- الطب التكميلي بين تذكرة داود والأبحاث العلمية
- مستنقع الأمية في أميركا وتداعيات مستقبلية


محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا وأهلا وسهلا بكم إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نعرض من مصر تقرير عن ما يسمى بالطب الشعبي أو الطب البديل أو التكميلي وما يختلف فيه عن دول أخرى في العالم، الطب الذي يعود إلى العصر الفرعوني وحتى اليوم ونتحدث عن قصص لاستخدام الأعشاب في معالجة أنواع الأمراض والتغلّب عليها ونشاهد تقريرا خاصا من الولايات المتحدة نتناول فيه جانب من شريحة الأميين، الشريحة التي يصل تعدادها إلى نحو أربعين مليون نسمة ونرى جانبا من محاولات التصدي لها.

الطب التكميلي بين تذكرة داود والأبحاث العلمية

محمد خير البوريني: أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة، مع ازدياد أوجاع الناس حول العالم وتغيّر خريطة الأمراض لا يتوقف البحث العلمي في إطار إيجاد وتطوير وسائل العلاج في وقت يتوجه فيه كثيرون إلى الطب الشعبي أو التقليدي لأسباب أبرزها اقتصادية، كما ينشط دعاة العودة إلى الطبيعة خشية من الآثار الجانبية لبعض العقاقير والأدوية الحديثة، في مصر تم الاعتراف ببعض فروع الطب التكميلي أو البديل الذي يُزَاوَل بشكل قانوني في عدد من العيادات، تقرير عمرو الكحكي.

[تقرير مسجل]

عمرو الكحكي: عيادة طبية تبدو عادية لكن نوع العلاج فيها غير عادي، فالعلاج هنا يتم بالأوزون وهو غاز الأكسجين ثلاثي الأجزاء وهو فرع من فروع الطب التكميلي كما يُصِر بعض الأطباء على تسميته أو الطب البديل كما يحلو لآخرين أن يسموه، يرتكز الطب التكميلي أساسا على فكرة العودة إلى الطبيعة في سُبل العلاج وذلك في محاولة لتفادي الآثار الجانبية الناجمة عن التداوي بالعقاقير الكيماوية، سواء كان ذلك عن طريق التداوي بالأعشاب أو بالأوزون أو التداوي بالمنتجات الطبيعية من أنواع الخضر والفاكهة وخلاف ذلك وهي ظاهرة انتشرت في الغرب منذ سنوات، مواطن بحريني جاء إلى القاهرة خصيصا للتداوي من آلام مفاصل الركبتين بالحقن بالأوزون، فكيف يتم ذلك وهل يجدي نفعا؟

محمد نبيل موصوف- أستاذ بالمعهد القومي للأورام السرطانية: معروف أن الأوزون يفيد في علاج سرطان المبيض، مريضة تعاني من سرطان المبيض بتأخذ علاج كيماوي هنفترض إن فائدتها.. هتستفيد أو نسبة التحسن هتكون حوالي 20%، لو أخذت أوزون جنبا إلى جنب مع العلاج الكيماوي هتقفز هذه النسبة من 20% إلى 40%، أنا هنا ما استغنيتش عن العلاج الكيماوي ولكن أضفت له الأوزون وفي نفس الوقت هتتحسن الحالة النفسية هتزداد المناعة هيقلل الأثر الجانبي للعلاج الكيماوي وهنا إضافة الحقيقة رائعة طيبة.

محمد عيسى- مواطن بحريني: رحت له وتكلمت وياه هذا الطبيب النفسي.. يعني قال يسوّيلي كمان جلسة.. يعني وإبر خفيفة وهذا اللي صار يعني.

عمرو الكحكي: طيب وحضرتك حسيت بتحسن؟

محمد عيسى: أيوه طبعا نحن ما نستعمل.. يعني بنستعمل الجلسات، تركت الحبوب وهذا.

عمرو الكحكي: لكن الآلام خفت؟

محمد عيسى: أيوه ما في ألم.

عمرو الكحكي: العلاج بالأوزون يشمل أمراض كثيرة من بينها مرض السكر في الدم.

محمد نبيل موصوف: الفائدة هنا الحقيقة إنه المريض.. المريض عنده السكر، الحقيقة الأوزون من أفضل الحاجات اللي بتساعدنا نساعد المريض..

عمرو الكحكي: يقوم الأطباء بأخذ كمية من دم المريض توضع في كيس محكم الإغلاق بعد إضافة مادة الأوزون إليه والتأكد من امتزاج الدم به تماما وإعادة نقل الدم إلى المريض مرة أخرى ويرون أن في ذلك فوائد يشعر بها المريض.

سعيد محمد- مريض بالسكري: فأنا بأس بتنميل جامد جدا، لمّا أخذت الأوزون في الدم ده لقيت نفسي إن أنا الأوعية عندي والأوردة ما بقاش فيها الكلام التنميل اللي كان بيحصل في القدمين وفي اليدين وبقيت أحسن من الأول طبعا وبأحس فيه تحسن مستمر وبعدين فيه بنفس الوقت عندي نشاط زائد وإن أنا بأقوم بمجهود أكبر من الأول وأحسن من الأول.

عمرو الكحكي: ولكن هل يُغني الطب التكميلي عن الطب الأبو قراطي بحيث تندثر دراسة الطب الحديث كما نعرفها أو تتراجع إلى المرتبة الثانية؟ وهل يُشفي هذا الطب من أمراض خطيرة كأنواع السرطانات والإيدز والتهاب الكبد الوبائي والدرن في ظل وجود خارطة مرضية متطورة تفاجئنا يوم بعد يوم بالجديد كالسارس وأنفلونزا الطيور وأبولا وغيرها؟

محمد نبيل موصوف: العلاج بالأوزون، العلاج بالأعشاب، العلاج بالألوان، العلاج بالطاقة، العلاج بالمغناطيس وبالمساج، فيه حاجات كثيرة جدا كلها بتجتمع في فلسفة أساسية، ندرة أثرها الجانبية إن لم تنعدم أحيانا، مع فاعليتها بصفة عامة كوسيلة إضافية مكملة للطب الحديث ولا تحل محله ومن هنا كلمة تكميلي فهي تكمل ومن هنا برضه بنؤكد إن هي شيء.. إضافة طيبة وآمنة يمكن الاستفادة منها لأن الطب الحديث في كثير من الأحيان بيكون قاسي نظرا لآثاره الجانبية أو لا يؤدي الغرض منه في بعض الحالات الصعبة.

طارق الطنبولي- أستاذ أمراض النساء: لأن النهارده هأغلط غلطة الطب الحديث لو أنا قلت ده طب بديل هأستغني به عن الطب الحديث، هي مش حرب ضروس بين فرعين من فروع الطب أو بين سلاحين أو بين دولتين، إحنا في الآخر المقصود هو مصلحة المريض، يبقى أنا الطب الحديث بتاعنا اللي عمره قصير ما هواش طويل اعتمَد تماما على الكيماويات ورفض تماما كل ما سبقه على أساس أن ما فيش أبحاث وما فيش.. والعكس مفروض كان يكون أن أنا أبني عليه.

"
التداوي بالأعشاب فرع  من فروع الطب التكميلي، توجه الغرب نحوه مؤخرا في سعيه إلى تطوير أبحاث الأعشاب للحصول على أكبر فائدة منها
"
تقرير مسجل
عمرو الكحكي: التداوي بالأعشاب فرع آخر من فروع الطب التكميلي، توجّه الغرب نحوه مؤخرا في سعيه إلى تطوير أبحاث الأعشاب للحصول على أكبر فائدة منها وفي مصر كان العطار هو المعالج والمداوي حتى تطورت أبحاث الدواء الكيميائي فتواري كثيرا واقتصر نشاط الكثير من العطارين على بيع التوابل والكركديه والحلبة والينسون وغيرها، غير أن هناك من العطارين من ورث مهنة وصفات العلاج المستندة إلى تذكرة داود والطب النبوي وطوّر من نفسه كثيرا وأسس ما سماها أكاديمية الأعشاب.

مصطفي خضر- عطار: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "استشفوا بالحلبة" أثبتت التحاليل أن اثنين جرام من الحلبة المطحونة تعادل وحدة أنسولين، واخد بالك أنت ولذلك فهي تستخدم لعلاج مرضى السكر وتحتوي الحلبة على سلاسل بيتيدية مرتبطة بالزنك والأحماض الأمينية والكبريتية، آدي حضرة النبي قائل لنا منذ آلاف السنين عن الحلبة الحصى حضرتك اللي أنت بتشربها دون أن تدرى ما هي فوائدها العلمية والآن استطاعوا أنهم يصلوا إلى فوائدها العلمية فعلا من خلال هذا التحليل اللي أنا قرأته لك ومن خلال الحديث القديم، فالصرح الحقيقي في هذه الموضوعات وفي هذا النبات هو سيدنا النبي، إحنا علينا نكمّل ونجتهد ونبحث في موضوعات أخرى كثيرة.

عمرو الكحكي: عسل النحل من أهم منتجات التداوي عند العطارين، أكثر من ستين نوعا منه أنتج بطريقة المنحل المتنقل.

مصطفي خضر: إحنا عايزين خلاصة النبات للعلاج والاستشفاء، من خلال العسل هناك مناحل جوالة تستطيع أن تذهب إلى أي مكان ونحدد لها النبات اللي إحنا عايزين استخلاص المواد منه الجميلة، فنوجّه النحل إلى البردقوش، يدينا خلاصة البردقوش، نوجّه النحل إلى حلف البر، يدينا خلاصة نبات حلف البر الذي يعالج إدرار البول والكلى وما شابه ذلك، فقدرنا نستطيع.. تقدمنا في هذا الموضوع بأننا استطعنا إن إحنا فيه مائة نوع من أنواع العسل النباتي.

عمرو الكحكي: أعشاب أخرى كثيرة يعرضها العطار من بينها ما يعالج السمنة والاكتئاب وما هو مدر للبول ويلجأ كثير من المواطنين إلى دكاكين العطارين، أهي العادة أو الفائدة أو التقاليد أم أنها أسباب اقتصادية بهدف توفير بعض المال؟ إذ أن غالبية مرتادي محال العطارة هم من الفقراء أو ذوي المداخيل المتدنية.

مواطن مصري: فأنا جربته ولقيت الحساسية ابتدت تخف من عندي، أنا ابتديت إن أنا آجي وآخذ منها والنهارده شوف بدل ما بأخذ واحدة بأخذ ثلاثة وأربعة، دي طبعا حاجة علاجية وسريعة وفي نفس الوقت يمكن أقول لك كنت بأصرف في الشهر أكثر من ثلاثمائة جنيه وأربعمائة جنيه أدوية وأنا راجل سواق.

مواطنة مصرية: هو الحقيقة أنا مش جايه ليّ، أنا جايه لوالدتي، أه ظهرها.. هي عندها ألم في الظهر، فبعتتني هي مش قادرة تيجي علشان ظهرها، فبأجيب من هنا كريم جميل قوي بتدهن بيه ظهرها بتحس بأن هي مرتاحة عن الكريم اللي بأجيبه من الأجزخانة والدكتور كتبه لها.

أحمد حراز- عطار: ليه ميبقاش فيه مصنع ينتج الأعشاب والنباتات الطبيعية، لأن أنا مش معقول النهارده في العصر الحديث آجي أقول لواحد خذ النبات ده مثلا أغلى ميه ولقم.. طيب أنا ليه ما أديهولوش بصورة مبسطة تلائم العصر الحديث، أديهوله على هيئة باكت مثلا، شايات أو أديهوله (Extract) خلاصة، إنه يحط كام نقطة مثلا على شوية ويستخدمها من النبات، أنا أقدر أحدّث النباتات بصورتها وهيئتها الطبيعية وأستخلص المواد الفعالة اللي فيها وأبدأ أسخّر النبات ده علشان يخدم الإنسان وليس العكس.

عمرو الكحكي: لكن الصيادلة يتهمون العطارين بسوء تخزين الأعشاب وعدم الوعي الجيد أو الدراية الكافية بالمقادير والمعايير الكيماوية الصحيحة للوصفات التي يقدمونها لزبائنهم.

زكريا جاد- نقيب الصيادلة: العطار عندنا بيجيب النباتات ويحطها في أشولة أو في أكياس وحاططها جنب بعضها نمرة واحد، طريقة حفظها داخل محل العطارة غير سليمة لأن بقى بيبقي في حاجة أسمها (Cross Contamination) إن يبقى فيه تلوث بيتنقل من هنا لهنا، ثاني شيء إن هذه النباتات والأعشاب غير معايرة كيماويا، بمعنى إيه غير معايرة كيماويا؟ النهارده فيه نبات لمّا بيطلع في وقت معين من النمو بتاعه بيبقى فيه المادة الفعالة عالية وفي وقت تاني المادة الفعالة بتبقى واطية، المواد الفعالة ممكن تبقى في الأوراق وليس في السيقان، فده كله لازم إيه.. تاني شيء إن المريض لمّا يكون عايز يأخذ دواء يهمه قوي بيأخذ الجرعة أد إيه.

عمرو الكحكي: ويقول عطارون أن هذه الاتهامات مردود عليها وأن الصيادلة يخشون من انهيار أعمالهم في وجه المد الشعبي الحاصل في الرجوع إلى الطبيعة والدليل على ذلك أن الصيدليات نفسها امتلأت الآن بمنتجات من المواد الطبيعية، لكن الصيادلة يرون غير ذلك.

محمد صبحي- صيدلاني: الأمراض الجديدة اللي إحنا حتى (Even) لسه بره في أوروبا وأميركا صعب إن همّ يوصلوا لعلاجتها زي أنواع معينة من السلطانات، حضرتك برضه أمراض الإيدز، أمراض نقص المناعة، كل الأمراض دي حضرتك لسه إحنا ما نقدرش.. نرجع ونقول العطار في الخريطة المرضية الواسعة جدا اللي كل يوم عمّال أمراض بتطلع جديدة واكتشافات جديدة وتطورات جديدة للمرض، فإحنا لازم مع تطور المرض ده وانتشاره ونسبته اللي بتكبر عندنا ده لازم طبعا يبقى فيه (Research) وأبحاث وكده، فده طبعا مش هيتم بالأعشاب حاليا على الأقل، ده طبعا لازم المواد الكيماوية هي اللي تشتغل في الكلام ده.

عمرو الكحكي: العلاج بالأعشاب وصل حتى إلى صالونات التجميل، إذ تقوم سيدات دارسات في هذا المجال بعمل خلطات خاصة لتحسين حالة الشعر أو تقويته.

دينا الجارم- صاحبة صالون تجميل: فيه أنواع من النباتات كثير بتنموا في بلاد العالم كلها لها (Pocket) صغيرة أو جيوب دقيقة جدا، الجيوب دي تحوي زيت عطري.. زيت جوهري طيار بمعنى سريع التبخر، الزيت ده حضرتك سبحان الله هو تركيز الشفائي أو التركيز لكل المادة الشفائية اللي موجودة في العشبة دي.

عمرو الكحكي: في العلم وحده تكمن الإجابة، للتفريق بين الحقيقة والخيال في مسألة العلاج سواء كان ذلك العلاج كيمائيا أو تداويا بالأعشاب أو بالرنين المغناطيسي أو بكافة أشكال الطب البديل ويبقى المواطن وحده الحَكَم بعد ذلك على جدوى هذا العلاج ونفعه، عمرو الكحكي لبرنامج مراسلو الجزيرة، القاهرة.



[فاصل إعلاني]

مستنقع الأمية في أميركا وتداعيات مستقبلية

محمد خير البوريني: الولايات المتحدة الأميركية، الدولة الأكبر والأقوى في العالم، لكن فيها ملايين الأميين الذين لا يستطيعون التحرك عمليا في مجتمعاتهم، جهود كبيرة تبذلها الإدارة الأميركية والحكومات المحلية في الولايات الأميركية إضافة إلى مؤسسات أخرى من بينها الكنائس والمتبرعون من أجل إخراج هؤلاء الأميين من ظلمة الجهل وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم، من هناك تقرير ناصر الحسيني.

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: كثيرون ينتظرون في هذا اليوم الحار بواشنطن أمام المكتبة العامة فتح الأبواب للمطالعة، إنهم المتعلمون المحظوظون عكس أربعين مليون آخرين من الأميين، بقربهم تعود اليوم مجموعة من الأميركيين لقاعة الدرس، هذا هو الكتاب المدرسي لحصة اليوم بصور وإيضاحات بسيطة سيلَقَّنون مفاهيم جديدة تساعدهم في حياتهم اليومية وقد كُتبت عبارات بسيطة مثل.. بام مسرعة، عليها أن تشتري السمك، سوق الشارع (Hill Street) يبيع السمك، بام تسرع باتجاه سوقه للسمك، مثل هذه الدروس يتعلمها أطفال أميركا منذ نعومة أظافرهم قبل بلوغهم سن العاشرة وهم في الصفوف الابتدائية، هناك اليوم في أميركا ما لا يقل عن أربعين مليون أميركي أمي بمن فيهم المهاجرون، أميركا لا تُطلق عليهم مصطلح الأمي بل تستخدم عبارات أخرى إيحائية لوصف حالتهم مراعاة لشعورهم، ينتشرون في كافة الولايات والمدن والمقاطعات، المأساة تتكرر يوميا في أرجاء أميركا، صحيح أنهم قادرون على كتابة أسمائهم إلا أن مستواهم التعليمي ضعيف، اكتشفوا في كبرهم أنهم سيظلون على الهامش إن لم يتعلموا القراءة والكتابة، يمارسون أصعب المهن ومن بينهم المهاجرون الذين قد يتقنون لغتهم الأم ولكنهم جاهلون باللغة الإنجليزية في أميركا، الحكومة الفيدرالية تَعِد اليوم بالقضاء على الأمية من خلال برامج إصلاح وشعارات تحمل تسميات مثل لا طفل يبقى في الخلف، لضمان بقاء التلاميذ في المدارس وعدم مغادرتها للسقوط مستقبلا في مستنقع الأمية والجهل، بدورها البيت الأبيض دخل المعركة من خلال تعيين مسؤول تنفيذي يسهر على برامج توعية المهاجرين الأباء كي لا تنتهي أميركا بمزيد ومزيج من الأميين المحليين والأجانب.

"
سنتمكن من إصلاح النظام التعليمي الأميركي خلال جيل واحد وبعد عشر سنوات ستقل الفوارق التعليمية بين البيض والأقليات، كما سيتراجع عدد الأميين
"
 آدم تشافاريا
آدم تشافاريا- مدير مبادرة البيت الأبيض لتعليم مهاجري أميركا اللاتينية: أنا متأكد من أننا سنتمكن من إصلاح النظام التعليمي الأميركي خلال جيل واحد ولو عدتم إلينا بعد عشر سنوات سترون أن الفوارق التعليمية بين البيض والأقليات قد تراجعت، كما سيتراجع عدد الأميين إلى أقل بكثير من أربعين مليون.

ناصر الحسيني: في واشنطن اليوم مثال واحد من بين مئات الأمثلة الأخرى لمكافحة الأمية في أميركا، ائتلاف يدعى (Washington dice learns) أو واشنطن تتعلم بقليل من الموظفين تشرف المنظمة على برامج لتعليم الأميين في واشنطن.

جيف كارتر- المدير التنفيذي لبرنامج دي سي التعليمي- أميركا: الأمية في أميركا لا تفاجئنا، لأننا لا نفرض على الناس في أميركا مواصلة التعليم بعد سن السادسة عشر، إننا مجتمع يحب الحرية، لهذا لا أفاجأ من أن البعض لا يستغل الموارد المتوفرة، في الوقت نفسه يبدو واضحا لي أن الموارد لم توظّف بشكل فعال لصالح الناس، هذه هي المشكلة الحقيقية، إذ يمكنك فتح مدارس مكافحة الأمية وإنجاز برامج تختص بالأمية ولكن يجب جلب انتباه أولئك الناس لتلك المدارس, إذا توجهت لزيارة مدارس مكافحة الأمية فسوف ترى أناس متعطشين للمعرفة ولكن أين البقية؟ هذا هو اللغز الذي يحيرني.

آدم تشافاريا: إننا نتعاون مع الشركات والجماعات الدينية التي تؤدي خدمات بالغة الأهمية عبر الولايات المتحدة، لأنة لا يمكن لنا أن نكون موجودين في المقاطعات كافة، لهذا نشترك في برامج تركّز على نقل المعلومات للأهالي.

ناصر الحسيني: طوني كيرتيس عمل طوال حياته في مكافحة الأمية داخل وخارج أميركا وتنشط منظمته في أكثر من ألف مقاطعة أميركية.

طوني كيرتيس- منظمة بروليترسي وورد وايد- الولايات المتحدة: هنالك أكثر من مائة ألف شخص راشد يمرون عبر برامجنا، إنهم قادرون على المساهمة بشكل أكبر في المجتمع، فهم دافعوا ضرائب ولكن الدراسات أكدت لنا أن الرعاية الصحية مثلاً للراشدين من غير المتعلمين تكلف أكثر لأنهم ليسوا قادرون على قراءة التعليمات الطبية, وكذلك هناك 60% من المساجين بمستويات قراءة متدنية، إن الأمية ليست سبب وجودهم في السجون ولكن برامج محو الأمية هي الخطة الأولى للقضاء على الفقر في أميركا.

ناصر الحسيني: في قاعة الدرس بعد بلوغهم سن الرشد, المثابرة على تعلم اللغة الإنجليزية ومبادئ القراءة والكتابة هي الآن المَخرج الوحيد من وضعيتهم الاجتماعية الراهنة, هؤلاء لم يتعلموا في الصغر وانتهوا كل أسبوع في هذه القاعة باحثين عن وسيلة للخروج من جحيم الأمية، قد يتطلّب الأمر هنا وتأهيلهم هنا ثلاثة أعوام كي يكونوا قادرين يوما ما على التقدم لامتحانات الثانوية العامة، إنهم في هذا اليوم ما زالوا غير قادرين على ملئ استمارة طلب عمل بلغتهم الأم الإنجليزية, في الصف الدراسي المخصص ذلك اليوم لمبادئ قراءة الإنجليزية يتعلمون كتابة الحروف وتكوين جمل مفيدة بلغتهم ومن حسن الحظ أن ورائهم منظمات أهلية تضيء لهم الطريق.

كوني بامبا- مشرفة على أحد برامج محو الأمية- الولايات المتحدة: الأمية مشكلة حقيقية بدأت تحظى بالإهتمام وقريباً ستُنشر دراسة جديدة عن الأمية في الولايات المتحدة, الأربعون مليون أمي هم المشكلة على المستوى القومي، فهم مواطنون ويصل مستواهم الدراسي إلى مستوى الثانوية العامة، أما في واشنطن فهم 62% من سكان العاصمة.

اينيس كيسيل- مستفيدة من أحد برامج محو الأمية- الولايات المتحدة: لم أعرف أبداً كيف يمكن أن أكتب اسمي، الآن صار بإمكاني أن أكتب أسماء الأيام والشهور, لقد قررت قبل عاماً بالعودة إلى المدرسة وقد نصحني صديق لي باللجوء إلى المنظمات الأهلية, إنني الآن أفضل بكثير والمدرسون يعطونني الوقت الكافي.

شيرلي آشلي- فتاة أميركية تتعلم الكتابة والقراءة: بإمكاني أنا أكتب اسمي، كما أعرف بعض الكلمات البسيطة ولكن ذلك ليس كافياً كي أحصل على عمل، لقد عملت طوال حياتي منذ أن كان عمري خمسة عشر عاماً في التنظيف والمطاعم والفنادق, إنها مهن صغيرة ولكنها تمكّنني من العيش.

ناصر الحسيني: أميركا لم تعثر حتى الآن على الطريقة الأفضل للقضاء على الأمية وأخطارها، لكن أميركا تتفق على أن الأمية مرض خطير ينهش الجسد الأميركي من الداخل وقد يتسبب يوما ما في تراجع قدرات الولايات المتحدة التنافسية حول العالم، ناصر حسيني، برنامج مراسلو الجزيرة من اليجتون بولاية فيرجينيا.

محمد خير البوريني: إلى هنا نصل مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، العنوان الإلكتروني للبرنامج هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر, أما فاكس البرنامج المباشر فهو 009744887930, في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل ومنّي محمد خير البوريني أطيب الأمنيات, في أمان الله.