- أسرى الدوريات العرب في غزة

- أيام العالم العربي في البرلمان الألماني

 

محمد خير البوريني: تحية وأهلا ومرحبا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، من قطاع غزة في فلسطين نعرض تقريرا يتحدث عن مجموعة من أسرى الدوريات العرب الذين أُطلق سراحهم من زنازين الاحتلال ولم يتمكنوا من العودة إلى الدول العربية التي جاؤوا منها للمساهمة في الذود عن قضية الأمة، يعيشون حرية منقوصة حيث لا تسمح لهم سلطات الاحتلال بمغادرة الأراضي الفلسطينية حتى الآن رغم انقضاء مدة الإقامة المشروطة في القطاع. ونعرض من ألمانيا تقريرا نتناول فيه جانبا مما يسمى الحوار العربي الأوروبي نتحدث عن موضوع قديم جديد يرى كثيرون أن تعزيزه بات أمرا ملحا منذ هجمات سبتمبر، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

أسرى الدوريات الفلسطينيون في غزة

أسرى سابقون في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي عبروا الحدود إيمانا بوحدة القضية والمصير أو من دول عربية مختلفة لنجدة أخوتهم الفلسطينيين حين ألقى جيش الاحتلال الإسرائيلي القبض عليهم وعُرفوا بأسرى الدوريات. عاشوا عتمة ووحشة المعتقلات الإسرائيلية قبل أن يتم إطلاق سراحهم في صفقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، لكن أعدادا منهم بقيت في المعتقلات الإسرائيلية، هم الآن في شوق وحنين إلى أهل وآباء وأمهات في الأوطان الأولى التي جاؤوا منها في العمق العربي، يشعرون الآن بأنهم إنما نُقلوا إلى سجن كبير يعيشه أخوتهم الفلسطينيون، تقرير وائل الدحدوح.

[تقرير مسجل]

وائل الدحدوح: يقولون إن حياة السجن نار ويقولون داخله مفقود خارجه مولود، لكنهم يقولون أيضا إن جدران السجن لا تُبنى على جسد أحد، كلمات لعل لكل منها معنى وذكرى في قلوب الآلاف ممن قبعوا ويقبعون خلف قضبان الاحتلال عاشوا عتمته ووحشة الزنازين، هذا هو حال الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ومن جاؤوا من العمق العربي لنجدة أهلهم في فلسطين وأُطلق عليهم تسمية أسرى الدوريات العرب. جاؤوا مضحين بأعز ما يملكون بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، لبنان وسوريا، مصر والأردن، العراق والسودان إضافة إلى فلسطيني الشتات الجنسيات الأبرز لأبناء أمة واحدة من بين عشرات المعتقلين العرب في سجون الاحتلال. في عام 1999 أُفرج عن اثنين وأربعين منهم في إطار اتفاق أُبرم بين السلطة الفلسطينية وحكومة باراك آنذاك يقضي بالإفراج عنهم ولكن ليس إلى بلدانهم وإنما إلى قطاع غزة وذلك لمدة ثلاث سنوات ليُشكل الاتفاق نهاية لمحنة السجن وبداية لمحنة الحرية المشروطة والمكبلة. من إقليم دارفور في السودان كانت البداية بالنسبة للأسير المحرر موسى نور البالغ من العمر واحدا وأربعين عاما، يومها كان في الثامنة عشر من العمر عندما قرر التوجه نحو فلسطين عبر لبنان مرورا بسوريا للمشاركة في معركة الدفاع عن قضية العرب والمسلمين. وفي ليلة الخامس من أبريل من عام 1988 أتم موسى تدريبه وعَبَر الحدود برفقة فدائيين آخرين نحو بلدة كفار يوفال شمال فلسطين وقع الاشتباك مع دورية إسرائيلية وكان الاستشهاد بانتظار رفيقيه بينما كان السجن المؤبد بانتظار موسى الذي أصيب بجراح.

موسى نور– أسير محرر - السودان: مؤبد أخذت مؤبد الحكم وقعدت 12 سنة وخلال 12 سنة هادول ما كانش عند أهلي خبر بالمرة إلا بعد سبع سنوات من الاعتقال يعني ما كانوا مصدقين يوم ما يشوفوني بعد ما طلعت من السجن حكيت معهم أنا كيت.. كيت طلعت من السجن وممكن آجي عليكم بس مش مصدقين بالمرة أنا طيب ويشوفوني يوما ما.

وائل الدحدوح: حبه الشديد لمسقط رأسه لم يَحُل بعد خروجه من السجن دون التعايش مع المجتمع الفلسطيني الغزي، التحق بجامعة القدس المفتوحة في قطاع غزة وأقام علاقات صداقة متينة مع شبان فلسطينيين كما تعرف إلى فتاة خارج الحرم الجامعي واقترن بها.

زوجة الأسير المحرر موسى نور: حبيته بعد ما شفته وارتحت له ونصيبي له وخلاص وأنا تقبلت نصيبي ولما تقدم لي طبعا وافقت دوغري.

وائل الدحدوح: قصص أسرى الدوريات تكاد تكون متشابهة، غير أن المصري سلامة جيهامة لم يكن بحاجة إلى السفر بعيدا كي يصل إلى فلسطين عندما قرر الانضمام إلى العمل الفدائي. وباعتباره أحد الذين يقطنون صحراء سيناء فقد خَبِرَ المكان وحفظ تضاريسها الأمر الذي مهد الطريق أمامه لعبور الحدود المصرية الفلسطينية، سلامة وَقَع في قبضة قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمة التي أوكلت إليه، حُكِمَ عليه بالسجن لمدة ثلاثين عاما أمضى منها أربعة عشر خرج بعدها إلى قطاع غزة ليجد نفسه على مقربة من مسقط رأسه مصر الذي حُرم من العودة إليه حتى الآن.

"
الإنسان أهله موجودون وتفصل بينهم الحدود، شعور صعب لا يوصف، لأننا أمضينا ما يقارب عشرين سنة ولدينا حنين للوطن وللأهل
"
       سلامة جيهامة

سلامة جيهامة – أسير محرر- مصر: والله شعور صعب جدا ممزوج بالحزن أحيانا، إن الإنسان يعني أهله موجودين يعني إيش اللي بيفصل بيننا بس الحدود يعني إحنا، يعني الصراحة شعور صعب جدا لا يوصف، فالإنسان يعني إحنا وضعنا صعب أمضينا ما يقارب الحين عشرين سنة وإحنا في حنين للوطن وفي حنين للأهل ورغم هالمدة هذه الإنسان يعني دائما نحن بنسعى كمان إن الواحد يلتقي بأهله على الأقل.

وائل الدحدوح: الشعور برائحة السجن والقيد لم يغادر أحاسيس هؤلاء، الابتعاد عن جدران السجن الإسرائيلي الصغير احتضان أهل غزة لهم لم يُذهب عنهم شعور العيش في سجن كبير وهو شعور يُخالج ويلازم مواطني القطاع على أي حال منذ عقود طويلة تعود إلى بداية الاحتلال عام 1967.

موسى نور: والله أحيانا بأذكر لحالي يعني كنت بأتذكر هيك الظروف وأهلي وأنا وقاعد بهاي المكان ومش قادر أسافر وزي المخنوق سجن لسجن مجرد سجن أوسع شوي بجد بتضايق الواحد.

وائل الدحدوح: أحمد الوزير فلسطيني من الشتات واحد من بين ملايين الفلسطينيين الذين شردهم الاحتلال الإسرائيلي عن ديارهم، يعيش في مخيم اليرموك في سوريا حكايته بدأت من المخيم في الثامنة عشرة من العمر، تلقى نبأ اختياره لتنفيذ مهمة داخل فلسطين بسعادة بالغة كما يقول ولكن ليس قبل أن يخضع لتدريبات مكثفة في معسكر مغلق في دولة عربية وهناك كانت الصدمة الأولى تُوفي والده ومن بعده فقد الوالدة ولكنه آثر البقاء وإكمال المهمة نحو فلسطين، اعتُقل بعد معركة بحرية وأُودع السجن لمدة عشر سنوات، خرج بعدها ليعيش مشتت الذهن والخاطر بين حبه لوطنه الذي يشكل قطاع غزة جزء منه وبين الحنين للعودة إلى مرتع الصبا والعائلة وأصدقاء الطفولة في مخيم اللجوء.

أحمد الوزير– أسير محرر– لاجئ فلسطيني– سوريا: أهالينا في الدول العربية ينتظرون بفارغ الصبر قدومنا، نحن بالنسبة لهم حتى الآن أسرى وبهذه الحالة أنا بالنسبة لي لازلت في السجون، لازلت أسير، لازلت لا أستطيع أن أشاهدهم ولا أستطيع حتى أن آتي بهم إلى مكاني هنا لأشاهدهم. عندما تزوج كل منا.. في لحظة زفافه ما هو الشعور الذي كان ينتابه عينيه إلى أين كانت تتجه في هذه اللحظات العصيبة يعني؟ هذه اللحظات التي يجب أن يغمرها الفرح إلا أنها كانت تغمرنا الألم والحسرة لأننا فعلا يعني في هذه الظروف نتوجه حولنا نبحث عن أخ عن أخت عن أب عن أم غير موجود لا نجده.

وائل الدحدوح: إذاً إنها حرية منقوصة يعيشها أسرى الدورات من العرب الذين قرروا عبور الحدود والقتال إلى جانب الفلسطينيين، حرية منقوصة يعيشونها في قطاع غزة خاصة بعد انقضاء الأعوام الثلاثة دون أن تسمح لهم السلطات الإسرائيلية بالمغادرة إلى الأوطان التي جاؤوا منها، شعور لا يزال على حاله بالرغم من استيعابهم في مؤسسات وأجهزة السلطة الفلسطينية وتوفير السلطة شققا سكنية لهم، إلا أن البعد عن مركز الحياة في القطاع والقرب من المستوطنات والمواقع العسكرية عَمَّق من الشعور بالسجن وربما بالغربة في مجتمع غمرهم بحبه وحسن إكرام الأخوة والأهل.

سلامة جيهامة: القاسم المشترك يعني بين السجن وبين الواقع اللي إحنا عايشينه اللي هي ظروف الاحتلال يعني ظروف الاحتلال اللي بنعيشها إحنا، هي ظروف يعني هو إحنا موجودين في سجن، سجن كبير الصراحة يعني فالإنسان يعني فيه وجوه مشتركة بين السجن وبين الواقع اللي إحنا عايشين فيه، إذا أنت لا تستطيع أن تسافر، لا تستطيع أن تعبر من مدينة لمدينة فهذا سجن يعني عبارة عن سجن كبير.

وائل الدحدوح: حاولوا استغلال سكنهم في شقق متجاورة في التغلب على بعض المشكلات التي يواجهون وذلك من خلال التزاور وإحياء بعض المناسبات الخاصة والعامة ولكن يبدو أن الشوق إلى الأهل والأحبة يفوق ذلك بكثير.

محمد عفيف – أسير محرر – سوريا: يعني كان فيه عندي أمل كبير إنه بعد ما طلعت من السجن إنه أروح على سوريا أشوف أهلي، أشوف الوالدة يعني أنا كان أملي كبير وطبعا هذا الأمل ما تحققش والوالدة توفت، الله يرحمها، طبعا هذا أثرت في كثير يعني وبطلت أعرف إيش أسوي حتى بيت عزى أنا ما فتحتش هون ضليت ألف بالشوارع بغزة أنا والأخ سامر ويسار عارف كيف، وضليت أفر.. أفر يمكن للساعة 11 بالليل عودت رجعت على الدار.. قعدت حطيت أيدي على خدي وضليتني حزين.

وائل الدحدوح: بعضهم حاول التعويض باللجوء إلى الهاتف بالرغم من صعوبة الاتصالات وتكلفتها الباهظة والبعض الآخر حاول أن يرسم مسقط رأسه في مخيلته ببضعة صور يحتفظ بها وآخرون منهم وجدوا ضالتهم في الحديث إلى البحر والارتحال عبر أمواجه من خلال النظر إلى الأفق البعيد نحو حدود الذكريات وديار الأهل. هم ثلة من الأمة العربية ومن فلسطين الشتات أسقطوا من حساباتهم كل الحدود وجوازات السفر والتحقوا بفلسطين الجغرافيا والتاريخ فكان السجن وعتمته محط رحالهم، قضبان السجن الصغير تحطمت، أبوابه تفتحت ولكن إلى سجن أكبر فأمواج البحر المحاصَرة كما الوطن لم تستطع أن تحملهم إلى هناك إلى الوطن.

محمد عفيف: إلى الوطن وإلى الأهل فباجي لهون أنا على البحر بشكل دائم بتأمل في البحر وبتأمل في الوطن وبتأمل في الأهل في الأقارب والأصدقاء فبأحل بالبحر بشكل دائم.

وائل الدحدوح: عفيف حلبيُّ المولد والأصل آخر المرتحلين من أسرى الدوريات إلى فلسطين، البحر بالنسبة إليه يعني الكثير فهو أيام الصبا ومرتع الطفولة وهو الذي حمله إلى فلسطين والبحر أيضا بعد سنوات عشر قضاها في غياهب السجون الوحيد القادر على حمل أفكاره وعبراته إلى من ينتظرون على الضفة الأخرى من الشاطئ ريثما يتحقق الحلم بالعودة يوما. وائل الدحدوح لبرنامج مراسلو الجزيرة غزة، فلسطين.



[فاصل إعلاني]

أيام العالم العربي في البرلمان الألماني

محمد خير البوريني: قضايا الحوار العربي الأوروبي ليست جديدة، اليوم لم تخل أي أنشطة سياسية أو ثقافية أو اقتصادية بين العالم العربي وأوروبا من كلمة حوار حتى أُنشئت مؤسسات تقوم على دعم هذا الحوار وتشجيعه، البرلمان الألماني ولأول مرة في تاريخه عقد العزم على تعميق الحوار وتمتين الأواصر من خلال تظاهرة أُطلق عليها اسم أيام العالم العربي في البوندستاج، فما هي آفاق وخلفيات هذا الحوار؟ تقرير أكثم سليمان.

[تقرير مسجل]

أكثم سليمان: الحوار ثم الحوار ثم الحوار شعار بات مرفوعا من اليابان شرقا إلى الولايات المتحدة الأميركية غربا والمقصود هو الحوار مع العالمين العربي والإسلامي على خلفية هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في نيويورك وواشنطن وليست القارة الأوروبية بشكل عام وألمانيا بشكل خاص بمستثناة من هذه الظاهرة، فأوروبا ترى نفسها الجار الأقرب للعالم العربي تاريخيا وجغرافيا، أما ألمانيا فلم تنسَ أن ثلاثة من أربعة طيارين شاركوا في هجمات سبتمبر/أيلول كانوا من الطلبة العرب في جامعاتها، إلا أن للحوار قنواته ومستوياته المختلفة. الإعلام هو مفتاح الحوار، الحوار المباشر مع الملايين التي تقطن المناطق الممتدة إلى الجنوب والشرق من سواحل البحر الأبيض المتوسط هذا ما يراه فريق أول، هذا الرأي وهذه الرؤية انعكاسا على شكل ما يُشبه ثورة إعلامية تسعى إلى مخاطبة الآخر العربي بلغته وبعد أن اكتفت ألمانيا ولأكثر من أربعة عقود بإذاعة باللغة العربية موجهة نحو الخارج اندفعت الحكومة في برلين على وقع المتغيرات المتسارعة إلى إنشاء محطة تليفزيونية ناطقة بالعربية بالإضافة إلى صفحة على الشبكة الإلكترونية تهدفان لا إلى عكس صورة ألمانيا السياسية والاقتصادية والثقافية فحسب بل أيضا وقبل كل شيء إلى تنشيط الحوار مع العالم العربي.

"
يُمثل العالمان العربي والإسلامي محور اهتمام لمحطتنا في توجهها الجديد، الأمر يتعلق بمناطق تمتد من المغرب إلى إندونيسيا وتحتل فيها الدول العربية موقعا مهما
"
        إيريك بيترمان

إيريك بيترمان - المدير العام لمحطة الإذاعة الألمانية: كنا نبث من برلين برامج تليفزيونية بالألمانية والإنجليزية إضافة إلى الإسبانية لجنوب أميركا، لاحظنا أن هناك تجاوبا مع برامجنا التليفزيونية في العالم العربي إضافة إلى قضية الاندماج الأوروبي. يُمثل العالمان العربي والإسلامي محور اهتمام لمحطتنا في توجهها الجديد، الأمر يتعلق إذا بمناطق تمتد من المغرب إلى إندونيسيا وتحتل فيها الدول العربية موقعا مهما، أرى أن من الضروري تكثيف تبادل المعلومات بين الثقافات المختلفة.

غونتر مولاك - دائرة الحوار مع العالم الإسلامي في الخارجية الألمانية: نريد أن نُقدم أنفسنا وأن نعرض الحياة في ألمانيا من خلال نظرة موضوعية، كثيرون يحملون تصورات إيجابية أكثر من اللازم عن الحياة هنا ويعتقدون أنها كالحياة في الجنة. نحن نريد أن نُقدم الحياة في ألمانيا كما هي بمشاكلها الاقتصادية والسياسية، كلها أمورا تتم مناقشتها على شاشة المحطة الألمانية التي تترك الأحكام للمشاهدين.

أكثم سليمان: وبينما تُبث برامج التليفزيون من مركزه في برلين يحمل الأثير من العاصمة القديمة بون صوت القسم العربي في الإذاعة سعيا للوصول إلى مزيد من المستمعين. وبعد هذه وتلك يتخذ الحوار الإعلامي شكلا آخر أيضا يتمثل في تبادل الصحفيين واستدعاء المتدربين من الدول العربية وصولا إلى التعاون البرامجي مع محطات محلية على امتداد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج على اعتبار أن الحديث عن الهموم والقضايا المشتركة وتبادل الآراء هما الطريق الأمثل للوصول إلى رؤى متوافقة.

منى صالح- مديرة القسم العربي في الإذاعة الألمانية: المسؤولون في إذاعة (كلمة بلغة أجنبية) هنا يسعون حثيثا إلى الوصول إلى قلب العالم العربي بشكل مباشر أي عن طريق الـ(FM) وقد عقدنا منذ فترة قصيرة اتفاق مع راديو لبنان سيليه اتفاق مع راديو فلسطين في رام الله، كما أن إذاعة شط العرب في العراق ستنقل برامجنا بشكل مباشر وراديو دجلة وراديو دحور.

أكثم سليمان: فريق ثان يرى أن الاختلافات الثقافية هي المشكلة وأن الحوار في هذا المجال بالتالي هو الحل، أهذا ما يفسر التركيز الثقافي المتزايد على العالم العربي واختياره ليكون ضيف الشرف في معرض فرانكفورت الأخير للكتاب على سبيل المثال؟

ميشائيل لودرز- مستشرق ألماني: هو المهم ليست أنني أنا أقول كألماني أنا الحق معي فقط بل المهم هو الحوار، أنا واجب أن أفهم موقف العرب وواجب إنه العرب يفهمون موقف أوروبا، تبادل الآراء هذا هو أهم شيء وأنا أحكي عن حوار جدي حقيقي ليس أن كلام سطحي إنه الإسلام دين كويس وأوروبا يعني منطقة عظيمة كل واحد يعرف ذلك ولكن مهم الحوار جذوري بالمعني الحقيقي.

هارتموت فندريش- مستشرق ألماني: القضية لا تتعلق بألمانيا فحسب بل بأوروبا برمتها، لدينا تصورات معينة عن الأدب العربي تتأثر بقصص ألف ليلة وليلة ولدينا دون أن ندخل في التفاصيل علاقة إشكالية مع العالم العربي تمتد لمئات السنين، هذه المعوقات تجعل من الصعب على الجمهور الأوروبي أن يُبدي الاهتمام بالأدب العربي المعاصر أو أن يقرأ هذا الأدب لغرض الاستمتاع به أو التعلم منه.

أكثم سليمان: التظاهرة الثقافية الأكبر من نوعها في العالم جاءت لتعكس حجم الاهتمام بالحوار مع العرب من جهة لكنها وكغيرها من التظاهرات الناشئة بيّنت إشكاليات هذا الحوار من جهة أخرى، أول التهم أن الحوار يتم مع جهات رسمية لا تمثل الشعوب وثانيها أن الدعوات في هذه المناسبات تُوجَّه لمن هو أصلا مطلع على الثقافة الغربية ومنسجم معها من العرب والمسلمين، بينما يتخذ الأمر كما يرى البعض طابع التطبيل الإعلامي أحيانا، فمجيء حوالي مائتي مثقف وكاتب عربي وأكثر من ثلاثمائة ألف زائر إلى معرض للكتاب لا يغطي على قلة الاهتمام الفعلي بثقافة الشرق وبلغة الأرقام فالترجمات الأدبية عن اللغة العربية لا تتجاوز في ألمانيا على سبيل المثال نسبة 1% من مجمل الترجمات عن لغات أجنبية بالرغم من أن العربية يتكلمها نحو ثلاثمائة مليون إنسان، لكن يبقى التفاؤل.

رولا حسن- شاعرة سورية: فرصة كثير كبيرة وحلوة إنه الألمان يسمعونا نحن العرب، فرصة يعرفوا نحن كيف نكتب، شو عندنا مذاهب من الشعر وأتوقع إنه الحضور الكبير بالأمسيات دليل إنه فعلا الألمان حابين يسمعونا، حابين يسمعون لها الآخر المختلف اللي جاي من بلاد بعيدة إنه شو عنده؟ وكان فيه إنصات مو طبيعي وحتى أنا قرأت الإعجاب بعيون كثير من الألمان حتى صفقوا بحرارة.

أكثم سليمان: تتعدد الآفاق والحوار واحد ويبقى فريق ثالث يرى أن الخلاف بين العالم العربي وما يُعرف بالغرب هو في أصله خلاف سياسي، هذا الخلاف يبدأ بالموقف من القضية الفلسطينية والعراق والأراضي الأخرى التي تشهد احتلالا أو وجودا عسكريا أجنبيا ولا ينتهي بالاعتراض على السياسات الاقتصادية والموقف من المهاجرين والجاليات العربية وبهذا المعنى لن تنفع إذاعة هنا أو محطة تليفزيون هناك كما يرى ممثلو هذا الجانب، كما أن الثقافة لن تُصلح ما أفسدته السياسة ومهما يكن من أمر فإن الجانب السياسي بدأ يأخذ طريقه إلى أروقه الحوار وقنواته كما تمثل ذلك في تظاهرة أيام العالم العربي في البرلمان الألماني البوندستاج وإن كان الأمر هنا أيضا لا يخلو من الاتهامات وخيبات الأمل.

أحمد إبراهيم - نائب رئيس المؤتمر الشعبي الليبي: هناك أمور يجب أن تكون محل بحث لم تُبحث جديا ويُكتفا في غالب الحال بالأمور السطحية والقشور. وكثيرون من المشاركون من الطرفين يتجنبون الحديث في الأمور الأساسية والمهمة ويحاولوا إنهم هم يتحدثوا فقط فيما هو مسموح به أو فيما لا يُغضب الأطراف الأخرى.

أكثم سليمان: الأيام القليلة التي خُصصت للعالم العربي في قاعات البوندستاج وغيرها من اللقاءات السياسية والبرلمانية لا تمحوا عقود من التراكمات كما يشكك المتشائمون، أما المتفائلون بتظاهرات كهذه فيشيرون إلى الأهداف المعلنة كتكثيف التواصل وتعميق التفاهم بين البلدان والثقافات. ولا ينسى هؤلاء التأكيد على كثافة المشاركة في السنوات الأخيرة وخاصة من البرلمانات ومؤسسات المجتمع المدني وعلى اتساع مجال الحوار من التعليم والسياسة إلى البيئة والاقتصاد والطاقة وصولا إلى حوار الأديان.

فولفغانغ شويبله - الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني: بدون شك فإن الأديان عامل مهم في عالمنا المعاصر وبعكس بعض التوقعات ليست الأديان في طريقها إلى الاندثار إنها تُثبت قوتها الحيوية الكبيرة بشكل مستمر، لذلك يتوجب اللجوء إليها وربطها بسياسة التبادل السلمي في إطار الجهود التي تُبذل للتغلب على المواجهات والعدوات. الديانات الكبرى لديها قدرة هائلة يتوجب استغلالها.

تيسير التميمي- قاضي المحكمة الشرعية العليا في فلسطين: الحوار بين الأديان لا يتعلق بالعقائد ولا نتكلم بالأديان بجوهر الأديان وإنما أتباع هذه الأديان يتباحثون لإيجاد أرضية مشتركة للتفاهم فيما بينهم لمعالجة المشاكل التي ممكن أن تطرأ وحتى لا يكون هناك نزاع بين أتباع هذه الديانات، يعني لإيجاد صيغة للتعايش المشترك.

أكثم سليمان: التعايش المشترك سواء عبر الحوار الإعلامي أو عبر الحوار الثقافي أو عبر الحوار السياسي هذا هو بيت القصيد كما يقول القائمون على المبادرات المختلفة، الأمر المؤكد الوحيد هو أن الحوار بات ظاهرة قائمة بحد ذاتها وأن على الجانب العربي كما يعتقد كثير من المراقبين الاستفادة منها، أكثم سليمان لبرنامج مراسلو الجزيرة برلين.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على الإنترنت www.aljazeera.net أو من خلال عنوان البرنامج الإلكتروني reporters@aljazeera.net والصورة عند البث وعلى العنوان البريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.