- المرأة الليبية.. القيود الاجتماعية والمشاركة السياسية
- الأقلية السيخية والواقع الأفغاني

محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، من ليبيا نشاهد تقريرا يتحدث عن الجدل حول خروج المرأة للعمل وما يعترضها من عوائق ومصاعب اجتماعية بالرغم مما تُوفِّره لها القوانين والتشريعات من حقوق، نتحدث عن حواجز العادات والتقاليد وعن نظرة مَن يرون أن عمل المرأة ثانويا خاصة بالنسبة للأسر ميسورة الحال.

ومن أفغانستان نعرض تقريرا حول أتباع الديانة السيخية ذات المنشأ الهندي، نتحدث عن جانب من معتقد يراه كثيرون مزيجا من مؤثرات إسلامية وهندوسية ومسيحية حيث عاش مؤسسها في ظل مناخ ديني هندوسي إسلامي، نتحدث عن ديانة تنكر عبادة الأوثان والأصنام وتؤمن بمساواة البشر والأمانة والولاء والخير مع الاحتفاظ بعقيدة تناسخ الأرواح، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة. مسؤوليات المرأة العاملة في غالبية الأقطار العربية تتشابه وليبيا إحدى هذه الأقطار، من أبرز ما يواجه المرأة العربية العاملة العادات والتقاليد التي تمنعها من مزاولة العديد من الأعمال وتقف في وجه تطورها كما لا تزال المرأة تتعرض للتمييز على نطاق واسع بالرغم من الانفتاح والتغيير الذي طرأ على القوانين والأنظمة المتعلقة بالمرأة والتي باتت تعترف بالكثير من حقوقها سيما في تولي الوظائف العامة ومزاولة الأعمال الاقتصادية والتجارية والاجتماعية، لكل وجهة نظره ولكن أين الصواب في وجهات النظر المختلفة؟ تقرير خالد الذيب.



المرأة الليبية.. القيود الاجتماعية والمشاركة السياسية

[تقرير مسجل]

خالد الذيب: بالرغم من التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها ليبيا على مدى العقود الثلاثة الماضية إلا أن التغييرات الاجتماعية كانت أقل اتساعا وصخبا ففي الوقت الذي صاحبت انتقال النظام السياسي الليبي من الملكية إلى الجمهورية وتاليا الجماهيرية أصداء ترددت في مختلف أرجاء المنطقة، كانت التغيرات التي يمر بها المجتمع تتسلل تدريجيا في أرجائه بهدوء وسكينة لكن مع مرور السنوات اتضح الفارق جليَّا بين مجتمع محافظ ومنغلق قبل ثلاثين سنة ومجتمع يحاول مواكبة العصر ويتأثر برياحه بكل ما تحمله من نسائم وعواصف.

فطيمة يوسف- ناشطة اجتماعية بليبيا: المرأة في الجماهيرية العظمى متواجدة خاصة في مجال التعليم العالي بنسبة إلى حد ما تتساوى مع المعدل العالمي وهي 11.2% في الجماهيرية المستوى العالمي لعضوات هيئة التدريس في مجال التعليم العالي هي تقريبا 12% ومن ثمَّ فالمرأة في هذا المجال والحمد لله قد شاركت ووصلت إلى نفس المستوى من المشاركة الدولية، المرأة في مجال القضاء ومجال صنع القرار في المحاكم سواء كانت في جميع مراحلها على.. تقريبا على مستوى متساوي مع الرجل، الأهم من هذا وذاك أن المرأة في مجال التعليم هي في قدم المساواة في حيث التحصيل العلمي حيث بلغت نسبة النساء في مجال التعليم العام 48.5%.

"
المرأة في مجال التعليم بليبيا على قدم المساواة مع الرجل من حيث التحصيل العلمي، وبلغت نسبة النساء العاملات بهذا  المجال 48.5%
"
فطيمة يوسف
 خالد الذيب: محاولة الاقتراب من المرأة الليبية والتعرف على القضايا التي تشغلها والتطورات التي حققتها تبدو عملية صعبة ومعقدة بالنظر إلى اختلاف المرأة من مكان إلى آخر ومن موقع إلى موقع وتبايُن الظروف الاجتماعية داخل شريحة طالما اعتُبِرت نصف المجتمع، فعلى الصعيد السياسي اعتنت المرأة أعلى المناصب في السلم الوظيفي بالدولة وفي ظل غياب الأحزاب هي عضو أساسي في المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية جنباً إلى جنب مع الرجل بالإضافة إلى حقِّها في تشكيل الاتحادات والروابط والنقابات المهنية فضلا على اختفاء القيود القانونية التي تُعيق تحرك المرأة في أي مجال داخل المجتمع لكن الحديث عن المشاركة السياسية في الحياة العامة يختلف كثيرا فيما يبدو عن الممارسة السياسية.

فاطمة نافع- حركة اللجان الثورية في ليبيا: ما حدث في ليبيا هو نقلة نوعية للرجل والمرأة على حد سواء يعني دون أن تُحسَب هذه المكاسب للمرأة بمعزل عن الرجل مع ملاحظة أن هناك.. بالفعل هناك قفزات نوعية أحدثتها المرأة في ليبيا من خلال تخطيها لحواجز الممنوع والصعب وبالفعل إحنا نعتبر أن 35 من عمر الثورة في ليبيا ليس كافيا لإحداث هذه النقلة اللي الآن موجودة في ليبيا، يعني المرأة في ليبيا بفعل الثورة اختصرت الزمن وحرقت المراحل في صنع مستقبل ليها أو وضع ليها أفضل مما كانت عليه.

عون ماضي- صحفي ليبي: بصراحة ما تحقق للمرأة الليبية في تلك التشريعات النافذة الآن في الجماهيرية أعطى المرأة مكاسب كبيرة ومكتسبات يعني اكتسبتها ولكن الحقيقة كل هذا جاء على حساب حق الرجل الذي بدأ يشعر بالغيرة تجاه ما تحقق للمرأة في ليبيا وبدا منزعجا باحثا عن حقوقه.

خالد الذيب: على الصعيد القانوني تعتبر ليبيا من أكثر الدول العربية التي أصدرت تشريعات لصالح المرأة وهي التشريعات التي حاولت كسر احتكار الرجل لكل مقومات السلطة من مؤسسات الدولة إلى الشارع وصولا إلى داخل البيت لكن هذه التشريعات وتلك القوانين اصطدمت في معظم الأحيان بعادات وتقاليد حرمت المرأة من الاعتماد عليها والاستفادة منها ووقفت الأعراف الاجتماعية السائدة في مناسبات عديدة دون تَحوِّلها إلى واقع معاش وحقيقة راسخة.

نادية عكريم- محامية ليبية: المُشرِّع الليبي قام بحماية المرأة من ناحية الأحوال الشخصية وقد ساندها قانون الأحوال الشخصية مساندة عظيمة وذلك في القانون رقم 10 لسنة 1984 وما تلته من تعديلات وأهمها تعديل القانون رقم 9 لسنة 1423 حيث جاء في المادة الأولى منه بأنه لا يجوز للرجل الزواج بزوجة ثانية إلا بإذن كتابي من الزوجة الأولى أو بإذن من المحكمة المُختصَّة إذا رأت من ظروف الحال ما يسمح بزواج الرجل بزوجة ثانية.

كريمة المدني- محامية ليبية: ربما ما يواجه المرأة الليبية حقيقة في مشاركتها في صنع القرار بشكل فاعل هو بقايا من المورثات الثقافية والاجتماعية التي ما تزال تشد المرأة إلى الوراء تحت إطار تنمية دور المرأة، إبقاؤها في البيت، أن بيتها أولا، أن الاهتمام بالأولاد يأتي أولا وأن العمل يأتي ثانيا وهذه هي مجموعة من الرواسب الاجتماعية التي أعتقد أن المرأة الشرقية وليس المرأة العربية فقط لكن المرأة الشرقية عموما تعاني من مثل هذه الرواسب وليس فقط المرأة الليبية.

خالد الذيب: دخول المرأة الليبية إلى الخدمة العسكرية بكل مراحلها وتخصصاتها كان أحد أبرز النجاحات التي حققتها المرأة في ليبيا بالرغم من أنه كان الأكثر إثارة للجدل عند العمل به قبل نحو ربع قرن، فبعد عقدين ونصف من فتح الباب أمام المرأة للعمل في إطارات الشعب المسلح كما يُطلَق عليه هنا لم يعد هذا العمل انتقاصا من أنوثتها أو خروجا عن المألوف الاجتماعي أو توجها مسيئا ينبغي مواجهته فقد خَرَّجَت الكلية العسكرية للبنات العديد من الضابطات وضابطات الصف اللائي يعملن الآن في مختلف فروع القوات المسلحة التي تتناسب وطبيعتهن الجسمانية وظروفهن الاجتماعية.

العقيد سعاد الطرابلسي- الكلية العسكرية للبنات- ليبيا: والله بالنسبة لأسرتي بالدرجة الأولى بالعكس هما دفعوا بيّ وقفوا بجانبي رغم أنني من أسرة فقيرة ومن أسرة بسيطة جدا يعني لكن الحمد لله يعني مقتنعين كل الاقتناع بهذه الفكرة الجيدة لكن المجتمع مازال نظرته شويه ناحيتنا كذا وإحنا الدُفْعَة الأولى دفعنا الثمن بصراحة وإحنا جسر العبور زي ما بنقولوا فيها للدُفْعَات الثانية لكن الحمد لله بقناعات ناس معينة يكفي اللي حوالينا مقتنعين واللي يهمني بالدرجة الأولى أهلي وجوزي والحمد لله يعني مقتنعين قناعة تامة بالفكرة هي، فطبعا إحنا الحمد لله يعني مواكبين العمل أهو وماشين في هذا الطريق وإن شاء الله يا ربنا يوفقنا.

خالد الذيب: أبرز ما يقال عن المرأة الليبية اليوم أنها اجتازت مرحلة التقلب التي عاشتها في نهاية القرن الماضي بكل سلبياتها وإيجابياتها ودخلت مرحلة جديدة تبدو فيها أكثر نضوجا في ظل مجتمع فرضت عليه الظروف المحيطة تفهما أكثر لطبيعة المرأة ودورها في تشكيل أبرز معالمه، القيود العديدة التي تُعيق حركة المرأة وانطلاقتها في ليبيا لا تختلف كثيرا عن مثيلاتها في العالم العربي وإذا كانت المرأة الليبية قد كسَّرت بعض من هذه القيود بدعم رسمي فإن الحاجة تبدو مُلحة للتخلص من بقية القيود بثورة اجتماعية يساهم فيها الرجل أو لا يقف في طريقها على الأقل، خالد الذيب مراسلو الجزيرة طرابلس.



[فاصل إعلاني]

الأقلية السيخية والواقع الأفغاني

محمد خير البوريني: السيخ طائفة دينية ظهرت في القرن السادس عشر والكلمة هندية تعني النظام، احتلَّت هذه الطائفة مكانا بارزا على الخريطة السياسية الهندية حيث تحوَّلت مع مرور الزمن إلى حركة سياسية ذات طابع عسكري، لا وجود لنظام كهنوتي عند السيخ وقد ظهرت كحركة إصلاح ديني سعت إلى صهر ديانات الهند بهدف القضاء على الخلافات الطائفية ويرى كثيرون أنها مزيج من مصادر إسلامية وهندوسية ومسيحية إضافة إلى تقاليد متوارثة أو وافدة، بقيَ أن نقول أن عدد أتباعها يبلغ نحو عشرين مليون نسمة 80% منهم في الهند و20% في باكستان وأفغانستان، تقرير ولي الله شاهين.

[تقرير مسجل]

ولي الله شاهين: اليوم اكتملت أربعون يوما لهذا المولود وقد جيء به لأول مرة إلى المعبد لكي يحصل على اسم من الكتاب المقدس حيث يُفتَح الكتاب بشكل عشوائي ويتم اختيار اسم للوليد حسب أول حرف يظهر في الصفحة وفقا للتقاليد السيخية المُتَّبَعة، يُعرَف عن السيخ تمسكهم الشديد بطقوس دينهم واتباعهم للتعاليم، الأسماء لديهم جزء من الهوية الدينية وتكون مُزَيَّلة بلفظ سينغ أي السيخ يمر كل سيخي بأربع مراحل يصل بعدها إلى أعلى مراتب السيخية يُطلَق عليه بعدها لقب خالصة أي أنه نذر نفسه لهذا المذهب، خمس علامات ظاهرية يجب أن تتوفر في أبناء هذا الدين وهي حمل الخنجر وترمز للشجاعة والدفاع عن المظلوم أما حمل سوار في المعصم فهي شعيرة أخرى من شعائر السيخ وذلك للتذكير بحُرمَة السرقة، العلامة الثالثة هي ارتداء الملابس الداخلية كي تُذكِّر الرجل لو راودته نفسه على ارتكاب الفاحشة أن الزنا حرام، أخيرا العلامتان الرابعة والخامسة هما إطلاق الشعر وهو تقليد آري قديم أحيته الديانة السيخية إذ عُرِف عن السيخ أنهم طائفة مقاتلة وأن الشعر الكثيف وارتفاع العمامة يضفيان شكلا مميزا ومخيفا بعض الشيء على شخصية الرجل السيخيّ الأمر الذي يؤدي إلى ترهيب الخصم، كما أن السيخيَّ امرأة كان أو رجل لا يقطع شعرة واحدة من جسده أو فروة رأسه منذ الولادة وحتى إحراقه ميتا.

"
غروا بابا نينك وضع أسس المذهب السيخي  وهو الخليفة العاشر، وقد ثبت شكل مميز لمظهر الرجل السيخي يتمثل بالشعر الطويل والعمامة والخنجر والممشاط والملابس الداخلية
"
أرميت سينغ
أرميت سينغ- واعظ معبد سيخي: وضع أسس هذا المذهب غروا بابا نينك والخليفة العاشر ويُسمَّى غروا غوبن سينغ قد أعطى للسيخ شكلا ثابتا وهو عبارة عن الشكل الظاهري وكما ترون الشعر والعمامة والخنجر والممشاط والملابس الداخلية.

ولي الله شاهين: لدى السيخ كتاب مُقدَّس يُسمَّى غرو غراند وهو عبارة عن خُلاصات لأفكار عشرة من رجال هذا الدين ويحتوي هذا الكتاب على 1430 صفحة لا تزيد ولا تنقص مهما اختلف حجم الطباعة، وضع اللمسات الأخيرة على هذا الكتاب آخر رجال الدين السيخ أو آخر أئمتهم إذا جاز التعبير ويدعى غرو غروبر سينغ وكان ذلك في القرن الثامن عشر الميلادي.

أرميت سينغ: في الساعات الأولى من الصباح نقوم بتلاوة كتابنا المقدس ويُسمَّى غروا غراند حيث نضعه فوق الرأس عندما نأتي به من مكانه المخصص إلى أريكته في وسط المعبد ونرتِّل أثناء ذلك أناشيد دينية تعبيرا عن احترامنا له.

ولي الله شاهين: ظهر زعيم هذه الطائفة في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي وبدأ دعوته إلى أفكار هي مزيج من الإسلام والهندوسية في شبه القارة الهندية ثم انتشرت دعوته في أماكن عُرِفت بوجود أتباع للهندوسية فيها من بينها أفغانستان وخلافا لما يعتقده كثيرون في أفغانستان بأن السيخ جاؤوا من الهند يرى أبناء هذه الأقلية أنهم شاركوا ويشاركون أبناء الشعب الأفغاني في تاريخ يمتد إلى نحو خمسة آلاف سنة قبل الميلاد ويرون أيضا أنهم أتباع سابقون للديانة الهندوسية التي كانت تسود في أفغانستان ولكنهم تحوَّلوا قبل أكثر من خمسمائة وست وثلاثين سنة من اليوم إلى المذهب السيخي، يؤكدون على الدوام أنهم تقاسموا مع أهل بلدهم أفغانستان أنواع الشقاء خلال عقود الحرب والاقتتال شقاء لم يُفرق بين طائفة وأخرى ودين وآخر ولا بين عرق وعرق من أبناء البلاد ولا بين مسجد ومعبد سيخي.

رويندر سينغ- رئيس الطائفة السيخية في كابل: عندما نقول إن تاريخ أفغانستان يمتد إلى خمسة آلاف عام قبل الميلاد فهذا يعني تاريخا مشتركا لكل الشعب وبينهم السيخ فقبل الإسلام الزردشتية والبوذية كانتا سائدتين في أفغانستان الآرية والهندوس كانوا جزء من هذا التاريخ الطويل والمجتمع الأفغاني آنذاك.

ولي الله شاهين: آنن كاراج أو توحيد الروحين عبارة تُطلق على الزواج عند السيخ، الزواج الذي يتم بالرضا والقبول الكامل للزوجين ويتم من خلال طقوس معينة يشرف عليها كياني أي رجل الدين لكن هذه الطقوس تخضع أحيانا لتقاليد المنطقة الجغرافية التي يعيش فيها العروسان، تتم طقوس الزواج في المعبد حيث يتعهد العريس الذي يحمل بيده سيفا.. يتعهد بينما يطوف حول الكتاب المقدس بأنه سيدافع عن عروسه يفعل ذلك بينما تمسك العروس بطرف ردائه تعبيرا عن تمسكها وتعلقها به زوجا لها وأنه لن يفرقهما سوى الموت.

سورجيت سينغ غزنيوال- مواطن سيخي من مدينة غزنة الأفغانية: ليس هناك طلاق في مذهبنا فسواء كان رفيق العمر حسنا أم سيئا يجب أن نعيش معا إلى نهاية الحياة والطلاق في مذهبنا ممنوع بتاتا.

ولي الدين شاهين: هذا جانب من مدينة كابل المدمرة كان عددا كبيرا من أبناء السيخ يقطنون هذه الضاحية من المدينة لكن الحروب الأهلية شرَّدت بعضهم إلى الهند وأوروبا أما الذين لم يتمكنوا من الرحيل أو الفرار فقد لجؤوا إلى مناطق أكثر أمنا داخل العاصمة.

غوربجن سينغ- صاحب محل لبيع العقاقير والأعشاب الطبية: هنا كان معبدنا وكانت هنا محلاتنا ثم خلال الحروب الأهلية وبعد أن نُهِبت محلاتنا لجئنا إلى مكان آمن شمال العاصمة وسكنا في بيت مع أقاربنا وقد عدت بعد توطيد الأمن نسبيا إلى مكاني السابق ولدي الآن محل أقتات منه.

ولي الله شاهين: معظم السيخ يشتغلون في مجال التجارة، قليل منهم يُتَاح لهم التعليم فالمظهر السيخي المميز يمنع معظم أطفال السيخ من الذهاب إلى المدارس لأنهم يتعرضون للسخرية من أطفال آخرين.

أوتار سينغ- عضو اللويا جرغا عن الأقلية السيخية: صحيح أنه لا يمنعنا أحد من الذهاب إلى المدارس لكن هناك مشاكل عديدة أمام الطلبة الذين يرغبون في الالتحاق بالمدارس فبما أنهم صغار السن يتعرضون للسخرية من أطفال آخرين وأحيانا للضرب وشد الشعر، ليس لدينا مكانا لإعمار مدرسة وليس هناك مدرسين.

ولي الله شاهين: شركاء في التاريخ والوطن فخورون لكونهم أفغان يعتزون بالانتماء إلى المذهب السيخي ويعبدون إلها واحدا كل هذا لم يشفع للأقلية السيخية في أفغانستان أن تعيش بعيدة عن أطراف الصراع فها هي مساكنهم ومعابدهم خاوية على عروشها، عاش أبناء الطائفة الهندوسية مُسالمين على امتداد تاريخ أفغانستان لكن الحروب التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية أتت على الأخضر واليابس هنا في مدينة جلال أباد حيث يسكن أكبر عدد من السيخ بعد العاصمة كابل، يقول هؤلاء إن أعدادهم تقلصت واقتصر وجودهم على داخل المدينة فقط ويؤكدون أن ذلك بات ينطبق على بقية المدن والمناطق الأفغانية التي كان السيخ يعيشون فيها قبل عقود الحرب واليوم تُضيء هذه الطفلة شمعة الأمل لعل الأيام المقبلة تحمل لها شيئا من أفراح ومسرات افتقدها الكبار على مدى عقود طويلة ومريرة من الزمن، ولي الله شاهين لبرنامج مراسلو الجزيرة جلال أباد.

محمد خير البوريني: من أفغانستان نأتي إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنصّ من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البثّ، عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net وكذلك على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.