- حيفا.. التعايش الهش بين العرب واليهود
- البامبو.. نبتة الشموخ والعزة

محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا وأهلا ومرحبا بكم إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة ونعرض فيها تقرير من مدينة حيفا داخل الخط الأخضر المدينة العربية التي سقطت عام 1948 نحكي عن مدينة تحول تاريخها في معظمه إلى أبراج أسمنتية وطُمست معالمها العربية، لكن الذاكرة الفلسطينية والعربية لا تنسى ونشاهد من تايوان قصة نبتة البامبو أو الخيزران التي تحظى بقدسية هناك وتعتبر رمز للعزة منذ عصر.. أهلا بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.



حيفا.. التعايش الهش بين العرب واليهود

حيفا واحدة من كبريات المدن الفلسطينية سقطت بيدي القوات الإسرائيلية بين الواحد والعشرين والثالث والعشرين من شهر أبريل/نيسان من عام 1948 بعد معارك طاحنة قبل الإعلان عن قيام دولة إسرائيل كانت حيفا قبل النكبة تضم ثماني عشر عشيرة واثنتين وخمسين قرية دمر العديد منها وأقيمت عليها مستوطنات إسرائيلي وصل عددها إلى نحو تسعين، اليوم بقي من أهلها العرب زهاء خمسة وسبعين ألف بالرغم من كل محاولات التهويد تقرير إلياس كرام.

[تقرير مسجل]

إلياس كرام: مأساة شعب يُوثقها نصب تذاكري لقتلى معارك حيفا اليهود يُسميه اليهود هنا تحريرا كما يظهر في هذه الكتابة ويسميه العرب الفلسطينيون نكبة كبرى حلت بهم حيث جُردوا من حقوقهم واقتلعوا من أرضهم عام 1948 خاصة في مدينة حيفا. سبعون ألف عددهم، حي وادي الصليب ببيوته العربية الباقية الخالية من أهلها يشهد على حجم المأساة لكن العرب في المدينة يخشون من مخطط جديد تسعى بلدية المدينة لتنفيذه ويهدف إلى نحو ما تبقى من المعالم العربية التاريخية للمدينة. في هذا الحي تحولت بيوت فلسطينية عريقة إلى أكوام من تراب وحجارة شقت على أنقاضها الشوارع وأقيمت ناطحات السحاب الذريعة الجاهزة هي التطوير.

إبراهيم قحاوش- جمعية الشبان العرب بلدنا- حيفا: سياسة التهجير وسياسية الهدم وسياسية محو كل ما هو فلسطيني للأسف الشديد مستمرة من خمسين سنة وفي كل مكان يعني في كل بلد وفي كل حي وفي حيفا ما سلمت من الموضوع يعني زي ما إحنا شايفين إحنا في حي اسمه وادي الصليب اللي كله عم المحاء يمكن اليوم ما في ناس في وادي الصليب كله تهجر في حي الحليصة اللي الناس بعضها موجودة يعني عم بيبنوا وبيشقوا شوارع وبيهدموا بيوت بدون ما يأخذوا اعتبار الناس اللي ساكنين هناك يعني هاي شغلة اللي هي.. هاي جرائم بنظري يعني اللي ترتكب ضد الناس اللي قائمين.

إلياس كرام: على أطراف مدينة حيفا من جهة الشرق تعيش عائلة بوشكار منذ قديم الزمان قبل قيام إسرائيل معيشة متواضعة في بيوت من صفيح ضاقت بساكنيها ودفعتهم إلى بناء بيت من حجر يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، لكن بلدية حيفا أصدرت أمر بهدم منزلهم بذريعة عدم الترخيص عشية تنفيذ أمر الهدم وصلنا إلى خيمة الاعتصام التي أقيمت احتجاجا على قرار تدمير المنزل، مشاعر سخط امتزجت بالتحدي سيطرة على أجواء المكان.

مريم بوشكار- صاحبة البيت- حيفا: بيقولوا عنا العرب إحنا إرهابيين هم اللي عملونا إرهاب وبدنا نحارب بدمنا ورحنا أنا أول واحدة بأقول لك بروحي بدي أنقذ بيتي مش بس بأحكي على بيتي على كل بيت عربي بإسرائيل بدهم يشردونا زي الـ 1948 بس هذا مستحيل عليهم إحنا مش الـ 1948 إحنا أولاد اليوم.

"
سياسة التهجير والهدم وإزالة كل معلم فلسطيني اتبعها الإسرائيليون منذ خمسين سنة ومستمرون بها
"
إبراهيم قحاوش
إلياس كرام: في فجر اليوم التالي كان المنزل قد طُوق بما زاد عن ألف شرطي من الوحدات الإسرائيلية الخاصة جاؤوا لتنفيذ الأمر وسرعان ما تحول المكان إلى ساحة مواجهة بين الشرطة المدججة بالأسلحة وأفراد عائلة بوشكار الذين واجهوا بقبضات أيديهم وصدورهم وخاض المواجهة الحاضرين المتضامنين مع أهل المنزل المحكوم عليه بالإعدام وعلى أهله بالتشرد والحرمان من حقهم في بيتهم، عشرات الجرحى من بينهم نواب عرب في الكنيست الإسرائيلي كانت حصيلة المواجهات التي انتهت بتسوية البيت بالأرض أمام أنظار أصحابه والمحتجين والعالم، مشهد وضع الحديث عن التعايش العربي اليهودي الذي فاخرت به بلدية المدينة طويلا في مهب الريح بل أمام أسئلة لا يمكن إيجاد أجوبة لها، لكن حياة الليل تبدو مختلفة بعض الشيء في حيفا فما أن يُسدل الليل ستارة حتى تبدأ حياة جديدة مليئة بالأمل والإصرار على البقاء، هنا في حي وادي النسناس الحي العربي الباقي في مدينة حيفا أقام الفنان والممثل سليم ضو مسرحاً صغيراً سرعان ما تحول إلى مطعم يستقطب الكثير.. لم يكن اختياره عبثيا كما يقول فقد أدى إلى إحياء المكان وبعث فيه الروح من جديد.

سليم ضو- فنان فلسطيني من أبناء مدينة حيفا: هو كان عندي حلم أعمل معهد تمثيل، معهد تمثيل صعب فبدي مسرح مُسيرح صغير اللي بيخصني أنا اللي أعمل الشغلات اللي أنا بدي إياها أستضيف الناس اللي بدي إياها أعمل الأمسيات اللي بدي إياها فقولت مش ممكن أعمل المحل إلا في وسط عربي في حي عربي وأعرق وأجمل وأحلى وأليق من وادي النسناس لا يمكن البني آدم يلاقيه، فدورت دورت أدور دورت، جئت على المحل اللي جماله صعب وصفه يعني الحكي مش مثل الشوف عن جد المحل حلو بيت قديم عريق يمكن ما لا يقل عن مائة وثمانين مائتين سنة عمره.

إلياس كرام: هذا المطعم في الأصل عقد عربي قديم رممه سليم بمساعدة الأصدقاء وأعاد إليه المعالم العربية القديمة التي غطاها الطين لسنوات طويلة وترك الزمن بصماته عليها، المطعم أصبح منبرا للفنانين يحيون فيه ليالي التراث الفلسطيني ويعيدون الناس إلى ذكريات أيام خلت بات من الصعوبة بمكان تكرارها في هذا الزمن.

[مقطوعة موسيقية]

سميرة شحادة- من رواد المطعم: بأتمني أنه مش بس عند سليم يعني يكون في محل من هذا النوع اللي يكون في كمان محلات اللي تقدر تجمع كل شبابنا وفتياتنا اللي يمشوا على طريق تراثنا العربي التراث الحلو اللي نتأمل أنه يظل في ذهن كل شخص مننا يعني.

نبيل شحادة- من رواد المطعم: يعني أتطلع سليم عمل خطوة شجاعة بشكل أنه بقلب الولد يسوى التراث تبعنا وعاداتنا يعني إيشي بيجنن وبعدين غير هيك عم بتشوف شباب صغيرة هون عم بتيجي بتسمع فن بيجنن يعني مثلا مثل علاء اليوم مصادفة إنه لقيته على هذا ولد أبوه فنان وهو فنان وبيسوي أيشي جميل جدا.

إلياس كرام: ولا تغيب أيضا روح الدعابة والفكاهة عن جو المكان فهي تنسي الحاضرين ولو للحظات جانبا من مشكلات لا تنتهي في هذه الحياة وترسم على ملامحهم ابتسامات وضحكات عريضة.

فنان بالمطعم: بيقول لك واحد خليلي راكب بالباص ومحمل معه أيش خمسين عامل بالباص مبسوط الزلمة ماشي بالباص على دحلة بيطلع أمامه لقى اثنين أجا يخبط بريك ما فيش بريك قال أيش أقتل التنين ولا أقتل الخمسين قال بأقتل التنين قتل التنين وقتل الخمسين في المحكمة جابوه قال له يا أبو الشباب القاضي بيسأله قال له إيش صار معك قال له أطلع سيدنا ها القاضي يعني أتطلع أفهم هلا أنا راكب بالباص راكب بالباص وعلى دحلة بتطلع لقيت اثنين أمامي جاي أخبط بريك ما فيش بريكات قلت أقتل التنين ولا أقتل الخمسين قتلت قلت بقتل التنين قال له بس أنت قتلت التنين والخمسين قال له أه واحد من التنين هرب على الوادي لحقته.

إلياس كرام: ليس بعيدا من وادي النسناس تقع جادة بن غوريون أو حي الألمانية حسب ما يسميها العرب، تقع على مقربة من ميناء حيفا ومن فوقها تشمخ قبة البهائيين والحدائق المعلقة الجملية الجادة أضحت ملتقى لمحبي السهر وحياة الليل فهي تستقطب العرب واليهود على حد سواء وتنتشر على جانبيها المقاهي والمطاعم والحانات يملك اليهود بعضها ويملك العرب بعضها الآخر على مدخل أحد المقاهي العربية استوقفتنا إيمان طالبة جامعية تملأ فراغها كما تقول وبالأحرى تفرض عليها الحياة أن تعمل نادلة في هذا المقهى وتعيش أجواء المكان بكل تفاصيله.

إيمان معلم- نادلة في مطعم عربي- مدينة حيفا: هو معروف أن مدينة حيفا هي مدينة لعرب ويهود والتعايش هون مع بعض كثير مهم وكل الهدف من فتوش هو المساعدة على التعايش بين الطرفين الأكل اللي بيقدموه هون هو أكل عربي اللي بيخلي إنه كمان الطرف الثاني يتعرف علينا أكثر بواسطة الأكل بواسطة الحديث معنا هيك شيء.

إلياس كرام: في الجهة المقابلة يقع مقهى آخر صاحبه عربي، إنه ليس من أبناء مدينة حيفا أصلا كان قد عمل نادلا في هذا المكان قبل أن يتمكن من امتلاكه فقد اشتراه من صاحبه الأصلي.

عيد عدوي: مش ناقصة.. مش النقص عندنا أنه يكون مطاعم عربية ناقص يكون مقهى عربي فالحمد الله اللي في هذا الشارع في عندك كذا مطاعم ست سبع مطاعم اللي هي عربية اللي إحنا بنفتخر بهذا الشيء وإحنا صدقني بنشتغل ليل نهار لنحافظ على هذا الشارع على وجود هذا الشارع وأنه كمالة الاستمرار.

إلياس كرام: هذه الجادة التي يختلط فيها العرب واليهود على اختلاف انتماءاتهم الدينية والعرقية باتت بنظر كثيرين مكانا مهما للتعارف وتعزيز التعايش العربي الفلسطيني اليهودي الهش في المدينة.

"
أعتقد أن العلاقات بين اليهود والعرب تساهم في خلق التعايش فكلما كان العرب واليهود أصدقاء يكون المجتمع أفضل
"
إسرائيلية من أصل روسي
سفتلانا- يهودية من أصل روسي: أعتقد أن العلاقات بين اليهود والعرب تساهم في خلق التعايش فكلما كان العرب واليهود أصدقاء يكون المجتمع أفضل ولن تقع عمليات تفجيرية وسيحل السلام بين الطرفين.

أليكس- يهودي من أصل روسي: هذا هو المكان الوحيد في حيفا الذي تجد فيه جميع القوميات اليهود والروس والإسرائيليون والعرب كلهم معا ويمكن للجميع أن يعيشوا بسلام بدون أي مشاكل.

إلياس كرام: الألحان اليونانية الجميلة جذبتنا إلى ركن من أركان الجادة رقصا وموسيقى الوقت متأخرا جدا فقد تجاوزت عقارب الساعة الثانية عشر ليلا يحمل هذا الركن طابعا آخر يختلف عن غيره فهو مليء بحانات تعود ملكيتها لعرب وروادها من العرب أيضا عربا ضاقوا من رفض أصحاب الحانات اليهودية استقبالهم لأسباب عنصرية تتعلق بالكراهية كما يقولون مهما يكن من قول فهذا هو واقع الحال هنا، جادة لهو ومرح باتت ملاذا للكثيرين من الشبان العرب منهم من يأتي لقضاء أوقات من المتعة والمرح ومنهم من يحمل رسالة البقاء والوجود العربي في مدينة حيفا مكانا أصبح نواة للتعايش الهش بين العرب واليهود تعايشا يرى العرب بأنه يجب أن يقوم على المساواة وتحصيل كامل الحقوق إلياس كرام لبرنامج مراسلو الجزيرة مدينة حيفا.



[فاصل إعلاني]

البامبو.. نبتة الشموخ والعزة

محمد خير البوريني: تمثل نبتة البامبو أو الخيزران لدي الصينيين الشموخ والعزة وترمز إلى النبل والنزاهة وطالما ارتبط بها الناس عبر القرون إذ كانت تقضي الكثير من احتياجاتهم وتتوافر فيها صفات المتانة والقوة ومقاومة الحرارة والبرودة إضافة إلى توافرها بكثرة في بيئة طبيعية تقرير ديمة الخطيب.

[تقرير مسجل]

ديمة الخطيب: موسيقى لا تُعزف في أي مكان في العالم إلا هنا مصدرها بيانو البامبو كما يعرف محليا بالصينية ولولا أن شخصا واحدا فقط في قرية نائية في جبال تايوان قد تعلم من أحد كبار السن فن العزف على هذه الآلة الموسيقية القديمة لما كان طنينها يملأ الأثير في القرن الحادي والعشرين.

تجو تشي ون- مدرس بيانو البامبو- تايوان: نحن نحب البامبو لأننا نعيش في جبال البامبو، نعزف شتى أنواع الأغاني ونشعر بأن هناك علاقة خاصة تربطنا بالبامبو.

تشن غي تين- تلميذة في مدرسة ابتدائية- تايوان: بدأت أتعلم العزف قبل عام لم أكن أعرف من قبل أنه يمكن صناعة بيانو من البامبو عندما أعزف أشعر بالألحان والإيقاعات وهذا يغمرني بالسعادة أنا ولدت في جبال البامبو وأعشق البامبو.

ديمة الخطيب: أسماء كثيرة عُرفت بها تايوان فرموزة أو الجميلة كما سماها البرتغاليون إنها جزيرة تكسوها الجبال والهضاب الخضراء وتتمتع بمناخ يمنحها أمطار غزيرة. ولا عجب أن يسمها البعض جزيرة البامبو أو الخيزران كما يعرف بالعربية فنبتة البامبو تنتشر في أرجائها وكثيرا ما تكون قريبة من مزارع الشاي نبتة دائمة الخضرة بغض النظر عن الفصول الأربعة والتصحر والأحوال الجوية القاسية من أعاصير وعواصف جذورها القوية تقي التربة من الانزلاقات الطينية. على بعد أكثر من ثلاثمائة كيلومتر جنوب العاصمة تايباي تقع قريبة تجوشان أو بالعربية جبل البامبو وهي مصدر 80% من منتجات البامبو في تايوان. في الماضي كان الأجداد يبنون المعابد والمنازل وأماكن التجمع ومخازن المحاصيل كلها من البامبو فهو هنا حسب السكان المحليين الأجود في العالم.

"
نبتة البامبو فارغة من الداخل تلوح أوراقها في الهواء لكن مفاصلها قوية فنعتبرها رمز التواضع والنزاهة
"
تشن ليانغ خونغ
تشن ليانغ خونغ- مختار قرية تجوشان- تايوان: نبتة البامبو فارغة من الداخل تلوح أوراقها في الهواء لكن مفاصلها قوية نحن نرى إنها تمثل شخصية متواضعة ونزيهة يقول المثل الصيني الصنوبر والبامبو والخوخ هم أصدقاء الشتاء الثلاثة قوة البامبو ترمز إلى روح شعبنا القوية.

ديمة الخطيب: حسنا الأقوال والأمثال الصينية تدل بوضوح إذاً على مكانة البامبو الرفيعة في حضارة الصين وتاريخها العريق ولكن ماذا عن البامبو في الوقت الحاضر أي في عصر البلاستيك؟

تشن ليانغ خونغ: بدلا من عيدان تنظيف الأسنان المصنوعة من البامبو أصبح الناس يفضلون العيدان البلاستيكية أو المعدنية حتى في البناء، الأمثلة كثيرة منها الكراسي والمفروشات كلها تصنع من البلاستيك إنها مشكلة كبيرة نواجهها.

ديمة الخطيب: الخوف من تلاشي الاهتمام بالبامبو دفع أحد سكان القرية إلى تكريس حياته لهذه النبتة يستقبل الزوار في حديقته ليشرح لهم أسرار مائة وثمانين نوعا من البامبو يزرعها في حديقته من أصل نحو أربعمائة نوعا في أرجاء الجزيرة طولها يتراوح ما بين بضعة سنتيمترات وأربعين أو حتى خمسين مترا.

تشن تشينغ- مؤسس حديقة البامبو- تايوان: ولدت في هذا المكان وترعرعت فيه محاطا بالبامبو عندما كنت صغيرا كنت أستيقظ في الصباح الباكر لأحمل البامبو من الجبل إلى الوادي قبل ذهابي إلى المدرسة.

ديمة الخطيب: ذكريات الطفولة وقصص الجدة حول البامبو واستخداماته العديدة طبيعيا أو مجففا رافقت السيد تشن في حياته العملية في المدينة، بدأ بصنع تماثيل بسيطة من البامبو أيام دراسته في كلية الفنون الجميلة ثم تحول الأمر تدريجيا إلى مهنة عاد لممارستها في مسقط رأسه. حان وقت الطعام ماذا عن البامبو في الطبخ؟ كل طبق من أطباق هذه الوجبة المحلية أُعد باستخدام البامبو يقومون بحرق جزعه مثلا حتى يتفحم ثم يطبخونه مع مأكولاتهم المفضلة فيصبح لونها رماديا، أما طعمها فيقول سيد شين إنه لذيل حقا بعد وجبة كهذه لابد من بعض التسلية باستخدام البامبو بالطبع، بشيء من روح الابتكار والمهارة صنع لي لسيد شين هدية فريدة من نوعها ما هذا؟ إنه رجل البامبو. على شواطئ بحر الصين الجنوبي يمارس التايوانيون الصيد أشياء كثيرة يستخدمونها في الصيد تُصنع من البامبو مثل سلالهم وحتى قواربهم، كثيرون منهم يستخدمون البامبو للتقرب من الطبيعة وشكر السماء. ولكن أمام ارتفاع كلفة العمالة في تايوان والتكنولوجيا الحديثة وانتشار الخشب الرخيص انخفضت صادرات تايوان من البامبو انخفاضا كبيرا ليتحول اليوم إلى مصدر إلهام فني للكثيرين. شكرا.. شكرا لك، ملمسها ناعم لكن فتحها يستحيل إلا على من يعرف سرها، لدى هذا التاجر الفنان أشياء غريبة لكل شيء حكاية، هذه العلبة مثلا تُفتح وتغلق من حيث لا يتوقع المرء ولدى فتحها يجد الإنسان نفسه أمام أدوات ومستلزمات الشاي الصيني كاملة وبغض النظر عن طريقة وضع القطع المختلفة فهي تركب فوق بعضها البعض دون مشكلة في كل الاتجاهات فما هو السر يا ترى؟

لاري ليو- تاجر ومصمم فني- تايوان: يجب أن يكون قلبك صافيا جدا وأن تكوني هادئة للغاية من أجل ابتكار هذه الأشياء ومعرفة أسرارها بهدوء شديد.

ديمة الخطيب: السيد ليو يبيع منتجاته الفريدة من نوعها في كبرى المدن التايوانية وفي اليابان والولايات المتحدة ومع أنه يجد صعوبة في توسيع رقعة الأسواق التي يصل إليها في العالم إلا أنه يمكن أن يتخلى عن فن البامبو.

لاري ليو: البامبو مادة ملائمة للبيئة أنه منتج جيد جدا بعض نباتات البامبو تنمو خمسة عشر مترا في أربعة أسابيع فقط إذا ما قارنها بالخشب فالخشب يتطلب ثلاثمائة عام قبل البدء في استخدامه أما البامبو فيكون استخدامه خلال خمس سنوات.

ديمة الخطيب: السيد ليو يعتمد في تصميم فما يصنعه على آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة ساعيا للوصول إلى أفضل مزيج بين التقليدي والحديث وهذه هي قصة تايوان مع البامبو حبالها الخضراء تستمر في إنتاجها لمزيد من البامبو ليبقى بالنسبة للمواطنين رمزا أزليا للازدهار والاستقرار، إذا لم يعد لديك بامبو من حولك فستفقد شيء من إنسانيتك هذا ما قاله شاعر محلي وهذا ما يعتقده السكان هنا يتمسكون بما يعتبرونه كنزهم يطورون استخداماته ويتفنون في ابتكار الجديد منه حفاظا على علاقة تاريخية روحية حميمة تربطهم ببيئتهم الأصلية الطبيعية ديمة الخطيب لبرنامج مراسلو الجزيرة تايوان.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث عنوان البرنامج الإليكتروني هو reporters@aljazeer.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر أما فاكس البرنامج المباشر فهو 4887930 – 00974 في الختام هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي ومن فريق العمل وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني في أمان الله.