كله يعنى كنا مستمرين بس أثناء فترة انقطعت الكهرباء رجع تاني للبيت ورا ساعة ونص جاب على نفس كادر المستشفي جاب على قالوا لي انطفأت الكهرباء اشتغلت المولدات فترة وانقطعت فالتحقت بالمستشفى وشفت أنه من الضرورة أنه بقائي بالمستشفي ملح رغم الظروف اللي كانت موجودة صح كانت صعبة وكنت خائفة بس الحاجة الملحة لبقائي شفتين بالمستشفي أكبر من خوفي فبقينا إحنا هنا.

تيسير علوني: ما هي تحديداً ضرورة بقائك في المستشفى؟

نجلاء أحمد: المستشفى انقطعت عنها الكهرباء يعنى في حدود ال 150 مريضا كانوا في مستشفى الشهيد عدنان والمولدات وقفت عن العمل وكادر اللي موجود مش أنا وحدي أقدر أشغل هذه المولدات، جيت أنا وشغلتها وإضافة إلى ذلك عدد غير قليل بقى من الكادر بالمستشفى والعدد القليل إلى بقي كان يريد يروح قالوا لي بنص العبارة إحنا ماشفناش يعني صحينا الصراحة مشفناش أنتِ باقية وحدك بقينا معك يعنى بالبداية كنا نداوم من الثمانية إلى الثمانية بس إلى أن يعني ساءت الوضعية مع الكهرباء ظلتني أستمر بالدوام 24 ساعة فتره أكثر من 20 يوم والله الوضعية إلى شفتها أنا والحاجة الملحة أنه شفت الوجود حتى مو بس بالشهيد عدنان مرات عديدة كانوا يخابروني مستشفي الأطفال كنت أروح على عطل بالمولدات بإدارة التمريض الخاص بمستشفى بغداد التعليمي فما كان أبداً بها مجال أنه إضافة إلى أني أنا شفت بداية الحرب شفت مناظر ظلت لحد هذا مترسخة ببالي يعنى ريحة الموت وريحة الدم ومناظر الجرحى اللي كانت تيجي السيارات الإسعاف وتنزل من عندها الجرحى والسيدات اللي كانت تمشى والدمعيات نازلة ها دول المرضى كلهم لو ما كنا موجودين أتصور يعني شوف كيف صارت وضعايتهم حاجه كل المرضى كانت ملحة لوجودنا.

تيسير علوني: ورغم مواصلة العاملين في قطاع الخدمات الطبية جهودهم للحفاظ على تمييز خدماتهم وعلى انخفاض أجورها إلا أن الظروف الحالية إذا استمرت فستحول القطاع برمته إلى جرح نازف كغيره من الجروح الكثيرة التي أصابت الجسد العراقي، تيسير علونى لبرنامج مراسلو الجزيرة، بغداد.

محمد خير البوريني: إلى هنا نصل مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث العنوان الإلكتروني على شبكة الإنترنت هو ريبورتاجات الجزيرة دوت نت والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، أما فاكس البرنامج المباشر فهو 009744887930، في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل ومنِّي محمد خيري البوريني أطيب الأمنيات، في أمان الله.