مقدم الحلقة

محمد البوريني

تاريخ الحلقة

21/04/2001

محمد خير البوريني
محمد خير البوريني: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامجكم (مراسلو الجزيرة). نشاهد في حلقة اليوم تقريراً حول نبتتان غريبتان إحداهما انشطارية ظهرتا في العراق خلال سنوات الحصار، وأخوتا الإنسان والحيوان والزراعة، كما نشاهد تقريراً آخر من الصين البلد الكبير بشعبه ومساحته وإمكانياته وسوره العظيم، البلد الذي يخشى عليه بعض أبنائه من الانجراف رويداً رويداً وراء ما يسمونها بحضارة الكوكاكولا، وبعد الرد على مجموعة من رسائلكم نعرض تقريراً يتحدث عن القسم العربي في إذاعة الفاتيكان بعد خمسين عاماً على تأسيسه، القسم الذي يقول القائمون عليه إنه يهدف إلى نشر تعاليم الكاثوليكية وتوجيهات البابا وتنمية الحوار مع العالم الإسلامي، ويرى آخرون أن له أهدافاً سياسية أيضاً، ويضربون مثلاً على مساهمة هذه الإذاعة في الإسقاط أنظمة شيوعية سابقة، ونختتم الحلقة بتقرير حول طائرة ركاب مضى على صنعها ما يزيد على خمسين عاماً، وتمكنت من الطيران بين المملكة المتحدة والشرق الأوسط مع التوقف مرات عديدة للتزود بوقودها الخاص، الذي بات نادراً في مطارات العالم.

أهلاً وسهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

النبات الغريب في العراق
بعد اليورانيوم المنضب والأمراض المختلفة التي أصابت الإنسان وفتكت بالزرع والضرع ضمن آثار حرب الخليج الثانية، ظهرت في العراق فجأة خلال سنوات الحصار نباتان غريبتان أحداهما انشطارية، النباتان ينموان بسرعة فائقة، وتمتصان كميات هائلة من المياه، بالإضافة إلى أنهما تعيقان جريان المياه في الأنهار والقنوات وبوابات السدود ومجاري المياه المختلفة، كما أنهما تؤثران على الثروة السمكية النهرية، بالإضافة إلى إفراز أحدهما لمواد يعتقد أنها سامة، إذ تؤدي إلى الإصابة بأنواع من الحساسية والأمراض الجلدية، كل ذلك دفع بالسلطات العراقية والمزارعين معاً إلى البدء بحملة للقضاء على هاتين النبتتين الخطيرتين الطارئتين اللتين لم يعرفهم العراق من قبل.

من بين ما يقال في النبتتين أنهما ربما تكونان قد ألقيتا من الجو على شكل بذار بواسطة طائرات التحالف، لإلحاق مزيد من الأذى ببنية العراق التحتية، ولكن هذا الأمر يبقى حتى الآن حبراً على ورق. تقرير فائزة العزي من العراق.

تقرير/ فائزة العزي –بغداد: نبتتان غريبتان ظهرتا في العراق هما الشنبلان وزهرة النيل الخبيثة كما يسميها المزارعون هنا، خطورة هاتين النبتتين تكمن في امتصاص كميات كبيرة من المياه بواسطة جذورهما السائبة وإعاقة الجريان، إضافة إلى إغلاق مصبات الأنهار والمبازل وقنوات الري، يشكلان خطورة على السدود والخزانات، القضاء على النباتات المائية الأخرى، تشكيل طبقة سميكة حائلة ما بين الماء والشمس والهواء مما يسبب هجرة الأسماك والحيوانات المائية، تراكم الأجزاء الميتة من النبات يؤدي إلى تفسخه، مما يؤثر على نسبة الأوكسجين في الماء، إضافة إلى تلوث الماء والهواء بسبب تصاعد الغازات السامة.

رشيد متعب (م ع هيئة تشغيل مشاريع المياه في العراق): الظرف العام -مثل ما ذكرت- يعني للسنتين الماضية وهاي السنة الثالثة أيضاً يعني أكو بها بوادر للشحة بالموان المائية، في ظرف الشحة إحنا مضطرين أن نطلق تصاريف مقننة، إطلاق التصاريف المقننة يجب أ، تكون هناك قنوات نظيفة ويعني تكون قادرة على إيصال المياه من الصادر إلى الذنائب، ففي حالة وجود أعشاب، نبات النيل، الشنبلات غيرها، هذا الموضوع راح يؤدي إلى عرقلة وصول المياه إلى الذنائب. اللي صار إنه إحنا يعني ليس متيسراً أن نطلق تصاريف عالية، لأن عندنا الخزين يعني لشحة الموارد المائية فنضطر في هذه الحالة إنه يجب أن تكون قنواتنا مهيأة لاستيعاب التصاريف المطلوبة وأن نوصل المياه وأن نزرع المساحات المطلوبة بأقل ما يمكن من المياه، وهذا يتطلب أن نجد الوسائل اللازمة لإزالة هذا النبات ومعالجته والقضاء عليه.

فائزة العزي: النبتتان اللتان تتكاثران في المياه العذبة سببتا مشكلة تقض مضاجع الفلاحين والمسؤولين في وزارة الري العراقية بإعاقتهم الإرواء بواسطة المضخات بمختلف أحجامها من خلال التسلل في الأنابيب وسدها، مما يحرم المزارعين من سقي مزروعاتهم.

توفيق شعلان (مزارع عراقي): بالنسبة للشنبلان هذا إحنا نسميه شنبلان، إحنا بالاصطلاح الريفي نسميه شنبلان يعيق لنا المي لأنها هسة بالنسبة للبزايز لأن مسافته بعيدة بالـ 15 كيلو هاي، يعني ما يصلهم مي، إحنا الصدر أنا بالنسبة لي رقم (شاخ) 8 ورقم (شاخ) 7 بزايزها ما يصعد لهم مي، هذه أو مشكلة. ثاني مشكلة إحنا هنانا المنطقة للمياه منذ القبل قلت، فأكثر أكثر المنطقة على المضخات اللي مع الري، فهذا يعيق لنا يعني يصير انسدادات في المضخات، ونظل يعني إذا تيجي الكهربا، وبالنسبة للكهربا مو مثل قبل، الكهربا يعني تيجي لنا ساعتين أو ثلاث ساعات إحنا نحاول نشغل حتى يسقي أكثر مساحة واحد(ملقاه)، فيؤثر علينا.. تيجي ساعة يعني.. ينزل للنهر وينظف و(...).

فائزة العزي: الشنبلان ذو السيقان الطويلة داخل المياه يتكاثر بسرعة لا تتعدى اليومين، ليشكل بعد أسبوعين سداً عائقاً يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه الفائضة عن حاجته في صدر النهر وشحة تقترب من العدم عند المؤخرة.

أما زهرة النيل فتتكاثر بالانشطار حيث تنتج الواحدة ثلاثين زهرة كل ثلاثة وعشرين يوماً وهي كما الشنبلان في استهلاك المياه وإعاقتها، غير أنها تمتاز عنه بالمشي مع الماء كيلو مترين ونصف يومياً، وأن بذورها تحتفظ بحيوية الإنبات لمدة عشر سنوات.

علي هليب (مزارع عراقي): خلال السنتين الماضية ظهر عندنا هذه زهرة النيل في المشاريع وأثرت تأثير علينا خاصة على المضخات وعلى مشاريع الري وعلى الأنهر اللي تنقل المياه إلى القرى. ولاحظنا بقسم من عندنا في فصل الصيف تطلع بيه ديدان صغيرة أثرت حتى على الحيوانات وإسقاط الحمل.

فائزة العزي: تعتبر تكلفة الإزالة غير اقتصادية وتكلف مبالغ طائلة، لكن على الرغم من ذلك قد أزيلت كميات كبيرة من هذين النباتين.

عبد المهدي خزام (مدير ري محافظة واسط): فيما يخص عشب النيل فإجراءاتنا عند أول ما ظهر عشب النيل شكلت فرق عمل سبع فرق عمل، على طول عمود دجلة، وباشرت بأعمال المكافحة الميكانيكية، وقاموا مهندسو وزارة الري بتحوير آليات مناسبة لهذا العمل، وحيث.. لحد الآن أنجز بحدود 180 ألف متر مربع تم إزالته وتنظيفه من عشب النيل، وقامت أيضاً كوادرنا بتحوير آليات بالإمكانيات المتاحة آليات خُصصت واستخدمت لغرض معالجة الشنبلان من الأنهر والجداول الفرعية، وقد أنجزنا في الموسم الصيفي حيث يكثر، يشجع نمو هذا العشب بحدود 250 كيلو متر.

فائزة العزي: حداثة معرفة العراقيين بالنبتتين ألجأهم إلى طرق بدائية لإزالتهما بالجهد اليدوي وبآلية غير معدة أصلاً لهذا الغرض.

عبد المهدي خزام: كخلاصة.. كنتيجة عمل عندما حورنا آليات إحنا يعني صار العمل نصف يدوي ونصف ميكانيكي، ونتيجة هاي أعمالنا واعتمادنا بشكل كبير على آليات محورة وعلى الكادر البشري حدثت، نعم حدثت بعض حوادث العمل اللي سببت خسائر لجهدنا وجزء من كوادرنا بسبب إنه عدم توفر هذه الآلات التخصصية.

فائزة العزي: الأمر لم يتوقف هنا، فقد ظهرت أمراض جلدية لدى العاملين في إزالة النبتتين، ويعتقد هنا أن السبب هو ما تفرزه النبتتان من مواد مخاطية تلهب الجلد.

مزارع عراقي 3: الشنبلان مؤذينا، جرذان بيسوي.. أمراض، يعني لا يقارب عن بالأسبوع نوبة نوبتين أروح للدكتور وهذا أبسط شيء.. هاي العلامة... حتى ما عاد.. وحتى أنا ما أعرف شو سبب ما لها الشيء.. هذي هي كلها من ورا الشنبلان ومن ورا (...).

فائزة العزي: رأي الطب أن هذه النباتات تفرز مواد مخاطية تسبب التهاب الجلد.

د. حكمت محمود (إخصائي أمراض الجلد): تؤدي هذه النباتات إلى حدوث حالات من حساسية الجلد، وهذه الحساسية تكون مصحوبة باحمرار في الجلد مع حكة مع -أحيانا- فقاعات صغيرة تحدث على الجلد، أو ما نسميه بصورة عامة في المصطلح الطبي بـ "الأكزيما". الحقيقة هذه لاحظنا إنه بدت هذه الأمراض -حساسية التماس والأكزيما- بدت تظهر بأعداد كبيرة بعد فترة العدوان في عام 1990م. الحقيقة انتشرت انتشار كبير جداً ونستقبل أعداد كبيرة من هؤلاء المرضى اللي يعانون من هذه الأمراض.

فائزة العزي: ومن المفارقات الغريبة أن هاتين النبتتين تباعان في الأسواق المحلية العراقية بأسعار زهيدة جداً، ويقبل عليها الناس إقبالاً كبيرة، وما يزيد القلق أن أحداً لا يعرف كيف ومن أين سربت النبتتان إلى العراق؟!

ولا يبدو أن اليورانيوم المستنفد هو الوحيد الذي يسبب أضراراً بعيدة المدى، فزهرة النيل ونبتة الشنبلان خير شاهدين على ذلك، وما خفي كان أعظم.

فائزة العزي -برنامج مراسلو الجزيرة- من محافظة واسط- مدينة الكوت.

محمد خير البوريني: كل شيء في الصين كبير، عدد السكان والمساحة والصناعات وحجم الزارعة والتاريخ كبير أيضاً وعريق، يبرهن عليه شاهد يمتد على مسافة آلاف الكيلو مترات، سور الصين العظيم. لكن بعض أبناء هذ البلاد التي يحكمها نظام شيوعي يخشون عليها من الانجراف رويداً رويداً ما يصفونها بـ "حضارة الكوكاكولا". غشان بن جدو قام بجولة سريعة زار خلالها بعض معالم تلك البلاد، ووافانا بالتقرير التالي.

سور الصين العظيم
تقرير/ غسان بن جدو -الصين: بعيدا عن السياسة ومنطقها وبمنأى عن مصطلحات الاستراتيجية والاقتصاد والأمن والعسكر، تلك التي تؤطر زيارات القادة وكبار المسؤولين للصين ثمة لغة أخرى لعلها الأعرق والأدوم بل والأحلى يحبذ العامة من زوار الصين وحتى بعض المسؤولين منهم أن تسود وتوجه بوصلة زائر الصين، هي اللغة المنطلقة من الذات الثقافية بفضول السائح وحب اطلاعه على خلفية حضارية تاريخية.

الصين بلد ضخم بمساحة تزيد على تسعة ملايين و 600 ألف كيلو متر مربع، وبعدد سكان قياسي تخطى سقف المليار ومائتي مليون نسمة، وبعشرات القوميات المبثوثة على الساحل والمرتفعات بين ثنايا المناطق الثلجية والحارة، الرطبة والجافة، القاسية والمنبسطة.

بكين عاصمة ضخمة بكل المقاييس لبلد ضخم بكل الاعتبارات الجغرافية والسكانية، على الرغم من أن عاصمة الإمبراطوريات المتعاقبة والآن عاصمة الحكم الشيوعي لا يزيد عدد سكانها على عشرة ملايين، وهي نسبة ضئيلة قياساً بعدد السكان الإجمالي. من يزور بكين لابد من أن يزور ثلاثة من معالمها التاريخية العريقة، وإلا فإن زيارته تكون بتراء جافة بلا روح.

الأول في قلب العاصمة ساحة (تياننمان) الشهيرة أو ساحة (سكينة السماء)، هي الساحة الأكبر في العالم على الإطلاق طولها 800 متر وعرضها 500 متر أي بمساحة 400 ألف متر مربع، وهي تتسع براحة لمليون شخص دفعة واحدة، تحتضن في وسطها نصباً تذكارياً لأبطال الصين يرتفع نحو 830 متراً، وفي قسمها الجنوبي يقع ضريح مؤسس الصين الشيوعية (ماوتسي تونج) بجسده المحنط. الساحة مفتوحة أمام الجميع على الرغم من أن مركز الحكم في الدولة الجديدة يقع فيها، لنقل يشرف عليها من علٍ، هناك أعلن (ماو) تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 49، وهناك شيد بناء الحكم المسمى مجلس الشعب عام 59 بمساحة تزيد على 80 ألف متر مربع، باتت (تياننمان) مركز الاستقبال الرسمي لكبار ضيوف الصين، وهي تذكر الصينيين بحقب زهيرة من تاريخهم، إذ كان أباطرة أكبر وأعرق إمبراطوريتين في تاريخ الصين وهما (المنج) و (الجنج) يقيمون احتفالاتهم في الساحة. طبعاً نحن نتحدث عن التاريخ لأن "تياننمان" باتت أيضاً رمزاً للحرية بعد أن شهدت عام 89 واحدة من أكبر التجمعات المطالبة بالديمقراطية لكن الدبابات سحقتها وهذا كلام آخر.

المعلم التاريخي العريق الآخر في الصين ولعله الأشهر والأضخم والأروع ويستحق أن يكون أعجوبة من عجائب العالم السبعة هو بلا شك سور الصين العظيم، على بعد 70 كليو متراً من بكين تقع البوابة الرئيسية للسور، وفي الأساس شيد هذا البناء الخضم إبان حروب المقاطعات المعروفة بين عامي 722 و 221 قبل الميلاد على عهد حكومات (جي) و (جو) و (هان) و (جاو) و (وي) و (جين) وذلك بهدف التصدي لعدوان خصومهم.

في القرن الثاني قبل الميلاد شيد الأمبراطور (وو) جداراً مكملاً استغرق بناؤه ألف سنة على مراحل متعاقبة ليبلغ طول السور عشرة آلاف كيلو متر، لكنه انهار وتلاشى تدريجيا قبل أن يعكف أباطرة (المنج) على ترميمه لمدة قرنين، ويبلغ طوله الآن نحو خمسة آلاف كيلو متر، توجد على طول السور حصون وأبراج للمراقبة، وبات الآن واحداً من أشهر مراكز السياحة في العالم، وهو قبلة عشرات الملايين من الصينيين والسياح سنوياً، تحيط به الغابات الكثيفة من كل جانب، والحقيقة لا نعلم هل أن السور يقع أو يمتد وسط الغابات، أم أن هذه الممتدة الخضراء هي التي تتوسل بشموخ معانقة هذا السور العجيب. على مداخله عشرات المحلات التجارية السياحية، لكن حذار من ارتفاع الأسعار، بل ونصيحة مجانية لأي زائر: إذا أردت اقتناء أي شيء من هناك لنقل من معظم المراكز السياحية في الصين فعليك أن تدفع دفعاً فقط خمس السعر الذي يعرض عليك، هذا إذا كنت كريماً سخياً كي لا نقول لك ادفع العشر فقط، فالتجار الصينيون الطيبون سفاحون في الأسعار، لكن هذه قصة أخرى.

ونعود إلى بكين العاصمة حيث البناء الحديث والشاهق بلغة توصف بالعصرية على حساب العتيق النفيس رمز الهوية، على الأقل هذا الأمر يثير كثيرين في الصين، ليسوا ممن يعتبرون تقليديين عجائز بل حتى من الشبان المعاصرين.

مواطن صيني: إنه لأمر سيئ بالنسبة لي، العمارة الحديثة في الصين أمر سيئ لنا، إنني أسأل عن المدينة ذات الطراز القديم والعريق، أعتقد أن على الشباب الصيني الذي يعمل في قطاع العمارة والتصميم المعماري أي يأخذ بعين الاعتبار التراث الصيني والعمارة التقليدية كهذه العمارة، ويتعلم المزيد عن الأصول والحضارة الصينية، عليهم أن يدخلوا في المستقبل التراث الأصلي لعمارة بلادهم في النهضة الحديثة الحاصلة، هذا هو الأفضل لنا، يجب أن سنتلهم الطراز المعماري من داخل الصين، إذن ذلك أفضل من حضارة الكوكاكولا المستوردة.

غسان بن جدو: هناك تقع تحفة معمارية عريقة تعتبر واحدة من أبرز معالم الصين على مر التاريخ، إنها المدينة الممنوعة أو المحرمة.. كانت بحصنها المنيع قصراً لأربعة وعشرين إمبراطوراً صينياً في حقبتي (المنج) و (الجنج) على مدى خمسة قرون. سميت بـ (المدينة) لكبرها واتساعها ووصفت بـ (المحرمة) أو الممنوعة لأنه كان محظوراً وممنوعاً دخولها لغير الحكام وآلهم وجماعاتهم، باتت الآن متحفاً ويسميها الصينيون (جوجون) أو (البلاط الأثري) مساحتها تلامس الـ 720 ألف متر مربع، وبها أكثر من تسع آلاف حجرة، وهي محاطة بسياج بطول نحو 3500 متر. استغرق بناء المدينة خمسة عشر عاماً منذ عام 1405. قاعات الحكم الرئيسية الضخمة ثلاث: (تايخاي) و (وجونخوي) و (باوخاي) وعروش الأباطرة المذهبة لا تزال صامدة كفرجة طبعاً لما لا يقل عن عشرة ملايين زائر وسائح سنوياً. الدخول إليها يتم بهذه الطريقة المركبة غير اليسيرة، واللون الأحمر طاغ، ليس لون الرمز الشيوعي بل اللون المحبب لدى الصينيين منذ القدم. المدينة الممنوعة أمام العامة سابقاً باتت مباحة أمام الصينيين وغيرهم الآن، ليس كمركز للحكم والسلطة وللقرار بل كمركز حضاري تاريخي لعاصمة تذبل معالمها التقليدية يوماً بعد يوم أمام هجمة كل ما يرمز للاستهلاك، لعله منطق الانفتاح أو العولمة أو حوار الحضارات أو صدام الحضارات أو العصرنة، أو رمبا ببساطة لعلها طبيعة الأشياء.

غسان بن جدو موفد الجزيرة -المدينة الممنوعة- بكين.

محمد خير البوريني: ونصل إلى فقرة الردود على رسائلكم، نبدأ برسالة بعثها عبد الأمير الجياشي من الدنمارك، وقال فيها: تحية طيبة أبعثها إلى رائدة القنوات العربية (الجزيرة) الغراء التي ونحن نتابعها نشعر وكأننا نستمع إلى قناة تبث من خارج حدود الوطن العربي، وذلك لما لها من مواقف صادقة في كل قضايا الشعوب العربية المظلومة –على حد تعبيره- يطلب المشاهد تسليط الضوء على مدن معينة في البرتغال، ويقول: إن لتلك المدن صلة بالتاريخ العربي والإسلامي.

شكراً على الرسالة ونرجو أن تتمكن من مشاهدة ما طلبت في أقرب وقت ممكن.

وبعث أحمد بولدراع من الجزائر رسالة يقول فيها: لماذا لا نشاهد موضوعات تتحدث تاريخ وطبيعة الجزائر الحبيبة وبعض المدن العتيقة فيها مثل: قسنطينة التي تشتهر بمدينة الجسور المعلقة.

شكراً لأحمد على رسالته ونتمنى يا أحمد أن نتمكن من تحقيق طلبك وطلبات جميع المشاهدين من الجزائر حال حصولنا على موافقة السلطات الجزائرية بشأن السماح للجزيرة بإجراء تغطيات من الجزائر، حيث مازلنا ومنذ وقت طويل جداً بانتظار تلك الموافقة، ولكننا لم نتلق بعد الرد على طلباتنا للحصول عليها.

دكتور أحمد حسين سعيد من الجماهيرية الليبية، وهو اختصاصي الأمراض الجلدية والتناسلية أرسل إلى البرنامج قائلاً باختصار: أرجو أن تتقبلوا انتقادي القائم على أسس علمية، وتابع قائلاً: لقد قام برنامجكم الجميل بعرض تقرير حول طبيب هولندي ويتضمن التقرير اكتشاف هذا الطبيب لعلاج جديد لمرض البهاق وبعض الأمراض الجلدية الأخرى، وأضاف الدكتور أحمد قائلاً: إن جميع الطرق التي تحدث عنها الطبيب المذكور هي طرق قديمة لعلاج الأمراض المذكورة، وتعود لأكثر من عشرين عاماً.

شكراً للطبيب أحمد حسين سعيد على رسالته التي تدل على حرص شديد، نود أن نوضح هنا أن التقرير المذكور لم يتحدث عن علاج جديد للأمراض المشار إليها، كما لم يتحدث إطلاقاً عن التوصل إلى أي مستحضرات أو عقاقير جديدة، أو أي جراحة تجميلية أو غيرها في هذا المجال حسب ما ورد في الرسالة، وإنما يتحدث عن طريقة جديدة في العلاج، وليس عن طرق مختلفة، وذلك من خلال تردد خاص للأشعة يقول الطبيب المذكور: إنه الوحيد الذي يستخدمه حتى الآن في علاج حالات البهاق والبرص وبعض الأنواع الأخرى من الأمراض الجلدية، هذا وإن لم تكن الطريقة بحد ذاتها جديدة، ولكنها معدلة ومطورة بطريقة مختلفة من حيث ترددات الأشعة، كما تحدث التقرير المذكور عن طبيب عربي ساهم بشكل فعال مع الطبيب الهولندي في عمله، شكراً للطبيب الليبي على رسالته واهتمامه، ونحن نرحب بجميع الملاحظات القيمة التي يبديها المشاهدون في أي وقت من الأوقات بما يؤدي إلى خدمة جميع المشاهدين.

وحسين محمد جودة –وهو تشادي يقيم في ليبيا- بعث إلى البرنامج رسالة جاء فيها: أشكر جميع من قام باختراع هذا الكوكب العملاق –قناة الجزيرة- أنا معجب بهذه القناة وبرامجها المميزة التي جعلتني من مشاهديها على مدى الأربع والعشرين ساعة، أرفق المشاهد طلباً محدداً في رسالته ولكنه لا يتعلق بعمل البرنامج على الإطلاق، نرجو يا محمد مخاطبة الجهة المعنية بخصوص طلبك وأهلاً بك صديقاً للبرنامج وللجزيرة.

ومن الصعيد في مصر بعث بدعي رفعت أبو عسكر رسالة طلب فيها تسليط الضوء على صعيد مصر، كما يطلب الاهتمام بالقضايا التاريخية ويقول: إن برنامج (مراسلو الجزيرة) يزخر بالصور الرائعة من كل أنحاء العالم وخاصة العالم العربي. شكراً على الرسالة، كنا قد عرضنا صوراً مختلفة عن صعيد مصر، ونرجو أن تشاهد ما تتمنى على شاشة الجزيرة في أوقات لاحقة –إن شاء الله- وأهلاً بك على الدوام.

وبعثت جوهرة ونجلاء وعبد الرحمن من المملكة العربية السعودية رسالة جاء فيها: إلى قناة الجزيرة قناة كل العرب المنفردة في موضوعاتها وبرامجها التي تنمي ثقافة ووعي كل عربي في أرجاء المعمورة كافة، الجزيرة هي النافدة التي نطل منها على العالم، وقد أصبحت مصدراً مهماً من مصادر ثقافتنا التي نتعلم منها الكثير، -ويتابع المشاهدين الكرام من السعودية- أكثر من يشدنا إلى هذه القناة هو مخاطبتها لعقولنا وتنمية روح الحوار بحرية، كما أنها تساعدنا على تقبل جميع الآراء من غير تعصب لآرائنا الخاصة، كما أن الجزيرة تتناول قضايانا الهامة بشفافية تامة ومن غير تحيز، هناك اقتراح ورد في الرسالة: وهو أن يقوم البرنامج بإعداد تقرير حول تشويه صورة العرب والمسلمين في الإعلام الغربي، وأن يتحدث التقرير عن أسباب ذلك، وهل لنفوذ اليهود علاقة بالأمر، أم أنه يتعلق بعجز العرب عن تقديم صورة حسنة عن أنفسهم؟

أخيراً أرسل حمزة العراني من فرنسا قائلاً: أن تكون مراسلاً لقناة عتيدة (ولو أنها من غير تقاليد) فهذا ليس بالشيء الهين على الرغم من أن التقنية المتطورة ساعدت على تذليل المصاعب –ويتابع- إلا أنني أشك كثيراً في أهلية بعض المراسلين، وأشك في المقاييس والمعايير التي اتخذت لاختيارهم، ويطلب المشاهد رداً حول اختيار المراسلين في الجزيرة.

شكراً لحمزة من فرنسا على الرسالة، نؤكد لك أن لدى الجزيرة مجموعة من خيرة المراسلين المؤهلين، وأن اختيار أي مراسل في أي بلد يتم بناءً على توفر العناصر المهنية الإعلامية المطلوبة، ولكن هذه طبيعة البشر والأمر برأينا يتعلق بالأذواق، فمن لا تحبه أنت قد يحبه غيرك، وهكذا دواليك، ويقول المثل العربي: "من لا يجود لك يجود لغيرك"، وينطبق ذلك على الكثير من أمور الحياة، مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم في حلقة هذا اليوم، عودة لاستكمال ما تبقى من فقرات البرنامج.

إذاعة الفاتيكان، خمسون عاماً ويزيد مرت على تأسيس القسم العربي في هذه الإذاعة، يقول القائمون على إذاعة الفاتيكان: إنها تهدف إلى نشر تعاليم الكاثوليكية وتوجيهات البابا بالإضافة إلى تنمية الحوار مع العالم الإسلامي في بلاد السيد المسيح –عليه السلام- ولكن البعض يشكك في أهدافها لاسيما وأنها ساهمت في إسقاط عدد من أنظمة الكتلة الاشتراكية السابقة، موفد الجزيرة أحمد كامل زار إذاعة الفاتيكان وحاول نقل صورة لطبيعتها وما تعرضه في برامج اجتماعية وثقافية ودينية، بالإضافة إلى نشراتها الإخبارية، واستطلع من القائمين عليها حول مستمعيها في العالمين العربي والإسلامي.

مبنى الفاتيكان
تقرير/ أحمد كامل –الفاتيكان: منذ أكثر من خمسين عاماً ينطلق هذا الصوت العربي من حاضرة الفاتيكان عاصمة الكاثوليكية ومقر البابا باتجاه الوطن العربي بكل أقطاره، بدأ القسم العربي في إذاعة الفاتيكان البث عام 49 وهو واحد لـ 36 قسماً تمثل إذاعة الفاتيكان التي انطلقت عام 31 لتنشر تعاليم الكنيسة الكاثوليكية وتوجيهات رئيسها.

الأب: جوزيف زغيب (مدير القسم العربي في إذاعة الفتيكان): إذاعة الفاتيكان هي إذاعة دولية وبما إنها الفاتيكان دولية أي أنها تشكل جسماً واحداً، بالرغم من تعدد لغاتها، أي أن التوجيه واحد وهو توجيه الكنيسة، لذا فإن ما يقوله البابا، وما تعلمه الكنيسة هو موحد، فالقسم العربي إن لم يكن يملك النصوص باللغة العربية عليه ترجمتها، إنما هناك أيضاً بعض الأحداث التي تهم المناطق التي يغطيها القسم العربي وخصوصاً الأحداث الكنسية وحتى منها السياسية يمكنه التفرد بالحديث عنها أكثر من سواها، أو الاهتمام بها وتغطيتها.

أحمد كامل: ورغم قلة وقت بثها تسعى الإذاعة لأن تكون برامجها متنوعة وإن كان الطابع الديني المسيحي يظل غالباً عليها.

أنطوان لايق (محرر/ القسم العربي في إذاعة الفاتيكان): الهدف الرئيس هو تبشيري، بالإضافة للقضايا الاجتماعية والثقافية، وفي بعض الأحيان أيضاً القضايا السياسية خاصة إذا بالبلدان اللي فيها نزاعات وحروب.

أحمد كامل: وينفي مدير الإذاعة عن إذاعته الصفة التبشيرية، بمعنى حث الآخرين على ترك دينهم ودخول المسيحية، فهدف الإذاعة الرئيسي بعد نقل تعاليم المسيحية وتوجيهات البابا هو الحوار مع الأديان الأخرى وخاصة الإسلام، باعتبار أن القسم العربي يتوجه إلى بلادٍ غالبية سكانها من المسلمين.

الأب: جوزيف رغيب: إذاعة الفاتيكان لم تصبو يوماً لهذا الهدف كهدف تبشيري، إن تأسيس القسم العربي في إذاعة الفاتيكان بعد نحو 20 سنة فقط من تأسيسها عموماً يدل على اهتمام ووعي الفاتيكان ونظرته الخاصة تجاه العالم العربي الذي بمعظمه هو عالم إسلامي، لهذا السبب لأنه يهتم بتنمية حوار بناء مع الديانة الإسلامية فإن هدف القسم العربي بإذاعة الفاتيكان هو نقل ما هي القواسم المشتركة التي تجمع بين الديانتين، أي أننا لا نريد بث عقائد، أو إقناع الآخرين بالديانة المسيحية إنما التوصل مع الآخرين لخلق مجتمع يتعايش بين الجميع، كل يمكنه قبول ثقافة الآخر، لغة الآخر، وحتى ميول الآخر السياسية، لهذا السبب إن الهدف هو تقاسم القيم المشتركة بين الديانتين الإسلامية والمسيحية لم يكن قط الهدف الرئيس هو هدف تبشيري.

أحمد كامل: وتصل الإذاعة رسائل الكثير منها من عرب المسلمين يرغبون بمعرفة المزيد عن الكاثوليكية أو دولة الفاتيكان فيما يريد البعض توجيه رسائل إلى البابا.

جمال ورد (محررة ومزيعة): بتوصلنا رسائل ما بأتذكر من.. من أي بلد إنه بيحبوا يودوا كلمة رسالة موجهة Direct لقداسة البابا، أو رسايل، بتيجي رسايل إن هن مبسوطين عم يسمعوا، وعم يعرفوا أخبار الكنيسة بالعالم، وأخبار قداسته وأكيد التوصيات الكنيسة الجامعة للمسيحيين الكاثوليك المنتشرين بكل البلدان.

أحمد كامل: وفي سعي القسم العربي في إذاعة الفاتيكان لتوسيع دائرة بثه أصبح القسم يتواصل مع مستمعيه عبر الأقمار الاصطناعية، وعبر شبكة المعلومات إنترنت، ومع ذلك يظل من الصعب الحكم على مدى تجاوب المستمعين مع هذه الإذاعة، وعلى حجم هؤلاء المستمعين.

ربيع أبو عبد الله (مذيع/ القسم العربي في إذاعة الفاتيكان): نحن بنعرف تجاوب المستمعين معنا من الرسائل، إحنا بيجينا كتير رسائل من بالشرق الأوسط، من المغرب العربي، وأكيد المستمعين مش كلهم مسيحيين، بيجينا رسائل من المسيحيين ومسلمين كمان، وبأنهم يعني بيسمعوا الإذاعة، فهاي الطريقة بنعرف نحن إنه فيه عندنا مستمعين عرب مسيحيين وغير مسيحيين كمان بيسمعونا.

الأب: جوزيف زغيب: إن إذاعة الفاتيكان تطلق رسالتها عبر الأثير، هناك من يلتقطها، وهناك من يتجاوب، وهناك من لا يتجاوب، أي أنه لا يعلمنا بأنه يستمع، ولكن نعلم أن هناك الكثير من المستمعين حتى في الخفاء أو لا يريدون الإعلان على أسمائهم، إنما نستطيع أن نقول: ما دام هناك تجاوباً عربياً خلال الرسائل التي تصلنا، وخصوصاً من.. من المسلمين، هذا يعني أن الرسالة التي تقوم بها الإذاعة لا تزال رسالة قائمة وتعطي ثماراً.

أحمد كمال: وتبذل إذاعة الفاتيكان جهوداً كبيرة للحفاظ على مظهر الحياد السياسي الذي تريده لنفسها، ومع ذلك لا تجد حرجاً في التفاخر بدورها في إسقاط أنظمة الكتلة الاشتراكية في شرق أوروبا.

الأب: جوزيف زغيب: البرامج اللغوية الموجهة إلى دول أوروبا الشرقية لعبت دوراً مهماً جداً في إسقاط الشيوعية، وهذا أكده قداسة البابا عندما زار الإذاعة في أول زيارة له، أي بعد انتخابه حبراً أعظم عام 1979، زار إذاعة الفاتيكان وعرف عنها هو شخصياً قال: إن.. إن الكثيرين من المواطنين وسكان بولندا على سبيل المثال عندما كانت تحت الحكم الشيوعي كانوا ينتظرون صوت إذاعة الفاتيكان ليستمعوا إلى تعاليم الكنيسة، وليستمعوا أيضاً إلى الأخبار بموضوعية وليستمعوا أيضاً إلى الرسائل التي توجهها لهم الكنيسة.

أحمد كامل: البابا الحالي يوحنا بولس الثاني وهو أكثر الباباوات نجومية إعلامية تبدو بصماته واضحة على إذاعة الفاتيكان، خطاب انفتاحي عصري بأقل قدر من التقليدية والمحافظة والتبشيرية، إنشاؤه القسم العربي في إذاعته في وقت مبكر جداً تجاوز النصف قرن يعبر عن الأهمية التي يوليها الفاتيكان لبلاد مهد السيد المسيح، وعن رغبته بتوطيد علاقاته مع أبناء تلك البلاد أيا كان دينهم.

أحمد كامل، برنامج مراسلو الجزيرة روما.

محمد خير البوريني: وإلى عالم الطيران، حيث تمكنت طائرة نقل ركاب يعود تاريخ صنعها إلى نحو خمسين عاماً تمكنت من الطيران بين المملكة المتحدة والشرق الأوسط مع التوقف مرات عديدة للتزود بالوقود، الطائرة تستخدم نوعاً خاصاً من الوقود لم يعد يتوفر في العديد من مطارات العالم، والرحلة كانت مغامرة بالنسبة للطيارين، تقرير ديما الخطيب.

الطائرة القديمة التي تطير بوقود خاص
تقرير/ ديما الخطيب –الدوحة: أكثر من ثلاثة آلاف كيلو متر عبر سبع دول بين أوروبا والشرق الأوسط قطعتها هذه الطائرة في غضون أسبوعين قبل أن تصل إلى أجواء قطر، الأمر قد لا يبدو غريباً في أيامنا هذه، فالطائرات الحديثة تقطع آلاف الأميال في غضون ساعات معدودة، ولكن هذه الطائرة وثانية قطعت الرحلة معها تتميزان بأنهما صنعتا في الثلاثينات وعرفتا الطيران قبل وقوع الحرب العالمية الثانية، أما ما جلبهما إلى قطر فهو كون إحداهما أول طائرة حلقت فوق منطقة الخليج العربي قبل خمسين عاماً، لتكون نقطة البداية لشركة طيران الخليج ولتاريخ حافل من الطيران في المنطقة بأكملها.

اليستار ريفرز (قسم التخطيط التجاري/ طيران الخليج): أردنا أن نظهر كيف تطور الطيران المدني، وكيف تطورت الشركة، وكيف تحسنت خدمة المسافرين عبر السنوات.

ديما الخطيب: زيارة الطائرتين لعدة محطات في منطقة الخليج العربي منها الدوحة كان محور احتفالات شركة طيران الخليج بيوبيلها الذهبي، ولم يكن جلبهما إلى منطقة من المملكة المتحدة أمراً سهلاً، بل تطلب تخطيطاً طويلاً.

خليفة الريس (مدير مكتب إقليمي لطيران الخليج): الفكرة هذه إن إحنا نجيب الطيارات القديمة اللي أول ما أنشأت الشركة في عام 1950 ونجيبها اليوم تكون متواجدة مع طياراتنا الحديثة اللي موجودة هي آخرتها.. آخر الطيارات اللي وصلت لها 330 الايرباص، فأنا أعتبره إنه إنجاز، يعني من طيارات من صغيرة اللي هي طارت في مارس 1950 ومازلنا نطيرها اليوم ونحتفل بيها في كل دول الخليج، أنا أعتبر إن هذا إنجاز، وإحنا فخورين فيه صراحة.

ديما الخطيب: الطريف أن أحد الطيارين الذين قادا طائرتين إلى الشرق الأوسط لا يزال في الخامسة والعشرين من العمر، أي أن الطائرة تكبره بضعف عمره على الأقل، ما جعل الرحلة مغامرة مثيرة للطيار الشاب.

ريتشارد بليك (طيار): إنه امتياز كبير لي أن أقود طائرة قديمة، فأنا أعشق الطائرات القديمة وأجد متعة كبيرة في قيادتها، وهذه فرصة لا يحظى بها كثيرون هذه الأيام، هذا إضافة إلى أنها تجربة رائعة في حد ذاتها.

سمعوا صوت محرك الطائرة والآلات الأخرى، وممارسة ما تعلمناه من أسس الملاحة التي لم نعد نستخدمها في الطائرات الحديثة بسبب تحكم الكمبيوتر بذلك، وطبعاً استمتعت بالتوقف في سبعة بلدان، إنها رحلة تاريخية حقاً.

ديما الخطيب: وإذا كان قدم طائرتي (أنسون) و(دوف) يثير شكوكاً في سلامة قيادة هذا النوع من الطائرات وركوبها لدى البعض، فإن المجربين يبددون هذه الشكوك تماماً.

كريستوفر بيفان (طيار): لقد بنيت بحيث تكون متينة جداً، ويكفي أن نعرف أنها صمدت حتى اليوم، إنها حقاً قوية البنية.

ريتشارد بليك: لو كنت أشك في أنها يمكن أن تسقط لما ركبتها، فأنا لست مجنوناً.

ديما الخطيب: الصعوبة الوحيدة في استخدام طائرة من هذا النوع عبر مسافات طويلة تكمن في تزويدها بالوقود، فقد توقفت الطائرتان اثنتى عشرة مرة بين لندن والدوحة لهذا الغرض.

اليستار ريفرز: هذه الطائرات تستخدم نوعاً من الوقود يختلف تماماً عن ذلك الذي يستخدم في الطائرات الحديثة، وهو لا يوجد في كل حقول وقود الطائرات مما يقيد مسار الطائرات، كما أن الطائرات القديمة لا تستطيع الطيران أكثر من 400 ميل دون توقف من أجل تزويدها بالوقود.

ديما الخطيب: الاحتفال بمرور خمسين عاماً على تأسيس الشركة تميز أيضاً باستعراض الشركة لتطورها عبر العقود بما في ذلك الزي الرسمي لمضيفاتها من الخمسينات وحتى يومنا هذا.

الرحلة التي أدتها هذه الطائرة عابرة آلاف الأميال تعتبر مغامرة فريدة، فالطائرة هي الوحيدة ضمن نوعها في العالم القادرة على الطيران اليوم، ولعلها أفضل شاهد على دخول منطقة الخليج العربي مرحلة هامة من تاريخها الحديث اتصلت خلالها شيئاً فشيئاً بجميع أركان العالم بواسطة تكنولوجيا الطيران.

ديمه الخطيب، برنامج مراسلو الجزيرة من مطار الدوحة الدولي –الدوحة.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام، إلى هنا نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، لمتابعي البرنامج يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت، والموقع هو

www.aljazeera.net

ويمكنكم مراسلة البرنامج على العنوان التالي:

برنامج مراسلو الجزيرة –صندوق بريد رقم 23123 الدوحة- قطر، أما رقم الفاكس 4860194 (00974) نقول من جديد: نتابع طلباتكم واستفساراتكم واقتراحاتكم أولاً بأول وسنرد عليها كذلك أولاً بأول بحول الله تعالى، حتى الحلقة المقبلة هذه تحية من المخرج صبري الرماحي، وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.