- الثروة السمكية ومعاناة الصيادين اليمنيين
- الدراجات الهوائية وتأثيرها في حياة الصينيين

- جنوب أفريقيا والرقص القبلي الشعبي






محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا وأهلا وسهلا بكم إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة, نعرض لكم من اليمن تقريرا يتحدث عن أهمية الثروة السمكية ومعاناة الصيادين التي لا تجد طريقا للحل بعد بين سخط أمواج البحر وقسوة الإهمال, ومن الصين نتحدث عن دور الدراجات الهوائية وتأثيرها في حياة الصينيين, نرى كيف باتت السيارات منافسا حقيقيا يهدد بقائها, ونعرض من جنوب أفريقيا تقريرا عن أنواع الرقص القبلي الشعبي الذي يمثل دورة الحياة الإنسانية بالنسبة للقبائل, أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة, تعتمد أعداد غير قليلة من اليمنيين على مهنة صيد الأسماك وتعد مياه البحر الأحمر من أغنى مناطق الصيد وأخصبها, جيش من الصيادين التقليديين يصل إلى نحو سبعين ألفا, وقطاع صيد يعاني من ضعف كبير, وتحذيرات من تعرض هذا القطاع لتدهور أكبر, تقرير أحمد الشلفي.

الثروة السمكية ومعاناة الصيادين اليمنيين

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: البحر قد يبدو هذا الامتداد مجهولا لدى كثيرين, لكنه بالنسبة لهذا الصياد ولغيره من الصيادين عالم خاص, حيث البحث عن لقمة العيش والحياة الجديدة بالرغم من كونها حياة محفوفة بالخطر والتهديد, منذ أكثر من ستين عاما والعم أحمد يمد بصره باتجاه هذا الساحل, ولم يَزِده هذا الموج الغاضب الذي يمنعه من النزول إلى البحر عادة إلى يقينا بأن الأرزاق بيد الله.

أحمد عوض صالح الصياد: الصيد هذا والعلم عند الله, هذه أرزاق بتتقلب في الإنسان, هذه أرزاق.. واحد تكون كثير واحد تكون قليل, واحد.. هذا ما كتب لك الله, بالقوة مافيش بالقوة إلا على ما كتب لك الرحمن.

أحمد الشلفي: أنت لحد الآن بتنزل البحر؟

أحمد عوض صالح الصياد: أيوه ننزل لحد الآن.

أحمد الشلفي: يصل عدد الصيادين في اليمن إلى نحو سبعين ألفا, يقيمون في مائة وثلاثة وثمانين تجمعا وقرية ومدينة على امتداد الساحل اليمني, هنا يعيشون وعلى هذا الساحل يعرفوا الحياة.

صياد يمني: الحمد لله.. يعني من الصيد, عايشين من الصيد نجيب صيد ونبيعه, عايشين من الصيد والله يعني زي ما تقول, الحمد لله يعني على الحال هذا, الله أما لك الحمد.

أحمد الشلفي: طيب أنتم فين ساكنين؟

صياد يمني: إحنا نجلس بالعريش, منا صيادين بالعريش وصيادين بالخيسه وصيادين بالحسوة وفوقهم عمران حتى إلى باب المندب, كلها صيادين بهذه المناطق.

أحمد الشلفي: وترحلوا من مكان لمكان؟

صياد يمني: نترحل يعني بعض الأحيان, نروح لعدن لشغرة من شغرة لبير علي إلى مغاتيم.

أحمد الشلفي: غياب أبسط مقومات الحياة يعرض الصيادين لأزمات مالية ومرضية, وقد تتعرض قواربهم للعطل دون وجود من يمد لهم يد المساعدة, هذا عدا عن تلك المحاولات في تأسيس جمعيات لا تملك هي الأخرى أن تمد لهم يد المساعدة على أرض الواقع.

محمد هادي – جمعية الصيادين اليمنيين: الجمعية نستقطع من الصياد حفاظا عليه لما بيستعصي عليه ماكينة أو هودي نقدر نساعده مش بكمية كامل نهب له اللي نصلح له بقدر ما نستطيع, لأن الجمعية صغيرة عاده وناشئة وناشدت دعم الحكومة إحنا صار للجمعية هذه, إنه تشكلت هذه الجمعية وتشكل الاتحاد وتشكل.. والجمعية من ضمن الجمعيات اللي في الجمهورية اليمنية للصيادين, صبحنا الجمعية تعاين الصياد بما تقدر وما تقدر تكفى يعني كل التغطيات للصياد مع تقدر على قدرها.

أحمد عوض صالح الصياد: نطلب زرع الأمان نطلب الأمان بس هذا اللي نطلبه, وبقية الرزق هذا على الله, إحنا نطلب الأمان بس في المكان اللي إحنا بنستعمل إياه أبًا عن جد.

أحمد الشلفي: بس هاو الصيادين قالوا أمس أنه بيبعدوهم من هذا المكان.

أحمد عوض صالح الصياد: كيف بيبعدوهم من هذا المكان كيف بيبعدوهم فين يروحوا من هذا المكان, فيه منفذ في أقصى البحر صار موج وكده موج يبعد علينا وكل حاجة, ما معي اللي هذا المكان.. هذا ما في غيرة.

أحمد الشلفي: هذه قلعة صيرا التاريخية بمدينة عَدَن, يعيش هنا خمسمائة صياد, يقول الصيادون إن جهات تطالبهم بين الحين والآخَر بإزالة هذه المساكن من أجل إقامة مشروعات استثمارية, وبالفعل فقد بدأت مبان جديدة تزحف على مساكن الصفيح التي يعيش فيها الصيادون, يَعتقد مُتَحَدْوا الأمواج هؤلاء أن الساحل بدونهم يشبه صورة ناقصة, وأن خروجهم من هنا سيجعل بالتالي تاريخ القلعة يبدو ناقصا.

"
صيرا تاريخيا مرتبطة بالصياد، والآن هناك جهات تطالب برحيل الصيادين من أجل السياحة
"
محمد هادي
محمد هادي: صيرا تاريخ, معروف تاريخ صيرا مربوطة بالصياد صعب إنه يكون صيرا والصياد مش موجود.. ناقص التاريخ, إذا كان الصياد موجود وصيرا موجودة تاريخ مكتمل, لكن هم الآن يشتو يحيدوا الصياد من شان السياحة وما سياحة ومش عارف إيه, لما بيجوا السواح بيشرحوا لهم على قلعة صيرا فين الصياد, إن الصياد مربوط بصيرا, صعب يكون تاريخ ناقص جدا.

أحمد صوفان– نائب رئيس الوزراء ووزير التخطيط والتنمية اليمني: عملت الحكومة على توزيع أكثر من أربع آلاف قارب على صغار الصيادين والجمعيات خلال الأعوام من عام 1994 إلى عام 2005, كما تم تقديم عدد كبير من القروض الصغيرة والخدمات المختلفة لجمعيات الصيادين, وأيضا.. وأفراد الصيادين التقليديين خلال السنوات العشر الماضية.

أحمد الشلفي: هذه الأمواج الساخطة تَحُول بين الصيادين وبين ممارسة عملهم, لكن ذلك لا يمنع من انتظار سكون البحر حتى يعاودوا العمل حاملين معهم ما استطاعوا من ثرواته لبيعها هنا في سوق الحرج حسب ما يتفق على تسميته محليا, وبحسب أسعار السوق قد يكسب الصياد وقد يخسر, في المساء يعود الجميع ومن ساحل إلى ساحل يحملون همومهم, غير أن الغوص في أعماق البحر قد يبدد بعض ظلمات البر, يعيش الصيادون هنا بين خوف البحر ورجاءه, وفي حياة كهذه يبقى الأمر متروكا لجود هذه الأعماق التي تسرق العمر على غفلة من هموم الحياة وآلامها, أحمد الشلفي لبرنامج مراسلو الجزيرة من سواحل صيرا بمدينة عَدَن.

محمد خير البوريني: ملايين أو عشرات ملايين الدراجات الهوائية في الصين, أكثر دول العالم كثافة سكانية حتى سماها البعض مملكة الدراجات, طالما كانت الدراجة الهوائية حلم للعائلات الصينية, لكن السير على عجلتين لم يعد يجدي كثيرا في هذا العصر حيث بدأ الناس بالتوجه نحو العجلات الأربعة, فهل تتحول الصين قريبا من مملكة للدراجات إلى جمهورية للسيارات؟ تقرير عزت شحرور.

الدراجات الهوائية وتأثيرها في حياة الصينيين



[تقرير مسجل]

"
تربعت الدراجة على عرش الصين دون منافس، ورأى فيها كثيرون أنها ربما تكون تعبيرا عن اتزان صيني يجمع بين تقشف اشتراكي وزهد كونفوشي
"
تقرير مسجل
عزت شحرور: قبل أن تبدأ إيقاعات يوم مجنون وصاخب آخَر يبدأ نهر من الدراجات التدفق بهدوء ليشق طريقه في شوارع العاصمة الصينية وسط ازدحام وضجيج نجح خلال السنوات الأخيرة بكسر الرتابة التي طالما ميزت صباحات بكين الهادئة, مملكة الدراجات هو الاسم الذي عُرِفَت به الصين لعدة عقود مضت, حيث تربعت الدراجة على عرش هذه المملكة دون منافس أو مزاحم, ورأى فيها كثيرون أنها ربما تكون تعبير عن إتزان صيني يجمع بين تقشف اشتراكي وزهد كونفوشوسي ويمزج بين فرح بلا ضجيج وحزن بلا كآبة.

بايت جانغ لي خوا– رئيس الجمعية الصينية للدراجات: كانت الدراجة قبل نحو عشرين عام قطعة أساسية من جهاز العروس الذي كان يتضمن ساعة ومذياعًا ودراجة, فكانت الدراجة القطعة الثمينة التي تحلم العائلات باقتنائها, كان على من يتزوج أن يحصل على دراجة, إنها ذات فوائد كبيرة, فهي وسيلة مواصلات آمنة وسهلة الاستخدام ويمكن ركنها في أي مكان, كما إنها لا تحتاج إلى نفقات إضافية كما هو الحال مع السيارة, يمكن لكل عائلة أن تتحمل نفقاتها فهي رخيصة جدا, والأهم أنها لا تلوث البيئة, الدراجة هي الحل.

عزت شحرور: الدراجة ليست وسيلة للتنقل الفردي فقط, فهي قد تحمل رفقة عمر أو تقل طفلا إلى مدرسة أو نزهة كما أنها تتسع للوازم البيت من خضراوات وفواكه أو ربما تصبح دكان متجولا وباب للرزق له زبائنه ومريدوه الذين يقصدونه خصيصا, وتستطيع إيصال صاحبها إلى مقصده في الموعد المحدد, وتلك ميزة يصعب أن توفرها أية وسيلة مواصلات أخرى في بكين حاليا, وهي كذلك رخيصة الثمن وعدو للتلوث وصديقة للبيئة والإنسان على حد سواء, تنساب بسهولة داخل شرايين المدينة وأزقتها الضيقة الطويلة دون ضجيج يزعج هدوء التاريخ ويوقظه من سُباته, مواقفها متاحة بكثرة ومنتشرة في كل مكان وعلى ناصية كل شارع, توفر فرص عمل لكثيرين يستمتعون بحراستها رغم المصاعب والمشاق الكثيرة التي تعترضهم.

حارس موقف دراجات– منظم سير دراجات: عملنا شاق وصعب جدا, أحرس وأراقب قرابة ثلاثمائة أو أربعمائة دراجة في اليوم, أساعد أصحابها في إيجاد أمكنة للوقوف والاستلام, لكنه عمل ممتع, تستيقظ باكر جدا قبل ذهاب الموظفين إلى أعمالهم لضمان عدم سرقة الدراجات, ومع مرور الوقت يقام بينك وبينهم نوع من المودة والصداقة.

"
عدد الدراجات في المدينة يكاد يساوي عدد سكانها تقريبا، فالصين تنتج أكثر من 70 مليون دراجة سنويا تتميز برخص سعرها ومتانتها, ويُصدر أكثر من نصفها إلى مختلف أسواق العالم
"
تقرير مسجل
عزت شحرور: من لا يملك دراجة في بكين لا يملك قدمين, هكذا يقول الصينيون فعدد الدراجات في المدينة يكاد يساوي عدد سكانها تقريبا فتنتج الصين أكثر من سبعين مليون دراجة سنويا تتميز برخص سعرها ومتانتها, يُصَدَر أكثر من نصفها إلى مختلف أسواق العالم, وتحقق صادراتها من الدراجات وقطع الغيار أكثر من مليار دولار في العام, ما يتميز به الصينيون من صبر وجلد وقدرة على التحمل يعتبره البعض من تأثيرات الدراجة على الشخصية الصينية وما بات يُعرف بثقافة الدراجات, فقد استطاعت الدراجة أيضا أن تفرض نمطا معينا من اللباس الفضفاض والمريح على من يقودها, وساعدت راكبها في الحفاظ على ظهر مستقيم وقامة مرفوعة كما يقولون, بل إن البعض لم يستسغ السكن في العمارات العالية الجديدة إذ تسأل وأين سأضع دراجتي كما كنت أفعل في بيتي القديم, الدراجة الثلاثية هي قصة أخرى حيث إنها أحد المعالم السياحية المميزة في بكين والوسيلة المفضلة للسياح للإقبال على التاريخ بحميمية تروي البصر وتقترب من الأشياء دون عوازل زجاج السيارات والباصات, أما هؤلاء يعرفون في بكين بذوي القبعات الحمر, إتخذوا من الدراجة وسيلة للعيش, يحملون عليها الصحف والمجلات لنقلها إلى كل بيت ومؤسسة غير آبهين بحر الصيف أو برد الشتاء, إمتطاء الدراجة لدى الجيل الجديد مختلف فهو إستعراض وفنون يزعمون أنها تعودهم على الحزم وقوة الإرادة وتثير إعجاب الآخرين بهم, وقيادة الدراجة جزء أساسي لدى فرق الأكروبات الصينية المعروفة, ولكن كل هذه المهارة والبراعة فشلت طوال تاريخ مشاركة الصين بالألعاب الأولمبية وما تحصده من ميداليات بالفوز بأي سباق للدراجات باستثناء فضية يتيمة حصلت عليها في أولمبياد أثينا الماضي, لكن مع تسارع الاقتصاد الصيني لم يعد من المُجدي السير على عجلتين وأصبح لابد من أربعة, فقد غزت السيارة شوارع المدن الصينية وأجبرت الدراجة على الانسحاب إلى أقصى يمين الشارع تاركة اليسار رمز المعارضة والخروج عن التقاليد للقادم الجديد, لكن الدراجة لم تقر بهزيمتها وتحاول أحيانا فرض نفسها في الشارع بتحد وإن أدى ذلك إلى ما لا تحمد عقباه أو التسبب بإختناقات مرورية ناتجة عن عدم انضباطها وانصياعها لأنظمة المرور مستفيدة من إعفاءها من العقوبات.

مشارك أول: الطلاب هم أكثر الفئات عرقلة لحركة المرور فهم دائما في عجلة من أمرهم للحاق بمدارسهم باستثناء ذلك لا توجد مشكلات.

عزت شحرور: لم يعد من المنطقي أن تلتقي الياقات البيضاء ورابطات العنق والملابس الأنيقة التي باتت من مستلزمات العمل اليومي مع قيادة الدراجة, مما أدى إلى تراجع نسبة مبيعاتها في الأسواق الصينية على الرغم من محاولاتها للظهور بأشكال جديدة وألوان زاهية تسر الناظرين وعلى الرغم من تخفيف وزنها وزيادة رشاقتها.

بائع درجات: مبيعاتنا سيئة للغاية وهي في تدهور مستمر خاصة بالنسبة للدرجات الجديدة, من يملكون النقود يتجهون الآن نحو اقتناء السيارات والناس العاديون يخشون على درجاتهم من السرقة فيشترون درجات قديمة, الطلاب فقط هم من يقومون بشراء الدرجات الجديدة خاصة الجبلية منها.

عزت شحرور: ويبقى العزاء الوحيد للدرجة هو أنها ما تزال الحلم الجميل الذي يدغدغ أذهان الصغار للفوز باقتنائها, فهم لم يستوعبوا بعض متطلبات الحداثة ويستغربون تخلي آبائهم عن هذه المتعة الجميلة والجري وراء صندوق كبير مغلق من الحديد يزن عدة أطنان ويشغل مساحة عدة أمتار على الشارع يلوث الهواء ويبعث الضوضاء يسمونه سيارة, بعض الصينيين ترجلوا عن درجاتهم والبعض الآخر ما زال يمتطيها بل ويفضلها على أكثر أنواع السيارات فخامة وأريَحَيَة, لكن الصراع بين السيارة والدرجة ما زال محتدم على أشده فهو جزء من صراع أكبر لم يحسم بعد بين التقاليد والحداثة، عزت شحرور لبرنامج مراسلو الجزيرة -بكين.

[فاصل إعلاني]

جنوب أفريقيا والرقص القبلي الشعبي



محمد خير البوريني: يعد الرقص الشعبي في جنوب أفريقيا لغة تواصل فريدة ليس بين الأفريقي وذاته فحسب بل بين الجار وجاره وبينه وبين عدوه وحتى بين الإنسان والحيوان, إذ يستلهم طقوسه من طابع الحياة الأفريقية, تقرير غسان أبو حسين.

[تقرير مسجل]

"
الرقص الشعبي في جنوب أفريقيا يعد بمثابة لغة تواصل فريدة بين الأفريقي وذاته بل وجاره وعدوه، وكذلك بين الإنسان والحيوان
"
تقرير مسجل
غسان أبو حسين: مشهد لا تغفله عينك سائحًا كنت أم مقيمًا في جنوب أفريقيا إنه الرقص الشعبي الذي يعد بمثابة لغة تواصل الفريدة بين الأفريقي وذاته بل وجاره أو عدوه وكذلك بين الإنسان والحيوان, الرقص الشعبي في جنوب أفريقيا كما في القارة السمراء عموما يستلهم طقوسه من طابع الحياة اليومية, فهو يمزج بين النغم والحركة والإيماءة, كما تغلب عليه عناصر درامية تعكس الصراع بين الإنسان والطبيعة المحيطة به التي إستمر في تطويرها لقضاء جميع حاجاته, الشعوب الأفريقية هي من أوائل الشعوب معرفة بفنون الرقص والموسيقى, كما أنها من أصدق الجماعات البشرية تعبيرا عن بيئتها الفنية سيما فن الرقص.

تاتو مونامودي: جاءت هذه الرقاصات من أعراق جنوب أفريقيا المتعددة ومن القبائل المختلفة, فلكل قبيلة هنا رقصتها التقليدية الخاصة, تاريخ الرقص هنا بدأ منذ أوائل القرن الثامن عشر الميلادي.

غسان أبو حسين: ويشكل الرقص جزء مكملا لنمط الحياة الأفريقية, ويبدو أن حرارة الطقس تتحول بسرعة إلى غناء ورقص فيصبح الرقص عند الأفريقي بمثابة واحد من طقوسه اليومية, كما يتميز الرقص هنا بنمط إجتماعي يشرك الرجل والمرأة إلى جانب الشباب والشيوخ, ولعل أقدم ما وصل من أشكال الرقص الأفريقي المدون ما نُحت على إحدى صخور جنوب أفريقيا قبل قرون طويلة, حيث نرى رجلا يرقص ممسك بعصا رفيعة طويلة وخلفه رجال يقلدونه بينما يظهر غزال أسفل الصورة يرمز إلى مصدر الحركة الراقصة.

ماكينا إنجاتو: رقصة الصيد كما ترون تتميز بضرب الصدر كما لو أنهم يركضون ويقفزون وهي تمثل ركد الأرنب, وحينما يقومون برفع العصا بيد وضرب صدورهم باليد الأخرى فإنهم يمثلون مشهد رمي رماحهم أو عِصِيِّهم على الأرانب عن صيدها.

غسان أبو حسين: وتختلف فنون الرقص وأشكاله بين رقصات خاصة بطقوس الصيد أو الدعوة للحرب أو الحب والعمل وغيره, كما تحتفل القبائل التسع هنا بالرقص خلال المهرجانات التي تقام, ولكل قبيلة طقوسها ومناسباتها الخاصة بها في هذا المجال, ولكل طقس ومناسبة رقصة تعبر عنها بعضها لدى بلوغ الفتاة سن الحيض والزواج, وبعضها خاص بحفلات الزواج, وأخرى خاصة بصيد الحيوانات والصيادين, وحتى الموت له رقصة, وتكاد الرقصات تمثل دورة الحياة الإنسانية لديهم, ويتميز الرقص الأفريقي بقدرته الفائقة على تطويع الجسد دراميا, حيث الرقصات الشعبية هي الأكثر قدرة على التعبير من غيرها فهي تحاكي حركات الحيوانات التي كان يصطادها الأفريقي في الغابة.

بابا دلاميني: رقصة الحرب لشعب جنوب أفريقيا تظهر مقدار القوة والطاقة لديهم, حينما يضربون بأرجلهم فإنهم يشيرون إلى سحق العدو والنيل منه, وحينما ينزل الراقص إلى الأرض فإنه يحاكي كيفية تمكنه من إسقاط عدوه أرضا.

غسان أبو حسين: حتى مجرد هذه الرقصات الفلكلورية لشعب جنوب أفريقيا باتت مهددة بالانحصار بسبب هجرة أصحابها نحو المدن وسيطرة الفضائيات الغنائية وهيمنة الموسيقى الغربية, ومع إزدهار تقاليد الرقص الغربي عمد البعض إلى تطعيم الموروث الشعبي لما قدمه لهم الغرب من الروك أند رول مرورا بالبريك دنس وغيره من أنواع الرقص.

فنسنت بيكستر: نعلم الطلبة مزيج من الرقص الحديث, لأننا لا نستطيع فقدان ما لدينا من رقص تقليدي يذكرنا بشعبنا وقيمنا وكيف كان أجدادنا يرقصون, وفي الوقت نفسه نقوم تدريجيا بتقديم الرقص الحديث.

"
بينما حافظت المدن الكبيرة على طابع الرقص النخبوي على غرار الرقص الحديث, لا يزال الريفيون يحافظون على الرقص القبلي خاصة في المناسبات الاجتماعية والوطنية
"
تقرير مسجل
غسان أبو حسين: وبينما حافظت المدن الكبيرة على طابع الرقص النخبوي على غرار رقص الباليه والرقص الحديث, إلا أن الريفيين لا يزالون يحافظون على الرقص القبلي خاصة في المناسبات الاجتماعية والوطنية, إلا أن العديد من المعنيين بمثل هذا التراث في جنوب أفريقيا يحذرون من خطر هيمنة الرقص الغربي على الرقص الشعبي الذي ألِفُوه وعاشوا معه على مدى قرون طويلة.

بيتر شبالالا: في الحقيقة حينما أنظر إلى الأمر أجد أن الأغلبية في جنوب أفريقيا يتجهون نحو الرقص الحديث يسمى كوَّيتو وذلك أكثر من ممارستهم للرقص التقليدي, ورقصة الكوَّيتو هذه 80% من حركاتها غريبة الطابع, لذا نقوم بإرسال بعض الموظفين للبحث عن فرق الرقص التقليدية من أجل دعمها وإقامة مهرجانات خاصة.

غسان أبو حسين: بين الموروث والمعاصر يظل الرقص أحد أشكال الفنون التي تتأثر بالحراك الثقافي والاجتماعي وتوفر في صياغة هوية جيل الشباب بل والمجتمع، غسان أبو حسين لبرنامج مراسلو الجزيرة- غوهانسبرج.

محمد خير البوريني: من جنوب أفريقيا ننهي هذه الحلقة التي يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث, عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@ aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر أما فاكس البرنامج المباشر 4887930 (00974) هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.