- العراقيون اللاجؤون في أستراليا
- إريتريا.. بلد واعد وانفجار سكاني

- دمشق.. بين التاريخ والحداثة


محمد خير البوريني: مرحبا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نعرض من استراليا قصة آلاف العراقيين الذين غادروا بلادهم على مدى ثلاثة عشر عاما هاموا في أرجاء الأرض بحثا عن رزق وحياة كريمة نتحدث عن جانب من مأساة ملايين العراقيين بين حدود الدول ودوائر الهجرة واللجوء والحرمان من الوطن. ونشاهد من إريتريا تقريرا يتحدث عن بلد زراعي يتطلع للتنمية ويعاني من معوقات وأزمة إسكان واستقطاب للاستثمارات. ومن العاصمة السورية نتناول البيوت الدمشقية العتيقة التي يعود أكبرها للخليفة الأموي معاوية ابن أبي سفيان وعرف بدار الإمارة، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

آلاف العراقيين مُسجلون في استراليا تحت اسم لاجئ مؤقت وقد مضى على المؤقت سنوات طويلة فهم ممنوعون من السفر أو جمع شمل عائلاتهم، حسب القانون الأسترالي يحق للاجئ أن يحصل على إقامة دائمة بعد ثلاثين شهرا من مكوثه في البلاد لكن الأمر لا يُطبق بعد على مثل هؤلاء، تقرير صالح السقاف.



العراقيون اللاجؤون في أستراليا

[تقرير مسجل]

صالح السقاف: الانتظار والقلق، هما الوصف الدقيق لحالة أكثر من أربعة آلاف لاجئ عراقي مُنحوا تأشيرات حماية مؤقتة بعد أن أطلقت الحكومة سراحهم من مراكز الحجز الإجباري وانتقلوا للعيش في المدن الأسترالية ليواجهوا مصيرا مجهولا.

أبو صياح – لاجئ عراقي أسترالي: يعني الحالة اللي نعيشها هي مأساوية ولكن شو نسوِّي؟ مضطرين، لا وضع العراق مستقر ولا أكو أمن في العراق حتى نقدر نرجع ولا هم هنا هم طايلين إقامة دائمية مثلا تقدر تزور أهلك تقدر تزور بيتك.

توفيق الهاشمي – لاجئ عراقي أسترالي: لا هي الإقامة المؤقتة نفسها قاعدة تتجدد والأستراليين قاعدين يدعون بالإعلام وقدام العالم وحتى لو صوروا وضعهم الآن بالعراق على أن هم ناس صانعين الديمقراطية حتى بالنسبة للبلد وهاي الديمقراطية ما لمسنا منها أي شيء والدليل على ذلك إحنا في بلدهم ستة سنوات جابوا من أفريقيا ومن كل دول العالم والوحيد العراقي قاعد يتحايلون عليه بشتى الطرق وما بنوصل لنتيجة حتى بطريقة المعاملة.

صالح السقاف: مؤسسات وهيئات اجتماعية عديدة تنشط في تقديم المساعدات والخدمات للاجئين كتأمين مستلزمات العيش وتقديم النصح والإرشاد لمتابعة قضايا استقرارهم ومواساتهم في محنتهم الحالية.

جمال داود– موظف الخدمات الاجتماعية: لا يحق لهم شيء.. أشياء كثيرة مثلا لا يحق له إنه يدرس بالجامعة ولا يتعلم لغة إنجليزية، ما بيحق له يحصل على مساعدات بالإسكان ما بيصح له يجيب أهله من الخارج ما بيصح له يسافر خارج أسترالية ما بيصح له يأخذ مساعدات الـ (Center Link) اللي هي الضمان الاجتماعي بنحاول إنه نوصل اللاجئين بالجمعيات اللي بتقدم لهم مساعدات عشان تسد الفراغ اللي خلَّفته قوانين الحكومة الفدرالية.

صالح السقاف: كما تعمل هيئات مستقلة على تقديم الاستشارات القانونية وتوضيح التغييرات التي تطرأ على قوانين الهجرة الأسترالية والسبل الكفيلة بمواصلة مطالبهم من أجل الحصول على الحقوق التي تضمن لهم حق الإقامة الدائمة.

"
طلبات العراقيين إذا تم رفضها يمكنهم توجيه التماس إلى محكمة اللاجئين لإعادة النظر ويعتمد على مدة إقامتهم وبحالة رفضها يمكنهم الكتابة لوزير الهجرة
"
        إليزابيث بيوك

اليزابيث بيوك – محامية في قضايا اللاجئين باستراليا: سوف نطلب من هيئة المحكمة الفدرالية تعيين ثلاثة إلى خمسة قضاة للنظر في هذه القضايا وطريقة عدم الإبقاء على حالة اللاجئين هذه. وهل ينبغي أن يكون التغيير في الحكومة أم في الوضع الكلي لبلدان اللاجئين؟ بالنسبة لمعظم المدافعين عن حقوق اللاجئين في استراليا فإن الوضع في أفغانستان على سبيل المثال لا يختلف لأنه لا توجد حماية، حركة طالبان لم تعد في الحكم لكنها ما زالت هناك والناس لن يكونوا بأمان إذا ما عادوا إلى بلادهم، الأمر كذلك بالنسبة للعراقيين فالخطر مازال يتربص بالعائلة بما في ذلك الأطفال والنساء إذا ما عادوا إلى بلدهم، العراق في حالة اضطراب في غالبية مناطقه ولا يمكن القول إنه ينعم بالأمان، نأمل أن تتم الموافقة على طلبات العراقيين كافة إذا تم رفضهم يبقى بالإمكان توجيه التماس إلى محكمة اللاجئين لإعادة النظر وهذا يعتمد على مدة إقامتهم في أستراليا وبحالة رفض الطلب من جديد يمكنهم الكتابة لوزير الهجرة فلديه الصلاحيات الكافية لمنح الإقامة لمن يريد وإذا تم ذلك فإن كثيرين من الأستراليين يرحبون بإقامة هؤلاء اللاجئين في البلاد.

صالح السقاف: الأبواب الموصدة وانتظار المجهول أوجدت حالة من الخوف والهلع لدى الكثيرين من عائلات اللاجئين الذين رفضوا التحدث أمام الكاميرا خوف من تأثير ذلك على سير قضاياهم.

لاجئ عراقي باستراليا: بس تجيبهم ما ناس يشوفك (كلام غير مفهوم) تدري ليش على ما يخاف يطلعوا يحكوا بأجهزتهم.

صالح السقاف: فيما ترجم بعضهم حالة اليأس والإحباط هذه إلى أشعار وخواطر تعبر عن عمق مأساتهم.

حسين مطر– شاعر عراقي لاجئ في أستراليا: يا برء شكاتي/ يا رواء الروح يا طعم حياتي/ يا ألف طيف ساحر قد عشته يقظان صاح في سباتي/ يا هزار قد غدا بعد غياب لا إذا بالشجب من طول أناتي/ ليس يدري أنه لو غاب عني لا يرى إلا بقايا من رفاتي.

هاي كانت المعاناة اللي كنت أعيشها بالحجز لأنه الأمل مقطوع نهائيا ما كنا نتوقع المعاملة اللي لاقيناها من الحكومة الأسترالية، باعتبار أستراليا كانت معروفة من دون الدول بعدم عنصريتها بتعاملها الإنساني والأخلاقي، أما نوضع في وسط الصحراء قرابة الألفين شخص في معسكر ممنوعين من الاتصال بأهالينا مراسلة عدم المراسلة ممنوع الاتصال كان الليل طويل وبارد وكان النهار طويل وحار.

ماهر الحسن– لاجئ عراقي في أستراليا: لحد الآن أنا ما أجاني حتى موعد المقابلة يعني لإجراء (Interview) بعد أربع سنوات ولحد الآن ما أجاني كما هما قالوا ثلاث سنين وبعدين تتحول أوتوماتيكيا الفيزا من مؤقتة إلى دائمة بعدين أجروا تعديلات على قراراتهم وصارت أنه بعد الثلاثة سنين لازم يعملوا معي مقابلة ثانية وعلى أساسها يحددون أنه أنت تستحق الفيزا الدائمة أو ما تستحقها.

صالح السقاف: إزاء الغموض الذي يحيط بمصير أغلبية اللاجئين العراقيين وحتى لا تغيب قضيتهم عن أذهان المسؤولين الأستراليين تواصل مجموعات الدفاع عن حقوق اللاجئين في أنحاء أستراليا حملاتها الاحتجاجية على سوء المعاملة التي يتلقاها هؤلاء من قبل السلطات الأسترالية.

مارك غودكامب– الناطق الرسمي باسم ائتلاف نصرة اللاجئين – استراليا: أعتقد أننا يجب أن نواصل تسليط الضوء على مجموعات من اللاجئين لا يزالون في مراكز الحجز خلف الأسلاك الشائكة وتبين أن كثير منهم من اللاجئين الحقيقيين وقد تم إخراجهم من الحجز، هناك بالطبع ما بين ثمانية إلى تسعة آلاف لاجئ تم إخلاء سبيلهم ولا يزالون يحملون التأشيرة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات.

صالح السقاف: تمديد معقد أو إقامة دائمة أم الترحيل؟ مصير مجهول ينتظر حاملي التأشيرة المؤقتة في قارة أستراليا، صالح السقاف برنامج مراسلو الجزيرة سدني أستراليا.



إريتريا.. بلد واعد وانفجار سكاني

محمد خير البوريني: مشكلات عديدة واجهتها إريتريا منذ استقلالها عام 1993 من أبرزها قضية إسكان المواطنين، لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل تعداه ليشمل نقص في مباني القطاعين العام والخاص تقرير مراد هاشم.

[تقرير مسجل]

مراد هاشم: مجمع السنبل السكني في العاصمة أسمرة أحدث أحياء المدينة وأوسعها، بنته شركة كورية في غضون أشهر قليلة تحت ضغط الحاجة الماسة والشديدة للمساكن وعلى غرار هذا الحي السكني تبني شركات تابعة للقطاع الخاص أحياء أخرى في أنحاء مختلفة من المدينة، أزمة السكن في العاصمة الإريترية تفاقمت بل واستفحلت في السنوات الأخيرة لتصبح واحدة من أهم التحديدات التي تواجه عملية التنمية فيها.

"
أزمة السكن في العاصمة الإريترية تواجه من قبل الحكومة بأقل الإمكانيات التي يتم توفيرها للوصول إلى وضع يمكن معه توفير مستلزمات المواطنين وحقوقهم
"
    سوميري روسوم

سوميري روسوم – محافظة أسمرة: اليوم حالة الأزمة تواجه من قبل الحكومة بالطبع تواجه بأقل الإمكانيات التي يتم توفيرها نحو الوصول إلى وضع يمكن معه توفير مستلزمات المواطنين وحقوقهم على هذا الصعيد، إنها ليست قضية يمكن حلها في وقت قصير ولكن هناك الكثير من التداخلات خاصة ما يتعلق بالمستثمرين المحليين والدوليين كما أن هناك مشاركين في هذا المجال من مواطني هذا البلد في بناء مساكنهم الخاصة. وهذا يساعد في مواجهة نقص المساكن، ربما شاهدتم الكثير من أعمال البناء التي تجري على قدم وساق في شمال غرب وشمال أسمرة، هذه تقام من قِبل مواطنين بحاجة إلى المساكن، الحكومة تقوم بتوفير وتجهيز الأراضي للمواطنين لإنشاء منازلهم حتى يتمكنوا من استخدامها لأغراض مختلفة.

مراد هاشم: الأزمة لا تشمل فقط النقص في المباني اللازمة لإسكان المواطنين ولكنها تمتد لتشمل المباني التي تُستخدم كمرافق عامة وخدمية ومقار للشركات التجارية والاستثمارية. وهو ما شكل عقبة أخرى أمام نمو الاستثمارات المحلية والأجنبية في المدينة، الأزمة تسببت فيها عوامل عدة من بينها النمو السكاني المتسارع في البلاد حيث قفز عدد السكان إلى أكثر من أربعة ملايين نسمة في غضون سنوات قليلة وتزايدت أعداد المواطنين العائدين من بلدان المهجر وخاصة منذ حصول البلاد على استقلالها عام 1993، إذ كانت الحرب من أجل الاستقلال قد شرَّدَت نحو نصف السكان، لكن السبب الأهم في رأي البعض هو القوانين الاشتراكية التي طبقت في فترة ما بعد الاستقلال والتي حالت دون إتاحة المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في العقارات، كل هذا يضاف إلى الحرب مع إثيوبيا خلال عامين 1998 و2000 التي استنزفت موارد البلاد وأضعفت اقتصادها وقدرتها على حل أزمة السكن.

نبيل المصري – رجل أعمال مصري: أزمة السكن لأن هي التعداد النهارده مثلا لما تيجي حضرتكم تبص تلاقي أن التعداد من عشر سنين كان أقل فكان أو من خمسة سنة كان النظام الإيطالي بعدد محدد من الشعب اللي هنا الشعب أصبح فيه تكاثر أصبح فيه مغتربين في الخارج فطبعا كل واحد واخد هنا فيلا أو سكن فيلا يجي ابنه عايز يسكن أو بيجي مغتربين يتزوجوا رجعوا لأنه ما فيش مكان أبتدت لدولة تبني له بره أسمرة، زي مثلا أنت حضرتك جاي من المطار فيه المساكن الكورية المباني دي مباني حديثة بس هي حلوة بس الجمال داخل أسمرة، التحصيل الحاصل النهاردة أنهم بيصرفوا جزء على البنية التحتية وبيصرفوا في نفس الوقت جزء على المساكن الجديدة اللي بره لكن لو في خلاص استقرار هتلاقي في بنية تحتية.. مفيش دولة بتطلع مرة واحدة سبعة وثلاثين حرب.. مش بالساهل.

مراد هاشم: وعلى الرغم من التراجع عن كثير من الإجراءات المقيدة لاستثمارات القطاع الخاص في هذا المجال تحت ضغط الحاجة إلى مساكن إلا أن ضعف القدرة الشرائية لدى غالبية المواطنين الإريتريين وخاصة شريحة محدودي الدخل وضعف قدرة الدولة على إقامة البنى التحتية والمرافق الخدمية العامة أدت إلى الحد من قدرات القطاع الخاص على التوسع في إقامة أحياء سكنية جديدة، العاصمة أسمرة لم تشهد توسعا لافتا في عمرانها على الرغم من مرور أكثر من عقد على استقلال إريتريا وكان ذلك بسبب سياسة حكومية مقصودة هدفت إلى المحافظة على الطابع المعماري المميز للمدينة. وهو ما ضاعف من حجم أزمة السكن فالمدينة لا تزال في غالبية أحيائها كما شيدها الإيطاليون في ثلاثينيات القرن الماضي إبان احتلالهم للبلاد، مئات من المباني شيدت على نمط معماري إيطالي كان يعرف آنذاك بالهندسة المعمارية التحديثية وفي غضون خمسة أعوام فقط وبدأ من عام 1935 شُيدت المدينة بالاستعانة بآلاف العمال الإريتريين الذين استقدموا من مختلف أنحاء البلاد، أحياء روعي في تخطيطها وتنظيم شوارعها أن تكون شبيهة بأحياء المدن الإيطالية، مسرح أسمرة وسينما أينبيرو ومقر الحاكم العسكري الإيطالي والكاتدرائية الكاثوليكية وإدارة البريد وما يُعرف الآن بلجنة الانتخابات والمتحف الوطني الإريتري وحتى محطة الوقود هذه التي بُنيت على هيئة طائرة شواهد ومعالم يعتز بها الإريتريون ويحرصون على صونها رغم أنها من مخلفات الاحتلال، إجراءات الحكومة الإريترية للمحافظة على الطابع المميز للمدينة شملت منع إقامة مباني جديدة في هذه الأحياء أو إجراء أي إستحداثات أو توسعات للمباني القائمة وبرقابة صارمة تتحكم السلطات بكل شيء حتى بلون الطلاء داخل المباني وخارجها. وقد تولت الحكومة على مدى السنوات الماضية ترميم العشرات من المباني بشكل يحافظ على طابعها المعماري وخاصة تلك التي كان الإهمال قد ألحق بها الكثير من الضرر. وبفعل هذه الإجراءات وبتعاون من السكان لن تجد ملصقا على جدار أو كتابات عشوائية أو إعلانات غير منظمة إذ أصبحت النظافة والنظام والخضرة التي تتوزع على مساحات واسعة في الأحياء والشوارع وباتت معلما من معالم أسمرة رغم الفقر والإمكانات المتواضعة.

سوميري رسوم: الذي نحاول فعله الآن هو إعادة إحياء تاريخ مدينة أسمرة وتوعية الناس وتعليمهم وتعريفهم بهذا التاريخ التأسيسي للمدينة وكذلك القوانين والأسس لأهل هذه المدينة، اليوم نحن بصدد عملية التأسيس لقوانين وأنظمة تتم من خلالها إدارة المدينة كما نقوم بوضع الأساس للإسكان والصناعة وعناصر الاقتصاد الأخرى إضافة إلى الحياة الاجتماعية للمواطنين.

مراد هاشم: سكان مدينة أسمرة يزيد عددهم الآن عن نصف مليون نسمة وهم في تزايد مستمر لذلك يتوقع المعنيون أن تستمر الضائقة السكانية في التصاعد مع استمرار الإجراءات الصارمة للمحافظة على المدينة واستمرار أزمة البلاد الاقتصادية. الحفاظ على الطابع التاريخي لهذه المدينة وعلى النظام والنظافة فيها سيكون مهمة أكثر صعوبة إذا لم تلبَّى احتياجات السكان المتزايدة للمساكن والمرافق الخدمية، مراد هاشم لبرنامج مراسلو الجزيرة أسمرة.



[فاصل إعلاني]

دمشق.. بين التاريخ والحداثة

محمد خير البوريني: امتزاج بين العراقة والحداثة في العاصمة السورية دمشق، الكثير من البيوت الدمشقية القديمة سُجلت لدى اليونسكو كجزء من التراث الإنساني العالمي ولكنها ترزح تحت وطأة القدم وعوامل الزمن والإهمال تقرير ليلى موعد.

[تقرير مسجل]

ليلى موعد: خطواتنا الوئيدة في الأزقة الضيقة لم تكن تبحث عن ملاذ آمن من مدينة مغبرَّة صادرت عجلات العربات المسرعة هدوءها المعهود ولوثت أجواءها سموم الأدخنة. كنا باختصار نبحث عن حُسن مستتر في بيوت عتيقة حمتها أسوار دمشق القديمة من مطامع الغزاة واستباحتها حديثا أبنية طابقية وكتل أسمنتية كادت أن تلغى هويتها التاريخية. هنا فيما تبقى من دور تراثية تستطيع أن تشم رائحة الورد البلدي وتسمع صوت المياه من نافورة تتوسط صحن الدار بينما باركت الفسحة السماوية العلاقة بين الإنسان والطبيعة وأسبغت على المكان سحرا خاصا بالفصول الأربعة.. كلمات ترحيبية حارة تدفئ القلوب لعلها خرجت من أعماق تاريخ عريق لإحدى أقدم مدن العالم لكنها لم تستطع منع وضع إرادة الكثير من أبناء المدينة القديمة في ثلاجة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي ترتب عليه هجر بيوت لا يملكون القدرة على ترميمها، إضافة لحاجة بدت ملحة لانفصال الفرد السوري عن العائلة.

أم هيثم- مواطنة سورية: اللي بيطلع من داره على دار.. أنا ما بأحب أطلع على طوابق ولا على شقة بأحب أظل ببيت عربي يعني بيتنا يعني نعيش يعني كمالة ها العمر فيه أحلى شيء يعني البيت العربي.

مواطن سوري: البيت العربي ما عاد يستوعبنا بما أنه نحن كثره صرنا عرفت عليه أي كيف هو أسوأ. والعيشة كثير صحية فيه. وهذا أحسن من ها الطوابق اللي عايشين فيها.

ليلى موعد: وفي الوقت الذي بدا فيه أن العائلات الدمشقية ستدفع ثمنا باهظا لهجرانها بيوتها وخوفا من تحويلها إلى وقف تراثي خاص بوزارة السياحة امتشقت بعض العائلات الدمشقية سيف الدفاع عن بيوتها وهذه المرة من خلال مشاريع استثمارية حوَّلت البيوت المهلهلة إلى مطاعم فخمة يرتادها الكثير ممن يشدهم الحنين إلى بيوت هجروها مكرهين وعادوا إليها طائعين.

مواطنة سورية: البيوت الدمشقية بتحسسك هيك بوسع وكبر، بكرم الضيافة اللي بتكون عند السوريين هون وبتحسسك كمان إنه بالقربة والألفة مع بعضهم كيف كانوا إنه عائلات كبيرة تجتمع مع بعضها بهيك بيوت وبعدين بتشوف الفن الشرقي الموجود بقلب كل زوايا من زوايا البيت.

أسامة كوكش- صاحب بيت دمشقي قام بتحويله إلى مطعم: هي مسألة بالدرجة الأولى اقتصادية أنا لما بدي أفكر بمشروع هفكر فيه بالدرجة الأولى ماليا، التحويل لمعرض ثقافي أو فنون تشكيلية أو مسارح يعني ما بأتصور إنه هيكون له دخل مادي جيد فبالدرجة الأولى أنا بدي أفكر فيها من الناحية المادية لذلك المطعم هو الشيء الأفضل.

ليلى موعد: وفي المقابل برزت وجوه عربية في ساحة الأعمال الترميمية، عصام العاني رجل أعمال عراقي ساهم في ترميم عدد من أهم البيوت الدمشقية القديمة بهدف تحويلها إلى سلسلة فنادق تراثية إضافة إلى حمَّام شعبي وصلت تكلفة ترميمه إلى ملايين الدولارات. ولم تمنع صعوبات العمل والعوائق البيروقراطية والروتينية من إكماله لمهمته التي يقول إنه دفع ثمن لها من صحته والحصيلة عودة الروح إلى أحد أهم المعالم التراثية لدمشق القديمة.

عصام العاني- رجل أعمال عراقي: البيوت الشامية هي نفس البيوت في بغداد وفي كل مكان في القاهرة في الهند نفس العمارة بس هو يختلف من بلد لبلد المظهر الخارجي، فالمظهر الخارجي والـ (Design) يعني الزخرفة وأسلوب الزخرفة وطريقة المواد الأولية في كل بلد تختلف عن البلد الآخر بس هي بالحقيقة العمارة الإسلامية واحدة الـ (Structure) واحد.

"
بعض عمليات الترميم أدخلت معالم غربية إلى بيوت عُرفت بميزتها المعمارية الشرقية مما دعا جمعية أصدقاء دمشق إلى الوقوف في وجه هذه الظاهرة
"
         تقرير مسجل

ليلى موعد: بعض عمليات الترميم أدخلت معالم غربية إلى بيوت عُرفت بميزتها المعمارية الشرقية الأمر الذي دعا جمعية أصدقاء دمشق إلى الوقوف في وجه هذه الظاهرة التي لا تخدم من وجهة نظرهم خصوصية المكان وهويته.

أديبة خوست- أديبة سورية: لا يمكن التفكير بتوظيف ثقافي أو نشاطات ثقافية بمعزل عن توظيف المدينة القديمة ولا يمكن أيضا التفكير بالسياحة، محلية أو عالمية وإلى آخره أو عربية لا يمكن دون ها الهوية الوطنية.

ليلى موعد: ولم تقتصر مهمة الترميم والإحياء على تحويل البيوت إلى مطاعم، قصر العظم أحد أهم البيوت الدمشقية القديمة التي تم تحويلها إلى متحف تراثي بينما أصبحت بيوت أخرى مكانا مفضلا لتصوير معظم المسلسلات التليفزيونية وعقد المنتديات الثقافية.

وخوفا من تحويل عمليات الترميم لبيوت دمشق القديمة إلى عمليات ترقيع عشوائية تلحق تشويه بمعالم المدينة قرعت جمعية أصدقاء دمشق ناقوس الخطر داعية إلى التعامل برأفة مع بيوت تشكل رمزا تاريخيا واجتماعيا وتراثيا لأقدم عواصم العالم، ليلى موعد لبرنامج مراسلو الجزيرة دمشق.

محمد خير البوريني: من دمشق نأتي إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث عنوان البرنامج الإلكتروني هوreporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، لكم تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.