- الجامعات اليمنية والصراعات السياسية
- شعب الأينو وعقود من القهر والإبادة
- المعابد البوذية في تايلند

محمد خير البوريني: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، من اليمن نطرح قضية صراع الأحزاب السياسية على المسرح الجامعي وحقيقة ما يقال عن محاولات بعض القوى السياسية جعل الحرم الجامعي ملاذا ومنبرا انتخابيا بهدف حصد أصوات الناخبين وزيادة شعبيتها ومساحة تحركاتها داخل المجتمع اليمني، ومن اليابان نعرض تقريرا نتناول فيه شعب الأينو الذي كان سباقا لاكتشاف بلاد الشمس المشرقة وعانى أنواع القهر ومحاولات الإبادة والحروب إلى أن هُزِم ووقع تحت رحمة اليابانيين نتحدث عن ناشطين وأنشطة للتعريف بلغة وعادات وتقوس لأبناء شعب باتت أقرب إلى الانقراض، ومن تايلند نعرض تقريرا حول المعابد البوذية التي تتميز بجمال عمرانها وأبراجها ونرى أن البوذية في مجملها ليست معتقدا تشريعيا وشعائر وممارسات يومية بقدر ما هي تعاليم أخلاقية تدعو إلى الزهد والسلام كما نرى كيف يتفرغ الرهبان للعبادة والتأمل ويعتاشون على ما يجود به الأتباع من طعام وشراب، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

الجامعات اليمنية والصراعات السياسية

عُرِفت الجامعات بكونها صروحا تعليمية وفي الوقت نفسه عرفت بكونها منابر لمعارضة سياسات الأنظمة والحكومات والتعبير عن الرغبة في الإصلاح والتغيير ما الذي يجري في الجامعات اليمنية وما الذي يحدث خلف أسوارها؟ تقرير أحمد الشلفي.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: أصبح الحرم الجامعي في اليمن مثقلا بصراعات السياسة بعد أن وجدت الأطراف السياسية لنفسها مساحة إضافية لممارسة أدوار عجزت عن تحقيقها خارج الجامعة وربما أثارت اللائحة التي أصدرتها جامعة صنعاء كبرى الجامعات اليمنية والتي اتهمت الحكومة بالتضييق على العمل السياسي والحزبي لغطا جديدا حول العمل السياسي والحزبي في الجامعات بعد أن شهدت ساحة الجامعة مظاهرات تعترض على إصدار هذه اللائحة.

رضوان مسعود – قيادة القطاع الطلابي لحزب الإصلاح اليمني: الحريات هي أساس التنمية ولابد للطلاب الجامعيين من مجال من أن يمارسون العمل السياسي باعتباره هو العمل السياسي هي المصدر الأول للحريات فحقوق الطلاب السياسية مكفولة في الدستور والقانون بينما لائحة شؤون الطلاب بجامعة صنعاء تقيد ذلك.

عادل العصيمي – رئيس القطاع الطلابي لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم: نحن نتطلع إلى تشكيل حركة طلابية يمنية موحدة كما هو الحال في الحركة الشبابية اليمنية وذلك من خلال إشراك كافة القوى السياسية وكافة الفعاليات في هذه المنظمة ونحتكم إلى الصندوق ومن سيأتي بالصندوق فأهلا وسهلا به.

أحمد الشلفي: الخلاف احتدم حول مواد تحظر ممارسة الاعتصامات والمظاهرات والأنشطة الطلابية لصالح أو ضد التنظيمات السياسية داخل الجامعة وتنص على بعض العقوبات التأديبية إذا قام أي طالب بمخالفتها لكن الاعتراضات عليها دفعت الجامعة لتشكيل لجنة من هيئة التدريس لإبداء ملاحظات حولها.

أسعد عمر – رئيس القطاع الطلابي في الحزب الاشتراكي اليمني: عندما نقوم بعملية احتجاج أو نصدر بيانا لا نستخدم فيه أي وجه من أوجه العنف بنفس القدر التي تواجهنا به إدارة الجامعة، نحن ما عملناه هو إما أصدرنا بيان أو قمنا بمظاهرة، هم واجهونا إما بالحبس وبالمحاكمة وأيضا بإطلاق الرصاص كما حدث في مؤتمر الاتحاد سابقا وهذا بحد ذاته يعد أقوى من الحظر.

"
مجموعات حزبية
تريد تحويل ساحات الجامعة إلى ساحات للنشاط الحزبي وهو أمر غير مسموح به في كل دول العالم
"
صالح باصرة

صالح باصرة – رئيس جامعة صنعاء: مجموعة حزبية تريد تحول ساحات الجامعة إلى ساحات للنشاط الحزبي وهو أمر غير مسموح به في كل دول العالم أن يتم يعني حتى قانون تأسيس الأحزاب السياسية ينص بأنه لا يُمارَس أي نشاط حزبي ولا تُؤسَس أي مقار حزبية لا في المؤسسات الدينية ولا المؤسسات التعليمية.

أحمد الشلفي: مشروعية العمل السياسي والحزبي في الجامعات ليست وحدها ما أثارت الجدل فقد كانت الجامعات اليمنية شهدت تعليق نتائج الانتخابات الطلابية بسبب خلافات حزبية في بعض الكليات لم تخل هي أيضا من إشكاليات متعددة.

عادل العصيمي: الانتخابات جرت وأفرزت قيادات جديدة في الاتحاد الطلابي في كل الكليات بمختلف أطياف العمل السياسي، هناك اتحادات رأسها المؤتمر الشعبي العام وفروع رأسها التجمع اليمني للإصلاح وفروع رأسها الحزب الاشتراكي وفروع رأسها التنظيم الناصري والآن يجري حوار لعقد المؤتمر العام لأنه تأخرت في كليتين بسبب مشاكل.

أسعد عمر: سعينا في إطار توحيد الحركة الطلابية وكان لنا تجربة في جامعة صنعاء من خلال الاتحاد العام لطلاب اليمن، كنا حريصين على الابتعاد بعد تشكيل لجنة تحضيرية من مختلف ألوان الطيف السياسي بالجامعة لكن طريقة التعامل الذي تعامل بها المؤتمر الشعبي العام عطل عملنا.

أحمد الشلفي: ومما يزيد الأمر تعقيد أن تتحول المظاهرات والاعتصامات الطلابية إلى مصادمات بين الطلاب وقوى الأمن داخل الحرم الجامعي.

صالح باصرة: طلبنا من الأمن يأتوا فقط في حالة لو استمر الاعتصام في عملية يعني طبعا ليس كل الناس ولكن بعض الطلاب في عملية التخريب لبعض منشآت الجامعة وخاصة لاحظنا إنه بداية عملية التخريب لمنشأة الرش الزراعي وفعلا جاؤوا الأمن بعد ما راحوا الطلاب انتهوا الطلاب وجاء الأمن فقط كنوع من يعني الاحتياط وليس لإيذاء على أحد ولم يعتد على أحد نهائيا.

أحمد الشلفي: لكن البعض يرى أن توحيد الكيان الطلابي في اتحاد يشكله الجميع قد يدرأ عن العملية التعليمية مفاسد الصراع الحزبي الذي يدور داخل الجامعة في وقت يرى آخرون أنها مهمة مستحيلة إذ كيف يتمكن الفرقاء خارج الجامعة من توحيد صفوفهم داخلها؟

محمد الصبري – كاتب وصحفي: المطلوب هو ترشيد النشاط الحزبي في الجامعات اليمنية سواء على الصعيد الإداري ولا على الصعيد الطلابي وعلى الصعيد الأكاديمي وهذا الترشيد لن يتحقق إلا ما إذا وضعنا للجامعات أهداف متفق عليها جميعا وهي إنه العلم والتربية والمحاضرات والمدرس والكتاب والبحث والندوة والمحاضرة إذا احتلت هذه في مقدمة الأولويات أظن أنه لن يكون هناك حتى وقت كبير للنشاط الحزبي لكي يُمارَس في الجامعات.

أحمد الشلفي: الطلاب يراقبون الخلاف بعضهم طرف فيه والبعض الآخر يرغب في أن تبقى الجامعة خارج اللعبة السياسية التي قد تؤدي إلى إلحاق الأذى بالعملية التعليمية أو تدميرها حسب رأيهم.

طالب جامعي: مع القرار ضد إن السياسة تكون داخل الجامعة تسييس الطلاب لأن التعليم يعني أقول التعليم بلا سياسية يعني التعليم هو التعليم الناجح والذي يمكن أيش أن يرقى بالمجتمع أفضل من إدخالنا في سياسات وأحزاب حزبية أو غير ذلك.

طالب جامعي: كما أنا في كلية الإعلام لدينا هناك منهج أو مقرر كذلك بعلوم سياسية يعني نقرأ فيها السياسة ومبادئ السياسة فأعتقد إنه لازم من الضروري أن يكون موجود أو يكون كل طالب له علم بالسياسة لكي يناقش الأكثرية ويبحث عن حلول.

أحمد الشلفي: غياب كيان طلابي مستقل في الجامعة أتاح الفرصة لتأسيسها ومع استمرار تبادل الاتهامات حول من تقع عليه المسؤولية في تحزيب العملية التعليمية في اليمن يرى البعض أنه من المهم أن تقف جميع الأطراف بمسؤولية أمام هذه القضية لتجنب افرازاتها في المستقبل.

صالح باصرة: بعض الأحزاب وعلى وجه الخصوص حزب واحد يريد أن يجعل من الجامعة مركز لحركته ونشاطه ضد النظام، إحنا لسنا في حاجة أن نجعل الجامعة منطلق لمعارضة النظام أو لتشويه النظام لأنه أولا الجامعة هي جامعة تابعة للدولة، الشيء الثاني الجامعة نحن من أجل إعداد جيل وأنا أتمنى من الأحزاب السياسية أن تفهم إنه الجامعة مهمتها تعليم الطالب السياسة وليس تحزيب الجامعة.

رضوان مسعود: نحن نعتبر العمل السياسي في الجامعة حق مشروع ونحن في اتحاد الطلاب هذا من حقوق الطلاب.

أحمد الشلفي: ويأمل كثيرون أن تعود الجامعة لأداء دورها التنويري بمعناه الأكاديمي البحت بعيدا عن الصراعات الحزبية بينما يتحدث آخرون عن جدوى كل هذا الجدل ويطرحون أسئلة عديدة من بينها ألم تكن الجامعات على مدى التاريخ مراكز لحركات التغيير والإصلاح والاحتجاج والتعبير عن السخط أو الرضا في معظم دول العالم؟ ويقولون إن من حق الحركة الطلابية أن تساهم في حياة البلاد السياسية بكل حرية وشفافية وأن تطرح رأيها سلميا في قضايا هي جزء منها دون أن يعترض طريقها أحد بل ويذهبون إلى حث الحكومات على دعم الحركات الطلابية من منطلق أن شباب اليوم هم قادة المستقبل في المجتمعات الديمقراطية الحديثة والطموحة، التعليم في اليمن بالسياسة والحزبية أو بدونها يرى البعض أن الخاسر الوحيد من تفاقم مثل هذه الخلافات هو حال التعليم الجامعي والخوف أن يزداد الأمر سوء وتعقيد، أحمد الشلفي لبرنامج مراسلو الجزيرة صنعاء.

[فاصل إعلاني]

شعب الأينو وعقود من القهر والإبادة

محمد خير البوريني: يؤكد المؤرخون أن شعب الأينو كان أول من وطأ أرض بلاد الشمس المشرقة اليابان، خلال التاريخ عانى هذه الشعب أنواع القهر ومحاولات الإبادة والمعارك الشرسة التي كان أخرها عام 1789 عندما وقعت الأينو تحت رحمة اليابانيين، لقبائل الأينو طقوس وعادات وتقاليد يحاول ناشطون في مجال حقوق الأقليات التعريف بها بعد أن تفككت هذه القبائل واندمجت في المجتمع الياباني، تقرير فادي سلامة.

[تقرير مسجل]

فادي سلامة: لتحفظ الآلهة القرى والأبناء لتعود أرواح الدببة إلى جنتها ليكون موسم الصيد خيِّرا لكل ذلك يصلى شعب الأينو من خلال رقصاتهم التي تعبر بساطتها عن طبيعة حياة هذا الشعب الذي يشهد اقتراب انقراضه يوما بعد يوم، يقول الباحثون في التاريخ إن شعب الأينو أول من وطأ أرض بلاد الشمس المشرقة اليابان ويستندون في ذلك إلى عدة نظريات تقول آخرها إن سكان منغوليا في عصر جومون قبل عشرات آلاف السنين كانوا ينقسمون إلى فئتين عرقيتين تسكن إحداهما في الجنوب وهي أول من هاجرت إلى الشمال لتشكل الأينو أما الفئة الثانية التي هاجرت فيما بعد فهي شعب ياماتو أو اليابانيون الذين كانوا أكثر تنظيما وعددا وأجبر اتساع نفوذهم الأينو على التراجع تدريجيا نحو الشمال والاستقرار في جزيرة هوكايدو ورغم ذلك تمكن الأينو من المحافظة على عاداتهم وتقاليدهم إلى أن جاء الإمبراطور الياباني ميجي الذي رغب بتوحيد اليابان فخاض معارك ضد الأينو كانت أخرها حرب كوناسري ميناساي عام 1789 التي أوقعتهم خسارتهم فيها تحت الرحمة الكاملة لليابانيين وعانى الأينو منذ ذلك الحين من الاضطهاد والقمع، تفككت قبائل الأينو واضطر أفرادها إلى الاندماج داخل المجتمع الياباني واقتصر الحفاظ على الهوية على جهود شخصية تقوم بها مجموعات صغيرة تنشط في مجال حقوق الأقليات أو تقوم بأنشطة فنية وتربوية للتعريف بلغة الأينو وثقافتهم وعاداتهم بعد أن انخفض عددهم إلى عشرات الآلاف فقط، تاكونبارا أحد أبناء قبيلة كانتو ترعرع في كنف والده الذي قاوم ذوبان الهوية وألف عددا من القصص التي تحفظ لشعبه جزءا من أدبه الشفوي وتاريخه ثم أنشأ الوالد متحفا بمدينة أساهيكاوا ليحفظ فيه بعض الشواهد على عراقة الأينو.

تاكونبارا – أحد أبناء قبيلة كانتو: طريقة تفكيرنا تختلف عن اليابانيين على سبيل المثال هم يعتقدون أن المياه تسيل من الأعلى للأسفل لكننا نعتقد أن الأسماك تهاجر من البحر نحو ينابيع الأنهار.

فادي سلامة: اضطر تاكونبارا لتغيير اسمه لاسم ياباني هو كاوامورا ليسهل عليه التعامل مع المجتمع الياباني الذي يحيط به ولعل ارتباط كاوامورا بزوجة من أصول يابانية يثبت أنه كسب معركته ضد التمييز العنصري الذي يطال الأينو داخل المجتمع الياباني.

تاكونبارا: أُجبِرنا عندما كنا صغارا على دراسة اللغة اليابانية بينما لم يُسمَح لنا باستعمال لغتنا حتى أننا مُنِعنا من ممارسة طقوسنا الدينية لأكثر من مائة عام.

فادي سلامة: يسكن كاوامورا في بيت تقليدي يعيد الزائر إلى قرون مضت وما يثير الإعجاب أن معظم ما في المنزل من حاجيات حتى الملابس التي يرتديها هو وزوجته لاستقبال الضيوف كلها أشياء قام كاوامورا مع من حوله من أبناء الأينو الأصليين بصنعها بأنفسهم ويحاول كاوامورا المحافظة على كل ما يتعلق بالأينو بما في ذلك عاداتهم الغذائية والطقوس المرتبطة بها، طعام الأينو كان يعتمد على الأسماك والأعشاب لكن تطور الحياة الصناعية في اليابان وما نتج عنها من تشديد على استعمال الموارد البيئية وقوانين حماية البيئة أثر سلبا على الأينو لكن كاوامورا ورغم الصعوبات يواظب على السفر كل أسبوع إلى غابات الشمال للبحث عن الأعشاب التي تُستخدَم في تحضير وجبة التوريبو المقدسة التي يعتبرها أثمن ما يمكن أن يقدمه لضيوفه الراغبين بالتعرف على ثقافة الأينو وتاريخهم، ينشط من تبقوا من الأينو للمحافظة على ثقافتهم ولغتهم وموسيقاهم ويعتبرون أنهم حققوا نصرا كبيرا حينما أقرت الحكومة المحلية في هوكايدو عام 1997 قانونا يقر بضرورة حماية ثقافة الأينو وإحيائها والتعريف بها، أوتا شابون تعود أصوله إلى إحدى قبائل الأينو في هوكايدو أيضا ويعمل الآن على تدريس لغة الأينو داخل عددا من المنتديات تمهيدا لتدريسها في الجامعات المتخصصة باللغات.

أوتا – أحد أبناء قبائل الأينو: لغة الأينو تختلف عن باقي اللغات يمكن أن تُنطَق بشكل عادي وكذلك يمكن إضافة مقاطع صوتية للكلمات لتُسمَع بشكل جديد وهي تُستخدَم في المناسبات الخاصة.

فادي سلامة: يردد أوتا بلغة الأينو قصص الأبطال ويحلم بولادة ذلك الرجل المنقذ الذي يعيد لشعبه وقبيلته مكانتها.

أوتا: سكان الأينو لا ينشدون الاستقلال السياسي أو الإداري بل ينشدون الاعتراف بهم وبحقوقهم دون أن تضطرهم الثقافة اليابانية المسيطرة إلى إخفاء أسمائهم وذاكرتهم.

فادي سلامة: لا يطالب الأينو بالاستقلال السياسي أو الإداري بل كل ما يناشدونه هو الاعتراف بهم وبحقوقهم دون أن تضطرهم الثقافة اليابانية المسيطرة إلى إخفاء أسمائهم وذاكرتهم، رغم تمكن شعب الأينو من المحافظة على عاداته وتقاليده حتى يومنا هذا إلا أنه يواجه صعوبة كبيرة في جذب اهتمام الشارع الياباني إلى عراقة تاريخه، فادي سلامة لبرنامج مراسلو الجزيرة طوكيو.

المعابد البوذية في تايلند

محمد خير البوريني: منذ أكثر من ألفي عام بدأ بوذا رحلته باحثا عن سعادة أبدية عندما وضع تعاليمه طريقا لتحقيق تلك السعادة من خلال إيصال النفس البشرية إلى بر الأمان والسمو، السمو يحتاج من رجل الدين البوذي أن يتعلم تطويع النفس على حياة الزهد في الدنيا والانقطاع عن مشاغلها إذ يرى البوذيون أن سكينة النفوس تؤدى إلى علاقات سلام داخل المجتمعات بكل تعقيداتها، تقرير عثمان البتيري من تايلند.

[تقرير مسجل]

عثمان البتيري: خلف أبواب هذه المعابد المزينة بعناية فائقة تبدأ رحلة أتباع الديانة البوذية في البحث عن الإيمان وتنقية الذات وتهذيبها حسب معتقدهم، المعابد المنتشرة في كل أنحاء تايلاند جُهِزت بكل ما من شأنه إعانة العابدين على ممارسة شعائرهم خاصة الرهبان الذين اعتزلوا الدنيا ولذاتها وندروا أنفسهم للسير على خطى بوذا المعلم الذي وضع منذ أكثر من ألفي عام تعاليمه التي يراها أتباعه طريقا لتحقيق السلام في العالم وإيصال النفس البشرية المُعذَبة إلى بر الأمان.

ثونجمانج – رئيس رهبان معابد جنوب تايلند: تعاليم بوذا الأساسية الثلاث تأمرنا بتجنب الشر وفعل الخيرات وتنقية النفس مما يمنحنا حياة مسالمة وآمنة وخالية من إيذاء الآخرين وتجعلنا مفيدين لأنفسنا ولمجتمعنا.

عثمان البتيري: الارتقاء بالنفس إلى مرحلة السمو تحتاج من الراهب أن يطوع نفسه على حياة التقشف والزهد في الدنيا والانقطاع عن مشاغلها وذلك باللجوء إلى الغابات والجبال للعيش في عزلة كاملة يتمكن خلالها من ممارسة عبادة التأمل التي تعتبرها الديانة البوذية ركنا أساسية في تهذيب النفس البشرية.

روبرت أديسون – راهب بوذي بريطاني: تنقية النفس تحتاج إلى العزلة من أجل ممارسة التأمل ولهذا يلجأ الرهبان إلى الغابات والكهوف، بالنسبة لي بدأ اهتمامي بالبوذية وأنا صغير وأصبحت راهبا في أحد المعابد البوذية في بريطانيا وعندما جئت إلى تايلند قضيت ست سنوات في الغابة وسنة في كهف منعزل بعدها درست البوذية في بانكوك لمدة ثلاث سنوات.

عثمان البتيري: الديانة البوذية تفرض على أتباعها أن يعيشوا حياة الرهبنة مرة واحدة على الأقل في حياتهم ولمدة ثلاثة أشهر يقررون بعدها العودة إلى الحياة العادية التي يحياها الناس أو البقاء رهبانا في المعابد، هذا الشاب يدخل حياة الرهبنة وسط طقوس احتفالية يقيمها أفراد عائلته تعبيرا عن فرحتهم الغامرة لبلوغه مرحلة الرجولة التي تقتضي منه تأدية واجباته الدينية، ارتداء ثياب الرهبنة يعني حياة جديدة لها طقوسها وتعاليمها التي يتم تلقيها على يد كبير رهبان المعبد.

روبرت أديسون: على من اختار الرهبنة أن يكون عمره قد تجاوز العشرين عاما وعليه أن يأخذ إذن والديه حتى لو كان قد ناهز الستين من العمر وعليه ألا يكون ملتزما بأي واجبات أخرى كالخدمة العسكرية مثلا وما أن يصبح راهبا عليه أن يمتنع عن ممارسة الجنس فالراهب لا يتزوج وعموما عليه أن يعيش حياة بسيطة جدا.

"
الرهبان يقضون أيامهم في العبادة ودراسة تعاليم بوذا والتأمل. ولا تتيح البوذية للراهب أن يعمل في أي شأن من شؤون الحياة
"
عثمان البتيري

عثمان البتيري: الرهبان الذين يزيد عددهم في تايلاند عن مائتي ألف راهب وأربعين ألف راهبة يقضون أيامهم في العبادة ودراسة تعاليم بوذا والتأمل ولا تتيح البوذية للراهب أن يعمل في أي شأن من شؤون الحياة للحصول على دخل فعلى الراهب أن يتفرغ للشؤون الدينية وأن ينتظر ما يقدمه أتباع الديانة من هبات تقربهم من الآلهة ويحظون من خلالها بباركات الرهبان.

روبرت أديسون: حياة الراهب تعتمد على المعبد الذي يترهب فيه فإذا كان المعبد في المدينة فإن الراهب يقضي وقته في الدراسة أو التعليم ويبدأ يومه بجمع الطعام من الناس قبل الإفطار وبعدها الصلاة الصباحية بعد ذلك يكرس معظم يومه للدراسة في كلية المعبد أما إذا كان المعبد في الغابة فإن حياة الراهب تقتصر على قضاء الوقت في عزلة يقضيها في أحد الكهوف الجبلية من أجل التأمل.

عثمان البتيري: ويرى الرهبان أن حالة السكينة التي تخلقها التعاليم البوذية في نفوس أتباعها تؤدي بلا شك إلى إقامة علاقات سلمية مع المجتمع بكل أطيافه الدينية والعرقية.

ثونجمانج: يأمرنا بوذا بفعل الخير لكل من حولنا ويأمرنا أن نطهر أنفسنا وألا نقتل حتى الحشرات لأن جميع المخلوقات تحب الحياة.

عثمان البتيري: وعلى الرغم من أن البوذية تشترط على رهبانها وأتباعها شظف العيش والبساطة في كل مناحي الحياة إلا أن معابدها تتميز بالإسراف والبذخ الشديد خاصة في استخدام الذهب الخالص في صناعة تماثيل بوذا، تمثال بوذا هذا يبلغ وزنه خمسة أطنان من الذهب الخالص يخطف بريقه أنظار السياح الذين يزاحمون الرهبان حتى وهم يمارسون طقوس العبادة ويبدو أن الذهب له سحره عند البوذيين حيث يستخدمونه في صناعة تماثيل بوذا مختلفة الأحجام والمقاييس كما يستخدم في تزيين المعبد وهو أمر يتناقض بشكل كبير مع تعاليم بوذا التقشفية التي يتحدث عنها الرهبان وأتباع الديانة البوذية.

إحدى أتباع البوذية: لا آتي إلى المعبد إلى مرتين طوال العام وإذا جئت فإنني أدعو لأهلي الذين ماتوا أن يجدوا حياة سعيدة بعد موتهم أما بالنسبة لي فإنني لا أطلب شيئا لنفسي في هذه الحياة.

عثمان البتيري: الحياة السعيدة قبل الموت وبعده هدف كرس بوذا حياته له ووضع تعاليمه من أجل إيصال أتباعه إليه فهل يجد البوذيون السعادة المنشودة بين جدران المعابد؟ عثمان البتيري مراسلو الجزيرة بانكوك.

محمد خير البوريني: من تايلند نأتي إلى نهاية هذه الحلقة يمكن متابعة تفاصيل حلقات البرنامج بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على الشبكة المعلوماتية والصورة عند البث، العنوان الإلكتروني للبرنامج هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، أنقل إليكم تحيات مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وهذه تحية مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.