- باكستان ومواجهة ظاهرة التسول
- يوسف إسلام.. الإسلام والعمل الخيري

محمد خير البوريني: أهلا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نعرض من باكستان تقريرا نتناول فيه قضية ملايين الفقراء، نتحدث عن المتسولين وعن محترفي التَسَوُّل ونتطرق إلى جهود رسمية تحاول حل مشكلة اجتماعية خطيرة بوسائل وإمكانيات متواضعة ونسأل ما جدوى الخطط الخمسية والعشرية والتصحيحية وغيرها في الدول الفقيرة والنامية على مدى العقود الماضية إذا لم تتمكن من تحسين أوضاع المسحوقين والفقراء والمغلوبين على أمرهم؟

وفي تقرير من الدوحة نتحدث عن مغني البوب البريطاني كات ستيفن أو يوسف إسلام بعد اعتناقه الدين الإسلامي وتحوُّله إلى داعية وإنشاء مشروع المدرسة الإسلامية في بريطانيا، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.. طفل يمد يده مستجديا ومتوسِّلا طالبا للعون يُجبَر على الخوض في تجربة امتهان الكرامة وانكسار النفس بدل سُمُوها وشموخها في سنوات حياته الأولى، يقف على قارعة الطريق عرضة للانحراف ورجل اعتاد هدر ماء وجهه ورجولته من أجل دراهم قليلة وامرأة تقضي الليل عند إشارات المرور مع رضعيها لا حافظ لها إلا الله، أين دور الحكومات والمؤسسات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني في الدول النامية أو الفقيرة؟ تقرير أحمد زيدان.

باكستان ومواجهة ظاهرة التسول

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: باكستان بلاد ملايين الفقراء والمحتاجين والبائسين، أما دار الكفالة فهي مشروع أقامته حكومة مجلس العمل المُوحَّد الإسلامي في مدينة بيشاور التي تُعَد الآن معلما من معالم الاهتمام بالمحتاجين والمتسولين عموما، تهدف هذه الدار إلى شن حرب شاملة على التَسَوُّل من خلال إلقاء القبض على المتسولين والشروع في تأهيلهم في مراكز خاصة وصولا للحد أو القضاء على ظاهرة استشرت في البلاد على مدى العقود الماضية، القائمون على المشروع يأملون أن يتم استبدال شعار الاندحار أو التَسَوُّل الذي تحدث عنه البعض بشعار دار الكفالة، الحكومة المحلية وبإشراف مباشر من قِبَل كبير وزراء الإقليم إضافة إلى تعاون القضاء والشرطة يَسعوْن إلى تقديم المتسولين المنتشرين كالفطر في الشوارع الرئيسية والفرعية والأسواق إلى المحكمة المتخصصة للبت في كل قضية على حِدة، أما الكبار والعجزة فيتم الإفراج عنهم وتقديم المساعدة لهم مقابل التعهد بالامتناع عن التَسَوُّل، بينما يتم نقل القادرين على العمل إلى مركز أقامته الحكومة المحلية وسط المدينة حيث تم تخصيص ميزانية تقدر بنحو مائة ألف دولار أميركي لمساعدتهم على الاندماج بالمجتمع، المتسولون من الرجال يبدون انزعاجا عند إلقاء القبض عليهم في بداية الأمر فقد اعتادوا هذا النمط السهل من كسب المال والعيش ولا يرغبون في التغيير ولكنهم سرعان ما يتأقلمون في هذا المركز ويشرعون بتعلُّم مهن مختلفة كالخياطة وشد كراسي الخيزران والكهرباء، قلندر باتشا شاب بُتِرت ساقه قبل سنوات من جرَّاء انفجار وسط مدينة بيشاور لا يخفي فرحته بالتغيير الذي طرأ على حياته.

قلندر باتشا- متسول يخضع لدورة تأهيل: أنا أتسوُّل من أجل أولادي لأنه لا يوجد لديّ وسيلة أخرى لكسب الرزق، أخوتي والناس على حد سواء لا يساعدونني بشيء لذا فأنا مضطر للتسوُّل للحصول على قوتي وقوت أولادي، لقد قبضوا علي قبل ثلاثة أشهر وأحضروني إلى هنا وبفضل الله تعلَّمت مهنة حياكة الكراسي وسيكون بإمكاني كسب الرزق الحلال لي ولعائلتي.

أحمد زيدان: بعض المتسولين جمع الشَرَّين معا شر التَسَوُّل وشر الإدمان على المخدرات وهو ما حَتَّم على المركز أن يعالج مشكلة لا علاقة لها بأهدافه وغاياته.

عابد حسين- متسول ومدمن سابق على المخدرات - يخضع لدورة تأهيل: كنت سابقا أتعاطى الهيروين والحمد لله بعد قدومي إلى هنا تحسَّنت كثيرا، لقد ساعدني هؤلاء الناس كثيرا وعلموني هذه الحرفة التي أقوم الآن بتعليمها للآخرين.

مشتاق- متسول ومدمن سابق على المخدرات - يخضع لدورة تأهيل: أنا وشقيقي كنا نعمل في مطعم في منطقة أناماكماندي وكنا مدمنين على المخدرات ونتعاطى الهيروين وهؤلاء قبضوا علينا وأحضرونا إلى هنا والآن أقلعنا عن تعاطي المخدرات.

أحمد زيدان: على عكس الرجال، النساء غير مرتاحات لإلقاء القبض عليهن وإيداعهن في مركز خاص بهن على أمل التخلص من بؤس التَسَوُّل والتَسكُّع على أبواب المحال التجارية ومواقف الحافلات والأسواق وجني المال بأسلوب فيه هدر لكرامتهن وامتهان لهن، فقد عبرت من التقيناهن عن شديد الانزعاج من عملية التأهيل التي وَصَفْنَها بالسجن وطالبت النسوة بالإفراج عنهن.

مسرة- متسولة سابقة تخضع لدورة تأهيل: أنا عاجزة ولا أستطيع أن أتعلَّم أي شيء لأنني مريضة، لا أستطيع أن أتحرك بحرية بسبب الآلام التي أعاني منها، لو لم أكن فقيرة لما ذهبت إلى الشارع وتَسوَّلت، أقسم بالقرآن أنني لن أتسول ثانية.

أحمد زيدان: يدرك القائمون على المشروع أن عملهم هذا لن يكون كافيا للقضاء على التَسَوُّل بسبب شُحّ الإمكانيات والخبرات في الوقت نفسه ولكن عودة بعض المتأهلين من المتسولين إلى قراهم للعمل في المهنة التي تعلموها يُحفِّز القائمين على المشروع للاعتقاد بأن ثمار نشاطهم بدأ يؤتي أُكُلَه فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة كما يُقال. وبينما يؤكد القائمون على هذا المشروع عزمهم على فتح مركز ثالث للمتسوِّلين الأطفال فإنهم يشددون بالمقابل على أن إعداد المتسولين في المدينة آخِذٌ بالتراجع ولكن يرجعون ذلك إلى أن بعضهم انتقل إلى قُرى وبلدات قريبة الأمر الذي يفرض التعاطي مع المشكلة بأسلوب أكثر شمولية.

فخر الإسلام- مدير الخدمات الاجتماعية في مدينة بيشاور- باكستان: أعداد المتسولين انخفضت بشكل واضح، لقد داهمنا المستعمرات التي يقيم فيها المتسولون المحترفون الأمر الذي دفعهم بالهروب إلى المدن وكما أوضحت وسائل الإعلام فإن المتسولين باتوا على قناعة بأن الوضع لم يعُد مناسبا لهم في بيشاور بعد الآن، ما تبقى من المتسولين يمارسون التَسَوُّل خلسة وفي الخفاء ويقومون بتغيير أماكنهم بشكل دائم كما قاموا بتغيير الأوقات التي ينزلون فيها إلى الشارع للتَسَوُّل، بعضهم يحاول أن يخادع من خلال وضع بعض البضائع أمامه ليظهر على أنه بائع متجول وعندما نحاول اعتقالهم يقولون لنا نحن بائعون ولسنا متسولين.

أحمد زيدان: الدار لا تهتم فقط بالجانب المهني بقدر اهتمامها بالجانب الأخلاقي لذا يحرص القائمون على المشروع على ترتيب دروس في الدين والأخلاق بما يضمن تحصين المتسولين من العودة إلى سابق عهدهم، بعد انتهاء أشهر التأهيل الثلاثة يتم توزيع شهادات على الخريجين والمتأهلين الذين يتوجهون إلى قراهم لمزاولة المهن التي تعلموها، قضية التَسَوُّل مُتشعبة الأبعاد والجوانب وتتطلب معالجتها تضافر جهود جهات مختلفة على رأسها وزارة الزكاة التي يؤكد القائمون عليها عزمهم على تعميم ظاهرة دار الكفالة لتشمل بقية البلدات والقرى.

حافظ حشمت- وزير الشؤون الاجتماعية والزكاة والمشرف لإقليم الشمالي الغربي- باكستان: سوف نستمر في تدريب المتسولين هنا أما بخصوص المحترفين المتسولين فقد رتبنا لهم لقاء مع الإدارة ونُشِرت صور اجتماعهم مع قائد الشرطة، لقد تفرقوا ويشعرون الآن بالقلق، أنا لا أزعُم أننا تمكنا من اجتثاث هذا الوباء بالكامل ولكننا تسلَّمنا ردود أفعال إيجابية من منطقة حياة أباد وقمنا بتشكيل فريق لتقصي الحقائق في بيشاور ونحن على يقين بأننا إن شاء الله سنحقق نتائج إيجابية.

أحمد زيدان: مؤسسة إيدهي الخيرية التي دخلت كتاب جينيس للأرقام القياسية، انتهجت نهج دار الكفالة عبر استيعاب المتسولين من شوارع مدينة كراتشي العاصمة الاقتصادية لباكستان ولكن بدعم من الحكومة المركزية من خلال شرطة المدينة وذلك في خطوة مماثلة للقضاء على ما يسميه البعض هنا سرطان التَسَوُّل.

"
بادرنا بإنشاء مشروع لإيواء المتسولين أطلقنا عليه اسم دار الشفقة، غير أن المعضلة التي تواجهنا في علاج مشكلة التسول هي أن الكثير من المتسولين في باكستان محترفون لا فقراء
"
طارق محمود بير زاده
 عبد الستار إيدهي- مؤسس منظمة إيدهي الخيرية: كثير من المتسولين يتعاطون المخدرات وبعد فترة من الزمن يصبح التَسَوُّل عندهم عادة ولا يشعرون بالخجل منه، عندما يصابون بالأمراض أو العجز لا يجدون من يمد لهم يد العون لذا فإننا نأخذهم ونوفر لهم المأوى، الشرطة والناس يتصلون بنا بشأن هؤلاء حيث نحضرهم بسيارات الإسعاف التابعة لنا ونهتم بنظافتهم وصحتهم ونتعامل معهم بحب وعناية لأنهم بشر، معظم هؤلاء لا يرغبون بعد شفائهم بالخروج من هذا المكان.

أحمد زيدان: المسؤولون في الحكومة المركزية في إسلام أباد كشفوا عن البدء في تأسيس دار جديدة أُطلِق عليها دار الشفقة على غرار دار الكفالة في بيشاور.

طارق محمود بير زاده- نائب شرطة إسلام أباد: في إسلام أباد بادرنا إلى إنشاء مشروع لإيواء المتسولين أطلقنا عليه اسم دار الشفقة، هذا الاسم الجذاب يُعطيه انطباعا بأن شيئا جيدا ينتظرهم ولكن لسوء الحظ أن معظم المتسولين في باكستان محترفون لا فقراء ونحن كما تشاهدون لن نتردد في اعتقال المحترفين وقد شكَّلنا فريقا خاصا لذلك.

أحمد زيدان: مستويات الناس تتباين كما تتباين مستويات المتسولين، ففي إسلام أباد يبدو أن المتسولين أكثر حنكة وتطورا من نظرائهم في المدن الباكستانية الأخرى حيث تنتشر عائلات بأكملها أمام البنايات الضخمة في المدن الرئيسية لتنام وتطبخ وتقيم على أساس أن فرص مهنة التَسَوُّل هنا أفضل حالا من غيرها من البلدات الصغيرة، ظاهرة التَسَوُّل كغيرها من الظواهر السلبية في المجتمعات لابد من تضافُر جهود عدة وجهات عدة من أجل الحد أو القضاء على هذه الظاهرة، أحمد زيدان مراسلو الجزيرة راول بندي باكستان.



[فاصل إعلاني]

يوسف إسلام.. الإسلام والعمل الخيري

محمد خير البوريني: لم أكن أعرف السعادة قبل دخولي الإسلام، هذا ما قاله مغني البوب البريطاني كات ستيفن بعد أن غيَّر اسمه إلى يوسف إسلام ومنذ ذلك الحين أخذت حياته تتغير حيث اعتزل الموسيقى الصاخبة ورأى أن يُسَخِّر موهبته لخدمة الدعوة الإسلامية فقام بتسجيل عدد كبير من الأناشيد الدينية باللغة الإنجليزية وتطعيمها بكلمات وجمل عربية لإكسابها روحا إسلامية، أنشأ يوسف إسلام مدرسة للطلاب المسلمين في بريطانيا حيث توجد جالية إسلامية كبيرة تضم أكثر من مائة ألف تلميذ تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسادسة عشرة تقرير أسيل سامي أعدَّته من الدوحة.

[تقرير مسجل]

أسيل سامي: بين الشهرة والفن والمال والشباب وبين صفاء الروح والإيمان ونذر الحياة للإسلام ليس خيطا رفيعا بكل تأكيد بل حبل متين كان لابد من تقطيع أوصاله قبل الوصول إلى ما وصل إليه يوسف إسلام، لم يكن دخول يوسف في الإسلام أمرا عاديا فهذا المطرب الشاب الذي عُرِف باسم كات ستيفن بلغت نجاحاته وشهرته أوجَها في السبعينات ليس في بريطانيا وحدها بل في العالم وامتلك من المال والمعجبين الكثير لكن تجربته مع حادث الغرق الذي كاد أن يُودي بحياته ثم مع مرض السلّ الذي أقعده طريح الفراش وهو في الواحدة والعشرين جعلته يعكف على القراءة في كتب الفلسفة والتصوُّف الشرقي وتمنى لو عرف الطريق إلى اليقين الروحي وتصادف حادث غرقه ومرضه مع عودة أخيه من رحلة إلى القدس أحضر له فيها هدية هي عبارة عن نسخة مترجمة للمصحف الشريف ولم تكن تلك إلا بداية لمرحلة مختلفة تماما اعتنق خلالها الدين الإسلامي واعتزل الموسيقى وقرر أن يُكرِّس حياته لخدمة الله.

يوسف إسلام- داعية إسلامي بريطاني: في القرآن وجدت إجابات لكل أسئلتي من أين أتيت، لماذا أنا هنا، إلى أين سأذهب، آية واحدة في القرآن كانت كفيلة بالإجابة عن كل الأسئلة {إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ}، {ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ}، اكتشفت أن القرآن ليس كتابا للعرب أو الأتراك أو الباكستانيين إنه يخاطب البشرية جمعاء، نصٌّ جامع حول قصة البشرية، ففيه وجدت كل أسماء الأنبياء، إنه قطار الإرشاد العظيم أُرسِل إلى البشرية عبر الأنبياء وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، لذا اعتنقت الإسلام عام 1977.

أسيل سامي: لقد ولِج إسلام عدة مشارب لتحقيق هدفه، منها إدارته لعدد لا بأس به من المؤسسات الخيرية الإنسانية التي تقدم خدماتها لرعاية الأطفال وضحايا الحرب ومنها عودته إلى الموسيقي بعد انقطاع دام أكثر من عقدين مُتَّخذا منحاً جديدا هذه المرة، فقد قام بتسجيل عدد كبير من الأناشيد الدينية بالإنجليزية وطعَّمها بجمل عربية لإكسابها روحا إسلامية عذبة كما حرص على توظيف موسيقاه لخدمة القضايا الإنسانية كقيامه بإصدار جديد لأغنيته قطار السلام التي جاءت لتُعلن موقفه الرافض للحرب على العراق، لكن تركيزه انصب على التعليم الذي اعتبره النواة الحقيقية لتكوين جيل مسلم تترسَّخ لديه روح الإيمان منذ الصغر فبدأ اهتمامه بالتعليم عام 1983 عندما أسس المدارس الإسلامية في بريطانيا ثم أَتبَع ذلك بنشاط أوسع ليؤسس المجلس العالمي للتعليم والبحوث والموارد التربوية المعروف اختصارا باسم ايبر وهي مؤسسة عالمية تشرف على مجموعة من المدارس والمعاهد التي تمتد من أستراليا مرورا بجنوب أفريقيا ووصولا إلى المحطة الأخيرة التي توقف فيها في العاصمة القطرية الدوحة.

إبراهيم ماجد- مدير أكاديمية الدوحة: إن التعليم أصبح يُشكل الجانب الأهم في حياة كل الشعوب والسؤال الذي يطرح نفسه باستمرار في المرحلة الراهنة هو هل نغير نُظمنا التعليمية ومناهجنا لتناسب ما يبتغيه الغرب منا؟ أو هل نغير هذه النظم والمناهج لتناسب كوننا مسلمين؟ الداعي يوسف إسلام يضع الجواب الواضح والصريح، نحن نريد مناهج ونظم تعليمية تُطَوِّر وتُنَمِّي الإبداع الأكاديمي وكذلك تبنِّي الفرد، تبنِّي مواطن صالح يفهم بعمق الدين الإسلامي، التعاليم السمحاء، حب الوطن، التفاني بالعمل، الصدق، الإخلاص هذه كلها مبادئ الإسلام ولا تَنسِي أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أعظم معلم في التاريخ بُعثَ ليتمِّم مكارم الأخلاق وكذلك فإن الدين الإسلامي هو دين الرحمة والمحبة.

أسيل سامي: وتسعى ايبر للبحث عن أساليب عملية لتحسين نوعية التدريس والتعليم داخل إطار الشريعة الإسلامية ووفق تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

"
تبحث مؤسسة إيبر عن أفضل الطرق لإنشاء جيل من المسلمين يتفهم كيف أن ما يؤمنون به وما يتعلمونه مكملان لبعضهما بعضا 
"
عائشة ليمو
عائشة ليمو- مؤسسة ايبر: تبحث ايبر عن أفضل الطرق لإنشاء جيل من المسلمين لا يجدون صراعا بين ما يؤمنون به وما يتعلمونه في المدرسة، بعبارة أخرى العلم والدين لا يقعان باتجاهين متعاكسين بل يكمِّلان بعضهما وكل واحد منهما يساعدنا في تعلُّم الآخر.. وقد كان يوسف إسلام نشطا في هذا المجال منذ البداية عندما أسس مدرسته الإسلامية الأولى في لندن في الثمانينات وعندما شكل فيما بعد هو والفريق الذي يعمل معه مؤسسة ايبر، لقد أنجزنا الكثير ولدينا الكثير لتعلمه في المستقبل.

أسيل سامي: وعلى الرغم من حرص يوسف إسلام على حضور الندوات الدينية في شتى أنحاء العالم وتأكيده فيها على سماحة الدين الإسلامي وبالرغم من أنه أثبت في أكثر من مجال أنه رجل سلام وإدانته لكل أنواع الإرهاب فقد ناله نصيب من الحملة المُعادية التي تعرض لها المسلمون بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

يوسف إسلام: لسوء الحظ أميركا تعيش اليوم في خوف، نحن نتفهم هذا الأمر لكن نتمنى أن تتخطى أميركا حالة الخوف هذه إلى حالة السلام وأن تقيم سلام أيضا مع المسلمين.

أسيل سامي: الرحلة منذ عام 1977 وحتى يومنا هذا لم تكن مفروشة بالورود بل اكتنفها الكثير من التحديات، فمنذ أن قرر يوسف إسلام أن يُكرِّس حياته وفنه لنُصرة الفقراء والمظلومين والمنسيين في هذا العالم حتى جُوبِه بكثير من علامات الاستفهام ولعل آخرها ما حدث عام 2003 عندما منعته السلطات الأميركية من الدخول إلى أراضيها واتهمته بتمويل الإرهاب، أسيل سامي لبرنامج مراسلو الجزيرة، الدوحة.

محمد خير البوريني: من الدوحة نُنهي حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، يمكن لجميع مشاهدي الكرام أن يتابعوها بالصوت والنصّ من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البثّّ، عنوان البرنامج الإلكتروني هو reportes@aljazeera.net  والبريدي هو صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، في الختام تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.