- الإنترنت وغياب المرجعية
- زحف الأمية.. خطر اجتماعي ومعرفي







محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا الكرام وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، من مصر نتحدث عن الشبكة العنكبوتية الدولية التي تلقى إقبال كبير في أوساط الشباب ونرى كيف باتت مصدر مهم جداً من مصادر معرفة الطلبة والدارسين والباحثين ومرجع للمعلومة والأنشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية لكن هناك من لا يستخدمها كما ينبغي ومن اليمن نتناول قضية الأمية ومحاولات إعادة تأهيل مراكز محوها بعد إحصاءات تحدثت عن وجود ملايين الأميين في أنحاء البلاد، كيف؟ ولماذا؟ وإلى أين؟ أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة. شباب الإنترنت مصطلح دخل قاموس الحياة اليومية في مصر منذ سنوات ويُقصَد به أولئك الشباب الذي تعد شبكة المعلومات الدولية أهم روافد المعرفة بالنسبة إليهم ونافذتهم على العالم الخارجي وعالمهم المحلي الداخلي على شتى الأصعدة لكن نعمة هذه الشبكة قد تتحول إلى نقمة ووبال إذا ما أسيء استخدامها، الإنترنت في مصر وتقرير سمير عمر.

الإنترنت وغياب المرجعية

[تقرير مسجل]

سمير عمر: بلمسة ناعمة من أطراف أصابعك تُفتَح أمامك آفاق الكمبيوتر الواسعة لتصول وتجول أمام شاشاته بعيداً عن قيود الزمان والمكان، علاقات تنشأ وتزدهر وتموت في صمت إنساني وصخب إلكتروني، فتيان وفتيات ضاقت بهم الأرض فراحوا يبحثون عن حرية أوسع في فضاء إلكتروني لا يعترف بالرقابة أسرية كانت أو مجتمعية، الفتاة دال والفتى ميم جمعتهما غرفة حوار على شبكة المعلومات الدولية لكن العلاقة بينهما أخذت بعداً آخر فجمعهما حلم الزواج، قصة تكرر كثيراً على شبكة الإنترنت لكنها في رأيي الأغلبية من الشباب مرشحة للفشل.

طالبة من المستخدمات لشبكة المعلومات الإنترنت- القاهرة: ما ينفعش إن أنا أحب أحد أو ارتبط به من غير لما أشوفه أمامي وتلقائيا لما أشوف يعني أتكلم مع أحد غير لما أشوفه أمامي وأتكلم معه.

طالبة من المستخدمات لشبكة المعلومات الإنترنت- القاهرة: أنا أتعرف على الناس الجديدة في الكلية أشوفهم ويشوفوني لكن أنا ده مأعرفهوش أصلا جائز يكون واحد يضحك علي وخلاص.

سمير عمر: إذاً إعطاء صورة مزيفة عن النفس في حوارات الإنترنت سلوك معروف عند الشباب من الجنسين وبالرغم من أن ذلك يعد عادة غير حميدة لما ينطوي عليه من خداع إلا أنه يمنحهم فرصة أفضل للبوح.

طالبة من المستخدمات لشبكة المعلومات الإنترنت- القاهرة: الحرية في الكلام إن الإنسان اللي أمامي أنا مش عرفاه فسأتكلم معه بحرية.

طالب مصري من مستخدمي شبكة الإنترنت- القاهرة: يعتبر ليس لنا حرية جامدة جداً إن إحنا نعبر عن رأينا بكل وضوح وبالتالي إحنا آه لنا نافذة اللي إحنا نبقى قاعدين إحنا المتحكمين في الوضع ساعتها إحنا نبقى قاعدين عارفين إحنا عايزين نكتب إيه وعايزين نقول إيه.

سمير عمر: لكن أمور كهذه قد تجر وراءها عادات أخرى ترفضها الأغلبية وإن اعترف البعض بممارستها، فبرغم من الانفتاح النسبي الذي يشهده المجتمع المصري مقارنة بمجتمعات عربية أخرى إلا أن الإنترنت يبقى الوسيلة المثلى لفتح ملفات يحظر الاقتراب منها في الحياة العامة أبرزها الجنس فالشبكة الدولية تزدحم بالمواقع الإباحية التي يقبل الشباب من الجنسين على دخولها.

طالب مصري من مستخدمي شبكة الإنترنت- القاهرة: كمجتمع شرقي أو كمجتمع مصري طبعاً الفكرة دي مرفوضة بالنسبة لنا لكن دلوقتي بما أن فيه انفتاح وفيه ناس تروح وتدخل على سيبر والكلام ده كله بقى مباح دلوقتي مبقاش زي الأول إن فيه تكتل شديدة على الموضوع ده فبقى دلوقتي الناس عادي يعني ممكن شاب يدخل على سيبر يفتح موقع جنسي يتفرج على اللي فيه ماحدش يقول له أنت تعمل إيه؟ إلا إذا كان صاحب السيبر ده شيخ يقول له الكلام ده حرام لا يصح.

سمير عمر: ولعل هذا ما يدعو الكثير من الآباء والأمهات إلى منع أبنائهم من المكوث طويلاً أمام شاشات الكمبيوتر خوفاً من التسلل إلى تلك المواقع في غفلة منهم.

ربة منزل مصرية- القاهرة: أفضل أن أبقى بجانب أولادي وهم داخلين على الإنترنت وأختار معهم الموقع اللي هم يلعبوا عليه سواء اختاروا موقع ديني أو ثقافي أو حتى ألعاب ترفيهية أفضل أن أبقى قاعدة بجانبهم عشان أتابع هيدخلوا على أي موقع عشان لا أحب أنهم يدخلوا على مواقع أنا ما أعرفهاش أو يتعرفوا على ناس سواء شباب أي حاجه لا أفضل أن يبقى لوحدة يعني أحب أو يعني أفضل أن أبقى معه.

سمير عمر: لكن الأبناء الذين يضيقون ذرعاً بأي قيود تحد من حريتهم لا يعيرون تلك المحاذير اهتماماً.

طالب مصري من مستخدمي شبكة الإنترنت- القاهرة: أكيد لما كان والدي يمنعني من القعاد على الإنترنت أو كده كنت أروح ألجأ لأي أحد من أصحابي ونقعد سوى عشان هو في دماغه حاجه وحشه أنا أروح أعمل حاجه وحشه على الإنترنت.

سمير عمر: وفي الفضاء الإلكتروني الذي يجوبه نحو أربعة ملايين مصري من كلا الجنسين غاضبون وغاضبات حملوا هموم أوطانهم على أطراف أصابعهم وراحوا يعبرون حواجز الخوف في منتديات الحوار التي لا تعترف إلا بحق الجميع في الحياة على الطريقة التي يختارونها، فمن هنا وأمام شاشة الكمبيوتر تنطلق الدعوة للاحتجاج والتظاهر لتتحول بعد أيام قليلة إلى حقيقة واقعة ويتطور الأمر وتتسع مساحات الاحتجاج الإلكتروني وتتبلور أفكار المعارضين الذين يرون في شبكة الإنترنت طريقاً أكثر سهولة وأمناً للتواصل مع الجماهير على الرغم من نخبوية الوسيلة.

غادة شهبندر- منسقة حركة شايفينكو: كحركة شعبية ما نقدرش نعتمد إلا على التغطية الصحفية والإنترنت ما نقدرش نعمل إعلان مدفوع الأجر مثلاً في جريدة من الجرائد فكانت أول وسيلة بالنسبة لنا وركزنا فيها لأنها برضه بتوصلنا للناس اللي إحنا عاوزين نوصل لهم المثقفين هي الإنترنت، عملنا الموقع الإلكتروني بتاعنا ابتدينا بقى نتواصل مع الناس ناس تبعث لنا شكاوي وإحنا نرد عليهم وننشرها على الصحافة نرسلها للصحافة.

سمير عمر: ومن ساحات التظاهر الساخنة دوماً إلى قاعات الإبداع الهادئ تارة والصاخب تارة أخرى تلعب شبكة الإنترنت دورا بارزاً في الدعوة للمشاركة، فالشباب الذي يشكل أكثر من نصف مواطني مصر وفي بحثه الدائم عن الجديد وركضه المتواصل نحو غير المألوف يعتمد اعتماداً كبيراً على تلك العلاقة الآخذة بالتطور مع جهاز الكمبيوتر الذي يأتيه بما يحتاجه مهما اختلفت الأذواق وتباينت الأفكار.

خالد محسن- مسؤول التنسيق الإلكتروني في ساقية الصاوي الثقافية- مصر: دي بتبقى اسمها الـ (Electronic Marketing) أن أنت كل حاجه تحاول بتسوق لها تعمل لها (Market) عن طريق الكمبيوتر فمن أهم الحاجات اللي هو الـ (ٍSite) فده مثلاً عليه (Visitors) أرقام غير طبيعية أكثر تقريباً كمان من الناس اللي بتيجي الساقية والحمد لله ناجحين تلاقي عدد كبير جداً من كل حفلة من اللي بييجوا يحضروا حفلات الساقية يبقى حاجز تذكرته عن طريق الـ (Site) ونفس الحكاية الـ (Mails) إحنا دائما معتادين على أن إحنا مثلاً في الأسبوع عندنا (System) بنبعت (Two Mails) والـ (Mail) يبقى مخصص للناس يعني مش ببعث لواحد حاجه هو مش (Interested) إني أنا أبعثها له لازم هو بييجي بنفسه يملأ الـ (Application) يكتب الـ (Mail) بتاعه عشان ما يبقاش فيه أي نوع من أنواع الـ (spanned).

سمير عمر: وبالرغم من هذا الوجود الواضح للمواقع العربية على شبكة الإنترنت إلا أن هناك من خبراء الكمبيوتر من يرى أن أهم مشاكل العرب مع هذه التقنية هو ضعف المحتوى العربي على شبكة المعلومات الدولية ويعتبرون أن استهلاك العرب للمعرفة بغض النظر عن مصدرها ينسحب على علاقاتهم بالكمبيوتر ليصبح الفضاء الإلكتروني أمامهم مجرد منتديات للدردشة وساحات للتعارف.

"
بات الإنترنت مصدرا رئيسيا للمعلومات ووسيلة اتصال وتبادل للآراء في ظل انغلاق المجتمعات العربية
"
ناهد كمال رفعت
ناهد كمال رفعت- خبيرة كمبيوتر ومديرة شركة: انغلاق المجتمعات العربية بالعموم يخلي طبعاً الإنترنت وسيلة اتصال ووسيلة تبادل آراء ودردشة فهو ده النت والجزئية الثانية أن أنت فعلا ما عندكش محتوى يعني إحنا أنا ما عنديش ما فيش محتوى عربي قوي موجود تقدر تستخدمه يعني إلى الآن أكثر ناس.. بلاش أكثر ناس اللي يستخدم الإنترنت كمصدر للمعلومة يبقى اعتمادك كلية على ما هو جاي من خارجي.

سمير عمر: أسئلة عديدة يطرحها شبان وشابات بمرارة عن دور المؤسسات الرسمية والأهلية في تدعيم المحتوى العربي على شبكة المعلومات الدولية والارتقاء به إلى مستوى يطمئن المعنيين جميعا على جيل بأكمله من أبناء وطن عزيز يمتد من المحيط إلى الخليج وإلى هنا تنتهي الرحلة بحلوها ومرها لتبدأ مرة أخرى ربما على ذات الحال وربما تحمل جديد، سمير عمر لبرنامج مراسلو الجزيرة القاهرة.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: مع التغير الهائل والتحولات المعرفية والتكنولوجية ما تزال الكثير من الأقطار العربية كاليمن ترزح تحت وطأة معدلات أمية مرتفعة حيث يوجد فيها ملايين الأميين التقرير التالي يحاول أن يبحث في هذه القضية وما يعترض مكافحة الأمية من عقبات وعراقيل ويتطرق إلى دور الفقر والعادات الموروثة في عرقلة محاولات اللحاق بركب المعرفة والعلم تقرير أحمد الشلفي.

زحف الأمية.. خطر اجتماعي ومعرفي

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: حياة العز يعني هي القراءة والكتابة ماذا يملك الأمي أن يفعل؟ تتجدد صورة المعاناة لديه في كل مكان حيث يفقد خاصية التعامل مع الأشياء ولغة التخاطب مع العصر إحساساً بصعوبة الحياة والانقطاع عن دورتها لا يعرفه سوى هؤلاء الذين حالت الأمية دون دخلوهم معترك الحياة مثل بقية الناس أمام هذه المحكمة في العاصمة اليمنية صنعاء يمكن التقاط وجه المعاناة حيث يجلس هذا الرجل أو ما يطلق عليه بالعامية العرضحالجي لكتابة العرائض لمن لا يجيدون القراءة والكتابة صورة واحدة للصعوبات التي تواجه الأميين.

علي حسين القهالي- مواطن يمني غير متعلم: أنه تشوف واحد يقرأ يكتب وأنت لا تقرأ ولا تكتب يعني حسرة بالنسبة لي يعني أتحسر يعني لا أعرف أن أنا أكتب وإن قرأتها قراءة بس بشغل.. مفيش طبعاً أتحسر في نفسي.

أحمد عبد الله حيدر- مواطن يمني غير متعلم: عدم التعليم الكافي مشكلة كبيرة لأن الواحد في نفسه العيس الخمول الضياع وعندما يكون الإنسان متعلما مثقف شيء آخر.

أحمد الشلفي: الإحساس الدائم بالحاجة إلى مساعدة الآخرين في كل شؤون حياته يلازم الأمي الذي تملؤه حسرة كبيرة لانقطاعه عن التعليم لسبب أو لآخر.

علي حسين القهالي: أنا راغب في محو الأمية بس ظروف الحياة والمعيشة والكسب وهذا ما الذي يجعلني أفلت عملي وأروح أدرس لازم أروح أدور على لقمة عيش ولما أنا عندي أنه أنا أروح المدرسة وأروح محو أمية وأواصل وكذا كذا لكن ظروف الحياة لا تسمح لي.

أحمد الشلفي: لكن الأمل يبقى في جيل الأبناء الذي قد يتمكن من تعويضه ما فات ليس ما فات الأبناء أو الأجيال السابقة وإنما ما فات البلاد تطورا ونماء.

أحمد عبد الله حيدر: بدأت أعلم أولادي من الابتدائية وإلى أن وصولوا إلى الجامعة والحمد لله عندي خمس بنات منهن أربعة أخذت في الجامعة واحدة في الجامعة وثلاثة متخرجين.

محمد عبد الباري القدسي- مدير التربية الوطنية للتربية والثقافة والعلوم- اليونسكو: كثير من المنظمات الدولية بدأت تشعر بالنسبة الكبيرة للأمية في اليمن شأنها شأن العديد من دول العالم الثالث ذات الكثافة السكانية أيضاً لا ننسى حالة الانتقال من المجتمع الزراعي الريفي إلى المجتمع الحضري الذي بدأ ينمو في السنوات الأخيرة.

أحمد الشلفي: هذه إحدى المحاولات التي يبذلها جهاز محو الأمية وتعليم الكبار في اليمن لإقناع الناس عبر وسائل الإعلام المختلفة بأهمية محو أميتهم والخروج من مأزق الجهل إلى أن هذه الجهود لا تكلل بالنجاح المرجو فالإحصائيات ترصد أن نحو 49% من الفئات العمرية بين عشر إلى خمسة وأربعين عاماً لا يزالون يعانون من تفشي الأمية وهو ما يعادل أربعة ملايين وستمائة ألف نسمة من أصل مجموع سكان البالغ نحو عشرين مليون نسمة.

أحمد عبد الله أحمد- رئيس جهاز محو الأمية في اليمن: برامجنا لم تكل ولكن الدور في هذا الجانب يجب أن يكون دور كل وسائل الإعلام سواء الإعلام المرئي الإعلام المسموع الإعلام المقروء الصحف الرسمية صحف المعارضة كل الصحف يجب هي أن تتعاون معنا في هذا الجانب وأن تقر رسالة توعية لكن نحن باستمرار نعرض ورش هذا الجانب إحنا عندنا نشرات في التلفزيون عندنا منشيتات صغيرة لحين نوزعها في المحافظات عندنا أكثر من وسيلة لكن هنا الدور اللي نتحدث عنه أنه دور ضعيف هو دور الصحافة دور وسائل الإعلام.

أحمد الشلفي: تحرير عدد كبير من الناس من الأمية هو الهدف لكن جملة من الصعوبات تقف عائقاً أمام التحاق عدد كبير من الناس بفصول محو الأمية لتحسين مستواهم في هذا الإطار وتعزيز أوضاعهم المعيشية على حد سواء.

عبيد أبوسيما- مدير الإعلام في جهاز محو الأمية- اليمن: إذا التعليم استوعب لأنك شوف الآن أنت تتكلم حول محو الأمية محو أمية الناس من عهد الثورة لأنه لو القانون يقول من عشرة إلى ستين لكن مَن اللي يعمل من العشر إلى ستين ما أعرف، نحن الآن كل محو أمية من عشر سنوات إلى خمسة وأربعين بمعنى إن إحنا الآن في حدود خمسة وأربعين سنة أو ثلاثة وأربعين سنة، إذاً في هذا الاثنين وأربعين سنة نحن نتكلم عن الناس اللي هم وفقهم الحظ أن يدرسوا لازم نمحي أميتهم علينا أن ننظر إلى التعليم كم يستوعب التعليم سنويا.

أحمد الشلفي: وعلى الرغم من هذه الجهود لا يزال كثيرون يعتقدون أنها لا تتساوى مع حجم مشكلة الأمية في البلاد، الأمية التي ارتفعت نسبتها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.

"
نخطط لمحو أمية نحو 350 ألف يمني في الخطة الخمسية القادمة
"
أحمد عبد الله أحمد
أحمد عبد الله أحمد- رئيس جهاز محو الأمية- اليمن: نحن دائماً في كل عام نعمل خطة خطتنا السنوية من استراتيجية تتواكب مع محو الأمية وتعليم الكبار وإذاً تتواكب مع الخطة الخمسية الموجودة في بلادنا، نحن لدينا تخطيط بأنه نحن خلال الخطة الخمسية القادمة أن نمحو أمية ما يقارب من ثلاثمائة وخمسين ألف أمي ولكن أحيانا نحن قد لا نوفق كثير من العوامل تعوقهم في تنفيذ كثير من المسائل المتعلقة بالعملية التعليمية في مجال محو الأمية وتعليم الكبار.

أحمد الشلفي: في الريف اليمني تبدو المشكلة أكبر خاصة للإناث حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة الأمية بينهن تصل إلى 67%.

حسين الشامي- مركز الشامي لمكافحة الأمية بمديرية أرحب- اليمن: كل شيء موفر إلا المدرسين في الأساس يعني الأساس مفيش لأنه المناطق نائية وما كان مفيش متعلم نحتاج إلى عقود لمتعلمات من المدن.. من المدن إذا حبينا.

يحيى محمد الحايك- جهاز محو الأمية بمحافظة الجوف- اليمن: وأسباب الأمية في محافظة الجوف هي المشاكل القبلية من الدرجة الأولى الدرجة الثانية العادات والتقاليد في المحافظة، لأنه من العادات والتقاليد في المحافظة سابقا أن الفتاه عملها الأساسي في بيت زوجها أو في بيت أبوها لكن في الوقت الحالي فأصبحت الفتاه تبدأ تدريجياً بالتعليم والتي فاتها قطار العمر من فصول التعليم الأساسي أو التعليم النظامي تلتحق بالتعليم الغير نظامي وهو تعليم محو الأمية.

أحمد الشلفي: الأمر لا يتوقف عند هذا الحد فالإمكانيات متواضعة جدا كما يوجد نقص في عدد التربويين العاملين في محو الأمية وكذلك نقص في الحوافز التي تدفعهم لمواصلة المشوار.

أحمد عبد الله أحمد: نحن فقط نشعر أنه نحن بحاجة إلى توفير الإمكانيات التي تساعدنا أن نعمل بشكل أكبر الإمكانيات الموجودة حالياً لا تتواكب وحجم المشكلة وحجم الأمية في بلادنا وكذا تناثر وتباعد المناطق الجغرافية في اليمن، مثلاً أنا على سبيل المثال نحن نشعر بالخجل عندما نعطى المعلم المتفرغ لدينا مبلغ بسيط جداً لا يساعده حتى للنقل للوصول إلى مركز محو الأمية وتعليم الكبار إن شعورنا هذا من الصعوبات.

أحمد الشلفي: عوامل إعادة إنتاج الأمية تساهم في تصاعد مخيف لأرقامها إذ يبدو أن تسرب ما يزيد عن مائة وعشرين ألف طالب وطالبة من المدارس للالتحاق بسوق العمل أو خلاف ذلك وعدم تمكن ثلاثمائة ألف آخرين من الالتحاق بالمدارس من أبرز أسباب إنتاج الأمية.

عبد السلام الدالي- مشروع دعم استمرارية الفتاة في التعليم الأساسي- اليمن: مسألة لماذا تتسرب الفتيات؟ طبعاً هناك أسباب كثيرة تتعلق دائما هذه الأسباب ببيئة الطالبة أو غالباً تتعلق ببيئة الطالبة هذه البيئة التي هي الأسرة الأب الأم الذي هم ولي الأمر وقد يكون غير الأب والأم الجانب الثاني المدرسة أيضاً بيئة الطالبة في الجانب الثاني اللي هو بيئة المدرسة وتتشكل الأسباب في بيئة الطالبة بأسباب ثقافية قد تكون أمية الأسرة وهذه أهمها وفي التربية أو في المدرسة غالباً تكون في يعني ضعف أداء النظام التربوي لأن المدرسة مازالت بيئة غير نموذجية أو غير نشطة في اجتذاب الطالبة.

أحمد الشلفي: العودة إلى المدارس وتعلم القراءة والكتابة أمران يحتاجان إلى بذل كثير من الجهود والنزول إلى أوساط الشرائح الاجتماعية المختلفة والتعرف على مشاكلها التي حالت وتحول دون إحساس قطاعات من الناس بأهمية التسلح بالعلم والمعرفة في عصر لم يعد فيه للأمية مكان يؤكد متخصصون يمنيون أن المسألة لا تتعلق بالوقت أو تحميل المسؤولية لجهة دون أخرى ويقولون إن المسؤولية جماعية قبل أن تستقطب الأمية إليها جيل بأكمله ينمو ويكبر على سؤال قاسى لا يعرف أن يجيب عليه بنفسه لماذا أنا أمي؟ فمَن يتحمل وزر ذلك؟ يرى كثيرون أن العمل في أوساط المحرومين من نعمة القراءة والكتابة لا يحتاج إلى مزيد من الخطط والاستراتيجيات ويؤكدون أن الأهم الآن هو التصدي بحزم لزحف الأمية بما تشكله من خطر اجتماعي ومعرفي يتعلق بمستقبل البلاد وتطورها في عالم يحث الخطى نحو التقدم والتغير أحمد الشلفي لبرنامج مراسلو الجزيرة صنعاء.

محمد خير البوريني: من اليمن نأتي إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر أما فاكس البرنامج المباشر فهو 4887930 – 00974 في الختام هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.