- معاناة قرية الجفتلك الفلسطينية
- مؤتمر مدريد ومساع لتعريف الإرهاب







محمد خير البوريني: تحية لكم وأهلا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة. من الضفة الغربية في فلسطين المحتلة نتحدث عن قرية لم تصلها بعد حضارة القرن الحادي والعشرين وعن أطفال وطفولة ومدارس وخيام وتحدٍ للحصار المفروض على البنية التحتية والتحديث والتطور وما يُعانيه التعليم كواحد من أبسط حقوق الإنسان ونعرض من إسبانيا تقريرا نتحدث فيه عن جُهد دولي ومحاولة أخرى للبحث فيما يُسمى الإرهاب ومعالجة أسبابه وجذوره والتوفيق بين المفاهيم المتضاربة بين أوروبا والولايات المتحدة والمصاعب التي تعترض التوصل إلى تعريف مشترك له في ضوء الخلط الحاصل بين الإسلام والإرهاب وبين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال والظلم والتكبُّر، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

معاناة قرية الجفتلك الفلسطينية

على الضفة الغربية من نهر الأردن تقع قرية الجفتلك الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، تشرَّدَ من تشرد من أهلها وبقي مَن بقي منهم، أنجب الباقون أطفالا، كثيرون منهم لا يزالون على مقاعد الدرس، آثار أشرس احتلال شهده التاريخ المعاصر تبدو واضحة في كل مكان من فلسطين؛ في الخبز والحقل والإسكان والمواصلات والصحة والاجتماع كما في التعليم والأمن. في هذه القرية لا يَسمح الاحتلال بالبناء تحت ذرائع أمنية حتى لو كان البناء سيأوي طلابا وطالبات ويقيهم حر الصيف وبرد الشتاء ويُعيد إليهم جزءا بسيطا من حقوق الإنسان المصادرة، تقرير جيفارا البديري.

[تقرير مسجل]

جيفارا البديري: بين التلال والجبال وصَوْب الأردن على الضفة الفلسطينية من النهر شددنا الرحال إلى ما يعرف بسلة فلسطين الغذائية، بعد تجاوز الحواجز العسكرية التي تقيمها قوات الاحتلال وأشهرها أو لنَقُل أسوأها حاجز الحبرا الواقع بين جنين ونابلس والذي يصفه الفلسطينيون بحاجز الموت وصلنا أخيرا إلى قرية الجفتلك، قرية يصل عدد سكانها إلى نحو ستة آلاف نسمة ولا تزال تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي بالكامل، احتلال يحرمهم من البناء ويرفضوا منح التراخيص اللازمة بحجة أن المنطقة تعد ضمن التصنيف الإسرائيلي من الفئة (ج) ويعني ذلك أنها تخضع لسيطرة أمنية ومدنية إسرائيلية كاملة.

صباح مساعيد– مختار قرية الجفتلك بفلسطين: والله الوضع هون إحنا عايشين على أرض بدون مخطط قرية، يعني ما فيش مخطط هيكلي للمنطقة وقاعدين بنبني يعني بُنانا كله من الطين من البلوك، يعني عايشين حياة بدائية، الشغلات الأساسية بتنقصنا زي الكهرباء، المياه لا تكفي يعني أو بدها إعادة تأهيل الشبكات.

جيفارا البديري: طب ليش يعني بدون هيكلية؟

صباح مساعيد: لأنه ما حصلناش عليها، لا عليها من الأردن ولا يعني إجت إسرائيل على هذا الوضع وظل الوضع زي ما هو.

جيفارا البديري: والسلطة الفلسطينية؟

صباح مساعيد: السلطة الفلسطينية ما يعني ما طورت في منطقتنا شيء نهائي.

جيفارا البديري: ولا شيء؟

صباح مساعيد: ولا شيء.

جيفارا البديري: توجهتم لهم، حكيتم؟

صباح مساعيد: طبعا توجهنا لهم وتوجهنا للدكتور صائب كان ييجي الدكتور صائب هون ويقول منطقة الجفتلك منطقة تطوير (أ) قرار من الرئيس، بعدين ولا شوفنا ولا شيء نهائي.

جيفارا البديري: هذه القرية والبلدات المجاورة يعتاش سكانها أساسا على الزراعة ولا يعرفون معنى لخدمات الكهرباء، كما أنهم ممنوعون من حفر آبار للمياه، أما نقل المزروعات بغرض البيع فيُعتبر في كثير من الأحيان دربا من الأحلام.

إبراهيم سعد– مزارع من قرية الجفتلك- فلسطين: حياتنا صعبة.. صعبة، أسبوع حد يالله.. يالله اللي عنده عشرة غنمات يالله بده يطعمهم ويطعم الأولاد، يعني لو لاقناش نشتري نبيع، ما فيش.. إيش بدنا نعمل؟ وهاي حكومتنا صار تجيب لنا برغالي إسرائيل بتدمر الاقتصاد يعني هم بيدمروا فيه كمان.

عمر أبو هنية– رئيس اتحاد الفلاحين في الأغوار والجفتلك بفلسطين: إحنا عملنا هنا بالمنطقة ليل نهار ليش؟ لأنه عندنا آبار إرتوازية اللي هي فوق خط تسعين تروي الأراضي اللي تحت خط تسعين صعب نوصل لها بالليل هذا مشكلة عندنا، أي شغلة بتحصل في المنطقة عندنا يعني كنفرض حجر بالشارع أو أي اسم مشبوه بالشارع بيفرضوا علينا مانع.

جيفارا البديري: الحواجز الطيارة.

عمر أبو هنية: آه بيُفرض علينا منع التجول هاي بيُمنع عدم قطف ثمار خضرتنا وعدم تسويقها هون بيتم إتلاف مزروعاتنا.

"
حاجز الحبرا بين جنين ونابلس أسوأ الحواجز العسكرية التي تقيمها قوات الاحتلال، ويصفه الفلسطينيون بحاجز الموت
"
تقرير مسجل
جيفارا البديري: زائر قرية الجفتلك وهو يتمتع بجمال الطبيعة يُصدم بواقع شديد القسوة، إذ ليس بوسعه إلا أن يستنتج أن ما يراه إنما هو صورة أخرى من صور قمع الاحتلال للفلسطينيين دون استخدام آلة الحرب والدمار، دمار من نوع آخر يتمثل في الحيلولة دون حصول الفلسطينيين على حق التعليم، فهذه الخيام ليست تابعة لأحد معتقلات الاحتلال وليست سجنا ميدانيا ولا معسكرا أُقيم لأغراض حربية، إنها صفوف مدرسية في قرية الجفتلك الفلسطينية في بداية ألفية جديدة حافلة بالتقدم والتطور. طلاب المرحلة الثانوية لم يجدوا سواها ملاذا لتلقي العلم والمعرفة في مواجهة حياة أبرز ما يُميزها وجود الاحتلال، يبدؤون يومهم الدراسي بالطابور بين الخيام، يتحدون في كل صباح بقراءة القرآن الكريم والوقوف بانتظام لسماع النشيد الوطني الفلسطيني، يَهمّون بالدخول إلى خيام لا تختلف عن الخارج، حرارة شمس حارقة في منطقة غَوْرية، يحاولون وهم يُجففون عَرَقهم الحصول على ما يمكنهم من العلم.

هديل خليل– طالبة أول ثانوي أدبي– قرية الجفتلك– فلسطين: يعني بصراحة الوضع غير محتمل نهائيا سواء شتاء أو صيف، يعني أنتم شايفين الدنيا صيف وشو الوضع كثير فما بنركزش نهائيا خصوصا بعد الحصة الرابعة وفي الشتاء برضه نفس الشيء من الشتاء ما بنسمعهش مليح صوت الشتاء وهو نازل على الخيمة ما بنسمعهش كثير منه يعني الوضع..

ثائر غانم– أستاذ اللغة العربية لطلاب الثانوية العامة– قرية الجفتلك: وهاي الخيم تكتسب حرارة الشمس فبيكون الوضع صعب جدا يعني الطلاب بيبعدوا عن الشبابيك علشان الشمس فيعني مش مستوعبين، رايحين جايين يشربوا مياه، الوضع يعني صعب شوي.

جيفارا البديري: لكن التحدي هو رسالتهم، فالوضع المتردي المتمثل بحرمان الطلبة من الحصول على العلم هو ما دفع مديرة المدرسة إلى طرق أبواب السلطة الفلسطينية للحصول على أي شيء يمكن أن يوصف بصفٍّ مدرسي يجلس فيه الطلبة على مقاعد يمكن تسميتها مقاعد مدرسية في الوقت الذي كانت قد تجاوزت فيه نسبة الأمية في القرية الـ 90% قبل بناء المدرسة.

نوال أبو الخير– مديرة مدرسة الجفتلك المختلطة الثانوية– فلسطين: لأنه ما في أي أب يقدر يغامر سواء كانوا أولاد أو بنات يعني.. خصوصا البنات ما حدش بيقدر يغامر ويودي بنته على الحواجز، على التفتيش، التأخير، بناتنا كمان اضطروا أنهم يباتوا، مرت سنة من السنوات إنه بسبب الحاجز بناتنا باتوا برات البيوت وهذا بيتهيأ لي إن ما حدش بيرضى فيه الوضع.

جيفارا البديري: إضافة إلى كل ذلك يُضطر عشرات الطلبة بعد انتهاء من المرحلة الإعدادية إلى ترك الدراسة والتوجه إلى سوق العمل الصعب للمساهمة في أعباء حياة أسرهم والحصول على لقمة العيش.

نوال أبو الخير: في بداية العام كان آخر إحصائية حصلنا عليها من مدرسة الأونروا كان عدد الطلاب والطالبات 66 طالب وطالبة فحاليا..

جيفارا البديري [مقاطعةً]: في الصف التاسع؟

نوال أبو الخير [متابعةً]: التاسع، حاليا اللي هم العاشر عندنا هون 25 طالب وطالبة فقط، فلاحظي ست جيفارا المقارنة من 66 طالب وطالبة لـ 25 طالب وطالبة وهاي.. طبعا في البيوت، العمل في المزارع، العمل في المستوطنات المجاورة كمان.

جيفارا البديري: بعد معاناة طويلة وطرق للأبواب لسنوات قدمت وزارة التربية والتعليم خمس خيام ومبنى هو في الأصل آيل للسقوط إضافة إلى مولد كهرباء يُزاحم الطلاب في الأمتار المربعة القليلة بالرغم من أنه الوحيد في القرية، أما التفكير بوجود مكتبة أو حاسوب كما في كل مدارس عالم اليوم أو وجود حتى دورة مياه فهي درب من الترف والمستحيل، الامتعاض بقي كبيرا، سيما وأن البعض قال لنا من خلف الكاميرا أنه كان بالإمكان شراء بيوت عملية جاهزة يتم تركيبها بدل الخيام، لكن مسؤولين في السلطة الوطنية رفضوا تنفيذ ذلك بدعوى ارتفاع أثمانها، بدورنا توجهنا إلى وزارة التربية والتعليم الفلسطينية لمعرفة سبب إعطاء مدرسة هذه القرية خياما؟

"
البناء مرفوض في الجفتلك لأنها منطقة سيئة والبناء فيها ممنوع. أما البراكسات فهناك معارضة إسرائيلية عليها. ولذلك اضطررنا لنصب خيام كي يتمكن الطلاب من تلقي العلم
"
علي مناصرة
علي مناصرة– مدير عام الميدان التربوي في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية: السعر ليس هو المشكلة يعني يا ريت فيه إمكانية لوضع براكسات في المنطقة، أمامنا صحيح كان حل من ثلاث حلول؛ إما أن نبنيها بناء عادي أو أن نضع براكسات أو أن نضع خيام، صحيح موضوع البناء هو مرفوض لأنها منطقة سيئة والبناء فيها ممنوع حتى أن منطقة الجفتلك جميعها لا يوجد فيها بناء مسقوف وممنوع البناء فيها بالكامل. فكرنا في موضوع البراكسات، البراكسات توجد هناك معارضة كذلك إسرائيلية على وجود براكسات وجربناها في مناطق سابقا وتم إتلاف وإزالة هذه البراكسات وبالتالي حاولنا أن نحل الموضوع مؤقتا بواسطة الخيام لعل في المستقبل نتمكن من وضع براكسات أو بناء كامل ونهائي.

جيفارا البديري: تبقى الصورة أبلغ من كل الكلمات ويُضاف إليها ما خفي بين الثنايا، فالأساتذة الذي يؤدون رسالة هي من الأهم في أي مجتمع يعانون هم أيضا (كلمة غير مفهومة) الويلات، فالحواجز تمنعهم من التنقل وتجبر بعضهم على المبيت في ما قد يوصف بمبنى الإدارة ويا له من مبنى إداري.

محمد أبو عيرام– أستاذ فيزياء من جنوب الخليل – فلسطين: الوضع صعب جدا الوضع يدل عليه بدون حتى أي تعليقات، الوضع تصدقي طبعا منطقة الجفتلك أنا وتفاجأت حقيقة يعني بهذا الوضع إنه مدرسة بخِيَم فكان في الأول يعني إني قرار مني إني ما بدي أدرس بس تلاءمت مع الوضع والوضع صعب جدا حتى الآن موجود ولو بتقدري تضغط على نفسك وتضغط لأنه كنت أنتِ في جو وأتيت إلى جو ثاني.

جيفارا البديري: وتبقى الأسئلة مطروحة على المجتمع الدولي وخاصة دول لا تتردد في الإعلان عن أنها تحمل رسالة إنسانية تؤكد على نصرة المقموعين في هذا العالم وسلطة وطنية فلسطينية يقول مواطنون في القرية إن مسؤولين فيها يراوغون ويتذرعون بعدم وجود ما يكفي من الأموال للبناء واحتلال يدّعي أنه ديمقراطي، خيمٌ ليست بالسجون وإنما هي صفوف مدرسية للأطفال هنا في فلسطين في القرن الحادي والعشرين هدية الاحتلال لأطفال فلسطين على هذا الشكل مقابل سلطة عاجزة عن توفير أبسط الحقوق، أما رسالة الأطفال في يومهم فهي بجملة واحدة فقط بالعلم نتحداكم، جيفارا البديري لبرنامج مراسلو الجزيرة من قرية الجفتلك شمالي أريحا في الأغوار الوسطى.

[فاصل إعلاني]

مؤتمر مدريد ومساع لتعريف الإرهاب



محمد خير البوريني: تقادمت التشريعات التي تحمي المدريين واتسعت دائرة العنف وما يوصف بالإرهاب، تشريعات سُنّت وحروب شُنت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر واحتُلت دول، البعض صدق والبعض الآخر لم يصدق مقولة أن العالم سيصبح أكثر أمنا وسلاما لكن محصلة تلك التشريعات والقوانين أدت إلى تقييد الحريات حتى وُصف الحال بأنه انقلاب على مبادئ الديمقراطية وتطبيع حالات الطوارئ في العديد من الدول خاصة تلك التي طالما تغنت بكونها منارات لنشر الحرية والديمقراطية في العالم، من هنا باتت الحاجة مُلحة لتعريف الإرهاب، لكن اختلاف الفكر والمصالح يحولان دون تحقيق ذلك حتى الآن، يبقى سؤال بسيط لماذا يتناسى كثيرون القانون الدولي الذي يُقر بحق الشعوب بمقاومة الاحتلال والذود عن النفس والأوطان والشرف بكل الوسائل المتاحة؟ تقرير ميشيل الكيك.

[تقرير مسجل]

"
العنصر الأهم في مؤتمر مدريد أن الأمم المتحدة تنوي لعب دور أساسي في وضع إستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب بدل أن يكون هذا الأمر من اختصاص دولة معينة
"
تقرير مسجل
ميشيل الكيك: الخبراء والاختصاصيون في موضوع ما يسمى الإرهاب الدولي من الانتربول واليوروبول وحلف شمال الأطلسي حاولوا قدر المستطاع التوصل إلى تحديد مفهوم معين للإرهاب ولكن دون أن ينجحوا في الاتفاق على قواسم مشتركة لمفاهيم الإرهاب المختَلف عليها، من هنا تداعى هؤلاء الخبراء إلى مؤتمر عُقد في مدريد على خلفية اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة واعتداءات الحادي عشر من مارس التي وقعت في إسبانيا، العنصر الأهم في مؤتمر مدريد أن الأمم المتحدة تنوي لعب دور أساسي في وضع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب بدل أن يكون هذا الأمر من اختصاص دول معينة بشكل منفرد ومن جانب واحد، الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ودون أن يُسمي الولايات المتحدة بالاسم كشف أن بعض الدول بتصديها للإرهاب تنتهك حقوق الإنسان مما يؤدى إلى إثارة التوتر والكراهية بين الشعوب ويُسهل للإرهابيين بلوغ أهدافهم بدلا من الحد من أنشطتهم.

كوفي أنان- الأمين العام للأمم المتحدة: يجب أن تستمر الأمم المتحدة في الإصرار على أننا في مكافحة الإرهاب لا نستطيع أن نساوم بشأن القيم الأساسية، سيما وجوب احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون. فالإرهاب بحد ذاته هو هجوم مباشر على حقوق الإنسان وسيادة القانون، إذا ضحينا بهما في ردنا فإننا نقدم نصرا للإرهابيين.

ميشيل الكيك: مؤتمر مدريد انعقد في وقت أحيت فيه إسبانيا ذكرى هذه الاعتداءات التي هزت البلاد وقلبت مقاييس المعادلة السياسية وتغيّر وجه إسبانيا بعد ذلك، سيما في أعقاب التظاهرات الشعبية الواسعة التي أدت إلى سقوط حكومة أثنار الحليفة للولايات المتحدة وقيام حكومة الاشتراكي ثاباتيرو الذي عمد فورا وبعد تسلمه مهامه الجديدة إلى سحب القوات الإسبانية من العراق مما أدى إلى إضعاف التحالف الذي قادته الولايات المتحدة، الشارع الإسباني وبالرغم من هذه التحولات بدا منقسما بين مطمئن وخاف من المستقبل.

مواطنة إسبانية: منفذو العمليات يمكنهم أن يهاجموننا في أي وقت حتى بعد ما قامت قواتنا العسكرية بالانسحاب من العراق فالانسحاب لم يُغير شيئا.

مواطن إسباني: لا أعتقد إنهم سيهاجموننا مرة أخرى، الجميع منتبه لذلك وإجراءات الأمن مشددة ولست خائفا.

ميشيل الكيك: وفي مكان وقوع التفجيرات في محطة القطارات الرئيسية هذه في وسط مدريد تبدو الحياة عادية، المسافرون والذاهبون إلى أعمالهم والعائدون منها في حركة متواصلة وسط إجراءات أمن مشددة، لكن عشرات الآلاف ممن يعبرون في هذا المكان يوميا يتوقفون للتأمل وتذكر ما جرى وسط حالة من الذهول والصدمة، مواطنون أسبان من كل الأعمار جمعوا توقيعات وكتبوا رسائل يعربون فيها عن التضامن مع الضحايا.

مواطنة إسبانية ثانية: أعتقد أننا لن ننسى ما حدث، النفوس هدأت قليلا ولكننا سنبقى حذرين وخائفين.

مواطن إسباني ثان: أنا خائف جدا من أن يتكرر ما حدث، لا أعتقد أنني أستطيع أن أركب القطار من جديد.

ميشيل الكيك: على عزف الكمان الحزين وفي احتفال رسمي مهيب أحيت إسبانيا ذكرى ضحاياها وفي هذه الحديقة العامة وسط مدريد غُرست أشجار الزيتون رمزا للسلام، الملك خوان كارلوس وضع إكليلا من الزهور في هذه الحديقة التي تجمّع فيها عدد كبير من الرؤساء والقادة ممن شاركوا في مؤتمر مدريد الذي خُصص لبحث وسائل مكافحة الإرهاب ووقف الجميع دقيقة صمت للتعبير عن الحزن والتضامن مع الشعب الإسباني، كما زُرعت في هذه الحديقة مائة واثنتان وتسعون شجرة تماما بمثل عدد ضحايا تفجير القطارات وهنا في مسجد مدريد الكبير يتوافد العديد من أبناء الجالية العربية وتحديدا المغاربية التي تشعر بأنها مستهدفة أكثر من غيرها بعد أحداث الحادي عشر من مارس، خاصة بعد توقيف واعتقال عشرات المغاربة بتهمة التواطؤ أو التخطيط لشن الهجمات، أكاليل الزهور وُضعت في المسجد أيضا كما رفعت يافطات أدانت عمليات التفجير التي حدثت.

إبراهيم الزيد- مدير المركز الإسلامي في مدريد: قلنا بصوت واضح أننا ضد الإرهاب وضد الأعمال الناتجة عن الإرهاب، علاج الإرهاب لا يكون بإرهاب مثله بل يجب أن نتكاتف جميعا مسلمين ونصارى ومن جميع الديانات لنقف ونَسُل (كلمة غير مفهومة) الصدور ونتحد خاصة أننا في بلد واحد يهمنا أن تكون صفوفنا متحدة وأيدينا متشابكة للوقوف والتعايش بأمن وسلام.

ميشيل الكيك: وفي هذا الحي الذي يعرف باسم لافا بييس في العاصمة الإسبانية تعيش غالبية مغاربية ويبقى هذا المكان موضوع مراقبة مشددة من قبل الشرطة ورجال الأمن الأسبان بعدما تم توقيف نحو ستين شخصا في فترات مختلفة معظمهم من الأسبان والمغاربة والسوريين للاشتباه بهم أو لاتهامهم بشكل أو بآخر بالتواطؤ لتدبير عمليات الحادي عشر من مارس، بعض أبناء هذا الحي يشتكون من سوء معاملة الشرطة الإسبانية لهم ويقولون إنهم يشعرون بالتمييز ضدهم.

مواطن إسباني من أصل مغربي: العلاقة مع الناس تمام لكن مع الشرطة لما يشوفوا واحد مغربي بيوقفوه ويسألوه عن الأوراق ويبهدلوه هنا بيعاملونا معاملة وحشة.

"
المشاركون في المؤتمر رأوا أنه لا يمكن محاربة الإرهاب إلا من خلال معالجة أسبابه وجذوره
"
تقرير مسجل
ميشيل الكيك: معظم أهالي هذا الحي لا يرغبون بالحديث أمام الكاميرا بعد أن أوقفت الشرطة عدد من الشبان خلال الأشهر الأخيرة ممن كانوا يرتادون المقاهي والأماكن العام في هذه المحلات، كثيرا ما تكون التوقيفات عشوائية واعتباطية حيث تتم دون توجيه تُهم محددة أو إبراز قرائن أو إثباتات ضد الموقوفين. ويأتي ذلك حسب مراقبين بسبب المخاوف والهواجس التي تشهدها العديد من الدول الأوروبية من كل تحرك يتم الاشتباه في طبيعته الأمر الذي يُشكل معضلة حقيقية توقف عندها مؤتمر مدريد إضافة إلى إشكالات أخرى عديدة، من بينها ضرورة عدم الخلط بين الإسلام والإرهاب خاصة وأن هذه الفكرة تسود في بعض المجتمعات الأوروبية والغربية ورأى المشاركون ومعظمهم من المسؤولين الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة وأوروبا والعالميْن العربي والإسلامي رؤوا أنه لا يمكن محاربة الإرهاب إلا من خلال معالجة أسبابه وجذوره وتطرقوا إلى موضوع حقوق الشعوب في مقاومة الاحتلال الواقع على أراضيها وما إذا كان ذلك يدخل في إطار ما يسمى إرهابا أو لا، لكنهم اختلفوا بشأن موضوع الاعتداء على المدنيين.

ليونيل جوسبان- رئيس الوزراء الفرنسي السابق: إن تعريف الإرهاب كما توصلنا إليه ليس سياسيا ولكننا اعتبرنا الهجوم على المدنيين أو غير المقاتلين بشكل مباشرة كوسيلة من وسائل الكفاح أمرا لا يمكن القبول به مهما كانت تبريرات ذلك.

ميشيل الكيك: أكثر من مائتي خبير مدني وعسكري من مختلف أنحاء العالم أقرّوا مذكرة تؤكد على تعزيز الإجراءات الأمنية على حدود الدول في داخلها في محاولة لمنع أي عمليات إرهابية خاصة وأن هذه الدول تعيش دائما هاجس الإرهاب وتقوم بتدريبات متواصلة ودائمة لمواجهة أي عملية مداهمة يمكن أن تحدث في أي وقت، كما أكدت خطة مدريد على مكافحة الإرهاب من خلال اللجوء إلى القوانين وليس من خلال الوسائل العسكرية والعنف وذلك في تلميح إلى حرب الإدارة الأميركية على ما يُسمى الإرهاب، عِلما أن المطلب الأوروبي يتمثل دائما بضرورة العودة إلى مرجعية الأمم المتحدة وهكذا فإن مؤتمر مدريد حاول الخروج باستراتيجية جديدة من خلال التأكيد على مرجعية أساسية هي المرجعية الأممية، موقف يتفق بشأنه الأميركيون والأوروبيون بعدما كانوا اختلفوا سابقا ومرارا حول كيفية التعاطي مع النزاعات الدولية. ميشيل الكيك لبرنامج مراسلو الجزيرة-مدريد.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث العنوان الإلكتروني للبرنامج هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر. في الختام هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرمّاحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.