- أسباب إلغاء العمل المسرحي وردود الفعل
- هوس التجميل وجراحات البلاستيك بالصين


محمد خير البوريني: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من مراسلو الجزيرة، نتحدث فيها عن تداعيات قرار إلغاء عمل مسرحي بعد احتجاج أتباع الديانة السيخية عليه وردود الفعل في صفوف من اعتبروا ذلك انصياعاً للعنف وتضييقاً على حرية التعبير عن النفس في بريطانيا وبين أطراف أخرى ترى أن على المسرح أن يكون ملتزما ومسؤولا خاصة عندما يتعلق الأمر بمقدسات الآخرين. ومن الصين نتحدث عن انتشار ظاهرة عمليات التجميل والجمال الاصطناعي، الظاهرة التي تجتاح الكثير من دول العالم في هذا العصر حتى صارت صناعة رائجة ومربحة أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.



أسباب إلغاء العمل المسرحي وردود الفعل

قرار مسرح بريطاني إلغاء عمل يصور مشاهد قتل واغتصاب في معبد سيخي أثار ضجة سياسية كبرى في بريطانيا، كثيرون اعتبروا قرار الإلغاء رضوخاً لمنطق العنف والحَجْر على حرية التعبير التي يرون أنها جوهر عمل المسرح عموماً وخاصة المسرح السياسي، لكن متعاطفين مع الجالية السيخية من ديانات أخرى إضافة إلى أطرافا يمينية يرون أن على المسرح أن يقف عند حدود قداسة النصوص الدينية وأن يلتزم خطاً مسؤولا كغيره من جوانب الإبداع البشري جنبا إلى جنب مع احترام حرية التعبير، تقرير ناصر البدري.

[تقرير مسجل]

ناصر البدري: زوبعة سياسية عاتية تلك التي أثارها قرار هذا المسرح في مدينة برمنغهام البريطانية عندما ألغى عرض مسرحية تصوِّر مشاهد قتل واغتصاب داخل معبد سيخي بعد احتجاجات قام بها أفراد الجالية السيخية في بريطانيا، قرار إلغاء مسرحية بشتي أو العار وعلى الرغم من بيع جميع تذاكرها سلفاً لمدة شهر كامل، فإنه يأتي لدواع أمنية كما يقول مدراء المسرح بعد أن حاول عدد من السيخ اقتحام المبنى الذي تُعرض فيه واشتبكوا أثناء ذلك مع قوات الأمن محدثين أضرارا جسيمة مع الأسف.

ستيوارت روجرز – مدير مسرح الريب في برمنغهام: مع الأسف لا نستطيع فتح هذا المسرح للجمهور بينما يقوم آخرون برشقنا بالحجارة، هذه المسؤولية تقع على عاتقنا جميعا تجاه الجمهور والعاملين معنا وسكان مدينة برمنغهام وذلك بعدم تعريضهم لأي أذى أو خطر.

ناصر البدري: النصر المبكر الذي حققته الجالية السيخية في هذه المعركة الجديدة من أجل الحق في التعبير كما يراه العديد من المثقفين لن يُحسم في هذه الجولة الأولى، بل يرى هؤلاء أن المعركة في بدايتها.

نيل فوستر – كاتب ومخرج مسرحي: العالم الفني جميعهم مهددون بهذا الإلغاء، فإذا أراد أحدهم كتابة مقالة صحفية أو تأليف كتاب أو إنتاج برنامج تلفزيوني لا يروق للبعض، ما على مثل هؤلاء سوى الاحتجاج من خلال استخدام العنف لمنع ظهور العمل، نحن جميعا مهددون الآن لأننا تركنا عصابات العنف تنتصر في الجولة الأولى، وسيكون الوضع أكثر صعوبة علينا عندما يحين موعد الجولة المقبلة.

ناصر البدري: والأمر اللافت للانتباه في هذه المواجهة هو أن الجالية السيخية لم تحظ فقط بدعم شبه تام من غالبية المجموعات الدينية الأخرى في بريطانيا بل ومن بعض الأحزاب السياسية الرئيسية.

موهان سينغ – مجلس السيخ في برمنغهام: تلقينا مكالمات دعم من مسلمين ومسيحيين ويهود، السؤال الذي يطرحونه ما هو المدى الذي يمكن أن نسمح به لحرية التعبير؟ كان من المقرر أن تُعرض المسرحية لمدة شهر، وكان من المتوقع أن يشاهدها خمسة آلاف شخص، غالبيتهم لم يدخلوا ولن يدخلوا معبداً سيخياً في حياتهم كما لم يذهبوا بعد مشاهدة المسرحية للبحث والتقصي وسيخرجون.

استيل موريس – وزيرة الفنون: المسرحية أُوقفت وسُحبت لأسباب أمنية ليس لأن محتواها مثير للجدل، وأنا أدعم قرار المسرح في تعليقها وذلك لحماية مواطني مدينة برمنغهام والعاملين في المكان.

ناصر البدري: ويعتقد بعض المراقبين أن القضية على قدر كبير من التعقيد، فهي تمس حقا من أقدس الحقوق في الديمقراطيات الغربية أي الحق في التعبير بكل حرية، ويخشى هؤلاء أن تصبح هذه سابقة خطيرة تشجع الجاليات الأخرى على ممارسة الرقابة على الأعمال الإبداعية. بعض الصحف البريطانية خصصت مساحات واسعة لإلغاء المسرحية فيما نشرت أخرى مقاطع كاملة من المسرحية التي كانت مثاراً للجدل ربما نكاية في الجالية السيخية فيما يعتبره كثيرون في الوسط الفني والثقافي معركة فاصلة.

حنيف قرشي – كاتب مسرحي: المسرح عبارة عن معبد لحرية التعبير وثقافتنا بُنِيت على حق الجميع في إسماع الرأي للآخرين بكل حرية، محاولة الجالية السيخية الحَجْر على كاتبة تقول شيئا يخالفونها الرأي حوله يجعلهم يضعون أنفسهم في موقف صعب لأنهم المستفيدون من ذلك الحق.

ناصر البدري: ويرى آخرون في الوسط الفني أن الأبعاد الحقيقية لإلغاء المسرحية أشمل مما يبدو بكثير، فهي تأتي على خلفية القوانين التي شرعتها الحكومة والتي تحرم كل عمل فني أو تصريح سياسي مثير للجدل يشجع على الكراهية الدينية، هذا علاوة على الهجوم العام الذي تشنه قوى يمينية متطرفة على القيم الليبرالية والتراجع المتواصل في الحريات العامة في المملكة المتحدة.

"
محاولة وضع قوانين وتشريعات لتحديد ما هو تحريض على الكراهية الدينية وما يخالف ديانة ما دون أخرى سيكون أمرا مستحيلا، لأن هناك ديانات مختلفة وتأويلات متعددة
"
  نيل فوستر

نيل فوستر: محاولة وضع قوانين وتشريعات لتحديد ما هو تحريض على الكراهية الدينية وما يخالف ديانة ما دون أخرى سيكون أمراً مستحيلاً، لأن هناك ديانات مختلفة وتأويلات متعددة وأعتقد أن لدينا ما يكفي من القوانين ولا نحتاج إلى قوانين إضافية، طالما أن الشخص لا يحرض عمدا وصراحة على الكراهية الدينية فمن حق الفنان أن يأتي بعمل مثير للجدل بل وحتى بعمل محرج للبعض، لأن هذا هو الأصل في ثقافتنا التي لابد من المحافظة عليها بأي ثمن.

ناصر البدري: بل هناك مَن يعتقد أن الخاسر الأكبر في هذه المعركة المتصلة بحق حرية التعبير ليس الوسط الفني والثقافي وحسب بل المجتمع بشكل عام والأقليات بصورة خاصة.

نيل فوستر: بقدر ما أدافع عن حق الفنانين والمثقفين في التعبير أدافع عن حق الجالية السيخية في التعبير بكل حرية، وأعتقد أنه يأتي الوقت الذي يريد فيه السيخ أن يستفيدوا من الحق في حرية التعبير، وعندنا سيتهموننا بالنفاق والازدواجية في المعايير، وإلغاء المسرحية هدف سجله السيخ في مرماهم.

ناصر البدري: وتطرح هذه القضية تساؤلات على قدر كبير من الأهمية بشأن دور المسرح السياسي في المجتمع وهل بإمكانه الإلمام بقضايا سياسية واجتماعية ودينية شديدة التعقيد؟ وهل هناك من حدود يتعين عليه الوقوف عندها؟

كوش عمر- كاتب ومؤلف مسرحي: إذا لم نسلط الضوء نحن الفنانين على هذه القضايا الجدلية كالأصولية الإسلامية مثلا فلن تكون هناك سوى مشاهد مشوَّهه وغير صادقة لعرب يهتفون بقوة بكلمات لا نفهمها أو يقومون بتفجير أماكن، هذه الأشياء تأتينا من هوليوود أو غيرها عن عرب متشددين أو سيخ متعصبين بشكل يصيب المرأة بالذعر، عدم عرض هذه الأعمال يجعل هاجس الخوف من الإسلام ينمو ما يؤدي إلى تعريض مزيد من المسلمين للضرر، من الضرورة أن يعرف الناس أن لهؤلاء قضايا وأهداف سياسية يسعون لتحقيقها وأنهم غاضبون من أشياء تحصل في هذا العالم.

كاري مايكل- مخرج مسرحي: كل الأعمال المسرحية الجيدة يجب أن تكون سياسية لأن المسرح موضوعه الصراعات الاجتماعية والبحث عن الهوية، كل ذلك يتم في قالب فكاهي مرح يجمع بين الجدية في الموضوع وبين الترفيه لأنك ستفهم هذه الشخصيات وتتعاطف معها.

ناصر البدري: وإن كانت تلك هي أراء القائمين على المسرح السياسي فقد تباينت أراء الجمهور في الدور المنوط بالمسرح.

مواطنة بريطانية مهتمة بالمسرح: لابد للمسرح السياسي من الاهتمام بقضايا الساعة وأن يكون له علاقة بهموم الناس والقضايا الساخنة كالحروب وغيرها.

مواطن بريطاني مهتم بالمسرح: لأن الوضع متفجر هذه الأيام فإن أي شيء يتعلق بالمسلمين على سبيل المثال يكون مسار للجدل، أعتقد أن هناك سوء فهم بشأن الظاهرة الإسلامية وبشأن الأعراق الأخرى وبين المسلم وغير المسلم وحقيقة الحالتين وأعتقد أنه يمكن للمسرح أن يلعب دوراً في كل ذلك وأن يجمع بين الفكاهة والترفيه والتثقيف أيضا.

ناصر البدري: قضايا جدلية ومسائل معقدة يحاول المسرح السياسي تناولها في طابع فكاهي ساخر أحياناً قد تتعلق هذه المسرحية بالجالية السيخية وقد تكون في المرة المقبلة حول الجالية المسلمة أو غيرها من القضايا أو الجاليات الأخرى. يرى العديد من الناقدين المسرحيين أنها ظلت ولقرون طويلة وستبقى لأمد بعيد مادة اهتمام المسرح السياسي ابتداء من الإغريق ومرورا بشكسبير وحتى وقتنا الحاضر طالما بقيت أوجه الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية من مقومات الحياة البشرية. وإذا كان العديد من المثقفين والمفكرين والفنانين يعتبرون إلغاء هذه المسرحية هزيمة لهم وتقييداً لمجال عمل المسرح السياسي، فإنهم يعتبرونها كذلك هزيمة أكبر لحق المجتمع في التعبير عن آراءه وأفكاره بكل حرية، ناصر البدري لبرنامج مراسلو الجزيرة من أمام مسرح الريب برمنغهام.



[فاصل إعلاني]

هوس التجميل وجراحات البلاستيك بالصين

محمد خير البوريني: عندما صدح شاعر المهجر إليا أبو ماضي بلاميته المعرفة، أيها الشاكي وما بك داء كن جميلا ترى الوجود جميلا، كان يقصد دون أدنى شك جمال الروح عند الإنسان، الإنسان الذي راح يبحث في أيامنا هذه عن جمال اصطناعي يفعل فيه المبضع فعله. تنتشر في الصين عيادات التجميل والتقويم أو ما تسمى جراحة البلاستيك وسط إقبال متزايد عليها حتى وصل الحال إلى تغيير الجنس وليس الشكل فقط، تقرير عزت شحرور.

[تقرير مسجل]

عزت شحرور: في الشرق البعيد تنين أسمه الصين، شعر أسود عيون سود وبشرة صفراء، هؤلاء هم أحفاد التنين. هذا ما تقوله هذه الأغنية الصينية لكن واقع الحال لا يبدو، كذلك شعر وعيون بألوان لا تخطر على بال أحد، فأحفاد مَن هؤلاء إذاً؟ مجلات الموضة والأزياء التي تحمل على أغلفتها صور لأخر صيحات العصر وتحتل واجهات أكشاك بيع الصحف والإعلانات التجارية التي تنتشر كالفطر في شوارع المدن الصينية منذ أن بدأت سياسة الانفتاح معظمها لوجوه لا تمت بأي صلة أو قرابة للتنين أو لأحفاده. إنه هوس البحث عن الجمال أو بالأحرى عن التجمُل وبالطبع ليس أي جمال إنه بالتحديد الجمال الغربي مواد التجميل بكل أنواعها من أحمر الشفاه وأزرقها إلى مختلف أنواع المساحيق وطلاء الأظافر التي غزت الأسواق الصينية ولكنها لم تعد تكفي على ما يبدو لإشباع رغبات الصينيين وسعيهم لتغيير أشكالهم بأي ثمن.

وانغ جن يو – خبيرة علم نفس واجتماع: كانت الصين في عزلة وانغلاق وكنا في مرحلة سجال مع الغرب، كان هناك معسكران المعسكر الاشتراكي ونحن منه والمعسكر الرأسمالي الذي يمثله الغرب، ولم يكن هناك أي إمكانية للقاء المثقفين بين المعسكرين، فخلال حكم ماو سي تونغ كان من المستحيل لمثل هذه الأشياء دخول البلد، كان لهم ثقافتهم وتقاليدهم ولنا ثقافتنا الصينية، أما الآن فقد انهارت كل الحواجز وعلينا أن نعترف أن الثقافة الغربية هي الأقوى.

عزت شحرور: هذه العيادة واحدة من عدة مئات من عيادات التجميل في العاصمة بكين حيث يُصنع الجمال الذي بات صناعة رائجة في هذه البلاد على الرغم من ارتفاع تكاليفه. الفتاة ياو جيه نا تبلغ من العمر سبعة وعشرين عام واحدة من الزبونات دائمة التردد على هذه العيادة لمتابعة أخر الصيحات والجديد في عالم التجميل، طبيبها يقدم لها مقترحات ونصائح ووصفات معينة لكن القرار يعود لها بما يتناسب مع رغباتها وميولها حسب ما تفرضه عليها ضرورات الحياة ومتطلباتها كما تقول.

ياو جيه نا – إحدى الصينيات المولعات بالتجميل: أصبح من السهل علي الآن أن أجد عملا أفضل، نظرة الجميع تجاهي وتعاملهم تغيَّر، كلهم يبادلوني الابتسامات التي أحس بأنها جميلة وصادقة، أصبحت أكثر ثقة بالنفس وأقوم بعملي بشكل أفضل وإزداد عدد أصدقائي. إن الجمال ضروري ومهم جدا في حياتنا.

عزت شحرور: الله لم يحرم ياو من نعمة الجمال الطبيعي ولكنها مع ذلك أجرت مجموعة من عمليات التجميل ولم يعد في جسدها موضع شبر إلا وفيه ضربة مبضع أو قطعة من البلاستيك، ورغم ذلك فإنها تنام على السرير من جديد بانتظار عملية أخرى، هذه المرة لرفع أرنبة أنفها حيث أنها على ما يبدو لا تؤمن بنظرية أنفك منك ولو كان أجدع.

ياو جيه نا: قمت بتوسيع عيناي وذقني وتضخيم شفتي فأصبحت أكثر جمالاً، كما أجريت عملية لشفط بعض الدهون من أردافي ورفعت أنفي قليلا وسأجري عملية أخرى للأنف والجبهة، سأبقي على أنفي طابعه الشرقي الصغير ليس كأنوف الأوروبيين ضخمة وكبيرة وعالية، أحب الأنف الأوروبي لكني في النهاية أبقى فتاة شرقية.

شيه خونغ بين- طبيب تجميل صيني: أعمار الزبائن الذين يترددون علينا تتراوح ما بين العشرين والثلاثين عاما ويشكل الذكور نسبة 10% تقريباً، معظم العمليات التي نجريها تتركز في العين والأنف وسحب الدهون وتضخيم الثدي وشفط الدهون، معظم الآسيويون بما فيهم الصينيين طبعاً هم من ذوي العيون الصغيرة ذات الجفن المنفرد وأيضاً الأنوف الصغيرة، المحاذير في عملنا تتعلق فقط بمدى رضا الزبون عن نتائج العملية وعن شكله الجديد، أما ما يشاع عن آثار سلبية مرضية كالإصابة بالسرطان أو أمراض أخرى فأنا لا أوافق على هذه الادعاءات.

عزت شحرور: تعايش الصينيين مع شكلهم المعروف الذي خلقهم الله عليه ومعايير الجمال التقليدي والتوازن بين الين واليان أو الروح والجسد التي طالما شكلت جزءاً هاما من الثقافة والفلسفة والشخصية الصينية كل ذلك حافظ عليه الصينيون على مدى آلاف السنين ولكنها مُثُل أو قيم بدأت تتهاوى عند كثيرين تحت وطأة ما يعتبره البعض غزواً ثقافياً غربياً في معركة تدور رحاها بين التمسك بالتقاليد وبين تقليد الآخر إلى درجة الولع أحياناً.

وانغ جن يو: مقاييس الجمال عند الصينيين كانت تختلف وعندما نتكلم عن الجمال نقصد بالطبع المرأة، فمقياس جمال المرأة كان وجهها الذي يشبه حبة اللوز عريض من الأعلى ودقيق من الأسفل عينان صغيرتان وطويلتان بحاجبين دقيقين ومعوجين كالسيف وأنف صغير وجسد نحيل، أما القدم فكانت متطلباتها غريبة ولا نعرف بعد سببها الحقيقي حيث كانت قدم المرأة توضع في قوالب لا يزيد طولها على ثلاثة إنشات أو عشرة سنتيمترات للحصول على قدم صغيرة يُقال أنها للحصول على ماشية كدرج الحجل أو يرى البعض أنها تقوي الغريزة الجنسية، مازلنا لا نعرف السبب الحقيقي وراء ذلك علماً أن أمي وحماتي من ذوي الأقدام الصغيرة.

"
الصين التي كانت تؤمن بأن الجمال ليس بأثواب تزينه وترفض على الدوام إقامة عروض الأزياء، أقامت مسابقة هي الأولى من نوعها لاختيار ملكة جمال اصطناعي
"
         تقرير مسجل

عزت شحرور: الصين التي كانت تؤمن بأن الجمال ليس بأثواب تزينه وترفض على الدوام إقامة عروض الأزياء أو المشاركة بمسابقات ملكات الجمال وتعتبر ذلك رجساً من عمل البرجوازية والرأسمالية الغربية تجاوزت ذلك حديثاً، وأصبحت عروض الأزياء تحدث دائماً في صالاتها، ولم تكتفي باستضافة مسابقة ملكة جمال العالم على أراضيها، بل أقامت عاصمتها مسابقة هي الأولى من نوعها لاختيار ملكة جمال اصطناعي، تنافست فيها عشرون متسابقة أُجريت لهن عمليات جراحية وتقويمية، إحدى المتسابقات ناهزت الستين من العمر لكن مازال لها في الجمال نظرة.

ليو يولان- متسابقة: حب الجمال يعني الحياة ولا علاقة للأمر بالعمر إطلاقاً إنني هنا لأنني أحب الجمال وأنا على ثقة من تشجيعكم وتضامنكم معي.

عزت شحرور: أما هذه المتسابقة الشابة فلا يغرنك جمالها وما تبدو عليه فكل ما تراه اصطناعي، حيث أن هذه الفتاة أو بالأحرى هذا الشاب كان حتى وقت قصير مضى ذا شكل مختلف ومن جنس أخر يسمى جنس الذكور.

ليو شياو جينغ – شاب تحول إلى شابة: السعي وراء الجمال وطلبه حلم يراود الجميع، الجمال ليس مبتغى الإناث فقط بل هو مبتغى الرجال أيضاً.

عزت شحرور: ذكر أو أنثى شابة أو شاب شباب أو كبار سن تسميات لم تعد تنطبق كثيراً مع مسمياتها، طالما أن أولى ملكات الجمال الاصطناعي في الصين قد تُوجت وسط تصفيق حاد من الحضور في زمن لم تعد فيه مقولة الناس معادن قاطعة في معناها، ولا تنطبق على الجميع بالضرورة، إذ بات بعض الناس من مواد بلاستيكية. جمال نعم لكنه ظاهري واصطناعي يقول البعض ويتساءلون وماذا عن جمال الروح؟ يرد آخرون لا تتوقفوا كثيراً عند التفاصيل ففيها يختبئ الشيطان ولا تغوصوا في الأعماق فتغرقوا في المثالية، وتذكروا أننا في زمن العولمة واقتصاد السوق والبضائع المقلدة، ولم يعد أمام المرء إلا أن يكون جميلاً كي يرى العالم على عِلاته جميل،عزت شحرور لبرنامج مراسلو الجزيرة بكين.

محمد خير البوريني: نهاية هذه الحلقة يمكن لجميع مشاهدي الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net وعنوانه البريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، في الختام هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج ومن فريق العمل ولكم مني محمد خير البوريني أطيب الأمنيات إلى اللقاء.