- سكان تايوان وتراثهم ونظرتهم للصين
- حرب خفية بين الألبان والصرب في كوسوفو







محمد خير البوريني: تحية لكم وأهلا وسهلا بكم إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نشاهد فيها تقريرا من تايوان التي كثيرا ما نسمع عن خلافاتها مع الصين حول الاستقلال والتقدم التكنولوجي، نتحدث عن أرض غالبية مواطنيها من أصول صينية ونرى جانبا من سعي سكانها الأصليين للحفاظ على ثقافة وتراث يكاد يذوب. ومن إقليم كوسوفو الذي شهد حربا ضروسا بين الصرب والألبان نتحدث عن صراع عِرقي رغم انتهاء الحرب الأطلسية وتولي الأمم المتحدة إدارة الإقليم منذ عام 1999، نتناول اللاجئين الصرب الذين يتهمون الحكومة المحلية والأمم المتحدة بعرقلة عودتهم إلى ديارهم ونسأل عن أي إمكانيات للتعايش بينهم وبين الألبان في إقليم مُعلَّق لم يشهد استقرارا أو استقلالا حتى الآن، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

سكان تايوان وتراثهم ونظرتهم للصين

تايوان أو فرموزا وتعني الجميلة كما أطلق عليها المستكشفون، تتكون من ثمانية وثمانين جزيرة وتايوان هي الجزيرة الرئيسة حكمها الإسبان والهولنديون واليابانيون عبر القرون، اللغة الرسمية هي الصينية والديانة هي البوذية، بينما يُدين سكانها الأصليون الذين لا يشكلون سوى 2% بالمسيحية وتتضارب الروايات حول أصولهم، يحاول هؤلاء المحافظة على تراث يكاد يذوب وسط أغلبية صينية وتأثير الثقافة الأميركية تقرير ديمة الخطيب.

[تقرير مسجل]

ديمة الخطيب: جزيرة خضراء جميلة في بحر الصين الجنوبي، أغلب سكانها جاؤوا من أنحاء مختلفة من البر الصيني يتحدثون اللغة الصينية وطباعهم تُشبه طباع سائر الصينيين في العالم. عقود من العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة جعلت الثقافة الأميركية تتغلغل إلى حياتهم، الشباب مولع بلعبة البيسبول لكن لها هنا طقوسا خاصة. أناشيد حرب كان المقاتلون القدامى يرددونها قبل دخول المعركة هي نفسها تنشر الحماس اليوم في قلوب لاعبي الفريق الواحد الذين يرددونها ليس باللغة الصينية وإنما بلغة تُشبه لغات جزر المحيط الهادئ، مثل فيجي إنها لغة سكان تايوان الأصليين. هم أقلية عرقية تمثل 2% من السكان، عددهم أربعمائة وخمسة وثلاثون ألف شخص ينتمون إلى قبائل عديدة وينتشرون في أرجاء الجزيرة، أحيانا قد لا يُفرق الإنسان بينهم وبين سائر سكانها.

غاو لينغ مي فونغ– حائكة تقليدية من قبيلة تايال- تايوان: كثيرا ما أرتدي هذه الملابس عندما أذهب إلى العاصمة ولا أنزعج أبدا عندما يُعلق الناس على لباسي أو يحدقون بي، أنا معتادة على ذلك.

ديمة الخطيب: السيدة غاو أو داكا كما تُدعى بلغة قبيلتها بحثت قبل ثمان سنوات في جذور الأجداد عما يربطها بهم فتعلمت فنون الحياكة التقليدية، كل قطعة جدارية تحكي قصة ما وعليها يظهر الطوطم التقليدي، أي رمز القبيلة الذي يميز كل قبيلة عن غيرها. حُلم هذه السيدة هو أن تنشئ مع سيدات أخريات ورشة للحياكة التقليدية اليدوية.

غاو لينغ مي فونغ: علينا بالطبع أن نخرج بأفكار حديثة وأن نُضيف عناصر ومفاهيم جديدة، أنا مثلا أستخدم ألوانا غير تقليدية وطبعا لا نتوقع من الناس أن يشتروا لباسنا التقليدي بحجمه الكبير لأنه ليس عمليا بالنسبة لهم، لذا يمكن استبداله بقطع أصغر.

ديمة الخطيب: العودة إلى الجذور تتطلب زيارة لكبيرة معمرات قبيلة تايال، منها يتعلم الكثيرون اللغة المحلية والعادات والتقاليد، تعيش وحدها وهي قاربت الثمانين من العمر مع أن لديها تسعة أولاد وخمسة عشر حفيدا، فهي لا تزال قوية تعتمد على نفسها في قضاء حاجاتها وتعمل كل يوم على حياكة وصناعة ما تعلمته منذ نعومة أظفارها، أما ما تعلمته في الكبر فهو لغتها الصينية الركيكة.

غاو جينغ ليانغ– أكبر سيدة في قبيلة تايال– تايوان: أحد أحفادي قال لي يوما جدتي ماذا تقولين؟ عم تتحدثين؟ أنا لا أفهمك ولن أُكلمك ثانية، كنت عندها أتحدث بلغة تايال مع الجميع، لكنني شعرت بالحاجة للتواصل مع أحفادي فبدأت أتعلم معهم اللغة الصينية للمرة الأولى وشيئا فشيئا تحسن الوضع، فلغة المدرسة في أيامي كانت اليابانية.

ديمة الخطيب: اليابانيون كانوا آخر من حكموا تايوان قبل أن تعود إلى أيدي الصينيين، لكن السكان الأصليين عرفوا أيضا حكم الإسبان والهولنديين وكانوا يشعرون على الدوام بأنهم مغبونون. في مكان غير بعيد مطعم يُقدم مأكولات محلية، إعداد الطعام بالطرق التقليدية القديمة كهرس الأرز مثلا لم يعد جزءا من حياة الناس اليومية بسبب مشاغل الحياة العصرية، لكن ذلك لا يعني أنهم لا يستمتعون بتناول أطباقهم في المناسبات الخاصة، لينغ خوي فانغ أو لابو كما تُعرف بلغة قبيلتها تُتقن الصينية وتتحدث شيئا من الإنجليزية، لكن لغتها الأم التايال ركيكة على الرغم من أن والدتها تتقنها تماما.

"
الحكومة منعتنا من التحدث بلغتنا الأم وفرضت علينا اللغة الصينية كي يسهل عليها التحكم بنا
"
لينغ خوي فانغ
لينغ خوي فانغ– دليلة سياحية في أولاي– تايوان: كانت الحكومة تأتي إلى المدارس لكي تمنعنا من التحدث بلغتنا الأم، حتى في المنزل لم نكن نجرؤ على التحدث بلغة القبيلة، كانوا يفرضون علينا اللغة الصينية فهذا يُسهل عليهم التحكم بنا. إذا خالف أحد ذلك مثلا أنا إذا تحدثت بلغتي يعاقبونني.

ديمة الخطيب: لكن الأمور تحسنت وأصبحت الحكومات المحلية في كل منطقة تُشجع على إحياء لغات وحضارة السكان الأصليين في مناطقهم، بيد أن المشكلة هي أن هناك ثغرة كبيرة لأن جيلا بأكمله تربى على اللغة الصينية.

لينغ خوي فانغ: لا أعرف كيف أعلم أولادي التحدث بلغتي الأم، زوجي ينتمي إلى قبيلة أميس وهي أكبر قبيلة للسكان الأصليين وأنا أنتمي إلى ثاني كبريات القبائل، لكل قبيلة لغتها لذا فالصينية هي اللغة المشتركة بيننا، أنا أجلب أولادي إلى أمي لكي يتعلموا معها لغتنا لغة تايال.

ديمة الخطيب: عندما تنتهي فانغ من عملها تخلع لباسها التقليدي ليصبح مظهرها كأي سيدة تايوانية أخرى، فهي لا ترتدي اللباس التقليدي إلا من أجل السياح والزوار وفي المهرجانات الخاصة التي يُقام بعضها في معبد البلدة المحلي.. الكنيسة، المدهش أن كثيرا من السكان الأصليين مسيحيون مع أنهم في بلد غالبية سكانه من البوذيين وهو أمر يُفسره البعض بأن المبشرين الأوروبيين كانوا يقصدون المناطق الجبلية وأنهم نشروا المسيحية بطريقة تسمح بخلطها مع المعتقدات المحلية، المفارقة تكمن في أن الكنيسة تحولت إلى ملاذ وحيد لهم لممارسة لغتهم عندما كانت محظورة وللحفاظ على ثقافتهم. في كتب التاريخ المدرسية كانوا يُصوَّرون على أنهم شعب متوحش فتكونت لدى أجيال من التايوانيين صورة سلبية عنهم، لكن الكتب عُدِّلت وازداد تفاعلهم مع المجتمع واليوم يصعب تمييزهم في المدن فهم يبدون مندمجين اجتماعيا، لكن معدل البطالة في صفوفهم ضِعْف معدلها لدى الأغلبية الصينية ومتوسط دخل الفرد لديهم هو ثلث دخل البقية، كما أن أقل من 40% منهم يُكملون دراستهم الجامعية الأساسية مقابل أكثر من 60% لدى بقية التايوانيين، هذا واحد من تسعة فقط من السكان الأصليين الحاصلين على درجة الدكتوراه، كان نائبا في البرلمان الذي يشغل السكان الأصليون اليوم ثمانية مقاعد فيه من أصل 225 مقعدا.

تساي تشونغ هان– نائب سابق في البرلمان التايواني: ربما قبل زمن بعيد كان السكان الأصليون يخافون بسبب الضغوط الكثيرة من الحكومة أو من ثقافة الصينيين الخان المغالين في فرض ثقافتهم، لذا لم يكن السكان الأصليون يُعبرون عن أنفسهم، لكن بعد وصولي إلى البرلمان رؤوا أنني أستطيع التحدث بصوت عالٍ والتجادل فتعلموا وأصبحوا يتحدثون بصوت عالٍ ويعبرون عن أفكارهم.

ديمة الخطيب: مظاهرات عارمة وسط العاصمة تايبيه ردا على قول نائبة الرئيس التايواني إن جزيرة تايوان كان يقطنها نوع منقرض من الأقزام السود قبل عشرة آلاف أو عشرين ألف سنة، السكان الأصليون شعروا بالإهانة فهم يقولون إن لديهم ما يُثبت أنهم كانوا سكان الجزيرة آنذاك وطالبوا نائبة الرئيس بالاعتذار لكنها لم تفعل وأدى الحادث إلى تعميق الهوة بين الطرفين.

"
نحن السكان الأصليون الوحيدون المخولون باتخاذ قرار الاستقلال وليست الحكومة الحالية
"
تساي تشونغ هان
تساي تشونغ هان: الحكومة الحالية تدعو إلى استقلال تايوان، لكن نحن السكان الأصليين كنا هنا قبلهم لذا فنحن الوحيدون المُخوَّلون باتخاذ قرار الاستقلال أو البقاء هنا. هم يريدون طردنا من هنا خاصة أولئك السياسيين الذين يرتدون ستراتنا التقليدية لكي نصوت لهم.

ديمة الخطيب: تايوان من أكثر المجتمعات الآسيوية تقدما ففيها ازدهار اقتصادي وتكنولوجيا حديثة ونظام ديمقراطي.

تساي تشونغ هان: ثقافتنا مبنية على مشاركة الآخر، أما ثقافة الخان فهي مبنية على الأخذ من الآخر لذا فهما مختلفتان تماما، كثيرون من الخان يقولون إننا كسالى، لكن الحقيقة هي أننا نستمتع بالحياة ولسنا مثلهم، فهم يعملون من منتصف الليل حتى منتصف الليل التالي، الحياة في مجتمع الخان الحديث بالنسبة للسكان الأصليين صعبة.

ديمة الخطيب: ولكن من أين جاء السكان الأصليون؟ لغز لم يتمكن العلماء من حله حتى اليوم، هناك نظرية تقول إنهم جاؤوا قبل زمن بعيد من إندونيسيا أو ماليزيا، لكن بعضهم يصرّ على أن أجدادهم هم مَن هاجروا قبل خمسة عشر ألف عام من تايوان إلى أماكن أخرى، منها جزر المحيط الهادي وحتى نيوزيلندا، من تاريخ أجدادهم الذين يجهلون أصولهم يستمد سكان تايوان الأصليون خصوصيتهم ويجدون أيضا مصدرا لرزقهم بعد أن تحولوا إلى رمز ثقافي سياحي تجاري في مجتمع حديث، في هذا المتجر يشتري السياح أشياء مستمدة من تراث السكان الأصليين، البعض يخشى أن يتحول تراثهم إلى مجرد سلع تجارية مع الزمن.

تيين جي كواي– صاحب متجر في أولاي– تايوان: كلا بالطبع لا، نحن نبيع أشياء كثيرة من تراثنا لأنها تمثل ثقافات قبائلنا المختلفة، ما يدفعنا لبيعها هو الرغبة في الترويج لحضارتنا.

ديمة الخطيب: تُرى هل تنتقل مثل هذه الرقصات التقليدية إلى الأجيال المقبلة؟ عدد القبائل تقلَّص إلى عشر فقط بعد أن ذابت عدة قبائل مع مرور الزمن في الأغلبية الصينية، لكن الناس هنا يؤمنون بقوة علاقتهم مع طبيعة بلادهم وبأن تراثهم نَبَع من الطبيعة وفي صلبها سيبقي. ديمة الخطيب لبرنامج مراسلو الجزيرة، تايوان.

[فاصل إعلاني]

حرب خفية بين الألبان والصرب في كوسوفو



محمد خير البوريني: يوغوسلافيا إحدى دول المنظومة الاشتراكية السابقة التي تفككت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وإقليم كوسوفو الذي يخضع حاليا لإدارة دولية من الأقاليم اليوغوسلافية التي شهدت صراعا مريرا، الحرب المعلنة توقفت لكن حربا خفية ما زالت تدور بين الأغلبية الألبانية وصرب الإقليم الذين يقول كثيرين منهم إن بيوتهم وممتلكاتهم دُمرت على أيدي الألبان وإن بينهم آلاف المشردين، بينما يقول مواطنون ألبان إن الصرب يدفعون ثمن ما ارتكبوه بحقهم في عهد الرئيس السابق ميلوسوفيتش تقرير سمير حسن.

[تقرير مسجل]

سمير حسن: انتشار الصرب في جيوب متناثرة في إقليم كوسوفو يبدو من وجهة نظر الألبان سياسة مقصودة تهدف إلى منع استقلال الإقليم، لكن سكان هذه الجيوب لديهم مبرر آخر.

دروغاريتسا ميكيروفيتش- مواطنة صربية من كوسوفو: الوضع بالنسبة للصرب غاية في الصعوبة يجب أن يعلم العالم كله بذلك، نحن الصرب نعلم جيدا وضعنا المتردي ولكن لن يستطيع أحد أن يضغط علينا.

سمير حسن: هذه المشاعر تراكمت لدي صرب كوسوفو بعد تكرار أحداث العنف التي تسببت في تدمير بيوتهم بل وكنائسهم مما دفع العديد منهم إلى العيش في حاويات في منطقة غراتشانيستا خارج العاصمة بريشتنا وتفتقر هذه الحاويات إلى الحد الأدنى الذي يُلبي حاجيات الناس الأساسية، إذ يعتمد سكانها في معيشتهم اليومية على مساعدة مالية متواضعة تأتي من بلغراد.

دراغن ملادينوفيتش- لاجئ صربي: بهذه المساعدة تزداد المشاكل تعقيدا لأننا لا نستطيع شراء طعام ولا شراب أو ملابس لنا أو لأطفالنا لأن معظمنا لا يعمل.

سمير حسن: ضيق مساحة الحاوية لم يمنع باولا وزوجته من استقبال ضيوفهما الذين كانوا أفضل حالا ولجؤوا إلى كنيسة غراتشانيستا للعيش فيها من بين نحو أربعة آلاف صربي لا يزالون بعيدين عن منازلهم حسب إحصاءات بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو، فقد علمنا منهم أن بيوتهم التي دُمرت أو خُربت تم إصلاحها على يد حكومة كوسوفو بمساعدة المؤسسات الدولية العاملة في الإقليم.

باولا ميريتش- لاجئ صربي: نعم قاموا بإصلاح منازلنا ولكننا لا نستطيع العودة لكي نختنق بالجلوس بين جدران أربعة وفي الصليب الأحمر الدولي يقولون لنا الأفضل لكم أن تبقوا هنا.

سمير حسن: لكن هاجس الخوف من الأغلبية الألبانية مازال يسيطر على أذهان الكبار والصغار.

ميلوش ملادينوفيتش- ابن لاجئ صربي: جنود القوات الدولية كانوا يساعدونني مع أطفال آخرين على الذهاب من البيت إلى المدرسة لأننا كنا خائفين من أن يؤذينا أحد.

سمير حسن: وليس الخوف وحده هو الذي يَحول دون عودة الصرب، إنهم يحملون حكومة الإقليم وبعثة الأمم المتحدة مسؤولية عرقلة إعادة اللاجئين بالتلكؤ في إصلاح بيوتهم.

"
مازال عدد المهاجرين الصرب من كوسوفو غير محدد منذ عام 1999
"
ميموزا كوساري
ميموزا كوساري- المتحدثة باسم حكومة كوسوفو: يجب أن نتذكر جيدا أنه مازال عدد المهاجرين الصرب من كوسوفو غير محدد منذ عام 1999 والسبب هو أنه أثناء الصراع في يوغوسلافيا السابقة بدءا بما حدث بكرواتيا ثم البوسنة فإن الصرب انتقلوا من هاتين الجمهوريتين إلى كوسوفو وعاشوا في أماكن مختلفة حيث كانت خطة صربية لزيادة أعداد الصرب وتغيير الخريطة العرقية في كوسوفو.

سمير حسن: اصطحبنا باولا إلى بيته في منطقة أوبليتش قرب محطة توليد الكهرباء الرئيسة التي كان يعمل فيها على مدى ثلاثين عاما ولكنه فَقَدَ وظيفته منذ سنتين بسبب اضطهاده عرقيا حسب اعتقاده، كان بيت باولا قد تم إصلاحه كغيره من بيوت الصرب لكن هذه البيوت ظلت خاوية من السكان.

ميتشهيلد هينكي– المتحدثة باسم بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو: هذه مهمة كبيرة على عاتقنا، تم إصلاح بيوت هؤلاء ولكنهم خائفون من العودة إلى ديارهم خوفا على أمنهم الأمم المتحدة وقوات (KFOR) تعمل على تحسين الأوضاع.

سمير حسن: ويرى كثيرون أن الصرب باتوا يتجرعون اليوم ما فعلوه في الألبان في عهد الرئيس السابق سلوبودان ميلوسوفيتش على مدى عشر سنوات وتحديد بعد أن ألغى ميلوسوفيتش الحكم الذاتي الذي تمتع به الألبان وفق دستور عام 1974 وكان الصرب آنذاك يمثلون أقل من 10% فقط من سكان الإقليم ومع ذلك كانت مقاليد الأمور في أيديهم إلى أن طفح كيل الألبان ونجحوا في تشكيل مليشيات مسلحة عُرفت باسم جيش تحرير كوسوفو وهي الميليشيات التي خاضت حربا غير متكافئة مع الجيش اليوغسلافي أواخر عام 1998 وتسببت تلك الحرب في إزهاق أرواح الآلاف وتهجير قرابة مليون ألباني عن ديارهم ولكنها انتهت بضربات جوية شنها حلف شمال الأطلسي ضد يوغسلافيا تم على إثرها إرغام الجيش اليوغسلافي على الانسحاب من الإقليم الذي وُضع تحت إشراف الأمم المتحدة بعد نشر قوات دولية تابعة لحلف الأطلسي في صيف عام 1999 واليوم لم يَنْسَ الألبان ما حل بهم، فيلون واحد من مئات آلاف المتضررين تمكن بعد مرور خمس سنوات على انتهاء الحرب من إتمام إصلاح بيته دون مساعدة من أحد.

فيلون زيكا– مواطن ألباني: لقد مللنا أكاذيب الصرب، إذا أرادوا العودة فلا يمنعهم أحد، لقد غادروا بإرادتهم وإذا عادوا يجب أن يفهموا أنهم هنا أقلية وعليهم أن يتصرفوا على أنهم أقلية.

سمير حسن: أُم فيلون لم تتفق مع ابنها، قالت لنا إنه لا مكان للصرب في كوسوفو وأن مكانهم هو صربيا وإذا بقوا في كوسوفو فلن يكون هناك سلام أبدا وعلى طريقة أُم فيلون فإن وجهة نظر زوجة باولا لا تختلف كثيرا.

ليليانا ميريتش- لاجئة صربية: خلال هذه السنوات الخمس نعم مازلنا أحياء ولكن بمساعدة الأدوية للتغلب على الخوف والضغط النفسي الذي نتعرض له، أعتقد أن من الصعب العيش مرة أخرى معهم ولكن ليس هناك حلول أخرى.

"
الألبان يلجؤون حاليا إلى شراء بيوت وأراضي الصرب الموجودة في المناطق ذات الأغلبية الألبانية وذلك لتقليل فرص الصرب في العودة إلى كوسوفو
"
تقرير مسجل
سمير حسن: وتعد مشكلة اللاجئين والمُهجَّرين من أهم الملفات التي لابد من حلها كشرط من شروط بدء أي مفاوضات حول مصير كوسوفو وتُبيِّن إحصاءات بعثة الأمم المتحدة أن أربعة آلاف صربي على الأقل مازالوا بعيدين عن ديارهم وهو ما يعني أن بقاء الصرب في جيوبهم يُرسِّخ مشكلة العودة، كما أن الألبان يلجؤون حاليا إلى شراء بيوت وأراضي الصرب الموجودة في المناطق ذات الأغلبية الألبانية وذلك لتقليل فرص الصرب في العودة إلى كوسوفو ويُصر الألبان على استقلال الإقليم بأي ثمن كان، بل وينتظرون موعد إعلان الاستقلال رسميا وبين هذا الموقف وذاك يظل المستقبل مجهولا بالنسبة للجميع ويعتقد الصرب أن استمرار التوتر بينهم وبين الألبان سيُؤخر تحديد مصير الإقليم، بينما يعتقد الألبان أن التصعيد نوع من الضغط على المجتمع الدولي للتعجيل بالاعتراف باستقلال كوسوفو. سمير حسن الجزيرة-كوسوفو.

محمد خير البوريني: من كوسوفو نصل إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوها بالصوت والنص والصورة عند البث ومن خلال موقع الجزيرة الإلكتروني وهو reporters@aljazeera.net أو العنوان البريدي وهو صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، لكم تحيات مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وهذه تحية دائمة مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.